كلام تقيل

إيران تطعن الخليج في الظهر...

تصغير
تكبير

لم يعد ما فعلته إيران ضد دول الخليج يُقرأ كتصعيد عسكري في سياق حرب مشتعلة، بل كقرار عدائي صريح ضد جوارٍ أعلن الحياد ورفض المشاركة في أي عدوان عليها. هذه ليست ضربة في ساحة معركة... هذه طعنة في ظهر جغرافيا اختارت ألا تكون خصماً.

دول الخليج قالت بوضوح: لا حرب من أراضينا، لا أجواء تُستخدم ضد إيران، لا قواعد تُفتح لضربها. ومع ذلك، جاءت الضربات الإيرانية لتقول شيئاً واحداً: إن الخليج، حتى وهو محايد، عدوٌّ محتمل. وهنا يتحوّل الخطأ من تكتيك إلى عقيدة. فالدولة التي تضرب جيرانها المحايدين لا تبحث عن أمن... بل عن هيمنة، ولا تتصرف كجار... بل كتهديد دائم.

هذه اللحظة ستُسجَّل في الذاكرة الإستراتيجية الخليجية كنقطة انكسار نهائي مع فكرة «إيران الجار». فمن الآن، لن يُنظر إلى طهران كطرف يمكن احتواؤه بالحوار أو التهدئة، بل كخطر بنيوي يتطلب ردعاً طويل الأمد وتحالفات أعمق وعقيدة أمنية أكثر صرامة. لقد دفعت إيران الخليج دفعاً نحو اصطفاف أمني لم يكن يرغب فيه.

الضرر الذي أحدثته طهران لا يُقاس بحجم الصواريخ، بل بحجم القطيعة التي زرعتها. فهي لم تستهدف مواقع فقط... بل استهدفت مبدأ الحياد نفسه، وهذا أخطر ما يمكن أن تفعله دولة تسعى لعيش مشترك في إقليم متوتر.

قد تتوقف النار على الجبهات، لكن ما حدث لن يتوقف في الوعي الخليجي: إيران أعلنت، بقرارها هذا، أن الخليج ليس جاراً... بل ساحة. وهذه لحظة تتحوّل فيها الجغرافيا من حدود تعايش إلى حدود مواجهة.

وهكذا، لم تعد المسألة حرباً عابرة... بل عداوة مفتوحة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي