محمد طيفوري

محمد طيفوري / سؤال الحرية الدينية في المشهد العربي بعد الثورة
«إن غاية القدماء كانت هي توزيع السلطة الاجتماعية بين المواطنين المنتمين لنفس الوطن، هذا ما كانوا يسمونه حرية. وغاية المحدثين هي الأمن في الانتفاعات الخاصة، إنهم يسمون الحريات تلك الضمانات التي تكفلها المؤسسات لهذه الانتفاعات». بينجامان كونسطان (1767 ـ 1830).من يتأمل النقاش السائد في الساحتين المصرية والتونسية والليبية بصفة خاصة، وبقية ساحات التغيير بحدة أقل في انتظار أن تستقر الأوضاع، يساوره سؤال حول المنطق الذي يحكم هذا السجال الذي تخوض فيه التيارات الأصولية، بشتى أصنافها حول إسلامية الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية وهلم جرا من الشعارات، في سعي حثيث نحو التأسيس لها وإن بالإكراه في دساتير ما بعد الثورة.سعي يعد بمثابة ارتداد عن أحد أسمى الأهداف التي أقيمت الثورات في سبيلها إنه الحرية كقيمة مقدسة، بل أكثر من هذا هو نكوص حتى عما كانت تضمنه الأنظمة الشمولية القائمة قبل الثورة بدرجات مختلفة. فمما لا ريب فيه أنه حين تحول قضايا الاعتقاد والرأي والحريات الفردية إلى مسألة إكراه، لا بد أن نتوقع الأسوأ دائما. خاصة عندما تصير قناعات الأفراد ومعتقداتهم التي هي في الغالب خاضعة لقاعدة الاختلاف والتعدد إلى موضوع إكراه ذي طابع سياسي عقدي، يحاول خلاله أحد الأطراف المهيمنة فرض وجهة نظره وإكراه الآخرين على تبنيها بالقوة، مستعينا بسلطة الأغلبية العددية التي يملكها، بعيدا عن أسس دولة المواطنة المطلقة التي تسع الجميع. فعندئذ يولد ما يعرف بالإكراه الفكري والذي تزداد خطورته وتعقيده، إذا ما كان موضوعه ذا طبيعة دينية ومؤسس له في أسمى قانون للدولة (الدستور): إننا أمام ذات السيناريو التاريخي لنشوء محاكم التفتيش عبر تاريخ الإنسانية الطويل.من جهة أخرى، نجد أن طبيعة المجتمعات التي يروج فيها هذا النقاش معروفة تاريخيا بطابعها التعددي والمتنوع على المستويين الطائفي والقبلي، حتى صار ذلك حقيقة غير مختلف فيها يسعى هؤلاء اليوم إلى إنكارها أو تجاهلها. تعددية صُرفت تحت يافطة الأقليات في ظل الأنظمة البائدة، أقليات حان الوقت لتتمتع بكامل حقوقها على أساس المواطنة، لا الانتماء العرقي أو القبلي أو الطائفي أو العقدي أو غيرها من التصنيفات التي تفتح الباب على مصراعيه للاستبعاد الاجتماعي بمختلف أشكاله.قبل كل ذلك حري بنا أن نتذكر أن الحرية التي من أجلها انتفض الشباب في الأقطار العربية كانت الحرية بـ «ال» للتعريف دون تخصيص، أي الحرية بمختلف مناحي الحياة السياسية والإعلامية والفكرية والدينيةفضلا عن ذلك فحق الحرية الدينية الذي يحاول هؤلاء نفيه عُدّ حقا من حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، والتي تطلب إقراره والقبول به على الصعيد العالمي تضحيات ونضالا طويلا قبل الوصول إلى تحقيق هذا الهدف. ويعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أبرز هذه المواثيق الدولية، الذي ينص في مجموعة من مواده على هذه الحقوق التي تحفظ للناس حرية الاعتقاد وحرية التفكير، ومنها المادة الثانية والثامنة عشرة والتاسعة عشرة والسادسة والعشرون والثلاثون. إضافة إلى ما سلف وردت الإشارة إلى ذات الحق العديد من المواد المتعلقة بالعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، كل ذلك تأكيد على مركزية هذا الحق ضمن منظومة حقوق الإنسان.نعم، فحرية الاعتقاد صارت اليوم من المسلمات البدهية، لا سيما بعد إرساء قواعدها وإشاعتها في تلكم المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وإن كانت هذه الحقيقة تاريخيا لم تكن على هذا النحو من البداهة، وعمليا نجد أمثال أصحاب هذه الشعارات ممن لا يزالون غير مقتنعين ببداهة وقداسة هذه الحقيقة.حقيقة يسعون إلى تجاهلها بقلب الآية والمطالبة بإقرار حقوق الشعوب، والتي باسمها واعتبارا لوحدتها وانسجامها يمكن التقييد والحد من حقوق هذه الأقليات، وتصريفها في قناة التسامح كما كان عليه الحال في عز الدولة الإسلامية والسلف على حد تعبيرهم.قناة تطرح التسامح كحل لمسألة الحرية الدينية الذي صار مبتذلا، إن لم نقل منتهي الصلاحية في ظل التشريعات الكونية الحديثة. خاصة عند العودة إلى جينالوجيا هذه المفردة في المعاجم والمقارنة بينها، فالتسامح في اللغة الفرنسية يقابله Tolérance الذي يفيد في معجم Le robert «ألا تنهى وألا تطالب، في حالة أنه يسعك ذلك». وفي المقابل نجد لسان العرب لابن منظور يحدده كالتالي: «السماح والسماحة، الجود ويقال سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء».فالتسامح بهذا المعنى لا يمنح الحق في الحرية الدينية، وإنما هو مجرد سخاء بها من موقف استعلاء، وهو هكذا ضمنيا تسفيل و إدانة.خلافا لذلك فالاحترام حق يفترض المساواة الكاملة والمطلقة بين الأطراف، فهو بمفرده يضمن كرامة الجميع، وفيه لا يوجد أسفل ولا أعلى، على نقيض التسامح الذي نجد فيه المتسامح في مستوى أعلى والمتسامح معه في مستوى أسفل.وضعية تمكن الطرفين دون أن يتنازل أي منهما عن التزامه العقائدي، من التوجه نحو الآخر لبناء علاقات على أساس المساواة والحرية المتبادلة. أكثر من هذا فالاحترام لا يفترض حتما أن يضع أي من الطرفين إيمانه الشخصي محل تشكيك.قبل الختام نود أن نتساءل هنا حتى وإن قبلنا جدلا بمغامرة إسلامية الدولة حول نوعية الشريعة وطبيعة الأحكام التي سيحتكم إليها هؤلاء؟ أهي شريعة السلف الصالح على نهج المحافظين (التيارات السلفية) أم الحركيين (الإسلام السياسي) أم الصوفيين أو غيرها من الأنماط التي تكشف عن تعددية مفتوحة تعد الأصل الذي لم يستوعبه الكثيرون.لقد قامت الثوراث العربية من أجل تحرير المواطن من الاستبداد والقهر، ولن يقبل أبدا أن يستبدل الاستبداد السياسي باستبداد ديني. إذا أراد الأصوليون أن يطبقوا مشروعهم السياسي فعليهم أن يعرضوه على الشعب صاحب السيادة المطلقة في الديموقراطيات، فإذا اختار الناخبون برنامجهم فليس من حق أحد أن يعترض لأنها إرادة الشعب، أما إذا رفضوه فليس من حق أحد أن يفرضه عليهم مهما كانت الأسباب والمبررات.ثم إن حماية الثورات وتحقيق أهدافها لا تكون بتصفية تركة الأنظمة البائدة التي ليست سوى تحصيل حاصل، بل بإقامة مؤسسات ووضع تشريعات تنهل من عبق روح الثورة قلبا وقالبا، بضمان حقوق وحريات كافة الأطياف والطوائف والأقليات التي صنعت هذه الثورة، في إطار دولة وطنية تقدس مفهوم المواطنة مكرسة الأولوية للاجتماعي على السياسي.محمد طيفوريباحث من المغرب والمقال منشور بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية»www.minbaralhurriyya.org

محمد عبدالله المطر

محمد عبدالله المطر / معالم في الطريق / ماهو مأزق الرياضة الكويتية؟
ان خسارة منتخبنا الوطني امام منتخب الامارات الشقيقة وعدم التأهل للمباراة النهائية بدورة الخليج، خصوصا اننا حامل اللقب اعطت دافعا كبيرا للشعب لاعادة تقييم المسار الرياضي والاهتمام فيه، وهذا الامر في كل خسارة للمنتخب يتم التطرق له، ولطبيعة الناس في الخسارة انها تلقي اللوم على المسؤولين ومثلما يقال (النصر كثير الآباء والخسارة لا اب لها).ومع ذلك فإننا نشخص المأزق الرياضي بوضوح في حال الفوز او الخسارة وهذا هو المنطق، ففوزنا في كأس الخليج الماضية وغرب آسيا لا يدل على الازدهار الرياضي في الكويت، ويمكننا تلخيص الازمة الرياضية في نقاط سريعة ومنها:1- عدم الاهتمام الفعلي من الحكومة تجاه هذا الملف في حسم كثير من الامور وتنفيذ المشاريع وحل المشكلات الواضحة.2- الصراع الرياضي الشديد على مستوى القيادات الرياضية ما يشكل اجواء مزعجة تجعلنا ننشغل بالصراع بدلاً من الانجاز ومما يترتب عليه عدم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب بسبب المحسوبية واللوبيات.3- عدم الاهتمام بالمنشآت الرياضية من ملاعب وصالات ومرافق، فأغلبها مضى عليها عشرات السنين وعندما نستضيف البطولات واللقاءات الخارجية تظهرنا بشكل بشع امام الضيوف، وغير هذا الامر الارضيات السيئة بملاعب القدم والمدرجات التي لا تشجع الجماهير للحضور والتشجيع.4- عدم توفير مناخ طيب للاعب من خلال الاحتراف الجزئي السيئ، فلا يوجد دافع قوي له سوى الحب للنادي او الوطنية للاعب المنتخب مع ما يتعرض له من اصابات ونقد لاذع من الجمهور عند الاخفاق وايضاً تعثر في الوظيفة والدراسة عند بعضهم، ومثال ذلك بدر المطوع اللاعب الذي يشرفنا ككويتيين هو مثال قاسٍ بسبب فصله من وظيفته لرفع اسم الكويت عالياً بالاحتراف في المملكة العربية السعودية الشقيقة، والمشكلة الكبرى ايضاً وجود لاعبين في قمة العطاء والاحتراف من فئة البدون مثل فهد العنزي ومحمد راشد.5- مجالس ادارات الاندية ونظام الجمعيات العمومية سبب كبير وربما من اكبر الاسباب في التعثر، فباختصار وحتى نضع النقاط على الحروف الفائز من يدفع اكثر بالتسجيل للاعضاء، ونجد اعضاء بالاندية لا يعرف مكان النادي إلا يوم الاقتراع ولا يعرف انجازات مجلس الاداره ومن هو الكفاءة ومن هو السيئ من المرشحين، وايضاً من المشكلات ان تجد ناديا رياضي حكراً لقبيلة او لعوائل معينة او تدخلات طائفية او مناطقية أو محسوبيات سياسية لا علاقة لها بالرياضة اطلاقاً مما يبعد الاشخاص الفنيين وأهل الخبرة.6- تجاهل توجيهات ونصائح خيرة الرياضيين خاصة ممن يظهر في البرامج الرياضية والمحللين.7- مأزق الاتحاد (غير الشرعي) وعدم وضوح موقف الحكومة منه في حله او دعمه وغيره مما يدمر ويشتت العمل الرياضي.8- عدم تفعيل الدوري الرياضي للمدارس والمنافسات الرياضية فيها وتفعيل المرافق الرياضية في المدارس لاستيعاب شباب المناطق للتوجه للرياضة.لعل ما كتبته لا جديد فيه او معلومات تقال للمرة الاولى، ولكن هذه المشكلات لمن يريد تشخيصها، وبعدما قرأت تصريحاً لاتحاد الكرة انه يتحمل مسؤولية الخسارة الاخيرة نقول اتمنى تقديم الاستقالة لمجلس الادارة وللجهاز الفني والاداري، لأني اعتقد كما يقول علما الادارة (من الصعب ان تريد نتيجة جديدة بالوسائل نفسها).مباركةابارك للحبيب حارس مرمى فريقنا الغالي الزعيم العرباوي خالد الرشيدي على احترافه وتستاهل كل خير، وسنفقدك ولكن الأجمل انك سترفع من اسم الكويت وتكسب تجربة جديدة وايضاً الشكر للسيد فواز الحساوي على دوره الطيب.محمد عبدالله المطر@bom6r

