سلطان حمود المتروك

سلطان حمود المتروك / بصائر تقتنص النور
ما أجمل الضياء انه يبعث على المناظر الجميلة والمشاهد العجيبة والالوان الخلابة فالعيون تنظر وتشاهد وتدقق بل تمحص فيما ترى.ترى العيون ما يجري امامها من مشهد وما يلوح من منظر فربما تشاهد هذه المشاهد في البصيرة ثم تنطلق إلى العين، فإذا كانت العين سليمة فإنها ترى ما تراه البصيرة وبعض العيون اراد الله بأنه اذا وقع النور على اعصابها فإنها لا تحس فيه، وقد عوضها الله ببصيرة ثاقبة وكثير من العيون لا تبصر، ولكن بصائرها بصيرة، وهناك عيون جمة تبصر ولكن بصائرها مغلقة فشتان بين العينين.احتفلت الاوساط الانسانية في الخامس عشر من اكتوبر الجاري باليوم العالمي للمكفوفين هذا اليوم الذي سلطت فيه الاضواء على ما انتجته البلدان والاتحادات المعنية بالمكفوفين من طرق ومستلزمات حديثة لهذه الشريحة الانسانية الغالية، فأجهزة الحاسوب تعم في هذا البلد، والافكار تترى لنقش معلومات العملة الورقية بطريقة بريل في بلد آخر، حتى تحس هذه البصائر بأن هناك افكارا تفكر من اجل اسعادها.ويبقى ان نفكر في هذه الديرة الحبيبة التي وضعت قانونا إلزاميا لتعليم المكفوفين منذ الستينات وقد اهتمت بتعليمهم تعليما صحيحا قائما على اسس علمية وتربوية سليمة منذ افتتاح معهدي النور بنين وبنات في الخمسينات من القرن الماضي والدنيا تجد الخطى في كل اصقاعها في هذا المضمار. ونحن في هذه الديرة الحبيبة نشمر عن ساعدي الجد في هذا المجال.ولكن يبقى ان نقول ونتمنى بأن نحتفل بهذا اليوم عندما يأتي في العام المقبل اذا اذن الله الكريم، ونحن نرى استراتيجية واضحة في تعليم المكفوفين. وكذلك نطمح بأن نلحظ خطة خمسية واضحة المعالم بينة الاهداف في اعدادهم ووضع الخطط الواضحة لمناهجهم وطباعة كتبهم وتوفير الحاسوب الذي يعينهم على تغلغل الحقائق في بصائرهم.فالأمل منوط بوزارة التربية لتحقيق هذه الغايات. والتهنئة لجمعية المكفوفين بهذه المناسبة وندعو لهم بالتوفيق في اعمالهم من اجل النهوض بالطريقة والتقنية والمستلزمات التي يستفيد منها ابناؤنا واخواننا المكفوفون حتى نساير الازدهار ونضيف اليه ازدهارا، كما عهدتنا الدنيا.سلطان حمود المتروككاتب كويتي

سلمان بارودو

سلمان بارودو / لماذا علينا احترام التنوّع الثقافي بين الشعوب؟
إن للثقافة بعدين، أحدهما المجتمع الذي تشكل ثقافته، وماهيته وشخصيته تلك الثقافة. واحترام الثقافة يعني احترام حق المجتمع بثقافته، واحترام ماهية تلك الثقافة وشخصيتها. ولكل من صيغتي الاحترام أسس مختلفة، إذ يتوجب علينا احترام حق المجتمع بثقافته لأن للبشر الحرية في تقرير طريقة حياتهم، ولأن ثقافتهم مرتبطة بتاريخهم وهويتهم، ولأنها تعني الكثير بالنسبة إليهم، ولأسباب أخرى عدة، من هذه الناحية لكل مجتمع حق متساو في تبني ثقافته، وليس ثمة أسس منطقية لعدم التساوي.إن النظرة الأحادية والموقف المتكبر يرفضان الاعتراف بثقافة الآخر وشخصيته وحضارته، وأن عدم الاعتراف بالآخر وبثقافته يفضي إلى إقصائه وتهميشه, وهذا شكل من أشكال التمييز التي تؤجج مشاعر الكراهية التي هي فتيل للصراع والصدام. فالتعالي والتكبر السياسي والثقافي والحضاري، هو الدافع إلى النزاع والصراع بين الحضارات، والصدام بين الثقافات وزعزعة أمن واستقرار المجتمعات الإنسانية، ولذلك كان الاعتراف بثقافة الآخر, الخطوة الأولى نحو تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات, تمهيدا لإقامة جسور التواصل فيما بينها، وهذا هو الهدف النبيل الذي تسعى إلى تحقيقه بعض المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام بقضايا الحوار بين الحضارات والثقافات.يجادل بعض الكتاب في أن البشر كلهم متجذرون ثقافياً ولهم حق التمتع بثقافتهم الخاصة، وبالتالي يشكل التنوع الثقافي نتيجة حتمية وشرعية لممارسة ذلك الحق، لذلك لا يكفي منح الأفراد الحق الرسمي بثقافتهم، بل يتوجب على المجتمع إيجاد الظروف المساعدة على ممارسة ذلك الحق، كتقبل واحترام الاختلافات، وتنمية ثقة الأقليات بنفسها، وتوفير الموارد الإضافية للمحتاجين. ولا يود المجتمع الأعم أن يتكبد أعباء التكاليف التي يقتضيها ذلك، أو تقبل التغييرات الضرورية في مؤسساته عن طيب خاطر، أو كبت نزعته التمثيلية، ما لم يتم إقناعه بأن التنوع الثقافي يصب في مصلحته أو أنه قيمة تستحق التمسك بها ورعايتها.وإن التنوع الثقافي هو مصدر من مصادر إثراء للثقافات، وتعزيز لقدراتها، وإعطائها أبعاداً إنسانية، وإطلاق العنان لآفاقها الإبداعية الخلاقة، إذ ليس للثقافة سلطة عدا تلك المستمدة من ولاء أبنائها ورغبتهم بالانتماء إليها، لذلك يستحيل الحفاظ على أي ثقافة بالقوة أو اللجوء إلى وسائل وأساليب اصطناعية. أما بالنسبة إلى الثقافة ذاتها فإن احترامنا لها يعتمد على تقييمنا لماهيتها أو نوعية الحياة التي توفرها لأفرادها، ولأن كل ثقافة تعطي استقراراً ومعنى للحياة الإنسانية، وتضم أفرادها معاً في مجتمع متماسك، وتبرز طاقات إنسانية خلاقة، وما إلى ذلك، فإن كلا منها تستحق الاحترام.إن قبول ثقافة الآخر المختلف لا يعني بالضرورة الاقتناع بها، إنما هو إقرار بوجود الاختلاف معها وبوجود هذه الثقافة وقبولها من قبل الآخر، شرط ألا تكون تلك الثقافة مبنية على حساب حقوق الآخر أو وجوده، كما ويجب النظر إلى الآخر المختلف من دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو القومية أو الخلفية الاجتماعية أو الاتجاه السياسي أو أي سبب آخر، وطالما أن الاختلاف لا يكون على حساب وجود الآخر أو حياته، فالآخر هو فرد مواطن، له الحقوق نفسها وعليه الواجبات نفسها، فيجب احترام هذا الاختلاف والعمل على تعزيز قبول ثقافة الآخر المختلف مهما بلغت درجة الاختلاف، وتفعيلها بشكل طبيعي بما تنسجم مع واقعنا ومتطلباته.إن احترام الآخرين يتضمن حكماً احترام استقلاليتهم الذاتية، بما فيها حقهم في إدارة شؤون حياتهم بالطريقة التي يفضلون، مع أن ذلك لا يمنعنا من تقييم وانتقاد خياراتهم وطرق حياتهم. ويبدو جلياً أن أحكامنا يجب أن تُبنى على تفهم ودي يتعاطف مع عالمهم ويتفهمه من الداخل، وإلا ظلمناهم وأسأنا الحكم على تلك الخيارات. أما إذا استمعنا إلى دفاعهم عن وجهات نظرهم، ومنحناهم ما يكفي من الاهتمام والدراسة المتأنية، ووجدنا بعد ذلك أن خياراتهم لا تمنح مجالاً لحريات الأفراد والضوابط المجتمعية المتفق عليها طوعاً، فلا يترتب علينا واجب احترامها، بل واجب عدم احترامها.ومن دون أدنى شك فإن الحوار الثقافي بين الدول والشعوب هو بديل عن وسائل العنف والتطرف، فليس هناك من وجه مقارنة بين حوار السلاح وحوار العقول. سلمان بارودو هذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية»www.minbaralhurriyya.org

سمير ارشدي

سمير ارشدي / إيران ومجلس التعاون الخليجي: بناء الثقة ونبذ التوتر
ان قراءة عابرة لمسلسل الاحداث الديموقراطية في المشهد الايراني تبين ان المسيرة لم تتوقف على الرغم من بعض المطبات الطفيفة ومحاولة من لا تروق لهم سيادة الشعب الدينية وضع العصي بين العجلات، الا ان قطار المشاركة السياسية يواصل حركته باندفاع حيث ان عدد المشاركين في الاستحقاقات والانتخابات الرئاسية والتشريعية يتضاعف ويتزايد باستمرار الامر الذي يبرهن على نزاهة العملية الديموقراطية وحيويتها وتجذرها داخل المجتمع.لا شك ان تدفق الجماهير على صناديق الاقتراع بهذا الزخم الفريد واصطفاف النساء جنباً الى جنب الرجال وفي طليعتهم جيل الشباب يؤكد على حيوية هذه النهضة وقدرتها على الاستمرار ومواكبة روح العصر بفكر اسلامي نيّر وان الشعب الايراني الذي انتصر على اضخم آلة عسكرية في الشرق الاوسط، والذي قاوم الغزو العراقي ودحر القوات المعتدية، واستطاع ان يوجه ضربات موجعة للكيان الصهيوني وقام باستئصال جذور التواجد الاميركي على ارضه وساند قوى التحرر في فلسطين ولبنان والبوسنة وحقق مقولة ان العصر هو عصر الشعوب، يقف اليوم خلف قيادته الرشيدة ليعلن ان طهران ستبقى صرخة مدوية في عالم الفكر والمعرفة وانها جاءت لترسم صورة الاسلام الاصيل البعيد عن التطرف والعنف والانغلاق، الاسلام الذي يطمح لتحقيق العدل والمساواة وثقافة الوسطية والتسامح والاعتدال التي طالما نادى بها المسؤولون الايرانيون في طروحاتهم الفكرية وكتبهم وخطاباتهم استلهاما من مدرسة الامام الراحل الذي اعتمد في منهجيته على ثقافة السلم ونبذ العنف، حيث خابت المحاولات الحثيثة لدفعه للمواجهة المسلحة مع نظام الشاه وسعيه الدائم لحقن الدماء والتغيير السلمي من خلال بناء ارضية ثقافية صلبة للمجتمع الاسلامي، فقد كان يوصي ابناء الشعب الايراني من نساء ورجال بأن الزهور جواباً على اطلاق الرصاص وإراقة الدماء ليؤكد بأن الدم ينتصر على السيف وان اطلاق الورود هو الجواب والرد الشعبي على من يطلقون النار على ابناء جلدتهم، وكان الكثير يستغرب بل ويستهجن هذا التصرف ويعتبره ضعفا وسوء ادارة لعملية الثورة الاسلامية، حيث ان الامام من خلال قواعده الشعبية باستطاعته وباشارة بسيطة ان يجند الالاف من الشبان المتطوعين الا انه آثر التعامل بحكمة ودراية ورفضَ مبدأ الكفاح المسلح باعتباره لا يمثل الخطوة الاولى للتغيير، وايمانا منه بأن التغيير لا يحصل بالقوة والعنف بل من خلال رصيد فكري وتحول في ادبيات التعامل مع الاخر.رغم الظروف العصيبة والتحديات التي مرت بها ايران خلال العقود المنصرمة، الا انها وُفقت في تقديم خطاب سياسي جديد للعالم منسجم مع مبادئها و طموحاتها، وذلك من خلال اتباع استراتيجية جديدة وازالة الشوائب العالقة في العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي ونبذ التوتر وبناء الثقة وان تثبت بالقطع واليقين حرصها على علاقات وطيدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة دون التدخل في الشـؤون الداخلية وكانت في اجندة الرئـيس احمـدي نجاد زيارة العواصم العـربية الكبـرى ووصـل ما انقطـع من وشائج عريقـة حيث شهـدت العلاقات الايرانية ـ العربية تطوراً متسارعاً.ايران من خلال هذا التواصل العربي اكدت بانها ليست الخطر الذي يخشاه سكان الشاطئ الاخر بل هي الجار المسالم وهي كما شقيقاتها في المنطقة المدافع الحقيقي عن حياض المنطقة ومياهها، وان الحضور الاجنبي الكثيف دفعنا ثمنه باهظا وادى الى استنزاف اموال وطاقات دول المنطقة بأسرها ولم يحقق الامن والاستقرار بل زرع المزيد من التوتر والاضطراب.لقد نجحت الديبلوماسية الايرانية في ترسيخ مبدأ الحوار والتفاهم والتعايش السلمي وأكدت الرؤى الاسلامية المعاصرة المساندة للسلام والداعية للحوار كأساس لحل الصراعات ووأدها في مهدها، واستطاعت مع احتفاظها باستقلالها السياسي ان تدير بنجاح مفاوضاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي حول الملف النووي و تقنع الرأي العام العالمي بمشاريعها السلمية، و تبني صرح العلاقات المتبادلة مع كل دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني المحتل وتتبنى فرص السلام والوئام وهي تعيش عقدها الرابع. سمير ارشدي

