د. عبدالرحمن الجيران

يا صبر أيوب!
تجري هذه الكلمة على ألسنة الناس بسبب تغيّر الحال ولكنها خطأ فلا يجوز أن يقول يا صبر! الصبر ما يُدعىٰ من دون الله... لكن يقول اللهم ارزقني الصبر الجميل، اللهم ألهمني الصبر على طاعتك والصبر عن محارمك، اللهم ارزقني الصبر على ما قضيت، يسأل ربه أنواع الصبر كلها لأنه في حاجة إليها.أيوب، عليه السلام، من أنبياء بني إسرائيل، وقد ذكره الله في كتابه مثنياً عليه بالخصال الحميدة، فإن الله ابتلاه بأهله وولده وماله وأخيراً بجسده فتقرّح قروحاً عظيمة آلمته وذهب كل ماله وأصابه من البلاء ما لم يصب به أحد من العالمين، فصبر لأمر الله ولم يزل منيباً لله حتى قال الله عنه:«إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ».ولما طال به البلاء واشتدّ عليه الكرب وتخلىٰ عنه الصاحب والحميم دعا بهذا الدعاء «أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، فجاءه الفرَج من الله بعدما توسّل إلى الله بالإخبار عن حال نفسه، وأنه بلغ به الضر كل مبلغ، وسأله برحمته الواسعة الواصلة فاستجاب الله له وقال «اركُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ»، والركض إما هو ضرب الأرض بالقدم أو هو العَدو مسرعاً... ففعل ذلك فنبعت بركضته الأرض عين ماء بارد، فقيل له اشرب واغتسل ففعل ذلك، فأذهب الله ما في باطنه وظاهره من البلاء وأعاد الله له أهله وماله وأعطاه من النعم والخيرات، فصار بهذا الصبر قدوةً للصابرين وسلوه للمبتلين وعِبرة للمعتبرين...وكان في مرضه قد وجد على زوجته المرأة البارة الرحيمة في بعض الشيء كدّر خاطره عليها، فحلف أن يجلدها مئة جلدة فخفّف الله عنه وعنها وجاءه الفرج بعد الفرج، فقيل له خذ بيدك ضِغثاً وهي حزمة حشيش أو شماريخ أو عيدان السنابل الخفيفة مئة عود فاجمعها واضربها به ولا تحنث، أي ينحلّ بذلك يمينك، وفي هذا دليل على أن كفارة اليمين لم تشرع لأحد قبل شريعتنا الإسلامية وإن اليمين عند اليهود والنصارى بمنزلة النذر الذي لا بد من وفائه، وفي هذا دليل على أن من لا يحتمل إقامة الحد عليه لضعفه انه يقام عليه مسمى ذلك الحد لأن الغرض التنكيل وليس الإتلاف والإهلاك.قال، صلى الله عليه وآله وسلم، (بينما أيوب يغتسل عُريانا فخرّ عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك).وليس هذا عتاب من الله بل من قبيل التلطف والامتحان بأنه هل يشكر على ما أنعم عليه فيزيد في الشكر، ولذلك أقسم أيوب بعزّة الله انه يعترف ويقر بنعمة الله عليه، ثم قال ولكن لا غنى لي من بركتك، فمُحال أن يكون أيوب، عليه السلام، جمع هذا الذهب حباً للدنيا وإنما أخذه كما أخبر هو عن نفسه لأنه حديث عهد بربه نزل من السماء ولأنه بركة من الله الذي تبارك اسمه ذو الجلال والإكرام.وهذه نعمة جديدة خارقة للعادة فينبغي تلقيها بالقبول مع إظهار أنه فقير إلى ما أنزله الله من خير وفي ذلك شكر للنعمة وتعظيم لشأنها.فاللهم أعنّا في رمضان على أنفسنا واجعلنا من الصابرين الشاكرين في السراء والضراء والحمد لله رب العالمين.

د. عيسى محمد العميري

قادتنا وقدوتنا... عزنا وفخرنا لحماية الأوطان
في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومع تصاعد التوترات والاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي، يبرز دور قادة الخليج باعتباره الركيزة الأساسية في حماية الأوطان وصون مقدراتها، لتعاملهم مع هذه الأزمة والغمة الحادثة حالياً بحكمة وحزم، ووضعهم أمن البلاد والعباد فوق كل اعتبار.واليوم، حيث تمر المنطقة بمرحلة دقيقة في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تمثلت في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه منشآت حيوية وأهداف مدنية، في محاولة لزعزعة الاستقرار وإثارة الرعب في نفوس المواطنين والمقيمين، غير أن هذه المحاولات لم تزد قادة دول الخليج وشعوبهم إلا تماسكاً وصلابة، بفضل إدارة القيادات لما هو حاصل بعقلانية سياسية واستعداد عسكري وأمني متكامل.لقد سارعت القيادات الخليجية إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية، وتكثيف التنسيق الأمني والعسكري المشترك، وتفعيل منظومات الدفاع الجوي والتقنيات الحديثة لرصد واعتراض أي تهديد يستهدف المنشآت النفطية والاقتصادية والمرافق الحيوية.كما عملت على رفع مستوى التأهب في مختلف القطاعات، لضمان استمرار الخدمات وحماية الأرواح والممتلكات.وفي هذا السياق، لطالما أكدت دول الخليج العربي التزامها بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتزامها بعلاقات حسن الجوار والالتزام عدم التدخل في شؤون الآخرين، في مقابل خرق واضح للأعراف والمواثيق من قبل النظام الإيراني، الذي يستمر في سياساته العدائية وتدخله في شؤون الدول الأخرى. ومع ذلك، فإن قادة الخليج يحرصون على أن يكون ردهم متزناً، يوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.ولم تقتصر جهود القادة على الجانب العسكري فحسب، بل شملت أيضاً الجوانب السياسية والدبلوماسية، من خلال التواصل المستمر مع القوى الدولية الكبرى، وشرح خطورة الاعتداءات على أمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة البحرية. كما عملوا على توحيد المواقف الخليجية والعربية في المحافل الدولية، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأولت قيادات دول الخليج العربي اهتماماً كبيراً بالجبهة الداخلية، فحرصت على طمأنة المواطنين، وتعزيز روح الوحدة الوطنية، والتأكيد على الثقة في قدرات الأجهزة الأمنية والعسكرية.وقد أثبتت الشعوب الخليجية وعيها العالي واصطفافها خلف قياداتها، إدراكاً منها أن التلاحم بين القيادة والشعب هو صمام الأمان في مواجهة التحديات. كما لم تغفل القيادات أهمية الاستمرار في مسيرة التنمية رغم الظروف الصعبة، فاستمرت المشاريع الإستراتيجية والخطط الاقتصادية، في رسالة واضحة بأن عجلة البناء لن تتوقف مهما اشتدت الأزمات.إن حماية الأوطان لا تعني فقط التصدي للعدوان، بل تعني أيضاً الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وضمان مستقبل الأجيال القادمة.ومن جانب آخر، فإن ما نشهده اليوم يؤكد وعلى الدوام أن قادة دول الخليج هم بالفعل عزنا وفخرنا، يقودون سفينة الأوطان بثبات وسط أمواج عاتية، مستندين إلى رؤية بعيدة المدى وإيمان راسخ بعدالة قضيتهم. وبينما تستمر التحديات، يبقى الأمل ليظل الخليج واحة أمن واستقرار، وعنواناً للعزة والكرامة في وجه كل من يحاول المساس بسيادته أو النيل من مكتسباته. حفظ الله دول الخليج العربي وقادته من كل شر. والله ولي التوفيق[email protected]