محمد عمر

محمد عمر / محمد علي جناح ... أسطورة باكستان
| محمد عمر |باكستان، كواحدة من اكبر الدول الاسلامية في العالم، تعتبر أثرا حيا ونموذجيا للقائد الاعظم محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان ووالد الأمة، هو كان صوت 100 مليون مسلم، حينما كان يحارب لحرياتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية. لقد كرس جناح حياته للحرب من اجل مسلمي الهند. لقد وحد فصائل مسلمي الهند المتبعثرة والمتناحرة تحت مظلة الرابطة الاسلامية، حارب لجعلهم يحصلون على وطن، الاقتراح الذي وجده غالبية الهندوس غير مقبول على الاطلاق، ونظام الحكم البريطاني وجده غير مناسب، وحينئذ قاد الدولة الباكستانية المناضلة حديثة العهد الى الاستقرار رغم الصعوبات الهائلة التي تراكمت ضده. في كلمة لجون بيجز ديفيدسون يقول: على الرغم من عدم وجود غاندي، هندوستان كانت ستحصل على استقلالها، وبدون لينين والماو كانت ستظل روسيا والصين تعاني من الثورة الشيوعية. لولا جناح، لم يكن هناك دولة تسمى باكستان في عام 1947».كان محمد علي جناح (12 /12 /1876 11/ 09 /1948) محام وسياسي ومؤسس باكستان. لقد عمل جناح كرئيس للرابطة الاسلامية لمسلمي الهند كافة من عام 1913 حتى الاستقلال باكستان في تاريخ 14 أغسطس 1947، وعين كأول حاكم عام لباكستان منذ الاستقال وحتى وفاته ولقب في باكستان بالقائد الأعظم و والد الأمة كنوع من الوقار.ولد جناح في مدينة كراتشي وتدرب كمحام في لنكولن بلندن، وعلا شأنه في المجلس الوطني الهندي خلال اول عقدين من القرن العشرين مع انه استقال منه حينما بدأ المجلس المقاومة ضد الحكومة البريطانية الحاكمة بدون الدفاع عن حقوق المسلمين.لقد أصبح جناح بطلاً ذائع الصيت لرابطة مسلمي الهند، وبحلول عام 1934 أصبح رئيس المنظمة. ولحظ قطب الدين عزيز أن المسلمين في الهند أصابهم الاحباط الاجتماعي والاقتصادي. وفي ذاك الوقت، جاء جناح وقاد الرابطة الاسلامية الهائمة. وفي عام 1940، تأكد جناح ان مسلمي الهند لا بد ان يكون لهم وطن خاص. في ذلك العام، أصدرت الرابطة الاسلامية التى تولى قيادتها جناح، قرار لاهور، مطالبة بأمة مستقلة. أثناء الحرب العالمية الثانية، اكتسبت الرابطة القوة عندما تم سجن قادة المجلس، واثناء الانتخابات التي اجريت بعد الحرب بفترة قصيرة، فازت بـغالبية المقاعد المخصصة للمسلمين. وفي النهاية، فان المجلس والرابطة الاسلامية لم يصلا لحل بشأن المشاركة في السلطة من اجل هند متحدة، مما دفع كل الاحزاب للموافقة على استقلال منفصل للغالبية الهندية الهندوسية، ومن اجل دولة ذات اغلبية مسلمة، تدعى باكستان.بينما كان جناح، الحاكم العام الأول لباكستان، يعمل على تأسيس حكومة الأمة الجديدة وسياساتها، وكان يساعد ملايين المسلمين المهاجرين من دولة الهند الجديدة الى باكستان بعد الانفصال، قام بالاشراف على انشاء معسكرات اللاجئين بنفسه. وحقا قال مدير مركز دراسات جنوب افريقيا، جوردون جونسون، عن جناح: «لقد كان نموذجا يحتذى به لرجال الدولة نظرا لبراعته في التفاوض، وتكامله، وأمانته».توفي جناح عن عمر يناهز 71 عاماً، في تاريخ 11 سبتمبر 1948، بعد مرور عام واحد على حصول باكستان على الاستقلال من الحكم البريطاني مخلفا وراءه ارثا عميقا ومحترما في باكستان. طبقا لستانلي وولبرت، الاكاديمي الأميركي والمحلل، «فإن أشخاص قليلون يحدثون تغييرا كبيرا في مسار التاريخ، وأقلهم عددا الذين يشكلون خريطة العالم، والصعوبة البالغة ان يتفرد اي شخص بالفضل في انشاء دولة قومية، لقد قام محمد علي جناح بالثلاثة جميعا». لم يحصل رجل،عبر التاريخ، على قوة فائقة مثل القائد الأعظم رغم تلك القوة ظل بعيدا عن الفساد. عدد قليل من الرجال عبر التاريخ يمكنهم التباهي بإنشاء أمة مستقلة بيده وتغيير خريطة العالم، لكن جناح فعل ذلك ولذلك اصبح أسطورة». [email protected]* كاتب باكستاني

محمد فاضل رضوان

محمد فاضل رضوان / معركة المآذن في سويسرا... المدّ الأخضر والأسئلة المغيّبة!
لا يمكن، نظرياً على الأقل، اعتبار تصويت نسبة تفوق النصف من الناخبين السويسريين لفائدة قانون يمنع بناء مآذن المساجد بهذا البلد، بمثابة تحول كارثي في تدبير الجانب الديني والثقافي في ملف مهاجري أوروبا، أو بخصوص العلاقة المرتبكة أصلاً بين الغرب من جهة وإسلامه ومسلميه من جهة أخرى، أو حتى بما قد يحيل على إشكالية حضور الرموز المعتبرة دينية بالفضاء العام الغربي، تحديداً الأوروبي. تعيش هذه الرموز معركة وجودها منذ زمن بعيد نسبياً، ليس على مستوى العالم الغربي فقط، بل وعلى امتداد بعض بلدان العالم الإسلامي الذي يشكل مصدر الغالبية من مسلمي الغرب (هل يجب التذكير هنا بالخطوات التي اتخذتها تونس وتركيا في اتجاه حظر الحجاب في المؤسسات العمومية؟). أما علاقة الغرب بالإسلام فليس بالأصيل القول بأن طائرات الحادي عشر من سبتمبر قد دمرت مع برجي مانهاتن الشجرة التي كانت تحجب تاريخاً طويلاً من التوتر والتوجس. أما عن تدبير ما يُسمى بالاندماج الثقافي والديني للمهاجرين، فالأزمة واردة لا محالة في ظل اعتقاد غالبية المهاجرين الشرقيين بإمكانية الفصل بين رفاهية الغرب المعيشية ونموذجه الثقافي، واعتقاد غالبية الغربيين بإمكانية جلب سواعد المهاجرين من دون ثقافتهم واعتقاداتهم. ومع ذلك فقد تشكل معركة المآذن بسويسرا بالنسبة إلى المهتمين بالإشكاليات المذكورة مجالاً خصباً لإعادة تحيين تصوراتهم وآرائهم وفق مختلف سياقاتها وتداعياتها. ولعل أول ما يثير الاهتمام في المعركة المذكورة سياق حدوثها. لقد قدمت سويسرا عن نفسها خلال أطوار هذا المسلسل صورة بلد يخوض حرباً بالوكالة، فلقد كان مستغرباً ألا تحدث معركة المآذن في بلد يعيش أزمة مركبة على مستوى تدبير الاختلاف الديني المعقد الناجم عن تاريخ طويل من استقبال وتوطين المهاجرين كفرنسا أو هولندا مثلاً.مازالت سويسرا جنة أوروبا، وهي ليست بأي حال وجهة مفتوحة أو حتى ممكنة أمام المهاجرين القادمين من الجنوب. وسواء كانوا مسلمين أو غير ذلك فإن مهاجري سويسرا أبعد ما يكونون عن الصورة التقليدية للمهاجر الأفريقي أو الآسيوي بأوروبا، فهم في جملتهم مؤهلون من جامعات ومعاهد أوروبا، بما جعلهم يحملون في نهج سيرهم ما سمح لهم بالاستقرار في جنة أوروبا.هذا كله يجعل من أي نقاش على المشاكل المتولدة عن ظروف اندماج المهاجرين في مجتمعات الاستقبال أمراً هامشياً بهذا البلد مقارنة ببؤر التوتر التقليدية في هذا المجال، وفي مقدمتها، كما ذكرنا، فرنسا وهولندا. وفق هذا، ألا يمكن اعتبار حظر بناء المآذن بسويسرا بمثابة إجابة عن أسئلة غير مطروحة على الأقل في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب لسويسرا؟النقطة الثانية التي قد يمكن استخلاصها من معركة المآذن بسويسرا تشكل، من وجهة نظرنا، الجزء الصادم في هذه القضية. لقد استطاع حزب يميني متطرف أن يدفع بما يتجاوز نصف ناخبي بلد أوروبي باتجاه التصويت على قانون مثير للجدل بخصوص أقلية دينية بهذا البلد. لقد ولى إذاً الزمن الذي كانت فيه أحزاب اليمين المتطرف مجرد أحزاب أقلية تفتقد لأي تأثير سياسي بالمجتمعات الغربية. على العكس من ذلك، فقد أظهر الحزب المعني بسويسرا فعالية كبيرة في مجال تأطير الرأي والسلوك السياسيين للناخب السويسري على هامش معركة المآذن. هذا الصعود المخيف لأحزاب اليمين المتطرف، ألا يدفع للتساؤل عن مستقبل ميراث فكر الأنوار بأوروبا؟إضافة إلى الطابع الديني، السياسي والاجتماعي للنقاشات المصاحبة لهذه القضية، فقد أثارت معركة المآذن بسويسرا إشكالية فلسفية عميقة تهم حدود الديموقراطية وتطبيقاتها، ذلك أن الممارسة الديموقراطية التي من البدهي أن تشكل صمام أمان حفظ وتثبيت حقوق الإنسان قد تم توظيفها لمصلحة تصفية أحد الحقوق الإنسانية الأساسية المتمثل في الحق في الاختلاف الديني والثقافي. لقد شكلت المنهجية الديموقراطية المتمثلة في طرح الأمر للاستفتاء حجة من كانوا وراء القانون المذكور ومن اعتقدوا بمشروعيته، لكنها قد تكون شكلت، وبشكل مفارق، نقطة الضعف الأساسية أيضاً.إن سويسرا أبعد ما تكون عن جمهوريات الموز التي تختزل فيها الديموقراطية في عملية التصويت. أي أنه من البدهي أن تتعدى الممارسة الديموقراطية بها مجرد الذهاب إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بالأصوات لمصلحة أو ضد قانون معين إلى مجال صناعة الرأي العام والسلوك السياسي للمواطنين. هذا الأمر تلعب فيها التنظيمات السياسية دوراً مهماً من خلال أدوات التأثير المتمثلة أساساً في وسائل الإعلام.في هذا السياق، يكتسب التساؤل بخصوص تفاصيل ما حدث بسويسرا مشروعيته. أما الأسئلة الأكثر إلحاحاً بهذا الخصوص فتتعلق بأدوات التأثير هذه. فإلى أي حد كانت وسائل الإعلام السويسرية موضوعية ومنصفة في التعاطي مع المسألة بما يمكن من صناعة الرأي العام بطريقة عادلة وموضوعية؟ إلى أي حد تم احترام مبدأ الرأي والرأي المخالف الذي يعد عصب الممارسة الديموقراطية؟ بصيغة أخرى، هل حصل أنصار هذا الموقف أو ذاك على نصيبهم العادل في التعبير عن موقفهم والترويج له؟أما إذا ابتعدنا عن التفاصيل المذكورة فسنجد في عمق معركة المآذن بأوروبا أحد أهم الإشكالات التي تخص مجال تدبير الاختلاف الديني وحقوق الأقليات بالغرب، تلك التي تتعلق كما أسلفنا بحضور الرموز المعتبرة دينية بالفضاء العام الغربي، الأوروبي تحديداً. لكن المثير في الأمر هذه المرة هو خروج مجال النقاش واتخاذ القرار من هامش النخب الفكرية الواعية بالتعقيدات الكثيرة المحيطة بأمر كهذا إلى مجال عموم المجتمع.إن أمراً كهذا ليس من شأنه، من وجهة نظرنا، سوى تهديد أفق التعايش الديني والثقافي الذي يشكل الضمانة الأساسية لتدبير المجال العام الغربي في سياق البلقنة الدينية والثقافية المتولدة عن الهجرة. وتسويق هذه النقاشات من طرف أنصاف المختصين بطريقة تحريضية إلى عامة الناس لن يؤدي إلا إلى مزيد من تغذية مشاعر الحقد والكراهية تجاه كل ما هو غريب ومختلف عما تنتجه مجتمعات الاستقبال. نختم في هذا الإطار بالتساؤل عن عدد الناخبين السويسريين الذين ذهبوا إلى التصويت، وهم قادرون على التمييز بين المئذنة والبناء الكلي للمسجد. بصيغة أخرى ألم تكن أوراق الـ «النعم» الكثيرة التي وضعها أكثر من نصف الناخبين السويسريين موجهة في حقيقة الأمر للمساجد التي تمت شيطنتها ومرتاديها في سياق الخوف والتخويف الذي يعيشه الغرب إزاء ما أسماه صموئيل هنتغتون يوماً ما بالمد الأخضر؟ أما المآذن فتلك حكاية أخرى... محمد فاضل رضوانباحث مغربي في سوسيولوجيا الأديان في جامعة مونتريال الكندية، وهذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

