علي الرز

علي الرز / The French connection
|   علي الرز   |«الاتصال الفرنسي»، (The French connection) اسم فيلم شهير اكتسح شاشات السينما عام 1971، مبني على رواية حقيقية تتحدث عن تحقيق اميركي - فرنسي في جرائم كبرى، وعن صراعات وصفقات بين نيويورك وباريس وعواصم اخرى انكشفت اسبابها في النهاية... لكن الجريمة استمرت.و«الاتصال الفرنسي» الاخير الذي تم بين موفدين شخصيين للرئيس نيكولا ساركوزي وبين الرئيس السوري بشار الاسد، مبني ايضا على رواية حقيقية ومخاوف حقيقية وتحذيرات حقيقية. هو اتصال قائم على وضع شهد جرائم كبرى، وعلى مخاوف من انفجارات اقليمية ودولية، وعلى الدعوة الى اغتنام فرصة التعاون الآن كي لا يكون التعاون مستحيلا في ما بعد.«النتائج كانت مفيدة للبنان»... قالها الموفدان الفرنسيان لمن تحدث معهما، فهما وضعا خريطة طريق بالآلية وافق عليها الاسد الذي لم يتخل لحظة عن كلمة «التوافق» وهو يحدد مواصفات الرئيس.فرنسا ستراقب، سترصد، ستتصرف. تصريحات قوية، بل ذهب كثيرون الى اعتبار اللهجة الفرنسية التحذيرية العالية ضد دولة مثل سورية «غطاء لتمرير صفقة» ترتكز على تأجيل المحكمة الدولية في مقابل تمرير الاستحقاق الرئاسي اللبناني. اي بمعنى اصح ان تعطي سورية من كيس غيرها وتأخذ لكيسها.لم يتوقف الموفدان كثيرا ربما عند كلمة «توافق» التي وردت على لسان الاسد، ووردت ايضا في النقاط التي قيل ان وزيري خارجية فرنسا وسورية «توافقا» عليها في لقائهما في اسطنبول. ففي المعنى الحرفي للكلمة الجميع مع التوافق والاتفاق، لكن في المعنى السياسي يصبح «التوافق» قضية اخرى تماما تتعلق بعدم قدرة الحكومة اللبنانية على اتخاذ اي قرار من دون موافقة حلفاء سورية في لبنان، سواء تعلق الامر بتعيين موظف او بشن حرب، مرورا طبعا بانتخاب رئيس بشروط ومواصفات معينة لضمان البعد المعطل في كل المؤسسات.وبعيدا من تقنية «التوافق» وتكتيكاته، لنتوقف قليلا عند حديث الصفقات الذي تنفيه في العادة كل الاطراف بعدما تجهد لتسريبه. فالسقف الذي تم رفعه (عبر التسريبات لا التصريحات) يقضي بان تعمل فرنسا جاهدة لتأخير المحكمة الدولية او في افضل الاحوال لاعتماد النموذج الليبي في مقابل تسهيل سورية انتخاب رئيس للبنان.هنا لا بد من القول ان المحكمة لم تنشأ بطلب فرنسي كي تتأخر بطلب فرنسي، ثم انها - وهو الاهم - لم تنشأ بطلب دولي ضد جهة معينة بل بطلب لبناني لكشف جريمة طالت شخصية بحجم الشهيد رفيق الحريري. فاللبنانيون هنا لا يمكن اعتبارهم مثل رابطة اهالي ضحايا طائرة «بان اميركان» فوق لوكربي او رابطة اهالي ضحايا طائرة «يو تي اي» فوق النيجر... هم شعب وليسوا رابطة، وهم عبر حكومتهم حملوا قضية المحكمة الدولية الى كل العالم من اجل وضع حد لمسلسل الاغتيالات والارهاب، وربما لذلك كان مطلوبا شل الحكومة وتعطيلها وبالتالي نزع صفة تمثيل اللبنانيين عنها لسحب البعد اللبناني من موضوع المحكمة وحصره في البعد الدولي القادر جسمه على «لبس» الصفقات والتسويات من اجل قضايا اخرى مثل بيع السلاح والطائرات وشراء النفط وخلافه، وهي القضايا التي حصرت جريمة لوكربي بمتهم واحد يجري العمل على تبرئته ايضا.الموضوع الثاني هو «بيع» سورية لفرنسا تسهيل انتخاب رئيس. الواقعية هنا مطلوبة من فرنسا وليس من سورية هذه المرة، اذ ان الرئيس اللبناني لن يقدر على الحكم اذا استمرت التركيبة السياسية اللبنانية بالشكل الحالي حتى لو كان عضوا في 14 آذار. ولنتخيل ماذا يمكن ان يفعل الرئيس المقبل (الذي سهلت سورية وحلفاؤها في لبنان انتخابه) اذا قرر «حزب الله» ضبط قرارات الحرب على ساعته الاقليمية، او كيف يمكن ان يحكم اذا قرر الحزب مع التيار الوطني الحر وحركة امل الاعتصام في قلب بيروت وشل قلب العاصمة وتخصيب مناخات عصبية ، مذهبية وسياسية، ربما ادت الى حروب صغيرة او كبيرة.ثم ألم تتعلم فرنسا - وتحديدا فرنسا - ان الصفقة التي تبدأ خارج نطاق القيم التي تنادي بها، تجعلها كدولة رهينة هذه الصفقة؟ فما قد يحدث في لبنان لاحقا سببه «اللبنانيون» لا سورية، وستضطر فرنسا الى تكثيف اتصالاتها بدمشق لتطوير شروط الصفقة ببنود جديدة من اجل لجم التطورات المتسارعة وصيانة «الاولويات» خصوصا ان آلاف الجنود الدوليين يتمترسون في الجنوب وان التطورات في المنطقة تقتضي فصل المسارين السوري والايراني.وستقابل فرنسا «حرص» سورية على تكثيف اتصالاتها مع حلفائها في لبنان بتكثيف اتصالاتها مع دول العالم لاقناعها بضرورة تغيير سياساتها مع سورية وصولا ، ربما، الى تلزيمها الملف اللبناني بالباطن ولو من دون وجود عسكري مباشر طالما ان حلفاء سورية في لبنان يقومون بهذا الدور بشكل افضل.موضوع الرئيس اللبناني الجديد عمليا وواقعيا هو تفصيل في مسيرة اكبر بكثير، فالمشكلة ليست في الوجوه والاشخاص والبرامج بل في استمرار التركيبة السياسية على ما هي عليه من قدرة على التعطيل الداخلي بدعم سوري. وتصوير معركة الرئاسة بالمعركة الفاصلة او المصيرية هو الذي اعطى حديث الصفقات الدولية صدقية معينة رغم النفي الفرنسي الحاد والمباشر لها، فالانتخابات معركة لكن لبنان يحتاج الى تحرير فعلي للارادة السياسية.«الاتصال الفرنسي» الحالي قد يختلف عن «الاتصال الفرنسي» السابق، ومع ذلك فالنتيجة قد تكون واحدة. صراعات وصفقات بين الدول والعواصم انكشفت اسبابها في النهاية... لكن الجريمة استمرت[email protected]

علي السند

علي السند / وجدي غنيم... ضحية التكسب السلفي
اسوأ شيء ان يلبس الانسان اهواءه النفسية وأطماعه الشخصية وصرعاته الحزبية لباس الوطنية والمصلحة الاسلامية، والاسوأ من ذلك ان يكون صاحب هذا المسلك المشين ممن يسوق نفسه أمام الناس على انه من المناصرين للاسلام والمسلمين، بينما هم في الحقيقة خصوم أي نجاح اسلامي يبرز على يد من لا ينتمي لحزبهم.برزت تلك المسالك المشينة في التحركات «السلفية» لمنع زيارة الداعية وجدي غنيم، اذ طغى الحسد على ناظرهم، وأعمتهم المصالح الحزبية، وأوهموا الناس انهم حريصون على هذا الوطن، ولكن اللعبة أصبحت مكشوفة للكل، لان الناس يعلمون ان الحرص على الوطن ومصلحته لا يمكن ان تبرز فجأة وبعد مرور سبع عشرة سنة.انهم منعوا خيرا كثيرا كان سيستفيد منه الكثيرون من الناس، وذلك بسبب تلك الالعاب السياسية والأهواء النفسية التي أتقنوها وألبسوها لباس المصلحة، وانا لا أعلم ما هي المصلحة من منع داعية من دخول الكويت؟والأعجب من ذلك انهم يستعملون في تلك المعركة الخائبة مصطلحات لا يفقهون من حقيقتها شيء، فهم يرددون عبارات مثل «تصحيح مسار الدعاة»، و«الرد على المخالف من أصول أهل السنة والجماعة»، وغيرها من عبارات أكبر من حجمهم، فهم لا يستعملونها إلا لتبرير ما في صدورهم من حسد طغى على بصائرهم.ان الشيطان إذا استحكم في الانسان فانه ربما يدخل عليه من مدخل الدفاع عن الاسلام، ويوهمه ان كل أهوائه ورعوناته النفسية هي لنصرة الاسلام، وهكذا يصبح ألعوبة بيد الشيطان، وربما يؤدي الدور نيابة عنه، ويا لفرح الشيطان حين يمتطي أصحاب اللحى والمتحدثين باسم الاسلام.اذا كان الداعية وجدي غنيم قد أخطأ في حق الكويت والكويتيين فان الكثيرين من المجرمين أخطأوا كذلك وأجرموا لكن الكويت قد سامحتهم وزاروها من دون ان نرى تلك الانتفاضة الوطنية «السلفية»، وما زيارة ابومازن عنا ببعيد، ولم يكن غريبا ما أثاروه بعد ان اعتذر الداعية وجدي غنيم، ولم يقبلوا ذلك الاعتذار فالشاعر يقول:«يرجو قبولا لديكم غب معذرةوالعذر عند كرام الناس مقبول»اما هؤلاء فإن الاعتذار سيغلق عليهم باب التكسب السياسي، وتفريغ ما في نفوسهم من غل على اخوانهم. لذلك فهم رفضوه وصاروا يحاولون ان يبحثوا عن ما فيه من ثغرات ويحمّلون الفاظه ما لا تحتمل، وليتهم يستوعبون كلام ابن القيم (رحمه الله) حين قال: «وأما قبولك من المعتذر معاذيره فمعناه: ان من أساء إليك ثم جاء يعتذر من اساءته فان التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقا كانت أو باطلا وتكل سريرته إلى الله».وأغرب ما في الامر ان كبيرهم الذي ساءه حضور وجدي غنيم الى الكويت قد كتب قبل فترة يطبّل للتواجد الاميركي في المنطقة، ويحاول ان يبحث عن شتى المبررات لوجودهم، لكنه لم يحاول ان يبحث عن مبرر واحد لوجود داعية اسلامي يخطئ ويصيب، فأين هذا الرجل من قول الله تعالى: «أشداء على الكفار، رحماء بينهم»، وأين هو من قول عطاء (رضي الله عنه) المؤمن للمؤمنين كالوالد لولده وعلى الكافرين كالسبع على فريسته».وصدق الشاعر حين قال:«كبر علينا وجبنا عن عدوكملبئست الخلتان: الكبر والجبن».إن أسوأ ما في الأمر ان الذي يقود تلك التخبطات هم الذين يحاولون ان يقنعوا الناس انهم أصحاب المنهج الاسلامي الصحيح، وهم الفرقة الناجية وأتباع أهل العلم، وأصبحوا يمارسون أهواءهم وتخبطاتهم بأسماء تلك الأوصاف البريئة منهم، ولكن... هيهات!والله المستعانعلي السند[email protected]

