د. إبراهيم الهدبان

د. إبراهيم الهدبان / ما قصة ساركوزي؟
«على الفلسطينيين أن يوطنوا في دولة فلسطينية وليس في إسرائيل، وليس معقولاً أن يطالب الفلسطينيون بدولة مستقلة لهم وبحق إعادة اللاجئين إلى دولة إسرائيل التي يوجد فيها مليون عربي»، هذا الحديث للرئيس الفرنسي الإسرائيلي نيكولا ساركوزي، أو لعل علينا أن نقول الرئيس الإسرائيلي - الفرنسي ساركوزي فكلاهما صحيح. وأوردت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية هذا التصريح لساركوزي عند لقائه  الثلاثاء الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في قصر الإليزيه في باريس. ساركوزي الذي كان قد صرح في نهاية شهر أغسطس بأنه يرفض قيام «حماسستان» في غزة يكشف يوماً بعد يوم عن ولائه وخضوعه لإسرائيل، ويرسل رسالة واضحة أن فرنسا لم تعد وسيطاً محايداً بين العرب أو الفلسطينيين من جهة والصهاينة من جهة أخرى، لأنه كشف مراراً وتكراراً عن ولائه لبني جلدته من اليهود الصهاينة المغتصبين. كيف ينكر الرئيس الفرنسي على من طرد من بيته وبلدته حق العودة إليهما؟ وكيف يجمع بين إعطاء قطعة من الأرض من دون سيادة للفلسطينيين ليقيموا دويلة عليها لا تملك حتى الحق في جبي الضرائب، أو في تقرير من يدخل إليها ومن يخرج، أو في تشغيل الوحدات المولدة للتيار الكهربائي فيها، وبين «الحق» المشروع لمن سلبت أرضه في استرجاعها؟ كيف تنكر ساركوزي لمبادئ الثورة الفرنسية التي تطالب بالحرية والمساواة؟ فهل الشعب الفلسطيني حر في قطعة الأرض التي يعيش عليها والتي تتضاءل يومياً على يد المستوطنين؟ وهل يعيش الشعب الفلسطيني، وحتى العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وضع المساواة مع اليهود الإسرائيليين؟إن الانحياز إلى اليهود الذي يظهره ساركوزي ينزع عنه صفة المحايد خصوصاً في ما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين، ويجعل فرنسا بأكملها في الخندق الإسرائيلي الذي لا يعول عليه في قضايا الشرق الأوسط. لقد كان الأولى بالرئيس الفرنسي ساركوزي السير على خطى سلفه الرئيس جاك شيراك الذي كان ينظر إليه على أنه صديق للدول العربية، مع أنه لم يكن فعلياً قادراً على تغيير شيء، لأن أوراق اللعبة في الشرق الأوسط كانت دوماً بيد الولايات المتحدة، إلا أن العرب اعتبروه صديقاً يمكن الاعتماد عليه عند التفاوض مع الإسرائيليين أو مع الأميركيين، مما كان دافعاً لهم للذهاب إلى المفاوضات مهما كانت عقيمة. إلا أن الوضع الحالي وانضمام فرنسا برئاسة ساركوزي سوف يشجع المتشددين في العالم العربي ويدفعهم إلى تصعيد حدة المواجهة ورفض أي اقتراح أو موقف فرنسي بسبب انكشاف هذا الموقف لصالح الصهاينة. على ساركوزي أن يظهر ضبط النفس والحياد في تعامله مع العرب والإسرائيليين ولو ظاهرياً، وذلك كي يعيد إلى فرنسا دورها في المجتمع الدولي في ما يتعلق بالقضايا المهمة، كالملف الفلسطيني والعراقي والإيراني وغيرها من الملفات.د. إبراهيم الهدبانأستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت[email protected]

د. المنذر الحساوي

د. المنذر الحساوي / إشراقة / مساكين أبناء المناطق الداخلية
تفاجأت وأنا أتصفح جداول الناخبين، التي نشرت في الصحف قبل أيام، بذلك التفاوت الكبير في أعداد الناخبين بين مناطق الكويت، فمنطقة داخلية صغيرة مثل كيفان يبلغ عدد الناخبين فيها نحو 6750 ناخباً، ومنطقة الروضة 8000 ناخب تقريبا، في حين أن منطقة كبيرة مثل العدان يبلغ عدد الناخبين فيها 493 فقط، ومنطقة الزهراء 88 ناخباً، والشهداء 59 ناخباً!هذه الأرقام للأسف تعكس مشكلة وخللا واضحا في التوزيعة السكانية، سببها امتناع عدد كبير من المواطنين من نقل عناوينهم وبطاقاتهم المدنية إلى مناطقهم الجديدة بعد انتقالهم إليها، وإصرارهم على إبقائها على عناوينهم السابقة في المناطق الداخلية أو النموذجية، التي كانوا يقطنونها في يوم من الأيام مع آبائهم أو أجدادهم أو أحد أقاربهم أو كانوا يستأجرون فيها.إن مثل هذه الظاهرة قد أحدثت فجوة كبيرة في الخدمات التي يفترض بالمناطق النموذجية أن تقدمها لسكانها الحقيقيين، فبدلا من أن يخدم مستوصف المنطقة عددا معقولا من المواطنين فإنه سيخدم أضعاف هذا العدد ممن لا ينتمون إلى المنطقة، وكذلك الحال بالنسبة للمستشفيات والمدارس وباقي الخدمات التعليمية والتموينية والتعاونية. ومثال بسيط على ذلك: لو فرضنا أن إحدى الجمعيات التعاونية لديها بند للخدمات الاجتماعية قدره 200 ألف دينار سنويا تدعم به منطقتها، سواء لرحلات العمرة أو باصات التوصيل للمدارس أو الهدايا الرمضانية أو الأنشطة الترفيهية والصيفية أو غيرها، فهل نتوقع أن تكون جودة ونوعية تلك الخدمات في حال تم صرفها على احتياجات أبناء المنطقة الحقيقيين نفس ما لو تم صرفها على أضعاف هذا العدد ممن يملكون بطاقات مدنية على نفس المنطقة؟لا أظن أن الحل هو إلزام المواطنين بتغيير بطاقاتهم المدنية إلى عنوان سكنهم الحقيقي، في الوضع الحالي، فليس من المعقول أن نطلب من المواطن أن يحرم نفسه من مركز صحي متكامل يقدم خدمات طبية راقية ليذهب ويراجع في بيت مؤجر تم تحويله إلى مستوصف في منطقته الجديدة، ولا نريد منه أن ينقل أبناءه من مدرسة مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية إلى مدرسة تفتقر إلى أبسط التجهيزات، ولن نلزمه كذلك أن يترك متابعاته الطبية في مستشفى نموذجي ليتابع في مستشفى متهالك ينام في الغرفة العمومية الواحدة فيه سبعة مرضى.إن الحل الأساسي لهذه الظاهرة هو تطوير الخدمات التي تقدمها الدولة في المناطق الخارجية والجديدة لتضاهي وتنافس تلك التي تقدمها المناطق الداخلية، ومتى ما حصل ذلك نستطيع حينها أن نطلب من المواطن بل نلزمه أن يقوم بتغيير بطاقته المدنية إلى عنوان سكنه الحقيقي.د. المنذر الحساويكاتب كويتي[email protected]

د. بثينة شعبان

د. بثينة شعبان / أخطر ما يمكن أن يكون
من أين يمكن للقارئ أن يحصل على الأخبار، وكيف يمكن له أن يصل إلى تقييم خاص لما يجري في عالم اليوم إذا كانت صحيفة مثل الـ «نيويورك تايمز» قادرة على نشر مثل مقال توماس فريدمان، «أقبح ما يمكن أن يكون»، الذي نشرته الـ «نيويورك تايمز» بتاريخ 25 مايو 2010 بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة خططها الجديدة في «توسيع نطاق الأعمال العسكرية السرّية في منطقة الشرق الأوسط»، والتخلي عن استخدام مصطلح «الحرب على الإرهاب»، كل ذلك فقط في سبيل منح وزارة الدفاع الأميركية، ووكالة الاستخبارات المركزية، «السي آي إيه»، مطلق الحرية في استخدام المتعاقدين من «البلاك ووتر» في كل بلدان الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى والقرن الإفريقي، سواء منها الصديقة أو العدوّة، بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية وبناء العلاقات والروابط مع القوات المحلية. وقال مسؤولون ان النظام يتيح أيضاً الاستطلاع الذي من شأنه أن يمهّد الطريق لاحتمال توجيه ضربات عسكرية في إيران في حال تصاعد التوترات في ما يتعلق بطموحاتها النووية (النيويورك تايمز، 24 مايو، بقلم مارك مازيتي).لقد تجاوز فريدمان في مقاله الحدود الدنيا للمجاملة مع رؤساء الدول عندما اتهم الرئيس البرازيلي لولا دي سلفيا، الذي يجسّد نموذجاً مُلهماً للملايين من الأجيال الشابة في جميع أرجاء العالم، بأنه أثار إحباطاً أخلاقياً شديداً بسبب دعمه لمن يثبّطون الديموقراطية في دول أميركا اللاتينية. إنّ فريدمان، بتنصيب نفسه قاضياً من أجل الديموقراطية «الحقيقية»، وبتصنيفه كلا من إيران وفنزويلا والبرازيل وتركيا، على أنها «ليست ديموقراطية»، في حين أهمل تسمية دول أخرى «حليفة» أو «صديقة» لإدارته المتعاقبة في واشنطن بأي تصنيف «قبيح» رغم أنها بعيدة عن الديموقراطية بعد المريخ عن الأرض.ويبدو أن الاستراتيجية الجديدة لم تتخلَّ عن تقبيح الألوان الثورية، فالآن لدينا «الثورة الخضراء» في إيران، على غرار «الثورة البرتقالية» التي اندلعت ومُوّلت ودُعمت في أوكرانيا، والتي تبدّدت اخيراً بفضل قوة الديموقراطية التي لا يمكن أن تتوافق مع «الديموقراطية» التي يتم التحكّم بها عن بعد ممن لا يدركون، بل ويجهلون، أي شيء عن روحانية مجتمعاتنا، وحيوية قيمنا، ووطنية شعوبنا، فهم يعيشون في ملاذاتهم الآمنة والدافئة على بعد آلاف الأميال من تلك الأماكن التي يبعثون فيها القلق والاضطراب، ويكيلون إليها التهم والإدانات ويشعلون فيها الصراعات الدائمة، والموت، والدمار.لا يمكن لمشغلي «الديموقراطيات» عن بعد، أن يكترثوا بالموت والدمار الحاصلين في العراق، أو القتل اليومي الجاري في باكستان وأفغانستان والصومال، ولا للجرائم اليومية التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضدّ المدنيين الفلسطينيين، ولا لضحايا القصف اليومي الذي تمارسه الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة من الأطفال والنساء، ولا يمكن لهم أن يكترثوا بالانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية من قبل الطائرات الإسرائيلية، لأن هدف السياسات الأميركية الجديدة هو مساعدة إسرائيل في ترسيخ جذورها في منطقة الشرق الأوسط، و«دمجها» في المنطقة، و«ضمان أمنها» على حساب أمن العرب وحقوقهم، وذلك بالطبع، بغضّ النظر عمّا ترتكبه من جرائم حرب مشينة وخطيرة ضدّ السكان العرب الأصليين، وبغضّ النظر أيضاً عن السجون الإسرائيلية المخزية التي يمارس فيها الساديون من المستوطنين أبشع أنواع التعذيب ضد الأسرى ومنهم مئات الأطفال والأمهات، وهذا على لسان الصحف الإسرائيلية ومنظمات حقوق الإنسان. وفوق كل هذا وذاك عن سياسات الفصل العنصري الإسرائيلية التي يؤكّد كتاب «التحالف الخفي: علاقة إسرائيل السرّية مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا»، للكاتبة ساشا بولاكوف سورانسكي، أنّ جذورها متأصّلة في عمق العلاقات مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.لا بل إن الضجة التي أثيرت حول محاولة إسرائيل بيع رؤوس نووية لجنوب أفريقيا، هدفت، في جزء منها، إلى التغطية على القسم الأهم والأخطر من الكتاب، وهو الكشف عن عنصرية متجذرة في إسرائيل ضد العرب والفلسطينيين أكثر خطورة وأكبر مهانة من عنصرية نظام الفصل في جنوب أفريقيا العنصرية (انظر مقال كيفا الدير «هآرتس» 25 مايو بعنوان «من قال إن اليهود والعنصرية غير منسجمين»).لا يمتلك توماس فريدمان ما يقوله تجاه المعلومات الأكيدة عن الرؤوس النووية التي كانت إسرائيل تنوي بيعها لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا منذ سبعينات القرن الماضي، لكنه يسلط الضوء على عبارة غامضة للخبراء «أنّ الأمر سيستغرق بضعة أشهر فقط من إيران لكي تتمكن مرةً أخرى من جمع كمية كافية من الرؤوس لصنع سلاح نووي». رغم من أنّ إيران لا تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم إلا بنسبة 20 في المئة، بينما يحتاج امتلاك سلاح نووي إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المئة، ورغم من أنّ إيران تعتبر حيازة واستخدام الأسلحة النووية جريمة من وجهة نظر دينية، ورغم من أنّ إيران هي إحدى الدول الموقّعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي» (بينما إسرائيل ليست من تلك الدول)، إلا أنّ توماس فريدمان يرى أن إيران تشكّل خطراً نووياً كبيراً، بينما إسرائيل لا تشكّل مثل هذا الخطر!أي أن فريدمان لا يرى ملايين العرب المهددين بالسلاح النووي الإسرائيلي، فهم غير موجودين بالنسبة له، ولا بالنسبة للإدارات الأميركية والغربية عموماً، فالنسبة لهم «أمن إسرائيل» مهم وحسب، أما أمن العرب فهذا صفر على الشمال!ويرى فريدمان أنه من الأفضل عدم حصول إيران على سلاح نووي، قائلاً «إنّ العالم سيصبح أكثر أمناً بدون المزيد من تلك الرؤوس النووية، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط»، لكنني أتساءل ماذا عن الرؤوس النووية التي تمتلكها إسرائيل، وماذا عن الترسانة الضخمة من كل أنواع الأسلحة الفتّاكة الأخرى التي تستخدمها في قتل وتشريد وإبادة السكان المدنيين الفلسطينيين يومياً بمن فيهم الأطفال والأمهات العزل؟ويخلص فريدمان الى القول إلى «ان أولئك الذين يسعون إلى تعزيز الديموقراطية الحقيقة في إيران إنما هم يقفون إلى جانب الحقّ، لكن أي أحد يساند ويدعم النظام الإيراني فلابدّ أنه سيقف يوماً ما ليجيب عن أسئلة الشعب الإيراني». وأنا أتساءل من سيجيب عن أسئلة الشعب الفلسطيني والعراقي والأفغاني؟ ولم يتطرق طبعاً لعملية التطهير العرقي الجارية الآن في إسرائيل من تهويد متواصل للأحياء العربية، وحرق للمساجد، وهدم للمنازل، وتجريف للأرض الزراعية العربية، وقطع أشجار العرب، ومنع العرب من التعبير السياسي عن حقوقهم وتطلعاتهم القومية، وحرمانهم من الحرية والدولة الوطنية. فكل هذه الجرائم تسمح بها الاستراتيجيات الأميركية القديمة والجديدة لضمان «أمن إسرائيل» وأي ديكتاتورية مهما كانت «قبيحة» ستعتبرونها «صديقة» إذا ساهمت بضمان «أمن إسرائيل»، وأي ديموقراطية سيتم «تقبيحها» لو ساندت حق شعب فلسطين بالحرية!لو دعمت إيران وتركيا والبرازيل وفنزويلا اليوم جرائم إسرائيل ضد المدنيين العزل، وأعلنت تخليها عن دعم حق شعب فلسطين بالحرية، وساهمت في حصار غزة وليس كسره، لسمعنا في اليوم نفسه تصريحات غربية رسمية وإعلامية، بأن إيران دولة ديموقراطية، وبأن هذه الدولة أصبحت «صديقة» و«حليفة»، فالمعيار الغربي للديموقراطية في الشرق الأوسط هو ضمان «أمن إسرائيل»، وقد فهمته الأنظمة جيداً وعلى هذا الأساس يجلد فريدمان وأمثاله إيران بسياطهم!إن إعلان النشاط العسكري السري المتفق عليه بين البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية المتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وما حوله يحذر من حقبة جديدة من الفوضى أكثر خطورةً من شنّ الحرب على الإرهاب لأن هذه المرحلة تهدف إلى إعادة تشكيل عالمنا وبلداننا، وحتى ثقافتنا وأخلاقنا، وفقاً لمجموعة من المتعاقدين ممن يتابعون جدول أعمال مختلف تماماَ دون أي اعتبار للسكان الأصليين، أو حتى للقيم والثقافة والأخلاق. وها هو العالم ينقسم مرةً أخرى إلى «أولئك الموالين لنا والآخرين الذين يقفون ضدّنا»، ولكن مع الجهود من أجل توظيف بعض السكان الأصليين المحليين لإطلاق «ثورات برتقالية»، و«ثورات خضراء» تحت غطاء شرعي. يبدو أننا نسير نحو مستقبل أكثر خطورة، وليس أمراً مفيداً لأحد أن يكون فريدمان وأمثاله من المروّجين لمثل هذا المستقبل، بل إن هذا الترويج سيكون مضلّلاً وخطيراً.د. بثينة شعبانالمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية العربية السورية

