د. مفيد الصواف

د. مفيد الصواف / حتى لا يُغرِقَ الإصلاحُ سورية
عند التطرق إلى موضوع سورية في هذه الأيام يستغرب المرء هذا الاهتمام الذي توليه دول الغرب خصوصا الولايات المتحدة للتطورات. بل يمكن القول إن هذا الاهتمام يفضح النوايا الحقيقية لـ «المهتمين»، فالاهتمام المفرط يدفع إلى الاشتباه في أن أصحابه ربما لم يكونوا ينتظرون ما يحصل الآن فحسب وإنما كانوا في الواقع يترقبون نتائج ما خططوا له بالنسبة إلى سورية، ويبدو واضحا من ردات الفعل الأميركية المتوالية، وهي فاضحة كثيرا، ان الولايات المتحدة غير راضية عما حققت بالنسبة إلى ما تضمره لسورية. فهل توقف كثيرون عندما أعلنته الادارة الأميركية ومفاده أن سورية تعرف ما ينبغي عليها أن تفعل في المجال الإقليمي؟ما كان ملاحظا في هذا المجال أن وسائل إعلام كثيرة تورطت في حملة مكشوفة على سورية صار فيها كل شيء مباحا بما فيه أبسط قواعد العمل الإعلامي الموضوعي.لندع نظرية المؤامرة جانبا ونحن نحلل ما وصلت اليه الأوضاع في سورية. ولنفترض أن ما يحصل يتصل ولو جزئياً بما حصل في تونس ومصر وليبيا. ذلك أن الأوضاع في سورية لم تكن قريبة من المثاليات أبداً. لكن في الوقت نفسه يحق لنا التساؤل: لماذا تعمل جهات خارجية على إذكاء الأحداث في سورية على الرغم من تصاعد وتيرة الإصلاح في كل المجالات؟ ولماذا يرتفع سقف المطالبات مع ان القرارات الإصلاحية تجاوزت بكثير ما رفعه المشاركون في التظاهرات الأولى؟ ولماذا تلجأ جماعات إرهابية إلى استعمال السلاح ضد الجيش وقوى الأمن والمواطنين الأبرياء العُزل؟ ولماذا يتوازى التصعيد بين ما تقوم به جماعات سياسية في الداخل والخارج وأطراف دولية وكأن بين هذه الأطراف تنسيقا مدروسا جيدا؟الإصلاح في سورية مسيرة بدأت مع عهد الرئيس الدكتور بشار الأسد في عام ألفين بمبادرة منه لم تكن مدفوعة بأي ضغط خارجي وإنما كانت تنطلق من حاجات سورية خالصة حتى ترمي إلى النهوض بسورية في جميع المجالات. تلك المسيرة لم تكن مثالية. وقد شابتها مثالب كثيرة. لكن ألا يلاحظ أن الوضع الاقليمي الضاغط خصوصا بعد احتلال العراق جعل المحافظة على سلامة سورية هي الأولوية الأولى؟ لماذا تسدد الولايات المتحدة تآمرها على سورية على الرغم من أن سورية متقدمة على كثير من حلفاء واشنطن الاقليميين في مجالات عدة؟إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها في وضع يجعلها قادرة على أن تملي نصائحها، يمكننا أن نتساءل: هل أوفى الرئيس الأميركي باراك أوباما بما وعد به ناخبيه في حملته الانتخابية؟ وكيف يمكنه أن يفسر ابتلاعه الأكثرية الساحقة من تلك الوعود؟ بل يمكننا أن نسأل عن التغيير الذي وعد بأن يحدثه في الشرق الأوسط، وهل هذا التغيير هو الرضوخ من دون أي استحياء لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما أعلن هذا الأخير رفضه القاطع قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو من عام سبعة وستين؟لو كانت الإدارة الأميركية صادقة في الضغط على سورية من أجل الاصلاح لعرفت أنها أي هذه الإدارة أن الإصلاح لا يأتي بجرة قلم، فأين هو التغيير الذي حمله الرئيس الأميركي إلى شعب الولايات المتحدة في القضايا الداخلية والخارجية؟ وهنا يمكننا الاستناد إلى آخر الأرقام التي أظهرتها بيانات المؤسسات المتخصصة في الولايات المتحدة خصوصا في ما يتصل بالاقتصاد والبطالة وفرص العمل.نحن لا نُحّمِل الرئيس الأميركي مسؤولية حدوث الأزمة المالية العالمية التي انطلقت أساسا من بلاده، لكن يمكننا أن نتساءل: ماذا فعل حتى الآن حتى يغير السياسات الخاطئة والممارسات اللصوصية التي أغرقت الولايات المتحدة ومعها العالم في أسوأ أزمة اقتصادية منذ العام 1929؟الأخطر من ذلك أن توجد جماعات تستدعي التدخلات الأجنبية وفي مقدمتها التدخل الأميركي وهي تعرف مسبقاً أنه حيثما حل الأميركيون (سياسياً) في الأعوام الأخيرة حل التدمير والقتال ونزاعات لا تنتهي. فإذا كانت الولايات المتحدة خبيرة في إصلاح شؤون بلدان أخرى فلماذا لم تصلح أوضاع العراق وأفغانستان وهي التي احتكرت التدخل السياسي الخارجي فيهما مدة طويلة؟المطلوب الآن من سورية ليس الإصلاح. وإنما المطلوب هو رأس سورية تحت ذريعة مساندة ما يسمى «الربيع العربي». هذا في سورية. أما في المنطقة عموماً فإن المطلوب هو تطويع العرب حتى يتعودوا أن ينسوا أن لديهم قضية عادلة اسمها فلسطين. والتقسيم هو الطريق إلى التطويع. والحالات الأشد ظهوراً الآن هي ليبيا واليمن والسودان. أما الوضع في مصر وتونس فيبقى «باطنياً» و«عائماً» بانتظار انتهاء المرحلة الانتقالية. وإلى ما بعد الدول المذكورة آنفاً ماذا يمكن أن يحصل في دول عربية أخرى معروفة بتنوع مذهبي وعرقي وبتاريخ لا يخلو من صراعات سابقة؟الحرية شعار رفعه متظاهرون في سورية كثيرا. لكن هل تمكنوا من رفعه في ظل غياب الحرية؟ أليس الحوار الذي أطلقه الرئيس الدكتور بشار الأسد هو في نهاية المطاف حوار بين اطراف متعددة الاتجاهات السياسية؟وهل المقصود بالحرية هو ان تستشري الفوضى في سورية؟ لمن يجهل او يتجاهل نعيد تذكيره بأن التركيبة الداخلية في سورية مختلفة تماماً عما هو موجود في مصر وتونس، والوضع الديموغرافي في سورية هو اقرب لما يوجد في لبنان والعراق من حيث التنوع الديني والمناطقي، في لبنان يوجد الكثير من الحرية، لكن ما هي نسبة الديموقراطية الحقيقية؟ ألم يقل الرئيس سليم الحص ان في لبنان كثيراً من الحرية وقليلاً من الديموقراطية؟ والعراق الذي ينتقل من ازمة الى اخرى.هل يساعده التدخل الاجنبي في حل خلافات تبدو تسويتها مستحيلة؟النظام السياسي في سورية قدم ارضية صلبة للبدء باصلاحات حقيقية تقوم على الحاجات الفعلية للشعب السوري، لكن الرد على الاصلاح بمزيد من التصعيد الفوضوي بل الأمني يتطلب اعادة النظر بسرعة في الاصلاح السياسي بل يتطلب ابطاءها والتركيز بدلاً منها على الاصلاح الاداري والاقتصادي الذي يمكن ان يشمل الاكثرية الساحقة من شعب سورية، ذلك ان مواصلة الاصلاح السياسي بهذه السرعة يمكن ان تنطوي على تهديد استقرار سورية والتضحية بكل شيء بما فيه الاصلاح، وربما تصبح سورية لاسمح الله بلداً غير قابل لحكم مركزي يحفظ وحدتها. أفلم يحدث ذلك في لبنان؟ ولما كان الشيء بالشيء يذكر، افلم تساعد سورية بنظامها السياسي المعروف في منع تقسيم لبنان؟ افلم تساعد في استعادة وحدة مؤسساته بما فيها الجيش والحؤول دون طغيان فئة على اخرى؟الاستقرار هو الاولوية الاولى، من بعده يمكن استكمال الاصلاح، ذلك ان اطلاق الاصلاح بلا اي ضوابط يمكن ان يؤدي الى نقيض المرجو، افلم يحدث ذلك في الاتحاد السوفياتي السابق المعروف بتنوعه عرقياً وقومياً ودينياً وجغرافياً هل بقيت البيريسترويكا (اعادة البناء) والغلاسنوست (الشفافية) بعد ميخائيل غورباتشوف؟وماذا اعقب انهيار الاتحاد السوفياتي من حروب في القوقاز وآسيا الوسطى لم تنته اثارها بعد؟ افلم تتمكن الصين من تلافي انهيار مماثل على الرغم من انها تحتوي مثل ذلك التنوع بفضل ضبط وتيرة الاصلاح؟ما يوصف بأنه معارضة سورية ينبغي التوقف عنده بهدوء، وافضل تعليق على طبيعتها هو ارتباطاتها الخارجية وردة فعل اطرافها على مرسوم العفو العام.فماذا تريد اكثر من ذلك؟ ردة فعلها كانت تتجاوز الاصلاح الى المطالبة باسقاط النظام، فهل تملك برنامجاً يمكن ان يحفظ الاستقرار في سورية والوحدة الوطنية؟ربما كان مؤتمر انطاليا دليلاً قوياً على طبيعة المعارضة، فماذا يجمع بين اطرافها غير التطلع الى السلطة؟نظام الحكم في سورية قدم الكثير في الفترة الاخيرة مما لم يقدمه اي نظام في دولة اخرى، فماذا يريد اللاعبون على عواطف شعب سورية؟ وهل ينبغي على النظام وحده ان يقدم كل شيء وان يكتفي الآخرون بمطالبات لا تنتهي؟ افلم يقل الرئيس الاميركي الاسبق جون كينيدي: لاتسألوا وطنكم عما يمكن ان يقدم اليكم وانما اسألوا انفسكم عما يمكن ان تقدموه الى الوطن.ان ما يحدث في سورية ليس ثورة بأي حال وانما هو اقرب الى الثورة المضادة التي تحمل برامج ليس لها اي صلة بالاصلاح، والمطلوب في الوضع الحالي هو المزيد من الحزم لمصلحة سورية كلها، واسوأ ما يمكن ان يأتي به الاصلاح هو ارضاء فئات لا تسعى وراء خير سورية وانما تسعى وراء برامج فئوية خارجية المنشأ.الشعب في سورية ونظام الحكم في مركب واحد لا ينبغي ابداً المساومة على سلامته.د. مفيد الصوافعضو اللجنة الإدارية لجمعية الأطباء الأميركيين العرب

د. ملك الرشيد

د. ملك الرشيد / مخرجات التعليم ... خارج حسبة الاعتماد الأكاديمي! (1-3)
| د. ملك الرشيد |رئيسة مكتب الاعتماد الأكاديميكلية العلوم الاجتماعيةحظيت جامعة الكويت منذ إنشائها في عام 1966م بسمعة طيبة بين شقيقاتها من الجامعات على المستوى الإقليمي الخليجي كونها من أولى الجامعات وأوسعها قاعدة تخصصية بالمنطقة آنذاك. وسرعان ما توافد إلى تلك المؤسسة الفتية العشرات بل والمئات من الإخوة الأشقاء طلابا للعلم وسعاة للمعرفة ذات التعددية الفكرية والتي كانت الجامعة تمثلها بمن فيها من أفضل الأساتذة من أطياف الفكر وميادين الفلسفة على تنوعها. ومع مرور الزمن وبرغم تعالي أصوات المشككين بمستواها الأكاديمي ممن لديه حجة أو من استلذ بلعبة البحث عن الأخطاء السبعة... استمرت جامعة الكويت بالاحتفاظ بتلك الخصوصية في المكانة وإن أصابها ما أصاب مؤسسات الدولة قاطبة من فتور في التقدم وعرقلة لجهود التنمية نتيجة لفقدان بوصلة التخطيط السليم. فلا زال خريجوها تُفتح لهم أبواب أعرق الجامعات العالمية للقبول في برامج الدراسات العليا. وعلى سبيل الحفاظ على هذا التاريخ المشرف والسمعة العبقة دأبت الجامعة بمختلف كلياتها وبرامجها على الالتحاق بركب ما يعرف بـ «عجلة الاعتماد الأكاديمي العالمي». الاعتماد الأكاديمي يعني باختصار خضوع المؤسسة التعليمية لشروط ومعايير محددة للجودة تصوغها مؤسسة عالمية ذات باع في المجال التعليمي الأكاديمي بحيث توجه تلك المعايير والشروط جهود تلك المؤسسة ومواردها وإمكانياتها الحالية نحو ضمان مخرجات تعليم ترقى للمستوى العالمي أكاديميا وفلسفيا وخدماتيا لتواكب التوجه العالمي لتعزيز التدريب ورفع المستوى المهاري عن طريق خلق الموقف الإيجابي من الحياة والعلم بالإضافة إلى استيفاء متطلبات سوق العمل، كما وتضمن الاستفادة من تقييم الوضع الحاضر-من طلبة ومناهج وبرامج علمية وموارد بشرية ومادية- لاستشراف عقبات المستقبل وتذليلها عن طريق التخطيط السليم المبني على عمليات التقييم الدورية والمستمرة. ولا يسعني هنا استعراض التاريخ التفصيلي لجهود ونتائج كليات جامعة الكويت المختلفة لنيل شهادات الاعتراف أو الاعتماد العالمي هنا، ولكن يجب الإشارة إلى أن الكليات العلمية كالهندسة والعلوم والتطبيقية كالعلوم الإدارية سبقت مثيلاتها من العلوم الإنسانية في تتويج تلك الجهود لربما لاختلاف معايير التقييم لكل منها. الحديث هنا عن كلية العلوم الاجتماعية والتي أنشئت عام 1998 وتضم خمسة أقسام علمية هي: علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية والذي يطرح برامج البكالوريوس في كلا التخصصين بالإضافة إلى تخصص مساند في الأنثروبولوجيا، العلوم السياسية وعلم النفس و الجغرافيا ويطرح كل منهم برنامجي البكالوريوس والماجستير، وعلوم المكتبات والمعلومات والذي يطرح برنامج ماجستير فقط. بدأت الكلية مسيرة جهودها نحو الانضمام لشقيقاتها من كليات جامعة الكويت الأخرى ممن سبقها بنيل الاعتماد الأكاديمي منذ ما يزيد على العشر سنوات بتشكيل اللجان على مستوى الأقسام العلمية وتكليفها بإجراء التعديلات اللازمة والاستحداثات المطلوبة على صحائف تخرج جميع التخصصات الأكاديمية استنادا لآراء مجموعة من المحكمين والاستشاريين الدوليين الذين استقدمتهم الكلية أو الجامعة لهذا الغرض. تعددت بعثات الاستشاريين ما بين مختصين بحقل معين مثل خبراء علم النفس والخدمة الاجتماعية على سبيل المثال، وبين مختصين في مجال عمليات الاعتماد الأكاديمي بشكل عام كتعاون كلية العلوم الاجتماعية مع المؤسسة الأميركية للعلوم الإنسانية American Academy for Liberal Arts AALE بعد أن سبقتها كلية الآداب بالتعاون وأثنت على معاييرها الأكاديمية للامتياز والتطور. شخصيا، انضممت إلى جهود عملية الاعتماد الأكاديمي فور التحاقي بالعمل بعد عودتي من بعثتي الدراسية في عام 2004، وقتها كانت مجموعة محدودة العدد- من أعضاء الهيئة التدريسية المتفانين بالكلية تتولى الإشراف على تلك الجهود كل في مجال قسمه العلمي وتخصصه الأكاديمي كفريق بقيادة العميد المساعد للشؤون الأكاديمية آنذاك. عندما طُرحت فكرة التعامل مع المؤسسة المذكورة للمرة الأولى، راودت مجموعة من أعضاء الفريق وأنا أحدهم وبشدة- الشك بمدى مواءمة المؤسسة لخبرات الكلية كونها أكثر قربا من تخصص الآداب وليس العلوم الاجتماعية. ولكن سرعان ما خضع الجميع للأمر الواقع باستمرارية التعاون مع المؤسسة نتيجة لضغوط جامعية بضرورة الالتحاق بركب من نال الاعتراف الأكاديمي قبلنا. حينها... أعدنا مراجعة معايير المؤسسة بحثا عن القناعة الأكاديمية للاستمرار بالعمل معها، فوجدنا أنها مؤسسة تنتهج الاعتماد على تنمية مجموعة من «المهارات الحياتية » للطلاب بما يكفل خلق إنسان شغوف بتعليم الذات حتى بعد سنوات الدراسة الجامعية. فشملت المعايير ضمن أخريات- تنمية التفكير المنطقي والتحليل النقدي، تنمية مهارات التواصل واللغة، تنمية مهارات البحث والتقصي العلمي، تنمية روح التقبل للتعددية الفكرية والثقافية وغيرها... أهداف لا يستغني عنها أي برنامج تعليمي، فبادرنا باستكمال العمل على تلبية متطلبات المؤسسة بعد قبولنا لها كجهة تحكيم لبرامج الثقافة العامة بالكلية وكموجه لمواردها ورؤيتها، وقبولها للكلية كعضو مرشح للاعتماد.