علي الفضلي

خالد مشعل وشاليط جديد
بداية نشكر سمو الأمير على استضافته لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأخ المجاهد خالد مشعل، وبحسب المعلومة المتوافرة أن اللقاء كان إيجابيا ومثمرا، وسيصب في صالح الأخوة الفلسطينين بإذن الله.وهذا الأمر ليس بغريب على الكويت التي رعت منظمة التحرير منذ انطلاقتها، وقدمت الدعم وما تزال لأشقائنا الفلسطينين منذ الاحتلال إلى يومنا هذا، وبذلك تتمايز الكويت عن كثير من الدول العربية التي تخاذلت عن نصرة أهل غزة وفلسطين ناهيك عن تلك التي تآمرت عليها.برغم حزننا وآلامنا على سقوط الشهداء بإذن الله من النساء والأطفال على أرض فلسطين، وخاصة مع المجزرة الأخيرة التي وقعت في حي الشجاعية، والتي برّرها الصهاينة بأنها كانت من أجل التمكن من نقل فطائسهم وجرحاهم الذين سقطوا في المواجهة مع حماس،أقول برغم هذه الآلام إلا أن هناك مبشرات كثيرة تجعلنا نفرح ونتفاءل خيرا بأن النصر سيكون حليفا لإخواننا المجاهدين على أرض غزة، ومن المبشرات تمكن أبطال القسام من قتل العشرات من جنود الصهاينة خلال محاولة تقدمهم في الحرب البرية، وزادت الفرحة عندما تمكن الأبطال من أسر شاليط جديد وهو الجندي «شاؤول آرون» وقد أعلنت القسام عن اسمه ورقمه العسكري، ولعل التاريخ يعيد نفسه، فاليهود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام تحصنوا في قلاعهم، لكنها في النهاية لم تحميهم بل وقعوا في أيدي المسلمين بين أسير وقتيل، وصدق الله «وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ( أي قلاعهم وحصونهم ) وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا» واليوم عندما حاول الصهاينة بالحرب البرية وقف صواريخ المقاومة التي عجزت القبة الحديدية في منعها، إذ بهم يقعون بين أسير وقتيل وجريح، فلله الحمد والمنّة.طبعا الحرب على غزة تكشف لنا كل يوم مواقف جديدة وتكشف لنا أقنعة مستترة، وصدق من قال بأن ميادين الجهاد تهتك أستار المنافقين، وإذا أردت معرفتهم فتأمل فقط بعض القنوات العربية، التي تدين حماس وتلتمس العذر لليهود، شاهد قبح الكلام اللاإنساني الذي ينطق به بعض المذيعين على بعض القنوات المصرية، والذين يطالبون بتشديد الحصار على غزة، وعدم فتح معبر رفح، حتى للحالات الإنسانية، وزاد قيح كلامهم عندما طالبت إحدى المذيعات بطرد كل الفلسطينيين من أرض مصر ومصادرة أملاكهم وبالقبض على كل متعاطف معهم ( صهيونية بامتياز )!!أردوغان ليس عربيا لكنه مسلم غيور، فتح أبواب تركيا للاجئين السوريين من أجل تخفيف معاناتهم، برغم المعارضة التي يجدها من بعض الأحزاب، لكن غيرته وشهامته جعلته لا يلتفت لهذه النداءات، وبالفعل بالمواقف تتضح معادن الناس.والعجب الثاني من بعض أدعياء السلفية والذين ما يزالون يشمتون بإخوانهم الذين يسقطون شهداء في غزة، وإلى الآن يضعون الذنب في رقبة حماس، بدلا من أن يطالبوا بنصرتهم ودعمهم!!أعجبتني بعض التغريدات حول أسر الجندي الإسرائيلي ومنها ما كتبها أحدهم : « انظر إلى قلبك بعد أسر الجندي الصهيوني، فإن وجدت حقدا على حماس فهذا يعني انك تصهينت، وإن وجدت فرحا فاطمئن، فقلبك ما زال حيا».والأخرى « ثلاثة ساءهم أسر اليهودي : اليهود، والطغاة، والجامية».الآلام شديدة والجرح عميق، لكنها تضحيات لا بد لها من أجل العزة والكرامة، ومن أجل فجر جديد للأمة يقول سيد قطب رحمه الله: «لا بد للأمة الإسلامية من ميلاد، ولا بد للميلاد من مخاض، ولا بد للمخاض من آلام».Twitter :@abdulaziz2002

علي حسين باكير

علي حسين باكير / الزلزال المالي العالمي يعمّق من أزمة البطالة العربية
في الوقت الذي تناشد فيه الدول الكبرى دول الخليج العربي المساهمة في حل الأزمة المالية العالمية وتوجيه استثمارات الصناديق السيادية إليها، تلوح في الأفق أزمة تكاد لا ترى حلاً ناجعاً لها في ظل السياسات المتّبعة إلى الآن، والتي أثبتت فشلها بواقع الأرقام والحقائق. إنها أزمة البطالة في العالم العربي والتي جاءت الأزمة المالية العالمية لتعمّق من حجمها وتزيد من خطورتها ما يستوجب معها تحركاً سريعاً من الدول العربية وفق خطة استراتيجية ومنهجية مع ما يتطلبه ذلك من تفعيل وتحرير التجارة البينية وتحقيق التكامل العربي الاقتصادي.وفي الوقت الذي تشير فيه جميع التقديرات إلى أن معدلات النمو العربية ستنخفض إلى أدنى حد لها في السنة المقبلة متأثرة بتداعيات الأزمة المالية العالمية، ما من شأنه أن يخفض الإنفاق في ظل انكماش العجلة الاقتصادية، يؤكد تقرير حديث لمنظمة العمل العربية على أن الوضع الحالي للبطالة في المنطقة العربية يعد الأسوأ بين جميع مناطق العالم من دون منازع، وأنه في طريقه لتجاوز الخطوط الحمراء كلها، إذ تخطت نسبة البطالة الـ 14 في المئة، وبلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 17 مليون شخص، وينبه تقرير لمنظمة العمل الدولية إلى إمكانية أن يصل عدد العاطلين عن العمل في البلدان العربية عام 2010 إلى 25 مليون عاطل، 60 في المئة تقريباً منهم دون سن الخامسة والعشرين، وتتوقع مصادر أخرى أن يقفز هذا الرقم إلى 80 مليون عاطل بحلول عام 2020، علماً أن هناك بعض التقارير الاقتصادية ومنها تقرير الوحدة الاقتصادية في الجامعة العربية يقدر معدل البطالة الحالي في الوطن العربي بين 15 في المئة و20 في المئة.وتشير دراسة اقتصادية حديثة في إطار «مبادرة شباب الشرق الأوسط» إلى أن كلفة البطالة في 11 دولة عربية تصل إلى 25 بليون دولار سنوياً، أي ما نسبته 2.3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. واستناداً إلى تقديرات منظمة العمل العربية، فكل زيادة في معدل البطالة بنسبة 1 في المئة سنوياً تنجم عنها خسارة في الناتج الإجمالي المحلي العربي بمعدل 2.5 في المئة، أي نحو 115 مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاع المعدل السنوي للبطالة إلى 1.5 وارتفاع فاتورة الخسائر السنوية إلى أكثر 170 مليار دولار، علماً أن هذا المبلغ يمكن أن يوفر نحو 9 ملايين فرصة عمل، وبالتالي تخفيض معدلات البطالة في الوطن العربي إلى ربع حجمها الحالي، علماً أن التقديرات تفيد إلى وجوب استثمار نحو 70 مليار دولار، إذا ما أردنا الحفاظ على المعدل الحالي للبطالة، وتوفير فرص عمل جديدة تناسب الداخلين الجدد إلى سوق العمل والذين يقدر عددهم بنحو 4 ملايين شخص سنوياً.وللمفارقة، ففي الوقت الذي يعاني فيه الوطن العربي من هذه الأرقام المخيفة في البطالة، نجد أن عدد الأجانب العاملين في الدول العربية يتزايد بشكل مستمر، ونسبة كبيرة من هؤلاء من غير المختصّين وحملة الشهادات، ما يعني أنها عمالة ذات مستوى منخفض، وقد بلغ عددها نحو نصف مليون عامل عام 1975 ووصل إلى 8.8 مليون عام 2000.المفارقة الثانية هي أن عدد العاطلين عن العمل بارتفاع مستمر رغم أن الفترة السابقة لتداعيات الأزمة المالية العالمية شهد أعلى معدلات للنمو الاقتصادي في البلدان العربية على الإطلاق، مترافقة مع تدفق عائدات مالية ضخمة لدى الدول العربية المصدّرة للنفط، واستفادت الدول الأخرى غير المصدرة من هذه العائدات على شكل تدفقات استثمارية وصلتها إثر السيولة الضخمة التي تكونت لدى الدول النفطية، إذ يذكر تقرير لصندوق النقد الدولي أن نمو اقتصادات دول المنطقة استمر في تخطي معدل النمو العالمي البالغ نحو 5 في المئة للسنة السادسة على التوالي، خصوصاً دول الخليج العربي. ورغم الأداء القوي هذا، واستمرار صعود الفائض المالي في المنطقة، فإن رقم البطالة تضاعف في معظم دول المنطقة عن تلك الفترة.ولنا أن نتصور الوضع الآن في ظل الانعكاسات السلبية الضخمة للأزمة المالية العالمية ووضع الدول العربية بالنسبة إليها. إذ تلفت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة «أسكوا» إلى أن نصف سكان العالم العربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، إذ جاء في دراسة صادرة عنها «ان صورة العرب الأثرياء هي الصورة الطاغية، إلا أن الواقع يظهر أن بين 40 في المئة إلى 50 في المئة من السكان يعيشون بأقل من دولارين يومياً».ثمة مسببات متنوعة ومتعددة للبطالة، وهي:1 - تدني المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات ومتطلبات سوق العمل من جهة، وعدم خلق وظائف جديدة من جهة أخرى، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تراكم أعداد هائلة من خريجي الجامعات في صفوف الباحثين عن العمل، وبالتالي إلى زيادة نسبة البطالة لدى المتعلمين وحملة الشهادات أكثر من أي فئة أخرى، وهو ما تؤكده التقديرات التي تقول إن معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية البلدان العربية، في حين ترتفع هذه المعدلات في صفوف ذوي التعليم الثانوي والمتوسط والجامعي، لتبلغ عشرة أضعاف في مصر، وخمسة أضعاف في المغرب، وثلاثة أضعاف في الجزائر، مما يعني أن غير المتعلمين أكثر حظاً في العمل من المتعلمين في البلدان العربية.2 - انتشار الفساد والمحسوبيات التي تحرم الشاب الكفؤ والمتعلّم من الحصول على الوظيفة التي يستحقها عبر المباراة لمصلحة من هم أقل مستوى أو تعليماً أو اختصاصاً منه.3 - ضعف الاستثمار الداخلي، وتوجيه الأموال العربية إلى الخارج بدلاً من توظيفها في سبيل خلق اقتصاد إنتاجي يقوم على العلم والمعرفة ويوظّف القدرات والطاقات البشرية في سبيل خلق قيمة مضافة تؤدي إلى ضمان هيكلية اقتصادية مستقبلية بعيداً عن الاقتصاد الريعي والاستهلاكي غير المنتج الذي يساعد على تزايد معدلات البطالة لقدرته المحدودة على استيعاب وظائف جديدة، علماً أن حجم الاستثمارات العربية الموظّفة خارجا يقدر بـ 1400 مليار للعام 2005 أي قبل الطفرة وارتفاع أسعار النفط في الفترة السابقة التي زادت بالتأكيد من حجمها.4 - استنزاف معظم الموارد العربية، خصوصاً إبان فترة الازدهار الاقتصادي إثر الفوائض المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في الإنفاق على التسلح، وتمويل الحروب التي اندلعت في المنطقة، إذ تعد دول العالم العربي من اكبر دول العالم إنفاقاً على التسلح قياساً بالناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب الفساد وتراكم الديون وخدمة هذه الديون.5 - العزوف عن التوجه إلى العمل الحر لغياب الدعم المالي والمبادرة والتشجيع من قبل الدولة أو القطاع الخاص إلى جانب تفضيل الشباب عدم المغامرة بسبب المسؤوليات والمهام الملقاة على عاتقهم في تحمّل عبء العائلة التي ينتمون إليها.6 - الافتقار إلى قواعد بيانات وإحصاءات عن طبيعة وعدد ونوع الوظائف المتوافرة إلى جانب عدد واختصاص وتوجه الباحثين عن عمل، وهو الأمر الذي يضفي غموضاً على حجم سوق العمالة في الوطن العربي ويجعله يسير بشكل عشوائي بعيداً عن أي آليات أو ضوابط.علي حسين باكير باحث ومحلل أردني وهذا المقال منشور بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

علي سويدان

علي سويدان / إبداع... وإبعاد!
كما انتظرنا وصول «انفلونزا الطيور» إلينا! ننتظر وبكل شجاعة وكرم الضيافة وصول «انفلونزا الخنازير» لا قدّر الله! فقد تعودنا على الانتظار وعدم المبادرة دائماً، كما ننتظر الجديد من الصناعات العالمية، ومن الملبوسات وآخر الصرخات، نحن في مجتمعاتنا لا تنشط عقولنا ولا ينتبه تفكيرنا إلا عندما تمَس مصالحنا الفردية فنعَبر عن ذلك بأنانية واضحة! أو حين نتعرض إلى مضايقاتٍ شخصية تصحو فينا دواعي التفكير السليم وتستيقظ عندنا كل قوةٍ للدفاع عن الذات، وللأسف تكون عقولنا أكثرَ نشاطاً وحيوية حين تملأُ الغيرة قلوبَنا من زميلٍ متميز بيننا في دائرةِ العمل مثلاً...يبدو أمراً مخيباً للأمل حين يرتطم الإنسان بجدار عالٍ يحول بينه وبين حريته للوصول إلى إبداعاته، بعد أن عاش فترة ليست بالقصيرة مصغياً فيها إلى دعوات إحلال الديموقراطية في الخطابات الرسمية عند العرب، وبعد أن استفاق من حلم عميق غمرته فيه أصواتنا الإعلامية في الشرق يجد نفسه في العراء فريسة أجنبي يدعي تحريره، أو تحت سطوة قريبٍ أقسى من الغريب!إن الرصيد الثقافي للإنسان وراء كل إبداع وإشراق في حياته وحياة مجتمعه؛ وأقصد بـ«الرصيد الثقافي» كل ما اكتسب الإنسان من لغة وعلم ووعي وتجربة وقدرة على التعبير، وكل ما أُعطيَ من مَلكة وموهبة. ولا أقصد بالرصيد الثقافي ما حصره الكثير في دائرة النشر والمهرجانات والأمسيات والندوات... الرصيد الحقيقي للثقافة يصل به الإنسان إلى عالم من الإبداع المطلق بعيداً عن القيود وبعيداً عن المثبِّطين ومرضى القلوب... وبه ينطلق المبدعُ من دون اعتبار لأي أمر سوى تقديم الجديد لتراثٍ عربي تركه لنا مَن سبقنا بحرية عاشوها بحق، وربما انتزعوها ممن منعها عنهم! إن هذا التصور يعني الوصول إلى حالة من الإنطلاق مع الإبداع بشجاعة وأدب من دون الشعور برهبة المتسلطين أو مزاحمة المتسلقين... هذا التصور للأسف ليس في عقليات رهبان الثقافة في الاتحادات والنقابات الخاصة بأصحاب الأقلام أو المثقفين في الشرق.إنه مزيج من التراكم الثقافي والتربوي يتجاوز التخصصاتِ ويعلن عالميته قبل عولمة اليوم، إن هذا الإنسان المبدع المثقف بحق سيتألق في تخصصه بامتداده وتميزه، أَرجع لأذكر أنني لا أقصد بالإنسان المثقف أنه ذلك الذي يقيس المسافة بين دار للأدباء ومجلس أو وزارة للثقافة! ولا هو الذي يستعرض في أمسية أدبية أو بحضور رقصةٍ شعبية! ثم يوهِمُ نفسه وبكلِّ اهتمام أنه من صناع الثقافة، وربما من قادتها!إن ثقافة الإنسان التي يكتسبها من عمق فهمه لما يقرأُ، ومن تنوع ما يقرأ، يدفعه ذلك لتجسيد الجديد في أرض الواقع لشيء مما يقرأُ، بلون هادف لائق غير مرفوضٍ في مجتمعه ذلك هو المبدع من المثقفين سواء في السياسة باتخاذ القرار المواتي، أو في الاقتصاد في التخطيط للوصول إلى الأفضل، وغير ذلك في شتى الميادين.وعلى النقيض من ذلك... فثقافة ما نقتات عليها في الصباح واستسغناها حتى صرنا نتلمسها قبل النوم! هذه الثقافة تتلخص في تضييق آفاق التفكير عندنا وننقلها دون وعي إلى أبنائنا.. حتى أصبحت ثقافة الإنسان بفهم مغلوطٍ ما هي إلا أدب وشعر وقصص وروايات نموتُ ببطء بين أوراقها.وحين يظهر بيننا لون مميز ذهلنا من صاحبه وخفنا على أنفسنا منه بغيرَتنا المقيتة ومن سوء ما نضمر! فبدلاً من تشجيعه والاقتداء به نتفق على معاداته! مع أنه ليس عدونا بل هو عدو الحسد والغيرة التي في قلوبنا! وحين يواجهنا العدو الحقيقي في ساحة المعركة يدخل كل منا رأسه في الأرض كالنعام! ونحول المعركة إلى عداء مُصطنعٍ بيننا وبين كل مبدع ومتميز من قومنا! إن كل مبدع متألق بيننا لا يكتب له الانطلاق، لأننا أسوء حدود وقفت في وجهه أو أبعدته عن الساحة! ليبقي الصراع اليومي في حياتنا بين إبداعٍ... وإبعاد!علي سويدان كاتب كويتي[email protected]

