تاكيس مايكاس

تاكيس مايكاس / اليونان تحترق... كيف يقود فقدان المبدأ إلى فقدان السيطرة
عندما وصل «الحزب اليوناني المحافظ الديموقراطي الجديد» إلى سدة السلطة في مارس عام 2004، وعد بأمور ثلاثة: «إعادة اختراع» الدولة، والقضاء على الفساد، وإطلاق إصلاح تعليمي مُلحّ. وبعد مرور أعوام أربعة، بقي الوضع كما هو عليه، فالدولة لا تزال أداة لمنح الهبات والعطايا، والفساد مازال متفشياً في القطاع الحكومي العام، بينما باءت جميع محاولات إصلاح التعليم بالفشل الذريع.لقد مهدت هذه الأمور للاضطرابات التي التهمت اليونان منذ أيام، فتلاشت الصورة الجميلة لليونان بوصفها أرض الشواطئ المشمسة والناس الودودين، لتتكشف صورة بلد مزقته الصراعات الاجتماعية، واستهلكته الكراهية والعنف البليد.كان السبب الظاهري المعلن وراء الاضطرابات مقتل شاب يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً على يد رجل شرطة، تحت ظروف لا تزال غامضة لحد الآن، قرب منطقة أكساركيا في أثينا، وهي معقل لليساريين والفوضويين المحترفين. ألقي القبض على اثنين من الضباط واتهما بقتل الشاب. إن التدريب الضعيف، والافتقار إلى الدافعية، والرواتب المنخفضة أنتجت جهاز شرطة غير كفؤ وسيئ الصيت يميل منتسبوه إلى ارتكاب مثل هذه الحوادث المأسوية. ومن هذا المنظور، فإن الشرطة تشترك مع القطاع العام في المسؤولية عن حال التذمر والقلق في اليونان. ولكن الفرق الوحيد أنها مرخصة بحمل السلاح. لقد أدت الوفاة إلى قيام الطلبة، وبشكل فوري، بمظاهرات جماهيرية سلمية في الغالب، في جميع أرجاء اليونان، مظاهرات تعبر عن غضبهم لمقتل زميلهم، كما تنم عن سخطهم على النظام التعليمي المفرط في المركزية والذي يحث على الحفظ والاستظهار، ويخنق الابتكار والإبداع. ولكن سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى اضطرابات عنيفة، فقامت مجاميع من الفوضويين المتنكرين بطقوس غريبة من الحرق والنهب والتخريب في أثينا، وثيسالونيكي وغيرهما من المدن الكبرى في اليونان. ولكن الغريب في أحداث اليونان، على عكس الاضطرابات التي حصلت في ضواحي باريس على سبيل المثال قبل أعوام قليلة، الانسحاب التام للحكومة وقوات الأمن من مشهد الاضطرابات. فتُرك المجتمع المدني لوحده، المجتمع الذي لم يكن مسلحاً ليصد عن ممتلكاته الهجمات العنيفة التي شنتها حشود المفترسين الكواسر. وكانت ليلة الثلاثاء، ما قبل الماضي، أسوأ ليالي الاضطرابات، فقد هوجم أكثر من 400 دكان في أثينا، بعضها أحرق بالكامل، بينما نهب البعض الآخر وتعرض إلى تخريب كبير. كما حدثت أحداث مشابهة في سائر المدن الكبرى في اليونان. حدث هذا كله، بينما كانت قوات الأمن واقفة تتفرج على فصول المأساة، إذ كانوا يتبعون الأوامر الواضحة من السياسيين في اتخاذ «وضع دفاعي»، وهو ما كان يعني بالنتيجة ألا يحاولوا منع طقوس التدمير.كل من كان يراقب هذا المشهد العبثي له الحق لو استنتج أن هناك صفقة سرية عُقدت ما بين الحكومة والمضطربين مفادها: ندعك تحرق وتنهب، كما يشتهي قلبك، ودعنا ننعم بالمسؤولية وندعي القدرة على تسيير شؤون البلاد. لقد بررت الحكومة سلبيتها بالزعم أن أي محاولة لإيقاف التخريب قد تؤدي إلى حدوث خسائر بشرية. وفي الوقت نفسه، ومن أجل تهدئة أصحاب المحلات المنهوبة الغاضبين، الذين كانوا يشاهدون بأم أعينهم آمالهم في موسم مربح في عطلة أعياد الميلاد، وهي تتلاشى وتذهب أدراج الرياح، وعدت الحكومة باستخدام أموال دافعي الضرائب لتعويضهم عن الأضرار التي تسبب فيها المضطربون.قال أنتونيس باباينيديس، رئيس التحرير السابق في صحيفة «إلفثيروس تيبوس»، المحافظية اليومية: «إن ما نشهده اليوم هو تنازل الدولة اليونانية التام عن المسؤولية. وقد حدث هذا في كل من قضية إطلاق النار على الشاب من قبل شرطي عديم الأهلية، وقضية الاضطرابات التي تلتها، على حد سواء».إن سلبية الحكومة في خضم هذا الانحلال أو الانهيار الذي أصاب النظام والقانون لا تدل سوى على إدارة سيئة للازمات، أو انعدام كبير في الكفاءة، رغم أن لكلا العاملين باعاً طويلاً في تفسير تلك السلبية، ولكن تدل على أمر أعمق، فشل الحكومة المحافظة في فرض النظام والاستقرار إنما يدل على هزيمتها في المعركة الفكرية والقدرة على تأطير الشباب.كان هذا التنازل عن المسؤولية نتيجة جزئية لتخلي «الحزب الديموقراطي الجديد» عن قيم الحرية، والتي يعتبر حجر الزاوية فيها سيادة القانون واحترام الملكية الخاصة. ففي قيادة رئيس الوزراء كوستاس كارامينليس، قام الحزب بتصفية جميع أصوات الليبرالية الكلاسيكية من صفوف قيادته، ورفض على نحو واضح القصص المبنية على القيم، مفضلاً عليها فلسفة براغماتية غير معروفة. ولكن هذه الأخيرة أثبتت عدم تكافؤها ومضاهاتها للهجوم الأيديولوجي اليساري، الذي انتهى به المطاف وهو يحتكر سوق الأفكار في الجامعات وسائر المؤسسات التعليمية الأخرى في البلد.لقد وصل التخبط الأيديولوجي لدى الحكومة إلى حد أنه ليلة التدمير الجسيم، كان النقد الوحيد الذي تمكن وزير الداخلية بروكوبس بافالوبولوس من إطلاقه ضد المجرمين اللصوص هو أنهم كانوا يتبعون مصالحهم الشخصية! والأسوأ من ذلك كان تصريح أدلى به باناغيوتيس ستاثيس، الناطق الرسمي باسم الشرطة الوطنية، وهو يفسر سلبية السلطات الحكومية: «العنف لا يمكن أن يجابه بالعنف». وبهذه العبارة، ساوى بشكل فاعل بين العنف الذي تمارسه السلطات لحماية النظام الاجتماعي بالعنف الذي يمارسه هؤلاء الذين يريدون تدمير هذا النظام.كتب سينيكا، كاتب المسرح الروماني العظيم، أن «سقوط روما قد حدث عندما توقفت فلسفة روما البراغماتية عن كونها براغماتية». ولسوء الحظ، فإن المحافظين في اليونان لا يقرأون سينيكا، بل إنهم لا يقرأون الكثير غيره أيضاً.تاكيس مايكاسصحافي في صحيفة «إيلفثروتايبا» اليونانية اليومية، وعضو في مركز «دراسات الليبرالية الكلاسيكية» في أثينا، وهذا المقال هو برعاية مشروع مصباح الحرية www.misbahalhurriyya.org