د. وائل الحساوي

د. وائل الحساوي / نسمات / لماذا يكره العالم أميركا؟!
د. وائل الحساويمن أشهر الكتب التي تم تأليفها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتمت ترجمته إلى أكثر من 22 لغة هو كتاب «لماذا يكره العالم أميركا» لمؤلفيه الغربيين «ضياء الدين سردار» و«ميريل وين ديفيز»، يبين فيه الكاتبان بأن أعداد المنتقدين الأميركيين لأميركا وسياستها وأفعالها وأساطيرها الخرافية كبير، ولكن المشكلة تتمثل في تهميش وتغييب هؤلاء عن التيار الرئيسي للخطاب الاميركي، وذلك بسبب تضييق نطاق أفق الحوار الوطني المحدود أصلا، بالتزامن مع الرقابة الذاتية التي تبنتها وسائل الاعلام الاميركية، وقد اعترف مقدم البرامج الاميركي الشهير (دان رادز) من محطة (CBS) بأن الأميركيين لم تتح لهم معرفة كيف تبدو أميركا أمام العالم، وان مجتمعهم المفتوح عانى من حرمان شديد من التقارير الاخبارية والنقدية والاستقصائية، وعانى من معلومات ناقصة ومشوهة ومنحرفة.وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة «انترناشيونال هيرالد تريبيون» الاوروبية كانت آراء 58 في المئة من المستفتين من غير الأميركان بأن سياسات واشنطن تعتبر السبب الرئيسي في اثارة مشاعر السخط والغضب ضد الولايات المتحدة، بينما رأى 90 في المئة من الأميركان بأن قوة بلدهم وثروتها هما السبب وراء كره العالم لهم.ويلخص الكاتب الشهير «روبرت فيسك» مشكلة عدد كبير ومتزايد من الاميركيين في محدودية التنوع في الرأي الاميركي، والذي يعكسه الخطاب السياسي للحكومة، والكونغرس ووسائل الاعلام، وكثيرا ما يبدو داخل الولايات المتحدة ان أصعب عنوان للجدل والحوار هو فكرة اميركا ذاتها ومشكلاتها ما يمثل السبب الرئيسي للحنق والبغضاء والعداء وحتى الكراهية فيما وراء حدود أميركا (أي انهم لا يرون إلا مشاكلهم).عندما قرأت ما نشرته الصحف الكويتية بالأمس عن الاستطلاع الذي أجري على الشعب الاميركي، وان 12 في المئة من الاميركان يرون بأن الكويت مركز للارهاب، لم استغرب ذلك لأن الكثير من الشعب الاميركي مغيب عن العالم ولا يدري ما يدور فيه، بل انه قد اسلم زمامه لمجموعة من السياسيين يتحكمون فيه، ولا شك اننا كذلك نتحمل جزءا من التقصير في ايضاح الحقائق للشعب الاميركي وللعالم كله، لكن الواجب على حكومة الولايات المتحدة ان تبدد تلك النظرة الخاطئة لدى شعبها لا سيما وانها تكرر في كل مناسبة بأن الكويت تعتبر حليفا استراتيجيا مهما لديها.كذلك فقد تعجبت من تحرك الكونغرس الاميركي لاصدار قرار يدين فيه تركيا لابادتها الارمن في بداية القرن الماضي، فما فائدة هذا القرار وهم يرون تركيا تسعى جاهدة للتقارب مع الغرب؟! ولماذا ينسى الاميركان ما فعلوه تجاه الهنود الحمر من ابادة جماعية، ثم في اليابان وفيتنام، وحاليا في أفغانستان والعراق وسجن غوانتانامو سيئ الذكر وغيرها؟!إن المشكلة هي أن المنظار الذي ينظر به الأميركان للعالم الخارجي قد تم تفصيله بطريقة لا تبرز الا ما يريده راسمو السياسة الخارجية حتى وان أضرت بمصالح الولايات المتحدة وتسببت في الازمات مع بقية الشعوب!د. وائل الحساوي[email protected]

د. وليد التنيب

د. وليد التنيب / قبل الجراحة / تطبيق النظام
| بقلم الدكتور وليد التنيب |هل فكرت من قبل أو الآن أو هل خطر في بالك من المسؤول عن النظام؟أو من المسؤول عن تنبيهك أنك مخطئ ويجب أن تطبق النظام؟أو أن هذا الشخص قد يوقع عليك عقوبة بسبب عدم اتباعك للنظام؟هل أنت معجب بحال البلد والنظام المطبق، أعني تطبيق النظام؟إن احترام حقوق الآخرين موضوع تكلم به الجميع وناقشه معظم الكتّاب لمرة أو لمرات عديدة.موضوع نوقش في البرامج التلفزيونية والإذاعية.نوقش الموضوع وشبع نقاشاً حتى أصابته التخمة وما زال الشعب لا يحترم القانون ولا يحترم حقوق الآخرين...الكبير والصغيرالمواطن والوافدالمرأة والرجلالمثقف والجاهلالسيد والخادممعظم من ذكرت لا يحترم القانون أو لا يحترم حقوق الآخرين في هذا البلد...ولكن خارج البلد - كما تصلنا أخبارهم وتصلكم أيضاً - فهم من أفضل من يحترم القانون ويعطي الآخرين حقوقهم. وإن كنت أشك بذلك، ولكن هذه هي الأخبار التي تصل!أردت أن أجري تجربة: لماذا نحن لا نحترم القانون ولماذا نحترمه؟قررت أن أذهب إلى مطعم المأكولات السريعة في الجمعية، وللعلم فهي جمعية من جمعيات المناطق الداخلية الشهيرة...وقفت أمام هذا المطعم المتخصص بالمأكولات الهندية.كان دوري الثالث، وأمامي مواطن وبعده وافدوأتى بعدي مواطن شاب لم يحترم الدور... لم أتدخل بالموضوع، فهي تجربة وتركت الأمور تسير...لم يحترم هذا الشاب الدور وذهب أمام الدور وطلب ما يريد.للغرابة، أن الشخص المسؤول عن البيع في المطعم كان يعلم من أتى أولاً، ولكن بنظرة تدل على عدم الاكتراث أو «الاستعباط»، أعطى هذا الشاب ما يريد!بعدها أتى وافد من جنسية البائع نفسها، وللأسف اعطاه ما يريد من دون أي احترام للدور...بدأت أفقد أعصابي، ولكن يجب أن أتحمل، فهي تجربة ويجب أن أعرف النهاية لهذه التجربة المذلة...بدأت أنظر داخل المحل لعلي أجد مسؤولاً...فعلاً كان هناك رجل جالس تدل هيئته على الوقار والاحترام...نظرت إليه لأرى رد فعله فقد رأى ما حصل مثلي...ولكنه تمتم بكلمات للعمال الذين يعملون معه...اعتقدت أنه طلب منهم تنظيم الدور واحترام الزبائن...ولكن أحد العمال ذهب وأتى بالشاي لهذا المسؤول!بقينا نحن الثلاثة وأتى شخص و قف رابعاًهنا أتى رجل الأمن في الجمعية، وقلت لنفسي فُرجت، فهذا رجل الأمن وسيحفظ حقي ودوري والآخرين.وللأسف، مرة أخرى قام رجل الأمن بتجاوز الدور وأخذ ما يريد من البائع ولم يحترم أحداً...في هذه اللحظة حضر رجل أمن ثان... يبدو أنه وقت الأكل لرجال الأمن.رجل الأمن الثاني كان على خلق.بدأ بالسؤال من أين يبدأ الدور وأخذ يتصرف كأنه ينظّم الوضع وذهب بعدها للشباك وطلب من البائع ما يريد وأخذه وذهب وتركني مع تجربتي!هنا تحرك الرجل الوقور في الداخل، أو قل المسؤول من مكانه... يبدو أنه هذه المرة سينظم الدور ويطبق القانون بنفسه...ولكنه ترك المحل ورحل من الباب الخلفي للمطعم!أخيراً تحرك الدور وأصبحت الثاني في الترتيب...هنا حضرت إحدى السيدات ويبدو أن السيدات في مطاعم المأكولات السريعة لا يقفن بالدور أبداً، هذا ما استوعبته مما حصل...في هذه اللحظات حضر شاب صغير وقف خلفي، ولكن بسرعة البرق حضرت أمه و طلبت منه أن يتخطى الدور، وأسمعته كلمات من قاموسها اللغوي المحتوي على أنواع جديدة عليّ من كلمات قلة الأدب و السباب!إنها حقاً تجربة قاسية ومملة... أن تمتهن كرامتك والكل لا يحترمك وإن كان مطعم مأكولات سريعة...والكل يتخطى الدور والبائع ومساعده يريان كل شيء ولا يفعلان أي شيء للتنظيم. والرجل الوقور تركنا وذهب، وإن كان حضوره مثل غيابه لا يساوي شيئاً!بدأت أدرس الحلول المطروحة لي الآن....الحل الأول أن أترك المحل ولا أشتري منه، أي أعاقبه أو أقاطعه.الحل الثاني أن أدخل في نقاش وصراخ مع الجميع، وقد يصل إلى السباب واستخدام الأيدي ضدي.الحل الثالث أن أصبر والله كريم.قررت أن اكمل التجربة وأخيراً أصبحت الأول...في هذه اللحظات، حضر وافدون تدل هيئتهم على أنهم عمال بناء...وقفوا خلفي، أحسست بالانتصار.أخيراً وجدت شخصاً لا يتخطى الدور.أخذت ما أريد من هذا المطعم...قررت أن أعيد التجربة في جمعية ثانية بمنطقة راقية أكثر من الأولى...ولكن للأسف، كانت النتائج مخزية أكثر من التجربة الأولى.وهنا قررت أن أعيد التجربة، ولكن عند الخباز...كان الخباز رجلاً تدل تعابير وجهه على قسوة الحياة والشقاء...كان ترتيبي الرابع في الدور...في البداية حاول أحد المواطنين الشباب تخطي الدور، ولكن نظرة الخباز وكلماته له ألزمته الدور...لاحظت وجه الخباز مرة أخرى وكانت القسوة مازالت، ولكن خُيّل لي أنه يبتسم. لماذا خُيّل لي ذلك؟ بالحقيقة لا أعلم... يبدو أنني أنا الذي يبتسم لانتصار القانون.بعدها أتى رجل أمن و حاول باستعباط واضح أن يتخطى الدور، ولكن للمرة الثانية ينتصر الخباز و يعيده إلى الدور...وتزداد ابتسامة الخباز أو ابتسامتي، بالحقيقة لا أعلم!هنا أتت سيدة، وللحق كان الخباز منظماً، فهناك دور للرجال وآخر للنساء... فهو يشجع عدم الاختلاط ويطبقه أفضل من الهيئات التي عندها قوانين لمنع الاختلاط في البلد.بدأت السيدة بالكلام بصوت عال وتطلب منه أن يعطيها ما تريد بسرعة...يبدو أن الصوت العالي سينتصر كالعادة وسيرضخ الخباز، فقد تعلمنا من تجربة حكومتنا وبرلماننا أن الصوت العالي ينتصر دائماً، ودائما ما ترضخ الحكومة للصوت العالي، أو هكذا أفهم الأحداث...رد عليها بأنها هنا ليست الأولى في الدور، وهناك أناس قبلها، وكونها سيدة، فهذا لا يعني أن تتخطى دور الناس... فالكل عند هذا الخباز سواسية.يبدو أن هذا الخباز متمرس وسياسي محنّك، وإلا كيف انتصر على سياسة الصوت العالي ولم تنتصر الحكومة بكل وزرائها؟ أو هكذا خُيّل لي... أو هكذا أفهم الأحداث....محاولات عديدة من كل الأجناس حاولت تخطي الدور، ولكن الخباز كان لها بالمرصاد، وكأنه يقول للجميع: «القانون سيطبق على الكل واحترام النظام شيء أساسي لتأكل الخبز».إذاً الناس بطبعهم لا يخافون من القانون ولا يهابونه، ولكنهم يخافون من الشخص المسؤول عن تطبيق القانون...فإن كان هذا الشخص حازماً، مصرّاً على مبدئه ومصرّاً على تطبيق القانون، فإن الجميع سيطبّق القانون ويحترم النظام.أما إذا سُلِّم أمر تطبيق القانون إلى شخص ضعيف الشخصية وفاقد للأخلاق ومحب لذاته، فإن القانون لن يطبق وسيفتقد النظام وتعم الفوضى في المكان...هنا فقط استوعبت لماذا يقال إننا نطبّق القانون خارج البلد ولا نحترمه في بلدنا.ما رأيك أنت؟

د. ياسر الصالح

د. ياسر الصالح / وأيضاً...يا سمو الرئيس
خاطبنا في مقال سابق سمو رئيس مجلس الوزراء بـ«ماذا لو كان يعلم» ما تفعله أم عادل وزيرة التعليم العالي بالتعليم العالي، ولكننا وجدنا وقد عادت وزيرة، رغم ما أجمعت عليه نقابات العاملين في التعليم العالي، وهم الممثلون الشرعيون للدكاترة الاساتذة والباحثين في الجامعة والتطبيقي ومعهد الأبحاث من أن الوزيرة أم عادل لا تصلح أن تكون وزيرة. ولكننا لن نيأس من الإصلاح رغم ما نشعر به من إحباط...في هذا المقال سنتطرق، كما وعدنا، لممارسات رأس الهرم في مؤسسة التعليم العالي التي كنا قد كتبنا عنها في مقالات سابقة، فقد ذكرنا بأن مدير هذه المؤسسة كان قد تم تعيينه «بليل» وأثناء سفر وزير التعليم العالي السابق وبدفع من وزير تأزيم رحل بفيتو لـ«التكتل الشعبي» قبل الأزمة الوزارية الأخيرة، ووزير آخر رحل بعد إعفائه أخيراً، مدير هذه المؤسسة الذي تم تهريبه ليجلس على رأس الهرم فيها أدخلها في نكبات متتابعة حتى غدت في خلال الأشهر المعدودة من عهده الميمون شغلاً شاغلاً لأعضاء مجلس الأمة وخصوصاً للجنتي الشكاوى والتعليم، وكذلك لأجهزة المحكمة الادارية وقضاتها، ولمحرري شؤون التعليم العالي والمحليات في الصحف، وكذلك لكتاب الرأي وأخيراً لفضائية «الراي»، فما هي هذه الكوارث والنكبات التي سببها هذا المدير؟بالطبع، لا نستطيع إلا أن نذكر أمثلة في مقالاتنا، وسنترك الكثير الباقي، والذي قد لا يقل كارثية، إلى ملفات الاستجواب التي علمنا بأنه يتم إعدادها من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة وبحماسه شديدة، فرغم ما مارسه هذا المدير من تعديات على حقوق أعضاء هيئة التدريس في غصب حقوقهم في المناصب الإشرافية وإغداقها على المحاسيب، فإن أكبر جرائمه تكمن في أنه أخذ يلاحق من اعترض منهم، وذلك بتشكيله لجان تحقيق صورية لتحقق في تهم مفتعلة من قبيل «أن فلان من أعضاء هيئة التدريس لا يسلم على فلان»، فيقوم المدير بتحويل هذا المعارض الذي «لا يسلم» إلى التحقيق، أو أنه يقوم بتحريض شخص أو أكثر من محاسيبه من حملة الدرجات العلمية الأدنى، بكالوريوس مثلاً، ليتقدموا بشكوى كاذبة على دكتور أعلى منهم بالدرجة العلمية يشغل منصبه التدريسي منذ أعوام طوال، وذلك بتهمة أنه يعمل في مجال غير تخصصه فيقوم بتحويله للتحقيق في خطوة مكشوفة لا يمكن أن تمر على المحكمة الادارية أو لجنة التحقيق البرلمانية، أو أنه يقوم بتحويل بعض المعارضين من النقابيين من ممثلي أعضاء هيئة التدريس للتحقيق وإصدار الأحكام التعسفية ضدهم، كمثل أنهم «غير أكاديميين» رغم أنهم حملة لشهادة الدكتوراه من أفضل الجامعات العالمية، وأمضوا في وظيفتهم ما يناهز العشرين عاماً، ولهم أبحاث منشورة على المستوى العالمي، ولا نود هنا في هذا المقال البحث في المؤهلات الأكاديمية لهذا المدير ومستوى الجامعات التي تخرج منها أو المستوى العلمي للمطبوعات والدول التي نشر فيها أبحاثه، والتي سنكشفها في وقت آخر، وسنكتفي في هذا السياق بأن نطرح عليه السؤال التالي: هل تكفي المؤهلات التي يحملها هو الآن لتعيين شخص بمنصب عضو هيئة تدريس عادي في المؤسسة التي يديرها، ناهيك عن تعيينه بمنصب مديرها العام وهي إحدى أكبر مؤسسات التعليم العالي؟هذا المدير تمادى حتى وصل به الحال ليتشفى بأقارب أعضاء هيئة التدريس المعارضين، أبناءهم وبناتهم ممن يدرسون في المؤسسة نفسها، ليفتعل المشاكل لهم ويحولهم إلى لجان التحقيق الصورية كآبائهم ويطبق عليهم عقوبة «الحرمان» من درجاتهم، والذي هو في تقديرات الطالب الرسمية يعتبر أسوأ من الرسوب، وهذه الممارسة أي التشفي بالأبناء والبنات، لم نعهدها من أخلاق الكويتيين الذين يربأون عن إشراك الأبناء والعائلات في خلافاتهم الادارية أوحتى الشخصية، ولكن بماذا عسانا أن نعلق...فكل إناء بالذي فيه ينضح...هذا كله بالإضافة إلى ظاهرة شكاوى التزوير في الدرجات التي استشرت في عهده وكذلك مشاركته الشخصية في تمرير ترقيات غير مستحقة للمحاسيب كترقية «البرفوسور» التي تحدثنا عنها في مقال سابق وغيرها كثير، وكلها تجاوزات موثقة وتوجد أسئلة برلمانية عنها أو شكاوى للنيابة، ولكن ما يميز عهد هذا المدير بالذات هو ما يبدو كأنه تشجيع الممارسات اللاأخلاقية، وسنضرب مثالاً، ولن ننفي أو نثبت علاقته بما أثير أو يثار في الاعلام في هذه الأيام عن حالات قد تكون مشابهة...الواقعة تقول إن أحد العاملين في المؤسسة تم كشف أمره للإدارة بأنه ضبط متلبسا بممارسة الرذيلة وحيازة المواد المخدرة من قبل جهات رسمية (شرطة الآداب) في بلد إقليمي، وأن هذا الشخص قام بالكشف عن واستخدام صفته الأكاديمية وانتسابه للمؤسسة، وذلك في محاولة منه لطلب تخفيف العقوبة عنه، وهي خطوة تتسبب بلا شك بتشويه سمعة هذه المؤسسة، وربما سمعة منتسبيها كذلك في الخارج، ولكن وبعد اطلاع إدارة المؤسسة على تفاصيل هذه القضية، وعلى شواهد لممارسات لا أخلاقية أخرى يقوم بها هذا الشخص في مجال العمل من مسجات وبلوتوث وصور توضح وتبين كلها السلوك المشين الذي يمارسه هذا الشخص ويعيشه، فماذا يفعل هذا المدير؟ ما فعله المدير هو أنه أسبغ على هذا الشخص منصباً إشرافياً كان مستحقاً لغيره من ذوي السمعة والسلوك المحترم  بالإضافة إلى الأقدمية في التوظيف وعلو الدرجة العلمية... بالطبع تصرف هذا المدير غريب... ولكنه سيزداد غرابة... فبعد فترة من تعيين هذا الشخص في المنصب الاشرافي، ورغم ازدياد الشكاوى ضده ووصولها إلى الوزيرة ولمجلس الأمة، ورغم ذلك يتم إرسال هذا الشخص في مهمة سرية خارج البلاد، ونقول «سرية» لأنه غادر البلاد وتغيب عن العمل من دون إصدار قرار رسمي معلن كما هو متبع في العادة، وبالإضافة إلى عدم الإعلان تم نفي الإدارة علمها بسفره عند السؤال من قبل أعضاء  في القسم الذي يعمل فيه، ولكن عندما ووجهوا بمعلومات منافذ المطار ما كان منهم إلا أن قاموا بخطوة أثارت الريبة، وهي إصدار قرار بأثر رجعي عن مهمة رسمية يقوم بها هذا الشخص خارج البلاد من دون توضيحات إضافية، ولكن ما هي طبيعة هذه المهمة؟ بقي الأمر سراً إلى أن كشفه الشخص نفسه في تصريح لإحدى الصحف بعد أسابيع...مهمته «السرية» التي أرسله فيها مدير المؤسسة هي للتعاقد مع سيدات «فنانات» من إحدى دول الاتحاد السوفياتي السابق ليقوموا بتدريس بناتنا وأبنائنا «الفن»...علماً بأن هذا الشخص كان قد وظف قبل أشهر وبموافقة المدير بعض «الفنانات»، كذلك من إحدى دول أوروبا الشرقية...طبعاً كلتا الدولتين، مع احترامنا لشعوبهما عموماً، إلا أنهما تشتهران عالمياً بتصدير «فن الوناسة».لا شك بأن هذا المدير وضع نفسه من خلال هذه الممارسات في موضع الشبهة، وإلا كيف يمكن تفسير هذا السلوك المريب كله؟ لا ندري ماذا نقول بحق من ائتمنه أهل الكويت على أبنائهم وبناتهم، وهل كان ليقبل وضع بناته وأخواته في مثل هذه الأجواء مع أشخاص من هذا القبيل، وهل وضعه العائلي سيكون طبيعياً لو علمت زوجته أو والده المعروف على مستوى البلد بتوجهاته الدينية، وهو صاحب الفضل الأكبر في وجود ولده في هذا المنصب، هل أنه سيأخذ الأمر وكأنه لم يكن...إننا هنا وبعد عرض هذا الواقع المأسوي في إحدى أهم مؤسسات التعليم العالي نود أن نعيد السؤال على رئيس مجلس الوزراء وننتظر منه الفعل: «ماذا لو كنت تعلم يا سمو الرئيس؟».سؤال أكاديمي منفصللماذا لا يتم فتح مكاتب لملحقيات ثقافية في كل من دولتي بولندا وروسيا لتسهيل التعاقد مع الأستاذات البولنديات والروسيات المزمع تعيينهن في القطاع الأكاديمي عندنا كأعضاء هيئة تدريس؟د. ياسر الصالحأستاذ التخطيط الاستراتيجي ونظم المعلومات[email protected]

د. يعقوب احمد الشراح

د. يعقوب أحمد الشراح / صدي الكلمة / المخاطر المقبلة
د. يعقوب أحمد الشراح تشير الأوضاع المزرية في العراق ان المخاطر الداخلية أكبر من تلك التي تهب عليها من الخارج بسبب الصراعات الطائفية والفتن والتقاتل والتفكك الاجتماعي. هذا التفكك نراه اليوم ليس من الصدف أو العمليات العسكرية التي أدت إلى إبادة صدام وزمرته، وانهاء حكم دام 40 عاما عانى العراقيون كل ألوان الذل والقسر والابادة، وانما هذه الأوضاع هي مخارج طبيعية أساسها الطائفية والمذهبية المقيتة التي كانت مختبئة في السابق خوفا من البطش أو الأذى الذي كان يمارسه النظام الديكتاتوري الحاكم في العراق.فمن الخطأ ان نتصور ان النسيج الاجتماعي السكاني للعراق واحد غير قابل للتجزئة، بل من الخطأ الاعتقاد ان المذاهب والطوائف كانت وما زالت منصهرة في نسيج واحد، فالاكراد في الشمال ظلوا وما زالوا مختلفين في مطالبهم وطموحاتهم وجغرافيتهم ولغتهم وتطلعاتهم عن الوسط والجنوب العراقي، فهم ما زالوا ينادون بدولة مستقلة رغم موافقة صدام على اعطائهم الفيديرالية او الحكم الذاتي الخاضع لرقابة الدولة الصارمة، والتدخلات البعثية في شؤونهم. فهؤلاء الاكراد ما زالوا يحاربون الأتراك ونظام الحكم المحلي وايران من أجل ايجاد دولة لهم.وفي الجنوب العراقي، يسيطر الشيعة على غالبية مدنه، وخصوصا المدن المقدسة، ويرون احقيتهم في دولة أو كيان منفصل يسمح لهم بحرية تامة التنقل والحكم، وأداء المشاعر الدينية، بينما في الوسط العراقي تزدحم مدنه بأهل السنة الذين يرون السيادة لهم، وان العراق دولة سنية، ولا يجب التفكير في الكيانات او الفيديراليات التي تلغي هوية الدولة الواحدة.هذه الصورة القائمة للوضع العراقي هي الأساس في الكثير من مصائبه السابقة والحالية، وهي صورة شائكة معقدة يصعب معالجتها، لأنها مبنية على مفهوم الطائفية، وليس وحدة العراق وولاء شعبه لأرضه ووطنه. وما دام الوضع في تعقيداته لا يعين على تجاوزه أو تجاهل مخاطره نجد ان هذه المخاطر تجاوزت حدود العراق الى دول الجوار مشكلة حالة لا استقرار مستمرة لكل المنطقة العربية، وخصوصا الدول الخليجية التي عليها ان ترفع من مستوى حماية نفسها، باعتبار ان الأحداث والتقارير الدولية والتصريحات السياسية والعسكرية للدول الاوروبية واميركا تشير الى ان الأمن الوطني لهذه الدول مهدد بسبب الأوضاع في العراق وايران وسورية، ووصفوا هذه الدول ضلعاً بمثلث الشر الذي يتطلب في اعتقادهم استئصاله بمختلف الطرق ومنها التدخلات العسكرية في المنطقة بهدف تغيير أوضاع هذه الدول. هذا التغيير المستهدف في نظر الغرب لا يحدث الا بالوصول إلى النتائج المرسومة في الأهداف الاستراتيجية الغربية الموجهة نحو التغيير المطلوب. والسؤال هل بامكانية مصادر التهديد الداخلي في العراق ان تحافظ على وحدة العراق في الوقت الذي تمارس فيه سلوكا مخالفا يدعم نظرية تجزئة العراق الى كيانات مختلفة؟د. يعقوب أحمد الشراحكاتب كويتي[email protected]