محمد محمد فهد السداني

محمد محمد فهد السداني / البطة
| محمد محمد فهد السداني | أعجبني كثيراً رد جون ماكين على سؤال احد الصحافيين عندما سأله عما حدث في مصر بتاريخ 30 يونيو الماضي عما اذا كان انقلاباً او ثورة شعبية فأجاب اجابة ذكية جداً وقال «عندما نرى البطة لا نستطيع ان نقول شيئاً عنها إلا انها بطة».وهذا ما جعلني أتفكر في احوال وزارة التربية وانا اسمع بين الحين والآخر احالة عدد من القياديين في الوزارة الى التقاعد بسبب تجاوز السن القانونية والحجة الكبرى طبعاً تجديد الدماء وبث روح الشباب في الوزارة ولكن في خضم ما رأيته من موضوع الاحالة وزمجرة الوزير وتداركه للوضع السيئ الذي مرت به الوزارة في شهر يونيو الفائت عندما حدثت حالة الغش في احدى مدارس التعليم العام واعتقدنا ان الوزير سيعاقب المعلمين المقصرين وقد فعل لكن العجب العجاب الذي رأيناه بأم اعيننا ولم نستوعبه بأم عقولنا هو إحالة موجهي عموم المواد الاساسية للتقاعد بسبب هذه المشكلة.ما علاقة الموجه العام بقضية الغش؟ وهل هو مسؤول عن غش الطالب في فصل من مئات المدارس التي يشرف عليها التوجيه العام فنياً عن طريق متابعة المناهج وسير تنفيذ خطط المناهج المقررة من قبلهم...؟؟ ام انها تصفية حسابات بين الوزير ومسؤولي التربية الذين لم تعجبهم سياسة الوزير...؟ اسئلة لم يجب عنها اي شخص لانها مبهمة الاجابة غريبة الواقع والاغرب من ذلك صولات وجولات الوزير في الوزارة لتصفية الحسابات وتسديد فاتورة بقائه بالوزارة المقبلة بسبب الوضع السياسي «المشخلع» بالبلد والذي نشكل فيه حكومة كل أربعة اشهر.لم يدرك الوزير بعد قراراته مدى الفوضى التي حدثت في التوجيه مع بدء العام الدراسي الجديد وفوضى المناطق وفوضى التنقلات بداية العام.نعم نؤيد قرار الاحالة لكن على ان تكون الاحالة شكراً لكل شخص خدم الكويت لنقول له شكراً على جهودك لا ان نخرجه من مكانه بوصمة عار مثلما حدث مع احالة موجهي العموم، نعلم ان للكل ايجابيات وسلبيات لكن نعلم ايضاً ان الجميع يحب هذا الوطن ويسعى لخدمته في كل مكان.عندما سئلت عما يحدث في وزارة التربية من زملائي في العمل قلت «عندما أرى الفوضى في الوزارة لا استطيع ان اقول عنها إنها بطة». عضو مجلس إدارة جمعية المعلمين

محمد ناصر العطوان

أخبروهم الحقيقة
إن الأدوات التي يزيف بها الوعي هي الأدوات ذاتها التي من الممكن أن نبني من خلالها وعياً إيجابياً مشتركاً.إنني أدعو كل المدارس التي لها حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي أن يخبروا الأهالي وأولياء الأمور بالحقيقة.تلك الحقيقة المتمثلة في أننا نواجه مشاكل في كيفية تقديم المنهج المدرسي بطريقة ترتبط بحياة الطلبة وجعلهم متحكمين في مجالهم الحيوي أو حتى ربط المنهج بحياتهم، والحقيقة في أننا نعاني من تصاعد حالات العنف والمشاكل الأخلاقية، وعدم تعاون بعض أولياء الأمور من خلال التطاول على المعلمين، وعدم مقدرة المعلمين على تفعيل منهج الكفايات، وعدم مقدرتنا على التشبيك وتفعيل دور المجتمع الأهلي المحيط بالمدرسة إلا عبر سلسلة من الإجراءات التي تقتل أي ربط وتشبيك ممكن.إن الملاحظ خلال السنوات الثلاث الماضية أن الكثير من المدارس قد أنشأت لها حسابات خاصة بالمدرسة عبر شبكات التواصل تبث من خلالها مجموعة من الفيديوهات والصور التي تخبر فيها أولياء الأمور أن كل شيء على ما يرام، ولكن من حقنا أن نسأل إذا كان كل شيء على ما يرام حقاً، فلماذا نحتل مراتب متدنية في التعليم؟ جميع الدراسات الغربية والعربية التي ناقشت علاقة أولياء الأمور بالمدرسة ومدى تفاعلهم مع الأنشطة والبرامج التي تقدمها المدرسة والمشاكل والمعوقات التي تواجهها المدرسة، قد أثبتت من خلال الإحصاء الميداني أنه كلما اشترك ولي الأمر في العملية التعليمية رفع ذلك من كفاءة النظام التعليمي، وهناك دراسة لطيفة حول هذا الموضوع بعنوان «كفاءة النظام التعليمي في دولة الكويت» للدكتور غازي الرشيدي، وقد قدمت الدراسة في إحدى توصياتها إنشاء إدارة أو قسم تكون مهمته الأساسية دعم وتعزيز التعاون بين البيت والمدرسة، ولكنني أعتقد أن وسائل التواصل مثل (تويتر- انستغرام) هي أدوات مناسبة لتعزيز هذا الدور عبر طرح المشاكل والبحث عن المشاركة المجتمعية من أجل إيجاد الحلول المشتركة، وليس من أجل بث رسائل وصور مغلقة تشبه تلك التي كان يبثها «غوبلز» الوزير الألماني في الحزب النازي.وللأسف الشديد فإن الواقع الميداني لدور الاختصاصي الاجتماعي ومجلس الآباء هو واقع ورقي وتصويري بحت وليس عملياً وتربوياً يعمل على تعزيز الدور المجتمعي فعلاً... إلا من رحم ربي.إن أولياء الأمور ليسوا أولياء أمور فقط، ولكنهم أيضاً موظفون في وزارات ومدراء قطاعات ووكلاء مؤسسات ومسؤولون صغار وكبار في الدولة ووزراء سابقون ومتقاعدون يمتلكون شبكة علاقات جيدة، وإخبارهم بحقيقة المشاكل التي تواجه المدارس التي فيها أبناؤهم لن يجعلهم يرمون المدرسة بالمنجنيق أو ينصبون المقصلة في طابور الصباح للمدراء أو وكلاء التعليم، ولكن إخبارهم بالحقيقة سيشعل فيهم جذوة «الفزعة» من أجل المشاركة في إطفاء حريق الغابة وزراعة أشجار المزرعة، وهذا طريق أفضل بكثير من استخدام حسابات «السوشيال ميديا»، من أجل إظهار ما لا يعول عليه بحيث نجعل من أولياء الأمور كالنائمين في سفينة نوح بينما الفيضان يملأ كل شيء حولهم.قرأت في أحد الأدلة الإرشادية للعمل مع الشباب يوماً عبارة أخذتني لمساحة جديدة في الحياة وتقول هذه العبارة «إذا أعطيتني سمكة، فستكون أطعمتني ليوم واحد، وإذا علمتني كيف أصطاد، فبذلك أطعمتني حتى يجف النهر أو يتلوث، ولكن إذا علمتني كيف أفكر وأعمل مع غيري في مجموعة، فمهما كان التحدي سنتعاون لنجد الحل معاً»، ولذلك أقول مرة أخرى إن الأدوات التي يزيف بها الوعي هي الأدوات ذاتها التي من الممكن أن نبني من خلالها وعياً إيجابياً مشتركاً.كاتب كويتي moh1alatwan@

محمد هيف الحجرف

محمد هيف الحجرف / اتقوا الله في الكويت
| محمد هيف الحجرف |يا أهل الكويت اتقوا الله في الكويت لأنها هي الأم والأمير والدنا والأسرة اخواننا، فمهما نختلف في الرأي فالأمر والطاعة لولي الأمر.فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في ذلك بقوله: « يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (سورة النساء 59)كما حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على طاعة أولي الأمر بأحاديثه الشريفة في قوله:1 - سئل: رأيت أن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا : فما تأمرنا؟ قال : «اسمعوا وأطيعوا: فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم». (رواه مسلم)2- عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج عن السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية. (متفق عليه)3- قال أبو بكر وهو تحت المنبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله، فمن لم يرضَ بقول الله ورسوله الكريم فبأي وجه يلقى الله؟!وفي الإسلام تربينا على طاعة ولي الأمر والكبير والجار، فإننا نقول السمع والطاعة لك يا ولي الأمر وعن الإمام الشافعي قال: تعمدني بنصحك في انفرادي... وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع... من التوبيخ لا أرضى استماعهوإن خالفتني وعصيت قولي... فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

محمد وفيق شاهين

محمد وفيق شاهين / لبنان... الطريق إلى إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص
| محمد وفيق شاهين? | إن تفاقم الأحداث في لبنان والتي أدت إلى انحدار مستمر في مفهوم الوطنية شكلت انعكاسات سلبية على الازدهار في لبنان. ومما لا شك فيه أن الانقسامات الطائفية والمذهبية التي زادت الأمور سوءا فرضت أهوالها على الاستحقاقات الديموقراطية التي يتميز بها لبنان ضاربة بعرض الحائط بمفاهيم العيش المشترك التي بني عليها الدستور اللبناني والتي أفرزت أكبر مخالفة لنصوص مؤتمر الطائف الذي استبشر به الوطنيون المخلصون تحقيقا لقدسية العيش المشترك الذي قصد نقل لبنان من مستنقع التشرذم إلى واحة الوحدة الوطنية.إن من حق المسيحيين على لبنان أن يكون لهم تمثيل نيابي صحيح يحقق لهم الطمأنينة ويرضي طموحهم الوطني ومن حقهم وحق غيرهم أيضا أن يوجسوا خيفة من مشاريع القوانين المغلفة بشتى العناوين الوطنية التي تقود في النهاية إلى تحكم الأكثرية الانتخابية في نتائج التمثيل الصحيح للمسيحيين وغيرهم.كما أنه لا يجوز لمن يتمتع بأكثرية عددية أو أكثرية انتخابية من بقية الطوائف والمذاهب في لبنان أن يزايدوا في الوطنية على بقية الطوائف والمذاهب الأخرى (بمعنى إما أن تذهبوا معنا يا مسيحيين وغيركم من اللبنانيين بعناوين تجعلنا ننتخب نوابكم أو إنكم تجنحون نحو العزلة والانقسامات).وفي هذا الخضم من التجاذبات والانقسامات الطائفية والمذهبية والتي كرست المحاصصة الهدامة والتي أدت للأسف إلى ما نشهده من فساد إلى حد أن أصبح موظف الدولة يقدم تقاريره إلى سيده في المذهب قبل أن يقدم واجباته إلى دولته ووطنه. فإلى أين يسير هكذا وطن وهل يجوز أن نسكت على تفاقم المفاهيم الهدامة للوطن والمواطن؟ لنواجه الحقيقة ونقول بكل صراحة أن أمراء وأسياد الطوائف والمذاهب في لبنان كل يعمل من أجل مصلحته وللحفاظ على مكاسبه من خلال تأجيج الصراع الطائفي لتحقيق أكثر التفافات مذهبية حوله. ولكن ماذا لو أشركنا أصحاب المصالح مع بعض عن طريق الوطنية بدلا من المذهبية ليصبح الزعيم المسلم بحاجة إلى صوت الناخب المسيحي والزعيم المسيحي بحاجة إلى صوت الناخب المسلم.نرى هنا أننا واجهنا مشكلة الذهاب إلى لبنان دائرة انتخابية واحدة وهذا أمر غير مقبول بعدما مررنا بالتجربة غير المرضية لبعض الطوائف عندما كانت المحافظة دائرة انتخابية رغم ظهور الخطابات السياسية المعتدلة.إذن ما هو الوجه السيئ في أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة اما بالنسبية أو من دونها؟ الأمر واضح ولا يقبل الجدل في أن المذاهب ذات الأكثرية العددية والأكثرية الانتخابية تتحكم بنتائج الانتخابات كليا. ولكن للبنان الوطن حق يطفوا على جميع الحقوق الطائفية والمذهبية وهو أن يكون لهذا الوطن مواطنون يجتمعون ويدينون بالوفاء لوطنهم بصرف النظر عن مذاهبهم.هنا لا بد من وضع معادلة تنصف الجميع وهي إخراج نتائج الانتخابات من معادلة طغيان التفوق العددي لبعض الطوائف على الأخرى. الحل ليس سهلا من الناحية العملية ولكن تفاقم الانقسامات بين أبناء الوطن يحتاج إلى تبسيط الصعوبات مهما كانت لاسيما إذا اعتمدنا مبدأ إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص.لماذا لا نعتمد على مشروع الهيئات الانتخابية في تحديد نتائج الانتخابات النيابية؟ وبناءً على ذلك تجري الانتخابات على مرحلتين:1- مجلس النواب في لبنان مقسم إلى 64 نائبا للمسيحيين كافة و64 نائبا للمسلمين كافة.2- الهيئة الانتخابية تعتمد على المشروع الأرثوذكسي ( الذي كان من شأنه أن يزيد الوطن شرذمة والمواطنين فرقة ) معدلا على مرحلتين و أن يكون بموجب ما يلي :- المرحلة الأولى : اعتماد أصغر الدوائر ( الحي أو الشارع ) لينتخب كل مذهب هيئة انتخابية تتألف في مجاميعها من ألف منتخب ( أو أكثر أو أقل ) لكل عضو في مجلس النواب، أي أن يكون مجموع الهيئة الناخبة للمسلمين لكافة أطيافهم 64 ألف عضو وللمسيحيين 64 ألف عضو وهؤلاء مشتركين يشكلون القاعدة الشعبية لانتخاب 128 نائبا لمجلس النواب مناصفة. فيكون قد تساوى عدد الناخبين لأعضاء المجلس النيابي بين المسيحيين والمسلمين، وكذلك يتحرر كل نائب من عصبيته المذهبية ويكيف خطابه بالوطنية وليس القبلية أو المذهبية.وبذلك لا يكون لأي طرف حجة في أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة مناصفة إن كانت مع النسبية أو من دونها ويكون بذلك كل مرشح لمجلس النواب هو بحاجة إلى أصوات الطوائف كافة التي تتساوى بعدد الناخبين دون التركيز على مذهبيته ويكون قد تمثل الوطن في مجلس النواب بنواب لبنانين وطنيين مناصفة بين المسحيين والمسلمين وليس بنواب مذهبين وفئويين وقبليين.* الرئيس المؤسس لمجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة العربية السعودية