د. تهاني المطيري

السوشيال ميديا... فضاء الإشاعات
ما بين تصفح آخر الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات التراسل الفوري ( الواتساب)، التي تضم قوائم أصدقاء من كل أنحاء العالم، تأتيك الأخبار والمعلومات والطرائف والحقائق وأنصافها والأوهام أيضاً، وفي كل الأحوال ما عليك سوى أن تتصل على شبكة الانترنت.وفي وسط هذا الكم من أدوات الفضاء الرقمي أو الافتراضي نعيش حياتنا المعاصرة في عالم أصبح غرفة الكترونية نقضي فيها ساعات طويلة خلف شاشات مٌضيئة نتابع بشغف أحداث العالم من حولنا، وأخبار الأوضاع الراهنة، برامج الوثائقيات، أفلام المغامرة والمرح وتلفزيون الواقع، كل ذلك عبر شاشاتنا الصغيرة. وبفضل السوشيال ميديا أصبح تداول الأخبار والإشاعات أكثر شيوعاً من أي وقت مضى، يكفي فقط كما أسلفنا أن تتصل على شبكة الانترنت أينما كنت، على مكتبك، أو بين غُرف منزلك أو على مُدرجات قاعة دراسية في مركز بحوث أو كلية، فتأتيك الأخبار من كل مكان، ولكن كن حذراً، ففي زمن السوشيال ميديا لا يمكنني تلقي أي رسالة على (الواتساب ) أو أي وسيط آخر، وأخذها كحقيقة اعتمد عليها في اتخاذ قرار ما، في أي شأن كان مهماً أو غير ذي جدوى ولا أهمية، بالطبع لا يمكنني كإعلامية التقليل من شأن الوسائط الرقمية وأهميتها في العالم الراهن، ولا أرى بالضرورة أنها محض فضاء لبث الإشاعات والأخبار الكاذبة والحقائق المشوهة المبتورة عن نصوصها الأصلية، ولكنني أتكلم عن خطورة التعامل المتساهل أو غير المكترث لما يبث من خلالها من مضامين إخبارية، ثقافية، اجتماعية، ترفيهية وإشاعات و... الخ.تظهر الدراسات حول العالم الرقمي قيام السوشيال ميديا بدور كبير في نشر الاشاعات بنسبة تصل إلى 79 في المئة، وتتعدد الدوافع وراء نشر الإشاعات خصوصاً في أوساط المشاهير ونجوم المجتمع، فدوافع مطلقي الإشاعات قد تكون لمجرد التسلية وتبديد الفراغ عبر إطلاقها في الفضاء الرقمي وانتظار ردود الأفعال، أو قد تكون رغبة في الانتقام من شخص ما أو التحريض ضد جهة معينة أو توصيل رسائل لجهات محددة أو الرغبة في إثارة البلبلة وتوتير الأجواء العامة في أوقات الأزمات والكوارث. وبما أننا نعيش حالة رُعب ماثلة الآن في كل أنحاء العالم من الصين إلى أميركا وأوروبا والشرق الأوسط بسبب فيروس كورونا المستجد، فإن القيام ببحث سريع لكيفية تعامل السوشيال ميديا مع حالة الرُعب التي نشرها فيروس كورونا حول العالم ستكشف الكثير عن أخطار الوسائط الرقمية، فالإشاعات والأخبار الكاذبة عن مستوى الاصابات والحالات التي تم اكتشافها عبر المعابر الجوية أو المطارات تأتيك تباعاً بمجرد تصفحك تطبيق التراسل الفوري (الواتساب)، تحمل أخباراً من كل الجهات لا يهتم صاحب الرسالة بمدى مصداقية الخبر ولا مصدره، ولا يفكر بالطبع بمدى الضرر الذي قد يصيب ُمتلقي الرسالة أو الخبر خصوصاً إن كان من متوسطي الإدراك أو من ليس لهم أي دراية في التعامل مع الأخبار وتميز درجات مصداقيتها طبقاً لقواعد معروفة في علم الاتصال الجماهيري، فالسوشيال ميديا كسرت كل القواعد التقليدية للخبر وأصبح الكل إعلامياً يكتب وينشر ما يحلو له، وفي أوقات الأزمات كأزمة كورونا الراهنة تشتد خطورة السوشيال ميديا في ترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة حول انتشار المرض وتطور حالات الإصابة في العالم والاقليم وعلى المستوى المحلي، وحسناً فعلت السلطات الصحية في الكويت حين عمدت منذ البداية على إدارة الأزمة بشفافية عبر إجراءات عملية وتدابير وقائية استهدفت محاصرة انتشار الفيروس، وتابعنا عبر الإعلام الرسمي وبشفافية كبيرة معالجة سلطات بلدي الكويت للأزمة الراهنة التي ضربت العالم ووضعت الأنظمة الصحية والمؤسسات الطبية أمام تحد حقيقي لم يحدث أن عرفه العالم المعاصر إلا عبر أفلام الخيال العلمي التي تنتجها هوليوود.لا يمكنني بالطبع التأكد على وجه اليقين من أهداف أو أولويات مُطلقي الإشاعات عبر جميع وسائل التواصل، ولكني أتعامل معها كأدوات عصرية تُتيح قدراً من الفاعلية والتواصل بين سكان المعمورة ورغم أنني أستخدم تطبيقات وسائل التواصل وأعتبرها مصدراً للمعلومات والأخبار، إلا أنني أتثبت من دقة الرسائل والأخبار التي تنقلها الوسائط طوال اليوم، فلا يمكن أخذ ما يتناقله الناس عبر التطبيقات المختلفة على محمل الجد لا سيما أن الوسائط الرقمية قد تكون خارج نطاق السيطرة بصورة شبه كاملة من قبل الجهات الرسمية المعنية بمحتوى تطبيقات السوشيال ميديا، فهي فضاء مفتوح يتناول كل الموضوعات والمضامين والرسائل التي لا تخلو من محاولات دس السم في العسل من بعض الجهات التي تنشط على شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت.ثمة دراسات وبحوث علمية أجريت في السنوات العشرين الأخيرة حول تأثير الإشاعات التي تنطلق من الفضاء الرقمي على المجتمع، ربما لا يتسع المجال للاستفاضة في تقصي نتائجها في مقال مُحدد المساحة بالطبع، ولكني أقول إن نتائج الدراسات ُتشير إلى أن جميع فئات المجتمع مُستهدفة بالإشاعات لكن بنسب متفاوتة والأكثر استهدافاً، الشخصيات العامة ورجال الأعمال ثم الناس العاديين، بيد أن مخاطر إطلاق الإشاعات تطول أفراد المجتمع كافة وبالطبع لا يمكن التقليل من مخاطر الاشاعات على كل الأصعدة فهي تهدد الأمن والسلم الاجتماعي وتنشر حالة من الذعر والاحباط والتشاؤم في حالات الطوارئ والأزمات، فتتأثر القطاعات الانتاجية والاقتصاد العام في البلد، وفي تقديري أن الجهات المسؤولة يمكنها التصدي للإشاعات المنتشرة في السوشيال ميديا عبر تدابير متعددة أهمها إعطاء الرأي العام المعلومات والأخبار الصحيحة من مصادرها الرسمية بكل شفافية ووضوح، حينها لن يتعامل المجتمع بمستوياته كافة مع الأخبار والمعلومات المغلوطة مجهولة المصدر التي يعج بها فضاء الانترنت. Twitter: t_almutairiInstagram: t_almutairii [email protected]

د. جابر محمد حاجية

د. جابر محمد حاجية / وزير الصحة في الوزارة
| د. جابر محمد حاجية | ثلاثة استجوابات سياسية ماراثونية قوية أطاحت بوزيرين والوكيلين اللذين معهما، تركة ثقيلة مليئة بشتى أنواع الفساد الاداري والفني والمالي بتعددية الشكل وتنوع النمط تنبثق من مختلف قطاعات الوزارة، صراع الوكلاء، وضع سياسي غير مستقر،بكل هذه الظروف وغيرها ينال الثقة في تولي حقيبة الصحة وزير ابن الوزارة. لديه رؤية واضحة واطلاع واسع،ملم بدقائق التفاصيل، لم يتخذ سياسة المفوضية وتوكيل الوكيل وإسناد المهام له لسبب المحافظة على قسمه الدستوري واحترام الثقة الممنوحة له، بل ويبدع في الابتعاد عن المحاباة والمجاملة على حساب الوطن ويحيل الوكيل على التقاعد بلا تردد، يجيدها بإتقان وزير ابن الوزارة. لم يكترث بطعنات ما بين التعيينين الوزاريين الأخيرين، هجوم متواصل من مختلف الجهات ابتداء من «مجلس الوكلاء» وانتهاء ببعض نواب المديرين والسبب الاصلي لذلك تبديل بعض رؤساء الأقسام، مع كل ذلك يصمد بل ويمضي قدما بتبني موضوع كبار السن والصحة المدرسية لإحياء المشروعات الدفينة كونه وزيراً ابن الوزارة. استخدام مخلفات ومخالفات العلاج بالخارج ككل سواء بعهده او قبله كمادة اعلامية تسوق مكمن غاياتها إحراج الوزير نفسيا واشغاله عن العمل بهدف إسقاطه سياسيا بلا مبرر سوي. اسمع أيها الشاب الصغير سترضخ لنا يعني سترضخ، «أعد فلان وابعد عن علان» والا فأنت ديكتاتور ومرتكب للمجازر وتحمل ما هو آت؟، يتصدى ويمضي قدما بما يبرئ ضميره من المساءلة أتدرون لماذا؟ لأنه وزير ابن الوزارة وكذلك أثبت أنه صاحب قرار.من حقه علينا وحقنا عليه ان نفسح له المجال لكي يعمل ويأخذ فرصته بالكامل ومن ثم يمكن تقييمه ويجب ان نلتفت ونتصدى لأي حملة تشن ضد اي مسؤول بالبلد كل على شاكلته خصوصاً اذا كان هذا الوزير ابن الوزارة بمعنى آخر تكنوقراط من الطراز الاول والاهم من ذلك صاحب قرار ويعمل بما يمليه عليه ضميره.