حمد الحمد

مقترح سابق وعزاء وحرب!
في 16 فبراير 2025، أرسلت الرسالة أدناه إلى الجهات الرسمية عبر «تواصل» وغيره، وللأسف تم الاستلام ولم يصلني رد، لهذا أعيد ما أرسلت، وهو كالتالي:إلى مدير بلدية الكويت المحترم / تحية وبعد، الموضوع: مقترح وقف استقبال المعزين في المقابر/منذ سنوات تقوم البلدية بتنظيم استقبال المعزين في المقابر ولكن مع الزمن أعتقد يفترض أن يتم وقف هذا النظام للأسباب التالية:أولاً: ليس من دور للدولة أن تتكفل بتنظيم استقبال المعزين ويترك الأمر للأهالي.ثانياً: مع الزمن ازداد أعداد المعزين حتى وصلت الطوابير إلى الآلاف ولمسافات طويلة أو تكاد تخرج من القاعة ولا يصل دور المعزي إلا بعد ساعة أو ساعة ونصف الساعة، وهذا فيه إجهاد على الجميع وتضييع للوقت ولا معنى له.ثالثاً: كون التعزية في المقبرة فقط وليوم واحد أصبح كل المعزين من الشباب وحرم كبار السن الذين ليس بمقدورهم الذهاب للمقابر والوقوف في طوابير، ولكونه يوماً واحداً وفي المقبرة للأسف هجرت الدواوين.رابعاً: عند التعزية تكتظ المقبرة بمئات السيارات ومن دون تنظيم وعندما ينتهي العزاء تخرج السيارات جميعاً في وقت واحد وتعمل ازدحاماً في الطريق الدائريين الرابع والخامس بلا معنى.خامساً: لا يوجد نص شرعي ديني يجيز اقامة سرادق عزاء.لهذا، المقترح كالتالي:أولاً: وقف استقبال المعزين في المقابر والبلدية، يُكتفى فقط بالصلاة على المتوفى في المسجد، ثم الدفن بحضور أهله وبعدها يخرجُ الجميع.ثانياً: بعد الدفن أهل المتوفى يستقبلون المعزين في ديوانهم ليوم أو يومين أو في منازلهم أو تأجير صالة عزاء في العارضية، وهنا يتاح للجميع العزاء خصوصاً كبار السن ولا يتعدى العزاء في الديوان إلا خمس دقائق فقط.ثالثاً: يترك الأمر للآخرين لاستقبال التعزية عبر «الواتس اب» أو بالمسجات أو المكالمات.مقدم المقترح حمد عبدالمحسن الحمد / رابطة الأدباء.هذا ما أرسلته منذ سنة تقريباً ولم يصلنا أي رد سوى تحويل المقترح إلى الجهة المعنية، لهذا في هكذا ظروف حرب وأزمة كبرى في المنطقة تذكرت مقترحي هذا حيث يفترض الأخذ به حيث التجمعات الكبرى بها خطورة كبرى.والله يحفظ البلد والشعب وكل شعوب المنطقة من مصيبة حرب إيران وننتظر أن تنتهي ويعم السلام الأبدي.

د. نادية الخالدي

عن الطمأنينة
من منظور علم النفس العميق، فإن الإنسان لا يبحث في حياته عن السعادة فقط بقدر ما يبحث عن الطمأنينة. فالسعادة قد تكون لحظة عابرة مرتبطة بحدث جميل أو إنجاز معين، أما الطمأنينة فهي حالة نفسية مستقرة يشعر فيها الإنسان بأن داخله متوازن مهما تغيّرت الظروف حوله. ولهذا نرى أشخاصاً يعيشون في أفضل الظروف المادية والاجتماعية ومع ذلك يعانون من قلق مستمر، بينما يعيش آخرون حياة بسيطة لكن قلوبهم مليئة بالهدوء. هذا التباين يفسره علم النفس بأن الاستقرار الحقيقي لا يأتي من الخارج بل من الداخل، من شعور الإنسان بأن هناك معنى لما يمر به وأن حياته ليست فوضى بلا اتجاه.في هذا السياق، يقدم القرآن رؤية نفسية عميقة عندما يقول الله تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينةَ في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم﴾.(الفتح 4)، هذه الآية تصف بدقة حالة نفسية يمكن أن نسميها في علم النفس حالة الاتزان الداخلي. فالسكينة هنا ليست مجرد هدوء موقت، بل تنظيم عميق لمشاعر الإنسان بحيث تهدأ استجاباته الانفعالية ويصبح أكثر قدرة على التفكير الواضح واتخاذ القرار. الإنسان عندما يشعر أن هناك قوة عليا تحيط به وتدبر حياته، يقل شعوره بالتهديد الوجودي الذي يعتبره علم النفس أحد أهم مصادر القلق البشري.القلق في جوهره هو شعور بفقدان السيطرة أو الخوف من المجهول. الدماغ البشري مبرمج بيولوجياً على البحث عن الأمان، وعندما لا يجد تفسيراً واضحاً لما يحدث في حياته يبدأ بإنتاج أفكار سلبية وتوقعات كارثية. هنا يأتي الإيمان كعامل نفسي يعيد ترتيب هذا الاضطراب الداخلي، لأنه يمنح الإنسان إطاراً أوسع لفهم الحياة. عندما يؤمن الإنسان بأن هناك حكمة إلهية وراء الأحداث، يتغير تفسيره للألم والخسارة والتحديات، فيتحول من حالة مقاومة قلقة إلى حالة قبول هادئ.تؤكد الدراسات النفسية الحديثة أن الإيمان والروحانية يرتبطان بانخفاض مستويات القلق والتوتر. السبب في ذلك أن الإيمان يخفف شعور الإنسان بالعزلة النفسية، فهو يشعر أنه ليس وحده في مواجهة الحياة، وأن هناك معنى أعمق لما يمر به. وهذا يتطابق مع مفهوم السكينة الذي تشير إليه الآية، فالسكينة ليست إنكاراً للمشكلات بل قدرة نفسية على مواجهتها دون انهيار داخلي. إنها حالة من الثبات الانفعالي تجعل الإنسان قادراً على التفكير بوضوح حتى في أصعب الظروف.من الناحية العلاجية، كثير من المعالجين النفسيين اليوم يتحدثون عن أهمية بناء ما يسمى بالأمان الداخلي. الأمان الداخلي هو الشعور بأن الإنسان قادر على احتواء مشاعره والتعامل مع الحياة دون خوف مفرط. الإيمان يلعب دوراً أساسياً في بناء هذا الأمان، لأنه يخلق علاقة عميقة بين الإنسان وربه، علاقة قائمة على الثقة والتسليم. عندما يترسخ هذا الشعور في القلب تتغير استجابة الإنسان للضغوط، فلا يعود يرى كل أزمة كتهديد لوجوده بل كمرحلة يمكن عبورها.ولهذا يمكن القول إن السكينة التي يتحدث عنها القرآن الكريم، ليست فقط مفهوماً دينياً، بل هي حالة نفسية متكاملة تجمع بين الثقة والهدوء والوضوح الداخلي. الإنسان الذي يعيش هذه السكينة لا يخلو من الحزن أو التوتر، لكنه لا يسمح لهذه المشاعر بأن تسيطر على كيانه بالكامل. يبقى في داخله مركز هادئ يشبه نقطة الاتزان التي تعيد النفس إلى توازنها مهما اشتدت العواصف. ومن هنا نفهم لماذا قال الله ﴿ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم﴾، لأن الطمأنينة عندما تسكن القلب لا تجعل الإنسان أهدأ فقط، بل تجعله أكثر يقيناً بالحياة وأكثر قدرة على السير فيها بثبات ووعي.