تحت الحزام

تحت الحزام / جعفر رجب / صباح بلون عينيك
صباحك ورد... في بلاد يكثر فيها «سيافي الزهور»، وجلادي الربيع، وملوثي  النسمات المسائية الباردة..!صباحك جميل... في بلاد مشجعي الكآبة، وزارعي الغم والهم، وعلماء القباحة..!صباحك سكر... في بلاد يشربون القهوة المرة، ويسقونا العلقم، ونصاب بالمرارة، والضغط والسكر!صباحك  نور... في بلاد تطفأ فيها «لمبات» العقل، بدعوى الترشيد، و«حبنا لها...»!صباحك عشق...  في بلاد يحاربون «الحب» واعياده، وتستدعى فرق الاطفاء كلما «اشتعل» نار الهوى بين قلبين!صباحك حلم... في بلاد الكوابيس المرعبة، وحراس الاحلام الذين يراقبون احلام المراهقين الوردية..! صباحك بحر... في بلاد يعدمون الاسماك، ويصبغون البحر بلون «القار»، ويكسرون مجاديف الصيادين، ويحكمون على «النهام» واغانيه غرقا في ظلامهم حتى الموت...صباحك ماء... في بلاد يعتقلون الغيوم الممطرة، ويفتشون الأمطار في المطار بحثا عن قطرة ماء مهربة..! صباحك  ابيض... في بلاد تتشح بالرمادي... والوان طيفها بدرجات الاسود، هذا ان اصدروا لقوس قزح «كرت زيارة»!صباحك صوت هادئ... في بلاد الصخب والضجيج، وأبواق السيارات، وارتفاع اصوات الرعاع واعتقال «الفكرة» بتهمة خدش «الغباء» العام!صباحك فل... في بلاد «يفل» الناس منها بكل مناسبة، وبدون مناسبة، ويتزاحمون على بوابة «المغادرون»!صباحك لحن جميل... في بلاد تضيع حقوق مبدعيها ومفكريها، ليرفع من شأن حامل «الطبل والمزمار» ويحفظ حق «الداعر المتسكع»! صباحك مرح... في بلاد يقطعون يد الفرح، ويسحلون الابتسامة، وتقدس الوجوه الكئيبة!صباحي لكل الوجوه العابسة، التي تقتحم الطرق صباح كل احد، متجهين الى أعمالهم..! صباحي لكل القلوب اليائسة، من أوضاع بائسة، في بلد المليارات الفائضة، والفرص الضائعة..!صباحي لكل عاشق لوطنه، يعشق ويخاف على «ديرته» من ابنائه، قبل اعدائه..!صباح بلون عينيك يا وطني... لا يجول بخاطري حديث، ولا عندي «سالفة» لأسولف فيها معك... فقط اشتقت أن أصبح عليك!       جعفر رجب [email protected]

تيد غالين كاربنتر

تيد غالين كاربنتر / كابوس «الناتو» في الضفة الغربية
أطلقت واشنطن بالون اختبار على وضع قوات من حلف شمال الأطلسي (الناتو) كقوة لحفظ السلام في الضفة الغربية. ونقلت صحيفة «الجيروساليم بوست» خبراً مفاده أن قائد حلف «الناتو» السابق، الجنرال جيمز جونز، وهو حالياً المبعوث الخاص لإدارة بوش إلى الشرق الأوسط، يتولى طرح هذه الفكرة على مختلف البلدان الأوروبية.إنها فكرة رديئة بشكل صارخ. فإذا كان لمبادرة جونز خيط فضي، فهو أن واضعي السياسة الأميركية على الأقل، لا يفكرون بضم قوات أميركية ضمن تلك القوة. وعلى ما يبدو فإن واشنطن تعتقد بأن جلد الذات أقوى بين الشعوب الأوروبية مما هو عليه بين الشعب الأميركي. ومع ذلك، فإن المرء يحتار في ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تستطيع مقاومة الدعوة التي لا مفر منها من سائر أعضاء «الناتو»، بوجوب تكافؤ التضحيات وبأن تمارس الولايات المتحدة قيادة الحلف.وحتى إن استطاعت الولايات المتحدة تجنب الانغماس مباشرة في مغامرة مهمة حفظ السلام، فإن الاقتراح ينطوي على مشاكل خطيرة. إنه سوف يضع قوات «الناتو» في وسط ربما هو أكثر المناطق اضطراباً في شرق أوسط مفعم بالاضطرابات. أشار جونز، كما تقول الأنباء، إلى أن وضع قوات «الناتو» سوف يكون موقتاً، بحيث يعطي للقوات الإسرائيلية فرصة الانسحاب من الضفة الغربية، كمرحلة من مراحل اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. بيد أن إسرائيل والولايات المتحدة، قد تعلمتا من خلال تجارب مريرة، أن الإجراءات العسكرية «الموقتة» في الشرق الأوسط تصبح عادة التزامات بعيدة المدى.الأسوأ من ذلك، أن القوات الأجنبية في الضفة الغربية سوف تشكل أهدافاً مثالية بالمعنى الحرفي والرمزي معاً بالنسبة إلى الراديكاليين الإسلاميين. الراديكاليون سوف يصورون وضع تلك القوات، من دون شك، كاحتلال إمبريالي غربي آخر للأراضي الإسلامية، وسوف يستخدمون تلك المقولة لتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف المنظمات الإرهابية. وأسوأ من ذلك، فإن أفراد قوات حفظ السلام، سوف يصبحون أهدافاً لبنادق وقنابل الراديكاليين.حتى لو سعوا لأن يكونوا محايدين كقوة حفظ سلام، فإنهم، كأمر حتمي، سوف يجدون أنفسهم وسط المنافسات والصراعات في الأراضي الفلسطينية. ماذا سوف يفعلون، على سبيل المثال، إذا تجدد العنف بين أتباع «حماس» ومؤيدي «فتح»؟ أو إذا شن مقاتلو «حماس» هجمات جديدة ضد المستوطنات الإسرائيلية؟ لا يوجد شيء يمكن أن يكون تدخلاً عسكرياً محايداً. إن مجرد وجود قوة حفظ سلام تعمل لصالح بعض الفرقاء على حساب فرقاء آخرين. والفرقاء الذين يتم التدخل لغير صالحهم يصبح لديهم حافز قوي لمهاجمة قوة حفظ السلام.يبدو أن واشنطن تعتقد بالفعل بأن جلد الذات أقوى بين الشعوب الأوروبية مما هو عليه بين الشعب الأميركي!لقد اكتشفت الولايات المتحدة هذه الحقيقة بمرارتها كلها في لبنان، إبان عقد 1980. تدخلت القوات الأميركية بداية كجزء من اتفاق يمكن القوات الإسرائيلية من إنهاء حصارها لبيروت الغربية. لم يكن لدى الولايات المتحدة أي نية للانحياز لهذا الجانب أو ذاك في الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت قائمة. بيد أن القوات الأميركية أصبحت في فترة وجيزة متحالفة مع حكومة البلاد المسيحية وضد الفئات الإسلامية. وسرعان ما بدأت بارجة أميركية بقصف القرى المسلمة المعادية، واشتبكت القوات الأميركية في مناوشات مع الميليشيات الإسلامية. أدى ذلك العمل إلى الانتقام ووصل ذروته في الهجوم الذي شنته شاحنة ملغومة على البراكيّات السكنية للبحرية الأميركية في بيروت، والذي قتل فيه 241 من رجال البحرية.«الناتو» تغامر بمأساة مماثلة، إذا كانت من الحماقة بحيث تقحم نفسها في الأراضي الفلسطينية. إن اقتراح وضع مثل هذه القوات ليس بالجديد. فمنذ أكثر من ستة  أعوام قدم المعلق في صحيفة «النيويورك تايمز» توماس فريدمان فكرة مماثلة، بيد أن واضعي السياسة الأميركية، لحسن الحظ، أسقطوا ذلك الاقتراح. يجب على إدارة بوش دفنه مرة أخرى، آملين أن يتم ذلك بشكل نهائي. تيد غالين كاربنترنائب رئيس معهد كيتو لشؤون دراسات الدفاع والسياسة الخارجية، وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية»، www.misbahalhurriyya.org 

تيمبو نولوتشانغو

تيمبو نولوتشانغو / الاستعماريون الجدد
منذ الزحف على أفريقيا في القرن التاسع عشر، اعتدنا على التدخل الغربي، مع أن زوال الاستعمار كان يفترض أن يكون نهاية لذلك، لكن بعد مغادرة القبعات النسيجية والبدلات الضيقة أفريقيا، وُلد استعماريون جدد: المنظمات غير الحكومية الموجودة لحفظ أفريقيا من كل شيء، من الغذاء المعدَّل وراثياً إلى العولمة!تتكون المنظمات غير الحكومية من جماعات المستهلكين، الفرق الإنسانية، ومؤسسات التنمية الخيرية، التي توحدت في الاعتقاد أن الحضارة الصناعية الحديثة، والأرباح والمنافسة ليست أخلاقية. من وجهة نظرهم، ستتم خدمة الافراد، خصوصاً في الدول النامية، بشكل أفضل بواسطة الأنظمة الشاملة وتدخل الدول الذي يفضل إعادة توزيع الثروة على الدينامية التي أثْرت الغرب وبعض الدول الآسيوية مثل تايوان، واليابان وكوريا الجنوبية.لكن رغم ادعاءاتها بأنها تمثل مصالح الفقراء، جاءت فئات عدة فقط من المنظمات غير الحكومية المسجلة بالأمم المتحدة من الدول النامية، والغالبية الساحقة من الولايات المتحدة، والكثير من بريطانيا، وفرنسا وألمانيا.لهذه المجموعات تأثير يفتح الطرق لأبعد من حجمها. العديد من الدول الأفقر ليس لديها المقدرة على تشكيل سياساتها الخاصة بالخدمات الاجتماعية مثل الصحة، لذلك فهي تتعاقد بشكل فرعي مع منظمة الصحة العالمية والتي استُعمرت من منظمات غير حكومية عملت كاستشاري سياسات يلعب دوراً كبيراً في تشكيل النصائح الفنية للدول الأعضاء مع أن «خبراء» المنظمات غير الحكومية يعملون بشكل خاطئ وباستمرار.خذ مثلاً مرض الإيدز. بسبب عدم إمكانية الشفاء، الطريقة الوحيدة لمواجهة انتشار الوباء تفضيل استخدام الوسائل الوقائية لوقف تزايد عدد الإصابات سنوياً. بالطبع، المعالجة ضرورية لكن ليس لدرجة استثناء الوقاية. ومع ذلك، ضغطت المنظمات غير الحكومية بشدة للحصول على معظم الأموال العامة من أجل صرفها على برامج المعالجة الدوائية للذين أصيبوا فعلاً، مع أن الدول الأشد إصابة لا يوجد بها أطباء وعيادات لإدارة الدواء.خضعت منظمة الصحة العالمية للضغط، وهكذا استمرت الإصابات بالزيادة وأصبحت المعالجة غير منظمة.حصل شيء مشابه بالملاريا: سيطرت دول من الهند إلى جنوب أفريقيا بنجاح على الملاريا بواسطة رش داخل البيوت بالـ»دي دي تي». روّج ناشطو البيئة والمنظمات غير الحكومية لقصص مرعبة وغير منطقية من الولايات المتحدة للسيطرة على المبيد وضغطوا من أجل حظره. فأوقفت منظمة الصحة العالمية التوصية باستخدامه في التسعينات وحظر بشكل فعال. فازدادت الملاريا عالمياً. وحديثاً، أعادت جنوب أفريقيا إنتاج مبيد الرش الـ دي دي تي»، وانخفضت الحالات!أخافت المنظمات غير الحكومية الغربية أيضاً المستهلكين الأوروبيين، ودفعتهم إلى عدم شراء المحاصيل المعدلة وراثياً التي تزرع في أفريقيا، وصعّبت الأمر على المزارعين الذين يصدرون للاتحاد الأوروبي من أجل إعالة أنفسهم. كما عملت المنظمات غير الحكومية على مستوى الحكومات المحلية أيضاً، من خلال النصائح المباشرة للحكومات الأفريقية. واهتمت الحملة الأخيرة بالعلاقة بين الملكية الفكرية والصحة العامة، إذ جادل الناشطون لأعوام عدة بأنه، وللتطور البطيء جداً من أدوية الأمراض الاستوائية بالدول الأفقر، منعت براءات الاختراع ذلك، وهذا ظلم موروث حسب ادعائهم.استخدم الناشطون هذا الادعاء لدفع منظمة الصحة العالمية لعقد معاهدة للأبحاث والتطوير الطبي يحدد بموجبها البيروقراطيون، وليس الأسواق، ما هي الأمراض التي سيتم إجراء بحوث عليها. وأملوا أنه لو استثنيت الأرباح من المعادلة، فإن ذلك سيدخلنا إلى عهد خيالي جديد تنفجر فيه قنبلة من الأدوية الرخيصة التي ستتوافر مجاناً للفقراء بغض النظر عن حقيقة أن عمليات الأبحاث والتطوير التي قادتها السوق أنتجت الغالبية الساحقة من العلاجات المتاحة في الدول الغنية والفقيرة بتكلفة بسيطة، أو من دون تكلفة، على دافعي الضريبة. ستضعف هذه المعاهدة أيضاً حقوق الملكية الفكرية، وستمكن أي حكومة من نسخ الأدوية المرخصة، وتزيل الحوافز إلى الأبحاث والتطوير الابتكارية. لقد حققت المنظمات غير الحكومية ذلك بالضغط على الحكومات الأفريقية في منظمة الصحة العالمية: المتشابهات بين أدب حملات المنظمات غير الحكومية والموقف الرسمي لكينيا، المؤيد الرئيسي لهذا المخطط، كثيرة وليست محض مصادفة. بالطبع، حكومة كندا لديها أسبابها الخاصة لدعم هذا المخطط، لحماية صناعتها الدوائية وتحويل اللوم في فشلها الخاص في الرعاية الصحية على الأجانب مثل الشركات الدوائية الدولية!كان لأعضاء المنظمات غير الحكومية المنادين بالسياسة الدولانية تأثير كبير على الرأي العام، وعلى أيديولوجيات الأمم المتحدة والحكومات الأفريقية، رغم أن مقترحاتهم لم تعمل في بلادهم؛ في الغرب. وقبل أن نأخذ بنصائحهم، يجب أن نقرأ الوصفة بعناية، وبخلاف ذلك سنعاني من آثار جانبية خطيرة.تيمبو نولوتشانغومدير مؤسسة السوق الحرة في جنوب أفريقياوهذا المقال برعاية «مصباح الحرية www.misbahalhurriyya.org

جاسم بودي

جاسم بودي / الرأي اليوم / حديث الهيبة
هل تكون خطوة صاحب السمو الامير بداية النهاية لتراجع هيبة السلطة؟ قبل الاجابة عن السؤال لا بد من التذكير بان لكل مرحلة انتقالية ظروفها وخصوصياتها، وتحديدا في الكويت التي شهدت في الاعوام الـ17 الماضية مراحل انتقالية خارجية وداخلية كبيرة كانت كفيلة بزعزعة مقومات الوطن، ان لم يكن الوجود نفسه، لولا عناية الله وحكمة القيادة ومساعدة الاصدقاء ووعي الكويتيين.اليوم، تعبر الكويت عنق الزجاجة بعد استرخاء التهديد الخارجي واستتباب الوضع الداخلي نتيجة لذلك، مع ما يعنيه الأمر من ضرورة الانصراف الى مواكبة تطلعات الكويتيين في بناء مستقبل افضل، مستفيدين من ظروف مالية قد لا تتكرر.ترتيب البيت الداخلي لم يكن بالسهولة التي بدا عليها، لكن طبيعة الكويت والكويتيين تدفع بتجاوز الامور حرصا على استمرار العجلة في الدوران ما دامت الثوابت واضحة واهمها الالتفاف حول الدستور والاسرة والنظام الديموقراطي والحريات. ولنكن صريحين اكثر فان ترتيب بيتنا الداخلي لم ينته بحسم موضوع الامارة بعد رحيل المغفور له الشيخ جابر الاحمد بل هو عملية دائمة ومستمرة ينبغي ان تســـــتـــــمر كـــــي يســــتعــــيد النظام السياسي العام رونقه الحضاري وتستقيم ادارة السلطة بعد سلسلة المطبات التي اعترضتها من داخل وخارج.في اطار هذا الحراك، حصل ما حصل من محاولات للتعايش بين المجلس والحكومة على اسس الاوضاع السابقة، فاثبتت التطورات على الارض ان ذلك مستحيل، وان تغييرا واصلاحا كبيرين لا بد ان يتحققا لمواكبة العهد الجديد. تغير المجلس وتغيرت حكومات في مسيرة البحث عن صيغة جديدة للتعاون لا التعايش، لكن شيئا لم يتغير في طبيعة الازمات نتيجة لتدخل السلطات في اعمال بعضها البعض وبحث كل سلطة عن اوراق قوة اضافية من مختلف المصادر والجهات، رسمية وشعبية.بحثت كل سلطة للاسف الشديد عن اوراق دعم لعملها ولوكان ذلك على حساب المصلحة العامة، ولا نريد ان نذكر هنا بتضحية الحكومة بوزراء اكفاء وبرامج متقدمة فقط من اجل استرضاء المجلس وبتضحية المجلس، بآمال المواطنين في التعاون لاقرار مشاريع التنمية فقط من اجل تحقيق انتصارات على الحكومة...وفي الحالتين انتصر التخلف وخسر الكويتيون.بصراحة اكثر، لم يؤد تراجع الحكومة وتنازلها في هذه القضية او تلك الى ما كانت تصبو اليه من استقامة للعلاقة مع المجلس، فكل تراجع يقابل بهجوم جديد، وكل تنازل يقابل بمطلب جديد. هذا الامر ادى ايضا الى تشجيع المجتمع النقابي والعمالي على اعتماد سياسة «الهجوم المطلبي» لتحصيل ما يمكن تحصيله بالضغط والتهديد ما دامت هذه السياسة نجحت بين المجلس والحكومة، من دون التوقف عند مصالح الناس الحيوية في قطاعات حساسة مثل الصحة والتعليم والموانئ والمواصلات والنفط وغيرها من الامور التي تمس مباشرة كل بيت في الكويت.تصرفت الحكومة مع هذه المطالب تماما كما تصرفت مع المجلس. رفض سريع من دون دراسات موضوعية للرفض... ثم قبول اسرع باكثر مما طرح سابقا وايضا من دون دراسات موضوعية، اللهم الا حيازة الرضا وعبور المرحلة بشعار «الهون ابرك ما يكون».تساقطت مناعة الحكومة امام مطالب الموظفين والنقابات كما تتساقط حجارة الدومينو المصفوفة بانتظام. تصعيد فتهديد فندوة فاعتصام يتصدره نواب فاضراب ... فاذعان للمطالب بل لأكثر منها. وقد تكون حكومتنا الأسرع على مستوى العالم في مساعدتها للنقابات والتجمعات على التشكل لانها عندما تذعن للتهديد والاضراب تحفز مجاميع اخرى في قطاعات اخرى على التجمع وتشكيل نقابة او هيئة او رابطة ثم اصدار البيان الرقم واحد بالتصعيد فالتهديد فالاضراب، ثم تقيم مأدبة عشاء عامة احتفالا بتحقيق مطالبها.نرجو الا يفهم احد اننا ضد تحقيق المطالب العادلة للموظفين والعمال فهم يستحقون كل الخير، لكننا نتمنى ان تفهم الحكومة ان الشارع غير المجلس وان ما يجوز (ولو خطأ) مع البرلمان لا يجوز ابدا مع حركة شارع تموج خارج اطار التوقعات احيانا، ولا يمكن ضبطها باقالة وزير او تدويره.ما نريده ويريده بالطبع اخواننا الذين يعملون في مختلف القطاعات الوظيفية والمهنية، ان تبادر الحكومة للنظر في مطالبهم واوضاعهم من دون ان ينبهها الى ذلك بيان او تحرك، وان تجري بالاتفاق مع المعنيين الدراسات اللازمة والموضوعية لدعم حقوقهم المالية والوظيفية بما يليق بهم مقارنة مع ما يحصل عليه نظراؤهم في دول اخرى لا تتمتع حتى بالوفرة المالية الموجودة في الكويت، وان تحقق مطالبهم ليس منّة او منحة منها بل لان ذلك في صلب واجبها كسلطة منوط بها العمل على كل ما من شأنه الدفاع عن حقوق الكويتيين ومصالحهم... اما ما جرى في الايام السابقة فكان نكسة حقيقية عكست قصورا فاضحا في ادارة شؤون الناس من قبل الحكومة وتحديدا من قبل وزراء ضيقي الآفاق، كما كشفت شهوة كثيرين من خارج الحكومة للتصعيد والتخريب على مصالح الناس من خلال التحريض على الاضرابات ولو طالت القطاع الطبي.في ظل هذه الصورة اتى قرار صاحب السمو الامير باجراء الدراسات اللازمة لبحث زيادات الاجور والرواتب لجميع الموظفين وليس للقطاعات التي تملك كوادر، معيدا للمساواة اعتبارها وواضعا حدا للتراجع الحكومي المستمر في ادارة السلطة ومهدئا من شهوة الاضرابات التي كادت تشل البلاد في حال تعممت.عود الى السؤال: هل تكون خطوة صاحب السمو بداية النهاية لتراجع هيبة السلطة؟ الجواب ليس عند صاحب السمو وحده.جاسم بودي

جاسم محمد الخرافي

جاسم محمد الخرافي / الترشح قرار لن نختلف عليه
| بقلم: جاسم محمد الخرافي |أخي وصديقي وابن خالي العزيز جاسم بودي، اطلعت على مقالتك المنشورة في صحيفتكم الغراء في عددها الصادر بتاريخ 25/ 11/ 2011، بعنوان «جاسم الخرافي... لاتترشح»، وأود ان أعبر لك في البداية عن خالص تقديري لما جاء فيها من مشاعر الود التي عبرت عنها وهي مشاعر تعودتها منك وأبادلك إياها، غير أني أود توضيح بعض مما جاء فيها وذلك من باب الإثراء لا بداعي الرد.اتفق معك بأننا نمر بمرحلة صعبة نشفق على من يتحمل المسؤولية فيها، وقد أصبت في وصفها، فالممارسة السياسية حادت عن طريق الصواب، وارتفعت نبرة الصوت العالي والتهديد والوعيد، وتم تهميش المؤسسات الدستورية، وأخشى أن أقول إنه حتى نظامنا القضائي الذي هو حصننا ودعامة نظامنا الديموقراطي لم يسلم كذلك من خطاب سياسي يتبناه البعض ليصف كل شيء بالسوء إلا من يقف في صفهم، ولعل الحادث الأليم باقتحام مبنى مجلس الأمة، وهو الذي حزنت بسببه الكويت ولم تشهد له نظيراً كان تعبيراً صارخاً عن كل ذلك، وأساء لتجربة ديموقراطية وضع أساسها الحكم والشعب الكويتي لتكون نموذجاً واسلوب حياة، ان ذلك كله دون شك مبعث قلق ليس لك ولي فقط وانما هو قلق عام، والمصلحة الوطنية تقتضي التوقف عنده والعمل على معالجته.وأود ان أؤكد لك في البداية بأن قرار ترشحي للانتخابات المقبلة من عدمه أنت أول من سيعلمه، لانك تعلم متى وكيف أتخذه، وإن كنت قد تأخرت في قرار الترشح في الانتخابات الماضية فإنك تعرف بأن ذلك القرار لم تحكمه اعتبارات شخصية فقط وانما جاء في سياق اعتبارات أخرى، وفي إطار رؤية للمصلحة الوطنية ومقتضياتها، وفي ضوء تقييم موضوعي لما هو ممكن لصيانة مسيرة ديموقراطية وضع اساسها الآباء والأجداد، وكل خشيتي من الحديث المبكر عن انتخابات رئاسة المجلس هو أن يقحم هذا المنصب المهم في تنافس وصراع يعطل انجازاتنا ويلحق ضررًا بعملنا النيابي، ولعلك تعلم ما أعني بذلك وربما أشرت له أنت ضمناً، بينما عبرت عنه أنا بوضوح في خطابي في افتتاح دور الانعقاد العادي.ما ذكرته عن بساطة وتسامح وخصال شخصية أخرى بحقي في مقالتك هو أمر أشكرك عليه جزيل الشكر، ولكن تلك أمور شخصية، وحين تكون المسألة استقرار وطن، ومستقبل جيل، ومصير خيار ديموقراطي اخترناه نهجاً، فإن الأمر جد مختلف، إذا ستجد الإصرار على المصلحة الوطنية، والصلابة في الموقف، والحكمة في القرار والحرص على دولة المؤسسات والقانون، وأنت تعرف ذلك عني.لقد ذكرت في مقالتك أن الحراك السياسي في نظامنا الديموقراطي قوي وصاخب، وكنت محقاً في ذلك، ولكن ذلك لم يفاجئني، وما ولده انحراف الممارسة الديموقراطية من صعاب لم يتعبني كما ذكرت، فأنت تعرف تجربتي الطويلة في العمل الوطني، نعم إنه يقلقني كما يقلق الشعب الكويتي، فحالة الفوضى ليست أمرا مريحاً، والخروج عن المؤسسات لا يخدم الديموقراطية، ومفردات التجريح لا تتناسب مع قيم الديموقراطية. وذلك كله كما ذكرت وكما يردده الكويتيون أصبح يتفاقم ويصل إلى حدود تتجاوز مساحة أي نظام ديموقراطي وتعرض المؤسسات الدستورية للشلل، غير أن ذلك لا ينبغي أن يدفعنا لليأس أو التعب بل إلى المزيد من الإصرار على إصلاح المسيرة، والحفاظ على مكتسباتنا الدستورية حتى لا تزعزعها مصالح فئوية أو تقلل من شأنها ممارسات خاطئة.وصدقني إذا تطلبت المصلحة الوطنية مني موقفاً فستجدني في مقدمة الصفوف، ولعلك من مهنتك كصحافي وباعتبارك صديقاً وأخاً ولما بيننا من محبة وقرابة عائلية قد خبرتني في أحداث وأزمات عديدة منذ بداية مشاركتي في العمل الوطني والشأن العام لم يفاجئني فيها حدث أو يتعبني فيها حادث. ولم تكن «الاتهامات تنهمر عليّ من كل حدب وصوب» كما ذكرت في مقالتك، بل على عكس ذلك كنت ألمس طوال تلك الفترة مشاعر الود والتقدير بل والدعم والمساندة والاحترام حتى عند الاختلاف في الرأي.ودعني أوضح أمراً مهماً، إن الانفعال والاندفاع يولدان الأخطاء، وجل من لا يخطئ، وأنت تعرفني جيداً فلا الانفعال من شيمي ولا الاندفاع من قيمي، وحين أصر دائماً على التعاون بين السلطتين وضرورة التنسيق والتشاور والعمل الجماعي البرلماني، فإنني أكرّس مبادئ دستورية وقواعد ديموقراطية لا يمكن لتجربتنا الدستورية أن تحقق أهدافها من دونها. نعم هناك مصالح وصراعات واختلافات في الرأي، وأنا أعرفها جيداً، وأدرك عواملها وأسبابها، وأعلم أن منها ما يلحق ضرراً كبيراً بممارستنا الديموقراطية، ولكن علينا في كل الأحوال أن نواجهها ونحتويها في حدودها الدنيا، ونعمل على تكريس مبادئ وقواعد ممارسة ديموقراطية بناءة ونصّر عليها حتى وإن كانت في بيئة معادية لها. وتلك المبادئ وقيم الديموقراطية الحقة هي الوسيلة الوحيدة لمقارعة من وصفتهم في مقالتك بـ «الجهلاء السفهاء الذين يتسيدون المشهد السياسي».أخي وصديقي العزيز، لقد قمت بواجبي في العمل الوطني طيلة أربعة عقود لا أتزحزح عن مبادئي ولا أتهاون في مصلحة الكويت وثوابتها الوطنية، ولن يثنيني عن ذلك أي كان، وحرصت طيلة فترة رئاستي لمجلس الأمة على الحفاظ على استقلاليتي وعلى أن تكون الرئاسة محايدة، مع الأكثرية إذا كانت صائبة، ومع الأقلية حين تتحلى بالحكمة، ومع الحكومة إذا كانت مقنعة وضدها إذا حادت عن الصواب، ومع الجميع إذا كانت مصلحة الكويت هي الغاية والهدف.وفي الختام، صدقني أنه لم يخطر ببالي إطلاقاً أن أسأل بعد قراءة مقالتك «شعنده بو مرزوق» فأنت بالنسبة لي الأخ والصديق والقريب، وتأكد أن دوافعك أبداً لم تكن محل تساؤل بالنسبة لي فقد كنت لي دوماً سنداً ومعيناً وصديقاً صدوقاً، بارك الله فيك يا ابن الخال، وعسى الله أن يديم المودة والمحبة بيننا، ويحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه، ولنتذكر قول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لواحدإن كنت تنكر ذا فأين الأول

جعفر رجب

جعفر رجب / تحت الحزام / خطاب وزير الاسكان... المُسكِّن!
جعفر رجب بالأمس، كنت جالسا أمام التلفزيون، وبيدي الريموت، ولم افعل شيئاً سوى تقليب القنوات، كي لا أشاهد شيئا... فرمتني يد الأقدار على قناة تلفزيون وزيرنا المحيلبي زاده الله في وزاراته، واذا باعلان مفاجئ...يقول الاعلان «ايها السادة المشاهدين والشباب والربع... سننقل لكم الآن خطاب وزير الدولة لشؤون الاسكان، وزير المواصلات، وزير الدولة لشؤون مجلس الامة بالوكالة السيد عبد الواحد العوضي...».قرأت الاعلان وانتظرت وقلت لنفسي ما دام السيد الوزير سيطلع بالتلفزيون فلابد ان يكون الخطاب اعلان حرب مثلا أو على الاقل اعلان انقلاب عسكري، ولكن تبين بعد ذلك ان مناسبة الخطاب هو يوم «الاسكان العربي»، وهو يوم أسود كبقية أيام العرب، فالعربي لا يحصل على سكن الا وهو محمول على الأكتاف، الى مسكنه الابدي! وتبين أيضا ومن خلال ما سمعته من الخطاب ان كل ما في الموضوع،ان وزير الاسكان والمواصلات ومجلس الامة اتصل بوزير الاعلام والصحة - ما شاء الله وزيرين بخمس وزارات - وقال له: طلبتك.. ورد عليه وزير الاعلام: عطيتك...! وعندها نط علينا وزير الاسكان ليلقي علينا خطابه الاسكاني الساحق الماحق!ووفقا لسياسة الطلة التلفزيونية، والبدعة الجديدة، لابد أن نتوقع من الوزير العوضي أن يطل علينا مرة أخرى ويلقي كل يوم، خطاباته بمناسبة يوم المواصلات العربي، ويوم التلفون العالمي، ويوم المنزل الدولي ويوم الترميم الاسلامي، ويوم الموبايل الخليجي... يعني الوزير ما راح يهدنا في حالنا... وكل يوم خطاب!واذا كنتم تريدون معرفة ما قاله الوزير... فاقول لكم: الوزير قال الكثير، ووعدنا بالكثير، ولم يقل شيئاً، ولن يفعل شيئاً...!***وزراء الاسكان... بدل أن يوفروا للناس المسكن... يعطونهم المسَكِّن! jjaaffar@ hotmail.com