د. يوسف سيد حسن الزلزلة

د. يوسف سيد حسن الزلزلة / ما يدور في عقول المخلصين
د. يوسف سيد حسن الزلزلةكثيرون هم الذين ينتقدون الأوضاع السياسية التي اصبحت لا تطاق من وجهة نظرهم في مجتمعنا ولعلني أجزم قاطعاً ان الجميع نعم الجميع سواء في الدواوين او البيوت او حتى في المقاهي وغيرها، اصبح الاحباط من كل الاوضاع في البلد هو حالهم وديدنهم وشعورهم الدائم. بل عندما نطلع على الصحف سواءً في كلمات رؤساء تحريرها او مقالات كتابها او تعليقات محرريها لا نجد الا الانتقاد اللاذع لاداء السلطة التنفيذية ووزرائها وجميع مؤسساتها واداء السلطة التشريعية واسلوب تعاطيها مع الأحداث السياسية المحلية، وحتى الخارجية والذي يدلل على قصور لدى كثير من وزرائنا ونوابنا مع الاسف في القضايا المرتبطة بالبلد او العمل السياسي بالاجمال الا من عدد قليل منهم لا يتجاوز اصابع اليدين.والادهى والأمر من ذلك ما ان يفتح حديث الاوضاع السياسية في البلد مع اي عضو في احدى السلطتين الا وابدى استياءه وامتعاضه ورغبته في عدم الاستمرار في الوضع الحالي الذي يرى فيه خللاً واضحاً وبيناً صار يؤدي الى الفساد بجميع صوره واشكاله، حتى ختم ذلك التقرير الذي أكد تراجع ترتيب الكويت بمستوى الشفافية وتقدمها في ترتيب الدول الأكثر فساداً.اعتقد كما يعتقد الكثيرون من الذين يضعون ايديهم على قلوبهم خوفاً على الكويت ورعباً مما هو قادم علينا ان السيل بلغ الزبى وان تدخل صاحب السمو الأمير لاصلاح الاوضاع لما فيه مصلحة البلاد والعباد امر اصبح ملحاً الى درجة الوجوب، ويعرف الكل كما اكد صاحب السمو الأمير في أكثر من مرة أن اي قرار من قبله سوف لن يتخذ الا ضمن الاطر الدستورية، ولذلك يلح الاعم الغالب من الكويتيين على صاحب السمو التدخل السريع لانقاذ البلد لانهم يعلمون ان عجلة التنمية والتقدم والرقي التي بدأت تقف خلال الفترة الماضية بل وتتراجع الى الوراء سوف لن يدفعها الى الامام وبالسرعة الممكنة لتواكب حالة التنمية العالمية والاقليمية الا بحراك سياسي كبير لا يمكن ان يتحقق الا من خلال تدخل صاحب السمو الأمير حفظه الله طبقاً لمواد الدستور التي حفظت بين دفتيه. والله المعين. 

د.تركي العازمي

تركي العازمي / قومنا... لا يجيدون القراءة!
تركي العازميالفرق بين العاقل الرشيد والجاهل أن الأول يتعلم من الأخطاء ويصححها، والثاني يبقى على حاله إلى أن يجيء من يوقظه علانية أو في همس: «صح النوم»! يقول كن بلانشرد صاحب كتاب «مدير الدقيقة الواحدة» الأكثر بيعاً ضمن كتب القيادة: «المحاولة هي مجرد طريقة مزعجة ناتجة عن عدم القيام بالفعل الحقيقي»، بمعنى أن الالتزام يحصد الأفعال على أرض الواقع لا المحاولات فقط. وفي منشآتنا كثيراً ما نسمع عن المحاولات عبر ترديد عبارات: «سنقوم»، «نراجع»، «سنفعل»، «ننوي»، «ندرس»، «نراجع»، وقد تشيب رؤوس أطفالنا الرضع و«ربعنا» مازالوا يكررون تلك العبارات المطاطة! ويقول في مواضع آخرى: «إذا كنت تريد أن يتحمل التابعون لك المسؤولية، فعليك توفير احتياجاتهم»، «أحياناً عندما تظهر الأرقام صحيحة يبقى القرار خاطئاً» و«عندما تتوقف عن التعلم فإنك تتوقف عن التوسع والنمو». هذه العبارات نوردها إيماناً منا بأن مؤلفي كتب الإدارة والقيادة توصلوا إليها بعد دراسات ميدانية امتدت لعقود عدة من الزمن، ومهمتنا هنا تكمن في توصيل رسالة للقراء العقلاء الأعزاء على قلوبنا ممن تواصلوا معنا عبر البريد الإلكتروني واتصالاتهم الهاتفية التي يبحث أصحابها عن الحلول اللازمة لانتشال البلد من الوضع التشغيلي المتدني على مركز قيادي نحلم به... أكرر نحلم به فقط!الشجاعة في اتخاذ القرار هي صفة القائد الناجح على أن يكون القرار مدروساً بعناية وحنكة متسماً بالعدالة عند التطبيق ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. لقد مرت على البلد عقود من زمننا المتغير، ونحن نشاهد أرقام الميزانية بين مصروفات وإيرادات، وهي مازالت معتمدة على النفط كمصدر رئيسي للدخل، مع العلم أن الأبواب مفتوحة لجلب إيرادات أخرى غير النفطية، ولكننا عندما فقدنا الرغبة في التعلم، فقدنا الحلول المؤدية إلى التطور والتوسع والتنوع في استثماراتنا على الصعيدين البشري والتنموي. ويتحدث النواب عن المشاكل وتبرز الأسئلة البرلمانية كمؤشر لوجود خلل يدفع إلى استجواب الوزراء، والملاحظ هنا أن المسببات في قطاعات الدولة تبقى على ما هي عليه، فالوكلاء ومن هم دون مستواهم في مراكزهم من دون تغيير، ويخرج الوزير أو يتم تدويره، وهلم جرا! إن الجهاز التنفيذي في الدولة بحاجة إلى تثقيف ومعالجة فورية للمشاكل المعلن عنها، وعلى النواب مراجعة توصياتهم للجهاز التنفيذي والبحث عن الأسباب التي أخرت البت فيها! والشاهد إننا فقدنا المراقبة الفعلية لعدم توافر استراتيجيات عمل لمنشآتنا وانعدام المعايير السليمة لقياس كفاءة عمل القادة لدينا. والصحيح أن النجاح لا يستمر إلى الأبد، والفشل ليس قاتلاً كما يقول كن بلانشرد، ولكن حينما يرتفع مؤشر الفساد حسب ما أظهرته «الشفافية» في نتائجها الأخيرة، فنحن نعاني من كارثة إدارية! هل يعني أن قومنا لا يجيدون القراءة؟! أم أن المعضلة في الكيمياء الشخصية لمن يقرأ المؤشرات السلبية في منشآتنا المعلن عنها وغير المعلن؟ الحل في خطوتين فقط:الأولى هي الاستعانة ببيوت استشارية لتقييم القادة من وكلاء وما دون، ومن هم على قدر من المسؤولية يبقون، والفاشلون المتسلقون يجب عزلهم فوراً. الثانية هي تلخيص المشاكل ووضع الحلول لها وفق استراتيجيات عمل توكل مهمة تنفيذها إلى الصالحين، وتجهيز فريق عمل للتنسيق مع نواب مجلس الأمة.... مما تقدم يبقى السؤال: هل نجيد القراءة؟ الله المستعان.  تركي العازميكاتب ومهندس كويتي[email protected]

د.حمد العصيدان

د.حمد العصيدان / الاستحقاق الوطني والعقلانية
| د.حمد العصيدان |إن أكثر ما نحتاج إليه في ظل الظروف التي تشهدها الساحة السياسية المحلية الروية وتحكيم العقل، خصوصا في تعاطي كتلة الغالبية النيابية تجاه قضية الدوائر الانتخابية وحكم المحكمة الدستورية المرتقب في طعن الحكومة فيها، والتعامل مع الأمر بمزيد من الحكمة والحنكة السياسية لتفويت الفرصة على المترصدين الذين يسعون إلى التصيد واستغلال سعي الكتلة لتحريك الشارع للطعن في نواياها والهجوم على أعضائها وتوجيه التهم إليهم لتشويه صورتهم أمام الشارع.فمن خلال متابعتي الحراك السياسي المحلي خلال الشهر الماضي، من بعيد، كوني كنت خارج البلاد، رأيت بعض الجهات الإعلامية والسياسية تسوق لتحرك الغالبية على أنه عبث سياسي ومحاولات للانقلاب على السلطة، وهي تهم تجافي الحقيقة وتزور الإرادة الشعبية المتمثلة في الكتلة وأعضائها، وهو ما يدعو رموز الكتلة للعمل على إيجاد وسائل أخرى، وهي كثيرة، في إيصال رسالتهم بأن أي قرار سياسي يتعلق بمصير قانون الدوائر أو الحياة السياسية يجب أن يكون صادرا عن بيت الشعب أو حاصلا على موافقته.الشارع متفق مع رأي الغالبية في رفض تفرد السلطة في تحديد مصير قانون الانتخابات في ظل تجميد مجلس الأمة ولا سيما بعد عودة مجلس 2009 الذي اتفق الجميع على فقدانه الشرعية الدستورية والشعبية، وأن الرسالة التي يجب أن تعيها الحكومة أنها إذا كانت قد انخدعت ببعض الآراء التي تسوق لها أنها يمكن أن تعدل قانون الدوائر وفرض سياسة الأمر الواقع على الشارع، فإن سيرها في هذا الطريق لن يساهم إلا في تعجيل سقوطها، وسقوط الأقنعة عن مستشاري السوء الذين يهدفون إلى سحب البساط الشعبي من تحت نواب الغالبية وإيجاد نظام انتخابي يتحكمون هم وحكومتهم بمخرجاته، وهذا ما لن يصلوا إليه أمام إرادة شعبية جارفة بتعزيز الحكم الشعبي.اليوم تقف الغالبية النيابية أمام استحقاق وطني يتمثل في الحفاظ على المكتسبات الشعبية ورفض العبث بها، وهو ما يفرض العمل بوعي بعيدا عن الانفعال وتحريك الشارع، فإيصال الرسالة عبر القنوات الأكثر عقلانية يؤدي إلى تحقيق الهدف دون الدخول في مواجهة مع الحكومة ورجال الأمن ولاسيما أننا تابعنا التصريحات الساخنة بين الفريقين بين التهديد والتهديد المقابل وهو ما تسعى جهات معروفة إلى استثماره للدفع بتسويق ادعاءات أن نواب الكتلة يسعون إلى انقلاب.إن التخطيط الجيد والمتزن ضروري حتى إذا نفذ أي اعتصام تكون له النتائج المرجوة بعيدا عن لغة التصعيد والتهديد خصوصا في إطار المواجهة مع رجال الأمن مما يؤدي إلى أمور تنعكس سلبا على التجمع وأهدافه.

د.علي عبدالله جوهر

د.علي عبدالله جوهر / حتى لا يتحول هكذا مرشح ظاهرة
| د.علي عبدالله جوهر | لا يراودني أدنى ريب بأن كل المرشحين قاطبة يحبون الكويت ورمزها وعلمها وكل شيء فيها، تبقى حقيقة ان حب الوطن متفاوت، هناك من يحب الوطن ولكن حب مصالحه اكبر، وهناك منهم من يعشق الكويت ولكن يعشق اسم عائلته اكثر، وايضا هناك من يحب ربعه وأساتذته وأقاربه اكثر من حب الكويت وان كانوا على باطل بحبه العاطفي وليس الحقيقي. لذا تتباين المحبة عند الشدائد والابتلاءات، من جملة هؤلاء مرشح (فلان) الذي بيقيني يحب البلد ويخدم الناس ولكن ليس لديه مقومات واقعية لتمثيل الامة، فيتم استخدامه من أطراف محددة لها تأثير مادي او عملي عليه بالنزول لطرح مادة سياسية مثلا لضرب شخصية ما، او لترويج أجندة معينة وربما للانتقام من وزير، والأهم من ذلك أنه فاقد القرار لأنه مختطف الضمير والكلمة لعلها بيد سمسار وهو ليس سوى بوق.مثال ذلك ما يحدث من جدل وترويج مكتسبات انتخابية بمسألة العلاج بالخارج وسيلة لتشويه صورة الوزير وغايته إسقاطه سياسيا في المرحلة المقبلة والغريب في الأمر ان كل تجاوزات الوزير تتركز على فتح باب العلاج بالخارج على مصراعيه لنواب المعارضة وعددها كما أفادت إحدى المرشحات 5 آلاف معاملة، والكل يعلم ان نواب المعارضة يقاطعون الانتخابات جملة وتفصيلا! فلمن هذه الارقام ومن اين؟ كلامهم مرسل ورقمهم مغلوط وردود أفعالهم كدموع لطبيبة (مفتاح انتخابي) نقلت من مستشفاها الى آخر وعويل متقاعد يسعى للحياة من جديد بهكذا دواهي، ومن ينفذ ذلك مرشح ما موالٍ لهم أزيح من منصبه الاداري الناشئ ولم يثّبت من قبل اساتذته لمدة ثلاث سنوات بمنصبه لانه اساسا تعين بالمحسوبية بهذا المنصب ولم يفلح به ومحال الى النيابة بسبب تهمة تزوير معاملة علاج بالخارج لأحد قراباته ولم يتبقَ له سوى إرضاء اسياده او أساتذته على حد تعبيره على حساب الوطن، وان تطلب الامر الطعن والافتراء على الوزير.الأهم من ذلك ان شخصنة الصراع وتسييس القضية وتأجيج الفتنة قربه الى الفوز بمقعد نيابي ولا يؤدي طرحه هذا الا الى زعزعة الثقة اكثر بين طرفي الخدمة الصحية من مقدمها الى متلقيها، والغباء السياسي في الامر طرح مواضيع منظورة حتى الان بالقضاء وبدرجات التقاضي، كموضوع الدفاع عن احد المحالين الى التقاعد، والادهى والأمر ان من يطرحها محال الى تحقيقات النيابة حتى الان وربما بشق جنائي.فأي كياسة سياسية هذه وأي دراية، انهم بالفعل ممثلون كشمعة يشعلها من اسودت حياته بأفعاله لينير ظلامه بحثا عن ضالته وان تطلب الامر حرق الممثل. ختاما، بهدف المقال لعله من الواجب التصدي لمثل هكذا ممثلين لأنهم شموع تحترق قبل الوصول الى قبة البرلمان. وآخر دعواي أن الحمد لله تعالى رب العالمين.