د. حمد الجدعي

أخطر من الصواريخ والمسيرات
في خضم التوتر الإقليمي ينشغل الناس بمتابعة الصواريخ والمسيرات والتطورات العسكرية، لكن الخطر الحقيقي قد لا يكون في السماء فقط بل في منصات التواصل التي تحمل في شاشاتها خطراً أشد من السلاح العسكري.نحن نعيش في منطقة مشبعة بالصراعات والمشاريع المتنافسة، وكل تصعيد عسكري يصاحبه سيل من التحليلات السياسية والعسكرية في المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، والحقيقة أن ليس كل تحليل بريئاً!من الخطأ التعامل مع كل طرح وتحليل سياسي أو عسكري متداول في منصات التواصل بحُسن نية، المنطقة تعيش صراع مشاريع وأيديولوجيات وبعض الخطابات تغلف بلغة إنسانية أو حقوقية أو حتى أخلاقية، بينما تحمل في باطنها سموم تستهدف زعزعة الثقة بين الشعوب العربية وشعب الوطن الواحد!هذه التحليلات تستثمر معاناة غزة، أو تستدعى رواية التوسع الإسرائيلي، أو تقدم وجهات نظر جزء منها حقيقي، ثم تدس في خطاباتها ما يشعل الفتنة والانقسام داخل المجتمعات الخليجية، وهنا المشكلة ليست في تعدّد الآراء، بل في استغلال الأزمات لتمرير مشاريع سياسية وأيدولوجية، أو حتى تصفية خلافات شخصية لا تخدم استقرار دول المنطقة.الوعي هنا لا يعني مصادرة الرأي، بل يعني إدراك أن منصات التواصل أصبحت جزءاً رئيسياً من أدوات الصراع، وأن الحرب الإعلامية او الروائية قد تكون أحياناً أشد أثراً من المواجهة العسكرية نفسها.كذلك أمر آخر مهم، وهو أن تصوير المشاهد ذات الطابع العسكري أو نشرها بحُسن نية قد يحمل مخاطر غير محسوبة، فهذه المقاطع يمكن أن تُستخدم في التحليل العسكري أو في الدعاية أو في تشويه صورة البلد، ولذلك المسؤولية الوطنية اليوم تشمل أيضا مسؤوليتنا الرقمية.فالكويت كجزء من دول مجلس التعاون الخليجي تمر بمرحلة إقليمية حسّاسة تتطلب الحكمة والاتزان والالتفاف حول القيادة الكويتية والخليجية في هذه الظروف، وهي ضرورة لحماية الاستقرار ومنع أي محاولات لإثارة الفتنة أو ضرب الثقة، فالدول لا تضعف بسبب ضغوط خارجية فقط، بل عندما تتفكك جبهتها الداخلية.وأخيراً، تبقى كلمة شكر وتقدير واجبة لجنودنا الأبطال الذين يسهرون لحماية الوطن، ولكل جهات الدولة التي تعمل بصمت لتحقيق الأمن والاستقرار.نسأل الله أن يحفظ الكويت، وأن يحفظ دولنا العربية والإسلامية من كل سوء، وأن يجنّب منطقتنا مزيداً من التصعيد، وأن يكتب لها الأمن والسلام.

عبدالعزيز الكندري

تحديات واجهت الكويت
منذ تأسيس دولة الكويت كانت في بيئة قاسية قليلة الموارد، تعتمد على البحر أكثر من البر. لم تكن هناك أنهار ولا أراضٍ زراعية واسعة، لكن الموقع الإستراتيجي على الخليج منحها فرصة التحول إلى محطة تجارية مهمة، فاختار أهلها العمل في الغوص على اللؤلؤ والتجارة إلى الهند وبلدان كثيرة حول العالم، وبنوا اقتصاداً قائماً على المبادرة الفردية وروح المخاطرة والاعتماد على الذات.وبحكم موقعها الإستراتيجي واجهت الكويت تحديات إقليمية مبكرة، شكلت تلك المواجهات اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على التكاتف. وقد تجاوزت الكويت تلك المرحلة عبر تعزيز تحالفاتها الإقليمية وترسيخ الاعتراف بحدودها، ما مهّد لبناء دولة أكثر استقراراً في العقود التالية، وتاريخ الكويت لم يكن حافلاً بالورود دوماً، فهناك العديد من المصاعب التي مرّت بها وعلى مختلف العصور سواءً السياسية أو الاقتصادية أو الإنسانية، ولكنها السياسة الخارجية الحصيفة المتزنة والمتوازنة هي التي صنعت وأحدثت الفارق، وعبرت بالكويت إلى بر الأمان.وفي الثلاثينات، تعرضت الكويت لصدمة اقتصادية قاسية بعد انتشار اللؤلؤ الصناعي الياباني، ما أدى إلى انهيار مصدر الدخل الرئيسي حيث عانت البلاد من ضائقة مالية شديدة، لكن هذه الأزمة تحولت إلى نقطة تحول تاريخية مع اكتشاف النفط عام 1938، لتبدأ مرحلة اقتصادية جديدة كلياً أعادت رسم ملامح الدولة.ومع إعلان الاستقلال عام 1961، واجهت الكويت تحديات تتعلق بالاعتراف والسيادة. سارعت إلى تثبيت موقعها الدولي عبر الانضمام إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، كما أقرّت دستور 1962 الذي أسس لحياة برلمانية فاعلة. هذه الخطوات منحت الدولة مظلة قانونية وسياسية عززت استقرارها الداخلي والخارجي.ووفر النفط موارد ضخمة مكّنت من بناء بنية تحتية متقدمة وخدمات تعليم وصحة مجانية الكويت والدول المجاورة لها، لكنه خلق في المقابل اعتماداً كبيراً على مورد واحد. تعاملت الكويت مع هذا التحدي بإنشاء جهاز استثماري مبكر هو الهيئة العامة للاستثمار لإدارة الفوائض وتنويع الاستثمارات عالمياً، ما وفر حماية مالية طويلة الأجل، وخلال سنوات شهد النفط الكثير من التذبذب مما شكل تحدياً كبيراً بسبب الاعتماد عليه ، ففي الفترة من عام 1948 وحتى نهاية الستينات كان سعر البرميل 3 دولارات، ثم ارتفع سعر النفط عام 1974 أربع مرات متجاوزاً 12 دولاراً للبرميل، ثم استقرت أسعار النفط العالمية خلال عام 1974 وحتى 1978 ما بين 12 دولاراً للبرميل و13 دولاراً، وبسبب الحرب العراقية - الإيرانية ارتفع سعر برميل النفط في عام 1978 إلى أكثر من 35 دولاراً للبرميل، وفي عام 1986 انهارت الأسعار إلى أقل من 10 دولارات للبرميل، وعام 1999 صعد سعر البرميل ليصل إلى 25 دولاراً للبرميل، وعام 2005 وصلت الأسعار إلى 78 دولاراً للبرميل، بعد ذلك شاهدنا الأسعار القياسية التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، والآن قد يتجاوز الرقم بسبب الحرب.ومن أخطر التحديات التي تجاوزتها الكويت ما حصل في 2 أغسطس 1990، تعرضت الكويت لغزو من قبل نظام صدام حسين، في أخطر أزمة بتاريخها الحديث. لكن وحدة الشعب في الداخل والخارج، وتشكيل تحالف دولي أديا إلى التحرير في فبراير 1991. الأهم من التحرير كان سرعة إعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة، ما أكد قوة البنية المؤسسية، وكان أخطر اختبار وطني.وخلال أكثر من 300 عام، أثبتت الكويت أن صغر المساحة لا يعني صغر التأثير، وأن الأزمات يمكن أن تتحول إلى فرص. من قرية ساحلية صغيرة إلى دولة ذات حضور دولي، كانت المفاتيح الأساسية لتجاوز التحديات هي: وحدة المجتمع وقت الشدائد، مرونة القيادة، الانفتاح الدبلوماسي، والإدارة الحصيفة للموارد. وتبقى التجربة الكويتية مثالاً على أن الاستقرار ليس غياب الأزمات، بل القدرة الدائمة على التكيف معها وصناعة مستقبل أفضل.ولا يخفى ما يحصل هذه الأيام على دولة الكويت من اعتداءات والمطلوب هو تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية ممثلة بسمو الأمير وسمو ولي العهد، حفظهما الله ورعاهما. ومهم التجاوب مع التوجيهات الحكومية والالتزام بالتعليمات الرسمية وترك نشر الإشاعات وإثارة الهلع خاصة لدى الأطفال وكبار السن مهم تطمينهم. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