علي عبداللطيف خليفوه

علي عبداللطيف خليفوه / تأبين بحق ناصر التناك
ناصر التناك ذلك الرجل الطيب المرح في خلقه الأمين على واجبه العسكري، المحافظ على صداقته مع ضباطه وضباط صفه وجنوده، لم اسمع طوال مدة خدمتي معه في الجيش الكويتي وخاصة في القوة البرية ان احداً من الضباط او ضباط الصف او الجنود قد ذكر ناصر بسوء. بل الكل راضٍ عنه وعن اخلاقه وعن علاقته معهم، كان الاخ للضباط والاب لضباط الصف والصديق لجنوده، عاملهم برفق وادب واحترام وحنان الاب لابنائه، خدم وهو ضابط صغير في القوة البرية للجيش الكويتي متقلداً مناصب كثيرة منها: آمر فصيل مشاة، ثم آمر سرية مشاة، ثم آمر كتيبة مشاة، ثم آمر الحرس الاميري، ومرافق خاص لصاحب السمو امير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله.لقد خدم في قيادة القوة الكويتية على جبهة قناة السويس لمرات عدة، ثم آمرا لمدرسة المشاة، وقد قدم كثيرا من المشاريع التعبوية في الوقت الذي كان من النادر تقديم مثل هذه المشاريع، وعندما رأى انه لا يستطيع تقديم المزيد قرر التقاعد تاركاً وراءه ضباطا يستطيعون ان يقدموا ما يريده لهذا الجيش، ضباط تخرجوا في مدرسة ناصر التناك التعبوية واسلوب حياته العسكرية.انتقل العميد الركن متقاعد ناصر التناك إلى رحمة الله تعالى عن عمر يناهز 77 عاماً بعد ان ترك وراءه ثروة عسكرية ستكون نبراساً لابنائه الضباط، تاركاً وراءه اصدقاء واحبابا واخوانا سيذكرونه وسيذكرون مواقفه الشجاعة المطالبة دوما برفعة شأن هذا الجيش. رحمك الله يا ناصر رحمة واسعة وأدخلك جنته إن شاء الله.علي عبداللطيف خليفوهعميد ركن متقاعد

علي غلوم محمد

علي غلوم محمد / وزارة تراقب الوزارات!
علي غلوم محمد من خلال قضية «الراي» التي تتعلق بفضيحة بعض قياديي وزارة الداخلية رأيت ان اسطر بعض الامور التي لا بد ان تكون لدى قياديي الوزارات والهيئات والمؤسسات، وثمة سؤال إلا ويطرحه اي انسان عن عقول القياديين سواء من الحكومات او نواب المجالس او غيرهم من المسؤولين في اي دولة.فالقيادي مهما كانت وظيفته لا يصبح قياديا بين ليلة وضحاها إلا بعد ان يقطع اشواطا طوال في ممارسة العمل القيادي، ليحتك ويتفاعل ويصقل ويعزز فكره وعقله لهذه الأمور التي تدخل ضمن عمل القيادي سواء من اصحاب القرار السياسي او الوزير او النائب او الكاتب او اي قيادي في هذا المجتمع ويكون المحور هو الانسان، ولا بد من معالجته من جميع جهاته وحيثياته كالدفاع عن حريته واستقلاله وكرامته، والى تكريس جميع القيم الايجابية الخيرة، ولا عذاب فيها ولا ويلات ولا استغلالية ولا عدوان على كائن من يكون مهما كان دينه او لونه، فينبغي ان يكون الانسان هو المبدأ والوسيلة والغاية في معالجات قياديي هذا العصر، وان يكون الانسان هو القيمة العظمى. وهذا بطبيعة الحال امر بدهي، اذ لم تأت الاديان ولا الفلسفات ورجال الفكر والاصلاح، ولم تقم الثورات والنهضات والمظاهرات، ولم تنشأ المصانع والجامعات والهيئات على جميع صورها واهدافها إلا من اجل الانسان وحاجاته وحقوقه، او اي شيء يتعلق في شؤونه او لتحقيق الخير له ودفع الضر عنه، فهو حق وخير وعدل.ولا بأس بالاشارة في هذا المقام إلى قياديي اليوم في مجتمعنا فهم غير ما كانوا بالأمس اذ يقولون ويفعلون ما هو ليس في مصلحة المجتمع، فحقائق العصر الكبرى هي العمل والانتاج والسياسة والمجتمع والاقتصاد، واي قيادي اذا اعتزل هذه الحقائق فما هو من العصر في شيء، ان العقلية الحديثة ينبغي ان تعالج مشاكل الإنسان الحديثة في طابعها الانتاجي والسيكولوجي والمجتمعي، وفي نهاية الامر على القياديين استخدام العقل والفكر والعلم في الدفاع عن الانسان وعن حريته وعن مبادئ الديموقراطية والدفاع عن العدل ومحاربة الظلم والاستبداد.وما يحدث من بعض القياديين في الدولة شيء يندى له الجبين، فالتلاعب والتزوير وتفشي الفساد وحمايته وسرقة الاموال العامة وتجارة الخمور والمخدرات والغش كلها متأصلة لدى بعض القياديين، وما اكثرهم. لذلك نحن نحتاج إلى وزارة خاصة ولديها اجهزة تراقب كل قيادي وخصوصا الداخلية والدفاع وغيرهما من الوزارات والهيئات والمؤسسات كمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية.علي غلوم محمدكاتب كويتي[email protected]

علي محمد الفيروز

علي محمد الفيروز /إطلالة / المأزق القاتل
علي محمد الفيروزفي لقائه الأخير مع قناة «العربية» تطرق الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إلى رغبته في حماية الولايات المتحدة من الأعداء، ونشر الحرية في منطقة الشرق الأوسط، ثم تحدث عن الجانب العراقي وقال: «ان الحرب في العراق هي القرار الأكثر قسوة الذي اتخذته»، مضيفا بأنه ليس نادما أو متأسفا على اتخاذ هذا القرار. وقال: «في الواقع اعتقد حاليا انه كان القرار الجديد»! ولكن كما نرى فإن الواقع الذي يراه الرئيس بوش هو عكس الواقع الذي نجده عند غالبية الاميركيين الذين يتهمون رئيسهم بأنه يعطي صورة مغايرة للوضع المأسوي في العراق في أكثر من مناسبة، واتهم كذلك الحزب الديموقراطي الرئيس بوش بأنه يرسم «صورة وردية» للوضع المتأزم في العراق، وكثيرا ما يضلل الشعب الأميركي عن طريق ربطه بين الحرب في البلد المضطرب وبين هجمات 11 سبتمبر 2001، في حين تتزايد قوة أسامة بن لادن و«القاعدة» في المنطقة، والبيت الأبيض يقوم بتحريف واقع ما يحدث في العراق من آلام ومآس، خصوصا في ما يحدث للجنود الاميركيين هناك، ويذكر ان هناك مصورة صحافية أميركية تدعى نينا بيرمان أثارت الرأي العام الأميركي حين التقاطها صوراً لجنود اميركيين مصابين في العراق اصابات بليغة بمناسبة عيد الاجتياح الاميركي، لتكون هذه الصور الفوتوغرافية أكثر دقة للاصابات نتيجة عدم وجود تغطية اعلامية شاملة للحرب في العراق، فالصحف الأميركية عادة تتحدث عن الجرحى والمصابين، ولكن من دون ان تنشر صوراً حقيقية عن ذلك؟ وربما يرجع ذلك الى صعوبة التأقلم مع فكرة قبول الحرب عند إلقاء نظرة في الاضرار التي تلحقها بالبشر، فهناك الكثيرون من الجنود فقدوا صحتهم ونشاطهم بسبب تلك الحروب الضارة، وقتل فيها أيضا نحو 3800 جندي أميركي، واصيب نحو 27500 بجروح خطيرة خلال اربعة أعوام فقط! فكيف تكون الحال إذاً بعد اعوام مقبلة.إن ما تحمله الصحافية بيرمان من صور حقيقية للجنود الجرحى قد تلعب دوراً رئيسيا في الحملات المقبلة المناهضة للحرب، فكلنا يعلم حقيقة ما حصل للسير جنت تي زيغل عندما اصيب في عملية انتحارية في العراق اصابة بليغة، وقد تسببت نيرانها في ندبات بشرة وجهه وجعلت الحروق منه رجلا من دون أنف ومن دون شعر ومن دون اذنين. أما جمجمته فأصبحت بلاستيكية وتم زرع أحد أصابع رجليه محل ابهام يده اليمنى والذراع الاخرى منه فقد بترت من المرفق، ثم فقد زيغل أيضا احدى عينيه، وكذلك الحال للجندي الاميركي سام روس الذي فقد بصره وساقه في الوقت نفسه، من قوة الانفجار، والسيرجنت مارلين جيرمان الذي اصيب بحروق في 97 في المئة من جسمه بسبب الانفجار، ثم العريف روي فانواي الذي اصيب بحروق كبيرة في مختلف أنحاء جسمه خلال انفجار مركبته في العراق، وايضا الجندي راندال كلانن الذي تشوه وجهه من القنابل في العراق، ولويس كالديرون الذي اصيب بالشلل وغيرهم كثيرون.تفيد صحيفة «The Nation» عند اجرائها تحقيق مفصل في هذا الشأن ان العديد من المقاتلين السابقين عادوا إلى الولايات المتحدة ووضعهم مضطرب ومضطهد بسبب الفرق الشاسع بين لواقع الحرب على الأرض والطريقة التي تتحدث عنها الادارة الأميركية ووسائل إعلامها، لذلك علينا ان نفكر ونفسر كتحليل للوضع العسكري لماذا تزداد حالات الانتحار في صفوف سلاح البر الأميركي؟ وأعلن سلاح البر الأميركي ان ما لا يقل عن 99 من جنوده قد انتحروا عام 2006، وهذا يمثل تقريبا الثلث حينما كانوا في معارك في العراق وأفغانستان، وهي النسبة التي أصبحت تتزايد عن الاعوام السابقة، ناهيك عن وجود 948 حالة «محاولة انتحار» في صفوف سلاح البر، اما في النصف الاول من العام 2007 فسجل الجيش الأميركي نحو 44 حالة «انتحار»، وأكد الجيش الاميركي ذلك في تقريره ان السبب الرئيسي يرجع الى توكيلهم «للمهمات العسكرية الخارجية» ما يدفعهم إلى وجود مشكلات اسرية وتفاقم المشاكل الزوجية، ثم القبول الى «الانتحار»!وهناك ضابط أميركي سابق ويدعى براندون فريدمان شارك في حربي أفغانستان والعراق سبق له ان اتهم الرئيس جورج بوش على سوء ادارته للجيش والقيام باذلاله، داعيا الادارة الاميركية ان تبحث عن الحل السياسي لا الخيار العسكري!ثم أوضح أن الرئيس الأميركي اعتاد ان يبقي القوات الأميركية المرهقة وسط حرب أهلية لا تزال مشتعلة! وهناك انتقاد آخر للوضع العسكري في العراق من الجنرال المتقاعد ريكاردو سانشيز وهو أكبر مسؤول سابق في «البنتاغون» وقائد كتيبة عملية عاصفة الصحراء المعروفة سابقا، وقائد القوات الأميركية في العراق عام 2006، إذ وصف استراتيجية الرئيس جورج بوش القائمة على ابقاء أكثر من 160 ألف عنصر في العراق، حتى نهاية العام مع وجود ملايين الاطنان من العتاد العسكري على أمل القضاء على العنف الطائفي وارساء الاستقرار السياسي، بانه غير فاعل، وان التعديلات التي جرت على هذه الخطة بسحب نحو 21500 جندي بحلول يوليو لن تأتي أيضا بنتيجة مرضية، مضيفا ان التغييرات المستمرة على الاستراتيجية سواء كانت سياسية أو عسكرية فلن تقودنا الى النصر! وان من أفضل ما يمكن عمله حاليا هو تجنب الهزيمة!... لذلك حان الوقت لانسحاب الولايات المتحدة من العراق من دون أي تأخير أكثر مما يحتاجه البنتاغون وعلى غرار رغبة غالبية الشعب الأميركي، فالكارثة التي صنعها الرئيس بوش عبر دخوله واحتلاله للعراق من دون سبب مقنع وكاف تحتم عليه بأن يعمل جاهدا لاخراج الولايات المتحدة من تورط أميركي داخل العراق، والعراق لا يزال تحت خطة أميركية غير واضحة واستراتيجية أميركا في مواجهة معارضة عالمية لن تستطيع من خلالها تحقيق أي نوع من الاستقرار الامني في العراق ولكل حادث حديث.علي محمد الفيروزكاتب كويتي[email protected]