سمير الحجاوي

سمير الحجاوي / قطر واستراتيجية خلق المشاكل
| سمير الحجاوي |ليس لدولة قطر من استراتيجية سوى «اثارة المشاكل» في العالم العربي، ومحاولة الاستحواذ على الدور والاعلام والعبث بمقدرات الدول الاخرى وإعادة رسم سياساتها بما يخدم المصالح القطرية... هذه العبارة ترددت وتتردد في وسائل اعلام عربية وأجنبية ودوائر حكم في اكثر من مكان... فهي تتهم تارة بتقديم دعم مالي او «رشاوى» لهذا الطرف او ذاك والتحالف مع احزاب او تنظيمات بعينها في محاولة للتأثير على المشهد العربي برمته.كل هذه الاتهامات تطلق من دون تقديم دليل عليها وتدخل في باب «الاشاعات والسواليف والنكات السوداء»، ويذهب رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ابعد من ذلك بقوله «من يملك دليلا فليقدمه للقضاء»، معتبرا «الحديث عن ان قطر لا عمل لديها سوى خلق المشاكل يحتاج إلى اثبات. وأي شخص يكذب في مثل هذا الموضوع فيجب أن تكون الكذبة مقنعة»، ويستطرد: «سياستنا واضحة وهي تمني قطر الخير والازدهار والاستقرار للجميع، فنحن لا نتدخل أبداً في شؤون الغير». كما جاء في حديثه لصحيفة «الراي» الكويتية.مشكلة الانظمة العربية وبعض القوى الحزبية، خاصة الهلامية والتي لا تمثل اكثر من ظاهرة صوتية، انها تسعى «اختراع مشكلة كي تبعد الاسباب الحقيقية عن الصورة»لتحويل الانظار وتشتيتها عن المعضلات الحقيقية في محاولة من هذه الجهات للهروب من عجزها وفشلها وايجاد «شماعة» تعلق عليها اخفاقاتها المزمنة.ولا تخفي قطر، الدولة والحكومة والشعب تأييدها لخيارات الشعوب العربية، وهو ما اكده الشيخ حمد بن جاسم بقوله: «قطر ليس لها مشكلة مع أحد، فنحن على علاقة متوازنة مع كل الأطراف، وهذا لا يؤثر على علاقتنا بدول الخليج العربية، ونحن دائما نعلنها صراحة ولا نخفيها إننا دائما مع حرية الشعوب في اختيارها، لأن الشعوب هي التي تقرر في تلك الدول من يحكمها، ما داموا لجأوا إلى صناديق الاقتراع لاختيار من يحكم»، فالمواطن العربي «ليس غبيا»، ويعرف ما يريد ولهذا السبب اندلعت الثورات في العالم العربي «فكل شيء له مسبباته، والجميع يعرف أن الربيع العربي حصل في الدول التي اشتعلت فيها ثورات مثل تونس ومصر وليبيا، قامت لأسباب الجميع يعرفها جيدا، لذلك علينا كدول أن نرجع إلى تلك الأسباب».كما يقول رئيس الوزراء.والأسباب واضحة هي: الاستبداد والاستئثار بالسلطة واحتكار الحكم وتوريثه والفساد والخلل في توزيع الثروة والفقر والحرمان والفاقة والبطالة، وتغول اجهزة الأمن وعسكرة المجتمع والسيطرة على وسائل الاعلام وامتهان كرامة المواطن وانتهاك حقوق الانسان والأحكام العرفية والتعذيب وتفشي ظاهرة الاقصاء والرشوة وغياب العدالة والارتهان للأجنبي وإضاعة مقدرات البلاد بتطبيق سياسات فاشلة وغياب العمل المؤسسي والفرص المتكافئة والمحاباة وتحويل الدول إلى مزارع خاصة..هذه بعض من الاسباب التي ادت إلى اندلاع الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية وقد يدفع غيرها ايضا الى الثورة، وربما هذا ما دفع الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني إلى القول : «إننا في حاجة لمراجعة النفس في المنطقة العربية كلها»، وتطبيق اصلاحات شاملة لان المعادلة واضحة حسب تعبير رئيس الوزراء: «أنا على يقين أن الرئيس الذي لن يقوم بالإصلاح بشكل كامل فسوف يعرض بلده قبل أن يعرض نفسه للخطر».. والخطر الذي يبدأ بتململ اجتماعي وغضب فتوتر ومظاهرات واحتجاجات ثم مطالب جماعية بالاصلاح ترتفع حدتها إلى مطالب باسقاط النظام فتمرد وثورة فمواجهة مسلحة وصولا إلى الحرب كما يحدث في سورية حاليا.وللتأكيد على وجهة نظره يعتمد الشيخ حمد بن جاسم على معرفته الشخصية بالزعماء العرب يذهب إلى تحليل البعد النفسي لبعض القادة مثل صدام حسين ومعمر القذافي وبشار الأسد بالتأكيد «كل واحد من هؤلاء الزعماء يعتقد في قرارة نفسه أن له وضعا يختلف عن الآخرين، وخير دليل على ذلك الآن بشار الأسد يعتقد نفسه هو الآخر مختلفا عن الآخرين، وكأنه يرى أن ما حصل في الدول الأخرى حصل منذ مئتي أو ثلاثمئة سنة»... اي انهم يعيشون في حالة انفصال عن الواقع وابتعاد عن رؤية الحقيقة ويدفعهم إلى «انكار ما يجري» وكأنه غير موجود.دائما ما تكون حوارات رئيس الوزراء القطري مثيرة ومشوقة فهو يعتمد سياسية «الصراحة والترويع»، ففي عالمنا العربي حيث تعودنا على كذب المسؤولين ونفاقهم وتلفظهم بعبارات مبهمة لا تعني شيئا يقذف الشيخ حمد بن جاسم بقذائف «صراحته»المعهودة التي تعمل على «ترويع» من لم يتعودوا على الصراحة، وبدل ان يلجأ هؤلاء لمناقشة «الموضوع» وماقاله يسارعون الى بث الاشاعات والترهات التي لا تستطيع ان تخفي الحقيقة ولا تعمل اكثر من اثارة «غبار موقت» سرعان ما ينجلي لتظهر الامور كما هي وليس كما يتخيلها المنبتون عن واقعهم، خاصة في الملف السوري الذي يرى رئيس الوزراء القطري انه: «بعد سيلان الدم لم يتبق للرئيس بشار إلا أن يتخذ قرارا شجاعا، وهو التسليم المنظم لسلطة منظمة، شريطة ألا يكون هناك انتقام من طرف ضد طرف».قطر تقف على الضفة الصحيحة من التاريخ وهذا ما يجعل من حركتها لافتة وحيوية وديناميكية ومثيرة للاهتمام، فهي تحترم الشعوب وخياراتها، وتصدع بالحقيقة المؤلمة الضرورية لانتشال الامة العربية من ازماتها وضعفها وتكالب الامم عليها كما تتكالب الاكلة على قصعتها.حديث رئيس الوزراء القطري كان «كامل الدسم» كعادته وأسئلة رئيس تحرير صحيفة «الراي» الكويتية ماجد العلي كانت قوية ومباشرة، تجنب فيها المجاملة والمناكفة، فكانت مقابلة مهنية رفيعة مستوى من السائل والمسؤول[email protected]

سواميناثان إس. أنكليساريا إيار

سواميناثان إس. أنكليساريا إيار / تكافؤ الفرص يبقى حلماً
إن الهبوط العالمي في البورصة الصيف الماضي قضى على تريليونات من الدولارات. وقد كان أصحاب الأسهم الأغنياء الأكثر تأثراً، لذا انخفض عدم التكافؤ العالمي في الدخل بشكل كبير.ومع هذا فإن فقراء العالم لا يحتفلون!ولمَ لا؟ لقد أقلقت التباينات المرتفعة في الدخول المحللين عبر العالم لأعوام عدة. وتنشر صحيفة «نيويورك تايمز» افتتاحيات تعبّر عن قلق عظيم من نتائج مكتب إحصاء السكان الأميركي بأن أجور الأغنياء في أميركا ترتفع بشكل أسرع من أجور الفقراء.ويخاف السياسيون الآسيويون من أن النمو السريع والتفاوتات المتزايدة في الدخول سوف تجعل التوترات الاجتماعية أكثر سوءاً. ففي الهند، يبقى 300 مليون شخص فقراء، حتى مع دخول عدد من الأشخاص في قائمة مجلة «فوربس» لأصحاب المليارات العالميين.وتجد دراسة حديثة لبنك التنمية الآسيوي بعنوان «عدم التكافؤ في آسيا»، أن نيبال والصين شهدتا أعظم ارتفاع في حالات عدم التكافؤ في القارة. ويقول إفزال علي، كبير اقتصاديي البنك، إن التفاوتات المتزايدة في آسيا قد تؤدي إلى خلل في التماسك الاجتماعي وإشعال شرارة الحرب الأهلية.إن الهبوط في البورصة يقدم تجربة طبيعية لاختبار هذه الدراسة. وبحلول منتصف شهر أغسطس، خسر أغنى خمسة هنود بمجملهم أكثر من 10 مليارات دولار. وبلغ مجموع خسائر جميع المساهمين الهنود 52 مليار دولار، وهو ما يساوي تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لبنغلادش. ولم يكن بإمكان حتى أكثر الضرائب «دراكونية» أن تقلص الثروة بهذه الدرجة.ولكن هل يحتفل الهنود الفقراء؟ هل خفّف انخفاض معدل التفاوتات في الدخول من التوترات الاجتماعية وليّن الماويين الهنود أو جعل المسلحين في كشمير أقل تسلحا ورغبة في القتال؟وقد قلص الهبوط في وول ستريت حالات التفاوتات في الدخول بين الولايات المتحدة وإفريقيا. فهل أصبح الأفريقيون أكثر سعادة أو أقل ميلاً للنزاع المدني؟ وحتى افتراض أن هذا سيكون أمراً سخيفاً. إلا أن المفهوم يتضمن تحليلاً أكبر.يعتقد كثيرون من المحللين أن المجتمع يصبح أسعد عندما تنخفض التفاوتات في الدخول ويصبح أقل سعادة عندما ترتفع هذه التفاوتات. لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. ففي أوقات الركود الاقتصادي، تنخفض الأرباح بشكل أسرع من الأجور، لذا تتحسن التفاوتات في الدخل. لكن الفقراء لا يستمتعون بفترات الركود لأنهم لا يريدون أن يفقدوا وظائفهم. فهم يفضلون ازدهاراً اقتصادياً عندما ترتفع الأرباح بشكل أسرع من الأجور رغم أن التفاوتات في الدخل تزداد أيضاً.وفي الهند، تعتبر الولايات مثل بيهار وأوريسا فقيرة جداً، بينما تعد ماهاراشترا وغوا ولايتين غنيتين. ولكن بينما يغتاظ الاقتصاديون من تفاوت الدخول، فإن فقراء بيهار وأوريسا لا يفعلون. فهم يعرفون أن آلامهم لا يسببها الأغنياء في الولايات الأخرى بل مالكو الأراضي المحليون والعصابات الإجرامية والسياسيون. ويقلق الفقراء من التفاوت في الدخول عندما تبقيهم الطبقات المحلية المسيطرة في الأسفل. ولكنهم لا يرغبون في إفقار الصناعيين في الولايات الغنية، بل يريدون فقط أن يصبحوا هم أنفسهم أغنياء. فأسواق البورصة تجذب الوظائف والاستثمار، لذا يرحب الفقراء بها.إن جل ما يريده الفقراء هو فرصة للارتقاء. ويستطيع كثيرون من الهنود المدنيين الحصول على التعليم والكهرباء والاتصالات وقد جنوا مكاسب كبيرة. ولكن مئات الملايين يفنون حياتهم في القرى من دون مدارس محترمة أو مراكز صحية أو طرق أو كهرباء أو هواتف. ولا يمكنهم الوصول بسهولة إلى المحاكم أو الحكم الجيد.ويصل معدل التغييبية 25 في المئة بالنسبة إلى المعلمين في الهند، والنسبة أعلى بالنسبة إلى موظفي الصحة. كما تعد النسبة الأعلى في المناطق القروية النائية: فلا يرغب أي معلم يعيش في المدينة بأن يوظف هناك. وتصل الأمية إلى 65 في المئة، ونصف أولئك الذين ينهون تعليمهم المدرسي يُعدون أميين فعلياً. كما أن أربعة من كل خمسة أطفال يعانون من فقر الدم، هذا بالإضافة إلى انعدام الكهرباء أو وجودها بشكل متقطع بحيث إن أكشاك الإنترنت القروية تستمد الطاقة من ألواح الطاقة الشمسية.وبعد عقود من الاستقلالية ومليارات الدولارات من الدعم الأجنبي، يبقى التكافؤ في الفرص حلماً في معظم الدول النامية. ويكمن الخطأ في الحكومات ووكالات التنمية ولا يرتبط كثيراً بنشوء الطبقة الصناعية وشركات برامج الحاسوب.إن دراسة بنك التنمية الآسيوي محقة تماماً في استنتاج أن الحكومات الآسيوية يجب أن تفعل المزيد لتحسن تكافؤ الفرص، إذ إن الحرمان الفظيع من الوصول إلى المنشآت الأساسية على مستوى القرى يؤسس عدم تكافئ في الفرص ويحول دون ارتقاء الفقراء. وفي المناطق الحضرية، ازدادت الفرص على مر العقود وتحسن التطور الاجتماعي والدخل. ولكن التسهيلات في القرى، وبعض الأحياء الفقيرة في المدن، مثيرة للشفقة بحيث أصبحت هذه الأماكن أشراكاً للفقراء.إنني أشعر بغضب شديد لأن 300 مليون هندي يبقون فقراء. كما أشعر بغضب، ليس لأن بعض الهنود أصبحوا من أصحاب المليارات، بل لأن كثيرين آخرين لم يصبحوا كذلك. ومثل الناس في أنحاء العالم، فإنني وأبناء بلدي لا نريد رؤية زوال الثروة. فما نريده هو فقط أن نصبح أنفسنا أغنى.سواميناثان إس. أنكليساريا إيارباحث اقتصادي في مركز الحرية والرخاء العالميين في معهد كيتو بواشنطن العاصمة، وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org