د. دانة العنزي

الضباب الإستراتيجي وتحولات الأمن الخليجي
الاستهداف الإيراني لدول الخليج لم يقتصر على القواعد العسكرية الأميركية فقط بل تجاوز الحدود ليطول معادلة الردع السياسي والاقتصادي والنفسي في المنطقة بأكملها، فالمشهد الخليجي اليوم لا يقاس فقط بعدد الصواريخ أو المسيّرات بل بمدى قدرة الدول على احتواء الارتدادات الإستراتيجية للحرب سواءً عبر حماية البنية التحتية الحيوية أو إدارة الرأي العام، أو الحفاظ على استقرار الأسواق والطاقة.فدول الخليج بين الردع والاحتواء وفي مقدمتها الكويت تتعامل مع هذه المواجهة بمنهج مختلف عن الحروب السابقة، فالمعادلة لم تعد عسكرية بحتة بل أصبحت مركبة تقوم على تحييد الجغرافيا قدر الإمكان عبر تعزيز أنظمة الدفاع الجوي والبحري وتنويع التحالفات الدولية لتقليل الاعتماد على طرف واحد في معادلة الحماية، بالإضافة إلى إدارة التوازن الدبلوماسي بين واشنطن وطهران دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.الحرب الحالية أعادت طرح سؤال الأمن الخليجي المشترك، وأظهرت أن أي تصعيد إقليمي ستكون كلفته جماعية وليست فردية.الكويت في قلب المعادلة تحديداً تقف في موقع بالغ الحساسية بحكم الجغرافيا السياسية القريبة من بؤر التوتر في الخليج ووجود قواعد عسكرية أميركية تجعلها ضمن بنك الأهداف النظري في أي تصعيد مباشر. أضف إلى ذلك طبيعة سياستها الخارجية المتوازنة التي تميل تاريخياً إلى الوساطة وخفض التصعيد.من اللافت والمشرف المعتاد أن الكويت لم تنجرف إلى خطاب تصعيدي بل حافظت على نهجها التقليدي القائم على التمسك بالقانون الدولي ودعم الاستقرار الإقليمي وتجنب الاصطفافات الحادة.أما عن البعد الاقتصادي وهو ما يلقب بالخطر الصامت، فالتهديد لا يقتصر على الجانب العسكري والحرب البحرية واتساع نطاق الاستهداف في الممرات الحيوية الذي يضع صادرات النفط الخليجية تحت ضغط دائم والأسواق المالية أمام تقلبات حادة، أيضاً خطط التحول الاقتصادي في مهب المخاطر.بالنسبة للكويت، فإن أي اضطراب قصير أو طويل الأمد في أسعار الطاقة أو سلاسل الإمداد لن يؤثر على خططها التنموية ومشاريعها الإستراتيجية خصوصاً في ظل تنويعها في الاقتصاد.سيناريوهات المرحلة المقبلة بالنسبة للمؤشرات الحالية توحي بثلاثة مسارات محتملة، المسار الأول، تصعيد محدود مضبوط الإيقاع من خلال ضربات متبادلة دون توسع شامل، المسار الثاني، حرب استنزاف إقليمية غير مباشرة عبر أدوات الوكلاء، والمسار الثالث، انفراجة سياسية مفاجئة نتيجة ضغط دولي واسع وخشية الجميع من فقدان السيطرة.في جميع السيناريوهات، يبقى الخليج والكويت تحديداً أمام تحد مزدوج، تحدي الصلابة الأمنية التي خاضت به الكويت بجدارة من خلال أجهزة الدولة الدفاعية التي أثبتت جدارتها بالدفاع عن الوطن حتى بأرواحهم، وتحدي الحكمة السياسية التي أيضاً اجتازته الكويت كالعادة بدرجة امتياز من خلال القيادة الرشيدة واتخاذ قرارات مدروسة.هذه ليست حرب جيوش تقليدية بل حرب معادلات، معادلة الردع مقابل التحمل، معادلة الرسائل السياسية مقابل الفعل العسكري، ومعادلة التوازن الخليجي، ومعادلة إستراتيجية إعادة توازن القوى.الكويت اليوم ليست طرفاً في الحرب لكنها جزء من تداعياتها وقدرتها على الاستمرار في دور الدولة المتزنة القادرة على الجمع بين التحالفات الدولية والتهدئة الإقليمية ستكون العامل الحاسم في عبور هذه المرحلة بأقل الخسائر.وفي ظل ضبابية المشهد تبقى الحقيقة الأهم وهي المنطقة تدخل طوراً جديداً لا تحكمه القوة وحدها بل تحكمه القدرة على إدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى حقائق ميدانية.حفظ الله دول الخليج وشعوبها.