جليل الطباخ

جليل الطباخ / وأخيراً... أكل أوباما الفستق الإيراني
حينما يتمسك الانسان او الدولة بمبادئ العزة والكرامة، ويكون الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في رسم نهج حياته وبنائها تكون النتيجة ان ينتصر الحق على الباطل مهما كبر حجم الباطل.ثلاثة عقود من الزمن مرت تكالبت خلالها الامبريالية والولايات المتحدة الاميركية واسرائيل (الدولة الوهمية) والدول الاوروبية، وللأسف بعض الانظمة العربية (الموالية لاسرائيل) على مبادئ الثورة في ايران لإسقاط الثورة ومبادئها والتي من اهمها «هيهات منا الذلة» وان من ينصر الله ينصره ويثبت أقدامه.لقد عانى الشعب الايراني المظلوم اكثر من اي شعب خلال هذه العقود حرباً دامت ثمانية اعوام شنت عليه باتفاق اميركي اسرائيلي - عربي، ثم جاء الحصار القاسي والظالم المستمر حتى هذه اللحظة ناهيك عن التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لإيران... وآخرها ما رأيناه في الانتخابات الرئاسية يونيو 2009 وحشد الطاقة الاعلامية ضد هذه الدولة.لكن مهما بلغ حجم التواطؤ بين هذه الدول وبعض الانظمة العربية مع اسرائيل فإيران مستمرة على طريق العزة والكرامة مستلهمة هذا النهج من مبادئ القرآن الكريم ومبادئ الثورة الحسينية.ولم يكن المهاتما غاندي كاذبا حينما قال «علمني الحسين كيف أكون حرا» وكل هذه القوى المتكبرة تعلم تماما ان نشاط ايران النووي سلمي، وقد اكد قائد الثورة الايرانية سماحة آية الله علي الخامنئي ان النظام في ايران وأخلاقيات الثورة ومبادئها تمنعها من ان يكون النشاط النووي حربياً او للأغراض العسكرية.لكن للأسف فإن موقف بعض الدول العربية كان متفقا مع موقف اسرائيل المتحكمة برقاب الشعوب، إلا ان هذه الرؤية تغيرت اخيرا بعض الشيء حينما بدأت الاصوات الحرة في الدول ومؤسسات المجتمع المدني تؤكد ان لكل دولة الحق في ان تنتج الوقود النووي للأغراض السلمية، وهذا ما أكدته «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» مرارا.الاصوات التي تغرد خارج سرب الكرامة والحرية والإباء تهاجم ايران وتترك اسرائيل التي تمتلك اكثر من 200 رأس نووي، كما انها ليست عضوا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتغتصب ارض فلسطين والجولان وجنوب لبنان، ومستمرة في شن الحروب على العرب والمسلمين... يا للعجب ويا للعار غدت بعض الدول العربية عبرية وتركت القرآن الكريم والاسلام وبدأت تقرأ التوراة مع اليهود والصهاينة.وأخيرا بعد ان رأت الولايات المتحدة الاميركية ان هذا الشعب لا يمكن لي ذراعه كما تفعل في بعض الانظمة العربية، وبعد ان لاقت الويل في المنطقة، من فشل عسكري واستراتيجي في افغانستان وباكستان والعراق ولبنان، بدأت تفكر بالجلوس على طاولة المفاوضات مع ايران وهذا ما تم في جنيف قبل ايام، وصرح أوباما ان لإيران الحق في انتاج الوقود النووي السلمي، وهو ما كان معروفا منذ البداية غير ان تصديهم لإيران هدفه ألا تقف هذه الدولة على قدميها صناعيا وتجاريا فإيران الآن تعتبر رابع دولة عالمية في انتاج السيارات، بالاضافة الى انتاجها الصناعات البترولية والزراعية حيث وصلت الى مرحلة الاكتفاء الذاتي وبدأت تصدر الى دول العالم، ناهيك عن انتشار مبادئها التي تعلم الانسان في العالم كيف يكون حرا شامخا.وفي الختام نقول ان الرئيس الاميركي أكل الفستق الإيراني... اللذيذ.جليل الطباخكاتب كويتي

جهاد أزعور

جهاد أزعور / إلى الحميضي مع... التقدير
|   بقلم جهاد أزعور *   |تماماً كما لا يمكن للمرء الا ان يحترم الديموقراطية الكويتية المتجذرة، ودور مجلس الأمة الفاعل، لا يمكن للمرء في المقابل الا ان يشعر بالأسف لاســــــتقالة الوزير بدر الحميضي، نظراً لدوره الريادي وكفاءته المرموقة وخبرته العالية ونشاطه المميز.لقد خبرت معالي الوزير، زميلاً من ابرز وزراء المالية العرب واكثرهم حضوراً وجدارة واسهاماً في الاجتماعات العربية والدولية، وخبرته كذلك كشخصية كويتية لامعة عبر دوره في وزارة المال، وخبرته ايضاً صديقاً للبنان يعكس بأمانة العلاقة المميزة بين البلدين الشقيقين، فنحن في لبنان نكن  له كل التقدير والامتنان.لقد كنت واثقاً من ان بدر الحميضي قادر على القيام بمسؤولية وزارة النفط في هذه المرحلة بالذات، وكنت متأكداً من ان بصماته سرعان ما ستظهر نجاحاً في تطوير هذا القطاع الحيوي، تماماً كما كانت  له بصمات في وزارة المالية.ومع احترامي الكامل لمبادرة الوزير الحميضي إلى الاستقالة، ولقرار الحكومة الكويتية بقبولها، ولتوجهات مجلس الأمة في هذا الشأن، وهو  شأن كويتي محض، لا بد من ان أبدي، من منطلق خبرتي الشخصية مع بدر الحميضي، أسفي لاستقالة الوزير الصديق، اذ كان من ابرز وزراء المالية قدرة وفعالية في المحافل الدولية ويشكل حضوره اللافت كوزير عربي حيوية مميزة لما يتمتع به من جدارة وكفاءة وخصال وعلم وتاريخ مهني.* وزير المالية اللبناني