سيد محمد شهابي

سيد محمد شهابي / الإعلام العربي والانفتاح الغربي على إيران
برهنت انتخابات الجمهورية السابعة في إيران ان الشعب الايراني يتمتع بحس المسؤولية ويتحلى بالوعي السياسي والنضج الحضاري ويدرك متطلبات المرحلة الراهنة وذلك من خلال اختياره لرئيس يؤمن بالاعتدال والوسطية ويناهض التطرف والتزمت.ولقد شهدت المنطقة بعد انتخاب الدكتور حسن روحاني رئيساً للجمهورية الاسلامية الايرانية منهجاً ونهجاً مختلفاً فتح آفاقاً واسعة من الأمل نحو حلحلة القضايا العالقة ومعالجة بؤر الأزمات المزمنة حيث نرى انحسار التوتر الذي هيمن على منطقتنا طول السنوات المنصرمة ونلحظ اشراقة الاجواء الايجابية التي تبشر بالأمان والاستقرار.ومن هذا المنطلق انتهزت الدول الغربية والولايات المتحدة هذه الفرصة لاذابة الجليد المتراكم في علاقتها مع طهران وموقنة بأن ايران لاعب كبير مؤهل لدعم استقرار المنطقة وتكريس الاعتدال وكبح جماح التطرف والتزمت في ربوعها.وجاءت زيارة الرئيس روحاني الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة لتكون النافذة التي تطل منها الحكومة الجديدة على الساحة الدولية مبشرة بالانفتاح بناء الثقة وتعزيز السلم والأمن الدولي.وبعد ان تكللت هذه الزيارة بالنجاح واطلقت نوافذ الانفتاح بدأت الخطوات الغربية تتسارع نحو تطبيع العلاقات مع طهران واستئناف العلاقات السياسية والاقتصادية معها، وهو الأمر الذي أثار قلق بعض دول الجوار من ان تكون مرحلة التطبيع على حساب علاقاتها مع الغرب.والأمر المثير للاستغراب ان بعض وسائل الاعلام باشرت بث اخبار مضللة ضد التقارب الايراني - الغربي متناسية ان طهران لا تساوم على المبادئ ولن تدير ظهرها لأهلها متناسية و اخوانها الذين دفعت في سبيل الدفاع عنهم ثمناً غالياً ليس آخره العقوبات الاقتصادية والمقاطعة الظالمة، فقد وقفت في أحلك الظروف الى جانب القضية الفلسطينية ايماناً منها بعدالة القضية ومظلومية هذا الشعب المسلم، وقفت الى جانب الكويت ابان الغزو الهمجي الذي تعرض له من قبل الجار الشمالي متعالية على الجراح ايماناً منها بحق الكويت في الحياة الحرة الكريمة وساندت اهلنا في الجنوب اللبناني حين دافعوا عن وطنهم امام جلاوزة الصهانية.ولا نذيع سراً اذا قلنا ان محمد جواد ظريف رئيس الديبلوماسية الايرانية كان حريصاً على طمأنة الدول العربية المجاورة والقلقة من بداية انفراج بين واشنطن وطهران مبدياً استغرابه من موجة القلق المفاجئ ومؤكداً على دول الجوار ان تكون مرحبة وراضية عن هذا التقارب لكون ايران وهي الشقيق الاكبر تبذل جهدها لتسوية المشاكل الاقليمية.ان علاقات طهران مع دول الجوار هي حجر الزاوية للتحرك الايراني على الساحة الدولية حيث ان «الأقربون اولى بالمعروف»، وان الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت وستبقى الأخ الوفي والصادق لدول الجوار وقد برهنت خلال العقود الماضية من عمرها على صحة ما تقول ووقفت الى جانب الحق العربي متمسكة بمواقفها المبدأية الرافضة للعدوان والهيمنة والارهاب. لقد اثبتت المفاوضات الأخيرة لطهران مع وزراء خارجية الدول الست الكبرى في جنيف بأن الكيان الصهيوني هو الوحيد الذي استشاط غضباً من الانفراج الحاصل بين ايران والغرب وبذل قصارى جهده لعرقلة مسيرة التفاوض لكي لا يتكلل الاجتماع المكثف بنجاح وتبقى المنطقة تعيش دوامة الفوضى والاقتتال والتناصر، الا ان الادارة الصادقة لطهران ومرونتها الشجاعة افشلت كل المؤامرات. والاتي من الايام سيكشف أن هذه الزوبعة الاعلامية لن تخدم شعوبنا التي تتوق الى العيش بإخاء وأمان وسلام. سيد محمد شهابي

سيف الهاجري

سيف الهاجري / وحدة المواطن
تمر الساحة السياسية في الكويت بأزمات تلو الأزمات تخلقها عوامل عدة واعتبارات عديدة، لكن أسها الأساسي أنها لا علاقة لها بطموحات وهموم المواطن الأساسية والفرعية كذلك على حد سواء. هذا الانفصال في العلاقة بين ما يدور في الساحة السياسية وطموحات وهموم المواطن يزداد اتساعاً يوماً بعد يوم بشكل عميق وخطير قد يؤدي في مراحله المتقدمة، إن لم يتدارك عقلاء القوم الأمر، إلى كفر المواطن بالديموقراطية والحرية المتاحة أمامه، مما يحدث غربة سياسية وواقعية تعيشها الحكومة والمجلس. وهذه الغربة ستجعل الجميع بمعزل عن هموم المواطن وآماله.إن هموم المواطنين واحدة، وهموم الثنائي السابق ذكره أشتاتاً متفرقة لا علاقة لها بواقع وهموم المجتمع الكويتي،مفارقة عجيبة أليس كذلك؟ ففي من يفترض فيه التركيز ووضوح البرنامج لا تجد هذه الصفات عنده بخلاف المواطنين الذين اتفقوا على هم الإسكان وضرورة حله في حين اختلف المجلس والحكومة في شأنه، بل لم يتم تطبيق القوانين ذات الشان إلى الآن، كقانون الإسكان عام 1993 وتعديله عام 1995 في شأن جعل مدة الانتظار خمسة أعوام، واتفقوا على هم الصحة، وهم التعليم، وهم الأمن، وهم المرور، وهم...والحكومة والمجلس لم يفعلا شيئاً حيالها البتة، مما عزز الشعور العام لدى المواطنين والمتمثل في فقدان الثقة في ما يطرح من الجميع، فماذا يعني هذا؟ببساطة يعني أن هناك خللاً خطيراًَ في الممارسات الديموقراطية الحالية ونتائجها نعيشها جميعاً على مختلف الأصعدة بشكل سلبي ومؤثر على أسلوب معيشتنا وحياتنا، بل وحريتنا وديموقراطيتنا التي أصبحت وهمية بهذه الممارسات القائمة على المصالح الآنية والشخصية الضيقة، فأصبحت مؤسساتنا الدستورية رائدة هذا الخلل، وأصبح المواطن رائد الدعوة الحقيقية للإصلاح والتنمية والرقي. كما يعني هذا الوضع المؤسف أنه قد حان الوقت ليكون لهذا المواطن الواعي الكلمة الفصل في شؤونه العامة، وذلك من خلال تغيير الممارسات الدستورية والديموقراطية، وجعل المؤسسات الدستورية خاضعة لمحاسبة المواطن كما في الديموقراطيات العريقة التي لو نظرنا إلى تاريخها لوجدنا سر تقدمها في هذه الممارسة. ولو نظرنا إلى دول أخرى تعيش التخلف والضعف لوجدنا سر ذلك هو الاستبداد وفقدان الحرية. فالحرية والديموقراطية إن لم تمارس وتفعل في حياة الشعوب فلا أثر لها إلا على الورق، فيا ليت عقلاءنا يدركون هذاويعون تجارب التاريخ وحياة الشعوب والأمم ففيها العبر.                                                       سيف الهاجريكاتب وناشط سياسي كويتي [email protected]

سيف رشدان الهاجري

سيف رشدان الهاجري / ثقافة العرائض
تفاجأت الساحة السياسية في الكويت بثقافة جديدة تمثلت في رفع عرائض سياسية خارج القنوات الدستورية، وهو ما اضطر مجلس الأمة إلى مناقشة تلك القضية في جلسة سرية. وللأسف ان مثل هذه الثقافة لا تظهر إلا مع حالة الضعف والتخلف التي تصيب الأمة. ولعل أشهر ظهور لها كان بعد سقوط القدس وفلسطين بيد الاستعمار البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، وصدور «وعد بلفور» الذي معه ازداد تدفق المستوطنين الصهاينة، وما تبع ذلك من صدامات مع العرب في فلسطين الذين فاجأتهم هذه الهجمة الشرسة وبرعاية بريطانية. وهنا بدأ العرب في فلسطين بتوجيه عرائض الاستجداء لبريطانيا، راعية الاستيطان، ولعصبة الأمم التي شرعت للوجود البريطاني والاستيطان الصهيوني، لوقف هذه الهجمة. والتاريخ يثبت لنا مدى نفع هذه العرائض وثقافتها، وعجزها عن تحرير فلسطين.قد يعذر القارئ الكريم أهل فلسطين هذا الأسلوب العقيم، والثقافة المتخلفة في ذلك الوقت، لكن ما العذر لظهور هذه الثقافة في وطننا، وما الداعي للعريضة التي وقعتها مجموعة دواوين وأفراد في ظل وجود المؤسسات الدستورية، التي تكفل لكل فرد قنوات دستورية شرعية يستطيع من خلالها تقويم عمل هذه المؤسسات.ثقافة العرائض لو كان فيها خير ما سبقنا إليها المثقفون في الجوار ولأحدثت التغيير المطلوب، ولكنها في الحقيقة إرضاء وهمي لروح المثقف وضميره بأنه عمل ما عليه تجاه أمته. ووسيلة للملأ لترسيخ الواقع المتخلف، ووأد أي محاولة للإصلاح والتنمية للأمة، وهذه سنة الملأ منذ ظهورها على هذه البسيطة.أخطر ما في الأمر أن تصبح هذه الثقافة القائمة على الاستعطاف والاستجداء سائدة بيننا في هذا الوقت الذي يجب أن نحرص فيه على حماية مكتسباتنا، وحقوقنا الشرعية والدستورية من خلال تعزيز العمل بها، وترسيخ ثقافة الحرية والعدل والمساواة، وثقافة العمل البناء والمبادرة من أجل تحقيق مزيد من الحريات والحقوق لضمان الاستقرار والازدهار. إن التاريخ يثبت لنا ان ثقافة العرائض مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالاستعمار والتخلف والاستبداد، ونحن في الكويت نتمتع بنظام ديموقراطي يغنينا عن هذه الثقافة ولنا في التاريخ عبرة.سيف رشدان الهاجريكاتب وناشط سياسي كويتي[email protected]