د. خالد أحمد الصالح

المهمة الأخيرة... واختبار التوازن الخليجي
ما تتعرض له الكويت ودول الخليج في الأيام الأخيرة من اعتداءات إيرانية لا يمكن اختزاله في إطار “الانتقام من الولايات المتحدة” أو استهداف قواعدها العسكرية في المنطقة؛ فهذه القواعد — التي لم تنطلق منها عمليات مباشرة ضد إيران — لم تكن الهدف الرئيس، بينما طالت الهجمات مباني سكنية ومطارات ومنشآت مدنية، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لطبيعة الرسائل المقصودة.إن ما يجري يبدو اختباراً لقدرة دول الخليج على إدارة معادلة شديدة التعقيد بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة، ولعلّه من أصعب الاختبارات التي تمر بها المنطقة منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979.فمنذ أن تبنّت إيران مبدأ “تصدير الثورة”، دخلت المنطقة في مسار طويل من التوترات، وقد تداخلت في ذلك حسابات قوى دولية كبرى، رأت في استمرار حالة عدم الاستقرار أداة لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج؛ هذه المنطقة التي تملك من الموارد المالية والطاقات البشرية المعتدلة ما يؤهلها لتجاوز عوائق التخلف وبناء نموذج تنموي متقدم.ورغم موجات الفتن والاستقطابات التي رافقت التدخلات الإيرانية في عدد من الدول العربية، استطاعت دول الخليج أن تمضي في مشاريعها التنموية، مُحافظةً على قدر من الاستقرار مكّنها من ترسيخ حضورها الاقتصادي والسياسي. لم تنجح تلك التدخلات في تعطيل مسار التنمية، ولم يتحقق الهدف المتمثل في إنهاك التجربة الخليجية.من هنا، يمكن فهم ما يجري اليوم بوصفه محاولة لجرّ دول الخليج إلى مواجهة عسكرية شاملة، تحت عناوين وشعارات متعددة؛ فاندلاع حرب إقليمية واسعة قد يمنح القيادة الإيرانية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها داخلياً وخارجياً، أما إذا أدركت دول الخليج أبعاد المشهد، ووازنت بين ردّ الفعل ومآلاته، فقد تُفشل هذا المسار.لقد قدمت تجارب سابقة في المنطقة دروساً قاسية حول كلفة الانجراف إلى صراعات طويلة، والرهان اليوم هو على الحكمة السياسية، وعلى قراءة المصالح بعين إستراتيجية لا عاطفية؛ فالتحدي الحقيقي أمام دول الخليج في اجتماعاتها وقراراتها هو تحقيق التوازن بين صيانة الكرامة الوطنية وحماية مستقبل التنمية.إن صناعة الأحداث خير من الانجرار وراءها، والقرار الحكيم يتمثل بوزن كل خطوة بميزان الضرر والفائدة، ووضع نصب الأعين مستقبل الأجيال لا صخب اللحظة.ويبقى الأمل أن تنتهي هذه المرحلة دون انزلاقٍ إلى مواجهة مفتوحة، وأن يستعيد الشعب الإيراني أولوياته التنموية بعيداً عن إسقاطات الماضي وصراعاته، وأن تنشأ فرصة جديدة للتعاون الإقليمي تقوم على المصالح المشتركة لا على الاستقطاب. عندها فقط يمكن لدول الخليج وإيران أن تسهما معاً في صناعة تاريخ مختلف للمنطقة، رغم تعقيدات المشهد الدولي وتقاطعاته.

مقالات

م. أحمد عبدالهادي السدحان

القبة الخليجية...!
بعد الاعتداءات الإيرانية على بلدنا الكويت وباقي دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة ومحاولة تحويل مسار الحرب إلى دولنا وإقحام منطقة الخليج العربي في دوامة من الحرب والتوتر، فإن ذلك يمثل حقيقة أنه لا أمان مع إيران، وأنه يجب دائماً الحذر والأهم الاستعداد وليس كل دولة على حدة، فالمهم أن يكون الردع ضمن منظومة دفاعية تكنولوجية وموحدة تشمل الدفاع الجوي والاستطلاع وأنظمة الرصد والحماية من الأخطار المختلفة، وتكون بنظام تحكم مركزي يغطي دول مجلس التعاون الست. والحمد الله تم الصد والدفاع من كل دولة ضد النيران المهاجمة من إيران، ولكن بالطبع في الاتحاد قوة أكبر وصد لكل متطاول.وفي السياق ذاته كتبت مقالة من قبل في شهر 12 من عام 2024، محذراً ومطالباً باقتراح أن يتم تنفيذ هذه القبة لدول الخليج وكانت بعنوان (القبة الخليجية الحديدية!) وملخصها أنّ قوة وتفعيل التكامل الخليجي نفسه واستثمار عناصر القوة يؤدي بإذن الله إلى أن تكون لاعباً رئيسياً عالمياً ومؤثراً دولياً، ويكون لديها نفوذ وتأثير اقتصادي وسياسي في القرار الدولي لتحقيق مصالحها ولمواجهة الأخطار المحتملة.وأن يكون لدينا جيش خليجي موحد ومتطور لردع أي محاولة للمساس بأي دولة من دول الخليج، ويكون لدينا بمثابة القبة الخليجية الحديدية وليست للتعامل فقط مع السلاح التقليدي بل للحماية من الأخطار المختلفة ومنها الخطر النووي والخطر السيبراني، لتكون درعاً وحماية لذلك. وذكرتُ أن تتم الاستفادة من إيجابيات الاتحاد الأوروبي بحيث يتم تطبيق المفيد منها في دولنا وتجنب أي أخطاء والاستفادة من الدروس الأوروبية حتى يتم البناء عليها في واقعنا الخليجي لتسريع التكامل لينتقل من التعاون إلى الاتحاد بإذن الله تعالى.وأضيف على ما سبق بأن القوة المعتدية لا تتم مواجهتها إلا بقوة أكبر منها والتأكيد على التعامل مع كل السيناريوهات في الحرب والسلم بعيداً عن العواطف والمجاملات السياسية والتعامل الواقعي.ولنأخذ درس نعايشه حالياً وهو الهجوم الإيراني والذي لم يقدر جيرة ولا تعاوناً دولياً ولا (بطيخ) ولنأخذ الدرس الأقدم وهو الغزو العراقي، لذلك فالقوة والاتحاد الخليجي ليست للوجاهة والتصوير بل أصبحت ضرورة مصيرية ومسألة حياة أو موت، ومثل القبة المقترحة وسيلة من الوسائل لحماية وديمومة هذه الدول في ظل الصراع العالمي على المصالح وحتى ضد المتآمرين في منطقة الشرق الأوسط، والله الحافظ لبلدنا والخليج وبلاد المسلمين. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.X@alsadhankw