محمود عبد العظيم حنفي

محمود عبد العظيم حنفي / حركات الإسلام السياسي ... شعارات حداثية وممارسات تقليدية
تمثل محاولات حركات الإسلام السياسي في العالم العربي الوصول إلي السلطة عاملاً مركزياً من عوامل تحريك عدم الاستقرار الهيكلي وآلياته، بحكم وضعه الجيوبوليتيكي، فضلاً عن وزنه الاقتصادي كمستودع للطاقة بالنسبة للعالم، فضلاً عن وزنه السياسي، علاوة على أنه يمثل تحدياً سياسياً كبيراً للنظم العربية. سواء في المشرق أو المغرب وهذه الحركات الأخيرة المغاربية تؤثر نسبياً على التفاعلات السياسية في المشرق العربي، نظراً للارتباطات الإيديولوجية والسياسية، والتنظيمية لها مع «حركة الإخوان المسلمين» في مصر، والسودان، وبعض الجماعات الأخرى، بالإضافة إلى وجود علاقات مع نظام الأصولية الشيعية الحاكمة في إيران، وتحكمها في «حزب الله» اللبناني الذي يتبع لها عقدياً وايدولوجياً وسياسياً، ويتبنى بالكامل أجندتها. فضلاً عن التغلغل الإيراني في العراق، وما الأزمة السياسية التي حدثت بين الجزائر وبين الصفوة السياسية الحاكمة في إيران بعيد منع جبهة الإنقاذ من تولي الحكم في الجزائر، وما قطع العلاقات بين المغرب وإيران أخيراً نظرا للأنشطة الشيعية الدينية في المغرب إلا دليل على ذلك. وكان نجاح «حركة حماس»، وقبلها «جبهة الإنقاذ»، وإلى حد ما «حزب الله» اللبناني، و«حركة الإخوان المسلمين» في مصر في الحصول على مقاعد نيابية عبر صناديق الاقتراح، تمثل حالات وصول الأصولية الإسلامية السنية إلى مفاصل الحكم عبر الآليات الديموقراطية، باستثناء حالة «الجبهة القومية الإسلامية» في السودان، التي تحالفت مع انقلاب عسكري، ما يعدها الأصوليون تجارب مرجعية يتم استلهامها في المنطقة كلها، سواء في إدارة العملية السياسية مع الدولة أو في آليات إدارة العمليات الانتخابية. وقد يكون لازماً عرض التباين بين نموذجين من تلك الحركات: إذا نظرنا إلى نماذج الإسلام السياسي الطرفي وهو النمط الذي برز منذ نهاية تسعينات القرن الماضي في السودان وتونس والجزائر، وهو نمط انتشر انطلاقاً من مرجعية تاريخية تتمثل في «حركة الإخوان المسلمين» في المركز (مصر)، وتميزت العلاقة بين إسلام المركز والأطراف، بالضمور الفكري وتآكلها الذاتي على مستوى بنية الأفكار السياسية، والاجتماعية في المركز، وما بدا من حيوية وتمدد في الأطراف، ففي حين أن الكوادر القيادية في المركز تتسم بالشيخوخة، العمرية والسياسية، اتسمت عناصر في القيادة في الأطراف، بالتكوين الثقافي المتميز في مستوياته العليا، وبالتفاعل الخصب بين الجماعات والقيادات السياسية في الأطراف، ونقل الخبرات التنظيمية، وصياغة الخطاب السياسي الإسلامي الجديد. مع ملاحظة طبيعة التكوين العلمي والثقافي لهذا النمط من القيادات (عباس مدني الذي كان يرأس «جبهة الإنقاذ» الجزائرية ثقافته ثلاثية المكونات انجلوفرانكوفوعربية، ودكتوراه في التربية من انجلترا). و(حسن الترابي الذي قاد انقلاب الإنقاذ في السودان، دكتوراه في القانون الدستوري حول الظروف الاستثنائية في النظامين الفرنسي والإنجليزي، ومعرفة بالشريعة الإسلامية على مستوى رفيع).وتميز الإسلام الطرفي في إنتاجه الأيديولوجي بخطاب مختلف وحديث، ونظام لغوي يختلف عن خطاب ولغة المراكز التقليدية، التي تجاوزها خطاب الإسلام السياسي الراديكالي («الجهاد» مثلاً) وكلاهما يستخدم المناورة من خلال بروز اتجاه يرى إمكانية تحقيق الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، وفق مفاهيمهم، عبر صناديق الاقتراع، وبين اتجاهات ترفض الآلية الانتخابية لبناء الدولة الإسلامية، تحت شعار «إلى الدولة الإسلامية فوراً»، و«الدولة الإسلامية فريضة ولا تحتاج إلى صندوق اقتراع»... وانطلاقاً من الإطار الجيوبولتيكي والإيديولوجي الذي تتحرك فيه حركات الإسلام السياسي الأصولي، سواء في المركز أو الأطراف يمكن رصد حركتهم السياسية في سبيل الوصول إلي السلطة على النحو التالي:استفادة من بيئة نمو الغضب الاجتماعي والسياسي في المدن، والتي تتمثل مكوناتها في البطالة، الشباب وأزمة الإسكان.محاولة الاستفادة من فجوة المصداقية السياسية التي تكرست من خلال عجز تلك النظم وأجهزتها، ومن ثم محاولة تجنيد هؤلاء الشباب وإعدادهم ايدولوجياً وتعبئتهم سياسياً ضد نظم الحكم في الجامعات والأحياء ومحاولة الانتشار داخل النظام الإقليمي.استغلال وتوظيف الخطاب الديني الذي تسانده الدولة عبر وسائل الإعلام، والتعليم في البناء عليه، وتطويعه نحو خطاب تلك الحركات انطلاقاً من أن سيادة وشيوع البيئة والرموز والأسانيد الدينية للخطاب الحديث يؤدي إلى إضعافه وقوة الخطاب الديني.استغلال المساجد في التعبئة، والتنشئة الدينية العقدية، وتجنيد الكوادر. والاهتمام بوجود كادر قيادي وسيط قادر على ملء الفراغ القيادي في حالة اعتقال القيادات العليا. مع محاولة الاستحواذ على النقابات المهنية عبر استغلال الحشد والتنظيم مع تقاعس الآخرين أو عدم حماستهم للإدلاء بأصواتهم.محاولة إعداد قائمة الأعمال السياسية لتلك الحركات بمهارة ودقة، ومحاولة فرضها على الدولة والحكم، والقوى السياسية الأخرى، لتكون تلك الحركات هي المبادرة بالقائمة والفعل المواكب لها، وتكون القوى الأخرى، وعلى رأسها الحكم بمثابة رد فعل لمبادراتها وسلوكها السياسي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إرباك الخصوم السياسيين، وعدم قدرتهم على بلورة رؤية سياسية مخططة قادرة على المبادرة.وتلك الحركات تثير إشكالية، حيث أضحت المسألة الديموقراطية، وحقوق الإنسان أبرز بنود المطالبات المتعددة بالتغيير في عالمنا الذي يموج بالدعوات المختلفة للتعدديات مع ملاحظة أن الضغوط المقبلة من النظام الدولي، وما دونه إلى قاعدته، تخفي وراءها مصالح متعارضة، ومتشابكة، وتجد دعاوى التعددية أياً كانت مصادرها مقاومات في البنيات الداخلية، هنا التناقض الإشكالي بين التوق العارم في الحركة الاجتماعية، والسياسية للديموقراطية والتعددية كأسلوب حياة، وآليات العمل المؤسسي واليومي، وبين طبيعة التكوين الفكري والخبراتي للفاعلين سياسياً، إذ ان هؤلاء يرفعون شعارات، وخطابات التعددية، والليبرالية، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وفي ذات الوقت يقفون ضد هذه القيمة الأساسية إذا ما أدت نتائج الاقتراع إلى ظهور الخصم السياسي، الثقافي ظافراً. وفي المستوى ذاته فإن بعض القوى اختارت الوصول إلى السلطة السياسية عبر آليات التعددية والاقتراع، وذلك لتنفيذ مشروع سياسي يناهض جذرياً المشروع الليبرالي التعددي في قيمه، وآلياته.محمود عبد العظيم حنفيكاتب مصري. والمقال بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

مرزوق علي الغانم

مرزوق علي الغانم / العم محمد الرشيد الرموز ترحل ولا تموت
بقلم: مرزوق علي الغانمغاب عن أنظارنا... ارتحل عن مرمى البصر... لكنه بقي في النفوس وبقيت مآثره في مجال العمل الوطني نموذجا يُقتدى به الكثيرون خصوصا من عرفه عن قُرب.العم محمد الرشيد، رحمه الله وطيب ثراه، كان مدرسة في الزهد والالتزام الديني والمحافظة على الثوابت، ونبراساً يحتذى به في أدب الحوار والاختلاف، ومنهجاً في المبادرات الايجابية الهادفة على مختلف المستويات.في عمله البرلماني توافق المختلفون على نزاهة أدائه وحرصه على الثوابت والدفاع عن الدستور. عايش النشأة والممارسة لبناء ديموقراطية وليدة متميزة بين جاراتها وفي محيطها، وكان انعكاسا حقيقيا لحلم التغيير الديموقراطي من خلال أداء برلماني راق معياره المصلحة العامة، وغايته واضحة لا لبس فيها.كان الفقيد أول من فعّل أداة المساءلة الدستورية بتقديمه أول استجواب في تاريخ الحياة البرلمانية إلى وزير الشؤون آنذاك العم المرحوم عبدالله مشاري الروضان، وما أن عقد اجتماع بينهما قبل مناقشة الاستجواب بحضور الفلكي العم صالح العجيري ووعد الوزير حينها بإزالة المخالفات محل الاستجواب... حتى أقدم على سحب طلب الاستجواب، في خطوة تمثل الهدف المأمول من النائب الوطني دون مزايدة أو تأويل أو مطالبات.ومثلما كان شرساً في الدفاع عن الدستور عندما تم تعليق الحياة البرلمانية في ثمانينات القرن الماضي كانت شراسته أكبر في الدفاع عن الشرعية إبان فترة الاحتلال الغاشم عام 1990. ومازلنا نذكر كيف كنا نتحلق حوله خلال تلك الفترة ونتلقى منه التوجيه والدعم وبث روح الحماسة ومعنويات الانتصار بتأكيده أن الحق سينتصر للشرعية عاجلاً أم آجلاً... كان مقاوما حقيقيا بالكلمة الصادقة. بالتعبئة. بشحن النفوس ضد اليأس. بالأمل في رؤية الضوء في نهاية النفق. بالايمان بأن للحق ألف صولة وجولة في مواجهة الباطل.العم محمد الرشيد، الوالد والقدوة والمعلم النزيه. تتلمذنا على يديه ونهلنا من فكره واكتسبنا منه مبادئ السياسة والعمل البرلماني. أتذكر عندما كنا نذهب معه أنا وأبناؤه ومنهم الأخ معن والدكتور أنس الرشيد من ندوة إلى أخرى ومن منتدى إلى آخر لنتعلم كيف يكون الحوار أساساً للعمل الجماعي. كان الحوار مذهبه، والحلم والهدوء والروية والكلمة الحسنة خريطة طريق لايصال أفكاره إلى الجميع بمن فيهم أهل بيته وأصدقاؤه. كان مدرسة حقيقية لم تبخل على زائريها بالمعرفة والنقاش واكتساب المهارات... وفوق ذلك كله كان نموذجا نادرا من الذين يفتحون عقولهم وقلوبهم للرأي الآخر وتقبل النقد والاختلاف خصوصا من أقرب المقربين إليه.نستذكرك أيها الكبير ونحتاجك في الوقت نفسه، إذ ما أحوجنا دائماً في العمل البرلماني إلى حُسن الظن بالآخر وقبول الآراء رغم اختلافها والابتعاد عن التأويل والمواقف المسبقة... من أجل تحقيق الفائدة من الديموقراطية كخيار دائم، استنادا إلى أن المعيار في الحكم دائماً هو المصلحة العامة.نستذكرك وأنت الزاهد الكبير بالمصالح الآنية والمكاسب الشخصية. أنت الحالم بأن تتبوأ الكويت منصبا مرموقا يعيدها إلى التألق الاقليمي والدولي. انت المقاتل من أجل أن تربح الكويت ويربح شعبها لا أن يربح بعض من في الكويت ويخسر الوطن. انت الذي أتعبت تلاميذك وجعلت الاقتداء بك مسألة يصعب حلها لأن الرقي والرؤية والحكمة وبُعد النظر ليست أرقاما حسابية بل كيمياء خاصة يهبها الله فتتولد موهبة وقيادة وحضوراً.غيّب الموت العم ابوأحمد... خطف الرحيل قامة من قامات الكويت لم تحنِها التجارب بل زادتها استقامة ولم تكسرها العواصف بل زادتها صلابة. غربت شمسه لكن تاريخه سيظل مشرقاً وخالداً لمن يريد الاستزادة من النهج الوطني الأصيل... هكذا كانت الكويت وستظل، وفية لنماذجها الوطنية التي تحولت رموزاً وحصدت اجماع المحبة من جموع تشاركت في الألم والأمل.رحم الله العم محمد الرشيد وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه وأبناء الشعب الكويتي الصبر والسلوان.وحتى نقابل هذه القامة الكويتية التاريخية بجزء يسير من عطاءاتها، وحتى نعمم القيم التي مثلها الفقيد الغالي في نفوس الجيل الجديد والأجيال القادمة، فإني أناشد جامعة الكويت أن تطلق اسم الراحل محمد الرشيد على أحد مرافقها. فهذا هو المكان الذي اعتبره ابوأحمد مصنعا للرجال، وما أحوج شباب الكويت اليوم إلى استلهام سيرته... من أجل أن تستعيد الكويت شبابها.

مساعد ثامر الشمري

مساعد ثامر الشمري / التفكير الرغبي
أتحفنا البعض بقوله في احدى صحفنا المحلية العزيزة على قلوبنا بأن موظفي الكويتية شعروا بارتياح حيال قرار وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية ووزير المواصلات عبدالله المحيلبي احالة رئيس مجلس ادارة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية حمد عبداللطيف الفلاح إلى التقاعد، ولعل هذه المزاعم تندرج في اطار «التكفير الرغبي» ولغايات في نفوس مطلقيها.ان مثل هذا التفكير ينطلق عادة من رغبات دفينة توحي بها النفس، الامارة بالسوء، إلى العقل الذي يتبناها على غير هدى ومن دون عناء البحث عن دليل مادي او منطقي او حتى عن ذريعة يتذرع بها ليبرر هذا التفكير، ولا اود ان اعمم، ذلك ان بعض اصحاب «التفكير الرغبي» ينطلقون من نيات طيبة ومن اريحية جبلوا عليها وهم غالبا ما يكونون من محبي الخير لغيرهم ولانفسهم ولاوطانهم، بيد ان البعض الاخر ينصح تفكيره، وللاسف، من نفس خبيثة ماكرة ينطبق عليها قوله جل وعلا: «وقد خاب من دسّاها».لعمري ما اسرع ما خيب الله نفوسهم ومحق سعيهم فكانت اللطمة بان تراجع الوزير المحيلبي عن قراره ليس من جراء ضغوط، وانما لهدف سام هو اعلم به، ألا وهو تغليب الصالح العام وتثبيت الرجل المناسب في المكان المناسب، ذلك الرجل الذي سرعان ما بدت للعيان، ولمس الجميع جهوده ومساعيه واجراءاته الاصلاحية.اعود لاصحاب «التفكير الرغبي» لأسألهم ان كانوا لا يعرفون ان حمد الفلاح لم يأت من خارج الكويتية، وانه تدرج فنيا واداريا من مهندس طيران إلى ان وصل إلى منصب رئيس مجلس الادارة في المؤسسة، انهم يدركون ان قرار الاحالة الموقت إلى التقاعد اصاب الخيرين في المؤسسة، وما اكثرهم، بنوبة من الاسى لم يمحها سوى قرار العودة عنها، لاسيما وان الرجل، ومن واقع التجربة، لم يفسده منصب او كرسي بل زاده ذلك حبا للآخرين وحرصا على مصالحهم واضطلاعا في شؤونهم.انهم يدركون ان قرار تعيين الفلاح في منصب رئيس مجلس الادارة جاء عن جدارة وليس من خلال «حب الخشوم» وبعيدا كل البعد عن استغلال موقع عائلته في النسيج الاجتماعي الكويتي العريق.وهم يدركون ان الفلاح وفي كل موقع حط به في المؤسسة احيط بزملائه واخوانه الذين لم يجدوا منه إلا التواضع والتعاون لما فيه خدمة الكويت ومن خلال سياسة الباب المفتوح بعيدا عن البيروقراطية.وهم يدركون ان الفلاح عمل حثيثا من خلال «قانوني الخصخصة» و«التقاعد» من اجل ضمان حقوق موظفي الكويتية جميعا وبكل كوادرها وفنييها. وهم يدركون ان مرحلة الخصخصة في عهده أتت من الثمار اكثر مماكان متوقعا لها وذلك لسبب جوهري جلي ألا وهو صدق النية وسلامة الطوية وسمو الروح فوق الشبهات والمصالح الشخصية.هذا هو حمد الفلاح، وهذه هي نظرة اخوانه الذين يضعون الصالح العام فوق الزمالة والصداقات، وحب الكويت فوق المنفعة الشخصية وخارج نطاق تثبيط الهمم الذي ارتضاه البعض نهجا لهم لتهدئة نفوسهم الآثمة.مساعد ثامر الشمريأمين سر نقابة الصحافيين الكويتية

مسافات حلم

مسافات حلم / رمضانيات 2 سياحة رمضانية
حمد الحمد حمد الحمد: كل عام ما أن يأتي شهر رمضان الكريم إلا ويهب البعض ومنهم أعضاء مجلس الأمة بالمطالبة بأن تكون العشر الأواخر من رمضان اجازة رسمية لتتيح للمواطنين التعبد وأداء صلاة القيام. أنا شخصياً اتحفظ على هذا المقترح لأنه إذا تمت الموافقة على العشر الأواخر من رمضان سيأتي آخرون ويطالبون بأن يكون شهر رمضان بأكمله اجازة رسمية وبذلك نحل الكثير من المشاكل ومنها ازدحام الشوارع أيضاً لنفترض تمت الموافقة على العشر الأواخر من رمضان وان يكون الهدف هو التعبد فهل سيذهب جميع الكويتيين إلى العمرة أو سيقضون فترة الاجازة في المساجد... أعتقد ان هذا لن يحدث، وإنما سيلجأ لاضافة ايام العيد إلى الاجازة واعداد حقائبهم للسفر إلى ديار الله الواسعة، حتما ستراهم في لبنان، وفي سورية وفي الإمارات، وفي كل بقاع العالم، إذاً سيتم استغلال هذه الاجازة استغلالا سيئاً، وسيتم تعطيل البلد وتجميد مصالح الناس. ما نود قوله في هذه العجالة... ان شهر رمضان هو شهر كريم ومختلف عن باقي الاشهر إلا أنه في قاموسنا شهر غير مستغل بمعنى ان كل مشاريعنا فيه تتوقف، فالشركات والبنوك توقف كل برامجها الداخلية والتدريبية والمصالح المهمة تؤجل إلى شهر آخر. فلماذا لا نحول شهر رمضان إلى عبادة وعمل بدلا من ان يكون فقط شهراً مخصصاً لمتابعة المسلسلات الرمضانية والبرامج الهزلية التي تؤذي مشاعر الناس. هذه وقفة قصيرة، مع طلبي من اعضاء مجلس الأمة بعدم اثارة قضية العشر الاواخر من رمضان خشية ان تستغل استغلالاً سيئاً، وتجعل مطار الكويت في أوج ازدهاره فأكثر من 15 يوما اجازة بإمكانك ان تلف فيها العالم من أوله إلى آخره اذا كنت غير مهتم بهذا الشهر الفضيل، اضافة إلى ان جموع المقيمين سيهاجرون إلى ديارهم، لأن تجربة الصيام في بلاد اخرى ايضا سياحة رمضانية، وهنا نتعرف على مصطلح جديد هو مصطلح السياحة الرمضانية، وسنرى جداول الرحلات التي تقدمها شركات السياحة والسفر وتتضمن برنامج السياحة الرمضانية بأسعار معقولة والدفع بالأجل بإذن الله، ومع ان العذر جاهز!

مسفر النعيس

مسفر النعيس / بلد لا يعتمد على شبابه
مسفر النعيس كلمات يرددها بعض المسؤولين أن الاعتماد الحقيقي على الشباب وأنهم عماد الوطن، وأنهم الجيل الجديد الذي يعتمد عليه، وأنهم كنز حقيقي، وبعض الكلمات والشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فكل هذه الشعارات لم تطبقها حكومتنا الرشيدة، ولم تعط الكثير من الشباب الفرصة الحقيقية لإثبات الذات ورد بعض الجميل لهذا البلد المعطاء، فالشباب محاربون من قبل الكثيرين من المسؤولين في البلد.لعل التأكيد على ما ذكرناه يبرهنه بشكل قاطع بقاء الكثيرين من المسؤولين في مناصبهم لفترات طوال، وغالباً ما تكون الإدارة بسبب ذلك جامدة وغير منتجة ولا تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة. وما يجرى من قبل بعض المسؤولين ما هو إلا محاولات لإبقاء الوضع كما هو، فالجمود الوظيفي يسيطر بشكل طاغ على غالبية إدارات ووزارات الدولة، ولعل التغيير دائماً يكون بالمناصب مع الإبقاء على الأشخاص، وكأن البلد يخلو من الكفاءات والأشخاص القياديين.الشباب دخلوا في حرب ولعبة خفية مع بعض المسؤولين ممن تجاوزوا السن القانونية، حسب قرارات ديوان الخدمة المدنية، فالكثيرون من المسؤولين المعمرين في إداراتهم لا يريدون إعطاء أي فرصة للشباب لإثبات جدارتهم وتطبيق بعض دراستهم العلمية في العمل الحكومي، فصراع الأجيال أصبح واقعاً ملموساً لا يمكن أن ننكره، فهناك من تجاوزت مدة عمله في القطاع الحكومي أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، فهل سيعطي أكثر من ذلك؟ وهل الإدارة لا يمكنها أن تستغني عن خدماته ومتمسكة به لهذه الدرجة، أم أن ديوان الخدمة المدنية لم يجد من يشغل وظيفته بسبب عبقريته غير المتوافرة في الوقت الحالي. نحن لا نتجنى على القيادات والخبرات، والتي كانت لها أدوار كبيرة في العمل بالقطاع الحكومي، ولكن نتمنى أن يتم التغيير وضخ دماء شابة في المناصب القيادية. هذه سنة الحياة ولا أحد باق في منصبه على الدوام، فلو دامت لغيرك ما اتصلت إليك، تلك العبارة الجميلة والتي تعلو قصر السيف العامر، ما هي إلا تأكيد على أن التغيير سنة الحياة ولا دائم إلا وجه الله تعالى.الوضع الحالي لا يبشر بالخير فالمسؤولون ووكلاء الوزارات والوكلاء المساعدون كثيرون منهم خدم أعواماً طوالاً، وقدم جهوداً مشكورة، ويجب عليه أن يرتاح لكي يأخذ الراية من بعده الشباب الذي قاربوا على الأربعين عاماً، ولم يُعطوا الفرصة الحقيقية، فالتغيير من شأنه أن ينتشل القطاع الحكومي من الفساد ويطوره ويدخل عليه بعض التعديلات اللازمة ويجعله قادراً على التماشي مع التطورات التكنولوجية، بعيداً عن الجمود الذي يجثم عليه أعواماً طوالاً، ولو تم التغيير بجميع الإدارات والقطاعات والتخصصات لأصبح الوضع أفضل، فبعض المسؤولين مازالوا لا يعتمدون على الشباب ويرددون اسطوانه مشروخة بأن شباب البلد لا يعملون وغير منتجين، ويسطرون في مكتبهم الكثيرين من المستشارين العرب الذين زادوا من الفساد وطبقوه على أصوله. ونحن لا نقصدهم جميعاً بل الغالبية، إذ يبدو بأن الكثيرين لا يريدون التغيير، ويعتبرون الإبداع والعمل مركزاً في من يمتلك الخبرات الطويلة.على سبيل المثال، نحن نمنح جائزة الدولة التقديرية لكبار السن لكي نشجعهم على المضي قدماً، فالمستقبل زاهر أمامهم، وتلفزيوننا يعتمد بشكل أسبوعي على مقدمي برامج حوارية ورياضية بلغوا من العمر ما بلغوا، وصحافتنا تعتمد على أقلام بعض كبار السن رغم أن صحفنا جديدة إلا أنها، بغالبيتها، تشجع الأقلام الناشفة وتبرم العقود مع بعض الكتاب العرب الذين يضمرون لنا ولديرتنا الشر، ووزارة الكهرباء تعتمد على مهندسين وفنيين منذ أيام العدوان الثلاثي، ويبدو أنهم لا يعرفون ما هي إجراءات التقاعد، ووزارة التربية لم تملك سوى الاستعانة بجهود أحدهم لوضعه مديراً لمنطقة تعليمية رغم أن هناك من هم أكفاء أكثر منه. ولكن لعن الله الخبرة إذا اجتمعت مع الواسطة، فيبدو والله أعلم أن الشباب يتوجب عليهم أن ينتظروا أعواماً عدة ليحققوا ما يصبون إليه، عندها ستحاول الأجيال القادمة إزاحتهم، وربما تضطر لتقديم مذكرة احتجاج لكي تأخذ فرصتها الحقيقة، وما أخشاه أن تقدم المذكرة إلى أحد المسؤولين الحاليين، والذي سيكون على كرسيه محنطاً.  كاتب كويتي[email protected]