شاكر عبدالكريم الصالح

شاكر عبدالكريم الصالح / عصف ذهني / تصريح سياسي لرمز اقتصادي
التصريح الأخير لرجل الاقتصاد والمال الكويتي ناصر الخرافي والمعروف بين الأوساط الاستثمارية العالمية ليس تصريحا اقتصاديا أو تجاريا او استثماريا وانما تصريح سياسي في زمن صعب على المستوى العالمي، وفي فترة حرجة على المستوى المحلي لم نتعود من السيد ناصر الخرافي المحترم مثل هذه التصريحات، فهذا التصريح هو بلسان سياسي محنك شجاع وصاحب جرأة في إبداء رأيه فكشف عن قناعته، رغم الحملة الشعواء التي يتعرض إليها «حزب الله» اللبناني من قبل معظم التيارات السياسية والكتل البرلمانية الكويتية أخيرا، وهذا الرأي جريء، لانه انبرى عكس تيار الشارع الجارف هذه الأيام الذي جرف الأغلب الأعم من «الرموز» السياسية الى نداء الطائفية تحت عنوان الانتماء والولاء للوطن.السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، والسياسة تخدم الاقتصاد، ولكن هل هذا التصريح السياسي سيخدم الخرافي ام سيضر بمصالحه، خصوصا ونحن نعرف ان استثمارات مجموعة الخرافي منتشرة في جميع أنحاء العالم (الله يزيد ويبارك وعين الحسود فيها عود) في الدول العربية والأجنبية، علما بأن معظم الحكومات العربية والغربية تتبنى موقفا مضادا لـ «حزب الله» اللبناني وينعتونه بالارهاب، هذا الحزب الذي أشاد به الخرافي وبمقاومته العربية والحقيقية؟ هنا تذكرت نظرية «رأس المال جبان» وكيفية المواءمة في استثمار هذه الأموال الضخمة في دول لا تحب بل تحارب «حزب الله» اللبناني!السيد ناصر الخرافي، قائد لمجموعة اقتصادية استثمارية تجارية بحتة، والسيد حسن نصرالله قائد لمجموعة سياسية فكرية عقائدية محضة، ما هو مقدار المسافة بين قائد سياسي يقود مئات الآلاف من البشر، وقائد استثماري يدير آلاف الملايين من الدنانير؟ وهل هذا التصريح يعتبر بداية التلاقي بين الاقتصاد والسياسة؟ ان هذا التصريح له دلالات كثيرة ومكنونات عميقة لا اريد استباق الاحداث في الاشارة اليها.لا توجد لديّ ذرة شك ان هذا التصريح «العادي» عند العرب والمسلمين، و«الخطير» عند الغرب، لن يمر مرور الكرام، إذ ستقوم غرف الاستخبارات السرية الغربية بدراسته وتحليله جملة جملة، بل كلمة كلمة لمعرفة أسبابه الحقيقية ودوافعه الباطنة، وهل هو مجرد تصريح عابر، ام يعبر عن تحول في العقلية الاستثمارية العربية؟الحقيقة ان هناك أسئلة كثيرة في هذا المجال، ولكن لديّ سؤالا خياليا من فضائياتي: ماذا لو اتفق قائد استثماري مع قائد سياسي ضمن اطار عام لتحقيق غاية سامية وباسلوب واحد؟ ماذا ستكون المحصلة النهائية؟ وماذا لو اجتمعت القوة مع المال؟شاكر عبدالكريم الصالحكاتب كويتي

صالح البارود

صالح البارود / ... وترجل فارس الخير
| صالح البارود |وترجل فارس الخير من صهوة الحياة مسلماً روحه الطيبة الى رب رحيم وعد المتقين بجنات ونعيم بعد ان اكرمه ومنحه ونحسبه ولا نزكيه على الله مكانة المجاهد في سبيل الله لانه سعى على الارملة مسح على رأس اليتيم وآوى المشردين وعطف على المساكين ونال اجر المطعمين وثواب السقيا وكان سبباً في احياء موتى اوشك الجوع ان يفتكهم، اشاع الرحمة في قلوب الخيرين ووفر لهم بدائل ومجالات لاعمال الخير والوقف عليها واخذهم ليروا بأم اعينهم نتاج عطائهم وثمرة تبرعهم ليفرحوا بالاجر ويسعدوا بعطائهم ومساهماتهم الانسانية، ويتغلبوا على شح النفس.اكرمه الله بالنور فمشى به بين الناس داعياً الى الله، دالاً على الخير وسلك طريق السفرة الكرام البررة عندما انشأ دور القرآن وطبع ملايين النسخ بلغات مختلفة، وحبب وشجع الصغار والكبار على حفظه وتلاوته بكرة وعشياً، ليس هذا فحسب بل عمل على بناء المساجد فأعلى مناراتها لينادي منها (حي على الصلاة حي على الفلاح) ليأخذ كل من بنى لله مسجداً بيتاً في الجنة ويكون له حساباً جارياً من الحسنات كلما مشى اليها المصلون وذكر الله فيها الذاكرون وتعبد فيها المعتكفون وعقد المحفظون حلقات القرآن وتعلم الطلبة سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.ساعد رحمه الله على كفالة الائمة ليضمن استمرار اداء الصلاة الصحيحة، فدخل الناس في افريقيا بدين الله افواجا فنال اجر كل من اهتدى لا ينقص ذلك من اجورهم شيئاً نور الله قبره وغسله بالماء والثلج والبرد ان شاء الله.ساهم في اعمار الاراضي بالزراعة والثروة الحيوانية وساعد على التأهيل المهني ليمتلك كل متدرب حرفة ليسعى في مناكبها ويحصل على رزقه من عرق جبينه. كل هذا وغيره الكثير وجد في شخص المغفور له باذن الله الدكتور عبدالرحمن السميط الذي ضرب المثل في العمل الخيري والتفاني فيه والتضحية في سبيل الله من خلاله اروع الامثلة واجمل السير فكان سفيراً للخير الانساني والاسلامي وسفيراً فوق العادة من غير بروتوكولات ولا معاهدات ولا مراسيم ضيافة، ويأتي اليوم ليقابل ربه اخذاً كتابه وسجله الحافل بعمل صالح خالص بيمينه ليجد ما وعده ربه حقاً ان شاء الله فيوفيه حسابه فيأتي القران لينير قبره ويؤنس وحشته وتأتي اعماله تترى كجبال تهامة بيضاء ليجعلها له برداً وسلاماً.فهنيئاً لك يا عبدالله يا عبدالرحمن فقد كنت رمزاً للخير ونجماً لا يأفل وذكرى لا تنسى ونموذجاً يحتذى به ويدرس وتاريخاً للكويت وللعالم اجمع وانا على فراقك لمحزنون ولكننا فرحون بما ستناله من رب غفور رحيم.

صالح بشير

صالح بشير / عن الدولة واقتصاد السوق وتنافيهما المفترض
هناك مصادرة يجري التسليم بها من دون مساءلة، كأنها من البداءة ومن تحصيل الحاصل، هي القائلة إن حرية السوق، التي ترتقي لدى دعاتها إلى مرتبة أم الحريات، ستجترح لا محال، وقد سادت وتعولمت على الصعيد الكوني، ما سبق لها أن حققته، في مبتدئها، على صعيد أوطان الغرب وأممه، أي أنها ستكون قابلة الديموقراطية وشرطها الضروري.يفترض الرأي هذا، بل يجزم، أنه يكفي ترك حرية المبادرة تفعل فعلها «يدا خفيّة» في المجال الاقتصادي، حتى تنجرّ عنها سائر الحريات الأخرى، من سياسية وسواها. في ماضي الرأسمالية ما قد يشهد بذلك والحق يُقال، إذ لا ينفك نشوء الديموقراطيات الحديثة واشتداد عودها، واستتبابها نظامَ حكم عُدّ الأفضل في تاريخ البشرية، عن تطور الرأسمالية واقتصاد السوق، بحيث كاد يتماهى المواطنُ الفاعل اقتصاديا، ذاتا مستقلة مبادِرة، مع ذلك الفاعل سياسيا، ذاتا حرة، طالما أنه يُفترض في الاقتصاد الحر أن يوفر فرصة الحراك والصعود الاجتماعيين للجميع، أقله نظريا، فأنهى حالة الجمود الطبقي التي كانت سائدة في الماضي، ترتهن الفرد (الذي لا تكاد تصح عليه هذه الصفة) إلى شرط الولادة، لا فكاك منه ولا مناص، كل في طبقته لا يبرحها.ذلك كله صحيح وليس محل خلاف جدّي. المشكلة إذاً ليست هنا، بل في النظرة الليبرالية المغالية التي أضحت سائدة، سيادة مطلقة تقريبا، والتي تضع السوق في مواجهة الدولة، وتفترض بينهما علاقة تنافٍ متبادل، أو عداء مستحكم، بحيث لا يمكن، وفق تلك النظرة، للدولة إلا أن تكون، لنزوعٍ فيها طبيعي ملازم، معرقلة للسوق حادّة من حريتها، ولا يمكن للسوق، بالمقابل وبالتالي، إلا أن تكون في حال صدام مع الدولة، فلا تزدهر إلا بانحسارها.والحال أن التاريخ لا يؤيد هذه النظرة، بل هو قد يفندها وقد يفيد عكسها. ذلك أن تطور الرأسمالية وتمكّنها قد تزامنا مع اشتداد سلطة الدولة واستفحال نفوذها واستفادا من تلك السلطة ومن ذلك النفوذ. إذ من المعلوم، إلى درجة البداهة والابتذال، أن الدولة الحديثة بلغت من السيطرة على حيزها الترابي ما لم يسبق لنظيرتها التقليدية، ما قبل الحديثة، أن حققته أو حلمت بتحقيقه. فهي قد الغت كل سلطة لها موازية، وامتلكت من الوسائل، التقنية والإدارية، ما مكنها من التغلغل في كافة ثنايا المجتمع ومن توحيده حول سلطتها المركزية. تلك هي الدولة الأمة، وهذه من اختراع الحقبة الرأسمالية، لا شك في ذلك ولا مراء. وخلال تلك الفترة، سارت تلك الدولة يدا بيد مع السوق، فهي إذ أحكمت سيطرتها على التراب الوطني إنما اجترحت سوقا وطنية ووحدتها وتولت حمايتها، وسهرت على مصالحها في الداخل، بأن الغت كل ما من شأنه أن يعرقل تبادل البضائع، كما في الخارج، ان بالديبلوماسية وإن بالحرب. وهي إذ اضطلعت بدور لا يُنكر، وأحيانا حصري، في إقامة البنى التحتية، إنما أنشأت الوسائل الكفيلة بفرض مركزيتها، ولكنها في الآن نفسه خدمت اقتصاد السوق. الدولة لم تكن إذاً هيئة مفارِقة للسوق معرقلة لها، على ما يقوله أو يوحي به غلاة دعاة السوق المعاصرين، أو هي ليست في تناقض معها أصلي وجوهري. بل إن الدولة، في صيغتها الغربية الحديثة، كانت إلى حد بعيد، دولة السوق، وإن عاندت هذه الأخيرة أحياناً في التفاصيل، بأن سعت إلى الاضطلاع بدور الناظم للحياة الاقتصادية، والاجتماعية تالياً، حفاظاً على التوازنات الأساسية للمجتمعات، وقد تم ذلك دوماً على نحو، جزئي أو آني، لا يخل بالقواميس المؤسسة لاقتصاد السوق، ولا ينال منها ناهيك عن إبطالها.لذلك، فإن الخطاب الليبرالي المغالي، بإنكاره كل دور للدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، يبدو في أفضل حالاته وتجلياته، استئنافاً لسجال لم يعد قائما أو لم تبق له من أسس موضوعية، يسحب على الدولة بإطلاق، ما كان يصحّ على دولة عينيّة، هي تلك التي كانت تجسيداً للتوتاليتارية، من شيوعية أو سواها، وكانت، بصفتها تلك تنطلق من رؤية أيديولوجية تجعلها تُقبل على الواقع فرضاً وقسراً، تزعم التحكم في مناحيه كلها وتوجيهها وفق مرجعية مفارِقة له، بما في ذلك الحياة الاقتصادية.لم يبق راهناً من معترض على اقتصاد السوق، يدّعي فرض أو مجرد اقتراح نموذج بديل عنه، أو يتوهم اقتصاد الدولة منافسا له. مثل ذلك المنافس سقط منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار الشيوعية، معسكراً وأيديولوجية، بل وبرهن على فشله قبل ذلك، وأضحى اقتصاد السوق «الباراديغم» الأوحد، تأخذ به حتى دول، شأن الصين، لا يزال يحكمها حزب شيوعي لم يتخل عن سطوته وانفراده، بل إن الدولة كانت، في ذلك البلد، المبادر والفاعل الرئيس في الانتقال إلى اقتصاد السوق. ربما تمثلت علة ذلك في أن الشيوعية تراجعت حتى أنها لم تنهر وظلت حاكمة مسيطرة، لأن النخب التي لا تزال تدين بها، اضطرت إلى الانتقال بها من التوتاليتارية، تُخضع الواقع في جميع مناحيه، بما فيه الحياة الاقتصادية، إلى رؤية تعتبرها صواباً مطلقاً، إلى مجرد أداة لتأبيد الاستبداد، أي إلى مجرد أداة تسلط وانفراد بالحكم، تنحصر وظيفتها في ذلك دون ادعاء إنتاج المعنى.لكل ذلك، ربما لم يعد مجدياً وضع اقتصاد السوق مقابلاً نقيضاً للدولة بإطلاق، بل البحث في سبل التعايش بينهما، بما يمكّن الدولة من الاضطلاع بدورها الناظم في الحياة العامة، حكما بين قوى المجتمع ومكوّناته، على أساس الديموقراطية، خصوصاً حين تخفق «اليد الخفية» للسوق في استخلاص النظام من الفوضى، وهي كثيراً ما تفعل، على ما دلت تجربة الأعوام الأخيرة. صالح بشيركاتب تونسي، وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org