موسى بهبهاني

مبارك عليكم الشهر وعساكم من عواده
نحن في رحاب وضيافة المولى عز وجل في هذا الشهر الفضيل، شهر الرحمة والمغفرة، يقوم الصائمون بقراءة وختم القرآن الكريم، وقراءة الأدعية المأثورة، وقضاء الصلوات الفائتة والإكثار منها استغلالاً لبركة الشهر، كذلك أداء الصلوات المستحبة والصدقة ومساعدة المحرومين، ففي هذا الشهر كل شيء فيه مختلف عن بقية الشهور، وهو شهر النعم الكثيرة ومن لياليه ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر.ومن الجانب الآخر:يتميز شهر رمضان المبارك بالطابع الاجتماعي الجميل والفريد، ففيه يتم القيام بواجب الزيارات للأحبة من الأهل والأصدقاء، وكذلك يقبل المواطنون إلى أسرة آل الصباح للتهنئة بالشهر الكريم، وهذا التواصل موروث إسلامي واجتماعي منذ القدم تعلمناه من الرعيل الأول، ولله الحمد لا تزال باقية ومستمرة، ونجد هذا الموروث الحميد يقوم بأدائه إخواننا المقيمون في كويت الخير، بالإضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي بمختلف دولهم يقدمون التهنئة بالشهر الفضيل.وعندما نتأمل تلك الظاهرة الفريدة والجميلة، نجد الإنسان يحاول أن يتواصل مع من قطعه، فهو شهر الرحمة والبركة والمغفرة، ولا يتوقف التواصل مع الأهل والإخوان من دين واحد بل يكون التواصل مع جميع الديانات والمذاهب فالمحبة تجمع البشرية جمعاء.والمجتمع الكويتي جُبل على التواصل في ما بينه طوال العام، إنما في شهر رمضان ينشط فيه التواصل الاجتماعي المميز ما يؤدي إلى زيادة المحبة وتوطيد العلاقات المتينة بيننا كمواطنين ومع إخواننا المقيمين على أرضنا الطيبة.تستقبل العائلات الكويتية كعادتها جموع المهنئين بقدوم شهر رمضان في أجواء يسودها الود والإخاء والمحبة، حيث يتم استقبال جمع غفير من المواطنين والمقيمين لتقديم التهاني بهذه المناسبة ويتم تبادل تلك العبارات الطيبة في ما بينهم:«مُبَارَكٌ عَلَيْكم الشَّهْر»وعند المغادرة يقول عبارة أخرى لا تقل جمالاً عن سابقتها وهي:«عَسَاكم مِنْ عُوَّادِهِ»بدايتها تبادل التهاني بقدوم الشهر الفضيل المليء بالبركة في كل جوانب الحياة.وختامها بالدعاء، والتي تعني بأن يكون الشخص على قيد الحياة ويعود عليه الشهر الكريم الذي ننتظره بشوق من عام إلى آخر.هي كلمات بسيطة وقصيرة ولكنها عظيمة ولها وقع جميل على الطرفين.وتتميز الكويت الحبيبة بأن أميرها سمو الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله، يتواصل مباشرةً مع مواطنيه ويستقبل جموع المواطنين لتلقي التبريكات والتهاني بشهر رمضان في اليومين الأول والثاني من شهر رمضان.إنّ المجتمع الكويتي بجميع أطيافه يتميز بالتواصل والتزاور بعيداً عن أي اختلافات، نسأل المولى عز وجل بأن يعيننا على صيامه وقيامه وتلاوة القرآن، وأن نتواصل مع الأحبة من الأهل والأصدقاء كي نعزز أواصر المحبة وتآلف المجتمع.ورد عن النبي الأكرم محمد، صلى الله عليه وآله:(مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى).هذا التلاحم يولد مجتمعاً قوياً واعياً، يواجه التحديات بتضامن مستنداً إلى موروث قيم التراحم والتعاون.ختاماً:اللهمَّ ارحمْ مَن كانوا ينتظرون شهر رمضان شوقاً، ويعدّون له الدعوات، ويؤمّلون أن يدركوا لياليه فسبقهم الأجل، واحتضنتهم الأرض.‏اللهمّ اجعل قبورهم روضةً من نور، ‏واجعل لهم من كل آيةٍ كانوا يتمنّون سماعها نوراً، ‏ومن كل سجدةٍ كانوا يرجونها رفعةً في أعلى الجنان.‏اللهم ارحمهم رحمةً واسعة، ‏واغسلهم بعفوك، ‏واجعل مقامهم في عليين مع الصدّيقين والأبرار.فشهر رمضان بين غائبٍ تحت الثرى، ‏وحاضرٍ ينتظر الأذان،‏فاللهم ارحم مَن فقدنا، واحفظ مَن بقي، ‏واجعل لنا من هذا الشهر نصيباً من الرحمة والمغفرة والعتق من النار.اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

حسين علي الطرجم

الإقامة الحرة... وترخيص المهنة
لا يخفى على أحد أن الغالبية العظمى من عمال اليومية، يدفعون الكثير من الإتاوات لأصحاب الشركات الوهمية.وتتراوح هذه الإتاوات ما بين 1000 دينار وتصل إلى 2500 دينار، حسب جنسية العامل.عمال اليومية يوفرون على المواطنين الكثير من الأموال، وذلك أن معظمهم يعمل بأعمال المقاولات.في الآونة الأخيرة، وبعد أن أُعلنت الحرب على تُجار الإقامات، لجأ عدد منهم إلى فكرة لا إنسانية، فبعد جلبهم للعمال، يتركونهم لبضعة أسابيع، ثم يتقدم عديم الرحمة ببلاغ هروب، ظلماً وبهتاناً، مع محدودية وسائل الطعن الفعّالة.وهنا يأتي وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، ليطلعنا على فكرة «الإقامة الحرة»، فالعمالة مهمة، وبدونها تتوقف معظم الأعمال.وهنا نضع بعض الأفكار التي تزيد من الضمانات، وتحد من الخداع، وتحمي حق كلٍّ من العامل والعميل.يؤمل أن يصدر ترخيص مزاولة مهنة، لكل مَنْ يحصل على الإقامة الحرة.يُعد تنظيم ترخيص مزاولة المهنة مهماً، فذلك يحد من فوضى الإغراق، ومشاكل مدعي المهنة.فلكل صاحب إقامة حرة ترخيص مزاولة واحد لمهنة محددة: سباك، صباغ، ديكور إلى آخره.لأنه لا يعقل أن يمتهن عامل واحد مهناً عدة، وهذا موجود بالفعل، فترى العامل مرةً سباكاً، وأخرى صباغاً.ولا يصدر الترخيص إلا بوجود حساب بنكي خاص بالترخيص، تودع به الأموال التي يكسبها العامل، بناءً على العقود التي أبرمها مع العميل.ويُمكّن ذلك من معرفة مصدر الأموال، مما يساعد بمكافحة غسيل الأموال.وربط الإقامة الحرة بترخيص مزاولة قانوني يعطي لكل عقد واتفاق صفة قانونية، تمكن الطرفين من التقاضي في حال نشوب نزاع لا قدر الله.وهذا كله يصب في مصلحة العامل والعميل مجتمعين، فبوضع ضوابط فعالة، تمكننا من إبرام عقود قانونية، وتحديد نوع العمل، ووقت الإنجاز، والسعر، وبيانات العميل.والأهم - في حالة تطبيق المقترح- أن يكون هناك منصة إلكترونية تمكننا من معرفة هل التصريح رسمي أم مزوّر.ولا يستقيم الحال إلا بوجود كوتا محددة للتخصصات، فما الفائدة من وجود الألوف من تخصص واحد؟ ونأمل أن يكون الترخيص مفتوحاً لجميع الجنسيات، بمَنْ فيهم الكويتي.وهل يرضى الكويتي أن يعمل سباكاً أو نجاراً؟قال لي الاستاذ الكاتب محمد العطوان، مرة في نادي الأدب؛ إنه يجب على الكاتب أن ينظر لمَنْ خلفه، وهناك كويتيون يخرجون من السجون، فمن يوظف هؤلاء ويتقبلهم؟ بالطبع نسبة ضئيلة أو تكاد معدومة، فيمكن لهؤلاء أن يعملوا بهذه المهن، حتى يرد لهم اعتبارهم.وهذا باب يُفتح لهم، لعله يغنيهم من الرجوع إلى السجون.ولا يمنع أن يتعاقد العمال المرخصون مع شركات المقاولات، الكبيرة منها والصغيرة، فهذا يضمن جودة العمل الإقامة الحرة. فكرة جبارة بكل جدارة، ولكنها بدون ترخيص قد تسبّب تضخماً في العرض، وصعوبة في تحصيل الحقوق، وإغراق السوق بأعمال دون معايير.أما ربطها بترخيص يُمكننا من معرفة عدد العمالة، وكم نحتاج منها، كما أنها تفتح لنا أدوات تساعد الدولة في هيكلة السوق بشكل أفضل.X:ha_alazmii1