د. جلال محمد آل رشيد

د. جلال محمد آل رشيد / إسقاط الفوائد
كتبنا من قبل أننا نؤيد إسقاط القروض عن المواطنين، ولا سيَّما في ظل الخطايا، لا الأخطاء، التي «ارتكبها» البنك المركزي ضد الشعب في الأعوام القليلة الماضية، والتي أدَّت إلى تضخم فاحش في أرقام فوائد القروض لتصل الفوائد، وحدها، وفي كثير من الحالات، إلى أكثر من أصل المبلغ المقترَض، مع أن العقد الأساسي الموقع بين البنك والمواطن في كثير من تلك الحالات لم يكن ينص على تضخم الفوائد على القروض إلى تلك الأرقام الفلكية القاتلة!وقد شهد دور الانعقاد الماضي تصويتاً برفض قانون إسقاط الديون، بالصيغة المبالغ فيها التي قدمها النائب الدكتور بورمية، وذلك من قبل المجلس نفسه الذي رفض المقترح وقتئذ، حيث تم تضمين المقترح المقدم في العام الماضي إسقاط أنواع الديون كلها، بما فيها قرض بنك التسليف والادخار للمواطنين، والذي هو قرض بلا فوائد أساساً، ما أدى إلى معارضة واسعة لذلك المقترح بالذات من قبل أعداد كبيرة من النواب من سائر شرائح المجتمع، ومن غالبية الاتجاهات السياسية العاملة في الساحة، وليس من الحكومة وحدها.وبعيداً عن شكل مقترح الدكتور بورمية الذي تم التصويت عليه بالرفض في العام الماضي، نجد أن «مبدأ» إسقاط القروض هو مبدأ أوجدته في الكويت شريحة التجار، وليس غيرهم، وذلك في إطار حلحلة مشكلة «المديونيات الصعبة» التي قامت الحكومة بموجبها بـ «مسامحة» كبار تجار البلد فأسقطت عنهم تسعة مليارات دينار كويتي «فقط لا غير»! ووقتها كان الأمر «حلالاً بلالاً»، حسب رأي النواب الممثلين للتجار حينئذ! ولم تكن تلك المليارات الحكومية تمثل أي إضاعة لأموال الشعب العامة!القانون المطروح حالياً، والذي سيناقشه المجلس الحالي قريباً فيما نقرأ في الصحافة المحلية، يهدف إلى «إسقاط الفوائد» فقط مع التزام المواطن بدفع قيمة قرضه، مما يُعَد أخف بكثير من النتائج المدمرة لقانون المديونيات الصعبة سيئ الصيت، والذي وافقت عليه الحكومة وأصحاب الدماء «الديلوكس» الذين يعارضون بشدة، هذه الأيام، أي أمر يفيد المواطن البسيط، لأنه «مجرد» مواطن بسيط!الصيغة الجديدة للقانون، والتي لا تنص على أكثر من إسقاط الفوائد المترتبة على القروض، تلك الفوائد التي نتجت عن أخطاء الحكومة ممثلة بالبنك المركزي، هذه الصيغة الجديدة للقانون «ينبغي» أن تكون مقنعة لأعداد أكبر من النواب، والكتل البرلمانية الكاملة، لتأييدها، فهذه الصيغة لا تتحمل معها الدولة أي أعباء، فالدولة تدفع «كاش» للبنوك التقليدية والإسلامية ولشركات الاستثمار التقليدية والإسلامية، ثم تسترد الدولة أصل الدين من المواطن على أقساط من غير فوائد.وهذه الفكرة لا تتحمل فيها الدولة فلساً واحداً، من جانب، وفيها راحة كبيرة للمواطن، من جانب مقابل، ولكننا «نتمنى» أن تكون «راحة» المواطن البسيط ذي الدم الأحمر العادي، لا تشكل أي «إزعاج» للذين يمثلون أصحاب الدماء الزرقاء الديلوكس في مجلس الأمة!أما الحكومة، فنتمنى ألا «تسعى» إلى صبغ نفسها بصبغة «المعادي لطموحات البسطاء» من المواطنين، لذلك نتمنى أن تقبل بالحلول الوسط، فإن لم يكن مقبولاً عندها إسقاط القروض بالكامل، فليكن مرفوضاً عندها أيضاً تجاهل هذه المشكلة الحقيقية الموجودة وجوداً فعلياً، وبسبب أخطائها هي، لذلك، نتمنى أن تتجه الأمور، جدياً، ناحية «إسقاط الفوائد»، كحل وسط، وكحل غير مكلف مالياً، حل يعالج كل جوانب قصور المقترح السابق... فإلى أين ستتجه الأمور؟ هل تستكثر الحكومة على نفسها التخفيف عن الكويتيين البسطاء اليوم... مثلما «خففت» عن كبار التجار البارحة؟د. جلال محمد آل رشيدكاتب وأكاديمي كويتي[email protected]

د. حسن عبدالله عباس

د. حسن عبدالله عباس / لا يورث الغنى البطر دائماً يا «شعبي»
د. حسن عبدالله عباسنشرت «الراي» في عددها الصادر بتاريخ 17/10/2007 فحوى لقائها بالنائب الدكتور حسن جوهر عضو «التكتل الشعبي». أسئلة كثيرة ومتنوعة طرحها المحاور على الدكتور حسن وتناولت أبواباً مختلفة، إلا أن ما جاء في آخر إجابة أهم ما دار في الحوار. فمقالة اليوم هي لمناقشة ما قاله النائب الفاضل حينما سُئل عمّا إذا تقدم «التكتل الشعبي» بأسماء معينة لتوزيرها في حكومة الشيخ ناصر وكان جوابه كالتالي: «لا نستطيع أن نضع أسماء على قائمة الاختيار، لأننا لن نستطيع أن ندافع عنهم إن أخطأوا في المستقبل».«التكتل الشعبي» يُعتبر من أكثر الكتل البرلمانية نشاطاً ونجاحاً بالنظر إلى أدائه السياسي سواءً على مستوى الرقابة كالاستجوابات وملاحقة أرباب الفساد أو التشريع، وقد يكون آخر نجاحاته تصديه للسرقة الكُبرى بعنوان «أمانة». هذه الحقيقة بازغة للعيان ولا ينكرها أحد، إلا أن العتب في عملها السياسي، والتي أظن أنها مازالت مقصرة إزاءها هو بالضبط ما جاء في إجابة الدكتور السابقة، وهو النظر إلى المنصب الوزاري بأنه يورث البطر وخوفاً من «جزاء مُجيرِ أم عامِرِ».ذريعة كتلة «العمل الشعبي» للأمانة مبالغ فيها، ولا أظنها ترتقي إلى مستوى القبول. فـ «العمل الوطني» مطلوب سواء انطلق من كرسي النيابة أو الوزارة، وذريعة الخطأ التي يتمسك بها التكتل ويتخوف من الوقوع بها فيمكن ردها من زاويتين. الأولى أن الخطأ وارد من كل أحد، فلا يملك كائن من كان عصا العصمة لتحميه من الزلل. ولكن علينا أن نُفرق بين الخطأ والخطأ، «فليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه». بمعنى أن من يجتهد في «العمل الوطني» ويقصد الحق إلا أن جهده أوصله إلى غيره، فذلك معذور ولا يُتخوف منه. فكل ما نكتشفه في هذا الموقف أن المُخطئ إنسان وطني إلا أن اجتهاده انتهى به إلى هذا المأزق. فبالنظر إلى هذه النتيجة يمكن لنا أن نقول إن وزير التكتل يفتقر إلى الكفاءة المطلوبة، ومن ثم فإن صورة التكتل تظل في مأمن من الشائبة ويُعذر أعضاؤه ويُلتمس لهم العذر. وأقصى ما يمكن أن نتهم به التكتل بأنه أفتقر إلى البُعد السياسي المطلوب في اختياره.أما الزاوية الثانية للخطأ فتلك صورة الرجل الذي تسلق على كتف التكتل وحصل على تزكيته لانتهاز الفرصة وعمل بصورة غير وطنية ومخالفة لاستراتيجية «العمل الشعبي». من المتوقع أن تكون صورة «الشعبي» مكتملة حتى في هذه الحالة، لأن هذا النوع «أراد الباطل فأصابه» وينبغي التصدي إليه، لأنه يتعين على «الشعبي» هنا وظيفة المساءلة والمراقبة، وإن كان يُحسب عليها. في كلتا الحالتين لا نرى لـ «الشعبي» أي عُذر في التهرب من مسؤوليته الوطنية وتحمل التكليف الوزاري. وان كانت الصورة الثانية موضع الخوف، نظل نذكرهم بما ورد في القرآن الكريم: «أخير من استأجرت القوي الأمين».د. حسن عبدالله عباسكاتب كويتي[email protected]

د. حمد الجدعي

سنة الكورونا
فيما كنت جالساً في حجري المنزلي اطل برأسي من نافذة حجرتي واستنشق هواء الطبيعة، سرحت بفكري ولا اذكر فيما كنت افكر! المهم.. لاح لي خيال طيف طننت في بداية الأمر أنه طائر وإذا به "كوفيد" بشحمه ولحمه، يلبس قميصاً مطبوع على ظهره رقم 19، فسألني فيما افكر ؟ولكنني لا أتذكر!غير أني جلست احكي وهو يسمع منصتاً. قلت له أتعرف ماذا سيروي التاريخ عنك غير أنك قاتل لعين:في سنتك: حضرت قرارات الحكمة والحزم التي تبنى عليها الدول وتحفظ الأوطان، وغابت سياسات الأيادي المرتجفة والمنفلتة التي لا تصنع الإنجاز وتقود إلى طريق الهاوية. في سنتك: انكشف عجز دول متقدمة وعدم اهتمامها بشعوبها، وسجل التاريخ دولة الكويت في مصاف أفضل الدول في تسخير امكاناتها لخدمة شعوبها.في سنتك: تكاتف تجار الكويت ووضعوا أموالهم وأملاكهم تحت تصرف الدولة، في وقت وجهت فيه دول عظمى رعاياها بطلب المساعدة من اللجان الخيرية.في سنتك: اعطيتنا دروساً فأحييت قلوباً كانت غافلة عن أهمية المسؤولية الاجتماعية، وعلمتنا الالتزام، وكشفت ما عميت عنه أبصارنا، فصرنا نميز بين أبطال قلوبهم على أوطانهم وأشرار لا يفكرون إلا بأنفسهم، وأشخاص على قدر من المسؤولية الوطنية، وآخرين لا يعرفون معناها.في سنتك: عادت رؤوس الفتنة إلى جحورها وفشل كل من أراد أن يشعل أزمة طائفية أو عرقية أو عنصرية، عندما وقف الشعب الكويتي صفاً واحداً متحدين ضد أي عمل تكسبي او مشين.في سنتك: غاب عبيد الكاميرات الذين يضحكون على عقول الشعب فتكممت افواههم، وظهر رجال الدولة الحقيقيون في الصفوف الإمامية يعملون بصمت على خط النار فداء للوطن.في سنتك: أعيد ترتيب فئات المجمتع ترتيبا صحيحاً فصار في المقدمة العلماء والطواقم الطبية والأمنية والإعلاميون والمتطوعون وكل مواطن خفير قلبه معلق الوطن، وعاد مشاهير الخيبة إلى وضعهم الطبيعي مغمورين وغير مرئيين.في سنتك: طُبقت الرقابة الحقيقية على الفساد والغش التجاري والمحلات المخالفة، وفتح المجال للمزارعين الكويتيين للمساهمة في توفير المخزون الغذائي في الجمعيات التعاونية.في سنتك: عدنا إلى حياة البسطاء وعرفنا قيمة الأيام التي تمر علينا وديعة وهادئة نجلس فيها مع عائلاتنا دون التفكير بمتاعب الحياة اليومية، أو اللهث وراء الكماليات التي لا تغني صاحبها.في سنتك: أعدتنا إلى الطريق السليم ورسمت لنا خارطة جديدة وقلت لنا من هنا طريق التنمية ومن هنا تعود الكويت درة الخليج. في سنتك: سمعنا صوت وزير الصحة المرهق، وعلى وجهه التعب والأرق، وفي عينه لمعان يعكس حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه، يقول :أستحلفكم بالله البقاء في منازلكم ولكن لحظة ... ماذا لو تفشيت ؟صحيح أنك أنيسي الليلة ولكن دعني أعود للواقع قليلاً بعد أن استدرجتني إلى عالم أحلامي، ماذا لو فاق عدد مرضاك الطاقة الاستيعابية لوزارة الصحة  وأصبحنا في مواجهة حقيقية معك ؟؟ لا ليس تشاؤماً ولكنني فقط اتوقع الأسوأ منك وأتساءل ما هي الخطة؟أتعلم .. حتى يباعد الله بيننا وبينك، ليس أمامنا سوى التباعد الاجتماعي والالتزام بتعليمات وزارة الصحة، وحظر التجوّل، هكذا يقول المنطق.لحظة أخرى ..قبل ان تذهب اسمع هذه القصة، لتعرف أنك في المكان الخاطئ...في عام 2012 تم إنشاء مركز ادارة الكوارث والازمات لدول مجلس التعاون الخليجي وهو مركز مختص للتعامل مع الكوارث الطبيعية وإدارة الأزمات قبل واثناء وبعد وقوعها في اي دولة خليجية.اذكر حينها قمت بإجراء لقاء صحافي مع نائب رئيس المركز في منزله وصرح لي باختيار دولة الكويت مقرا رئيسيا للمركز، وتم توظيف عدد كبير من المسؤولين والموظفين فيه، ورسم خططه المستقبلية واهدافه الاستراتيجية. حاولت أن أكمل ليهاب ولكن للأسف.. انتهت القصة!