صبحي غندور

صبحي غندور / خيارات إدارة بوش
العدّ العكسي لفترة إدارة بوش يسير قدماً، وها هي تقترب الآن من العام 2008 الذي سيكون فور بدئه عام الانتخابات الأميركية، إذ تتوقف عادةً أي إدارة حاكمة عن القيام بمبادرات كبيرة من شأنها أن تؤثر سلباً على مرشحي الحزب الذي تنتمي إليه الإدارة. إذاً، أمام بوش أقل من شهرين لحسم الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام الأميركي الآن وتتصدّر لائحة أولويات المعارك الانتخابية الأميركية، وفي مقدّمتها طبعاً المسألة العراقية.ومن المهم الإشارة هنا أن موضوع العراق يعني بالنسبة إلى الأميركيين جملة من القضايا الداخلية المهمة. فهو أولاً مسألة ارتبطت بعدم مصداقية إدارة بوش وبأكاذيب هذه الإدارة عن مبررات الحرب. أيضاً، يرتبط موضوع العراق بما يشغل بال الأميركيين من هواجس الأمن والعلاقة مع خطر الإرهاب الذي استهدفهم في العام 2001. كما أنه أمر مهم أيضاً من الناحية الاقتصادية، إذ تستنزف الحرب في العراق الميزانية الأميركية بعدما تجاوزت التكاليف حتى الآن مبلغ 600 مليار دولار، إضافةً إلى حجم الخسائر البشرية التي شملت عشرات الآلاف من الجرحى والقتلى الأميركيين، وهي خسائر مالية وبشرية مرشّحة للتصاعد إذا استمرّت إدارة بوش في خطايا حساباتها وسياساتها في العراق وفي عموم منطقة الشرق الأوسط. لكن المسألة العراقية تشعّبت الآن إلى أزمات أخرى بالنسبة إلى الأميركيين، أبرزها الأزمة مع إيران ومع من هم حلفاء إيران في المنطقة.لقد راهنت إدارة بوش على أن حربها على العراق وإسقاطها للنظام السابق سيدفع بدول أخرى للتسليم بشروطها ومطالبها كما فعل النظام الليبي. وكان عدد من أركان إدارة بوش صرحوا أكثر من مرة عقب احتلال العراق بأن أمام «الدول المارقة» المعارضة لسياسة واشنطن أحد نموذجين: النظام العراقي الذي أسقطته واشنطن، أو النظام الليبي الذي تجاوب مع كل مطالب وشروط واشنطن للاعتراف به وإقامة العلاقات معه.لكن تداعيات الاحتلال الأميركي في العراق وفشل السياسة الأميركية فيه، غيّرت الكثير من المعادلات والحسابات في المنطقة كلها. فالإدارة الأميركية غير قادرة الآن على ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق أو التحكم بمساراتها، وبالتالي فما كان «نموذجاً» أرادته واشنطن لدول أخرى أصبح كابوساً للجميع.تملك حتماً إدارة بوش قرار استخدام القوة العسكرية الأميركية ضد بلدان أخرى لكن تبعات هذه الخطوة هي التي تمنع حدوثها، خصوصاً بعد المتغيّرات الداخلية الأميركية التي أفرزتها انتخابات العام الماضي، والتي أوصلت غالبية ديموقراطية معارضة للإدارة إلى مجلسيْ النواب والشيوخ.أيضاً، لم يعد سهلاً على إدارة بوش إدارة ظهرها لدول أخرى فاعلة في عالم اليوم، ولا الاستهتار في مرجعية مجلس الأمن، كما حدث في العام 2003 في شأن غزو العراق. وأدت نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة إلى إسقاط رموز مهمة من أركان إدارة بوش وممّن يعرفون باسم «المحافظين الجدد» وفي مقدمتهم وزير الدفاع السابق رامسفيلد والسفير السابق في الأمم المتحدة جون بولتون، وإلى تحجيم نسبي لدور مكتب نائب الرئيس تشيني وإعادة تنشيط دور وزارة الخارجية الأميركية في التعامل مع الأزمات الدولية، بعدما صادرت هذا الدور مؤسسة وزارة الدفاع ومكتب نائب الرئيس.ونلمس الآن هذا التحوّل النسبي في السياسة الخارجية من خلال المفاوضات الأميركية المباشرة مع حكومة كوريا الشمالية رغم اعتراض تيّار «المحافظين الجدد» عليها وإصرار رموز هذا التيّار على مقولة العزل والإسقاط للأنظمة «المارقة»! فقد فرضت تطوّرات الأوضاع في العراق وانعكاساتها الداخلية الأميركية طريقاً ثالثاً تسلكه إدارة بوش الآن وهو طريق التفاوض التدريجي مع الأنظمة الخصم لها (كما يحصل الآن مع كوريا الشمالية) وسقطت بذلك المقولة الأساس للإدارة التي وضعت من يخالفونها أمام أحد خيارين إمّا الإسقاط وإما الاستسلام للشروط.إن كل ما يدور الآن من ضجيج في التصريحات والمواقف الأميركية ومن حلفاء واشنطن الأوروبيين في شأن إيران، هو في تقديري أوراق ضغط تمارس الآن على حكومة طهران، ولن تصل إلى مستوى العمليات العسكرية. فالظروف تغيّرت وتتغيّر لغير صالح إدارة بوش، وقرار التصعيد العسكري ضد إيران كان متاحاً في العام الماضي أكثر منه الآن ولم يحصل!إن إدارة بوش تعيش الآن مرحلة التساقط التدريجي، وليس لأجندتها أي آفاق مستقبلية أو قدرة على الاستمرارية من خلال إدارة جديدة، وهذا ما يضعف الآن إمكانات اتخاذ قرارات بحروب أخرى تلتزم بها أميركا والإدارة الجديدة بعد انتخابات العام المقبل. فأمام إدارة بوش حالياً خياران فقط: إما «إدارة» الأزمات القائمة الآن وترك الحلول لإدارة جديدة، وإما السعي إلى حلّ بعض هذه الأزمات وتسجيل مكاسب سياسية لحزب الإدارة (الحزب الجمهوري) في الانتخابات المقبلة، ومما يحفظ قليلاً ماء وجه هذه الإدارة حينما تغادر البيت الأبيض وتدخل التاريخ.الخيار الأول يعني سياسة «اللاحرب واللاسلم» في الملف الإيراني وفي الملف الفلسطيني وفي العلاقات الأميركية مع دمشق وفي تمديد الأزمة السياسية الراهنة في لبنان إلى عام آخر، كما يعني ذلك استمرار الأوضاع في العراق على ما هي عليه من «تجارب» حلول جزئية أمنية وسياسية لا تُخرج الأميركيين من هناك ولا تسمح بدخول قوى الجوار إليه!الخيار الآخر هو ممكن عملياً لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حاسمة من الرئيس بوش وإلى حسم الصراع الدائر الآن في مواقع صنع القرار الأميركي بين تيار الخارجية الأميركية الداعي إلى سلوك طريق المفاوضات (كما هو الآن مع كوريا الشمالية) وإلى تبنّي توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون، وبين تيار مكتب نائب الرئيس تشيني الذي مازال مصراً على الأجندة والأسلوب اللذين بدأت بهما إدارة بوش رغم فشلهما الذريع في العراق وغيره.وفي حال أخذت إدارة بوش بخيار الحرص على المصالح الأميركية وبخلاصات تقرير بيكر ـ هاملتون، فإن التفاوض الأميركي المباشر مع إيران سيصبح هو أسلوب التعامل معها عوضاً عن التهديد بضربات عسكرية ضدها، وسيكون مجلس الأمن ووكالة الطاقة الذرية هما مرجعية الملف النووي الإيراني، وستكون هناك جدية في المؤتمر الدولي الذي دعا إليه بوش في شأن الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتكون سورية فيه طرفاً فاعلاً ومفاوضاً على أرضها المحتلة في الجولان، إضافةً إلى مشاركة فلسطينية شاملة تعبّر عن وحدة وطنية فلسطينية تعمل من أجل دولة فلسطينية مستقلة على كل أراضي الضفة وغزة.وستنعكس هذه الخطوات الجدية في حال حدوثها بشكل إيجابي على الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق، وستوجد مناخاً مناسباً لانتخاب رئيس لبناني جديد بشكل توافقي يمهد لمرحلة سياسية جديدة في لبنان.ذلك كله ممكن إذا اختارت إدارة بوش السير في طريق مخالف لمسيرتها السابقة، لكن بديل ذلك لن يكون الآن إشعال حروب جديدة.إن الأسابيع المقبلة، ولمسافة زمنية هي أقلّ من شهرين، ستظهر مدى حسم إدارة بوش لصراع الإرادات في حكومته، وهو في الحقيقة الآن صراع بين من يريدون خدمة المصالح الأميركية كما عبّرت عنها رؤية لجنة بيكر ـ هاملتون وبين من يعملون لصالح أجندة فئوية عقائدية قامت على مزيج من الأفكار والمصالح الخاصة والتأثيرات الإسرائيلية.    صبحي غندورمدير «مركز الحوار العربي» في واشنطن[email protected] 

صدى الكلمة

صدى الكلمة / التهديد العسكري الأميركي
يعقوب احمد الشراحتعكس المؤشرات السياسية والعسكرية في المنطقة تحركاً دوليا يبدو أنه يسير في اتجاه مواجهة عسكرية لا يعلم عواقبها الا الله. الأميركيون قلقون من النشاطات الإيرانية ويرون ضرورة في اتخاذ تدابير عسكرية ضد ايران بعد ان انسدت كل الطرق السابقة لاحتواء الملف النووي الإيراني ووقف نشاطاتها في العراق ولبنان، بل وايجاد ارضية للتفاوض أو التفاهم في شأن قضايا حيوية منها الملف النووي الذي أنهك وكالة الطاقة الذرية في محاولاتها اليائسة لوقف تخصيب اليورانيوم، وعدم الاستمرار في النشاطات النووية.لا شك ان التهديد العسكري الأميركي لإيران ليس في صالح احد، خصوصاً دول الخليج التي تربطها بإيران مصالح مشتركة سكانية وجغرافية وتجارية وتاريخية وغيرها تماماً مثلما يرتبط الخليج بأميركا بعلاقات سياسية وأمنية واقتصادية لا ينبغي زعزعتها تحت أي ذريعة سياسية او عسكرية او اقتصادية او غيرها.لقد حاولت دول الخليج مع ايران ابعادها عن تكرار الوقوع في المصيدة التي وقعت فيها العراق عندما أقدم على الحرب بكامل ارادته فكانت التداعيات التي مازالت إلى الآن يعيش مراراتها ليس العراق وحده وإنما سائر دول المنطقة ورغم معرفتنا بأن الأوضاع في ايران والعراق مختلفة، وعلى جبهات متعددة، الا ان الأعمال العسكرية واحدة من حيث انعكاساتها التي لا تستثني احداً من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وحجم الدمار الهائل الذي تظل ايران تعاني منه في حال سريان مفعول العمل العسكري وامتداده إلى كل ما هو قريب من الأراضي الإيرانية، فضلاً عن ان الحرب لا تؤدي إلى دمار يعاني الناس منه فقط، وانما ايضاً معاناة الناس من أهواله تظل سارية لأعوام طوال.بإمكان ايران ان توقف نشاطاتها النووية غير السلمية، وتؤكد على ذلك عبر وكالة الطاقة الذرية، وتقطع الأهداف الأميركية في العمل العسكري، وتبين للعالم أنها صادقة في نشاطاتها النووية السلمية، وأنها لا تتحدى أحداً أسوة بما قامت به كوريا الشمالية التي علقت كل نشاطاتها الآن، وطلبت من كل الخبراء والمختصين في المجال النووي ان يأتوا لمشاهدة مفاعلاتها التي كما تقول اليابان والصين من ان كوريا أقدمت فعلاً على تفكيك هذه المفاعلات، مقابل معاهدة سلام وعدم اعتداء عليها من أميركا.أملنا في أن تبتعد ايران عن كل ما يؤدي إلى نشوب الحرب في المنطقة، خصوصاً وان الخليج خاض حربين بسبب سوء تصرفات صدام وزمرته، فكانت الحرب الخليجية الأولى بين العراق وإيران ادت إلى خسائر هائلة في الأرواح والمنجزات، ثم جاءت الحرب الخليجية الثانية فدخلت جيوش العالم إلى المنطقة لتحرير الكويت وما استتبع ذلك من ملاحقة صدام وزمرته وتحرير العراق من براثن نظام «البعث» لكن تداعيات هذه الحروب مازالت قائمة يعاني منها الجميع.