عمار تقي

عمار تقي / «صفقة الأسرى» إنجاز جديد لخط الممانعة... ولا عزاء «للمعتدلين»!
فجأة ومن دون سابق إنذار، وفي ظل ظروف محلية وإقليمية شديدة التعقيد، يماط اللثام عن مرحلة جديدة من مراحل عمليات تبادل الأسرى بين «حزب الله» والكيان الصهيوني التي جرت منتصف الشهر الجاري، والتي تسلمت إسرائيل بموجبها جثة مستوطن يهودي كان قد غرق في البحر وقاده الموج إلى الشواطئ اللبنانية عام 2005، وفي المقابل تسلم «حزب الله» رفات اثنين من شهداء المقاومة الذين استشهدوا إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، بالإضافة إلى أسير لبناني كان قد اختطف أثناء الحرب نفسها!قد لا تبدوعملية تبادل الأسرى الأخيرة «كبيرة» من زاوية الإنجاز الذي تحقق على إثرها إذا ما قارناها بعملية التبادل التي جرت مطلع عام 2004، والتي أطلقت إسرائيل بموجبها أكثر من 450 أسيراً لبنانياً وعربياً، إلا أن هذه العملية «تحديداً» تحمل دلالات بالغة ورسائل مهمة تفوق سابقاتها، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمر مرور الكرام!في البداية دعونا نستعرض تاريخ عمليات تبادل الأسرى التي جرت بين «حزب الله» والكيان الصهيوني كما يرويها الدكتور خليل حسين أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية.يقول الدكتور حسين: «لقد تمّت خمس عمليات تبادل، الأولى في يوليو 1996 أعاد (حزب الله) لإسرائيل رفات جنديين كانا قد اختطفهما الحزب في فبراير 1986، وقد تمّت مقايضة جثتيهما بالإفراج عن رفات 123 لبنانياً، وفي اليوم نفسه أطلق (حزب الله) سراح 25 جندياً من عملاء جيش لبنان الجنوبي، في ما أفرجت تل أبيب عن 25 سجيناً من معتقل الخيام بجنوب لبنان. العملية الثانية التي تحدث عنها الدكتور حسين جرت في يونيو 1998 أعاد لبنان على إثرها جثة الجندي الإسرائيلي إيتمار إيليا كان قد قتل في كمين للمقاومة في أنصارية مع 12 عسكرياً من الكوماندوز البحري الإسرائيلي أثناء مهمة خاصة في لبنان في سبتمبر عام 1997 مقابل تسليم إسرائيل رفات نحو 40 من المقاومين من بينهم السيد هادي نصرالله نجل الأمين العام لـ (حزب الله) السيد حسن نصر الله، الذي استشهد أواخر 1997 بالإضافة إلى أسرى لبنانيين. العملية الثالثة جرت في ديسمبر 1999 تمَّ الإفراج فيها عن خمسة من عناصر «حزب الله» كانت تل أبيب قد احتجزتهم منذ أكثر من عشرة أعوام. الرابعة في أغسطس عام 2003 تسلم (حزب الله) من إسرائيل جثتي اثنين من المقاومين، كان الغرض من هذه العملية تفعيل المفاوضات لمرحلة لاحقة».أما العملية الخامسة التي أشار إليها الدكتور حسين، فقد جرت في يناير 2004 والتي تعتبر أكبر صفقة لتبادل الأسرى بين (حزب الله) وإسرائيل وضمت 23 أسيراً لبنانياً و12 أسيراً عربياً و400 فلسطيني، بالإضافة إلى أسير ألماني، ورفات 59 مقاوماً لبنانياً. وفي المقابل تسلَّمت تل أبيب من «حزب الله» الحنان تننباوم، العقيد في المخابرات، وجثث ثلاثة جنود قتلوا أثناء أسرهم عام 2000. الآن نعود إلى العملية الأخيرة والتي أشرنا في بداية حديثنا إلى أن دلالاتها تعتبر بالغة الأهمية!أمين محمد حطيط، عميد ركن متقاعد، أوجز دلالات عملية التبادل الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل بقوله: «إنها عملية التبادل الأولى منذ العام 2004 ومنذ سلسلة القرارات الدولية الشهيرة التي ابتدأت بالقرار 1559 والتي تتمحور كلها تقريباً حول الإرادة الأميركية - الإسرائيلية بعزل (حزب الله)». وأضاف: «لقد رفض أولمرت عرض التفاوض غير المباشر مع (حزب الله) في يوليو 2006 وأصر على القوة لمعالجة الأمر معه. لكن عملية التبادل تأتي لتعيد تكريس مبدأ رغبت إسرائيل بهدمه وهو تحرير الأسرى بالتفاوض غير المباشر لا بالقوة! فتكون الإرادة الإسرائيلية هنا قد كسرت وفرض (حزب الله) مجدداً مقولته، وأرسى هو قواعد اللعبة من جديد»!الدلالة الثانية التي أشار إليها حطيط هي أن «عملية التفاوض تمت بشكل غير مباشر بين (حزب الله) وإسرائيل، تماماً كما عرض (حزب الله) سابقاً، دونما أي دور مباشر أوغير مباشر للحكومة اللبنانية التي فقدت شرعيتها بنظر المقاومة. ولهذا الأمر دلالة بالغة تتضمن القول إن دعم الدنيا كلها لا يفيد حكومة لا يعترف بها شعبها، وإن إغفال وتجاهل دور الحكومة هنا لا يمكن أن يعوضه ادعاء أولمرت بأن التفاوض ثم التبادل جرى مع الحكومة اللبنانية لأن الواقع يكذب مثل هذا الادعاء»!أما الدلالة الثالثة، كما تحدث عنها حطيط، فهي أن عملية التبادل تجاوزت الفرض المباشر الذي أصرت عليه أميركا وإسرائيل ليتضمنه القرار 1701 بإطلاق الإسرائيليين من غير قيد أو شرط، وسارت تماماً وفقاً للآليات المعتادة في عمليات مشابهة قبل القرارات الدولية بدءاً من القرار 1559 وفي هذا مؤشر جديد على سقوط النهج الذي شاءته أميركا في لبنان بعد احتلال العراق»! أي بكلمة أخرى، كما يذكرها حطيط، تعتبر عملية التبادل الأخيرة إيذاناً ببدء مرحلة التراجع الأميركي الفعلي في لبنان! فبعد أن أخفقت محاولات نزع سلاح المقاومة وبشتى الطرق، تعلن هذه العملية إخفاق محاولات عزل المقاومة ومحاصرتها سياسياً، وتبقى قرارات المجتمع الدولي في أدراج من جاء بها، فالعبرة في التنفيذ أولاً وآخراً، حسب رأي حطيط!ونضيف إلى ما سبق، أن العملية الأخيرة رغم أنها لم تشهد أي جديد على صعيد دور الوسيط الألماني الذي كرس في هذه العملية دوره كوسيط توافقي بين الطرفين، إلا أن الجديد في صفقة التبادل الأخيرة هو دور الأمم المتحدة وتحديداً دور قوات الطوارئ الدولية في لبنان الذين رافقوا عملية إتمام الصفقة بعد أن كان هذا الدور منوطاً باللجنة الدولية للصليب الأحمر وهو أمر له دلالاته البالغة، منها أن «حزب الله» استطاع أن يؤكد حضوره الفاعل في المنطقة الحدودية رغم القرار 1701 وهو ما يعتبر إنجازاً إضافياً لـ«حزب الله».أمير أورون، المراسل العسكري لشؤون الجيش في صحيفة «هآرتس» العبرية، كتب مقالاً عن عملية تبادل الأسرى الأخيرة تحت عنوان «انتصار نصر الله»، جاء فيه: «إذا كان الحكم على الحروب يجب أن يتم بعد مسافة زمنية، فصفقة التبادل الأخيرة بين إسرائيل و(حزب الله) تعني أن حسن نصر الله هو الذي انتصر في حرب لبنان الثانية»! وأضاف: «لقد قطع نصر الله على نفسه عهداً أمام عائلات السجناء اللبنانيين بإطلاق سراح أعزائهم، وعمل بصورة متواصلة على تطبيق هذا الالتزام». وأشار أورون إلى أن النجاحات المستمرة في إحباط عمليات الاختطاف تسببت في السياق بفقدان مصداقية الاستخبارات الإسرائيلية، وجهاز الدفاع والأمن، وأن العملية الأخيرة وما نتج منها تثبت فشلا كبيرا ومتواصلا للجيش الإسرائيلي والموساد والشباك وباقي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية. ثم تحدث أورون عن موضوع الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد بقوله إن أي عملية تبادل بين «حزب الله» وإسرائيل لا تحسم موضوع أراد، كما جرى في العملية الأخيرة، تعتبر انتصاراً جديداً إضافياً لحسن نصر الله»!خلاصة القول، لقد كرست عملية التبادل الأخيرة بين «حزب الله» واسرائيل دور المقاومة الإسلامية مجدداً إزاء قضية الأسرى، وأنها (العملية الأخيرة) جاءت مصداقاً وتصديقاً لكلام سيد المقاومة «حسن نصر الله» الذي وعد بأنه لن يترك الأسرى في سجون العدو الإسرائيلي مهما طال الزمن.لذلك نجد أن توقيت هذه العملية ودلالاتها تعتبر بكل المقاييس انتصاراً جديدا لـ «حزب الله» مهما حاول بعض «الأقزام» و«السياديين الجدد» من هنا وهناك التقليل من حجم هذه الصفقة التي ستضاف بكل تأكيد إلى رصيد الانتصار التاريخي الذي حققه «حزب الله» على إسرائيل في عدوان يوليو 2006...فهل من مدّكر؟عمار تقيكاتب كويتيwww.ataqi.com

عمر الطبطبائي

عمر الطبطبائي / من بين الآراء / الآنسة مواهب!
لكم الله أيها الموهوبون من أبناء بلدي، أشعر بكم وأرى آلامكم وكل ذنبكم هو إبداعاتكم الجميلة في مجالاتكم، والإبداع ما هو إلا جنون اتخاذ القرار بوقت سبق فيه تفكير المبدع الجميع، والإبداع ليس مقصوراً على فئة، أو وقت، أو موضوع معين فللابداع آلاف العناوين والطرق!في الكويت هناك آلاف من المبدعين لو وجدوا من يتبناهم لساهموا في رفع اسم بلادنا عالمياً، لم ييأسوا أبداً من «تطنيشة» المجتمع لهم بل أصروا بكل أمل وأبدعوا في أفكارهم، وهنا لا أريد أن أضرب أمثلة عليهم لسببين فالأول لأن الأمثلة كثيرة ولا أريد أن أظلم أحداً بنسيانه، أما السبب الثاني فإنه لا يوجد من الأوراق ما هو كافٍ لذكر إبداعات أبناء بلدي.اذهبوا إلى جامعة الكويت قسم الهندسة واطلعوا على مشاريع تخرج طلبتنا وابداعاتهم في تصميم مشاريع تخرجهم والتي لو لاقت أي اهتمام من المسؤولين لوفروا، أي المسؤولين، بعض أموال الدولة لأن مشاريعهم ما هي إلا إبداعات في حل مشاكل البيئة، الطرق، الإسكان، الطاقة، إلى آخره، إبداعات فعلاً تستحق التبني.أليس للمبدعين والموهوبين الأهمية التي تدفع إلى تبنيهم مالياً وليس معنوياً فقط، أليس هم أحق من تبرعات البلد إلى كل من هب ودب، ألا يستحق مبدعو بلدي أن تكون هناك جمعية نفع عام أو حتى مؤسسة حكومية، بعيدة كل البعد عن السياسة، خاصة بهم وبأفكارهم توفر لهم جميع مستلزماتهم، وتوصلهم بالجهات الصحيحة لتبني هذه الإبداعات؟الموهوبون المبدعون كالزهرة الجميلة كلما زاد الاهتمام بتقديم العناية بها زاد جمالها ورشاقتها، فادعموا ابداعاتهم واجعلوهم يحلقون في أفق الإبداعات، ساعدوهم بإعطائهم الثقة الكاملة في بناء عالمهم المبدع لتستفيد البلد منهم، لا تقتلوا ابداعاتهم بأنانيتكم المطلقة، وباختلافاتكم الغبية أرجوكم.هؤلاء المبدعون لو كانوا في دول أخرى لوجدوا اهتماماً كبيراً ودعماً لا حدود له، هم في أمس الحاجة إلى من يتبناهم، والوطن في أمس الحاجة إلى رفع شأنه من خلال أبنائه الموهوبين وبطرقهم الإبداعية الخاصة.للأسف الشديد ان نظرة الحكومة أو المجتمع للمبدعين كنظرة من يقرأ هذا المقال باحثاً عن الآنسة مواهب فقط!ملاحظةس: هل سألت نفسك يوماً عن سبب إبداع اليابان في شتى المجالات؟ج: ببساطة لقد اهتمت بمبدعيها! عمر الطبطبائيكاتب كويتي[email protected]

عمر شعبان

عمر شعبان / إعادة إعمار غزة بين التجاذب السياسي والاحتياجات الإنسانية
رغم بعدها الإنساني الواضح، فإن قضية إعمار قطاع غزة بعد التدمير الهائل الذي أحدثته الحرب الإسرائيلية على القطاع تعتبر صعبة ومتشابكة، إذ تتقاطع عندها عناصر متعددة، فيتداخل الإنساني بالسياسي والاقتصادي، والمحلي بالإقليمي والدولي، هكذا بدت القضية منذ أن وضعت الحرب أوزارها وظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق في جميع مناحي الحياة في قطاع غزة. إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قد جاءت بعد حصار شديد وخانق على قطاع غزة منذ يونيو من عام 2007 مما أوصل الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى أسوأ حالاته، فالاقتصاد الفلسطيني منذ نهاية العام 2000، وهو ينتقل من سيء إلى أسوأ حتى وصل حجم الخسائر وحسب التقديرات الدولية إلى أكثر من 15 مليار دولار بنهاية العام 2005. سياسياً كذلك تأتي قضية الإعمار في ظل انقسام فلسطيني حاد ألقى بظلاله على القضايا والعلاقات كافة... فلسطينياً وعربياً. وعلى الصعيد الاجتماعي شهد قطاع غزة أعلى معدلات للفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وعدم توفر السلع والخدمات الإنسانية وانتشار الأمراض وزيادة معدلات فقر الدم وغير ذلك من آثار.من هنا، فإن قضية إعمار قطاع غزة يجب التعامل معها كمشروع وطني تنموي لا يشمل الترميم الإسكاني والاقتصادي فقط، بل يجب أن يتعداه ليشمل الترميم السياسي والوطني لكل ما سببه الانقسام والاقتتال الداخلي والانفصال الجغرافي والوجداني الذي حدث بسبب الانقسام الذي جعل حركة «حماس» تحكم قطاع غزة بشكل كامل منذ يونيو 2007 والسلطة الفلسطينية تحكم الضفة الغربية. إن إعادة إعمار ما دمرته الحرب يجب أن تأتي في إطار جديد وفلسفة جديدة شاملة، تجب معها كل ما خلفه العدوان والحصار والانقسام وتأتي بكل ما هو جديد على المستوى الوطني والاجتماعي والسياسي والعلاقات الداخلية الفلسطينية، مستلهمة تجارب الإعمار السابقة والمهمات التي كان يجب أن تنفذ مسبقاً ولم يتحقق ذلك، إضافة إلى معالجة أوجه التشوه والخسائر التي مني بها الاقتصاد الفلسطيني خلال الأعوام السابقة.إن ضخامة المهمة يجب أن تكون دافعاً للتعاون وإيجاد شراكة حقيقية وليس سبباً إضافياً للتنافس والصراع. لكن هناك العديد من المعيقات تعترض سبيل تنفيذ مهمة الإعمار منها معيقات تقنية (فنية) ومعيقات ساسية.وتتضح المعيقات الفنية من ضخامة المهمة بعدما شهدت مدن قطاع غزة دماراً كبيراً، فقد تم تدمير مباني الوزارات والمؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية والشرطية كافة، ومنازل خاصة، ومزارع ومصانع، وشوارع وسيارات ومرافق عامة وبنى تحتية، ذلك كله في بقعة جغرافية محدودة نسبياً، وفي مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة جداً (الأعلى في العالم) وفقيرة جداً، وتعاني من مشكلات عدة أخرى. وقدرت الخسائر التي سببتها الحرب على قطاع غزة والتي تواصلت ثلاثة أسابيع منذ 27 من ديسمبر 2008 وحتى 17 من يناير 2009 بثلاثة مليارات دولار. إن ضخامة المهمة واتساعها، يفرض تحديد الأولويات، وهو أمر مختلف عليه، نتيجة الأبعاد المتشابكة للقضية، إنسانياً، إذ يجب أن يسكن المواطنون الذين دمرت منازلهم فوراً. وفنياً هناك العديد من الإجراءات والخطوات اللازمة. كذلك على صعيد تنسيق المسارات هناك تباين الأرقام واختلافها في تقدير حجم الخسائر بسبب اختلاف مناهج التقييم المتبعة.كما أن هناك تخوفاً كبيراً من قضية توفير التمويل اللازم والكافي، وفي الوقت المناسب، فالتجربة السابقة، للدول المانحة تشير دوماً إلى فجوة كبيرة بين الالتزام والتنفيذ في التمويل، ناهيك عن عدم وضوح حجم التمويل المطلوب للإعمار، والذي سيتم رصده واعتماده من قبل المانحين والمجتمع الدولي والعربي. تجدر الإشارة إلى أن أحد أوجه القصور في تقدير قيمة الخسائر تركز على المباني من دون تقدير الممتلكات الأخرى، الأوراق والوثائق والسيارات والأثاث والمجوهرات والملابس والمقتنيات الثمينة وذات القيمة الإنسانية، بالإضافة إلى أجهزة الحاسوب والنظم والأرشيف والمعدات الفنية بالنسبة إلى المباني الخاصة بالمؤسسات الحكومية والمدنية والأهلية، وهو ما يجب أخذه في الحسبان.ومن المعيقات السياسية تظهر قضية المعابر، إذ فرضت إسرائيل إغلاقاً كاملاً على المعابر الستة التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، ومن بينها معبر رفح الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية، والذي ينظمه اتفاق المعابر والحركة «AMA»، والذي وقع في أكتوبر العام 2005 بين جهات خمس هي: السلطة الفلسطينية، إسرائيل، الولايات المتحدة، مصر، الاتحاد الأوروبي. ويعتمد قطاع غزة بشكل كامل على إسرائيل في استيراد كل ما يلزم. لذا فإن فتح المعابر جميعها وبشكل كامل هو الشرط الثاني الضروري لعملية إعادة الإعمار التي تحتاج إلى مواد البناء ومتطلبات الإعمار كلها.كما تظهر قضية المصالحة والوضع السياسي، إذ بات واضحاً أن المجتمع الدولي لن يغير من موقفه المعلن بعدم التعامل مع حكومة «حماس» في غزة. هذا الموقف اتخذه المجتمع الدولي بعد فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير 2006 وتشكيلها حكومة. كذلك يدرك المجتمع الدولي أن السلطة الفلسطينية المتواجدة في الضفة الغربية فقط لن تتمكن من تنفيذ أي مشاريع إعمار في قطاع غزة بسب عدم وجودها هناك بعد هزيمتها على أيدي حركة «حماس» في الاقتتال الداخلي الذي شهده قطاع غزة خلال عامي 2006 - 2007، والذي انتهى بسيطرة «حماس» على مقاليد الأمور في قطاع غزة في 14 يونيو 2007. لذا، فمن الصعب أن تبدأ عملية إعمار غزة في ظل هذا الانقسام الحاد في الوضع الفلسطيني. وعليه، فإن المصالحة الوطنية تمثل شرطاً ضرورياً لبدء عملية إعادة الإعمار التي ينتظرها، على سبيل المثال، وليس الحصر، أكثر من خمسة آلاف عائلة من دون مأوى بعد دمرت منازلها كلياً وخمسة عشر ألف عائلة دمرت بيوتها جزئياً، وآلاف الأطفال الذين فقدوا معيليهم، ومئات المزارعين الذين تضررت مزارعهم، ونحو 600 صاحب مصنع دمرت كلياً...هؤلاء خصوصاً، والفلسطينيون عموماً، ينظرون بكل أمل إلى جهود المصالحة التي تديرها مصر بين «حماس» والسلطة الفلسطينية وينتظرون بفارغ الصبر مؤتمر إعمار غزة المزمع عقده في القاهرة في الثاني من مارس المقبل. عمر شعبان خبير اقتصادي ورئيس «بال ثينك» للدراسات الاستراتيجية بغزة، وهذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