د. حنان المطوع

د. حنان المطوع / يا مرحبا / اقتراح لرئيس المجلس المقبل
يسعدني ويشرفني ان اطل عليكم عبر جديدة «الراي» التي منحتني الفرصة للتواصل معكم من خلال مقال اسبوعي اخترت له عنوان «يا مرحبا» احاول فيه ان اقدم ما لدي من افكار واطروحات اتمنى ان تكون مفيدة لمجتمعنا، واسمحوا لي ان ابدأ في هذه الفكرة التي طرأت في ذهني وكانت نتاج ما شهدته الساحة الكويتية خلال الأيام الماضية.لقد عشنا على مدار ما يقارب شهرين عرسا ديموقراطيا حقيقيا وما هي إلا أيام ويبدأ النواب الخمسون الجدد في ممارسة عملهم النيابي، بعد فترة شهدت ندوات ملتهبة بالحماسة وتصريحات مليئة بالعبارات القاسية والرنانة في الوقت نفسه، وهجوما من المرشحين على الحكومة، ووعودا بالاصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز التنمية، ولكن ما لفت انتباهي خلال الاعوام الماضية ومع احترامي الشديد للجميع ان كثيرين من النواب مع الاسف لا يمتلكون ادوات ومفاتيح العمل النيابي، ومنهم من هو غير مؤهل للعمل البرلماني، وانما وصل إلى الكرسي الاخضر عن طريق القبيلة او الطائفة وبحسابات بعيدة عن مؤهلات المرشح وخبراته وعلمه.قد لا يكون المؤهل فيصلا وحكما في كفاءة الفرد، وقد لا تكون الخبرة جواز مرور للعطاء والتضحية والذكاء، ولكن ما لا شك فيه ان العمل النيابي يحتاج إلى بعض المؤهلات الخاصة التي تهيئ النائب لممارسة دوره كما ينبغي، وانا لا ادعي انني اعرف هذه المؤهلات كلها لكنني شاهدتا نوابا خرجوا من المجلس كما دخلوه، فلم يشاركوا بشكل فعلي ولم يقدموا ما يخدم الأمة، وكان دورهم فقط هو دور الوسيط بين ناخبيهم والوزراء للحصول على تأشيرات اللا مانع فقط.ولأننا لا يمكن بأي حال من الأحوال ان نتحكم في أهلية من يصل للمجلس، وكفاءته، فاجد انه لا بد من تأهيل المرشحين بعد وصولهم إلى المجلس بدورات تدريبية متخصصة، تعرف النائب بما له وما عليه في الدستور والقوانين، كيفية طرح الاسئلة والاقتراحات، والبرتوكولات الواجب ان يعرفها، وربما دورات ايضا في الكمبيوتر والانترنت واللغة.نحن نريد ان يكون النائب الكويتي مميزا، وعلى علم ودراية بما يحدث حوله، له من الخبرة والكفاءة اللتين تؤهلانه  لان يمثل الشعب الكويتي، وهذا الاقتراح نتقدم به إلى رئيس مجلس الامة المقبل، ونطلب منه ان يدعو الشركات المتخصصة لتنظيم دورات خاصة بالنواب تكون بمثابة المصباح الذي يضيء لهم الطريق وينير لهم مشوار الاعوام الأربعة في عضوية البرلمان.اقتراح جديد ولكنني اعتقد انه مفيد لنا جميعا، لنصل بمجتمعنا إلى بر الامان بأسرع وقت وبكل سهولة.د. حنان المطوعكاتبة كويتية

د. خالد محمد بودي

د. خالد محمد بودي / تساؤلات حول توسعة مجلس التعاون الخليجي
أعلن قادة الدول الخليجية عن رغبتهم في توسعة مجلس التعاون الخليجي ليضم كلا من الأردن والمغرب، ونود أن نطرح هنا بعض التساؤلات في الوقت الذي نقدر فيه كلا من الأردن والمغرب كدولتين شقيقتين من الطبيعي زيادة التعاون والتنسيق معهما في مجالات عدة حالهما حال الدول العربية والإسلامية والدول الأخرى.أولاً: إن قرار توسعة مجلس التعاون الخليجي يعتبر من القرارات المصيرية فهل تم اخضاع الموضوع لدراسة شاملة للتعرف على آثار توسعة المجلس بهذه الصورة؟ثانياً: لماذا تم اختيار الأردن والمغرب دون الدول العربية الأخرى، وكيف سنبرر لهذه الدول أسباب عدم قبولها إذا تقدم أي منها بطلب الانضمام للمجلس؟ثالثاً: هل تمت دراسة آثار هذا الانضمام من حيث تدفق العمالة عبر الحدود في الوقت الذي تعاني معظم الدول الخليجية من تزايد العمالة الهامشية فضلاً عن البطالة بين مواطني بعض دول الخليج العربية؟رابعاً: إذا تمت توسعة مجلس التعاون الخليجي ففي هذه الحالة لن يكون هذا المجلس خليجيا وإنما سيحمل مسمى آخر مثل مجلس التعاون العربي وبالتالي لا بد أن يقبل بانضمام دول عربية أخرى إليه.خامساً: إذا كان موضوع توسعة مجلس التعاون الخليجي يهدف إلى تعزيز أمن دول المنطقة، ويبدو أن هذا هو الهدف الرئيسي، فإن تعزيز أمن دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يتم من خلال الاتفاقيات والتحالفات الدفاعية والعسكرية وليس بالضرورة من خلال توسعة المجلس.سادساً: إن هذه القرارات المصيرية لابد من أن تخضع لقبول وموافقة شعوب المنطقة من خلال عرضها على المجالس الاستشارية والبرلمانية في دول المجلس، بل وعمل استفتاءات شعبية كما هو معمول به في الدول الأخرى.إن مجلس التعاون الخليجي له خصوصية والأفضل أن يبقى خليجياً مع تطويره ليتحول إلى اتحاد بين دول الخليج على غرار الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يعقد مجلس التعاون الخليجي اتفاقيات مشتركة مع الدول الأخرى لتعزيز الأمن في المنطقة ومواجهة الأخطار الخارجية.ونرجو ألا يُفهم من طرح هذا الرأي بأن هذا تكريس للإقليمية فالكويت دولة لها دور فعال في المنظمات العربية والدولية ونشجع على التوسع في ذلك. إن الموضوع يتم النظر إليه من الناحية المنطقية والموضوعية. ماذا لو تقدمت الكويت بطلب الانضمام للاتحاد الأوروبي لاشك أن هذا الأمر لا يعتبر مقبولاً لأن الاتحاد الأوروبي يقتصر على الدول الأوروبية وكذلك الأمر بالنسبة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية فهو يضم دول الخليج العربية حسب نظامه الأساسي.د. خالد محمد بوديأكاديمي كويتي

د. دوغلاس ساوثغيت

د. دوغلاس ساوثغيت / السبل الناجعة لتفادي تكرار الأزمات الغذائية
تراجعت أسعار المواد الغذائية في الأشهر الأخيرة بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها هذا العام. ومع ذاك، ما تزال الأمم المتحدة تحذر من أزمة غذاء يمكن أن تلقي بأكثر من مئة مليون فرد في براثن الفقر المدقع. فهل يجب أن يبقى الغذاء غالياً، علماً أن عدد البشر في تزايد مستمر، ونمو دخلهم الفردي يرفع من معدلات الاستهلاك الفردي؟ تؤكد «منظمة الغذاء والزراعة» التابعة للأمم المتحدة في آخر تقرير لها أن قرابة مليار فرد يعانون من نقص في التغذية. فهل يحتم عليهم قدرهم البقاء جائعين؟ كلا على الإطلاق. خلال النصف الأخير من القرن العشرين، تنامى عرض المواد الغذائية على نحو أسرع من تنامي الطلب، فتراجعت الأسعار الحقيقية للحبوب بمعدل 75 في المئة. فهذا التراجع خفض التكاليف الغذائية علماً أن النظام الغذائي البشري يتكون من أكثر من 60 في المئة من الحبوب. أما في الآونة الأخيرة، فقد بدأ النمو السكاني بالتباطؤ، غير أن الطلب على المواد الغذائية مازال يشهد ارتفاعاً سريعاً نتيجة ارتفاع المداخيل. وبحلول عام 2050، ربما يتزايد الطلب على المواد الغذائية إلى ما بين 60 في المئة و100 في المئة. فإن لم نقم بزراعة وإنتاج المزيد من المواد الغذائية في الهكتار الواحد واستغلال المزيد من الأراضي، ستستمر الأسعار في الارتفاع. إن الارتفاع الحالي للطلب على المواد الغذائية كان أمراً متوقعاً. بل انه، وكما قال جاك ديوف، المدير العام لـ «منظمة المواد الغذائية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة: «كان متوقعاً، وقد تنبأنا به، وكان يمكن تفاديه... ولكن العالم فشل في ذلك». ولكن لا يجب إلقاء اللائمة على العالم، فاللوم يقع على الحكومات المنفردة، لا سيما في البلدان الأكثر فقراً، حيث أقامت الكثير من العوائق الضخمة بوجه حركة المواد الغذائية، مما أبقى الأسعار مرتفعة. حيث ان نسبة المبادلات التجارية في ما بين الدول الإفريقية لا تتجاوز 15 في المئة فقط من حجم مبادلاتها الكلية. أما التعرفة الجمركية في البلدان الفقيرة فمعدلاتها أعلى مما هي عليه في البلدان المتطورة. ففي جنوب الصحراء الافريقية، يبلغ معدل التعرفة على الواردات الزراعية 33 في المئة. كما أن التدابير التنظيمية المتفاقمة، والشريط الأحمر، والتأخيرات عند نقاط التفتيش الجمركي والفساد، تزيد الوضع سوءً. وبما أن هذه العوائق ترفع أيضاً تكاليف المدخلات، فإن المنتجين المحليين يصبحون غير قادرين على الاستجابة لارتفاع الطلب على المواد الغذائية.فأوكرانيا هي خير مثال على بلد يمتلك إمكانات زراعية ضخمة ولكنها بقيت غير مستغلة. فإذا تحسنت جودة الزراعة وتم استعمال مدخلات أفضل، كالأسمدة، يمكن لأوكرانيا أن تضاعف محاصيلها الزراعية الحالية، وستصبح قادرة على تصدير من 50 إلى 80 مليون طن إضافي من الحبوب في العام الواحد. وهذه الكمية تكفي، من حيث القيمة الغذائية للحبوب، لإطعام 50 مليون شخص في الصين. أما في الهند، حيث معدل الاستهلاك أقل مما هو عليه في الصين، فهي تكفي لإطعام 100 مليون نسمة. تعتبر الأراضي الأوكرانية أراضي خصبة قابلة للزراعة حيث كان هذا البلد من بين رواد العالم في ميدان الزراعة في منتصف ثمانيات القرن التاسع عشر. وأصبحت أوكرانيا بعد ذلك الممول الغذائي للاتحاد السوفياتي. وعلى الرغم من الإرث الشيوعي، فأوكرانيا مازالت بلداً مصدّراً للمواد الزراعية. ولكن التدخلات الحكومية وفرض نظام الحصص على الصادرات أبقى معدلات الأسعار المحلية منخفضة بشكل مصطنع، مما بدد محفزات وطموح المزارعين. و الأرجنتين مثال مشابه لأوكرانيا من حيث إهدار وتبذير إمكاناته الزراعية. حيث ان زراعة 15 مليون هكتار، بدلاً من التسعة ملايين هكتار التي تزرع حالياً يمكن أن تنتج 30 مليون طن إضافي من الحبوب للتصدير كل عام. وبوسع هذا الرقم أن يغذي 30 مليون نسمة في الصين، أو 60 مليونا في الهند، لعام كامل. ولكن، هنا أيضاً، يتراجع الإنتاج بسبب الممارسات السياسية لإدارة الرئيسة كريستينا فيرناندز. هذه الأخيرة اتبعت نهج الحكومات السابقة مستخدمة المناورات التكتيكية المتوفرة لأجل إبقاء المواد الغذائية رخيصة مهما كانت التكاليف. ففي مارس الماضي، تمت زيادة ضرائب الصادرات على العديد من السلع الغذائية، فوصلت نسبة الضريبة على فول الصويا، وهو أهم منتوج موجه للتصدير، إلى 45 في المئة.لقد تسببت عقود عدة من ممارسة مثل هذه السياسات في تقليص حجم الأراضي المزروعة منذ بداية ستينيات القرن العشرين. كما أن السياسات الاقتصادية الانعزالية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي أثبتت فشلها وخلقت مشاكل جمة لعديد من البلدان، لا سيما تلك التي لا تتوفر على إمكانات ضخمة كأوكرانيا أو الأرجنتين. كما أن نيجيريا، والسنغال، ومالاوي قد لهثت خلف سراب هذه السياسات، في حين أن العديد من بلدان جنوبي الصحراء الكبرى تفخر فعلاً بكونها «مكتفية ذاتياً». فكانت النتيجة انخفاضاً خطيراً للاستهلاك الغذائي الفردي.في محاولاتها للإبقاء على أسعار المواد الغذائية رخيصة تفشل الحكومات في إدراك أن الصادرات المقيدة، والضرائب الزراعية تقلص من استثمار وإنتاج المزارعين. فالنتيجة هي ارتفاع شامل للأسعار.لقد أدت ردود فعل الحكومات إزاء الأزمة الغذائية إلى نتائج عكسية: إذ قام أكثر من 30 بلداً بفرض قيود على الصادرات أو منعها كلياً، مما ساهم في تفاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وخلاصة القول فإن تحرير التجارة وتحرير المزارعين من القيود المفروضة عليهم من قبل السياسيين يبقى السبيل الأنجع لتحقيق مصلحة المنتجين، والمستهلكين في كل مكان. د. دوغلاس ساوثغيتأستاذ الاقتصاديات الزراعية والبيئية والتنمية في جامعة ولاية أوهايو. وهذا المقال برعاية مشروع مصباح الحريةwww.mibahalhurriyya.org