د.نوف علي المطيري

د.نوف علي المطيري / صحوة العقل
يتحسر بعض الناس على الزمن الذي يعيش فيه ويتمنى أن لو بقي عصر الآباء ولم يرحل، فهو من وجهة نظره كان أفضل من عصرنا لأنه كان يتسم بالبساطة وتألف الناس. فتخيّل عزيزي القارئ لو كنا نملك آلة تحريك الزمن إلى الخلف، تلك الآلة السحرية التي تستطيع أن تنقلنا في ثوانٍ معدودة إلى العصر الذي نريده، فأي عصر ترغب أن تعيش فيه أو تزوره؟ قد تختار ربما زمن والدك أو زمن جدك، أو زمن عمر بن الخطاب أو عهد صلاح الدين الأيوبي، أو زمن حكم المسلمين للأندلس، أو حتى عصر خلق آدم وحواء. كل شخص قد يختار العصر الذي يلائم قناعته بسبب إيمانه أن الحقبة التي يفضل هي أكثر سعادة من غيرها من الأزمنة. وقد يرجع سبب اختياره لحقبة بذاتها شيوع العدل بين الناس أو لقوة العقيدة أو لمتانة العلاقات الاجتماعية أو لازدهار فن العمارة أو قوة المسلمين وكثرة فتوحاتهم، أو غيرها من الأسباب. وقبل أن يأخذك الخيال بعيداً لتبحر في بحر الأماني المستحيلة، سوف أعيدك للواقع وللتفكير مرة أخرى في سؤال تحريك عجلة الزمن والغاية منه. في الحقيقة كنت أريد من السؤال أن أوقع القارئ في فخ يكشف خباياه كإنسان، ومدى ميل البعض للهروب موقتا من واقعه الذي ربما يراه مليئا بالمنغصات والعقبات. لكن الهروب من واقعنا إلى الأحلام والأماني ليس بالحل المثالي الذي يمنحنا السعادة والقدرة على النجاح وتحقيق العالم الخيالي الذي نهرب إليه.إذا ما الحل؟ الحقيقة التي ينبغي أن نستيقظ من خيالتنا عليها هي أن الخالق منحنا قدرات عقلية تمكننا من تحقيق ما نحلم به. ولكن ما يحصل لنا هو حالة من تعطل عقولنا عن التفكير، وعدم إدراكنا لحقيقة أننا نملك كل ما نحتاج لنوجد ما نشاء. إن الكثير منا في حالة غيبوبة عقلية واستسلام للواقع والأفكار غير البناءة، وترديد أماني يؤمن في قرارة نفسه أنها مستحيلة فتعذبه. لقد اختار الكثيرون منا أن يركنوا إلى فكر غير مجد هو الذي أوصلهم إلى ما وصلوا إليه، وكل إنسان مسؤول عن خياراته والطرق التي يسلكها في الحياة، فلا ينبغي أن يرمي الإنسان بأخطائه على الزمان ويعيبه. فالزمن لم يجبرنا على سلوك الطريق الخطأ أو التفكير بطريقة سلبية.علينا أن نعيد التفكير مرة أخرى بخياراتنا وأهدافنا ونظرتنا للحياة. وحينما نغير تفكيرنا، وننظر للحياة بايجابية ونتعامل مع مشاكلنا والعقبات بواقعية، ونستخدم ما أوتينا من قدرات، لحظتها تصبح الحياة رائعة، والعصر الذي نعيش فيه من أجمل العصور.د.نوف علي المطيريكاتبة سعودية[email protected]

دهام حسن

دهام حسن / مقومات السيادة الوطنية الكاملة
كثيراً ما تعرّف السيادة الوطنية، بالحصول على الاستقلال فحسب، أي بجلاء المحتل، وتحرر البلاد من هيمنة واحتلال دولة أجنبية؛ والوطن عند هؤلاء، هو الرقعة الجغرافية، التي حددت حدودها برحيل العدو المحتل.إن السيادة الوطنية، لكي تكتمل في الإطار الجغرافي، لابد لها أن تترافق مع حرية الفرد الإنسان، فما معنى حرية الأوطان دون حرية الإنسان؟ وماذا يجني الفرد الواحد منا، إذا استبدّ به الظلم والإفقار والفساد سواء تم ذلك بسيف الأعجمي، أم بسيف ذوي القربى؟ وكثيراً ما تكون ممارسات الأجنبي في فترات من التاريخ أخف وطأة في الجور من «الوطني»، فما عاد ينطلي حتى على المواطن العادي، الكلام الإنشائي، ولا يجذبه زيف بريق السيادة الوطنية التي يجأر بها السلطويون للتغطية على انتهاكاتهم وتسلطهم...ماذا يختلف عند الفرد المحكوم إذا تشابه المآل والنتيجة، في الظلم والتهميش والإقصاء، فهؤلاء الحاكمون ينظرون إلى السيادة الوطنية - فضلاً عمّا ذكرناه - من زاوية واحدة وحيدة، وهي الالتفاف حول النظام، حول السلطة، أياً كانت طبيعتها، وأحياناً تقترن السيادة الوطنية بمفهوم أيديولوجي من دون أن تكون الغاية منها، مقاومة الوصاية والهيمنة، فالسيادة الوطنية، لا يجمعها جامع لا مع المفهوم الديني، ولا الشيوعي التقليدي، ولا القومي المتعصب، فالنظرة الدينية تشك في ولاء غير المسلم للوطن، ومعيار الوطنية في عرف الشيوعية التقليدية هو معاداة أميركا، ومن دون الاستفادة منها، حتى في ميادين العلوم المهمة، ولقد أثنى لينين على إبرام عقد مع الولايات المتحدة، وكان لا يسعه الفرح لهذا العقد، وأشاد به، وبأنه السبيل للدخول إلى العالم الأميركي. طبعاً للاستفادة من التكنولوجية الأميركية، التي لا غنى عنها لأي بلد، وغالبية القوميين في دولهم القومية يتميزون بروح الاستعلاء القومي على الأقليات القومية الأخرى ويعدّونها مطية للخارج، بغرض الإساءة إليها، انطلاقاً من الأفق القومي الضيق، وهذا ينتهي بالضرورة إلى النيل من الوحدة الوطنية.من هنا، يكون الرد الوطني من قبل هؤلاء الحاكمين للحفاظ على السيادة الوطنية، أي على سلطتهم وسلطانهم، هو قانون الطوارئ، ورصد كل حركة اجتماعية، وقمع المعارضة، واحتكار السلطة، ووأد الحريات، وامتهان الكرامات، وجعل الوطن كياناً مراقباً مكشوفاً من عسس السلطة، عندها تكتمل السيادة الوطنية في مفهوم هؤلاء... وما أيسر بالتالي من إلصاق تهم الخيانة والعمالة، وضعف الشعور الوطني بفلان وفلان.السيادة الوطنية، لا تعني السيطرة على حركة الناس السياسية، بل لابد من ترك المجال واسعاً أمام الصراع والتنافس السلمي السياسي والاقتصادي، فالتضييق في الجانب السياسي، والتشدد على المواطنين، بالنتيجة لابد أن يتعرض الواقع إلى مخاطر العنف، فعلى الحاكم أن يعلم أن الدولة ليست لمن يحكمها فحسب، هذا هو تفكير ورؤية كل «حاكم منفرد في أرض بلا ناس»، كما قاله أحد الإثينيين لوالده الملك بتهكم، هذا التفكير بالطبع خاطئ من أساسه...إن نظام الحزب الواحد أو النظام اللاحزبي، يعني النظام الشمولي، الذي يتوسل الاستبداد، ويجرد الجماعات والأحزاب من حقوقها السياسية، فالسيادة الوطنية، مناقضة لفكرة حكم الحزب الواحد، إذاً لابد من نبذ هذه التجربة، واقتلاعها من التفكير وعدم القبول بها كنهج، فالسيادة الوطنية لا تتم إلا ضمن دولة دستورية، يحس الفرد فيها من أن الدستور والقوانين، قد صيغت بمساهمته بهذه الطريقة أو تلك. حينها فالدستور لابد أن يحترم، والقوانين لابد لها أن تسود على الجميع، من دون استثناء، ولابد من وجود قضاء مستقل، لا يكبل إلا بنزاهة القاضي، كما أن ممثلي المؤسسات لابد لهم أن ينتخبوا أصولاً، لا أن يعينوا قسراً...في الحقيقة لا تكتمل السيادة الوطنية من دون تمتع المواطنين بالحريات غير منقوصة، حرية الرأي التعبير، حرية التجارة والتنقل وحرية تشكيل أحزاب وروابط مدنية وسياسية، فلا بدّ أن تتأصل الديمقراطية في مفاصل الحياة السياسية، بحيث لا تبقى الديمقراطية مجرد آلية لانتخابات شكلية، وبالتالي توظف لخدمة الفئات الحاكمة، فلابد أن يُطلق سراح العقل من أسر التبعية لسلطان جائر، فالسيادة الوطنية من قبل السلطة الحاكمة، تستدعي وجوب وجود معارضة سلمية منافسة، فهي أصلاً تضبط الحكم، من خلال تطلعها لكي تحكم مستقبلاً، واستعدادها للمنافسة في الانتخابات المقبلة الدورية، وليس بطرائق غير شرعية كالانقلابات مثلاً...السيادة الوطنية تعني التركيز على عمل المؤسسات، واستبعاد النزعة الفردية الإرادوية في كبت الحريات... السيادة الوطنية لابد أن تقر بحقوق الإنسان الفرد، لابد أن تقر بحقوق الأقليات العرقية والدينية في الدولة الوطنية الواحدة. السيادة الوطنية لا تعني البتة أن يستأثر بكامل الحقوق طغمة من الأقوياء، اغتصبوا السلطة عنوة... السيادة الوطنية تنفي احتكار السلطة من قبل أيّ كان، لابد من توزيع عادل للتمثيل في الحكم...لكي تكتمل السيادة الوطنية، لابد من بحث عن سبل للتنمية، فكثير من هؤلاء السلطويين يمررون سياسة تنموية غير فعالة، سياسة الإدارة المركزية المشددة، ويدعون البلد في حالة ركود اقتصادي، فالعنصر الأساسي في السياسة الاقتصادية لأي بلد، تكمن أساساً في حرية أبنائه لاختيارهم السياسة الاقتصادية الأنسب والملائم، فكثيراً ما نرى من هؤلاء بحجة السيادة الوطنية، يعطلون الإصلاحات اللازمة، وهم يعنون غالباً بالسيادة الوطنية، خدمة مصالحهم، مصالح الطبقة الحاكمة التي اغتصبت السلطة عنوة بانقلاب أو غيره، واستمرارهم في دفة السلطة... وما يخلفون هؤلاء من ميراث يشهد على فساد ونفسية هؤلاء «الأباطرة»، لكي يكتمل الاستقلال والسيادة الوطنية، لابد من الاستقلال الاقتصادي، والالتفات إلى الشعب الذي لا بد أن تشمله خيرات الوطن...السيادة الوطنية أخيراً تتحدد بمدى احترام السلطة لحقوق المواطنين، وضرورة إشعار الفرد، بأن الدولة هي الحصن لحمايته وإعالته... السيادة الوطنية هي بناء مستقبل زاه لأبناء الوطن يرفلون في ظلّه بالحرية أولاً وثانياً، وفي مناخات الحرية سوف يضمن العيش الكريم حتماً!دهام حسنكاتب سوري وهذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

ديفيد كولتارت

ديفيد كولتارت / الانتخابات الكينية والدروس المستقاة من زيمبابوي
ينبغي على المعارضة في كينيا أن تعترض على نتائج الانتخابات المثيرة للارتياب باللجوء إلى المحاكم إن أرادت أن تقوي ديموقراطية حكم الشعب، وأن تضعف أوتقراطية حكم الفرد التسلطي، وأن تنزع فتيل العنف. حتى في زيمبابوي، ثبت لمواطنينا الزيمبابويين وللعالم أنه لا يزال هناك أمل بالنسبة إلى تطبيق أساس الحرية بالذات وهو سيادة القانون.ولا ينبغي على إجراءات المحاكم أن تحل محل أعمال الاحتجاجات السلمية التي تتم في الشارع. فقد قال مارتن لوثر كينغ: «العمل المباشر عن طريق الإضرابات الشعبية لحمل الحكومة على إجراء معين لا يعتبر بديلاً عن العمل داخل المحاكم وصالات الحكومة...فرفع القضايا أمام محاكم الأراضي لا يعمل على إقصاء ضرورة القيام بالتعبير التمثيلي الجماعي عن ظلم أمام دار بلدية. وبالفعل، فإن العمل المباشر والعمل القانوني سوف يكملان بعضهما البعض عندما يتم توظيفهما بطريقة ماهرة بحيث يصبح كل منهما أكثر فاعلية».رغم أن المحاكم بطيئة ومخيبة للآمال في الدول كلها، وأنه من غير المرجح أن تقوم بعزل فريق السلطة الحاكم، غير أن من الواجب أن يتم رفع القضايا أمام المحاكم لكي يتم إثبات الالتزام بالشرعية. في زيمبابوي، لم يتم الوصول إلى قرار في شأن طعن واحد من الطعون التسعة والثلاثين الانتخابية البرلمانية التي تمت بعد انتخابات يونيو 2000 مع حلول نهاية تلك الدورة الانتخابية في العام 2005. والشيء نفسه ينطبق على الطعن الذي تم تقديمه في العام 2002 على انتخابات الرئيس روبرت موغابي، والذي تنتهي فترته الرئاسية في شهر مارس هذا العام، ولن تكون هذه القضية قريبة من التوصل إلى قرار في شأنها.فهل كان الذهاب إلى المحكمة ممارسة دالة على الحماقة؟ أنا لا أعتقد ذلك: بما أننا كنا قادرين على أن نبين لجميع المراقبين المحايدين بأن حزب «زانو» (اتحاد شعب زيمبابوي الإفريقي ـ الجبهة الوطنية) لا يتمتع بتفويض من الشعب الزيمبابوي، وذلك من خلال عرض الحقائق بطريقة نظامية أمام المحاكم على مدار أعوام عدة. وذلك كله كان قد ساعد على خلق ضغط دولي تمت ممارسته ضد نظام حكم موغابي. كما عمل القرار الخاص باستخدام المحاكم أيضاً على إبراز التزامنا باتباع وسائل اللاعنف ومنحنا أرضية أخلاقية رفيعة المستوى لا تقبل النزاع على الصعيدين المحلي والعالمي.كان نظام موغابي قد فكر بتزوير الانتخابات، ومن ثم القيام بعد ذلك بالانتظار على أن ينسى العالم ما يدور في تلك الظروف. وإنني أعتقد أن إجراءات المحكمة كانت المسؤولة عن منعه من القيام بذلك، أكثر من أي عامل آخر.على الغالب أنه تم تزوير الانتخابات في كينيا بشكل مماثل جداً، وأن المعارضة تريد وبطريقة يمكن فهمها أن تفوز بالحكومة في الحال. ونحن نفهم بأننا في حزب «حركة التغيير الديموقراطي» يجب أن نكون قد تولينا الحكومة في يونيو 2000. ولكن لنفكر في البدائل، فقد رأينا بعضا منها قد حدث في كينيا.إن الأنظمة الفاسدة لا تتخلى عن الحكم بسهولة، ولكنني لا أعتقد بأن نضال المعارضة في كينيا سيطول ليكون شيئاً يماثل طول نضالنا. يجب على أحزاب المعارضة في كينيا أن تتبع أسلوب اللاعنف، من نواحيه كافة، لأن السلوك السيئ على كلا الجانبين سيعمل على الإضرار بصورة كينيا وبكامل إفريقيا وعلى الإضرار بالاستثمارات الأجنبية؛ مما سيعمل على تخليد فكرة كون إفريقيا قارة متخلفة وعنيفة وغير آمنة. وبينما قد تكون مثل تلك الأشياء حقيقية بالنسبة إلى أفريقيا منذ عشرين عاماً ماضية، فإنها في الوقت الحالي ليست كذلك.تعتبر زيمبابوي وكينيا من الأمثلة السيئة، إلا أن هناك العديد من الدول الأفريقية التي تقوم في الوقت الحالي بتغيير حكوماتها بطريقة سلمية، في غانا والسنغال وجنوب أفريقيا وناميبيا وموزمبيق وزامبيا ومالاوي وبتسوانا وتنزانيا وفي أماكن أخرى، وذلك في عقد الأعوام الأخير. وفي العام الماضي، قامت نيجيريا بانتهاك الانتخابات بطريقة سيئة إلا أن عدداً كبيراً من نتائج الانتخابات التي تم التلاعب بها قد تم إلغاؤها على المستوى الاتحادي ومستوى الولاية والمستوى المحلي، في حين كان على الرئيس الجديد عمرو يارادوا أن يمثل أمام المحكمة للدفاع عن نفسه.وفي زيمبابوي وكينيا، لدينا مهمة تجاه بقية دول إفريقيا: أن نبين بأنه عندما تكون الديموقراطية معرضة للهجوم، فإننا سوف نبقى صادقين مع مبادئها الجوهرية. وسيكون على الزعماء الأفارقة كافة، المنتخبين بشكل ديموقراطي، مسؤولية دعم أولئك الذين يثبتون ذلك الالتزام. ووفق هذه الطريقة وحدها يمكننا أن نبين لباقي دول العالم بأن أفريقيا مكان آمن.ويمكن أن يتم تحديد مستقبل كينيا الآن، وذلك إما من خلال حقائق ثابتة لا تقبل النزاع يتم عرض قضيتها في المحكمة ويتم نشرها في جميع أنحاء العالم وإما من خلال مئات من أفراد أبرياء يتم ذبحهم في جميع أنحاء البلاد. ديفيد كولتارت وزير العدل في حكومة الظل (المعارضة) في زيمبابويمن حزب «حركة التغيير الديموقراطي»،كما أنه محام في مجال حقوق الإنسان منذ العام 1983،وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org