عياد البطنيجي

عياد البطنيجي / الدعم الإيراني لـ «حماس» قصة واقعية تحمل دلالة رمزية
إن الدعم الإيراني لـ «حماس» ليس هدفه إقلاق إسرائيل وتشكيل نتوء يوخز خاصرتها كالنصل المسنونة، واختراق المجال الحيوي لإسرائيل، فالهدف أعمق وأشمل من ذلك، لاسيما أن «حماس» لا تشكل رافعة لإيران ولا مصدر قوة يمكن أن تتكئ إيران عليها في حال وصل التناقض إلى ذروته مع إسرائيل والولايات المتحدة في ما يخص المسألة النووية، بل إن الدعم الذي تحتاجه إيران أكبر من قدرات «حماس» أو أي تنظيم فلسطيني آخر.نعم تستطيع «حماس» أن تثير المتاعب والقلاقل لمصلحة إيران، أو تسخين الجبهة الجنوبية ضد إسرائيل، ولكنها لا تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك. وحتى الآن لم يثبت بالفعل إن كانت «حماس» خاضعة للقرار الإيراني أم لا. ليس معنى ذلك انها ليست كذلك، أي تابعة لإيران، بل القصد هنا أن الحكم على مدى خضوع «حماس» لصانع القرار الإيراني لم يحن بعد. فلإيران أهداف استراتيجية كبرى من جراء دعمها لـ «حماس»، أبعد من استعمال الأخيرة كورقة كما يروج. ولإيران دور إقليمي تسعى إليه بما يتواءم مع إمكانياتها وقدراتها كدولة محورية في المنطقة. لذا فهي ترى نفسها تستحق دوراً إقليماً متميزاً، وإن لم يعترف بهذا الدور فستعمل على انتزاعه عنوة.وعليه، فإن أي دور لأي دولة في منطقة المشرق العربي لابد أن يكون العبور إليه من خلال البوابة الفلسطينية. ودعم إيران لـ«حماس» يهدف إلى الدخول لهذه البوابة التي ستفتح آفاقاً لها في المشرق العربي كون القضية الفلسطينية هي «قضية العرب الأولى». وبالتالي إن الدعم الإيراني لفلسطين من خلال «حماس» ما هو إلا تعبير رمزي ليس إلا. ومن هنا فالدعم الإيراني، كما تريد إيران، لـ «حماس» أصبح رمزاً دالاً على مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة، ورفض الهيمنة الأميركية، والدفاع عن القضية الفلسطينية، والقدس، والشعب الفلسطيني المغبون، ذلك كله له مكانته المقدسة لدى العرب والمسلمين. وبذلك تحصل إيران على المكانة التي ستجنيها من جراء ذلك. وهكذا فإن الدعم الإيراني لـ «حماس» ما هو إلا تعبير رمزي تريد إيران أن تظهر من خلاله بأنها رمز يدل على القوة والعظمة الإيرانية؛ لأنها تسير بخط مناقض لاتجاه المشروع الصهيوني، وهو أمر مرغوب عند الشعوب العربية. وتريد إيران أيضاً أن تظهر من خلال هذا الدعم أنها حاملة المشروع «النضالي المقاوم والممانع» ضد الوجود الصهيوني والشيطان الأكبر، وحامية حمى القدس والملة، في وقت خذلان النظام العربي، من تقديم أي دعم للمقاومة وتعزيز صمود الفلسطينيين. وتصبح إيران - والحال كذلك - رمز «المقاومة» والصمود في المنطقة، مقابل تراجع واستسلام وتخاذل النظام العربي. ورمز التحدي والقوة، مقابل الرضوخ والضعف، ورمز الجرأة والمبادرة والفعل، مقابل الجبن والبقاء كطرف مفعول به.وبالتالي تكتسب إيران رصيداً وأهمية في الشارع العربي حين يبدو أنها تتبنى «قضية العرب الأولى» التي تخلت عنها الأنظمة العربية والتفتت إلى قمع شعوبها. في الوقت الذي تبدو فيه طموحات إيران النووية رامية عموماً، لأن تصبح لاعباً رئيساً على الساحة الإقليمية وتتبوأ لقيادة العالم الإسلامي على نطاق أوسع. وهذا ما يفسر ميل الشارع العربي إلى إيران، وهو ميل ليس حباً في إيران بقدر ما هو تأييد لها كتعبير رمزي أيضاً مبعثه الشعور بالغبن في عالم يتجاهل العرب وقضاياهم، في عالم يناصر الأنظمة العربية التسلطية ويغض الطرف عما تفعله بالشعوب التي تتحكم بها، في ظل مجتمعات عربية مكبوتة، مهانة، محتقرة، وأمراض تنخر في أحشائها. بالتأكيد إن إيران لن تطلق طلقة واحدة من أجل فلسطين، ويبقى دعمها فقط دعماً معنوياً وشعاراتيا. فماذا فعلت إيران لأهل غزة في محنتهم إثر العدوان الإسرائيلي على القطاع، سوى أنها اكتفت بالتنديد والشجب والاستنكار، وعملياً لم تفعل شيئاً، بل جيرت العدوان وما ترتب عليه من نتائج لخدمة مصالحها واستراتيجيتها الشاملة في المنطقة من خلال إضعاف خصومها وإحراج النظم العربية الحاكمة وإظهار نفسها كقوة تدافع عن الحق الفلسطيني، في الوقت الذي يتراجع العرب عن ذلك. وماذا فعلت إيران بالحصار المضروب على غزة، اكتفت فقط بالتنديد بالصمت الذي تلتزمه الدول العربية تجاه الحصار متهمة بعض الرؤساء العرب بالتآمر على غزة مثلما تآمروا على لبنان خلال العدوان الإسرائيلي عام 2006، وشنت هجوماً إعلامياً وديبلوماسياً ضد السعودية ومصر. هكذا جيرت إيران العدوان والحصار لإضعاف خصومها في المنطقة وإظهارهم بمظهر الضعفاء وتعريتهم أمام شعوبهم، من خلال لومها للعرب في تقصيرهم بحق القضية الفلسطينية، وإضعاف النظم العربية والقيادات الحاكمة، وإظهارها بمظهر النظم الراضخة للمشروع الصهيوني، لاكتساب أرضية جديدة وإحراز النقاط في مرمى الحكام العرب. وبالتالي فإيران لم تقدم للفلسطينيين سوى الشعارات والخطابات. إذاً لم يختلف الموقف الإيراني عن نظيره العربي. ولكن الاختلاف فقط في حدة اللغة والخطاب والشعار الذي لامس مشاعر وأحاسيس الجماهير العربية المغبونة... هذا الخطاب استطاع أن يغزو عقلها سريعاً. وبالفعل وجدت إيران تأييداً لها في الشارع العربي.والهدف الآخر من الدعم الإيراني لـ «حماس»، هو تجسير الفجوة بين المصلحة القومية الإيرانية وأيديولوجيا الثورة الإسلامية المتجسدة في النظام الحاكم الديني. إن السياسة الخارجية الإيرانية تأسست على ركيزتي المصلحة الوطنية والأيديولوجية الإسلامية داخل إطار الإرث الإمبراطوري التاريخي ضمن أفق للتطلع للعب دور الدولة الإقليمية المهيمنة. والفكرة الرئيسية هنا أن أحد المرتكزات الرئيسية للسياسة الخارجية الإيرانية - كما ينص الدستور الإيراني - هو الدفاع عن المستضعفين والعداء للمستكبرين، والدفاع عن وحدة الأمة الإسلامية. المشكلة هنا أن السياسة لا تعمل ولا تتحرك من منطلقات أخلاقية ومبدئية، فالسياسة هنا هي فن الممكن، وهي تقوم على أساس المصلحة أولاً وقبل كل شيء. وهذا صحيح فجميع الأنظمة تتعامل مع الأحداث والصراعات والخلافات السياسية من منظور المصلحة السياسية، وأن مصالح الأمن هي أكثر ما يحرك الدول، ويستنهض هممها، لذا فإن الدول تهتم أشد الاهتمام بالمحافظة على قواتها وتعزيزها. وبالتطبيق على إيران التي تحاول أن تجمع بين مصلحتها القومية وأيديولوجيتها الإسلامية، نجد في سياستها الخارجية الكثير مما يخالف هذه الرؤية، أي أيديولوجيتها الإسلامية، فالعراق وأفغانستان يمثلان الدليل الناصع على ذلك. لذا تكون فلسطين أو بالأحرى «حماس» والمنظمات الفلسطينية الأخرى، التي تتلقى الدعم الإيراني، حلاً لهذا الإشكال. فمن خلال دعمها لـ«حماس» تؤكد إيران التزامها الأيديولوجي(العقدي) تجاه القضية الفلسطينية، ويشكل ذلك الأنموذج لنشاطها المرتكز على البعد الإسلامي للصراع. وهكذا تثبت إيران أنها ملتزمة بمرجعيتها الدينية في أهم قضية إسلامية ألا وهي القضية الفلسطينية. وبذلك تعطي لنفسها الحق في الاعتراض على كل من يدعي أن ما يحرك سياستها هو مبدأ مصلحي أناني فقط منزوع من أي بعد إسلامي عقدي، فبدعمها لـ«حماس» تثبت إيران العكس.إن الحكم على تبعية «حماس» لإيران يصعب إثباته بطريقة علمية، لأن المحك أو المعيار العلمي في الحكم على مدى استقلالية «حماس» أو تبعيتها هو تناقض مصلحة الأخيرة مع المصلحة الإيرانية مع بقاء استمرار «حماس» تأدية دور يصب في مصلحة إيران لا مصلحتها هي. وفي الحقيقة، إن هذه المرحلة لم تأت بعد. يمكن أن يقال مثلاً إن «حماس» تعرقل المصالحة الوطنية بقرار إيراني، وهو ما قيل بالفعل. نقول إن هذا لا يعتبر مؤشراً على التبعية؛ لأن «حماس» لا تريد المصالحة في هذا الوقت، أي قبل ضمان الاعتراف الأميركي أولاً والاعتراف العربي ثانياً بها كقوة لها دورها في النظام السياسي الفلسطيني، أي اعتراف الخارج بها كقوة بديلة عن «فتح» و«منظمة التحرير»، وأنها بوابة الدخول إلى القضية الفلسطينية. لذا فإن المصلحة متطابقة وليست متعارضة بين «حماس» وإيران.ومع ذلك أرى كباحث ومراقب لعلاقة الفصائل الفلسطينية وطريقة تعاملها مع الخارج، خصوصاً مع إيران وسورية، أن بعض هذه الفصائل لا تستند في علاقتها مع الخارج على أساس القوة والندية والاعتزاز بالنفس كونها تحمل قضية مقدسة لدى المسلمين والعرب، أي القضية الفلسطينية، بل تتعامل بضعف وبمستوى متدنٍ من القوة والثقة بالنفس، وهذا قد يكون شرطاً نفسياً لقبول الاستتباع للخارج. ومن مؤشرات ذلك أن بعض القيادات الفلسطينية في مقابلتها لدول كإيران أو سورية كانت تطالب بأن تكون علاقتها عبر وزارة الخارجية لا عبر الأجهزة الأمنية كتعبير عن القوة والندية في العلاقة، ومع رفض هذا المطلب، تقبل هذه القيادات في النهاية أن يكون التنسيق من خلال الأجهزة الأمنية، وهو الشكل الغالب في علاقة هذه القيادات مع هذه الدول. وهذا يدفعنا إلى التشكك والتوجس من تبعية الفصائل الفلسطينية لسورية وإيران رغم عدم ثبوت ذلك بأدلة علمية وموضوعية قاطعة كما بينا سابقاً. ونتمنى بأن نكون مخطئين في ما ذهبنا إليه وألا ينطبق ذلك على علاقة «حماس» بإيران.وما يدعو إلى الدهشة أيضاً ويضع علامة استفهام على طبيعة هذه العلاقة، هو ما صرح به خالد مشعل خلال زيارته إلى طهران في ديسمبر 2009، «بأن الحركات الإسلامية في المنطقة ستقف جبهة واحدة مع إيران إذا تعرضت إلى هجوم من جانب إسرائيل». ورغم أن مشعل ليس ناطقاً باسم الحركات الإسلامية في المنطقة لكي يحدد ردود أفعالها؛ إلا إذا كان مطلعاً على ذلك وأن هناك تنسيقاً بالفعل بين هذه الحركات وأن لديهم رؤية واضحة تجاه هذه المسألة. والتساؤل هنا: ما طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه الحركات الإسلامية لإيران؟ إلا أن هذا ما يدفع إلى التخوف والتشكك في مدى استقلالية «حماس» عن إيران. ومع ذلك نقول إن لحظة الحسم لم تأتِ بعد، ويمكن أن يكون موقف مشعل موقفاً تكتيكياً بغرض الحصول على المال الإيراني ليس أكثر من ذلك. عياد البطنيجي كاتب فلسطيني، وهذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

فاروق حجي مصطفى

فاروق حجي مصطفى / ما زال الوقت مبكراً عن سقوط النظام السوري...!
منطقياً، وهذا التصور موجود في ذهن كل شخص سوريا كان أم غير سوري أن هذا النظام (السوري) لا يسقط إلا بوسيلة غير سوريّة (دوليّة كانت أم عربيّة)، لأنّ الوسائل السورية المستخدمة من قبل المتظاهرين والمعارضة وهندستها يعرفها النظام ويعرف إمكاناتها ومداها، ويعرف كيف (ومتى) يتم القضاء عليها، عبر حيّل مدرب عليها منذ عقود من الزمن. جاوزت الـ (40) عاماً على بناء دولة على مقاسها، وأسس مجتمعاً، مشكوك بذاته، ومن حوله، وقام بتحويل هذا المجتمع إلى وضع شبيه بوضع السمك الذي لا يعيش إلا في بيئة تفوح منها رائحة الشموليّة. لم يتعوّد مجتمعنا السوري رؤية الصح إلا من خلال ما يقول له نظامه، والنظام أوقع هذا المجتمع في وضع لا يسمح له رؤية ذاته إلا من خلاله: أي يضيع عندما يخفي الراعي (ثقافة القطيع)، وذلك ليُسهل على نفسه مهمّة تدمير روح وشروط القوة الواردة من مصادرها الداخليّة لكي لا يبقى غير هذا الخيار الموجع وهو خيار الاستنجاد بمصادر (القوة) الخارجيّة (العربيّة كانت أم أجنبيّة) للمجتمع، هذا فضلاً عن أن قوة النظام الأمنيّة والعسكريّة والإعلاميّة تعيق السقوط مهما تكن قوة ارتدادها من مصادرها الخارجية (المعارضة السياسيّة في الخارج) أو داخلية (الغليان الشعبيّ) ما يدفع بالمجتمع إلى البقاء في خانة الخوف ليس من القمع فحسب إنما من المستقبل أيضاً هذه المرة. لذلك نرى انّ السوريين قبلوا بالمبادرة العربيّة ورأوا فيها فرصة سانحة للنظام حتى يترك السوريون وشأنهم، ولعل المبادرة العربيّة الأولى كانت ورقة مهمة للنظام قبل الشعب، حيث لو قَبِل النظام بها لخرج منتصراً، والشعب السوري بل حتى المعارضة قبلت بالمبادرة لأنهم يريدون تجنيب أنفسهم من ويلات الحروب في وقت يستحق فيه السوريون الحرية واستعادة الكرامة. فالسوريون يعرفون انّ تعريب أزمتهم يعني لهم:أولا: يحافظون على الصبغة الوطنيّة للحراك ويضحدون فكرة المؤامرة، وتالياً يزيلون صفة العمالة عن المعارضة في الخارج، هذا فضلاً عن تعريب المسألة السوريّة (ربما ) يحقق نوعا من التوازن في المشهد السياسيّ الداخليّ الذي يتأثر ويُؤثر في المشهد السياسيّ الإقليميّ. أما ثانيا: يُجنَب السوريين من ويلات الحروب، ومن تواجد العنصر الأجنبي (الغربي) بشكل مباشر هذا إذا تم التدخل الخارجي.بيئة التدخل الخارجي...لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو، هل هناك رغبة حقيقيّة لدى الغرب بدخول سورية عسكرياً؟ حتى الآن لا وربما على المدى المنظور أيضاً يصعب التدخل الخارجي. وبعيداً عن العامل الإسرائيلي، ووضع سورية الجيوبوليتيكي وأهميّة النظام الأمنيّ كونه يمتلك الخبرة (والمقدرة) في تفاصيل دقيقة في الأمور السياسيّة والأمنيّة في الشرق الأوسط لذا الغرب يجاهر بالقول وبشكل صريح وجليّ بانّهم «لن ندخل سورية عسكرياً» لأنّ الظروف والشروط المواتية للتدخل لم تنضج بعد. والحقّ انّ سورية ليست ليبيا. ليبيا على طرف الوطن العربيّ، وهي أفريقيّة في جغرافيتها وسكانها، ونحن نعلم أهميّة أفريقيّة بالنسبة للغرب خصوصاً بعد التواجد الصيني الكثيف في هذه القارة. إذاً وجود «الناتو» في تلك المنطقة له ضرورة استراتيجيّة قبل أي اعتبار آخر غير أن سورية التي هي في عمق العرب وفي عمق بحر من التوتر الأمنيّ والسياسيّ والمجتمعيّ. العراق (مثلاً) ما زال يعاني من سوء أحوالها الأمنيّة، ولبنان في حالة لا الحرب ولا السلم بين مكوناتها عملياً لكنه في حالة من التأهب، ويبدو انّه على مرمى حجر من حرب داخلية مدمّرة. ويتراءى للجميع انّ ثمّة أطرافا تعد العدة للدخول في معركة الصراع التناحري بين مكوناتها المجتمعيّة. إسرائيل وان كنا نسمع منهم تصريحاً من هنا و هناك بـ «زوال النظام السوري قريباً» إلا انّ لا موقف رسميا مباشرا من الأزمة السوريّة سمعناه منهم، ومن يدري ربما لن نسمعه أبداً. ولعل هذا الموقف الضبابيّ والغامض من قبل إسرائيل يُفهم بانّ الغرب لم يحسم أمره بعد في «رحيل الأسد» أو بقائه. وإذا كان ثمة من يقول العكس ان الغرب قال كلمته وهو :الرحيل، فانّ المعطيات تقول: لا، وكل الكلام الغربي عن «رحيل الأسد» هو إسكات الرأي العام (الغربي) ليس إلا.دون شك ثمّة تطور حاصل في الموقف الغربي من النظام السوري، وهذا مؤشر ايجابي ينعكس إيجابا على معنويات الثائرين والمعارضة السوريّة. هذا التطور في الموقف الذي يختلف عن موقفه في السابق (ما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وفي فترة ربيع دمشق) حينذاك كان الغرب يطلب من النظام السوري تحسين سلوكه، وحينما كان يُسأل منهم هل تريدون إسقاط النظام السوري كانوا يقولون: لا... جوابهم فقط كان يدور حول: نريد تغيير سلوك النظام؟ حتى شروط وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن باول (ما بعد سقوط بغداد) لم يتضمن سقوط النظام السوري انّما تضمن تعاون النظام مع النظام العالمي الجديد، وهذا ما ينبغي تغيير سلوك ومواقف سورية من بعض الأشياء الداخليّة والإقليمية. أما الآن، فالوضع مختلف. دخل في الخطاب السياسيّ الغربي مفردة جديدة وهي «رحيل الأسد» حتى وان كان الغرب غير جاد في هذه، فإن لهذه المفردة دلالاتها، ولعل أهم دلالة تشير إلى انّ النظام على شفا حفرة من الرحيل. وهذا ما ُسرّب أخيراً، إذ قال الأميركيون للنظام السوري: «كل الاحتمالات موجودة على الطاولة».موقف الغرب... من الكرد والفلسطينينوالحقّ انّ الأميركيين لم يحسموا موقفهم من رحيل أو عدم رحيل الأسد، وهذا الموقف ليس نابعا من مواقف الروس القابلة للتغيير فور ما يقولوه الأميركيون لهم: «حقكم محفوظ». من الواضح انّ الأميركيين لم يتفقوا حتى الآن مع إسرائيل. وسيُصعب التفاهم بين الاسرائيليين والأميركيين لحين حدوث تطور في موقف حركة «حماس» من إسرائيل، وهذا صعب جداً في ظل تردد «حماس».ولا نستغرب انّه حتى البارحة (زيارة اسماعيل هنية لتركيا في الأسبوع الماضي) نرى انّ «حماس» وجهت رسالة غير مباشرة لتركيا مستغلاً وضع الكرد بانّها: مازالت تسبح في بحر إيران، إذ قال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنيّة أثناء لقائه مع مسؤولين كرد في تركيا: «ديار بكرة حرة... والقدس تنتظر صلاح الدين الأيوبي الجديد...!!». إذاً ثمّة قضيتان تقفان عقبتين جديدتين أمام سقوط النظام السوري، القضيّة الفلسطينيّة، والقضية الكرديّة. وفي القضيتين ثمّة أطراف لا تحبّذ العلاقة مع الغرب. حتى وان تواجد في الباطن الكردي شيء اسمه «نتعامل مع الشيطان إذا كان هذا الشيطان يريد خلاصنا من الاضطهاد» إلا انّ في العموم الشعب الكردي يريد الحفاظ على العلاقة الحسنة مع الشعوب التي يتعايشون معها. ويعرف الكرد انّ لهذه الرغبة أثمانا باهظة إلا انّهم أمام مسؤوليّة أخلاقيّة ووطنيّة. هناك قاعدة لا يمكن القفز عليه وهي انّ الشعوب باقيّة والأنظمة راحلة، ولذلك في أثناء الصراع الطائفي في العراق تمنى الكرد من الكرد العراقيين أن يأخذوا في الاعتبار قاعدة مفادها: إذا كان للكرد العراقيين مثلث سني، فان للكرد في تركيا وسورية محيطا سنيا أيضا، وهذا يترتب عليهم التزامات ومسؤوليات لذلك سيقف الكرد إلى جانب الشعوب هذا مجتمعياً، أما سياسيّاً فهل يستطيع الكرد أن يُسحبوا أنفسهم من التجاذبات السياسيّة، هذا يتطلب ظروفا محددة!؟ فما دام الأتراك يتحسسون من شيء اسمه الكرد، فانّ الكرد لن يكونوا إلى جانب تركيا ومع من يسبح في بحرهم!!ما قلنا في أعلاه مفاده أن الوضع الداخليّ السوريّ صار مهيئاً جداً أن يعيش دون نظام عمره (40) عاماً إلا انّ الوضع الإقليمي السوري ما زال يترنح بين أن يبقى النظام وبين أن يرحل النظام. وهنا ينتظر السوريون أمرين، إما أن تخاطر إسرائيل نفسها وتوافق على الصيغة الغربيّة بإزالة النظام دون حدوث تغيير في موقف حركة «حماس»، أو يغض الكرد الطرف عن الموقف التركي القامع لتوجهات الكرد، وهذا العامل ليس له أهميّة مثل أهميّة حدوث تطور في علاقة «حماس» مع إسرائيل...!!بقي القول انّ هناك ملامح ضعف النظام واضحة وجليّة يراها كل من المؤيدين والمعارضين في الداخل السوري، وذلك من خلال استهتار الموظف بمهامه كموظف، وفقدان المواد الأساسيّة مثل الغاز والمازوت والبنزين والمواد الأوليّة الأخرى. وصار يشعر كل سوري بفقدان الأمان، وهم يحسبون أنهم معرضون لكل طارئ سيئ، هذا في الوقت الذي يُستهلك الوقت من قبل من يبحث عن الحلول في فلك «تعريب» المسألة و«تدويلها»، والنظام الذي يفعل كل شيء لكي يبقى عمراً آخر ليدمر حياة الناس السوريين مرة أخرى...!!* المقال منشور بالتعاون مع مشروع منبر الحريةفاروق حجي مصطفىwww.minbaralhurriyya.org