د. ربيعة بن صباح الكواري

د. ربيعة بن صباح الكواري / نعم لتنفيذ العدالة في الكويت!
| د. ربيعة بن صباح الكواري |حسنا فعل سمو أمير الكويت عندما صدّق على قرار إعدام ثلاثة أشخاص أزهقت أرواحهم شنقا قبل أيام بسبب جرائم قتل ارتكبوها قبل سنوات وتحديدا في الفترة ما بين 2004 - 2006، حيث أخذت العدالة مجراها لتأديب كل من تسول له نفسه قتل النفس التي حرم الله قتلها من الناس دون وجه حق.هذا القرار الشجاع يجب ان تتبناه كل دول الخليج من دون تساهل او رأفة مع الجناة والمجرمين واصحاب السوابق الذين لا يحملون في قلوبهم ذرة من الانسانية بل يحملون الحقد والغل تجاه الاخرين، وما الجرائم البشعة التي ارتكبوها الا ملفات سوداء ستبقى عالقة في ذاكرة أبنائهم وأسرهم مدى الحياة.قد يكون مشهد الإعدام مؤثرا بعض الشيء لاسيما وأن السلطات الكويتية سمحت للصحافة ووسائل الاعلام الاخرى بالتصوير وأخذ اللقطات الفوتغرافية اثناء إجراء عملية الاعدام الا انه يهدف تحقيق عامل الردع، وبغض النظر عن انه كان مشهدا مؤلما الا انه من التصرفات الصحيحة التي تجعل من هؤلاء المجرمين عبرة لمن يعتبر وكي لا تتكرر مستقبلا مشاهد القتل في مجتمع الكويت بشكل خاص والخليج وبلداننا العربية بشكل عام.بقي أن نعلم بأن القتلة الثلاثة ارتكبوا جرائم قتل في الكويت يستحقون عليها تنفيذ قرار الاعدام، فالأول قتل زوجته ونجليه عمدا مع سبق الاصرار والترصد، اما الثاني والثالث فقتلا مواطنين مع سبق الاصرار والترصد. وهناك ما يقارب 49 حكما نهائيا بالاعدام شنقا حتى الموت تنتظر مصادقة سمو امير الكويت عليها كشرط اساسي للتنفيذ في حق هؤلاء المجرمين.ومن المؤسف ان نجد بعض المنظمات العالمية اول من يندد بعمليات الاعدام هذه، على الرغم من ان هذا الجزاء يقوم على منح العدالة واعادة الحقوق المنهوبة لأهالي القتلى الذين فقدوا أعزاء لهم بسبب ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة وغير الانسانية، وتنسى هذه المنظمات او تتناسى انها عندما تندد بالقصاص لا تريد الا البحث عن «الشو الاعلامي» وتغيير قوانين الكون بل وتغيير مبادئ الشريعة الاسلامية التي نؤمن بها وبعدالتها لأنها جاءت لإنقاذ البشرية ونشر العدالة بين جميع الافراد فالجميع امام القانون سواسية، ولا تعلم تلك المنظمات ان ترك المجرمين يسرحون ويمرحون في قتل الابرياء يزيد من تكاثر الجرائم كتكاثر الجراد في الصحراء، لأن السكوت عن مثل هذه الجرائم سيزيد الطين بلة، كما ان التهاون في غض الطرف عنها سيجعل الدماء مستباحة، ويجعل الجرائم مستقبلا متاحة للجميع، لان القاتل سيكون في مأمن من نيل عقابه وسيعيش حياته حرا طليقا فالتا من العقاب العادل اذا كان هناك تراخٍ في تنفيذ حكم القصاص.نتمنى ان يتكرر مشهد الاعدام قريبا لمن قتل نفسا بغير حق، ولتتحدث المنظمات الدولية بما تريد عن حقوق الانسان، وعلينا نحن تنفيذ شرع الله، خصوصا وأن تلك المنظمات لا يُسمع لها صوت عندما يُقتل إخواننا المسلمون في فلسطين وبورما وسورية وغيرها من بقاع العالم التي تزهق فيها أرواحهم من دون رحمة او رأفة فلا نجد اي اصدار لتنديد او شجب او استنكار من قبل هذه المنظمات التي تنشد نشر العدالة في العالم وتغض الطرف عن المسلمين لأسباب سياسية نعرفها جميعا!!* كلمة أخيرة:أحدهم علّق على مشهد الإعدام في الكويت قائلا: «الله لا يرحمهم»!! * مدير إدارة الإعلام رئيس تحرير مجلة التعاون بمجلس التعاون الخليجي [email protected]

د. سامي ناصر خليفة

د. سامي ناصر خليفة / تعديل وزاري ... بلا طعم!
د. سامي ناصر خليفةبين الحديث عن سيناريو حل مجلس الأمة حلاً دستورياً مع أول استجواب يصل إلى طرح للثقة وبين التعديل الوزاري المرتقب، والذي يشمل إضافة وزراء جدد، وتدويراً للبعض الآخر وعودة الحديث عن بورصة الأسماء المطروحة للدخول أو الخروج أو التدوير، تعيش الحكومة حالة من الجمود شبه الكامل في حركتها التنموية وشللاً شبه كامل في تنفيذ برامجها ورؤية ضبابية وشبه معدومة تحول دون استشراف المستقبل إلى درجة أصبح هم كل وزير اليوم هو النأي بنفسه عن التجاوزات الصارخة في وزارته، كي لا يجد نفسه خارج التشكيلة الوزارية الجديدة!ولست هنا في صدد التعميم، ولكن من الواضح اليوم أن بعض الوزراء، وللأسف الشديد، أصبحت مصلحة الكويت وأهلها آخر همهم، ولِمَ لا وأسلوب «المحاصصة» و«الترضيات» المتبع في تشكيل الوزارات السابقة هو من أوصلهم إلى تقلد الحقائب الوزارية، لا النزاهة والأمانة والكفاءة المهنية والخبرة الإدارية! ولا نجد صعوبة هنا في إثبات ذلك، فبنظرة سطحية سريعة إلى تقرير ديوان المحاسبة السنوي لعام 2007 - 2008 تكفي للتدليل على حجم المشكلة، وأيضاً بتصفيح ملف «الإنجازات» الغاية في التواضع للوزراء، مجتمعين، مقارنة مع حجم الإمكانات يمكن معرفة حجم التقاعس والإهمال والتقصير الذي وصموا بها هؤلاء! وما يلفت أن يتجرأ البعض منهم على مواجهة من يكشف سوءتهم ويعري تجاوزاتهم ويفضح قراراتهم غير المستحقة، بالإحالة إلى النيابة العامة من أجل خلط الأوراق، كما فعل وزير التجارة والصناعة فلاح الهاجري أخيراً!لقد تكشفت الأمور وأصبحت اليوم الرؤية واضحة، ولم نعد نقبل هكذا أسلوب في الاختيار، ومهما قام رئيس الوزراء، الذي لا نشك في نواياه الإصلاحية، من ترقيع في تشكيلته الحكومية الجديدة فإنه سيواجه بعاصفة رفض شعبية، كما هي حال الحكومة الحالية اليوم، وقد تسقط مع أول استجواب يصل إلى طرح للثقة، وبالتالي لا أجد مفراً من الحديث بصوت عال عن الحكومة المنتخبة شعبياً أو الحكومة المشكلة من أعضاء البرلمان من الذين يتم اختيارهم بطريقة سليمة ونزيهة لا أمثال من نجح بفضل الانتخابات الفرعية أو شراء ذمم الناخبين وغير ذلك!لقد سئم المواطنون حالة التطاحن بين السلطتين وباتوا يشعرون بحجم الضرر الذي يصيبهم، وهم يرون مشاكلهم تزداد تعقيداً وحياتهم تزداد سوءاً بسبب استمرار لغة تصفية الحسابات التي تحكم المناخ السياسي والتي يعود سببها الأساس إلى ضعف الحكومة وعدم أهلية أعضائها، وآن الأوان لتتغير العقلية في الاختيار بعيداً عن نظم «المحاصصة» و«الترضيات»! ومتى ما تشكلت الحكومة من الإرادة المباشرة للمجتمع الكويتي وكان الهدف هو البحث عن الأكفأ مهنياً والأقدر إدارياً والأنزه قيمياً لاختيــــــاره بعـــــيـــــداً عن شــــكـــــلـــه أو لونه أو أصله أو مذهبه، حينها فقط سنشعر جميعاً أن الإصلاح بدأ يأخذ طريقة الصحيح!د. سامي ناصر خليفةأكاديمي كويتي[email protected]