راجح سعد البوص

راجح سعد البوص / المبادئ البرغماتية
سرعان ما تحول المبادئ الإصلاحية في غالب الأحيان إلى برغماتية (نفعية)، وذلك بتقديم المصالح الخاصة على المصلحة العامة، فالإيمان بالفكرة والمبدأ الإصلاحي في دولتك أو في حكومتك أو في وزارتك أو حتى في منزلك يعني احترام وتقدير وولاء أفراد هذه المؤسسة لك.في قصة أصحاب الأخدود التي ذكرها النبي (صلى الله عليه وسلم) على سبيل المثال تجد فيها أن غلام الملك انطلق من مبدأ وواجه مشاكل وتحديات ومغريات، لكنه كان يفكر في المصلحة العامة، وهو انتشال هؤلاء الناس من عبادة الملك إلى عبادة رب السماوات والأرض ثم ماذا؟ ثم إن إيمانه بالمبدأ جعل الثمن روحه حتى يحقق ما يصبو إليه، وهو إيمان الناس، وفعلاً قُتل الغلام وآمن الناس بالله رب السماوات والأرض. لكن هنا سؤال: هل مات المبدأ وانتهى بموت الغلام؟ الجواب: لا، بل انتقلت المبادئ الإصلاحية بالكامل إلى الناس بدليل أن الملك أمر بمحاكم التفتيش وأمر بالأخاديد أن تخد وأمر الجنود أي يلقوا بالناس في النار إلا من يرجع عن دينه ومبدئه.الغريب أن النواميس الكونية يسخرها الله لأصحاب المبادئ الإصلاحية، ففي هذا الحديث جيء بمرضعة مع رضيعها وأمرها جنود الملك أن تلقي نفسها في النار مع رضيعها فخافت على صغيرها من وهج النار وصوتها فأنطق الله الرضيع تأييداً لهذا المبدأ الإصلاحي النبيل، فقال الرضيع: يا أماه أصبري فإنك على الحق، فتشجعت الأم ورمت نفسها في النار. يحفظ الله البلاد والعباد بمثل أصحاب هذه المبادئ الإصلاحية.أنا لا أريد أن أقعد وأنظّر في هذه المسألة، لأن المقال لا يسعه المجال لكن أريد أن أقول إن الإيمان بالفكرة والانطلاق من مبدأ، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في مؤسستك يعني أن تكون موطن احترام وتقدير وإنجاز والعكس صحيح. ومما يُكمد القلب أن ترى البرغماتي النفعي يسوس العباد ويسرق البلاد ولا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة شعاره: «وما أنا إلا من غزية إن غوت                غويت وإن ترشد غزية أرشدِ».وبذلك تعلن المؤسسات إفلاسها وتفقد الدولة هيبتها وولاء شعوبها وينقم المواطن على بلده بسبب هؤلاء النفعيين.ولو وضعنا المجهر على هذا البلد الكريم كمثال حي لوجدنا الصنف الآخر، وهو النفعي المحض الخالي من المبادئ موجود في هذه البلاد أيضاً، فلا حسبة على ارتفاع الأسعار (لأن التجار هم أصحاب النفوذ...) ولا حسبة على الانفلات الأخلاقي (لأن حاميها حراميها وشرطتنا أكبر مغازلجية) ولا حسبة على الانفلات الأمني (لأنه لا هيبة للقانون ولا لأفراده) وانتشرت حالات التسول وتجارة الرقيق الأبيض (بسبب تجار الإقامات)، مع العلم أن أصحاب المبادئ السامية والغيورين على بلادهم هم أكثر من هؤلاء القليل، فأتمنى من كل من كان في موقع المسؤولية أن يتخلص من هؤلاء النفعيين الذين عفا عليهم الزمن، وأن يستفيد من الكفاءات الشابة والدماء الجديدة وأصحاب المبادئ الإصلاحية الذين بهم النهضة وبهم صلاح البلاد. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.راجح سعد البوصكاتب كويتي

راشد سعد العجمي

راشد سعد العجمي /رئيس الوزراء في منطقة الظهر
راشد سعد العجميالشيخ ناصر المحمد (حفظه الله) رجل غني عن التعريف وله جهود يعرفها القاصي والداني وموضوعنا في هذا المقال يتناول جانبا معينا وهو حرصه واهتمامه بشعبه وشعوره بشعورهم. واليكم بعض الوقفات المهمة لا بد من تسليط الضوء عليها شكرا منا لمعاليه وعرفانا منا بفضله بعد فضل الله سبحانه.بداية تم نشر شكوانا نحن أهالي منطقة الظهر في الجريدة الأولى في الكويت وهي «الراي» ذات الحس الصادق والجهود المباركة، بعد ان استنفذنا جميع السبل المشروعة والقانونية ولكن لم نصل إلى حل جذري لمشكلة مرور الأنابيب الرئيسية للمياه القريبة من المنازل وتعرض أهلها للضرر.ثم وجهنا نداء لرجل الاصلاح قولا وفعلا ليتدخل في حل الموضوع فلم يتوان، ولم يتأخر بل بعد نزول الشكوى سريعا قام الرجال الصادقون في مكتب سموه بالاتصال بي شخصيا للاستفسار وتحديد المشكلة وحلها بناء على اهتمام الرئيس وفقه الله، وأخص بالذكر الشيخ فهد جابر المبارك فكان متابعا لموضوعنا باستمرار وحرص فله جزيل الشكر والامتنان.فقد اتصل بي الشيخ فهد جابر المبارك يوم الخميس الماضي مساء، وأبلغني بأن سمو الرئيس سيقوم بجولة ميدانية للمكان في منطقة الظهر ليرى بعينيه ويقف على المشكلة وغدا أو بعد غد في وقت الاجازة والراحة الاسبوعية مضحيا براحته لينهي المشكلة، وفعلا جاء الشيخ (حفظه الله) ولكن لم يأت بموكب رسمي وموعد مسبق، بل جاء مع مجموعة من المختصين على سيارة عادية جدا ووقف بنفسه وحدد المكان. ومجيئه لنا أثلج صدورنا وهون علينا مشكلتنا لعلمنا بحرصه الشديد، فلم يهنأ له بال حتى أبلغ أهالي المنطقة بوقوفه معهم ومشاركته لهم ووعدهم بإنهاء المشكلة فأعطى أوامره السامية لوزارة الكهرباء وخصوصا الوزير المهندس محمد العليم، وفقه الله، بايجاد الخط المقترح الذي يبعد عن بيوت الأهالي.فله منا جزيل الشكر ونتمنى من المسؤولين ان يحذو حذوه فيكونون العيون الساهرة والقلوب النابضة بمحبة الشعب ورفع الهموم وازالتها عنهم سريعا، وان يقفوا بأنفسهم على الأحداث، لانها تجعل هناك ترابطاومحبة بين المواطنين والمسؤولين فيكونون بمنزلة الاطباء في معالجة المرضى والآباء في معاملة الابناء.فنقول نعم لرجل الاصلاح الذي عاهد على حمل الراية بقوة وحزم ونطالب بوقوف رجالات الدولة معه وبجانبه وأمامه وخلفه، وخصوصا نواب مجلس الأمة الموقرين وأعضاء الحكومة المحترمين حتى تسير السفينة في هذا البحر المتلاطم والأمواج العنيفة بقيادة سمو الرئيس تحت ظل ورعاية صاحب السمو أمير البلاد وولي عهده الأمين.راشد سعد العجمي[email protected]

رجا أبو شقرا

رجا أبو شقرا / إلى أين نحن ذاهبون في لبنان؟
رجا أبو شقراما يبعث الامل في النفوس ويخفف قليلا من ضغط الهواجس التي تقض مضاجعنا، اننا جميعا على ما يظهر سلمنا اخيرا امورنا وصيرورتنا في وطننا لبنان وتركناها في حراسة الله سبحانه وتعالى الواحد الاحد الذي لا يستثني احدا من بركاته وخيراته، فسبحانه يغدقها على جميع عباده من دون تفرقة او تمييز، ويستجيب للدعاء... انه السميع المجيب،على هذا الصعيد، صعيد الايمان بالله ومحبته يلتقي الجميع ويتوافقون امامه عز وجل. فكيف لا يتوافق قوم فيما بينهم ويتصافون وينبذون خلافاتهم ويتمسكون باختلافاتهم نحو مزيد من التآلف والوحدة في ضوء الحكمة والتعقل لما فيه خير الجميع وامانهم... خصوصا عندما يكون القاسم المشترك بينهم هو الله سبحانه وتعالى؟في هذا الخضم من القلق والحيرة والمسلسل الخطر من المشاكل والعناد وارتكاب الجرائم والغموض في الرؤى، جئت كمواطن يجهل فن السياسة في اسرارها وغياهبها، اعرض بعض الخواطر المتواضعة التي قدرني الله على التعبير عنها.أ- في السطحية والابتذال والضياعأولا: ان تحريك بعض حبيبات الرمل على الشاطئ لا تفيد اطلاقا في سبر اغوار البحر واسراره! متى نغوص إلى الاعماق في نهجنا وتفكيرنا كي ندرك اسباب الفوضى السياسية التي تشل حياتنا وتتقاذفنا نحو المجهول؟ثانيا: رذالة الجاهل وتحايله يسهل التخلص منهما كون تبنيهما جاء عفويا وعشوائيا، اما رذالة الدجال المنافق وصاحب المصالح الشخصية وتحايله فيصعب التخلص منهم كونهم جاؤوا عن تصميم وقصد وجشع وطمع!ثالثا: زهرة دوار الشمس تتجه دائما نحو الشمس حتى في الايام الغائمة، فلماذا لا نتجه نحو التعقل والحكمة في ايامنا السوداء؟رابعا: اقولها بالعربية الفصحى، ان ما تقولونه وتناقشونه باللغة المحكية يا قادة الرأي وأولي الامر والنهي في هذا البلد، نفهمه وندركه نحن معشر اللبنانيين «بالسنسكريتي»!ب- في المغامرات والمقامرات السياسية والمذهبيةأولا: التشويش من أجل الاخلال بسلامة الحكم وترهيبه هو بغض لسلطة الشعب، كما الالحاد هو بغض للسلطة الدينية انهما وجهان لعملة واحدة.ثانيا: ان العنتريات و«المراجل» في الاصوات التي تطلق عاليا من على المنابر في المناسبات السياسية وعبر وسائل الاعلام، انما هي دقة الحزن يطلقها اللسان ناعيا موت الحكمة والتعقل في الفكر.ثالثا: المحاور السياسي الفاشل هو ذلك المتعصب لأرائه والذي يرفض ان يعدلها او يجددها كما يقضي موضوع التحاور.رابعا: الحماقة السياسية هي استنتاج احكام خاطئة من مبادئ عادلة ويميزها عن الجنون المطلق كونها تستنتج احكاما عادلة من مبادئ خاطئة! كفانا الله شر الحماقة في مؤسسات دولتنا.خامسا: عندما يهتز احد الاعمدة الاربعة التي تقوم عليها الدولة وتدعم سقفها (الدين والعدل والشورى والخزينة) دعونا نصلي لاجل طقس صحو في الشتاء ومعتدل في بقية الفصول!سادسا: على دماء اصحاب التعصب الديني والعقائدي تنمو بذور الكفر وتزدهر في تربة من الحقد والشر.سابعا: القائد السياسي المميز والمبدع هو الذي يحاور على خطين متناقضين في آن معا ويستمر في اداء خدماته نحو الجميع من دون استثناء.ج- في الصحافة والإعلام والقضاءاولا: الصحافي الحق يجمع معلوماته ويقف على حقائقها اولا، ثم يستنتج منها بموضوعية وصدق ما يراه مفيدا و«مناسبا» في أرائه.ثانيا: اننا في هذه الايام نحارب من اجل حرية الفكر وسيادة الشعب وحماية الوطن والعدالة في النهج السياسي الحكيم وقلاعنا هي الجرائد والمجلات وغيرها من وسائل الاعلام المتحررة.ثالثا: من اجل العدالة تنبذ المحسوبية وصلة القرابة والصداقة... لهذا السبب يجب ان تبقى العدالة فاقدة البصر لا البصيرة حاملة قسطاسها المستقيم.رابعا: لكل جريمة ترتكب وتمر من دون عقاب انما تحرم الانساني في اي مكان في العالم قدرا كبيرا من أمنه وطمأنينته واستقراره.خامسا: العدالة والقانون شريعتان ربطهما الله ببعضهما البعض... فكيف نجرؤ على فصلهما؟سادسا: عندما يشتري الغموض ويستفحل في الدساتير تنتهي العدالة وتفقد مـــــــــعناها في الدولة.سابعا:  قال الخليفة ابو بكر الصديق في خطبة له: «ايها الناس الا ان اقواكم عندي الضعيف حتى اخذ الحق له، واضعفكم عندي القوي حتى اخذ الحق منه»، فاعتبروا يا اولي الالباب. عليكم بحسن التخلص وعدم التربص لان التربص اشر الشرور.د- في التخاطب والكياسة والموضوعية والتاريخ والجغرافياأولا: البذاءة في التخاطب تعمي البصيرة وتنخر العقل وتشله.ثانيا: انهما بلدان متجاوران ومتلاصقان تاريخيا واجتماعيا تفصل بينهما لغة واحدة مشتركة... جعلها خرقاء واداة للتباعد والفرقة. سامحهم الله وانار السبيل لما فيه خير البلدين.ثالثا: التفاصح في الكلام والاغداق في سرده، دليل علي زهو وغرور صاحبه والاسراف في كلماته المنمقة والمبهمة هو شح فاضح في افعال صاحبه من حيث الفائدة والجدوى.رابعا: الفضائل والقيم هي اشبه بالانهار المتدفقة، كلما زاد عمقها قبل ضجيجها وتشويشها.هـ - في الأكثرية والأقليةاولا: واحد زائد الحق يساوي اكثرية.ثانيا: إذا عددتم أصوات الناخبين لن تحصوها بل زنوها.ثالثا: ان اسمى درجات الواجب الوطني هو احترام السلطة ومساندتها حتى ولو ضعفت لاي سبب من الاسباب.رابعا: الخلافات لا يمكن ان تستمر طويلا في الدولة لو جاء الخطأ من جهة واحدة فقط.خامسا: اذا اردنا ان نعرف آلام اهل السلطة في الدولة فعلينا ان نسأل اصحابها، اما اذا اردنا ان نعرف ملذاتها فعلينا ان نسأل اولئك الذين يسعون إلى الحصول عليها. فمتى يدرك الجميع ان آلام السلطة العادلة المسؤولة هي آلام حقيقية اما ملذاتها ومباهجها فخيالية!سادسا: يسقط الشهيد تلو الشهيد في مسلسل اجرامي ووحشي في لبنان اين منه فتك الحيوانات المفترسة في البراري والقفار! فمتى يدرك اولو الشر والقتل ان تغييب هؤلاء الشهداء ليس إلا تخليدا لحضورهم الدائم في عقول وقلوب الناس حتى الخصوم منهم، كفانا ما مررنا ونمر فيه في بلد الاشعاع والنور والمحبة من مصائب.رجا أبو شقرا