فاصلة

فاصلة / عندما تُحتكر الحقيقة!
فهد توفيق الهندالمشكلة الكثيرين من المفكرين والمثقفين العرب، ومن يرى نفسه معادلاً لهم، قضية التفكير ومنهجيته العقلية. فهناك الكثيرون منهم يملكون العديد من المؤلفات والدراسات ولهم مشاركات حثيثة دائمة في مختلف الندوات والمؤتمرات التي تحمل عناوين براقة ولامعة، تكاد تخرج المؤتمرين عن نطاق البشرية الأدنى إلى الدرجات العالية بكثير، والمصيبة أن منهم كثيرين لا يعتقدون ولا يؤمنون بأن العقل العلمي لا يزال قاصراً وعاجزاً عن إدراك الحقيقة كاملة. عندما يتساءل القارئ لماذا جعلت التفكير مشكلة بالنسبة إلى هؤلاء «المتفكرين والمتثقفين»، سيجد أنني قرنت التفكير بمنهجيته العقلية، وهي خارطة معقدة جداً تبين مصادر الأفكار وكيفية نضجها وطريقة إرسالها للآخرين. فالتفكير منهج قائم على عاملين مهمين، هما الحدس والاستدلال. فالحدس من مصادر المعرفة التي تقوم على إدراك الأمور بصورة مباشرة، تتحكم فيها سرعة البدهية الحسية وغنى معرفة الشخص. والاستدلال مصدر آخر للمعرفة يرتكز على مجموعة من الوسائل الفكرية التي تقودنا إلى حقيقة جزئية عندما نعجز عن إدراكها بصورة مباشرة. وللاستدلال طرق تعين الباحث عن جزء الحقيقة تتلخص في الاستقراء، الاستنتاج، والقياس، وأحيل القارئ الكريم إلى الكتب المتخصصة في منهجية التفكير العلمي من أجل الاستزادة في هذه الحقول من دون الحاجة للإسهاب هنا. الفرد منا يدرك ما حوله في بادئ الأمر بصورة حدسية، تقتضي استدلالاً على علاقة الأمور بعضها ببعض. عندما تجلس في أحد اللقاءات أو تقرأ بعض المؤلفات لمن يعتبرون أنفسهم مفكرين أو محسوبين على الثقافة، لا بد وأن تكون حواسك الخارجية والداخلية مستقبلة بصورة دقيقة لكل ما يمر عليها من جمل وأساليب تحمل أفكاراً معينة عن ما يرمي إليه هذا الباحث عن غيره، وما يحاول أن يظهره خلافاًَ لما يبطنه، ولما قد يكون واقعاً فعلاً وجزءاً صادقاً من شخصيته الفكرية. هنا يمكنك التفريق بين هؤلاء جميعاً عبر معيار واحد فقط تستطيع بموجبه التمييز بين باحث حقيقي وآخر ناسخ مدع، وأعني موضوعية الحقيقة. فمن يدع أنه توصل إلى هذه الخلاصة من دون منهج فكري ونضج عقلي واضح فهو قابع في خداع ذاتي قبل أن يكون خداعاً للآخر. والوصول إلى الحقيقة شبيه ببلوغ نهاية لا أمد بعدها، ولكن الوصول إلى جزء من الحقيقة يبقي العقل العلمي في نشاط فكري دائم لا يعتريه الجمود. الحقيقة ليست مقصورة على المفكرين والباحثين، أو من يحاول أن يمتهن التفكير والبحث من دون موضوعية، إنما هي مشاع للجميع. قد نخطئ في إدراك الأمور، إلا أن ذلك لا يعني قصوراً في التفكير، بل هو إدراك ما لا نقصده. إلا أن الكارثة في أن نبالغ في الخطأ قصداً وندعي احتكار الحقيقية! والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.

فاطمة الشاعر

فاطمة الشاعر / همسة في أذن السفير الفلسطيني الجديد بالكويت
سيدي... مرحبا بك على ارض الكويت الحبيبة، فبرجوعك بدأت عروق الياسمينة الفلسطينية تدب بها الحياة بعد ان كادت تموت واقفة وحزينة بجانب قصر العز والوفاء الكويت، فنحن فلسطينيو الكويت أحببنا فلسطين كروح وحلم وحبها بالقلب باقٍ ولكن حبنا للكويت هو واقعنا الجميل فيها ترعرعنا وكبرنا بأمان وحصلنا على المناصب وعلمنا أولادنا... خيرها عمَّ علينا لاننساه ووفاؤنا لها باق. ولكي تبقى هذه الياسمينة شامخة عزيزة علينا رعايتها وتغذيتها التغذية السليمة.سيدي... الياسمينة الفلسطينية كانت تنتظر رجوعك حتى تعيد أنت إحياءها ولكن بشروط سيدي، فأنا لست من فطاحل السياسة ولست ممن يجيد الخوض فيها ولكن لدي وصايا متواضعة اهمسها في اذنك حتى تستطيع الياسمينة الفلسطينية البقاء والعيش بجانب قصر الشموخ الكويتي الأصيل. أثار سيدي جواب بعض اخواننا الفلسطينيين عندما سألناهم كيف حال السفير الجديد كان الجواب «الحال ستبقى على ما هي عليه ما دامت المجموعة نفسها تحوطه من كل جانب والظاهر ما في فايدة» «وأهل مكة أدرى بشعابها». من هنا أحببت ان أهمس لك، أوصيك بوصايا متواضعة لعلك تستطيع ان تقرأ بين السطور وتنقذ ما يمكن انقاذه.الوصية الاولى: حذارِ سيدي ان تثق بالاشخاص المحسوبين علينا بأنهم رؤساء الجالية وانهم قادة الجالية فهم نصَّبوا انفسهم بأنفسهم وابتدعوا الالقاب وعاشوا وتعايشوا يلعقون دم الجالية باسمها وهم للاسف لا يستحقونها ولم يكونوا يوما يعملون لصالحها، هم أبدعوا في قلب الحقائق والتلون حسب المواقف، انهم الان يحيطونك كما احاط الذئب ليلى، لبسوا قناع الجدة الحنون وهم يلهثون لعل وعسى ان يجدوا مكانا يحشرون أنفسهم به ويقضون البقية الباقية من حياتهم لعلهم يحققون حلمهم المتهالك وللعق البقية الباقية على حساب مصالح الجالية. الوصية الثانية: سيدي، ان تعمل على جلب الشباب الناضج الواعي وان تطرد الماء الآسن في عروق الياسمينة وان تبحث بالجذور عن الآفات وتستخرجها لترميها بعيدا تستبدلها بدماء شباب متعلم التعليم الحقيقي الراقي، والمبدعين والذين يخافون الله ناجحين اجتماعيا في حياتهم اذكياء، هدفهم خدمة الوطن فقط وليس الالقاب والمناصب وهم كثر ولكن الزمرة الفاشلة اجتماعيا واخلاقيا ستحاول جاهدة ان توصد امامهم الباب فلا ترى غيرهم فاحذرهم. الوصية الثالثة: ألا تدع للمحسوبيات والواسطات ان تتدخل في عملك فإن حصل فاعلم ان «الربيع العربي» سيطولنا ايضا. الوصية الرابعة: احرص على مصلحة الجالية أولا واخيرا، وضع الله بين ناظريك واستفتي قلبك دائما في ما يخص مصلحة الناس وليس مصلحة من لهم المصالح، وان تعمل على عمل مسح جيولوجي للجالية للوقوف على اوضاعها بلا استثناء، ولا تعلي الجدار سيدي، فالجميع يجب ان يكونوا سواسية في امورهم امامك.الوصية الخامسة: عمل استبيان واستطلاع لرأي العامة وأكرر العامة في ما يخص خدمات السفارة والعمل على تقييم الاوضاع والاشخاص العاملين بها ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.هذه بعض الوصايا المهمة المتواضعة في سطورها، ولكنها سيدي خطيرة ان لم تتبع كبداية لمساعدة الياسمينة الفلسطينية على العيش. والله الموفق واتمنى لك كل نجاح ولي لقاء آخر معك بعد سنة لأهمس في أذنك ان كان رأي الجالية قد تغير ام لا.دمت لنا واهلا وسهلا بك، فلسطينية الهوى كويتية المنشأ. فاطمة الشاعر