مشعل الظفيري

مشعل الفراج الظفيري / إضاءة للمستقبل / بلد المليون عبقري!
في السابق كنا نلوم على الحكومة أنها لا تتعامل مع الأمور إلا عندما تحدث أزمة، فلا تلتفت للخدمات الصحية إلا إذا احترق أحد المستشفيات وراح ضحيته عشرات الأبرياء، ولا تلتفت للتعليم إلا عندما يغتصب أحد تلاميذ المرحلة الابتدائية، ولا تلتفت لوزارة الشؤون إلا عندما تُسرق الملايين من الجمعيات التعاونية أو تحترق مجموعة من الناس في صالة نشاطها للأفراح، ولا تلتفت للبورصة إلا عندما يكسر عظم الفقير وتفلس صناديقها الاستثمارية، وغير ذلك من مجالات.أسألكم بالله هل نحن في بلد لديه حكومة ومؤسسات مدنية أم نحن في غابة؟ والطامة الكبرى أن أعضاءنا الكرام في مجلس الأمة يريدون أن يحرقوا البلد بمن فيه بسبب «الفهامية» الزائدة فكل أمر يحدث لديهم عنه ثقافة واسعة، والكل يريد أن يضع الحل حسب استراتيجيته، والحكومة مع الأسف تعطل عقلها أحياناً ليقوم السادة العباقرة بالتفكير عنها، وعلى سبيل المثال لا الحصر موضوع تعديل المناهج كان الأجدر بالوزيرة أن تعمل على دراسة المناهج وبشكل عملي وفي مطابخها الخاصة الموجودة في الوزارة، فإن كان هناك ما يلزم لتعديها فعليها رفع تقرير مفصل إلى مجلس الوزراء الذي بدوره يحوله إلى اللجنة التعليمية في مجلس الأمة وتتم مناقشته، ومن ثم يتم رفعه إلى مجلس الأمة للتصويت فإن حاز الأغلبية فلا بأس وهذه هي السياسة، أما إذا كنا نريد أن نلعب سياسة تارة وتارة أخرى نمارس الشيوعية فهذا لا يتوافق، فنحن لا نستحق حتى العيش في هذا الوطن الذي لا تأخذنا فيه رحمة أو مخافة من الله.أصبحنا محترفين في التنظير، ومستشارين في جلد الذات فأي مشكلة أو قضية سرعان ما تطفو على السطح نشبعها مناقشة ومن ثم ننتقل إلى مشكلة أخرى دون حل، فالناظر إلى مشاكلنا وعلى مدى أكثر من عشرة أعوام يرى أمامه الشريط يتكرر وبالسيناريو نفسه ولكن مع اختلاف بسيط في الأبطال والكومبارس، إنني لا أتهم أحداً وفي الوقت ذاته لا أبرئ أحداً فجميعنا مشاركون في هذه الجريمة المنظمة سواء بقصد أو من دون قصد فالأمم هي من تبني الأوطان وليست الأوطان هي من تبني الأمم، ونحن في الكويت لا نتمتع بالحرية المسؤولة، وليس لدينا احترام كامل للقانون، ووصل الحد بالأغلبية أن لديها القدرة في أحيان كثيرة على تطويع القانون، وفي المقابل وصل البعض إلى مرحلة اليأس فعندما ينكرون منكراً يقال لهم كن متفائل وهو يرى بأم عينيه كيف يستباح المال العام، وكيف تتدهور مؤسسات البلد، فالحرامي والمتجاوز على القانون هو من يجلس في الصفوف الأمامية، وأما العفيف والغيور على وطنه فهو غير مرغوب فيه حتى من بعض أصحاب القرار، ولهذا فلا غرابة أن نصل إلى هذا المستوى من الانحطاط في المناقشة والاختلاف في الرأي، فلم تعد لدينا شجاعة الكلمة، وأصبحنا موهوبين في التطبيل والتزمير أيضاً وجميع مشاكلنا مع الأسف هي خصومة بين فريقين ولكل فريق مشجعوه الذين ينتظرون المكافأة والمصالح الدنيوية الضيقة ولا عزاء للوطن... فلا نامت أعين الجبناء و«مسيلمة كذاب ومحمد نبي».إضاءةإذا وصلت الموؤدة والمختنقة إلى المنصب الوزاري فلا غرابة أن نرى سطوة المتردية والنطيحة على مؤسسات البلد وهذا أعتقد هو زمان الرويبضة الذي أخبرنا عنه رسولنا الكريم.مشعل الفراج الظفيري كاتب كويتي[email protected]

ملاك الدريب

ملاك الدريب / إنهم يغرّدون خارج السرب
لم تكن المرأة كائنا هامشيا في المجتمع مثلما يصوره البعض لاسيما وأن الإسلام كرمها من خلال النصوص الشرعية والتوجيهات النبوية، ومنحها حقوقها كاملة من دون نقصان. لكن حينما بدأت العادات والتقاليد المجتمعية الخاطئة تحيد المرأة، وتعزلها عن دورها المهم في المجتمع، أصبح الناس لا يرون في المرأة إلا ما تراه تلك التقاليد التي تحولت إلى قيد يكبل طاقاتها وقدراتها، ويقصي ويلغي آراءها وتطلعاتها، ويحصرها في زاوية مظلمة بعيداً عن الأدوار التي كانت من المفترض أن توكل إليها باعتبارها شريكا للرجل في كل أوجه الحياة وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية. ولعل قرار خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الذي ينص على منح المرأة حق العضوية في مجلس الشورى، وحق الانتخابات للمجالس البلدية، وضع الأمور في نصابها، وانتصر لها وعزز مكانتها، وهي التي ظلت بعيدة عن المشاركة الحقيقية الفاعلة في تأسيس مستقبل تظل هي فيه عنصرا مهما وأهم ركائزه. إلا أنه من المؤسف أنه مازال هناك من يغرد خارج السرب، ويتكئ على موروث اجتماعي تجاوزه الزمن، بل و ما أنزل الله به من سلطان، يقلل من دور المرأة شريكة للرجل في صنع القرار، ولا ادل على ذلك من نكات السخرية والتهكم التي ظل البعض يتداولها عبر وسائل الاتصال (منهم من يسأل هل سيصبح مجلس الشورى مجلسا واحدا أو مجلس حريم ومجلس رجال وبينهم مقلط)! ومنهم من يقترح إيجاد بدائل لكلمتي «الدورة والعضو» وبرغم أن هذه النكات تدل على خفة دم أصحابها إلا انها تنبئ عن ضيق أفق وسذاجة تفكير ونية مبيتة لإعاقة مسيرتها. نسي هؤلاء أو تناسوا أن بذرة المجتمع رجل وامرأة، وأنهما معا يمثلان جناحي المجتمع الذي لا يمكن أن يحلق في الفضاء إلا بهما. وهل يعي هؤلاء المثبطون أنه آن الأوان ليعيدوا حساباتهم، وليكونوا عونا لها، ويمنحوها الثقة التي طالما سلبت منها لتحل على الأقل قضاياها المتعثرة والتي تضر المجتمع كثيرا بتراكمها وبقائها معلقة بلا حلول. هل سيدرك المجتمع كم كان مخطئا عندما عزلها وهمش دورها؟ القرار فرصة تاريخية وذهبية، وتجربة لو نجحت سيكون من شأنها تغير النظرة تماما. وهو حلم وتحقق، ونسأل الله ألا تتدخل المحسوبيات والمجاملات، وألا يكثف التصويت لمرشحة لا تستحق الترشيح، ويترشح الحلم بأكمله... ملاك الدريب كاتبة سعودية[email protected]