د. سليم الحص

د. سليم الحص / العودة إلى فلسطين هي الحل *
لا حل لقضية فلسطين من دون حل ناجع لقضية الفلسطينيين.نحن من المؤمنين ان قضية فلسطين انما هي قضية شعب قبل ان تكون قضية ارض. انها قضية شعب بمعنى انها تتجسّد، من جهة، في شعب اغتصبت ارضه وسلبت حريته في وطنه، وتتجسد من جهة اخرى في وجود ملايين من البشر هُجّروا من ديارهم عنوة، بعضهم يعيش في المخيّمات داخل الارض الفلسطينية، وبعضهم الآخر في مخيمات في الدول العربية المجاورة، وذلك في حال من البؤس والشقاء لا حدود لها. من هنا اصرارنا على ان قضية فلسطين هي في الجوهر قضية شعب قبل ان تكون قضية ارض، وذلك خلافاً لما تصوّر كل مشاريع التسوية المطروحة للقضية.ان تركيز مشاريع التسوية في شكل اساسي على الارض تستغله اسرائيل بلؤمها ودهائها كي تصوّر ان قضية العرب في فلسطين ما هي الا مسألة حدود، فيما هي في الحقيقة قضية مصير لشعب وأمّة. هذا شأن المشروع المُسمى «خارطة الطريق»، كما هو شأن المشروع المُسمى بالمبادرة العربية، مع العلم ان خارطة الطريق لا تستبعد المطالبة بحق العودة للاجئين، والمشروع العربي ينص صراحة على حق العودة للاجئين.الا ان التأكيد كان يجب ان يكون واضحاً على حق عودة اللاجئين، كل اللاجئين، الى ديارهم في فلسطين، كل فلسطين في امتدادها التاريخي من البحر الى النهر. بغير ذلك يمكن ان يفتح النص باب المساومة والتفريط تالياً بالحق.اذا سلمنا بان قضية فلسطين هي قضية شعب قبل ان تكون قضية ارض، على اهمية الارض لا بل وقدسيتها، فان الحل يكون بطبيعة الحال في التركيز على القرار 194 وليس على القرار 242، علماً بان الخطاب السياسي العربي ينزع عموماً الى اعتبار القرار 242 محور اي حل. هذا مع الاشارة الى ان القرار 194 صادر عن الهيئة العامة للامم المتحدة، وكان ردحاً طويلاً من الزمن يعاد تأكيده بقرار سنوي من الهيئة العامة قبل ان يهمله المجتمع الدولي بضغط، على ما يبدو، من اميركا وربيبتها اسرائيل. اما القرار 242 فصادر عن مجلس الامن الدولي اثر حرب العام 1967.ولا يثني اصحاب القرار دولياً عن تذكيرنا بان القرارات الصادرة عن الهيئة العامة لا قيمة تطبيقية لها، بخلاف القرارات الصادرة عن مجلس الامن التي تتمتع بصفة تنفيذية. بالطبع نحن لا نؤخذ بهذا التمايز. فقيمة القرارات الصادرة عن الهيئة العامة هي في انها تنبع من كونها حصيلة توافق دولي عام، اما قرارات مجلس الامن فهي نتاج لعبة الكبار، وتحديداً نتاج صفقات يعقدها مندوبو الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن، وكثيراً ما تأتي هذه الصفقات برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الاميركية. فالدولة العظمى تتحكم عملياً في كثير من اعمال مجلس الامن.بناء على ما تقدم فإننا لا نغالي عندما نقول ان قضية فلسطين تُختصر بالقرار 194 وليس بالقرار 242، خلافاً لما يُصوّر احياناً كثيرة.هكذا تكون قضية فلسطين قضية شعب وليس مجرّد قضية ارض. بعبارة اخرى هي قضية وجود وليست قضية حدود. وهذا خلافاً لنظرة الصهاينة. وقد جاء مشروع الجدار الفاصل ليثبّت مفهوم اسرائيل القائم على مسألة ترسيم حدود معينة بين الكيانين الاسرائيلي والفلسطيني انطلاقاً من التطلعات الاسرائيلية وبتجاهل كلي للحقوق العربية المشروعة.ونحن نميز في تعريف الحلّ مبدئياً بين السلام والتسوية، فالتسوية هي صيغة للحل تقف عند حدود انهاء حال الحرب المسلحة. اما السلام فهو صيغة للحل تحظى برضا واقتناع، لا بل واطمئنان، الشعب الفلسطيني خصوصاً والشعب العربي عموماً. لذا فان التسوية اذ تنهي القتال المسلح قد لا تفضي الى حال من الاستقرار وتطبيع العلاقات، وقد يستمر بعدها الصراع لاجيال واجيال ولو في شكله السلمي او المدني. اما السلام، فانه اذ يقترن برضا الناس واقتناعهم واطمئنانهم، فانه ينهي القتال ويفضي الى حال من الاستقرار، وترجمته تكون بتطبيع العلاقات على اوسع نطاق، ليس فقط على المستوى الرسمي وانما ايضاً على المستوى الشعبي.نسمع بسلام كامب دايفيد بين مصر واسرائيل، وبسلام وادي عربة بين الاردن واسرائيل، ونحن نقول انه في الحالتين كانت هناك تسوية، انهت حال الحرب المسلحة، ولكنها لم تؤد الى رضا الشعب العربي في مصر والاردن، لذا لم تترجم استقراراً وبالتالي تطبيعاً حقيقياً في العلاقات.نحن نتطلع الى سلام ناجز يقترن بالرضا العام ومن ثم الاستقرار. هذا السلام لن يكون في نظرنا الا في عودة اللاجئين، كل اللاجئين، الى فلسطين، كل فلسطين، في امتدادها التاريخي من البحر الى النهر، واستطراداً في فلسطين واحدة موحّدة يتعايش فيها العربي واليهودي بسلام جنباً الى جنب وتكون جزءاً  لا يتجزأ من الوطن العربي الارحب.والى ان تتم العودة لا بد من منح اللاجئين الحقوق المدنية التي تعتبر من بدهيات حقوق الانسان.* نص المقال منمداخلة ألقيت في مؤتمر «اللاجئون الفلسطينيون في لبنان»د. سليم الحصرئيس الحكومة اللبنانية السابق

د. سليمان ابراهيم الخضاري

د. سليمان الخضاري / الضريبة... الاقتصاد الريعي... أزمة وطن!
لا نزال نعاني في الكويت من سلسلة من الأزمات السياسية ذات الأبعاد المتعددة، وهي الأزمات التي أدت وتؤدي لحالة من الركود أو الانحدار بلحاظ معايير التنمية السياسية والاقتصادية المتنوعة، وهذه الأزمات وإن كانت متعددة الوجوه والتفاصيل الا أنها تعبر في جوهرها عن أزمة أعمق، والتي تتمحور حول اشكالية الهوية وطبيعة التفاعلات بين التوجهات والشرائح المختلفة في المجتمع الكويتي، وانعكاس هذه التفاعلات على الوجهة التي تسير نحوها الدولة بجميع أجهزتها وقطاعاتها المختلفة.هذه المقدمة لا غنى عنها ونحن نتابع ما ترشح لنا من توجهات جديدة للدولة تختلف عن السياسات الماضية، التي أسهمت في تعزيز أنماط محددة للاستهلاك مدفوعة بتراكم عائدات النفط، وضعف الميول الابداعية لدى صناع القرار في ما يخص الاستثمار في الكوادر الوطنية والمشاريع الاستراتيجية، ما كان يفترض أن ينتج اقتصادا وطنيا تساهم شرائح المجتمع على اختلافها في تنميته، ويتمحور حول دفع المقومات الانتاجية مع الحفاظ على متطلبات الأمن الاقتصادي والاجتماعي. هذه التوجهات الجديدة تصطدم بما دأبت عليه السلطة من تعامل مع السيولة المالية المتراكمة ومنذ بزوغ عهد الاستقلال والسيادة المباشرة بعقلية توزيع الثروة من دون ربطها بمعايير محددة للانتاج بين المواطنين، فكانت عملية التثمين والدعم المادي لجملة من المواد الاستهلاكية وغيرها، وخلق الوظائف الهامشية التي لا ترتبط بأي هيكلية فعالة في أجهزة الدولة المختلفة مما كان له أكبر الأثر في خلق أزمة ترهل تعاني منها جميع القطاعات على المستويين الاداري والتنظيمي، بل إن البعثات الدراسية والفرص التعليمية التي فتحت لها الدولة الباب على مصراعيه لم تكن بمنأى عن سياسة توزيع الثروة إذ لم يتم ربط كل ذلك باستراتيجية محددة تضمن عوائد الاستثمار في التعليم، من خلال توفير فرص العمل في المجالات المبتعث لها أو توفير المرونة الكافية في اللوائح والتنظيمات التي تكفل خلق أجواء تدفع للمساهمة في التطوير من قبل الخريجين، ناهيك عن دراسة متطلبات سوق العمل واستيعاب، كل ذلك في أي خطة تنموية تضعها الدولة أو أجهزة التخطيط فيها، وقد أدى جميع ذلك لشيوع ثقافة الاستهلاك بين شرائح المجتمع، والتي تتمظهر في أمور عدة منها ضعف عملية الادخار الشخصي، ومطالبة المواطن البسيط للدولة للتكفل بكثير مما لا تتدخل الدول فيه عادة، من زيادة المبالغ المخصصة لدعم المواد، مع ضمان مجانية التعليم في جميع مراحله، مرورا بالمطالبات بتكفل الدولة بسداد فاتورة القروض الشخصية للمواطنين وغيرها كفواتير الكهرباء المتأخرة قبل سنوات.لا يجب إغفال أن التطور السياسي في السياق الكويتي كان غير ذات صلة مفاهيمية أو بنيوية بالتطور الذي حصل في الدول ذات الديموقراطيات العريقة، أو حتى ببعض الدول العربية، إذ ان المطالبات بالاصلاح السياسي والنظام الدستوري من قبل النخبة التجارية أو طلائع الحركة الشبابية المثقفة منذ الثلاثينات وحتى صدور الدستور في الكويت تركزت على مبادئ المشاركة السياسية ونبذ الاستبداد، من دون نقاش حقيقي حول مفهوم المواطنة الصالحة أو دور المواطن المباشر في تمويل خزينة الدولة عن طريق الضريبة بما يؤهله ليكون شريكا في الحكم وجديرا بمساءلة من بيده السلطة، ومع مرور السنين أصبح مجرد الحديث عن ضريبة أو ما أشبه حديثا غير شعبوي، مع انسياق السياسيين وراء المزاج الشعبي الاستهلاكي، لكن العامل الأهم وراء عدم الدفع بهذه التوجهات كان عدم جدية السلطة التنفيذية في تنويع مصادر الدخل في ظل الوفرة المالية الناتجة عن النفط.الا أن الأزمة تبدو الآن أشد عمقا إن أضفنا لها ضعف ثقة المواطن في الجهاز التنفيذي للدولة، سببه ارتفاع مدركات الفساد حسب مؤشرات متعددة، وضعف الخدمات، بالاضافة لشعور عميق بغياب النظرة الشمولية لدى صانع القرار والاغراق في المعالجة الروتينية للشؤون اليومية أو تلك قصيرة المدى، لذا فإن أي حديث عن اصلاح للمنظومة المعوجة للاقتصاد الكويتي، بما يشمل ما رشح عن توجه لفرض الضرائب، لا يمكن الا أن يكون ضربا جديدا من ضروب التخبط لدى الادارة التنفيذية للدولة إن لم تسبقه معالجة شاملة لمواطن الخلل في القطاع المحاسبي والاداري في الدولة على وجه الخصوص، ما ينتج عنه آثار يتلمسها المواطن البسيط تجاه ما يراه من تجاوزات مالية أو إدارية، ويسترجع بها ما فقده من ثقة في أجهزة الدولة بحيث يشعر أنه يعي إلى أي جهة يسير وطنه، وأن ما سيستقطع من أمواله سيتم تقديمه له في شكل خدمات ذات مستوى مرتفع، لا أن تكون المسألة أشبه بالمثل المعروف «خذ من كيسه وعايده»!د. سليمان الخضاريكاتب وأستاذ جامعي

د. شفيق ناظم الغبرا

د. شفيق ناظم الغبرا / الصراع على باكستان وإسقاطات على العرب
د. شفيق ناظم الغبراإن الصراع من أجل عودة الديموقراطية إلى باكستان لن يكون أمراً سهلاً. فالتفجير الكبير الذي استقبل بنازير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة منذ أيام يعكس مدى خطورة الوضع في باكستان. فقد تكون بعض مراكز النفوذ في باكستان ضالعة في التفجير، وقد تكون «القاعدة» وأنصارها نفذوا هذه العملية الانتحارية؟ ومن الواضح أيضاً أن برويز مشرف الذي استولى على السلطة في باكستان بانقلاب عسكري عام 1999 لن يستطيع حكم باكستان بلا ديموقراطية وانتخابات ومشاركة بعد أن حكم باكستان بواسطة الديكتاتورية لثمانية أعوام متتالية. إن عدم المقدرة على التحول نحو الحياة الديموقراطية، والتي تتضمن عودة رموز المعارضة لن تترك في باكستان من بديل سوى العرقنة والفوضى ودور أكبر لـ«القاعدة».  كانت بنازير بوتو، وهي رئيسة «حزب الشعب» الباكستاني، رئيسة للوزراء في باكستان قبل أن تغادرها عام 1999بعد أن أقيلت حكومتها ورفعت ضدها قضايا عدة. وفي الوقت نفسه تحمل بوتو رمزية كبيرة في عودتها ودورها: فهي ابنة رئيس الوزراء السابق ذو الفقار بوتو الذي أعدم عام 1977 على إثر انقلاب عسكري قام به ضياء الحق، وسجنت بوتو لمدة خمسة أعوام في تلك الفترة التي رافقت إعدام والدها، ما يدل على مدى قوتها وتصميمها على لعب دور سياسي في نهوض ونمو باكستان. كما سجن زوجها في باكستان لثمانية أعوام متتالية حتى عام 2004، كما قتل أخواها في ظروف غامضة يرجح أنها من فعل أجهزة أمنية باكستانية. هكذا تبرز عائلة بوتو كعائلة شهداء وفي الوقت نفسه تبرز كعائلة مشابهة لعائلة غاندي في الهند التي قادت الهند في فترات مهمة وأمنت لها الكثير من الاستقرار السياسي. وكان الاعتقاد منذ انقلاب الجنرال برويز مشرف عام 1999 بأنه يسيطر على الأوضاع في باكستان سيطرة شاملة. ولكن كما هي حال السلطات الاستثنائية في كل مكان، هناك زمن محدد لها سرعان ما ينتهي مفعوله بسبب المعارضة والأخطاء التي يرتكبها. هكذا بدأت سلطة مشرف بالتراجع وبدأت تتعاظم سلطة التطرف الإسلامي، كما بدأت باكستان تفقد السيطرة على مناطق كثيرة في باكستان، خصوصاً المتاخمة لأفغانستان. هكذا أصبحت باكستان معرضة لأن تكون عراقاً جديداً وموقعاً أساسياً لـ«القاعدة».لقد دفع هذا الوضع بمشرف للتعاون مع بنازير  بوتو، رغم الفوارق السياسية، ساعياً إلى إعادة الحياة السياسية والانتخابات مقابل تقلده موقع الرئاسة. وقد تراجع موقف الجنرال مشرف بشكل كبير هذا العام بعد محاولته إقالة رئيس المحكمة العليا لمعارضته ترشح مشرف لرئاسة البلاد مع احتفاظه بمنصب قائد الجيش، حينها توصل مشرف إلى حل مفاده التخلي عن دور قائد الجيش، وذلك نتيجة الضغط الشعبي والرفض لإقالة رئيس المحكمة. إن بوتو التي تحظى بشعبية كبيرة، ستدخل في صراع كبير من أجل الفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة. إن الانفجار الذي وقع بحق موكبها يشير بوضوح إلى حدة المصاعب التي تواجه باكستان. فلو نجح الانفجار في اغتيال بوتو تكون فرصة الانتخابات في باكستان قد سقطت، ما يفتح الباب للمجهول. إن عودة بوتو مؤشر إيجابي، فهي شخصية لها بعد عالمي، لديها اتجاهات واضحة في تعزيز الحريات والديموقراطية والتنمية الاقتصادية، ولديها في الوقت نفسه القدرة على مواجهة التطرف في باكستان أو امتصاص حركات الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية.ونتساءل لأي درجة ما يقع في باكستان يحمل معان كبيرة للعالم العربي؟ فـ«القاعدة» موجودة بحدة في باكستان، وكل ما يعزز وضعها أو يضعفها سيؤثر على العالم العربي. ولكن من جهة أخرى، فإن تحديات الانتقال من الديكتاتورية إلى الديموقراطية في الدول العربية الأكبر حجماً والأكثر كثافة في عدد السكان يفرض علينا أن نستعد لهذا الانتقال. إن وجود دور للمعارضة ووجود زعماء معارضين يمكن التعاون معهم للمساعدة على انتقال البلاد من موقف إلى آخر تشكل عناصر علينا أن نتأمل بها، وذلك تفادياً للفوضى والانهيار الشامل. أليست دول عدة في العالم العربي هي الأخرى مقبلة على تجارب قد تكون أكثر حدة مما نشاهد الآن في باكستان؟ د. شفيق ناظم الغبراأستاذ العلوم السياسية[email protected]