فاطمة حسين العلي

فاطمة حسين العلي / سيوارى جثمانها الثرى
في أي دولة من دول العالم تمتلك وزارة الإعلام أكبر عدد من المثقفين، والمفكرين، وأصحاب الإبداع الأدبي والفني، وذوي القدرات في التطوير والتجديد المطعم بالسبق في عالم يمضي بسرعة الضوء.والكويت كان لها وزارة إعلام رائدة في كل وسائلها على دول الخليج إذا ما قورنت بباقي حضارات الدول العربية كمصر، وسورية والعراق، ولبنان، ولكن ما آلت إليه الحال بعد خمسين عاماً لا يسمى تطورا بقدر ما هو تدهوراً بكل ما تحمل الكلمة من معنى.لهذه الوزارة ثلاثة أدوار وسرداب وأنفاق وللأسف داؤها أعضاؤها... في الدور الأول يتمرغ أصحاب القرار، الذين قطعت بهم الاتصالات نظراً لسوء الحالة الجوية، والتي عادة ما تتمخض عن عاصفة تذهب ببعض الكراسي المذهبة.الدور الثاني تعشش فيه البطانة الأساسية (المتكلم الرئيسي بأسماء أصحاب القرار) والتي عادة ما تكون موصلا رديئا جدا للشحنات الإبداعية، والتي لا تستمد قوتها سوى بوجود عوامل مساعدة منتشرة بطبيعة الحال هنا أو هناك!الدور الثالث للطبقة المثقفة ثقافة قرطاسية مدبلجة تتذبذب بمجرد تعرضها للهواء النقي، وتنتهج السمع والطاعة العمياء وبلا مراجعة.السرداب... يقطنه من عفى عليهم الزمن، ومن أحالتهم للتقاعد المناقشات العقيمة من ذوي المذاهب، وذوي الحق الإبداعي فأجهضت كل محاولاتهم للاصلاح... تركوا المناصب، المال، احتضنوا أملاً بوجود تعديل نافع أدبياً وتقنياً قبل أن ينفعهم مادياً...!أما إذا ما أتيت إلى الأنفاق فافترش الظل واختر...!كل المغضوب عليهم من جميع المسميات ومختلف المناصب، ولا يجوبها ويقطنها سوى كل ما تنفس اللا عن قناعة للاستهتار بعقول الآخرين، والضحك على الذقون بميزانيات ضخمة وأعمال هشة، وكل من امتهنوا الـ «كلا»... «كلا» لإهانة الثقافة والذوق العام، كل من آمن بمستحيل أن أعظم تاريخ ثقافي لهذه الدولة والذي بني بعرق آلاف المثقفين والجادين وأصحاب القرار يوم كانت الكويت تفتقر إلى الكهرباء والماء...!أصبح اليوم الإعلام مهنة من لا مهنة له، وتنفيع مصالح لموظفين بوزارات أخرى.استغاثة من أعماق الأنفاق لكل من يعتلي منبر المسؤولية إما أن تدعو الشرفاء ليتسلموا تعديل الوزارة، وإما تفضلوا بحضور جنازة الوزارة حيث سيوارى جثمانها الثرى قريباً.فاطمة حسين العلي

فرات البسام

فرات البسام / نساء وإصرار العظماء
كنت أتفرس بكل شاردة وواردة... أحاول أن أستقرئ مواقف المرأة العربية من الساحة السياسية، إذ استوقفتني تجربة المرأة الكويتية. تلك التجربة الفتية والناضجة في آن واحد، عساني أستطيع أن أكتب عن تلك النساء اللواتي خضن المعترك السياسي أحلى ما سجعت به بلابل الأقلام وأغلى ما انتظمت فيه عقود البلاغة والانسجام.هنا أقف موقف الحياد كي أتكلم عما عانته المرأة الكويتية عند دخولها الصراع السياسي من البعض، رغم أنها لن تخرج عن التقاليد والعادات الإسلامية والاجتماعية المألوفة في حياتنا. لقد رجعت بي الذاكرة إلى الماضي وأسباب التعامل مع المرأة بهذا العنف والتهجم، فهل هذا هو التقدم الذي يتحدثون عنه؟ إن هناك من يمحو صور الماضي، ويؤرخه على أنه ماضٍ فيه من الشبهات، يؤرق كل مفكر في عالمنا الحديث يريد استكشاف الأشياء على حقيقتها. وبالتالي فإن ما قام به البعض أنهم فصلوا الأشياء عن موروث الماضي الصحيح ووضعوا الأمور في نصابها الجديد، بإيجابياته وسلبياته، في المجالات الفكرية والثقافية كلها، لكن بدافع الانسلاخ عن جذور الأجداد!ويوعز هذا البعض السبب إلى تراكم الرويات واختلافها بتأليفها ومؤريخها، وكلما اقتربنا من الحقيقة اصطدمنا برواية تنفيها وحقيقة تعاكسها. وهنا نرجع إلى نقطة البداية ليفترق المجتمعون وتتشتت قلوبهم وأفكارهم...عزيزي القارئ...إذا كنا لم نرث هذه الحياة بمفاصلها من الأجداد وأحفادهم، فكيف وصلنا إلى ما نحن فيه من تقدم؟ أليس هذا جهداً ومسيرة لم تتوقف اختلط فيها عرق الرجال بالنساء؟أتوقف هنا كي أستعرض القصد والمقصود، وهو أن المرأة بكيانها الكوني الجميل يحاول البعض إذلالها بسبب أنها امرأة، وأنا أطلق عليهم المحاربين الجدد للمرأة السياسية، رغم أنهم قلائل ومحاولاتهم بائسة وغير مجدية منذ التاريخ من زمن الملكة بلقيس إلى كليوبترا والخنساء إلى مشاهير النساء في تاريخنا الحديث مثل السيدة أونغ سان كيي التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 1991 وكذلك السيدة الكينية ديجا إبراهيم إيدي التي حصلت على جائزة الحياة الحقة والمعروفة بجوائز نوبل البديلة، وذلك عن نشاطها في مجال النزاعات العرقية. والأمثلة كثيرة، ونساؤنا لا تقل عنهن في شيء، وهن الآن يقدن الركب في مجال العلم والثقافة والسياسة كذلك، وينتجن لنا نساء من مجالات الطب والهندسة والتاريخ ومجالات الحياة بأسرها، وبهذا هن لا يخرجن عن العادات والتقاليد الاجتماعية. وهنا تكمن المشكلة أعزائي القراء، وسياقها واحد وجلي تطفو فيه المصلحة الشخصية والأيديولوجيات الحديثة في مجال التكهنات السياسية والعقائدية، وهذا هو التعالي على الواقع، إذ اختار المحاربون الجدد الهرب بدلاً من الصدام، ولكنني بالتأكيد هنا استبعد الفئة الدينية، والذين يحرمون دور المرأة، فلهم آراء شرعية، وهذا ليس موضوع نقاش... ولكن وبكل تأكيد فإن المرأة الكويتية حاربت بإصرار العظماء بهدف الحصول على مبتغاها السياسي.أقول لهن لو كان لي أن أمدحكن لظننتن أنني بالغت في تحسينه... لكن لقلمي مطمعاً أن يدنو من الوفاء بما يوجبه حقكن، لأن قلمي أحد اللسانين فهو مخاطب الغيوب بالسرائر والقلوب بالضمائر.فرات البسام[email protected]

فهد البسام

فهد البسام / مُختصٌّ بِوجْدٍ..
نحزن، نبكيك؟!إذا بكيناك خنا وصيتك، وإذا لم نفعل خانتنا قلوبنا والمحاجر، وضعنا محرج وصعب ومحير، وأنت سيد من يعلم أنَّ أمر البكائين البكاء المولج، فما قولك بأصحاب البكائين؟! انصحنا كما تعودت، ما العمل؟!سيدي، رحلت بصمت وهدوء، وصف غير دقيق، رثاء صحافة عجل، يهوى النجم فتهتز الأرض، يتغير مسار القمر فتثور علينا البحار والمحيطات، تأفل الشمس فنضيع في الظلام، وأنت ذهبت وحدك «كسميّك» فانشغلنا نحن، غبت أنت وانطفأنا نحن، ارتحت أنت وتعبنا نحن، سقطت أنت والدويّ في قلوبنا نحن، ثم يقولون رحلت بهدوء..! عن أي هدوء يتكلمون؟! ماذا عنا؟!سيدي، وصلك شرف لا أدعيه، مجلسك لسوء حظي لم يضمني، لقاؤك لم تقدره لي الأقدار، أعرفك ولا تعرفني، لا أدري إن كان ذلك يخفف من وطأة الفقد أم يثقله، ما أنا متيقن منه أنني لم أكن بحاجة لأعرفك حتى أعرفك، وأنت لم تكن بحاجة لتعرفني حتى تترك أثرك بلا مقدار، وهذا ما يعقد الأمر أكثر بالنسبة لي ويزيده غموضا وإرباكاً وحسرة، وأظن لست وحدي كذلك..نحن جيل سيدي اعتاد أن يؤرخ لأيامه بما قبل وما بعد ضياع الوطن، واليوم، بعدك، سنبدأ لا شعورياً مرحلة ما قبلك وما بعدك، ما قبل الاستثناء وما بعده، ما قبل البرق وما بعده، نعم كنت برقا خاطفا مستعجلا، أضاء سماء الوطن، نبه عقول الغافلين، حرك ضمائر المتبلدين، ألف قلوب المختلفين، أعيا حجة المخالفين، واختفى...، اختفى وتركنا تائهين في الخلاء تغرقنا أمطار الإنكار والخسارة والوحشة والوجع والتشاؤم والانكسار وكل غيمة حزن تبحث عن أرض ترمي حمولتها الثقيلة في قلوبنا...سيدي، معذرة، سنخالف وصيتك، ولن تشتبه بدموعنا...فهد البسام

فهد الهندال

فهد توفيق الهندال / فاصلة / اعتلاء الموجة والوسيلة العوجة!
الجعجعة الكبرى التي رافقت قرار المجلس البلدي برفضه تخصيص أرض لمسجد خاص بطائفة البهرة، وانقسام الشارع إلى مؤيد ومعارض، وتخمة الصحف اليومية بتوابع القرار بما خطته الكثير من الأقلام، وتراشق الآراء والفتاوى ومحاسبة النوايا والتشكيك بالملل والعقائد، هذا كله مر في أسبوع واحد، وربما في أقل من أسبوع، ليبرهن عن هذا التطاحن العجيب واليومي على أي قضية تثار وتخرج عن نطاقها المفترض أن يكون إطار الحدث والسبب، مما يدل أيضاً على حال الاحتقان المستمرة بين فئات المجتمع الكويتي، وحساسية الجميع من القضايا المثارة، والغلو في تناولها بصورة غير عقلانية ولا منطقية، فسحت المجال لكل ما هو مدفون لأن يظهر على السطح بصورة واضحة وقاطعة من دون ريب، لا سيما أن هناك من حاول خلط الأوراق بخبث ومكر، وضرب الجميع ببعض، واقتباس الفتاوى عن مذاهب مختلفة، وما يراه حقائق، وسيلته العوجاء فضحت غايته المسمومة، وهي المطوية تحت راية «كلمة حق يراد بها باطل»!موضوع المسجد كان كغيره من المواضيع الأخرى، محل نقاش لجنة فنية داخل مؤسسة يفترض أن تتحمل مسؤولية ما حدث من إثارة وتحريض على الموضوع، وكأن الهدف هو الإقناع بردة فعل الشارع، وليس تنفيذاً للقانون، مما يدل على هشاشة ما قد يتخذ لاحقاً من قرارات، يفتقر فيها صناع القرار ومشرعوه لأهم خطوات التنفيذ وهو القدرة على اتخاذه وتحمل مسؤوليته، مادامت هواجس المصالح الشخصية والحزبية مسيطرة على ظروف اتخاذ القرار، إلى جانب عدم وجود الوعي الناضج أو الخبرة الكافية لمعالجة القضايا في أروقة المؤسسة وحسب قوانينها، بعيداً عن إثارتها وتحريض الشارع على ذلك.القضية ليست محصورة في المجلس البلدي وطبيعة عمله وقوانينه، وإنما يمتد إلى سائر القطاعات الحكومية التي تشرف على تنفيذ سياسة وقانون الدولة، والتي أصبحت عادة غير طبيعية وخارجة عن العمل المؤسساتي، بأن تصبح المعاملات الشخصية والقضايا الخاصة محل العامة منها على حساب مصالح المواطن والوطن، فتدخل الجميع في أتون صراع وخلاف وتراشق وعناد ومكابرة واستجداء للتأييد بأي وسيلة كانت. وعندما نتساءل عن دور الحكماء في الأطراف المتنازعة كلها، سنجد أنهم نأوا عن ذلك كله، بسبب بح أصواتهم ونداءاتهم بضرورة تحكيم العقل والمنطق والحوار، والاتفاق على أن القانون هو السائد فوق الجميع، وليست الأهواء والآراء الشخصية التي تحركها الطائفية والمصالح الحزبية والانتخابية.لهذا، لم يكن مستغرباً أبداً أن يتسابق البعض لتقديم استجوابات عند مثل هذه الفرص العابرة وغير الواردة على الخاطر، كما حدث من وزيرة الصحة السابقة، لاعتلاء الموجة وتبييض الصورة، بعدما ركن الفشل طويلاً في دورهم التشريعي في سن القوانين وحمايتها من الاختراق والتعطيل من قبل قوى الفساد ومحركات الطائفية والحزبية.إنها مأساة بحق هذا الوطن وأبنائه، وبحق مسيرة الدستور، التي جاءت بعد مخاض تاريخي عسير وصعب، قدمت في السابق نموذجاً رائعاً للتجربة الديموقراطية في المنطقة. ويبدو أننا على أعتاب مرحلة جديدة وخطيرة!والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.فهد توفيق الهندالإعلامي وكاتب كويتي[email protected]