رجا طلب

رجا طلب / علاقة الأردن مع «حماس»... ما بين الأمني والسياسي؟
أنعشت الأنباء التي تحدثت عن اللقاءات المتتالية بين اللواء محمد الذهبي مدير المخابرات العامة وممثلين عن «حركة حماس»، الكثير من التحليلات وغذت العديد من المواقف، غير أن أبرز اتجاهين يمكن التوقف عندهما، واللذين كانا أكثر تفاؤلاً بهذه اللقاءات، هما: الأول «التيار العقائدي» العام المؤيد لـ «حماس» من المحسوبين على «جماعة الإخوان المسلمين» وأنصارها، أما الثاني فهو ما يمكن تسميته «بتيار المحافظين» أو «تيار التعطيل» الذي برز منذ أشهر كتيار رافض للتوجهات الإصلاحية الاقتصادية للدولة، ومعاد بصورة أوتوماتيكية للعلاقة مع الولايات المتحدة، وكان وراء ترويج نظرية «هزيمة تيار الاعتدال» العربي، والمطالب بمراجعة السياسة الخارجية الأردنية والانفتاح بصورة أساسية على ما يسمى بمحور «الممانعة»، ويضم هذا التيار متقاعدين سياسيين خرجوا من رحم الدولة، كما يضم أصحاب التوجهات القومية وبقايا الماركسيين بالإضافة إلى أصحاب التوجهات الإقليمية المغلقة.لقد اتفق التياران الأول والثاني على أهمية الخطوة وصوابيتها، لكن كل طرف قام بقياس هذه الأهمية من زاويته. الأول اعتبر فيها إعادة اعتبار مهمة للعلاقة بين الدولة والتيار الإسلامي بصورة عامة ولـ «حماس» التي خرجت مطرودة من الأردن عام 1999 بصورة خاصة، كما اعتبر الكتاب المقربون من هذا التيار الخطوة بمثابة تحالف جديد بين الأردن و «حماس» يستوجبه الواقع الفلسطيني الذي برزت فيه «حماس» كقوة أساسية سياسياً وعسكرياً، وذهب البعض منهم إلى القول بنهاية «فتح» كقوة سياسية قادت نضال الشعب الفلسطيني منذ عام 1965، أما التيار الثاني فقد التقط كل المسألة من زاوية أن الدولة استجابت لمطالبه بضرورة تنويع خياراته السياسية والانفتاح على محور الممانعة، واعتبر أن العلاقة مع «حماس» كفيلة في مواجهة فكرة «الوطن البديل» دون تفسير منطقي أو علمي لمثل هذه القدرة خاصة وأن «حماس» مازالت ضد قرار فك الارتباط عام 1988، وإذا كان التيار الأول يحق له الذهاب إلى بعض النتائج والتفاسير السياسية المبنية على وحدة الحال التاريخية بين جسمه التنظيمي والسياسي مع جسم «حماس»، إلا أن التيار الثاني يذهب في تفاسيره للعلاقة مع «حماس» إلى زوايا ذات حسابات تغلب عليها المناكفة السياسية لقوى أخرى داخل الحالة الوطنية الأردنية وبخاصة تجاه ما يسمى بتيار التجديد أو الإصلاح أو الليبرالية الأردنية.التياران المشار إليهما ذهبا إلى كل ما ذهبا إليه بناء على المعلومات والتصريحات التي أخذ يطلقها قياديو «حماس» منذ أن سرب خبر اللقاءات الأمنية مع اللواء الذهبي، وهي تصريحات قللت من الاعتبار الأمني للقاءات ورفعت بشكل متعمد ومدروس من القيمة السياسية لها، ووصل الأمر بمحمد نزال إلى الحديث عن أن «حماس» تشكل ضمانة للأردن في مواجهة «الوطن البديل» وأن اللقاءات تطرقت إلى قضايا الحل النهائي، وهو ما استدعى الحكومة وعلى لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام ناصر جودة إلى إيضاح الأمر بصورة جلية والإعلان عن أن هذه اللقاءات أمنية وتناقش قضايا أمنية عالقة بحاجة إلى حلول، وقبل ذلك بيومين كان وزير الخارجية صلاح البشير يشرح طبيعة هذه اللقاءات مع «حماس» لعدد من السفراء ويؤكد لهم أنها مجرد قناة أمنية وليست قناة سياسية.وفي كل الأحوال من الصعب قبول المنطق الذي يتحدث عن أن هذه اللقاءات تشكل بداية تصويب العلاقة مع «حماس» سياسياً وأمنياً للعودة إلى مرحلة تحالف معها. فالبرنامج السياسي لـ «حماس» القائم على نظرية الحرب المفتوحة مع إسرائيل، واعتماد سياسات الهدن بدلاً من السلام أو الحلول السياسية، لا يمكن أن يلتقي مع التوجه الاستراتيجي للدولة الأردنية الذي يعتمد السلام مع إسرائيل، والعمل على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس ثابتين لا يمكن الابتعاد عن أي منهما بوصة واحدة.المعلومات المتوفرة لدى كاتب هذه السطور تؤكد أن الدولة الأردنية راغبة في حل الإشكالات الأمنية مع «حماس» على الساحة الأردنية، وهي عديدة ويمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى قناة محددة غير متاحة للعلنية تناقش قضايا سياسية وأمنية، وفي أحسن الحالات تعمل على التنسيق لقضايا عملية يحتاجها الطرفان، لكنها لن تصل إلى ما كانت عليه الأحوال قبل عام 1999، أما في حسابات «حماس» فإن الحركة ترى في إيجاد أي قناة اتصال دائمة مع الأردن، بقيمته الاستراتيجية الكبيرة للقضية الفلسطينية، مكسباً مهماً بعد الخسارة الكبيرة التي تلقتها عام 1999، وتحديداً بعد أن اكتشف التيار المعتدل فيها أن علاقة الحركة مع بعض الدول في المنطقة جرى توظيفها كورقة لصالح هذه الدول، وأن الواقع الجديد في غزة أخذ يكرس قيادة فعلية للحركة تذهب في الكثير مما تقرره بعيداً عن قناعات من هم في الخارج، وأن العلاقة مع الأردن قد تساهم في تعزيز دور من هم في الخارج وتعيد لهم القيمة السياسية التي بدأت تتآكل. الأردن ليس معنياً بهذه الحسابات ولكنه يعلمها جيداً، والأهم في التوجه الرسمي الأردني أنه لا يريد علاقة تضعف السلطة الفلسطينية، أو ندية لها، أو على حسابها، والتي تعد ووفق مسؤول أردني رفيع المستوى هي العنوان الذي يتعامل معه الأردن في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.رجا طلب [email protected]

رجا كمال

رجا كمال / سباق التسلح في الشرق الأوسط
في وقت قريب سيقوم الكونغرس الأميركي بمناقشة القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس بوش ببيع أسلحة متطورة بمبلغ 20 مليار دولار إلى دول عربية عدة. هذه الصفقة كان قد تم عرضها من قبل البيت الأبيض على أنها إحدى السبل الخاصة بنشر الاستقرار في الشرق الأوسط الذي يتعرض إلى التهديد من قبل مطامع إيران ومن خلال بروز الإرهاب. وينبغي على الكونغرس أن يرفض هذا البيع تماماً، استناداً إلى كون التسليح الذي سيقدم إلى العالم العربي لا يعتبر من المصلحة المثلى للمنطقة، ولا هو من مصلحة الولايات المتحدة. وعلى ما يبدو فإن الافتقار إلى الاستقرار هو الذي سوف يهيمن على الشرق الأوسط، فكل بقعة من بقاع العالم العربي عبارة عن مجموعات مختلفة من معضلات متزايدة، إذ يشكل الركود الاقتصادي، ونشوء النزعة الأصولية والإرهاب، وتآكل الحريات الشخصية مسائل من المسائل الساخنة. كما أن الرخاء الاقتصادي الذي يشهده معظم العرب يزداد سوءاً حتى مع ارتفاع أسعار النفط التي سجلت أرقاماً قياسية.وفي حال استثناء النفط والغاز الطبيعي من الوفورات المتنوعة التي توافرت لدى ما نحن نسميه ونحدده على أنه العالم العربي بسكانه البالغين 350 مليون نسمة، فإن ناتجهم المحلي الإجمالي سوف يبلغ أقل من ناتج فنلندا، والتي هي دولة يبلغ عدد سكانها أكثر بقليل من خمسة ملايين نسمة. وعند استبعاد عدد قليل من الجيوب المعزولة في العالم العربي، فقد أخفقت دوله بشكل يدعو إلى الشفقة في اللحاق بالنمو الاقتصادي الذي شهدته معظم دول العالم الأخرى. فالعالم العربي ليس بحاجة إلى إدخال أسلحة سوف تعمل على إطلاق سباق تسلح إقليمي وعلى إضافة المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.وإلى جانب المبيعات المعروضة من قبل إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، هناك قوى عظمى أخرى تعمل على التصعيد في عملية تكديس السلاح. فالفرنسيون منهمكون في متابعة بيع أسلحة إلى ليبيا بمبلغ 400 مليون دولار، والروس يقومون بالتفاوض على صفقة أسلحة ذات أرقام قياسية ليتم عقدها مع الجزائر، وهم مستمرون في الاستكشاف والتحري عن بيع أسلحة إلى إيران. هذه الأمور تحدث في المنطقة في الوقت الذي يبلغ التوتر ذروته في أنحائها كلها. فلو كان هناك جزء من العالم لا يحتاج إلى مزيد من الأسلحة، فإن ذلك الجزء هو الشرق الأوسط.والسؤال الجوهري الذي يتم طرحه هنا هو: لماذا تحتاج هذه المنطقة إلى هذه الأسلحة المتطورة ومن هم الذين سوف تتم محاربتهم؟ هل هي إيران؟ فمن غير المرجح أن يكون كذلك. كما أنه ليس من مصالح إيران المثلى أن تتورط عسكرياً في عمليات حربية مع المملكة العربية السعودية أو مع الكويت أو مع الإمارات العربية المتحدة. وسوف لا تسمح الولايات المتحدة ولا الحلفاء الغربيون الآخرون بحدوث ذلك، وإيران تعرف ذلك. أما الشيء الذي تقدر إيران على فعله وترغب في عمله فهو أن تقوم بدعم حركات قتالية تعمل على إثارة القلق والاضطراب في أنحاء العالم العربي كافة، ويشكل العراق ولبنان حالة تقع في صميم هذا الموضوع.هذه المبيعات من الأسلحة التي يتم عرضها على الدول العربية تعتبر أداة خاطئة للاستعمال في مكافحة مثل تلك الحركات. فالتهديد الحقيقي الذي تواجهه الكثير من الدول العربية يكمن في التطرف الديني المحلي وفي الإرهابيين المقاتلين. فشراء أسلحة من أكثر الأسلحة تطوراً في السوق بقيمة 20 مليار دولار، أو حتى بقيمة 100 مليار دولار سوف لن تجعل التطرف العنيف يختفي. لكن القيام بإصلاح النظام التعليمي والسماح للسوق بالازدهار هو الذي سيقوم بعمل ذلك. يجب أن يتم تحرير التجارة وأن تتم حماية الحقوق وأن يتم تحديث التعليم. هناك الجامعات العربية التي تقوم بشكل منسجم بتخريج طلبة يواجهون صعوبة في إيجاد مكان لهم للعمل في اقتصاد معولَم يتصاعد أكثر فأكثر. هؤلاء الخريجون العاطلون عن العمل سوف يكونون ممتعضين ويائسين وسيتحولون إلى أهداف بحيث يتم تجنيدهم من قبل مجموعات متطرفة.هناك حاجة شديدة لإجراء تغييرات في السياسة التعليمية بحيث تسمح للمواطنين مستقبلاً بالتنافس بشكل فعال على المستوى العالمي، وأن تكون تغييرات مستندة إلى نظام تعليمي سليم يقوم بتركيز منهجه الدراسي على الرياضيات والعلوم، وليس على الدراسات الدينية. وينبغي على الطلبة العرب أن يتعلموا كيف يفكرون بدلاً من أن يتعلموا ماذا سيفكرون.هذه هي الأزمنة المقلقة في الشرق الأوسط. فبيع أسلحة متطورة سوف يعمل فقط على إشعال وضع متفجر. فمن الناحية التاريخية، قام الكونغرس الأميركي بالاستجواب، وفي أحيان أخرى بالاعتراض على بيع الأسلحة إلى دول عربية على أساس أن تلك الأسلحة تعرض وجود إسرائيل إلى الخطر، فهي قد شكلت مسرحاً سياسياً لكثيرين من أعضاء الكونغرس لإظهار دعمهم وتأييدهم لإسرائيل مع إدراكهم بأن إسرائيل لم تكن معرضة للخطر على الإطلاق. أما في الوقت الحالي، فينبغي على الكونغرس أن يحول دون إتمام البيع لأن عمل ذلك سيكون عملاً صحيحاً وأخلاقياً. فالعرب هم بحاجة إلى مساعدة ودعم جديين بما أنهم يقومون بالمناورة تجاه التحديات الضاغطة التي تواجههم، ويجب ألا تكون الأسلحة مدرجة على تلك القائمة.رجا كمالعميد تنمية الموارد في كلية هاريس للسياسات العامة بجامعة شيكاغوهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org 