ضاري حمد الوزان

ضاري حمد الوزان / ليش كويتي وأفتخر؟
| ضاري حمد الوزان |ليش كويتي وأفتخر؟سؤال طالما طرحه كثيرون علينا وانتظروا منا إجابة عنه.وفي الحقيقة إجابته واضحة وماثلة للعيان، خصوصاً ممن كبَّل الإحباط أيديهم وجعلهم عاجزين عن اكتشاف مواضع القوة في أنفسهم.كويتي وأفتخر، لأن شبابنا ينحت في الصخر لتحقيق إنجازات لوطنه تكون مصدر عزة وفخر.كويتي وأفتخر، لأن شعبها يهب لمساعدة الجميع في كل أصقاع العالم ولا يبخل على أحد، فعطاؤه وخيره يصل الى آخر بقاع الدنيا.نعم نفتخر بشبابنا الخلاق الطموح الذي يصارع أمواج الإحباط لتحويلها الى بحيرات من النجاح في شتى المجالات.نعم نفخر بوطننا الذي ننعم بخيره منذ نعومة أظافرنا بدءاً من الخدمات الصحية والتعليمية التي تهدف الى بناء جيل يتمتع بمستوى صحي وتعليمي وثقافي يؤهله لبناء وطن عالي الهامة شامخ البنيان، وطن يتطلع أبناؤه لمستقبل مشرق، يحدوهم فيه الأمل للنجاح والارتقاء. ونستذكر بيت شعر للامام الشافعي رحمه اللهبقدر الكد تكتسب المعالي... ومن طلب العلا سهر اللياليولنستلهم من تاريخ الكويت وما قدمه آباؤنا وأجدادنا لهذا الوطن العظة والعبرة، لتكون لنا خارطة ترسم لنا معالم الحاضر وطريقاً نستشرق به الخطى نحو المستقبل.نحن في زمن الوفرة المالية وقد رصدت الدولة مبالغ ضخمة لدعم مبادرات الشباب ولكنها تصطدم بروتين وبيروقراطية تجعل المبادرين يحجمون عن متابعة احلامهم والركون الى الوظائف التي تخلو من فائدة تثري المجتمع وتحقق قيمة مضافة للفرد وتخدم الوطن والمواطنين حيث ان عدد المشاريع التي تم تمويلها من محفظة الهيئة العامة للاستثمار للمشروعات الصغيرة وصلت الى 800 مشروع في الكويت 25 في المئة منها تقريباً فشلت كما ان هناك دراسة تفيد ان 70 في المئة من اجمالي التراخيص التجارية في الكويت تفشل خلال 5 سنوات والباقي يستمر.إننا في أمس الحاجة إلى زرع الأمل في نفوس شبابنا وإعطائهم الفرصة لاثبات ولائهم وانتمائهم لوطنهم الكويت... الكويت التي تستحق قامتها خامات تحمل معاول البناء لا الهدم، فكويت الخير والعطاء تحتاج الى سواعد أبنائها للتعاضد والتكاتف وتفجير طاقات الإبداع وامتلاك روح المبادرة بعيداً عن الاحباط وضعف الهمة.نحن شباب واع وعلى قدر المسؤولية ولكننا نحتاج التوجيه والرعاية من الجميع نحن شباب منتج شباب طموح ولكن تنقصنا الارض الخصبة لكي نزرع عليها إبداعاتنا التي تجعلنا مصدر الفخر لكويتنا الحبيبة، يجب ان يحصل الشباب على فرصة لتغيير واقعهم ومن الضروري ان يتقبل المسؤولون هذا التغيير.دائما بالعمل والانجاز نسمو على اختلافاتنا ونتوحد حول راية الكويت وطننا الذي يجمعنا، لتعود الكويت الى ركب التقدم والرقي بسواعد شبابها ويظل الفخر باننا كويتيون نستنير طريقنا من شمعة امل تضيء لنا نور طموحنا لنحقق به مرادنا. والآن من المؤكد انكم عرفتم... ليش كويتي وأفتخر؟!رئيس مشروع كويتي وأفتخر@dharialwazzan

طارق آل شيخان الشمري

طارق آل شيخان الشمري / نظرية التسامح للإمام علي (عليه السلام)
بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يشهد التاريخ الإسلامي حتى يومنا هذا، ولن يشهد، شخصية تمثل رمزاً لمعنى ومفهوم التسامح مثل شخصية الخليفة الراشد الإمام علي (كرم الله وجهه). فقد أسس هذا الإمام العادل نظرية التسامح، والتي تفرعت منها معان ونظريات عدة، منها التسامح الديني والتسامح العرقي وغيرها من القيم المبنية على نظرية التسامح للإمام علي.وقد سبق الإمام على بنظريته هذه عن التسامح، المنظرين والفلاسفة في أوروبا، والذين بشروا بالقيم الغربية والمفهوم الغربي السائد الآن عن التسامح الديني والعرقي وحرية التعبير. وقد مكنت العوامل والظروف الإمام علي من تأسيس هذه النظرية والدعوة إليها وممارستها مع الآخرين حتى آخر يوم في استشهاده. ومن هذه العوامل أنه تربى في بيت النبوة وتخلق بالأخلاق المحمدية، وتزوج من زهراء المصطفى، أعز بناته وسيدة فتيات أهل الجنة فاطمة الزهراء، كما أنه والد سيدي شباب أهل الجنة، بالإضافة إلى أنه باب مدينة العلم، كما جاء في الحديث الشريف. هذه العوامل كلها مكنت الإمام علي من تأسيس نظرية التسامح مع الآخرين، سواء كانوا المؤيدين أو المخالفين أو المعارضين له. ويمكن أن نحدد أهم أسس هذه النظرية بالتالي:1 - احترام وتقبل الآخر: وخير مثال على هذا المفهوم هو ما جسده الإمام علي نفسه حينما رضي أن يقف مع اليهودي ليختصما أمام شريح القاضي بخصوص درعه التي سقطت منه بموقعة صفين، ليقول لشريح إن الدرع درعه وعلامتها كيت وكيت، وهذا الحسن بن علي شاهد على ذلك، ليرد شريح «يا أمير المؤمنين...إني أعلم أنك صادق ولكن ليس عندك بينة، وشهادة الحسن لا تنفعك لأنه ابنك وقد حكمنا بالدرع لليهودي، ليتقبل الإمام علي هذا الحكم ويحترم الرأي المخالف، مطبقاً مبدأ من مبادئ نظريته عن التسامح.2 - العفو والغفران: لقد طبق الإمام علي هذا المبدأ مع معارضيه. فحينما انتصر الإمام علي في موقعة الجمل، لم تحركه مشاعر الانتقام، والتي لا وجود لها أصلاً في شخصيته، وأعلن العفو والصفح عن كل المشاركين بالحرب من مخالفيه ومناوئيه والخارجين على خلافته وإمامته للمؤمنين، مؤكداً مبدأ من مبادئ نظريته وهو العفو والغفران.3 - العدل والمساواة: ولعل قصة استشهاد الامام علي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان عام 40 للهجرة مثال عظيم على مبدأ العدل والمساواة لتلك النظرية. فعندما قام الخارجي عبد الرحمن بن ملجم بضرب الامام على رأسه قاصداً قتله، قال الإمام العادل، وهو يواجه اللحظات الاخيرة لانتقاله إلى الرفيق الأعلى، عندما قبض على قاتله قال لأصحابه: «النفس بالنفس، إن أنا متُ فاقتلوه، وإن سلمت...رأيت فيه رأيي». أي أن الإمام أراد تطبيق العدل والمساواة في الجرم والعقاب، فلا تمثيل بالجثة، ولا قتل لاي من أهله أو أصحابه لا ضرر يلحق بعشيرته. وحينما يتفوق الجزاء على الفعل والعقاب على الجرم، يصبح هناك عدم مساواة وعدل.إن في سيرة الإمام علي، وتطبيقه لمبادئ نظريته عن التسامح، دروساً وعبراً حري بنا أن ننتهجها وأن نستنبط منها نظريات فرعية وقوانين وقرارات في حياتنا، كنظرية التسامح المروري مثلاً، وهي احترام وتقبل السائقين الآخرين لأن الطريق ملك الجميع، والعفو عندما يخطئ السائق وأنت تسير بالطريق فتعمل على تصحيح خطئه من دون أن تترك عملية السير، وكذلك مبدأ العدل والمساوة وتعني أن من يسير بسرعة تفوق المعدل وهي 120 كيلو متراً، ويتسبب بمقتل عائلة، فإن العدالة والمساواة تقول إنه قتل مع سبق الاصرار، ويجب أن يكون العقاب مساوياً للجرم لأنه تخطى السرعة المحددة.لقد عجز التاريخ وعجزت الأمم وعجزت الحضارات وعجزنا نحن المسلمين من شيعة وسنة أن نؤسس نظرية للتسامح مثل الإمام علي، فإن فعلوا وفعلنا، فهي نظريات ناقصة ومبتورة وليست متكاملة ولا تساوي ذرة. فسلام عليك ايها الإمام المتسامح يوم ولدت، وسلام عليك يوم تربيت وتررعت، وسلام عليك يوم صاهرت، وسلام عليك يوم وليت، وسلام عليك يوم استشهدت، وسلام عليك يوم تبعث حيا.طارق آل شيخان الشمريرئيس مجلس العلاقات الخليجية الدولية (كوغر)[email protected]

طارق حجي

طارق حجي / الحلف غير المقدّس
معظم الشهادات الدراسية العربية لا يعترف بها العالم المتقدم... وجل مخرجات العملية التعليمية في المجتمعات العربية لا قيمة لها من منظور التطورات العلمية المعاصرة... كل مفردات ومنتجات وتجليات الطب والصيدلة والهندسة وعلوم الاتصال والسلاح والمواصلات في حياة المجتمعات العربية كلها هي من تجليات الآخرين... ومع ذلك، فعندما يأتي ابن أو ابنه لأحد هذه المجتمعات العربية ويرصد عيوب مجتمعاتنا ومنابت سلبياتنا التي أوصلتنا إلى هذه الحال والدرجة من التخلف والسلبية وعدم المشاركة في مسيرة التقدم العلمي والهوان التعليمي والعلمي... فإنه يوصف بأنه «جلاد العقل العربي»!وفي الوقت ذاته الذي يمضي جل العرب آلاف الساعات في الشكوى من سوء الأحوال الحياتية كلها (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والخدمية والإدارية والتعليمية)، فإنه ما ان يهب ابن أو ابنة من أبناء وبنات تلك المجتمعات جل فكره وثمار محصوله المعرفي وتجربة حياته الثرية، من أجل وصف العلل ورصد منابعها ومسبباتها وتشخيص سبل وآليات البرء والشفاء من تلك العلل كلها، وبالتالي إنقاذ تلك الشعوب السائرة في التخلف خارج مسيرة التقدم والتمدن والإنسانية، حتى تتجه إليه الأصابع والعيون والحناجر بالتهم والتجريح ويغالي البعض فيسمون من تطوع بالطبابة بما يشين ويهين ويدين...ماذا يريد الناس في هذه المجتمعات التي تعيش (بما فيها المجتمعات النفطية الثرية فأولئك من دون النفط يكونون أفقر من الفقر ذاته) وما الذي يريدون سماعه من مفكريهم المخلصين والمؤهلين لمعرفة ما يتعلق بالداء كله، وما يتعلق كله بالدواء والبرء والشفاء؟ أيريدونهم أن يمسكوا بالطبلة والمزمار والرق ويشاركوا في كيل المديح لعظمة وأمجاد وعبقرية ومنتجات ومخترعات العرب؟ أم يريدونهم أن يلتحقوا بجوقة الرياء لقادة لولا سخرية القدر لما كانوا إلا موظفين صغاراً بحجم ومستوى مؤهلاتهم المتواضعة؟إن الهجوم على الذين وهبوا حياتهم وجهدهم وثمار محصولهم المعرفي وكيل التهم الزائفة لهم ونعتهم بأنهم جلادو العقل العربي لهو دليل دامغ على أن البعض أضاف إلى علة التخلف علة أخرى هي عمي البصيرة... ومما يحزن أن الشعوب تكره الأطباء المخلصين الذين يصارحونها بحقيقة وفداحة وحجم العلل وتحب الأطباء الكذابين، الذين تحدث عنهم جبران خليل جبران في العام 1920، والذين يمتهنون قول وكتابة ما يود الناس سماعه، لأنه الأسهل والأيسر ولا يكلف صاحبه إلا أن ينسى ضميره ويخون علمه وفكره ومصداقيته...ومن الأمور المؤسفة (ولكنها مفهومة) التي تقع هي أنه ما إن يخرج في مجتمعاتنا من يقول الحقيقة وينبه الناس إلى حقيقة أننا خارج التاريخ والحاضر والمستقبل، وإننا (للنخاع) متخلفون وغير مفيدين (بأي شكل للإنسانية) بل ومضرون... حتى يأتلف عليه حلف ثلاثي من الحكومات والسلطات، والمؤسسات الدينية، والإعلام المرتبط مصلحياً إما بالسلطات، وإما بالثيوقراط، وإما بالاثنين في آن.أما الحكومات والسلطات، فلأنهم يعلمون أن مواطناً ذا عقلية نقدية تصل إلى القول الفصل، وهو أن مجتمعاتنا متخلفة بما تعنيه كله العبارة من معانٍ، وأن الذين حكموا والذين لا يزالون يحكمون هذه المجتمعات هم سبب الحال المتخلفة الراهنة، وأن لوم جهات خارجية هو مخدر بمعاني كلمة المخدر كلها... إن القائمين على مجتمعاتنا يعلمون أن مواطنين بهذه الرؤية لا يمكن أن يقبلوا استمرارهم، وهم الذين رُفع اللثام عن جهلهم وعجزهم واستبدادهم وفسادهم وفساد بطانتهم وذويهم. وأما قيادات ورجال المؤسسات الدينية في مجتمعاتنا، فإنهم أول من يعلم أن مواطنين متعلمين تعليماً عصرياً وأصحاب عقليات ناقدة لا يمكن أن يقبلوا فكر ورؤى ونظم القرون الوسطى التي يقدمها الكثير من رجال المؤسسات الدينية بالمجتمعات العربية.إن نظام الحياة الذي يروج له الكثير من رجال الدين في مجتمعاتنا وإنما يعكس سطحية وبدائية ومحلية رجال الدين في مجتمعاتهم، كما يعكس معالم بيئاتهم الاجتماعية المفعمة بالفقر والتخلف التعليمي والثقافي والرجعية والظلامية وانقطاع الصلة بعوالم التقدم والتمدن والتحضر. ودليلي ببساطة: هل يوجد ألماني أو سويسري أو ياباني أو نرويجي واحد يقول إن مفكره الأمثل هو الشيخ الفلاني؟ وأما الإعلام في مجتمعاتنا فقطاعات عدة منه هي ذات مصالح حياتية مصيرية مرتبطة إما بمؤسسات السلطة والحكم، وإما مرتبطة بالمؤسسات أو التيارات الدينية.طارق حجيكاتب مصري، وهذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

طريف الخياط

طريف الخياط / الكرد في سورية بين الواقع والتاريخ
أن تتعرض لاضطهاد الأقوياء وتمارسه بدورك على الضعفاء هو ما يمكن أن يسمى بازدواجية الأخلاق. تعتبر القضية القومية الكردية من أكثر قضايا المنطقة تعقيدا، انتهجت حيالها كل من تركيا و إيران والعراق وسورية استراتيجية ضمنية مجحفة باعتبارها خطرا على الأمن القومي لتلك الدول قد يتسبب باقتطاع مساحات واسعة من أراضيها، في رقعة تضم أهم الخزانات النفطية و المائية في المنطقة.من الخطأ النظر إلى قضية الكرد في سورية بمعزل عن الإطار التاريخي لنضال كردي مليء بالوعود المخيبة للآمال، تعود جذوره لمعاهدة سيفر عام 1920 التي مثلت أول اعتراف دولي بحدود مبدئية لخارطة كردستان، أعيد اقتسامها في معاهدة لوزان الثانية عام 1923 إرضاء لتركيا الكمالية بدعم غربي. وفي عام 1946 قامت جمهورية مهاباد الكردية في أذربيجان الإيرانية واستمرت لأقل من عام، قوض أركانها الجيش الإيراني بعد انسحاب السوفيات. يستمر تاريخ القرن الماضي في سرد قصة نضال مؤلم، استغلت خلالها القضية الكردية كورقة سياسية يسهل التخلي عنها، ففي حين كانت إيران تدمر القرى الكردية على أراضيها وسورية تضطهد الكرد في شمالها الشرقي، كانت الأسلحة تعبر إلى كرد العراق من الأولى وكرد تركيا من الثانية، وفي الحالتين تم سحب الغطاء عن الكرد في تسويات لم تضعهم ضمن حساباتها. لقد نتج عن توزع الكرد إداريا ضمن أراضي عدة دول خصوصية ثقافية وسياسية تطبع المجموعات الكردية حسب الدولة التي تتبع لها، حيث تتنوع الأبجديات التي تكتب بها اللغة الكردية و تتنوع لهجاتها وتختلف مشاكلها الاجتماعية ومطالبها السياسية تبعا للحقوق القومية الممنوحة لها في كل دولة، لكنهم استمروا في النضال يجمعهم حلم واحد بوطن تحت علم كردستان. تضع القضية الكردية بثقلها في المشهد السياسي السوري، وتبذل قوى المعارضة المختلفة قصارى جهدها لاستقطابهم. وبين لامركزية الدولة التي تنادي بها هيئة التنسيق الوطنية، وتوسيع صلاحيات الحكم المحلي مع الاعتراف الدستوري بالقومية الكردية التي تعهد بها المجلس الوطني السوري، تتوزع أحزاب المعارضة الكردية. فيتحالف حزب الاتحاد الديموقراطي النسخة السورية من حزب العمال الكردستاني التركي- مع الهيئة ويسعى لفرض حل بالقوة على طريقة نظيره التركي، في حين أن المجلس الوطني الكردي يتبنى نهج الحوار مع الوطني السوري للحصول على التعهدات والضمانات لتثبيت الحقوق الكردية المشروعة. لا شك أن المجلسين الوطنيين الكردي و السوري الذي يحظى بشرعية دولية- يتمتعان بقبول أكبر ضمن شارعيهما خصوصا في فئة الشباب، لكن التباينات السياسية السابقة تفرض نفسها في الكواليس وسط مخاوف من تكرار نسخة سيئة من النموذج العراقي، تهدد بتعدد الأقاليم التي قد لا تقتصر على الكرد، في مساحة جغرافية ضيقة، ما قد ينجم عنه توزيع غير عادل لثروات البلاد وحدودها الجغرافية البرية والبحرية. يجب أيضا أخذ الخصوصية الكردية بعين الاعتبار في الحالة السورية، حيث لا يزيد تعداد الكرد عن 10في في أحسن تقدير و لا تتمتع تجمعاتهم الرئيسية بالاتصال الجغرافي، تركيا بدورها طرف ثالث في الأزمة، إذ لا يمكن تجاهل تأثيرها على قرار المجلس الوطني السوري أو تجاهل صراعها التاريخي ومخاوفها من الكرد على أراضيها، ما يجعل موقف المجلس الوطني السوري من القضية الكردية طرحا متقدما بحد ذاته، يقوم على تبني الممكن من الحلول.«لا أصدقاء للكرد سوى الجبال» عبارة شهيرة للملا مصطفى البارزاني، تشكل خلاصة تاريخية في الفكر الجمعي للشعب الكردي، ما يجعل الحذر المفرط في مناخ من عدم الثقة سمة عامة للشخصية السياسية الكردية، يجب على العرب أن يتفهموها. حق تقرير المصير للشعب الكردي هو قضية أخلاقية محقة، لكنها خارج صلاحيات المجلس الوطني السوري، وتقع على عاتق هيئة منتخبة لصياغة الدستور الوطني. المطلوب اليوم من جميع القوى التحلي ببعض الواقعية السياسية، وتقبل حلول تراعي الخصوصية السورية ولا تدمر كيانها كدولة ذات سيادة و قابلة للحياة. فالهدف المرحلي هو إقامة دولة المواطنة التي تتكفل بحل أزمة بين شعبين، لا يمكن اختزال تاريخهما المشترك بأخطاء من القرن الماضي، ساهمت فيها جميع شعوب المنطقة. طريف الخياط  [email protected]

عائشة اللوغاني

عائشة اللوغاني / لقطات في حياتي اكتشفها وقدرها
يوجع قلبي ما يحدث في بلدي من توتر وترقب وتأزيم وقلق، هل نعيش أزمة تواصل مع الآخرين، أم نعيش أمية نفسية وثقافية، أم لا نريد الاعتراف بأخطائنا ولا نريد أن نتعلم منها، أم ما هي الحكاية؟تأملت كثيراً بحالنا وبحثت في أصل المسألة فوجدت أن من أهم الأسباب بل أولها أننا نجهل قيمة ذواتنا، نعم... مهما كان الواقع مؤلما، أو سلبيا، أو سيئا عند البعض، ومهما تعطلت التنمية والمشاريع، ومهما كانت هناك من الاشكاليات، يبقى سر هذه الفوضى وفي الدرجة الأولى عدم اكتشاف وتقدير ذواتنا. القضية ليست فقط في وجود الفساد في البلد، وإن كانت هذه قضية، لكن القضية الأهم تلك الذوات التي تدير هذه الأزمات، الأزمة تتطلب وقفة مع الذات، نعيد فيها الاكتشاف والذي يشكل أهم مرحلة في إصلاح الوضع. قال جل وعلا «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، ولا يتأتى التغيير ما لم تتم عملية الاكتشاف هذه، إن هذا الاكتشاف هو الذي يحدد مسيرة الحياة المستقبلية وهنا تكمن خطورته، عندما أراقب ما يحدث بين الحكومة والمجلس والشعب أحزن بسبب طريقة التعامل مع هذه الاشكاليات، حظوظ الأنفس الخادعة تجلت بوضوح، وفرط الانفعالات تصدر في الحركة الحياتية والحديث بين الناس، وانتشار المعلومة الخاطئة والكاذبة شوش الأذهان فلم تعد قادرة على الإنصاف ورؤية الحق، بل وزاد البعض في أنه لا يريد معرفة الحقيقة لأنه وجد لذته النفسية في هذه الكذبة أو تلك، واختلط الصدق بالكذب. كل هذا وأكثر سمة الجو الذي نعيش، إنه جو أشد خطورة من الغبار الأحمر الذي غطى سماء الكويت منذ فترة، إنه جو يفتقد للهواء النقي.وكوني مرشدة ومدربة محترفة في المجال النفسي فإن ألمي أكبر وهمي أثقل، لذلك أقول لابد لنا من وقفة جادة مع ذواتنا نكتشفها ونتعرف على قدراتنا وإمكاناتنا ومواهبنا، وفي هذه الحال سوف يرتفع معدل تقديرنا لذواتنا، ويترتب على هذا التقدير الارتقاء في أخلاقنا وسلوكنا وطريقة تعاملنا مع كل ما يحيط بنا، هذا التقدير العالي يجعل العقل أكثر هدوءً، والنفس أكثر سلاماً وصفاءً مما يترتب عليه رؤية الحقائق، ومن ثم يأتي بعد ذلك وضوح الأهداف ووضع الخطط للإصلاح، وارتفاع معدل استيعاب الطرف الآخر وفهمه، وتعلو الهمم وتزيد المناعة النفسية مما يؤدي إلى زيادة الإصرار والاستمرار في خطة الإصلاح مهما واجهتنا من عقبات، وأعلم أن ذلك ليس بالأمر الهين ولكنه ليس مستحيلاً، كما أنه يحتاج من الوقت الكثير، فأصعب بناء بناء الذات البشرية المتوافقة مع محيطها الخارجي.اكتشاف وتقدير هذه الذوات نقطة البداية في أي نجاح في الحياة، الزمن يتسارع ولا وقت لدينا لنضيعه، فلننطلق جميعاً في رحلة الاكتشاف والتقدير. ولكم مني كل الحب والتقدير.عائشة اللوغانيالاستشارية والمدربة النفسية[email protected]

عائشة عبدالمجيد العوضي

عائشة عبدالمجيد العوضي / في العمق / «نصف قرن» من الانتظار... أين القرار؟
قضية لها جذور عميقة أطرحها بين يديكم... قضية ترسم بكل أحرفها مناشدة للضمير الإنساني، إنها قضية أليمة تنهمر لها العيون دمعاً ويتقطع لها القلب ألماً، صوّرت لنا الآلام والمآسي في أبلغ صورها، كيف لا وهي قضية متعلقة بالكرامة الإنسانية التي هي أصل حقوق الإنسان، إن من الطبيعي من يطّلع على هذا الملف الخاص بهذه القضية سيرق قلبه بالضرورة وليس من الطبيعي في شيء ما هو عكس ذلك! تلك القضية التي رُسمت بل نُحتت في قلب كل من يتمتع بضمير حي، إنها ليست قضية من نسج الخيال بل هي واقعية أشبه بالخيال! تصف أصعب سبل المعيشة وأضنكها، أحد أطراف هذه القضية فئة هُضم حقها في هذا البلد، والطرف الآخر هو هذا البلد الذي يحسده صديقه على دستوره وديموقراطيته! ولن أحدد في طرحي لهذه القضية أي الأطراف هو الجاني وأيهم المجني عليه تاركة لكم وحدكم بل لضمائركم الحكم! ولو عرضتم هذه القضية على طفل لاستطاع بكل بساطة أن يحدد الجاني من المجني عليه! وأستسمحكم عذراً قد تتبعثر مني المفردات وتتفلت من ذهني الكلمات ليس قصوراً مني بل لشدة حزني وألمي.إنها قضية «البدون في الكويت»، هؤلاء الذين حُرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية بإرادة من البشر، نعم بإرادة من هؤلاء الذين شغلوا المناصب فاتخذوها تشريفاً لا تكليفاً، فلم يكلّفوا أنفسهم عناء إحقاق الحق وإنصافه، إنها قضية الحقوق الإنسانية المسلوبة هذه الحقوق التي هي ضمانات ربّانية لكل البشر وهي هبة منه سبحانه إلى جميع خلقه ليس لأحد، مهما كان منصبه، الحق في التصرف فيها أو نزعها، إلا أن هناك من لا يستطيع بل لا يرغب في التمييز بين الحقوق الإنسانية وبين انعدام الجنسية فيخالف كل ذلك عامداً قاصداً تحت مزاعم وشعارات لا أستطيع تسميتها تسمية أرقى من كونها زائفة لا علاقة لها لا بضمير ولا بأمن ولا بقانون ولا بدين ولا بعرف... وأنطلق معكم لنقلب بعض أوراق الملف الحقوقي الخاص بــ«الطفل البدون» هذا الطفل الذي لم يتعلم من الدنيا سوى الفقر والجوع والدموع، وعند فتح هذا الملف سيفتح الحزن معه بابه على مصراعيه، لنستعرض معاً، بشكل مختصر، ما يعانيه هذا المخلوق البريء الضعيف، الذي ليس له أدنى ذنب في الظروف التي يعيشها فقد حرم هذا المسكين من أبسط ما يتمناه الطفل في عمره، نعم لقد حرم حتى من أن يلعب بألعاب تليق بطفولته، تخيل أيها الأب... أن يطلب منك طفلك البريء أبسط حقوقه الطفولية وهي لعبة زهيدة الثمن إلا أنك لا تستطيع إحضارها له، ألا يعتصر قلبك ألماً؟ ليس هذا فحسب بل حرم من أن يأكل الحلوى إلا في أضيق الحدود فهو يكاد ينسى ما هو طعمها، بل وحتى الأحلام باتت بعيدة المنال بالنسبة لهم فلا يكاد يحلم الطفل إلا ويكتشف أنه ليس له الحق في النعيم بتلك الأحلام، تصور حتى الأحلام باتت مسلوبة ليس لشيء وإنما بسبب حدّة الواقع فبمجرد أن يفتح عيناه يبصر واقعاً يرفضه فتتحول تلك الأحلام إلى كوابيس مزعجة، ويتوحّد حلمهم جميعهم بلا استثناء ليصبح حلمهم الأوحد هو التفات المجتمع إلى معاناتهم والكف عن عزلهم ونبذهم، ويصبح أقصى طموح ذلك الطفل «البدون» أن يرتدي ملابس المدرسة، وأن يجلس على مقاعد الدراسة، وأن يعرف كيف يكتب وكيف يقرأ، من المسؤول عن كل ذلك، من المُلام عن وجود (50.000) طفل «من البدون» تتراوح أعمارهم من (5 أعوام إلى 18 عاما) من دون تعليم في الكويت، أين حقوق هذا المخلوق البريء؟ هل من المعقول أن تضيع حقوقه وسط معمعة القانون والسياسة والأمن القومي!وليس ذلك فحسب بل تخيل أن طفلك الذي تتمنى له مستقبلاً زاهراً باهراً، أجبرتك ظروفك لزجّه بالشوارع وعند الإشارات المرورية ليبيع بعض الأشياء الزهيدة ويلبس ملابس رثة وينتظر شفقة الناس عليه ليعود فرحاً مسروراً بما جناه، بل ولا يسلم من مطاردة الشرطة له، في الوقت الذي ينام فيه أقرانه في منازلهم أو يخرجون للتنزه مع عائلاتهم ويلبسون من أفضل الملابس وأغلاها ثمناً، وما كان هذا التمايز لشيء إلا لسبب واحد وهو أن طفلك المحروم من أبسط حقوق الحياة هو من فئة «البدون».أسألكم طامعة بإجابة واضحة صادقة، يا من وقّعتم بمحض إرادتكم على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ما هو غرضكم، هل هو إنساني بحت أم «برستيج» أمام الدول الأخرى؟ يا من وقّعتم على نصوصه التي من بينها بل ومن أهمها هو (أن لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز......)، أين التطبيق ولو بنسبة بسيطة لبنود هذا الإعلان، ولنقل أنكم غير مؤمنين بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا ترون ضرورة في احترامه، فأين أنتم من الإعلان الإلهي لحقوق عباده الذي يعلو ويسمو على كل هذه الإعلانات والمواثيق والاتفاقات الدولية، وإن كنتم على يقين أن هذا الإعلان العالمي برقابته الدولية ليس ذا تأثير، فأين أنتم من الرقابة الإلهية!إلى متى هذه المعاناة المصحوبة بقدر عظيم من الإهانات، نصف قرن... نعم إنها (50) عاما وهذه الحقوق الإنسانية مسلوبة، ومن جهة أخرى هذه المشكلة تتفاقم وكأن الزمن كفيل بحلها إلا أنه وللأسف زاد تعقيدها، متى سنعترف أن هذه الفئة صاحبة حق إنساني كما بقية البشر؟ وكون أصحاب هذه الفئة بلا هوية فذلك لا يعطي الحق لأي كان سلبهم حقوقهم الإنسانية.ومني إلى أصحاب القرار، إلى متى ستستمر هذه المعاناة، إلى متى سيبقى الوضع متعسراً ومعلقاً ومثار للجدل داخل الأوساط المحلية والبرلمان الكويتي، إلى متى سيلتبس الحق بالباطل، إلى متى ونحن لا نمتلك الرؤية الواضحة الجليّة للمستقبل، أو قد يمتلكها البعض ويتعامى عنها، إلى متى هذا العمى التخطيطي وهذا العجز وعدم الجرأة في اتخاذ القرار، متى ستوضع نقطة النهاية لهذه القضية، والتي ستكون نقطة بداية حياة إنسانية كريمة لهذه الفئة؟ هل من المعقول أنه يصعب علينا أن نتجاوز كونهم وأصلهم وفصلهم و«بدونيتهم» ونصل إلى مرحلة من التجرد لا نتذكر فيها سوى أنهم بشر يحتاجون كما نحتاج لا يقلون عنا بشيء من الإنسانية.عائشة عبدالمجيد العوضي[email protected]

عادل حسن دشتي

عادل حسن دشتي / شقشقة / البهرة بين فتوى السيستاني وتلبيس العوضي
تصفحت كتاب «منهاج الصالحين» الذي يحتوي فتاوى المرجع الديني الكبير السيد علي الحسيني السيستاني، والذي يقع في ثلاثة مجلدات تجاوزت صفحاتها 1327 صفحة تتناول مختلف أحكام العبادات والمعاملات ولم أجد أي أثر للفتوى التي تحدث عنها الشيخ العوضي في مقاله، وانتقلت بعدها للموقع الرسمي للسيد علي السيستاني على الإنترنت، وبحثت فيه عن تلك الفتوى ملياً، ولم أجد لها أثراً كذلك، وبالتالي فالحديث عن هذه الفتوى وأي فتوى مشابهة ينطبق عليه الموقف الواضح والمعلن للسيد السيستاني من فتاوى الإنترنت وأي فتاوى تنسب إليه وليست موقعة منه أو ممهورة بختمه. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن ما نفهمه من هذه الفتوى الإنترنتية هو خلاف ما ذهب إليه الشيخ العوضي، فالنص يقول بكل صراحة إن «البهرة طائفة من الإسماعيلية»، والإسماعيلية حسبما نعرف طائفة إسلامية على مذهب الدولة الفاطمية التي حكمت مصر وشمال أفريقيا، وهم من بنى القاهرة وجامع الأزهر الشريف الذي خرَّج آلاف الدعاة والعلماء وما زالت مناراته شامخة إلى اليوم. ويضيف النص أن «هناك منهم من يظهر العداء لسائر الأئمة (عليهم السلام)، فإن أظهروا فهم نصاب نجسون، وإلا فلا يحكم بنجاستهم». وهنا يظهر التلبيس الخطير الذي حاول الشيخ العوضي أن يمرره على القراء ويحمله على السيد السيستاني، فالذي نفهمه من هذا النص العام أن من يظهر العداء لأهل البيت (عليهم السلام)، هو ناصبي سواء كان من طائفة البهرة أو أي شخص آخر. أما من يضمر ذلك العداء لأهل البيت (عليهم السلام) في نفسه فحسابه على الله من أي ملة كان أو أي مذهب، وليس كما ذهب العوضي في فهمه من أن ما خفي أعظم، وأن المسألة متأصلة عندهم، فهل شق العوضي عن قلوب ملايين البهرة في الهند واليمن والخليج ومصر وأفريقيا وعلم ما فيها ليحكم بعدها أن المسألة متأصلة لديهم وأن ما خفي أعظم، أم أن الأمر هو في ما خفي لدى العوضي، وأظهره في سلسلة مقالاته المتتالية عن البهرة؟ وإذا كان الشيخ الدكتور العوضي الذي نعده من أكثر الإسلاميين لدينا اعتدالاً وحكمة بهذه الطريقة والمنهجية في البحث العلمي في التعامل مع المخالفين، والذي لطالما سمعنا منه وقرأنا له عن ضرورة فهم الآخر قبل إصدار الأحكام المسبقة عليه، فماذا نقول عن منهجية النائب الدكتور وليد الطبطبائي مثلاً الذي يبدو أنه تأثر من زيارته الأخيرة لقصر المختارة في لبنان، وأخذ يتبع أساليب صاحبها في الإثارة عندما قال في تحريضه الشيعة ضد البهرة «إن البهرة يكفرون الشيعة». وله ولغيره نقول إن من كفرنا، فحسابه على الله سواء كان ذلك من البهرة أو من غيرهم، ولسنا ممن يقابل التكفير بالتكفير أو يجعلنا نبخس حق أحد، مصداقاً لقوله تعالى «يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون»، المائدة 8.وماذا يمكننا أن نقول كذلك في منهجية دكتور الشريعة الذي أفنى أعواماً خمسة من عمره في دراسة وتتبع طائفة البهرة، وهو الذي أخرج قبل أيام فلكياً كويتياً من طائفته لاختلافه معه فقط في هلال العيد، طالباً منه عدم الخوض في مثل هذه القضايا، الأمر الذي حدا بالفلكي الكويتي أن يصرح وعلى صفحات الصحف ثلاثاً بأنه على مذهب دكتور الشريعة، مما يعطي صورة واضحة للكثيرين من أن بعض الإسلاميين لدينا وفي ما يتعلق بنظرتهم لمن يختلف معهم مذهبياً، فإنهم متفقون بالجوهر ويختلفون فقط في طريقة عرض بضاعتهم والمظهر، ولا عزاء للوسطية، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.عادل حسن دشتيكاتب كويتي[email protected]