د. صلاح الفضلي

د. صلاح الفضلي / شريك «كامل الدسم»
لا أعتقد أن أحداً في الكويت يخفى عليه الأزمة السياسية الخانقة التي يعيشها البلد جراء الاحتقان الدائم بين الحكومة ومجلس الأمة والذي نتج عنه حل لمجلس الأمة وثلاثة تشكيلات حكومية وتعديل حكومي موسع في فترة لا تتجاوز العام ونصف العام، الكل يتساءل عن سبب هذا الاحتقان الدائم بين المجلس والحكومة، فالكثيرون من الناس يلقون باللوم على أعضاء مجلس الأمة بسبب تعسفهم في استخدام الاستجواب كأداة رقابية، في حين يدافع أعضاء مجلس الأمة عن موقفهم بالقول: إن عجز الحكومة الفاضح وعدم امتلاكها لرؤية في إدارة البلد وتجاوزات وزرائها التي لا تحصى لا تدع لهم مجالا إلا استخدام الأدوات الدستورية المتاحة لهم، ومنها الاستجواب. بعد ما شهده دور الانعقاد السابق من استجوابات أدت إلى خروج ثلاثة وزراء من الحكومة اعتقد الكثيرون أن الشيخ ناصر المحمد ستتاح له الفرصة خلال فترة الصيف الطويلة أن يأتي بوزراء أكفاء قادرين على التعامل مع مجلس الأمة والتفاهم معه، ولكن عندما خرج التشكيل الحكومي الجديد إلى النور ليلة انعقاد مجلس الأمة بنوعية الوزراء الجدد وطريقة تدوير الوزراء وكأنهم أحجار شطرنج أدرك الجميع ان عمر هذه الحكومة قصير، وانها ربما تكون مقدمة لحل دستوري لمجلس الأمة متوقع على نطاق واسع، وان المسألة مسألة وقت تحتاجه الحكومة «لتضبيط الأمور» استعدادا للانتخابات. ولكن حتى الحل الدستوري الذي تهدد به الحكومة دوما لن يجدي نفعا لأنه جُرب أكثر من مرة من دون فائدة، واستخدامه مرة أخرى هو محاولة يائسة لن يكتب لها النجاح. بعيدا عن الخوض في تفاصيل المشهد السياسي أجد أن الأزمة السياسية تتلخص بشكل مبسط في أن الحكم مازال لم يحسم أمره من النظام الديموقراطي للبلد، فمن الواضح انه يعتبر ان مجلس الأمة منازع له في السلطة التي يريد أن يتفرد بها، وهذا خلاف ما قرره الدستور الكويتي من مشاركة في الحكم بين الأسرة الحاكمة والشعب، وبالتالي فإن سبب التأزم الدائم بين الحكومة والمجلس هو بسبب تبرم الحكم مما هو متوافر لمجلس الأمة من سلطات، ولذلك فهو يتحين الفرصة لتقليصها متى ما سنحت له الفرصة وهو ما حاول القيام به من محاولات لتعديل الدستور في أكثر من مناسبة.وبسبب عقلية التفرد في السلطة فإن الوزراء الذين هم أعضاء في مجلس الوزراء الذي يفترض أن يهيمن على ادارة شؤون البلد أصبحوا مجرد موظفين يأتمرون بأمر رئيس الوزراء، في حين ان الدستور لا يعطي رئيس مجلس الوزراء صلاحية سوى رئاسة اجتماعات مجلس الوزراء والتنسيق بين الوزارات.ما لم يحسم الحكم أمره ويصل إلى قناعة بأن مجلس الأمة شريك «كامل الدسم» في الحكم ويتخلى عن أحلام الانقضاض على صلاحيات مجلس الأمة والرغبة في تحويله إلى مجرد ديكور فإن الأزمة السياسية ستستمر سواء بوجود الشيخ ناصر المحمد أو بوجود أي شخصية أخرى.د. صلاح الفضليكاتب وأستاذ جامعي كويتي[email protected]

د. طارق حجي

د. طارق حجي / ثقافة «الأفكار النمطية»
المقصود بالأفكارِ النمطيِة، تلك الصيّغ التي تشيع بين الناسِ بحيث يرددها كثيرون دون ان يتصدى معظمُهم لفحصِها وتمحيصِها وعرضِها على «العقلِ» و«المحصولِ المعرفي» لرفضِها أو قبوِلها. و«الأفكارُ النمطية» ظاهرةٌ إنسانيةٌ، بمعنى أَنها توجد (بدرجاتٍ مختلفةٍ) في كلِ المجتمعاتِ، وإن كان ذلك «الشيوع» أو «الذيوع» لا يمنع من وصفِها بأنها «ظاهرةٌ إنسانيةٌ سلبيةٌ». ففي الغربِ، عشراتُ «الأفكارِ النمطيةِ» عن المجتمعاتِ والحضاراتِ والثقافاتِ الأخرى. ولدينا أيضاً الكثير من هذا الفيضِ من الأفكارِ التي يكررها الناسُ لا لسببٍ إلاَّ لشيوعِها وذيوعِها.والذي يحضني على وصفِ هذه الظاهرةِ بأنها وإن كانت «إنسانية» إِلاَّ أنها «سلبية» انها ظاهرةٌ تعمل لصالحِ «النقلِ» (وهو الوقود الأكبر لها) وتعمل في الوقتِ نفسه ضد مصلحةِ العقلِ (وهو الذي كان يستوجب عرض تلك الأفكار عليه وعلى المحصولِ المعرفي (من تراكماتِ العلمِ والتجربةِ الإنسانيةِ) للرفضِ أو القبولِ. وفي اعتقادي أن الإنسانيةَ لن تتخلص بشكلٍ مطلقٍ من «الأفكارِ النمطيةِ» ولكن بوسعِها أن تحد من ذيوعِها. وفي تصوري أن أهم مصادر استفحال حجمِ وعددِ وتأثيرِ «الأفكارِ النمطيةِ» هي أربعةُ مصادرٍ أساسيةٍ. أما المصدرُ الأول فهو عدم وجود محصولٍ معرفي ثري ومتعددٍ الجوانب وعصري. وأما المصدر الثاني فهو عدم شيوع «الحوارِ الحرِ والمتواصلِ» بصفته، في ظني، أكبر أعداء «الأفكار النمطية». وأما المصدر الثالث فهو عدم خروج (عولمة إنسانية) من رحمِ إرهاصات العولمةِ الحاليةِ والتي تقف على أرضيةٍ «اقتصادية/سياسيةٍ» أكثر بكثيرٍ من وقوِفها على أرضيةٍ «إنسانية/ثقافية». وأما المصدرُ الرابع فهو التواجد نفسياً في حالةِ دفاعٍ عن النفسِ متفاقمة، وسأحاولُ إلقاء بعض الضوءِ على تلك المصادر الأساسية وعلى الأدوات الفكرية التي أظنُ أنها ذات قدرةٍ عاليةٍ وفعاليةٍ كبيرةٍ في «تحجيمِ» و«تقزيمِ» «ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ».أًما المصدرُ الأول من مصادرِ شيوعِ «ثقافة الأفكار النمطية» فهو اتسام المحصول المعرفي لأفرادِ أي مجتمعٍ بوجهٍ عام وأعضاءِ النخبةِ المتعلمةِ والمثقفةِ بوجهٍ خاص إما بهزالِ التكوينِ أو بمحليةِ التكوينِ أو بعدمِ الاتساع الأفقي للتكوين، وهي كلها عناصر تجعل العقول غير مزودةٍ بالآراءِ الأُخرى العديدة المحتملة في كلِ حالةٍ. وقد يكون حتى أعضاء النخبة المتعلمة والمثقفة أصحابَ محصولٍ معرفي لا بأس به ولكنه قد يكون من جهةٍ «محصول تقليدي» أي لا يضم مستحدثات المعرفة ولا سيما في العلومِ الاجتماعية... وقد يكون محصولُهم المعرفي لا بأس به ولكنه إما مغرق في الماضويةِ (بقرونٍ) أو نسبي الماضوية (بعقودٍ)، فما أكثر المثقفين (لا سيما في العالم الثالث) الذين ينتمي محصولُهم المعرفي لعقدِ الخمسينيات والستينيات أكثر من انتمائه للزمنِ الآني. كذلك قد تحول ظروفٌ عديدةٌ دون اتسام محصولهم الثقافي بالتخلي عن الإغراقِ في المحليةِ والإبحارِ في ما وراء حدود ذلك. كذلك قد يكون المحصولُ المعرفي ثرياً في جوانبٍ ومفتقراً لجوانبٍ عديدةٍ لا سيما من جوانبِ العلومِ الاجتماعية الأحدث . وهكذا يتضح أن وجودَ محصولٍ معرفي (لأفرادِ أي مجتمعٍ بوجهٍ عامٍ ولأعضاءِ النخبةِ المتعلمةِ والمثقفةِ بوجهٍ خاصٍ) متسم بثراء التكوين وعدم الاستغراق في المحلية والاتساع الأفقي بما يعنيه من ضم مناطقٍ جديدةٍ من مناطقِ المعرفةِ هي عوامل تجعل العقلَ أكثر تحصناً (بشكل نسبي) من المجاراةِ الكاملةِ (أو شبه الكاملة) لصيغِ الأفكارِ النمطيةِ، إذ يكون متاحاً لهذا العقلِ التعرف على بدائلٍ فكريةٍ قد تكون (عند التمحيص والمفاضلة) هي اختياره عوضاً عن ترديد ما لا قوة دفع له في الكثير من الحالات إلا الشيوع والذيوع والانفراد بالساحة.وأًما المصدرُ الثاني من مصادرِ شيوعِ «ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ» فهو عدم قيام الحياةِ التعليميةِ والثقافيةِ والإعلاميةِ على أساسٍ متينٍ من ثقافةِ الحوارِ (الديالوج). فكلما كانت أساليبُ التعليمِ على دربِ التلقينِ واختبارات الذاكرةِ وكلما كانت العلاقاتُ في دنيا التعليمِ بل وفي المجتمع بوجهٍ عامٍ هي علاقات تقوم على المنولوج (أي مرسل ومستقبل) ولا تقوم على الحوار (الديالوج) فإن شيوعَ الأفكارِ النمطيةِ يجد مناخَه الأمثل، إذ إن «المنولوج» هو أداةُ انتقالِ وشيوعِ وسيادةِ الأفكارِ النمطيةِ. والعكسُ صحيح : فالحوارُ (الديالوج) هو أداةُ تحجيمِ فرصِ شيوعِ الأفكارِ النمطيةِ.وأًما المصدرُ الثالث من مصادرِ شيوعِ «ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ» فهو أن أنصارَ ودعاة العولمة لم ينجحوا بعد في تحويلها من ظاهرةٍ تقف على «أرضيةٍ سياسيةٍ/اقتصادية» إلى ظاهرةٍ تقف (في الوقتِ نفسه) على «أرضيةٍ إنسانيةٍ/ثقافيةٍ». فلا تزال مفاهيمُ العولمة بحاجةٍ ماسةٍ لبعدٍ إنساني وبعدٍ ثقافي يجعلها في عيونِ أبناءِ العالمِ غير المتقدم أقل توحشاً وأقل قابلية للفتكِ بمجتمعاتهم (سواء كان الفتكُ هنا سياسياً أو اقتصاديا أو ثقافياً).وأًما المصدرُ الرابع من مصادرِ شيوعِ «ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ» فهو وجود مناخ ثقافي ونفسي عام متسم بالرغبةِ الملحةِ في الدفاعِ عن النفسِ . فالشعورُ بالإنجازِ وصنع التقدم يعطي أبناء أي مجتمعٍ رغبةً أقل في أمرين: الأول هو الدفاع عن الذات، والثاني هو إلصاق تهمة عدم الإنجاز والتقدم بالآخرين. ونحن هنا أمام مصدرين كبيرين ليس فقط من مصادر الشعور القوي بالرغبة في الدفاعِ عن النفسِ بل والإمعانِ في الإيمانِ بنظريةِ المؤامرةِ. ويخلق هذان العاملان مناخاً أمثل للأفكارِ النمطيةِ، إذ تكون الأفكار النمطية عادةً في خدمةِ درءِ الشعورِ بلومِ الذاتِ (عن عدم الإنجاز والتقدم) وتفعيلِ عمليةِ الدفاعِ عن الذاتِ وإلقاءِ مسؤوليةِ الأوضاعِ (أوضاع عدم الإنجاز وعدم التقدم) على «الآخرين».وإذا كانت تلك، في تصوري، هي أهم مصادرِ شيوعِ ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ، وإذا كان القضاءُ المبرم على الأفكارِ النمطيةِ مستحيلاً (لوجودها في كلِ المجتمعاتِ بنسبٍ متفاوتةٍ) فإن أدواتِ التعاملِ مع هذه المصادر تبقى واضحة وإن كانت نسبيةَ الأثرِ.وهنا، فإنني أعتقدُ أن المهمةَ الكبرى منوطةٌ بالتعليمِ (البرامج والفلسفة والمعلم والمناخ التعليمي العام) إذ إنه القادرُ على بذرِ قيمةِ «التعدديةِ» من جهةٍ وقيمةِ «العقلِ النقدي» من جهةٍ ثانيةٍ وقيمةِ «العقلانيةِ» (أي عرض الأفكار على العقلِ من جهةٍ ثالثةٍ)، وكلها أدوات تحد من إمكانيةِ سيادةِ ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ. إلاِّ أن دورَ وسائلِ التثقيفِ والإعلامِ أكثرُ جدوى على المدى القصير والمتوسط: فهي القادرة على فضحِ تهافت ثقافةِ الأفكارِ النمطيةِ وخلوها من الحجة والمنطق، وإيضاح الصلة بينها وبين عيوب أخرى في التفكيرِ مثل «ظاهرة الكلام الكبير» و«المغالاة في مدحِ الذاتِ» و«الإيمان المتطرف بنظريةِ المؤامرةِ»، إذ أن هناك علاقات جدلية لا شك في وجودِها بين كل تلك الظواهر الفكرية السلبية. د. طارق حجيباحث وأكاديمي مصري. وهذا المقال بالتعاون مع«مشروع منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