رشيد المجيدي

رشيد المجيدي / عن تخلف العرب
ما إن يتم ذكر الواقع المزري الذي يتصف به العالم العربي والإسلامي، وحال التخلف السياسي، والاقتصادي، والعلمي، التي تجعل معظم البلدان العربية تقبع في مكانة متأخرة بين الأمم في مجالات شتى، حتى تجد شرائح عريضة من المجتمع العربي ترد بحماسة متحججة بالعصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية. وإذا كان الحديث عن تخلف العرب في مجال التقنيات الحديثة للمعلوميات، سرعان ما يجيبك البعض أن العالم الرياضي المسلم الخوارزمي هو واضع علم اللوغاريتمات، الذي شكل النواة الأولى التي تطورت منها المعلوميات. أما إذا كان الكلام عن قدرات الطب الحديث على علاج أصعب الأمراض فَيُشار إلى كون الأطباء المسلمين، من أمثال ابن سينا والرازي، كانوا متفوقين على نظرائهم الأوروبيين في مجالي التشريح والجراحة. وبالطبع فإن تخلف العرب عن المسايرة، والمساهمة في تطور العلوم الحديثة يرد عنه بأن هذه العلوم التي طورها الغرب انبثقت في الأصل من رحم فلسفة الإغريق، التي ما كانت لتصل إلى علماء أوروبا لولا فلاسفة المسلمين من أمثال ابن رشد، وهكذا دواليك في المجالات كلها. فرفض العرب لحاضرهم المتردي يجعلهم يحتمون بماضيهم الزاهر. إنه رد فعل قد يبدو طبيعياً، لأنه يريح المرء، ولو موقتاً، من عناء الإجابة عن الأسئلة المستعصية للحاضر.لقد أصبحت حالنا نحن العرب كحال ذلك المحارب القديم الذي خاض الحروب تلو الحروب، وحقق النصر تلو النصر حتى ضَعف وذبلت قوته، وانتهى به المطاف في حانة بائسة يجتر اسطوانة انتصاراته، ومعاركه لكل من شاركه طاولة الشراب.ليس عيباً أن تنظر الأمم إلى ماضيها كي ترسي دعائم تقدمها، لكن عيب هذه الأمة أنها ظلت منبهرة بماضيها لا تنظر إلا لما هو مشرق فيه حتى توقفت عن التقدم. إننا هنا لسنا بصدد إنكار دور التاريخ في فهم المسار الحضاري للأمم وتوطيد دعائمه. لكن قراءة التاريخ يجب ألا تكون انتقائية تكتفي بالحقب الزاهرة، وتغفل فترات الاندحار والتقهقر. فالرجوع إلى الماضي يجب أن يكون الهدف منه استخلاص العبر، والدروس، لأنه السبيل الأمثل لإيجاد الحلول لمشاكل الحاضر.إن العرب هائمون بماضيهم، لأنهم كتبوا صفحات مشرقة من التاريخ الإنساني لقرون. لكنهم ظلوا خارج هذا التاريخ لقرون أيضاً. لقد أضاعوا الطريق التي قادتهم ذات يوم نحو الحضارة فبحثوا عنها لأزمنة، ولكن من دون جدوى. فالالتحاق بركب الحضارة مجدداً، ودخول التاريخ من بابه الواسع يقتضي من العرب معرفة كيف خرجوا منه من الباب الضيق.ويظن الكثير أننا خرجنا من التاريخ في ذلك اليوم من عام 1492، حين سلم أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة المسلمين مفتاح قصر الحمراء للملكين فرديناند وإيزابيلا. لكن هذا الحدث، على أهميته، لا يحمل سوى مدلول رمزي أعطى بعداً رومانسياً لتراجيديا الاندحار العربي. لقد خرجنا من التاريخ قبل ذلك بكثير، يوم توقف الاجتهاد، وأحرقت كتب ابن رشد بالأندلس، وأغلقت «دار الحكمة» في بغداد. لقد خرجنا من التاريخ يوم توقفت مدارس العلم عن لعب دورها الحقيقي، وصارت مجرد مكان يجتر فيه الخلف ما قاله السلف. لقد خرجنا من التاريخ حقاً يوم اختفت تلك البيئة المتسامحة التي وظفت الطاقات الخلاقة كلها، حتى تلك المقبلة من أديان أخرى، تلك البيئة التي سمحت لفيلسوف يهودي مثل ابن ميمون أن يصدر كتبه في دار الإسلام، بل وأن يصير طبيباً خاصاً لصلاح الدين، أعظم سلاطين المسلمين في تلك الحقبة. هذه الأسباب عمقت جذورها في جسم أمتنا فأوقفتها عن الحراك والتقدم حتى ظللنا جامدين، وباءت محاولتنا كلها للنهوض بالفشل.الداء إذاً متجذر في عمق تاريخ هذه الأمة. أما استخلاصه فيمر أساساً عبر إصلاح شامل لمناهج التعليم، والمنظومات الفكرية التي تطرح الانتقال المعرفي بين الأجيال. إصلاح يخفف من وطأة التقليد والاتباع، ويحيي ملكة النقد والابتكار، ويعيد الاعتبار لوظيفة الاجتهاد. إن رهان إخراج العالم العربي من أزمته الحالية يتوقف على إعادة قراءة التاريخ قراءة واقعية بعيدة عن التيئيسية القاتمة، وعن التفاؤلية الحالمة.هذا هو المسار الأمثل للتغيير، مسار يجعلنا قبل كل شيء نغيّر ما في مجتمعنا من عيوب ترسخت فيه عبر التاريخ، فنضع بذلك اللبنة الأولى لتطور قد يلحقنا بركب الحضارة من جديد، ويمنحنا فرصة جديدة لدخول التاريخ مرة أخرى. رشيد المجيدي حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في العلوم الاقتصادية والمقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

رضا الأعرجي

رضا الأعرجي / تقسيم العراق
رضا الأعرجي استنكرت الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والحكومة العراقية وجميع الفرقاء العرب والعراقيون تقريباً عدا الأكراد مشروع تقسيم العراق غير الملزم، الذي أقره مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء الماضي، كحل سياسي وحيد لإخراج البلد من حالة الفوضى، ووضع حد لاستشراء العنف الطائفي.بعض المستنكرين اعتبروا المشروع يحقق مرام وأهداف غزو العراق، وبالتالي يندرج ضمن المشروع الأميركي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير، فيما رأى مستنكرون آخرون أنه يمثل تدخلاً سافراً في قضية تهم الشعب العراقي، لكن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي رفضت المشروع لم تقدم أي توضيحات أو مبررات لهذا الرفض المثير.والواقع، أن المشروع الذي يقضي بإقامة ثلاثة كيانات: شيعي وكردي وسني، لم يأت بالشيء الجديد لأن الوقائع على الأرض تكشف أن المنطقة الكردية في شمال العراق تتمتع بالفعل بحكم شبه ذاتي واستقلال كبير عن بغداد، ولها برلمان منفصل عن البرلمان المركزي، كما أن كلاً من الوسط والجنوب منفصلان نفسياً قبل أن ينفصلا واقعياً جراء أعمال القتل على الهوية، وقد مارسه أبناء الطائفتين الرئيسيتين السنة والشيعة من دون استثناء. وزاد في سماكة السياج النفسي العازل بينهما النعوت التي تستحضر أشد ما في صفحات التاريخ سواداً، واستقواء كل طائفة بقوة أو قوى إقليمية لها أجندتها الخاصة، وهي أجندة غير عراقية في كل الأحوال.في عام 2003 وبعد غزو العراق بشهور قليلة، قال كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي وقتها: «تقسيم العراق فكرة ممكنة وليست مستحيلة لكنني أستبعدها»، وذلك ردا على سؤال لتلفزيون «إن بي سي» عن احتمال نشوب حرب أهلية. وظلت الإشارات والتصريحات عن تقسيم العراق تتردد كلما تعمق مأزق الإدارة الأميركية في العراق، ففي عام 2004 اقترح تقرير وضعه ديفيد فيليبس، الباحث في «المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية»، تقسيم العراق إلى خمس أو ست ولايات اتحادية تخضع لحكومة واحدة على أن يكون التقسيم على أساس جغرافي لا عرقي، كما اقترح جيمس بيكر، وزير الخارجية الأميركي السابق، والسيناتور الديموقراطي لي هاملتون في تقرير مشترك، عام 2006 قيام نظام فيديرالي في العراق بعد تقسيمه بين مجموعاته الرئيسية الثلاث.ولا تزال فكرة تقسيم العراق تتبلور في تقارير حديثة صدر آخرها عن «مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط» قبل نحو شهرين تحت عنوان «حالة التقسيم السلس في العراق»، إذ اقترح واضعاه، الباحث في معهد بروكينغز مايكل أوهانلون، والأستاذ الزائر في المعهد ذاته إدوارد جوزف، خطة بديلة لإعادة الاستقرار تقوم على تقسيم البلد إلى ثلاثة كيانات مستقلة. وبالاضافة الى هذه التقارير، هناك سيل لم ينقطع من كتابات تحاول أن تجعل من التقسيم خياراً مقبولاً على نطاق واسع.وإذا كان الكونغرس ومراكز الدراسات ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالإدارة الأميركية تكشف عن تصوراتها لمستقبل العراق بما ذلك تقسيمه سواء على أساس جغرافي أو طائفي ـ عرقي، لا بد من التأكيد على أن صدام حسين هو أول من مهد الطريق أمام التقسيم بحروبه العبثية التي شنها في كل الاتجاهات وأدت في نهاية المطاف إلى غزو البلد واحتلاله، فالتصورات الأميركية لم تخرج حتى الآن عن مرحلة التنظير، بينما كان الديكتاتور العراقي يمعن في سياسة التقسيم عبر تنفيذ عمليات إبادة جماعية منظمة بحق الشيعة والأكراد بلغت حدها الأقصى بسحق انتفاضة عام 1991 التي أعقبت جريمة غزو الكويت بأساليب غاية في الفظاظة والوحشية.منذ تلك الانتفاضة الذي عرفت سقوط أربع عشرة محافظة من مجموع ثماني عشرة محافظة بأيدي المنتفضين استقل الأكراد في منطقة نفوذهم التقليدية، مدعومين هذه المرة بقرارات دولية تحظر على طائرات نظام صدام التحليق فوقها، كما فقد النظام السيطرة على الجنوب إلا في ساعات محدودة من النهار، وأصبح التقسيم قائماً بقوة الأمر الواقع، وإن لم يتم الاعتراف به رسمياً.لا شك، أن مصلحة جميع أبناء الشعب العراقي بكل طوائفه وشرائحه الاجتماعية أن يعيشوا موحدين، كما أن وحدة العراق هي مصلحة عربية قبل أن تكون مصلحة عراقية، لأن السماح لهذا المشروع أن يأخذ طريقه إلى حيز التطبيق سينعكس على أمنها واستقرارها، بل يهدد وحدتها عاجلاً أم آجلاً، غير أن التمنيات لا تكفي وحدها لأن يعود العراقيون للتعايش من جديد، وعلى من يتنكر لواقع التقسيم، رغم أنه حقيقة ماثلة للجميع، أن يقدم المسوغات والأسباب التي تجعله يرفض مشروعاً يحول دون اتساع دائرة الموت الجهنمية، وعلى الأقل، أن يطرح البديل المقبول، وليس مجرد شعارات صاخبة لجر العراقيين جراً إلى وحدة قسرية ستكون الأكثر مرارة وفشلاً.لا يكفي أن نتهم الأميركيين بالتآمر على وحدة العراق، ولا يكفي أن نعتبر مشروعهم خدمة لإسرائيل التي ترغب في رؤية أنظمة ذات لون طائفي على غرارها، ومع أن منع التقسيم مسؤولية عراقية أولاً، لكن المطلوب أن تتحمل الدول العربية مسؤوليتها أيضاً، وألا تقنع بالتفرج كما كان الحال أيام حكم الطاغية، وقد أثبتت الوقائع أن مناطق النزاعات الدينية، وتلك الهادفة للاستحواذ على الثروات تفضي غالباً إلى التقسيم، ولن يشكل العراق استثناء.ربما بدا تقسيم الهند إلى دولتين بعيداً وفي حكم التاريخ، غير أن كل واحد منا اليوم شاهد على يوغسلافيا كيف كانت وكيف انتهت بعد حربها الطائفية. صحافي وكاتب عراقي