د. عادل فهد المشعل

الجنة والابتلاء
يمر الإنسان بظروف مختلفة منذ ولادته إلى طفولته إلى مرحلة المراهقة ثم الشباب والمشيب إلى أن يتوفى، والمسألة ليست مقصورة على الغني والفقير أو على من يعيش في دولة متطورة أو في دولة نامية.وهناك حديث شريف، عن أبي يحيى صهيب بن سنان، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).وعلى الإنسان ألا يشكو همه إلى الآخرين فكأنه بذلك يشكو الله إلى عباده كما وصف الشيخ الشعراوي، ذلك الأمر، بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر، وهذا الحديث يلخص روعة الإيمان حيث إن النتيجة هي طمأنينة قلبية لا يعرفها إلا من رضي بالله رباً عندها تتحول كل أقدار الحياة إلى رصيد من الحسنات.وتلك الدنيا مرحلة من مراحل وجودنا، حيث إن الحياة السرمدية بانتظارنا إما جنة وإما نار لما ارتكبناه في حق أنفسنا وفي حق الآخرين. لذا، علينا ان نعتذر ممن تعرضوا للظلم بسبب سلوكياتنا لأن حقوق الناس لا تسقط، وإذا عجز المظلوم عن أخذ حقه في الدنيا فإنه حتما سيأخذ حقه في الآخرة.وإذا سمعت مذيع الأخبار الجوية وهو يقول إن الطقس غداً سيكون مشمساً جميلاً فإنه ليس مؤكداً بل هي توقعات وفق نظريات علمية، فإذا كان الطقس جميلاً فلا يعني ذلك أنه سيبقى كذلك في اليوم التالي لأن الله سبحانه وتعالى لم يعدنا بأن السماء سوف تبقى زرقاء جميلة صافية مشمسة إلى الأبد، لأنه هناك السنن الكونية للأرض وللبشر الذين يتعاملون مع الحيوانات والنباتات والطقس وبني جلدتهم من البشر وفق قوانين تعمل على تنظيم تلك الحياة، ولا يشترط أن تكون الدنيا عادلة بشكل دائم لذا تتفاقم المعاناة عند البشر إما بالصحة أو بالمال أو بموت عزيز.يقول الشيخ مشاري البدر، قد يدخل المسلم إلى الجنة ليس بعمله بل بالابتلاء حيث الأمراض والهموم والأوجاع، فهو يحمد الله ويصبر على البلاء عندها ترتفع مكانته عند الله.وإذا مشى الإنسان على الأرض فعليه أن يكسب رزقه دون أن يسرق ما ليس له به حق، وعليه ان يحسن التعامل مع الآخرين، لذا، فإن الجنة لا تأتي دون ابتلاء وتختلف درجة الابتلاء تبعا لما كتبه القدر.أثقل ما يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة وسبب رئيسي لدخول الجنة ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والقرب منه، هو طلاقة الوجه وبذلك المعروف وكف الأذى وحفظ اللسان عن الفحش.قد يدرك صاحب الخلق الحسن درجة الصائم القائم، فقد روى الإمام أحمد بن حنبل، وأصحاب السنن أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال (إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)، وقال، صلى الله عليه وسلم، (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً)، رواه الترمذي.علينا ألا نكتفي بالصوم وبالصلاة رغم أهميتها بل علينا أن نتعامل مع الجميع بحسن الخلق انطلاقاً من مقولة إنما الدين المعاملة، وتلك ضرورة مهمة في المجتمع الكويتي وفي كل مجتمع متعدد الثقافات.لذا، علينا أن نحسن معاملة الناس من الكويتيين ومعهم ضيوف الكويت الذين يشاركوننا العيش على تلك الأرض الطيبة وهم يساهمون في بناء وتطور المجتمع، وغداً سوف يعودون إلى بلادهم ونريدهم أن يذكروا الكويت وأهلها بكل خير، وهذا ما لمسته من بعض الإخوة العرب الذين التقيتهم في جمهورية مصر العربية وفي المملكة الأردنية الهاشمية.همسة:حُسن سلوك الإنسان هو أفضل وسيلة لكسب الآخرين.

إيران تطعن الخليج في الظهر...
لم يعد ما فعلته إيران ضد دول الخليج يُقرأ كتصعيد عسكري في سياق حرب مشتعلة، بل كقرار عدائي صريح ضد جوارٍ أعلن الحياد ورفض المشاركة في أي عدوان عليها. هذه ليست ضربة في ساحة معركة... هذه طعنة في ظهر جغرافيا اختارت ألا تكون خصماً.دول الخليج قالت بوضوح: لا حرب من أراضينا، لا أجواء تُستخدم ضد إيران، لا قواعد تُفتح لضربها. ومع ذلك، جاءت الضربات الإيرانية لتقول شيئاً واحداً: إن الخليج، حتى وهو محايد، عدوٌّ محتمل. وهنا يتحوّل الخطأ من تكتيك إلى عقيدة. فالدولة التي تضرب جيرانها المحايدين لا تبحث عن أمن... بل عن هيمنة، ولا تتصرف كجار... بل كتهديد دائم.هذه اللحظة ستُسجَّل في الذاكرة الإستراتيجية الخليجية كنقطة انكسار نهائي مع فكرة «إيران الجار». فمن الآن، لن يُنظر إلى طهران كطرف يمكن احتواؤه بالحوار أو التهدئة، بل كخطر بنيوي يتطلب ردعاً طويل الأمد وتحالفات أعمق وعقيدة أمنية أكثر صرامة. لقد دفعت إيران الخليج دفعاً نحو اصطفاف أمني لم يكن يرغب فيه.الضرر الذي أحدثته طهران لا يُقاس بحجم الصواريخ، بل بحجم القطيعة التي زرعتها. فهي لم تستهدف مواقع فقط... بل استهدفت مبدأ الحياد نفسه، وهذا أخطر ما يمكن أن تفعله دولة تسعى لعيش مشترك في إقليم متوتر.قد تتوقف النار على الجبهات، لكن ما حدث لن يتوقف في الوعي الخليجي: إيران أعلنت، بقرارها هذا، أن الخليج ليس جاراً... بل ساحة. وهذه لحظة تتحوّل فيها الجغرافيا من حدود تعايش إلى حدود مواجهة.وهكذا، لم تعد المسألة حرباً عابرة... بل عداوة مفتوحة.