ممدوح إسماعيل

ممدوح اسماعيل / «بلاك ووتر»... جيش مستتر خارج القانون
ممدوح اسماعيلشركات الأمن الاميركية تعتبر جيش قطاع خاص، أبرزها الآن «شركة بلاك ووتر للخدمات الأمنية» التي تصاعد في الفترة الاخيرة الحديث عنها عبر وسائل الاعلام وذلك بعد قتلهم نحو عشرة من المدنيين العراقيين في سبتمبر 2007 من دون مبرر وهو ما استدعى التنديد من رئيس الوزراء العراقي.وكان من اللافت انه تراجع عن التنديد بعد يومين ثم تناقلت وسائل الاعلام خبر ادخال الشركة اسلحة من دون ترخيص إلى داخل العراق، وهو ما اثار لغطا شديدا حولها، وحتى نقف على حقيقة تلك الشركة وهل هم جيش قطاع خاص يعمل خارج القانون. والشركة، كما جاء في ما كتبه مارك همنغواي في ديسمبر 2006، إذ كتب الآتي في مجلة «ويكلي ستاندرد» - «محاربون بالأجرة».المعلومات الكثير منها غير معلوم عن هذه الشركة ولكن المتاح يقول: «إن شركة «بلاك ووتر» أنشئت العام 1996 ومالك الشركة مليونير مسيحي متعصب من كتلة المحافظين الجدد اسمه إيريك برينس... أما رئيس الشركة غاري جاكسون فقد كان ضابطا سابقاً في البحرية الاميركية... مالك الشركة - يميني - مسيحي من عائلة جمهورية تعتبر من كبار الداعمين لحملات الجمهوريين الانتخابية».وقدساهم ايريك بتمويله المالي في صعود اليمين الديني وظهور تفوق الجمهوريين العام 1994، ولقد اهتم ايريك منذ تأسيسه لشركته بالالتزام بتوفير طلبات الحكومة المطلوبة من ناحية الأسلحة والتدريب على النواحي الأمنية.وخلال الأعوام التالية قام إيريك ومن معه بدعم الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري ودعم سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس وصعود جورج بوش للرئاسة.ومن اللافت ان الكاتب الأميركي جيرمي سيكل ينقل في كتابه عن شركة «بلاك ووتر» كلاما خطيرا عن بداية فكرة الاستعانة بجيش الظل للحكومة الأميركية وذلك من خطاب لرامسفيلد قبل 11 سبتمبر جاء فيه على لسان رامسفيلد قوله بأن «العدو أصبح قريباً من الوطن، وهو ما يتطلب إحداث نقلة شاملة في أسلوب إدارة «البنتاغون» واستحداث نموذج جديد يقوم على القطاع الخاص... ليست لديّ أي رغبة في مهاجمة البنتاغون، ولكنني أريد أن أحرره، إننا في حاجة إلى إنقاذ البنتاغون من نفسه».وقد أصبحت الشركة اللاعب الرئيسي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فيما يسمى الحرب على الإرهاب في افغانستان، ثم العراق. ويشير الكاتب الأميركي جيرمي سيكل في كتابه عن «بلاك ووتر» «جيش الظل» إلى أنه منذ العام 2001 ازدادت مكاسب شركة بلاك ووتر بنسبة 300 في المئة إذ حصلت هذه الشركة في أكتوبر 2003 على عقد قيمته 35.7 مليار دولار للقيام بتدريب ما لا يقل عن عشرة آلاف بحار من ولايات فرجينيا، وتكساس، وكاليفورنيا كل عام على فنون حماية القوات. وهو المصطلح الذي يقترب كثيراً من حرب العصابات. وقد أبرمت الشركة أول عقودها في العراق تحت مظلة «توفير الحماية للديبلوماسيين الأميركيين والمرافق التابعة لهم في العراق».وقد بدأ ذلك العقد في العام 2003 بقيمة 21 مليون دولار أميركي بالتكليف المباشر لتوفير الحماية للحاكم الأميركي بول بريمر. وقامت الشركة فيما بعد بحماية السفراء الأميركيين التالين وهم: جون نيغروبونتي «وزلماي خليل زاد وكروكر وغيرهم من الديبلوماسيين وتبع هذا العقد توقيع عدد لا حصر له من التعاقدات بين الشركة والإدارة الأميركية حتى إن التعاقدات التي وقعتها الشركة مع الخارجية الأميركية فقط بلغت قيمتها 750 مليون دولار منذ شهر يونيو 2004. وحسبما يذهب إليه سيكل فقد جاءت عمليات الشركة في العراق بناء على “قرار أصدره الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر في السابع والعشرين من يونيو 2004 بمنح الشركات الأمنية حرية العمل في العراق، كما منحها حصانة قضائية ضد ملاحقة القانون العراقي لها. كما يبيح لهذه الشركات استخدام معدات تقترب من الجيش النظامي؛ إذ إنها تستخدم أدوات قتالية متوسطة، وفي بعض الأحيان ثقيلة، بل إن جزءاً منها يستخدم الهليوكوبتر والمدرعات لتنفيذ أعمال قتالية.وقد ربحت الشركة في تلك الحرب بليون دولار من عقودها السرية مع الحكومة الأميركية من خلال الاسناد بالأمر المباشر.ويعمل لدى شركة «بلاك ووتر» حاليا مليونان وثلاثمئة ألف فرد يعملون في جميع أنحاء العالم ولديها أسطول جوي يقدر بـ 20 طائرة بما فيها طائرات الهليوكوبتر المقاتلة وجهاز خاص للاستخبارات.ويتمثل أكبر عقد حصلت عليه وتم إبرامه مع الحكومة في توفير الحماية للديبلوماسيين الأميركيين والمرافق التابعة لهم في العراق.أما في العراق فقد ظلت شركة “بلاك ووتر” تعمل في الظل حتى 31 مارس 2004 فخرجت الشركة إلى الاعلام وتدوال اسمها بوضوح عندما تعرض أربعة من جنودها في الفلوجة للهجوم وقتلوا، إذ قام الاهالي في الفلوجة بجر جثثهم في الشوارع وحرقها، ومن هنا بدأ يحدث تحول في الحرب على العراق حيث قامت القوات الأميركية بعد أيام عدة بمحاصرة الفلوجة وقتل آلاف من العراقيين وتهجير الالاف من ابناء الفلوجة وقد شاركت شركة «بلاك ووتر» في المذابح التي وقعت في الفلوجة بشكل ظاهر وهي تشارك في كل العمليات الامنية الاميركية والعراقية لمطاردة المقاومة وآخرها خطة أمن بغداد وهو ما استدعى انتباه المقاومة العراقية لها فوجهت لها ضربات كان منها ما حدث في أبريل2005 حيث قتل ستة من موظفيها الأميركيين عندما أسقطت مروحيتهم برصاص مسلحين من السنة. وفي 23 يناير 2007 لقي خمسة موظفين آخرون حتفهم إثر إسقاط مروحيتهم أيضا.وقد كتب في الآونة الأخيرة الصحافي الأميركي البارز «جيرمي سكاهيل» في صحيفة «لوس أنجلس تايمز« تحت عنوان «مرتزقتنا في العراق»: إن المرتزقة يشكلون اليوم ثاني أكبر قوة في العراق»، مضيفا: “هناك نحو مئة ألف في العراق، منهم 48 ألفاً يعملون كجنود خاصين، تبعاً لتقرير صادر عن مكتب المحاسبة الأميركي وراتب الفرد 1500 دولار يوميا وهو رقم صعب تخيله لجندي الا اذا كانت لديه مهام خاصة. كما أن جرائمهم ومخالفاتهم لا يتم توثيقها والمعاقبة عليها فهي شركة لاينطبق عليها القانون والاتفاقيات مثل اتفاقيات جنيف وهو ما يدفع بشكل أكبر نحو التغطية على التكلفة الحقيقة للحرب. وزيادة في حماية تلك الشركة وعملياتها التي تتم خارج القانون فقد صدر القرار الأميركي رقم 17 العام 2007 والذي يمنح حصانة لهؤلاء المتعاقدين العسكريين بعدم الخضوع للادعاء والمحاكمة في بلادهم، فيما يتم تهريبهم من العراق إذا طلبهم قضاء العراق لذلك تشير اصابع الكثير من العراقيين إلى ان امثال هذه الشركات هي المسؤولة عن كثير من حالات الاختفاء والجثث المجهولة والعنف المجهول الذي لايعلن احد المسؤولية عنه واخيرا بعد ما قدمنا يتضح بوضوح اننا لسنا امام شركة أمن عادية بل امام جيش قطاع خاص أميركي يعمل في الظل وله مهام محددة الكثير منها غامض وان اطلاق لفظ المقاولين اعلاميا على هذه الشركة أو غيرها هو نوع من الطرافة اوالتضليل الإعلامي لاعمال مثل هذه الشركات خصوصاً في الاعلام العربي لأن اللفظ عربي له دلالات تختلف عن حقيقة تلك الشركات التي هي على الاصح جيش من المرتزقة أو جيش خاص مستتر يعمل خارج أي قانون.  محام وكاتب مصريhotmail.com @elsharia5 

منتصر الزيات

منتصر الزيات / فتنة قوانين الأحوال الشخصية
تتداخل معاني الإصلاح التي تحمل في طياتها رغبة الإفساد، ويلتحف الخير بالشر، وتتضافر قوى الأخير لتخريب الأسرة المسلمة التي تمثل نواة المجتمع الصالح في الأمة المسلمة.وقد بدأت محاولات تخريب العلاقة بين المرأة والرجل في ظلال بيت يقدم لمجتمع مسلم منذ أسست هدى شعراوي الاتحاد النسائي المصري العام 23 وجعلت أول أهدافه منع الزواج بأكثر من واحدة! ثم أسست حزبها النسائي العام 45 لذات الهدف، وأكملت درية شفيق من خلال حزب بنت النيل مسيرة التخريب وفصم العلاقة الزوجية عما أراده الخالق لمن خلق.فالمعركة طويلة ومستمرة بين الذين يريدون فرض القيم الغربية في بلاد المسلمين وبين المقاومين لم تنته بعد، وتجيء محاولات تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية في مصر التي يتولاها دعاة التغريب لتصب في اتجاه ما يطلقون عليه «العصرنة» و«قيم الحداثة». والعجيب أن سن تلك التعديلات جرى بعيداً عن المؤسسات الدينية المنوط بها أمر النظر في القوانين التي تحكم إيقاع الأسرة من خلال الشريعة الإسلامية، أو العلماء والفقهاء المعتبرين، لكن الصادم أن الذي قام على أمر تلك التعديلات حتى أوصلها البرلمان المصري جمعيات نسائية وأخرى تعني بحقوق الإنسان ممن لا يجيدون معرفة شروط الطهارة شرعاً أو الوضوء الصحيح!كانت حجتهم منذ قديم الأزل أو قل منذ بدأت المعركة إلغاء التمييز ضد المرأة والاهتمام بقضايا المرأة، وجميع الفعاليات التي انعقدت بمصر طوال الأعوام الأخيرة لتنفيذ الأجندة الدولية في مصر هي منظمات دولية المفترض أنها تعني بحقوق الإنسان... فالفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان ومقرها باريس عقدت مؤتمراً في القاهرة تحت شعار «القضاء على التمييز ضد النساء في الدول العربية»، ومنظمة «هيومان رايتس وتش» الأميركية لحقوق الإنسان أصدرت تقريراً تحت شعار «تمييز ضد النساء في حق الطلاق في مصر» أي يتعرضون لأمور مقررة في الشريعة الإسلامية! هذه المساعي الدولية الخبيثة انطلقت ساعية لتنفيذ مقررات مؤتمرات السكان الدولية التي انعقدت تحت مظلة الأمم المتحدة في بوخارست 74، وفي القاهرة 94، وفي بكين 95، وصدقت عليها كثير من الحكومات العربية مثل الحكومة المصرية، وللأسف فإن الشغل الشاغل لمقررات تلك المؤتمرات هدم أركان البيوت المسلمة وتخريب العلاقات الزوجية فيها.وإذا كان بعض الجمعيات تعمل مستترة تحت شعارات القضاء على التمييز ضد المرأة ليخدعوا المرأة العربية المسلمة، فإن القائمين على مقررات مؤتمرات السكان خرجوا بصورة أكثر سفوراً وجرأة يدعون إلى الإباحية الجنسية، وإطلاق الحمل خارج إطار الزواج، وإباحة الإجهاض، وزواج المثليين، وحق الإنسان في تغيير هويته الجنسية، والتحول من ذكر إلى أنثى والعكس، والاعتراف بحق الشواذ، وحق المرأة والفتاة في التمتع بحرية جنسية آمنة مع من تشاء وليس بالضرورة في إطار الزواج.جاء المشرعون الجدد في بلادنا ليقدموا للمجتمع تعديلاً مقترحاً لقانون الأحوال الشخصية يرمي إلى تحقيق هذه المساعي أو المقررات بصياغات أقل جرأة، فقالوا نريد رفع سن الزواج وتجريم زواج الفتاة أقل من 18 عام! طبعاً هم يريدون تحقيق مقررات «وثيقة بكين» التي تحدثت عن إباحة العلاقة الجنسية الآمنة! واضعو تعديل القانون يريدون نقل الثقافة الغربية إلى العالم الإسلامي. كما أوضح الدكتور رأفت عثمان في تعليقه على هذا التعديل الكارثي، وهو تعديل مرفوض تماماً من الناحية الشرعية، وفي الإطار نفسه أو فلسفة التعديل المقترح يسعى إلى تقييد إمكانية تعدد الزوجات! رغم ارتفاع معدلات العنوسة في مصر التي حددتها إحصاءات رسمية بـ «14» مليون عانس في مصر، لا يجوز أبداً تقييد هذا الحق بقانون وضعي لأن الشريعة أباحته بقول الله سبحانه: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة». لكن المولى سبحانه أبان في الآية نفسها: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك» أو ذلك معناه، لا ينبغي النظر إلى التشريع المقترح الذي يرمي إلى تقييد عدد الزوجات باعتباره اجتهاداً فلا يجوز الاجتهاد مع النص.نقاط أخرى كثيرة تخالف الشريعة في التعديل الكارثة، مثل إلغاء الطلاق الغيابي ومنح الزوجة حق توثيق طلاقها في المحكمة بالاستعانة بشاهدين... وقد حذر «مجمع البحوث الإسلامية» من إعطاء المرأة حق ادعاء تطليق زوجها لها لأن الذمم الخربة وتغير الأخلاق يعطي الفرصة للزوجة الادعاء كذباً وكتابة عنوان وهمي. يمكن لهؤلاء أن يتكلموا في جواز قيادة المرأة لسيارتها، أو في حق المرأة في التصويت أو الترشيح في الانتخابات... تلك أمور يجوز الحوار فيها، لكن التعرض بالتشريع في أمور هي خالصة لله تعالى فلا يجوز لأي جهة أن تتدخل في تقرير الحظر أو الإباحة إلا بأدلة الشريعة. العام 79 حاولت حرم الرئيس المصري الراحل السيدة جيهان السادات تمرير مشروع قانون مماثل يتضمن تعدياً على الشريعة، لكن كان للأزهر شيخ، وكان هناك رجال من العلماء زمجروا وعبروا عن غيرتهم حتى تم إحباط المشروع. فليكن للدين رجال يقولون كلمة حق يحبطون به محاولات مشبوهة لم تزل تحاول أن تفسد على الناس دينهم ودنياهم.منتصر الزياتكاتب ومحام مصري

منى راشد الدعيج

منى راشد الدعيج / رثاء / «ماما عفاف» حكاية الحب الفطري
كان في ذلك الوداع برقة في عينيها... لم أفسرها... إلا في صباح اليوم التالي، ناظرتنا نظرة الأم المودعة لفلذة أكبادها فكانت هي الأخيرة. لم يطرأ على خريطة عقلي بأنني لن ألقاها بعد ذلك، وكانت قبلتها الأخيرة طبعتها على وجنتي، انها النهاية لرواية غرزت جذورها في أفئدتنا المعتصرة ألماً، فكان صباح اليوم التالي الذي غاب فيه الضياء.حينما هتف المنادي لأحبابها، هرعت اليها وقد تثاقلت خطاي، دعوتها بندائي... فيا ضيائي أجيبي!أتحرى تلك النبرة في صوتها الحنون يطرق مسمعي... فهل حان ذلك الفراق فعلا؟ طافت بنا كنسيم عليل يطيب هواه... ألزمتنا بطاعة الله وصلة الأرحام وفعل الخيرات، لم لا وقد جندت نفسها وأموالها في حب المساكين والسعي لقضاء حاجة الآخرين، تفرح لفرحهم، وتحزن لحزنهم، وحملت هموم من عرفتهم ومن لم تعرفهم، تدعو لهم وبأسمائهم حتى في مرضها الأخير والذي عانت فيه أصعب الآلام، وقد شمل ذلك الدعاء غير المسلمين كذلك فيا عجبا لها!!فما كان إلا ان سخر الله لها كل من حولها. فبكوها بحرقة وحسرة رجالا كانوا ونساء مؤمنين بقضاء الله وقدره.أبت مقلتاي مفارقة محياها المشع نورا ووقارا، لأراجع شريط الذكريات القريبة والتي أخذت ترتب فيها أوراقها، وتخط على سطور صفحاتها الخاتمة، نقشت فيها تربية يعجز المربون على ان يأتوا بمثلها، وأخلاقا ندرت إلا في الأحلام، وحب فعل للخير ليس له شبيه سوى في الروايات والقصص، وما أن أتمت تلك السطور اختارت ان تنهيها ويالها من نهاية...أنهتها بين يدي وأحضان من رفرف قلبها له عشقا وحبا وافتخارا الابن البار والشقيق الغالي «محمد» لتودع ذلك الشموخ والعطاء وتختمه بشمع حب يملأ بعدد قطرات الأمطار أركان السماوات والأرض، لامسنا تلك الأقدام الطاهرة... فقلنا وداعا قبلنا ذلك الجبين النضر... وقلنا صبرا جميلا متسائلين كيف سيكون عيد الأم دونك؟ يا من كنت عيداً في أيامنا.نقول لك يا «ماما عفاف» طبت وطاب ممشاك، ونقول لأحبة حملوك على الأكتاف بلغوها سلام من ذاب بحبها منتظرا لقاءها في جنة عرضها السماوات والأرض وشكرا لك على أمومتك النادرة... شكرا لك على دفئك وحنانك... شكرا لك على دعائك لنا معزين أنفسنا بذلك الإرث والذي لا يرثه إلا السعداء وهو... «حب الناس لك» إليك يا من أضأت قلوبنا بالنور الملائكي قول الله عز وجل «فروح وريحان وجنة نعيم».ابنتك/ منى راشد الدعيج2011/2/22

