في خضم التوتر الإقليمي ينشغل الناس بمتابعة الصواريخ والمسيرات والتطورات العسكرية، لكن الخطر الحقيقي قد لا يكون في السماء فقط بل في منصات التواصل التي تحمل في شاشاتها خطراً أشد من السلاح العسكري.
نحن نعيش في منطقة مشبعة بالصراعات والمشاريع المتنافسة، وكل تصعيد عسكري يصاحبه سيل من التحليلات السياسية والعسكرية في المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، والحقيقة أن ليس كل تحليل بريئاً!
من الخطأ التعامل مع كل طرح وتحليل سياسي أو عسكري متداول في منصات التواصل بحُسن نية، المنطقة تعيش صراع مشاريع وأيديولوجيات وبعض الخطابات تغلف بلغة إنسانية أو حقوقية أو حتى أخلاقية، بينما تحمل في باطنها سموم تستهدف زعزعة الثقة بين الشعوب العربية وشعب الوطن الواحد!
هذه التحليلات تستثمر معاناة غزة، أو تستدعى رواية التوسع الإسرائيلي، أو تقدم وجهات نظر جزء منها حقيقي، ثم تدس في خطاباتها ما يشعل الفتنة والانقسام داخل المجتمعات الخليجية، وهنا المشكلة ليست في تعدّد الآراء، بل في استغلال الأزمات لتمرير مشاريع سياسية وأيدولوجية، أو حتى تصفية خلافات شخصية لا تخدم استقرار دول المنطقة.
الوعي هنا لا يعني مصادرة الرأي، بل يعني إدراك أن منصات التواصل أصبحت جزءاً رئيسياً من أدوات الصراع، وأن الحرب الإعلامية او الروائية قد تكون أحياناً أشد أثراً من المواجهة العسكرية نفسها.
كذلك أمر آخر مهم، وهو أن تصوير المشاهد ذات الطابع العسكري أو نشرها بحُسن نية قد يحمل مخاطر غير محسوبة، فهذه المقاطع يمكن أن تُستخدم في التحليل العسكري أو في الدعاية أو في تشويه صورة البلد، ولذلك المسؤولية الوطنية اليوم تشمل أيضا مسؤوليتنا الرقمية.
فالكويت كجزء من دول مجلس التعاون الخليجي تمر بمرحلة إقليمية حسّاسة تتطلب الحكمة والاتزان والالتفاف حول القيادة الكويتية والخليجية في هذه الظروف، وهي ضرورة لحماية الاستقرار ومنع أي محاولات لإثارة الفتنة أو ضرب الثقة، فالدول لا تضعف بسبب ضغوط خارجية فقط، بل عندما تتفكك جبهتها الداخلية.
وأخيراً، تبقى كلمة شكر وتقدير واجبة لجنودنا الأبطال الذين يسهرون لحماية الوطن، ولكل جهات الدولة التي تعمل بصمت لتحقيق الأمن والاستقرار.
نسأل الله أن يحفظ الكويت، وأن يحفظ دولنا العربية والإسلامية من كل سوء، وأن يجنّب منطقتنا مزيداً من التصعيد، وأن يكتب لها الأمن والسلام.