د. أريج السنان

فقدان كنز فقهي... العلّامة محمد حسن هيتو
يُعَدُّ علم الفقه وأصوله من أجلِّ العلوم الشرعية، إذ به تُعرف الأحكام، وتستقيم حياة الناس على هدي الشريعة. فالفقه لا يقتصر على مجرد الأحكام النظرية، بل يوجه حياة المسلم في عباداته، ومعاملاته، وأخلاقه اليومية. وقد قيّض الله لهذا العلم علماء كباراً عبر العصور حملوا العلم، وبيّنوا معالمه، وربّوا الأجيال على بصيرة.ولما كان الفقه وأصوله بهذه المنزلة، كان أهله نعمة عظيمة على الأمة؛ إذ بذلوا أعمارهم في فهم الكتاب والسنة، وبيان الأحكام، وتعليم الناس أمور دينهم. وبعلمهم تُحفظ الشريعة، وتستقيم الفتاوى، ويهتدي الناس إلى الصواب.إنهم كنوز لهم فضل كبير على الأمة، أفنوا حياتهم في خدمة الدين، وتركوا إرثاً علمياً يستنير به الأجيال. تعليمهم وإرشادهم للأجيال ساعد الأمة على فهم الدين وتحقيق الاستقامة في حياتها. مكانتهم في القلوب عالية، واعتراف الأمة بجميل عطائهم دائم.ومن هؤلاء الأعلام، العلامة الدكتور محمد حسن هيتو، رحمه الله، الذي جمع بين عمق العلم وسموّ الخلق، وكان فقيهاً متقناً في الفقه وأصوله، يجمع بين رسوخ التأصيل ودقة الاستنباط، وبين القدرة على تقريب المسائل وتوضيحها للطلاب والباحثين. أفنى عمره في خدمة العلم، تعليماً وتأليفاً وإشرافاً، فانتفع به طلابه وقراؤه، وبقي أثره ظاهراً في كتبه ومؤلفاته ومنهجه العلمي الرصين.وبرحيله تفقد الأمة علماً نافعاً وعالماً راسخاً، رغم الحزن لفقدان علّامتها، تبقى الأمة مطمئنة لأن علمه باقٍ، وأثره طيب، وتلاميذه يسيرون على نهجه وينشرون علمه.نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يرفع درجته في عليين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.aaalsenan @

د. تركي العازمي

ما عليه... الله يصلح الحال!
في هذا الشهر الفضيل نتبادل الزيارات للتهنئة ونسأل الله لنا ولكم القبول والعتق من النار... وفي إحدى الزيارات استوقفني سؤال أحد الأحبة «ها بوعبدالله... لقيت إجابة عن سؤال وين رايحين!»... فماذا عساي أن أرد؟أولاً هذا شهر مبارك وأظن البحث في إجابة عن سؤال «وين رايحين؟» فهو معلوم، حيث إنه يصعب التكهن حول الإجابة إيجاباً أو سلباً، تفاؤلاً أو تشاؤماً.وعلى الرغم من وجود الإصلاحات الإجرائية إلّا أن طموحنا أكبر من هذا بكثير، وذلك لإنجاز المشاريع والارتقاء بجودة مستوى الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.لاحظ بارك الله فيكم جميعاً ما جاء في رد الشيخ محمد بن عثيمين، رحمه الله حول دعاء الرسول في السجود «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، حيث قال: ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال ذلك حينما قال «ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء» ثم قال: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك»... فثبات القلوب على طاعة الله هو الالتزام بأوامره والابتعاد عن نواهيه.الشاهد من التركيز على القلب، أنه جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»... يعني إذا قلبك متبع لأوامر الله وممتنع عن نواهيه فأنت مع الصالحين المصلحين إن شاء الله وإن طاوعت هواك ونفسك ومصلحتك فأنت قد أفسدت قلبك.وننصح الجميع بالدعاء أثناء السجود بأن يثبت الله قلوبنا على طاعته... فصلاح القلوب محصلته صلاح الأعمال والأقوال وحسن الظن وأداء الأمانة والصدق في القول والعمل... ونحن لا نملك سوى توجيه النصيحة.الزبدة:ما عليه... الله يصلح الحال وكثيرة هي الأسئلة التي لا نملك إجابة شافية عليها إلا أننا نسأل الله عز في علاه أن يصلح قلوبنا أفراداً ومسؤولين، ونرجو المولى عزّ شأنه أن يعيننا على تطبيق مبدأ الرفق في أقوالنا وأعمالنا كافة، وأن نبتعد عن سوء الظن والتحسّس والتجسّس ونُقدّم حسن النية ونُوجّه النصيحة بشفافية وصدق وأمانة تأسياً بالحديث الشريف «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته»... الله المستعان[email protected]: @TerkiALazmi

ضاري الشريدة

الكويت... في عيون التاريخ
في عام 1752، بدأت فترة حكم الشيخ صباح بن جابر (صباح الأول)، وبدأ معها مشوار تأسيس بلد الخير... بلد العز والفخر... بلادي الكويت، وتعاقب بعده على حكم هذه الدولة المباركة كلٌ من: الشيخ عبدالله بن صباح، ثم جابر بن عبدالله، ثم صباح الثاني، ثم عبدالله الثاني ثم محمد، وصولاً إلى الشيخ مبارك بن صباح (أسد الجزيرة) الذي قام بتوقيع معاهدة الحماية الشهيرة مع بريطانيا في عام 1899، ليحمي سيادة ووجود وحدود الكويت، من خطر الدولة العثمانية المترنحة في ذلك الوقت، والتي كانت تعيش مرحلة الهرم والشيخوخة.هؤلاء الحكام الكرام، رحمهم الله جميعاً، تعاقبوا على حكم الكويت منذ منتصف القرن الثامن عشر، فكانت الكويت طوال تلك السنين دولةً وكياناً سياسياً مستقلاً، دولة لها علمها الخاص وحاكمها، ولم تكن يوماً من الأيام تابعة للدولة العثمانية، وإن كان بعض الحكام قد حصلوا على مسمى (قائمقام)، فهذه كانت مجرد سلطة عثمانية اسمية، وقد أبقى الشيخ مبارك بن صباح، على هذا اللقب ليس حباً وولاء للدولة العثمانية، بل ذكاء وحنكة لحماية الكويت من الخطر العثماني، حتى جاء وقت توقيع معاهدة الحماية مع بريطانيا، فكانت بمثابة وأد للمشروع العثماني وإنهاء كامل.من يزعم اليوم أن الكويت كانت تابعة للدولة العثمانية، رغم أنها لم تحكم من قبل حاكم عثماني، ولم تكن بها حامية عثمانية، فإن أكثر من نصف الوطن العربي اليوم يعد - وفق ذات المنطق- تابعاً لتركيا، حسب هذا الرأي الأعوج، هذا جهل شخصي وجهل تاريخي ولا يرتكز على عقل أو منطق أو حتى قراءة سياسية وتاريخية حصيفة.بعض دعاة الفتنة والاختلاف اليوم، توقيت ما يحدث حالياً له دلالات وله دوافع معروفة، ولكن عليكم أن تتعظوا من دروس الماضي، وعليكم أن تعوا جيداً أن الكويت محمية بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وافتعال الأزمات بشكل متكرر مع الكويت لن يحقق لكم أي منفعة لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل القريب ولا حتى المستقبل البعيد.اليوم نخاطب العقلاء لعل في ذلك بصيصاً من الأمل، منطقة الخليج العربي اليوم تواجه تحديات كبرى، ومن غير المناسب إثارة قضايا خلافية حسمت أخيراً وأغلقت برعاية دولية وبقرارات واجبة النفاذ والاحترام، أما الجهلاء ومن يتعمدون الإساءة لبلادي ليلاً ونهاراً على منصات التواصل الاجتماعي، فهؤلاء ليس لهم أي قيمة تذكر، وبالتالي تجاهلهم وتركهم يتبجحون بقبح ألسنتهم وانحدار أخلاقهم من خلف شاشات التلفون، هي الطريقة المثلى للتعامل معهم.** وخزة القلم:للكويت مواقف مشرفة، كرم وعطاء وأيادٍ بيضاء امتدت على مر السنين، ولكن حينما تقابل كل ذلك الإحسان بالسوء والعدوان، فهذا لا يعيب الإحسان بل يعيبك أنت!X : @dalshereda