منى فهد عبدالرزاق الوهيب

منى فهد الوهيب / من يقود من؟
من يقود من، هل الشارع يقود قادة الرأي والفكر؟ أم قادة الرأي والفكر هم من يقودون الشارع بأفكارهم ومفاهيمهم ورؤاهم المقننة والمقيدة بضوابط الشرع، نحو الارتقاء بأفكار الشارع الغوغائية إلى أفكار ذات قيمة فكرية عالية الجودة تساعد الفرد على التقييم والتقويم، والتخلص من المشكلات التي قد تواجهه في حياته اليومية.إن في كل مجتمع من المجتمعات مبادئ وقيماً وقواعد إنسانية مشتركة ما بين قادة الرأي والفكر وبين أبناء المجتمع، وهناك منظومات مادية وعقلية وروحية تربط قائد الفكر بأبناء مجتمعه، وهي التي تجعل قائد الفكر يرتقي بأبناء مجتمعه من البدائية إلى التحضر، والارتقاء في الفكر والسلوك، وحتى الشعور. ونحن في مقالنا هذا نخاطب ونناشد قادة الرأي والفكر في المجتمع أن يخرجوا من جحورهم، وينفضوا الغبار من على ظهورهم، وينبذوا ثقافة الانكفاء على النفس والاعتزال، حتى يرتقوا بالناس من الفوضى التي نعيشها اليوم من تدنٍ واضح وصريح في جميع الميادين... من فكر وسلوك وشعور وحوار، والحالة من أسوأ إلى أسوأ منه.إن الناس في حاجة إلى مراجع بشرية محايدة كلما احتاجوها رجعوا إليها، مراجع من مفكرين وقادة رأي ينتجون ويصنعون الأفكار والمفاهيم والرؤى غير التقليدية التي تساعد الفرد على السير في مسالك الحياة وهو في أمان بقدر الإمكان، وحتى لا يتعرض إلى المواقف والأحداث التي قد تفقده نفسه قبل أن تُفقده من حوله.إن دور قادة الفكر والرأي في المجتمع كبير جداً لا يوازيه شيء، والمهمة عظيمة وجسيمة على عاتق قادة الفكر والرأي، ولابد من آلية وعلاج لانتشال الناس من الوحل والارتقاء بهم إلى أعلى المستويات على جميع الأصعدة، هذا من وجه، والوجه الآخر أن أولئك القادة يقع عليهم عبء صناعة قادة رأي وفكر يأتون من بعدهم حتى لا تضيع الأمة في دوامة الحياة، لا يفقه أفرادها شيئا غير المأكل والمشرب والنسل والتسوق. لقد حان الوقت لتكاتف قادة الرأي والفكر لقيادة الشارع بأفكارهم وآرائهم المقننة بقواعد وثوابت الدين حتى لا يتيه الفرد في الفلاء، ويعاني من خواء ذهني حيث لا قيم ولا مبادئ ولا قناعات ولا أرض صلبة يقف عليها حتى تساعده على خوض مصاعب الحياة بنظام مرتب ومقنن، ومقيد، وراق برقي تلك المبادئ والقناعات والقيم التي استمدها المفكر من الشريعة وأنزلها على أرض الواقع، وربط ما بينها وبين سنن الله الكونية، وصنع منها المفاهيم والأفكار والرؤى التي تقود الناس إلى بر الأمان.ونحن ولله الحمد كنساء نقود للرأي والفكر بدأنا منذ ثلاثة أعوام في تأسيس منتدى فكري ثقافي إعلامي، يتم فيه تناول القضايا الفكرية والثقافية والإعلامية، ومناقشتها، وتفكيكها، وفهمها، وتقنينها، والعمل على ضبطها مع قواعد الشرع، وبعدها يتم طرحها على العضوات وإيجاد بدائل وحلول لما يستشكل علينا في فهم بعض القضايا، والآن ولله الفضل والمنة أصبحنا نقود بأقلامنا تحت شعار (ولنا كلمة)، وبعد تجربتا الناجحة وبامتياز في (منتدى القلم النسائي) بدأنا، بعد تأسيس المنتدى بعامين ونصف العام، في إنشاء صالون فكري لصناعة قائدات رأي وفكر من الشابات اللاتي سوف يقدن من بعدنا بإذن الله، وها نحن اليوم نحصد الثمار.منى فهد الوهيب[email protected]

مها بدر الدين

مها بدر الدين / الفضائيات العربية والفوضى الإعلامية
بعد أن كان الإعلام العربي يرزح تحت سيطرة الحكومات العربية تماماً، تسيسه حسب ما تقتضيه مصالحها، وتوجهه نحو ما يخدم أهدافها وأغراضها، وتسيره باتجاه واحد من القمة للقاعدة، فتحجب عن شعوبها ما تريد حجبه من أخبار وحقائق ومعارف، وتعرض ما يهمها أن تمليه عليها لتعزيز فروض الولاء والطاعة.وفي ظل الثورات التكنولوجية الكبيرة والمثيرة في عالم الاتصالات والمعلومات والشبكات العنكبوتية، تحرر الإعلام العربي من سطوة الحكومات بعد أن أسقط في يدها وأصبح القطاع الخاص شريكاً أساسياً لها في هذه الصناعة شاءت أم أبت، وذلك لما تقتضيه المرحلة الراهنة من وجوب بعض الانفتاح الإعلامي والثقافي تمشياً مع متطلبات الانخراط أو التعايش مع المجتمعات المتحضرة، فانفتح الفضاء الإعلامي العربي أخيراً ليتسع لمئات القنوات الفضائية التي أصبحت سمة العصر الحديث، ولتطل علينا كل يوم قناة فضائية خاصة تحمل طابعاً مميزاً تحدده سياسة القناة نفسها وإيديولوجية مؤسسيها وتوجه القائمين عليها.ولا نستطيع أن ننكر أن هذا التنوع والانفتاح الإعلامي الفضائي كان من المفترض أن يكون في مصلحة الجماهير العربية بالدرجة الأولى، فتعرضها لمختلف الرسائل الإعلامية التي تحمل مضامين سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية مختلفة ومتنوعة المصدر والرؤى والمنطق، يمنحها حرية انتقاء واختيار الرسالة الإعلامية التي تود أن تتعرض لها بما يتناسب مع عاداتها وتقاليدها وثقافتها الدينية والدنيوية، ويعطيها فرصة لممارسة حرية التعرض والتحليل والتفاضل بين القنوات الفضائية المختلفة التي تشاهدها.لكن هذه الانفتاح الفضائي غير المسبوق وغير المدروس، والذي ينقصه التشذيب الإعلامي، والتهذيب الفكري، والترتيب القانوني، أفرز بعض القنوات الفضائية التي أثرت بشكل سلبي على هذه التجربة الفضائية الحرة التي كانت الجماهير العربية بأمس الحاجة إليها للخروج من القمقم الإعلامي والثقافي الذي وضعت فيه لقرون، فتفاوتت هذه القنوات الفضائية بمستواها الإعلامي الثقافي والفني والتقني باختلاف أهدافها وسياستها والغرض الذي أطلقت من أجله وكانت الحصيلة بشكل عام إعلاما عربيا فضائيا هشا تغلب عليه السطحية في الموضوع والتناول والصدى.فبعض القنوات الفضائية الإخبارية العربية التي تصدت لنقل الأحداث من موقعها الأم في أي بقعة من العالم إلى الجماهير العربية محللة ومفسرة ومتابعة بشكل موضوعي ومحايد، وبرغم ما أتيح لها من إمكانات تقنية متطورة وكيانات مالية ضخمة، نجدها قد انحرفت عن سيرها لتنقل الأحداث من وجهة نظرها ونظر القائمين عليها بعيداً عن الموضوعية والحيادية وبما يخدم سياستها أحيانا وسياسة الدولة التي ترعاها أحياناً أخرى ولا تفتأ بين وقت وآخر أن تثير بعض النقاط الحساسة التي تؤجج الفتن وتشعل فتيل الصراع العربي العربي تاركة وراءها الكثير من علامات الاستفهام مثل، ما سرها، ما لونها، من وراءها، ومن ترى تكون؟كما نجد أن بعض القنوات الفضائية التي تهتم بالشأن الداخلي لدولتها وهموم مواطنيها ومعاناتهم وتطلعاتهم والتي من المفترض أنها قناة اتصال ثنائية المجرى بين قمة الهرم وقاعدته، والتي أطلقت نفسها تحت شعار الوحدة الوطنية والتعايش والارتقاء، قد مالت لاشعورياً نحو ثقافة العشيرة التي ينتمي إليها مؤسسوها وتغلب عليها طابعهم الشخصي بما يحمله من أفكار ومعتقدات واعتقادات موروثة، فبدأت تبث سمومها في عروق مجتمعها على هواها لتستفذ هذا على ذاك، وتثير النعرات الطائفية والقبيلة دون إدرك ووعي وبعد نظر بما قد تؤول إليه الأمور إلى عظيم الشرور.أما الصياح الفضائي الرياضي الذي يصم الآذان ويفسد الأذواق في عشرات القنوات الرياضية الفضائية، وظاهرة أن لكل لاعب رياضي حالياً قناة رياضية مستقبلا، فقد أفرز طبقة من الإعلاميين الرياضيين الذين لا يمتون للإعلام بصلة وغير مؤهلين لإدارة برنامج إعلامي وإن كان رياضياً ورغم خبرة مقدمه الرياضية العريقة في أجواء الملاعب، فإدارة حوار راق في برنامج يبث على قناة فضائية تصل إلى ملايين البيوت العربية، يشترط أن تكون لغته لغة إعلامية فائقة الاحترام والذوق والبساطة بين مقدم البرنامج وضيوفه حتى لا يخدش الحياء ويؤذي مشاعر المتابعين، كما لا ننسى دور بعض هذه القنوات في تأجيج نار الفتنة بين جماهير الشباب في الدول المتنافسة رياضياً لتصل حدة الخلاف للعلاقات السياسية والديبلوماسية بين حكومتي البلدين بسبب عدم قدرة هؤلاء المقدمين على ضبط الأعصاب وممارسة الديبلوماسية الإعلامية في الحوار بعكس الإعلامي المتخصص المؤهل والمدرب على إدارة رحى مثل هذه المعارك ذات الطبيعة الشعبية.والحديث يطول عن القنوات الفضائية الدينية والفنية والإعلانية وله شؤون وشجون، ولا يسع هنا المقال لكل ما يراد له أن يقال، لكن ما يجب قوله في ظل هذه الفوضى الإعلامية تحت دعوة حرية الرأي، بأنه يجب التفريق بين التحرر الإعلامي من كل القيود التي تعيق تداول الحقائق والمعلومات والمعارف والثقافات وحتى الترفيه بين الجماهير، والذي ينادي به كل مثقف وإعلامي حر يعرف قيمة الكلمة الحرة والمسؤولة في بناء المجتمع والارتقاء به، وبين التحلل الإعلامي الذي أصبح السمة السائدة لمعظم فضائياتنا العربية على مختلف مشاربها وانتمائها، والذي يسوق لمفاهيم ثقافية مشكوك بمصادرها، وعلاقات إنسانية انفعالية ومتعصبة، ولغة حوارية رديئة المفردات والمعاني، ومعالجات بعيدة عن الموضوعية والحيادية، وموضوعات هامشية سيئة التناول غزت فضائياتنا فحولتها إلى منابر للكلمة الطائشة التي تصيب أخلاقنا وأذواقنا في مقتل.مها بدر الدينكاتبة سورية[email protected]