د. ظافر محمد العجمي

د. ظافر محمد العجمي / عقيدة الصدمة والترويع لوقف حرب الاستنزاف الحوثية
الاستراتيجية هي الإدارك المسبق لما في الافق، وعندما احتل الحوثيون جبل دخان كانوا بذلك يعلنون الحرب على المملكة العربية السعودية الشقيقة. وقد اعتبرت الرياض أن ذلك الخرق لحدودها انتهاك لسيادتها فأوجدت بذلك هدفاً كان على العسكريين السعوديين تحقيقة من خلال رد الحوثيين عشرة كيلومترات داخل الأراضي اليمنية كشرط لوقف القتال.لقد جهز الحوثيون مسرح العلمليات، بل وقاموا بتسمية اللعبة التي أرادوا من السعوديين منازلتهم فيها، وهي حرب تقوم على استراتيجيات الاستنزاف، إذ يرى العديد من المراقبين أن القائد الميداني السعودي قد انقاد إلى التمسك بأصول اللعبة الحوثية رغم خياراته العديدة الأخرى. وهنا نشير إلى أن استراتيجيات الاستنزاف تقوم على إنزال ضرر متتابع بالخصم عبر سلسلة من الضربات المستمرة والمتصاعدة على فترة زمنية طويلة، لإيجاد أثر تراكمي عند العدو يؤدي إلى إنهاكه مادياً وبشرياً، ويقوض معنوياته ويجهد إرادته.لقد قدر الحوثيون أن لا قبل لهم بالنصر على القوات السعودية، فكان الاستنزاف خيارهم الوحيد، لأنه في أدبيات الحروب خيار الفريق الذي يعرف أن ميزان القوى ليس في مصلحته في المعركة الدائرة رحاها حالياً أو في المستقبل القريب. لكنه من جهة أخرى لا يستطيع التوقف كلياً عن العمل العسكري لأسباب سياسية أو عسكرية ملحة.تبنى الحوثيون اعتماد استراتيجية الاستنزاف الدفاعي بعد خرقهم الأول للحدود السعودية لتحقيق أهداف عدة هي: أولا:المناورة لكسب الوقت من أجل بناء قوتهم الذاتية، إذ وصل عددهم إلى عشرة آلاف مقاتل بعد تشكل محور الشر الثلاثي المكون من «القاعدة» - الحوثيين - الحراك»، وإن كانت مشاركة الحراك في دعم الحوثيين تهمة لم تؤكد من مصادر محايدة. ثانياً: يحاول الحوثيون في اعتمادهم استراتيجية الاستنزاف استكمال التعبئة المادية، ويؤيد هذا الأمر ما تبثه وزارة الدفاع اليمنية من قطعها بشكل مستمر لإمدادات وتعزيزات في طريقها إلى الحوثيين من الداخل اليمني.ثالثاً: الاستنزاف الحوثي هو كسب للوقت لزيادة الدعم الخارجي، سواء من إيران، أو أريتريا، أو حتى من الصومال على شكل مقاتلين لا يحملون إلا «الكلاشنكوف». رابعاً: انتظار تحولات في الموقف السعودي حيال ما يجري في اليمن كالخروج وترك صنعاء تواجه مصيرها، أو بانتهاج الحل الديبلوماسي الطويل، ولعل هذا أهم ما يريده الحوثيون من حرب الاستنزاف.خامساً: يتمنى الحوثيون تحولات في الساحة العالمية، ومن ذلك ما جرى قبل فترة قصيرة عندما أعلنت الولايات المتحدة نيتها لمساعدة اليمن للخروج من أزمته الراهنة، فجاءت ردود الأفعال على قرار التدخل الأميركي متنوعة ومتضاربة من قبل دول وجماعات هدد بعضها بضرب المصالح الأميركية، وأدت إلى إغلاق واشنطن لسفارتها في صنعاء لفترة قصيرة. سادساً: من أسباب تبني الحوثيين لاستراتيجية الاستنزاف رفع كلفة الحرب نسبياً على السعودية، معتمدين على أنه من إيجابيات ما يجري أنهم يطبقون الاستنزاف الدفاعي، فالقتال يدور على الأراضي اليمنية، مما يقلل من الكلفة بالنسبة إليهم مادياً ومعنوياً.لا يمكن لخبير تحت أي مدرسة فكرية عسكرية أن يسمي ما يجري إلا بحرب الاستنزاف، فقد أخلت المملكة 11 مدرسة من مراحل مختلفة، على الشريط الحدودي مع اليمن، ونزح أهل القرى الحدودية. وفي 12 يناير 2010 نقل التلفزيون السعودي عن مساعد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلطان أن «إجمالي عدد الجنود السعوديين الذين استشهدوا في المواجهات الحدودية مع الحوثيين قد بلغ حتى الآن 82 شهيداً و26 مفقوداً». وفي ذلك مراعاة سعودية لحقيقة أن حرب الحوثيين قد أفرزت وضعاً عسكرياً استنزافياً من دون أن يكون هذا هو الهدف المنشود من قبل السعوديين على الأقل. بل إن القوات البرية والجوية السعودية الشقيقة هي الأخرى تقوم بتطبيق استراتيجية استنزافية هجومية، فهل هذا استمرار في الالتزام بقواعد لعبة فرضت عليهم قسراً؟ لقد ارتبطت حرب الاستنزاف في أذهاننا بخنادق الحرب العالمية الأولى، وللخروج من مستنقعاتها وأنفاقها تفتق الذهن الألماني الفذ عن أبرع فنون الحرب على الإطلاق وهي «الحرب الخاطفة»، لكن حرب الحوثيين قد أفشلت سلفاً أهم عنصر تعتمد عليه الحرب الخاطفة، وهو عنصر المفاجأة، وإن كنا لا نرى مبرراً من عدم العودة إلى المربع الأول عسكرياً، وإعادة تشكيل مسرح العمليات سعودياً هذه المرة، وإجبار الحوثيين على الدخول في لعبة جديدة، يتم في ثناياها ممارسة الحرب الخاطفة بشكل صغير وعلى جبهات متفرقة، خصوصاً أن المملكة قد أعلنت عن وجود وحدات من المظليين والقوات الخاصة في المنطقة.ومع تراجع فرص نجاح عقيدة الحرب الخاطفة الشاملة، لاحظنا أن القوات السعودية الشقيقة قامت بتطبيق لآخر مبتكرات الفكر العسكري في القرن الـ 21 باستخدام القوة الكاسحة، والتفوق التقني والعملياتي ضد الحوثيين بطائرات «إف 15» و«الأباشي»، وغيرها من الأسلحة المتفوقة نارياً، وهي بذلك تطبق «عقيدة الصدمة والترويع Shock and awe» التي نفذتها قوات الولايات المتحدة في حرب تحرير العراق عام 2003 وأدت لإثارة الهلع في قلوب جنود صدام بالقوة النارية الرهيبة حتى انتهى كل شيء، وشملت العقيدة المطبقة حالياً قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة بهدف خفض الروح المعنوية، وإحداث توتر شديد لقوة الحوثيين، بالإضافة إلى إلحاق أكبر الخسائر واستنزاف الإمدادات العسكرية. ويتزامن معها موجات متتابعة من القصف الجوي بغرض إنهاك الحصون الدفاعية للحوثيين. وقيام مجموعات كبيرة من القوات الخاصة بالتسلل خلال نقاط الضعف لتمهيد الطريق لهجوم مرتقب. هذه الصدمات السعودية كلها أخرجت الحرب من خنادق الاستنزاف إلى الحسم.د. ظافر محمد العجميالمدير التنفيذي لـ «مجموعة مراقبة الخليج»

د. عالية شعيب

د. عالية شعيب / بوح صريح / المرشحون... لم ينجح أحد
| د. عالية شعيب |لا يختلف اثنان على ضعف المستوى العام للانتخابات الحالية، لمقاطعة بعض المرشحين المهمين لها من جهة، ولضعف الاقبال والاهتمام من جهة أخرى، ولصعود أسماء جديدة للمنصة الانتخابية من جهة ثالثة وأسباب اخرى كثيرة. طالب البعض بمقاطعة الانتخابات لأسبابهم التي فندوها واعتنقوها اقتناعا واسبغوا عليها المصداقية بتحقيقهم للمقاطعة، وبالتالي تبعهم الموالون لهم. وهكذا اغتنم البعض خلو الساحة من المنافسة الحقة بانسحاب بعض الاسماء المهمة والقوية شعبيا وقفزوا للصف الأول، بعضهم غير معروف، وبعضهم له مشاركات أو مقالات خفيفة، وبعضهم عادي أو أقل من عادي لكن قامت بعض القنوات والجهات الاعلامية بتلميعهم وتشحيمهم لابرازهم بالصورة المشعة لأغراض وأجندات خفية.لكن ظل صدى التذمر عاليا وصاخبا في المواقع الالكترونية بضعف المستوى العام. وترددت الأسئلة المألوفة: من ننتخب؟ من الأفضل؟ ومن الأجدر والأصلح؟ بالطبع هناك بعض الأولويات التي يتبعها البعض تحقيقا لولاء الملة أو القبيلة أو العائلة وغيرها. أما البقية الأكثر حرية تساءلوا من ننتخب؟ طرحت منذ أيام تساؤلا على صفحتي في «تويتر» معبرة أن لا أحد في دائرتي يرقى لطموحي، ورغم أني أود المشاركة، الا أني اجد نفسي مجبرة على المقاطعة لأن أحدا لم يقنعني، وكأني فتحت بوابة من الآهات وخبايا الصدور الساخنة، وانسكبت هموم الكثيرين المثقلة باحباطات متراكمة، فهذا يقول المرشحين لا خطط أو أهداف واضحة لهم، وهذه تقول لا يوجد ابداع فكري أو انجاز يشجع على الاختيار، واخر يقول، حضرت بعض الندوات والطرح سطحي انشائي، والأخطاء فادحة، فهذا يذكر قوم لوط ثم يعتذر وأخرى تقول عن زميل انه عمودها الفقري!! إذاً هل نحن ننتظر المرشح المثالي، أم أن مستوى الشعب أعلى وأكثر ثقافة واطلاعا وتأهيلا من المرشحين أنفسهم. وان كان الأمر كذلك لِمَ لمْ يبرز مرشح أو مرشحة يؤمن به الناس ويصدقون برسالته؟ أين المرشح الانسان المؤهل صاحب الفكر والرؤية والخطة المتجددة المبدع الخلاق القادر على لجم شكوك وتردد الناس والقادر على انارة الساحة بضياء شخصيته وفكره؟ هل يعقل ان لا وجود له، أم ان مثل هؤلاء يعتكف وينعزل كما يدعي البعض لسوء التوقيت وللمحافظة على مكانته ومستواه؟! twitter@aliashuaib