جون سامبلز

جون سامبلز / وهم إصلاح تمويل الحملات الانتخابية
نظام تمويل حملات الانتخابات الرئاسية، وهو النظام العاجز والمكروه، قد احتل فجأة مركز الصدارة في انتخابات هذا العام، إذ يجد كل من السيناتور جون ماكين والسيناتور باراك أوباما نفسيهما بين المبادئ التي دعوا إليها منذ زمن بعيد ومصلحتهما الذاتية. لقد كان ماكين وأوباما يفاخران منذ أمد طويل بتأييدهما لوضع رقابة قوية على استخدام المال في السياسة. ولكن الآن فإن كلاً منهما يود لو يستطيع أن يتحاشى أخذ أموال عامة. وهنا نجد السخرية في ما يتعلق بإجراء «إصلاح» على تمويل الحملات الانتخابية. يعود نظام تمويل الحملات الانتخابية للرئاسة إلى عام 1974، بعد استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون. في ذلك الحين كان الديموقراطيون يملكون غالبية كبيرة في الكونغرس، بيد أن مرشحيهم للرئاسة كانوا يواجهون صعوبات خطيرة في تمويل حملاتهم.ورغم جميع ما يقال عن «الإصلاح» والفساد، والأنظمة التي تقيّد تمويل الحملات الانتخابية، فإن جميع هذه الأقوال هي في الواقع تتصل بتسخير الانتخابات لدعم المصالح الذاتية.منذ العام 1960، كان المرشحون الجمهوريون للرئاسة يحوزون على تقدم كبير في جمع الأموال للحملات الانتخابية على منافسيهم الديموقراطيين. ولو كُتب لذلك النمط أن يستمر لكان المرشحون الجمهوريون للرئاسة يجمعون مراتٍ عدة ضعف المبالغ التي يجمعها الديموقراطيون في عام 1976 وما بعدها. بيد أن التمويل العام وضع حداً لذلك التهديد.القانون يقدم مبالغ متساوية لمرشحي الحزبين الكبيرين كليهما لحملة الخريف الرئاسية، مادام أنهم لا يجمعون أموالاً من المساهمين الأفراد. وقد فرض هذا مساواةً في جمع الأموال وأوقف التفوق الذي كان يتمتع به الحزب الجمهوري في هذا الميدان.وبعبارة أخرى، فإن جميع ما يقال عن «الإصلاح» والفساد والأنظمة التي تحكم تمويل الحملات هي في حقيقة الأمر مُسخّرة لتسيير الانتخابات وتوجيهها بحيث تدعم المصالح الخاصة. (في انتخابات العام 1974، كان الديموقراطيون هم المستفيدون في حلبة الانتخابات الرئاسية. قوانين «إصلاحية» أخرى أفادت إلى حد كبير المسؤولين من المرشحين على حساب المرشحين الجدد الذين يتحدونهم. وقوانين أخرى مثل، قوانين مدينة نيويورك، التي تدعم القوة السياسية لنقابات العمال على حساب رجال الأعمال).عودة إلى الحملة الانتخابية الحالية 2008، فقد بدأ السيناتور ماكين حملته للبيت الأبيض بتمويل خاص، ولكنه صرف كل ما لديه من مال في شهر يونيو الماضي. وحتى يتمكن من الاستمرار فقد سعى إلى أن يصبح مؤهلاً لتلقي تمويل رسمي للمرحلة التمهيدية من الحملة، واستخدم إمكانية حصوله على ذلك التمويل، كسند للحصول على قرض.تلك الحركة مكّنته من الاستمرار. لقد أصبح ماكين الآن المرشح الوحيد للبيت الأبيض بالنيابة عن الحزب الجمهوري. بيد أن ذلك يضعه في موقف صعب عندما يتطلع إلى الانتخابات العامة. فإذا وجد نفسه مقيّداً بنظام التمويل العام، فإنه لا يستطيع أن ينفق سوى أربعة ملايين دولار ما بين الآن وانعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري. هذا مبلغ قليل جداً لمواصلة عرض رسالته على الجمهور. وهذا يشكل كارثة بالنسبة إليه. ذلك أن باراك أوباما وهيلاري كلينتون قد أثبتا قدرات فائقة على جمع الأموال، وقد ابتعدا جانباً عن التمويل العام للمرحلة التمهيدية من الحملة. فإذا تمكن أي منهما من نيل الترشيح في وقت مبكر، فإنه، هو أو هي، يستطيع مواصلة جمع الأموال وإنفاق الأموال الخاصة على امتداد الربيع والصيف الطويلين. في غضون ذلك، فإن أوباما يود الهرب من التمويل العام للحملة الانتخابية العامة، وهي المرحلة التي تبدأ بعد مؤتمرات الحزبين. وقد وعد في العام الماضي بقبول التمويل العام إذا فعل مرشح الحزب الجمهوري ذلك، ولكنه تعلّم الآن بأنه يستطيع أن يجمع مالاً يفوق إلى حد كبير ما يستطيع ماكين جمعه من القطاع الخاص.إن الرأي العام الأميركي، يشارك بشكل واضح في هذه النظرة المتهكمة لنظام التمويل العام الذي يسمى تمويلا «نظيفاً». ففي الأعوام الأخيرة، فإن 6 في المئة فقط من دافعي الضريبة الفيديرالية لم يمانعوا تخصيص ثلاثة دولارات من استحقاقاتهم لتمويل صندوق الحملة الرئاسية. هذا يمثل 94 في المئة من المصوتين الذين أعربوا عن عدم ثقتهم بنظام التمويل العام مقابل 6 في المئة فقط.إن نظام التمويل العام، وفرض قيود مشددة على التمويل الخاص، للمرشحين السياسيين له من يدافعون عنه دفاعاً صادقاً، أناس يعتقدون أن الديموقراطية تتطلبه، بيد أن الحقائق تتحدث عن نفسها. لقد تم تشريع ذلك النظام من أجل الكسب الحزبي، ولم يكن لأهداف عامة سامية. والآن يحاول اثنان من أقوى مؤيديها التلاعب على النظام، أي التهرّب من التمويل العام والاعتماد على التمويل الخاص، لأن ذلك يصب بوضوح في مصلحتهما الذاتية.لقد حان الوقت لوضع حد لذلك الادعاء الكاذب بأن نظام التمويل العام يخدم الديموقراطية.جون سامبلزمدير مركز الحكومة التمثيلية في معهد كيتو بواشنطن، وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية»، www.misbahalhurriyya.org 

جيرالد بي. أودريسكول

جيرالد بي. أودريسكول / ألقوا اللوم على الاحتياطي الفيديرالي
الاقتصاد الأميركي الآن في خضمّ أزمة مالية تقليدية جلبتها سياسات سيئة بالترافق، مع تهاون لا يصدّق في مستوى الضمانات التي تتقاضاها المؤسسات المالية الأميركية. الإخفاق الأكبر كان القرار الذي اتخذه آلان غرينسبان رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي في ذلك الوقت، في الإبقاء على نسبة الفوائد منخفضة جداً وعلى أمدٍ طويل. وقد أدى ذلك إلى طوفانٍ تسونامي من الإقراض أغرق الاقتصاد بالمال الرخيص. دائنو الأملاك المرهونة بوجه خاص كانوا يسبحون بكميات هائلة من الأموال، وكانوا يبحثون عن صفقات حيثما وجدوها، ومن هنا جاء المقترضون غير المؤهلين وأصبحوا مؤهلين نتيجة لتخفيض مستويات ضمانات الإقراض ومن ثم العمل بدونها.وبتشجيع من البيانات التي كان يصدرها غرينسبان، أصبح اللاعبون في السوق يعتقدون بأن مرحلة نسب الفوائد المنخفضة سوف تستمر إلى ما لا نهاية. بيد أن تلك المرحلة جاءت إلى نهايتها، ذلك أن الاحتياطي الفيدرالي وجد نفسه مرغماً على البدء في رفع نسب فوائد الإقراض، وقد وجد المقترضون بأنه سوف يترتب عليهم دفع نسب أعلى من الفوائد على عقاراتهم المرهونة في المستقبل، فأخذوا يتخلفون عن الدفع. أولاً، توقفت أسعار السكن عن الارتفاع، ومن ثم أخذت في الانخفاض، وبشكل قوي في بعض الأسواق الملتهبة. والآن مضى حوالي سبعة أشهر في الدورة الجديدة لمرحلة الفوائد المنخفضة، ومع ذلك فلا يوجد أي أمل في الأفق لنهاية الأزمة المالية الطاحنة.عاملان اثنان على الأقل ساهما في تشديد الأزمة. أولاً، أدوات مالية عدة فريدة خارجة عن المعتاد، والتي رُبطت بشكل أو بآخر بأسعار السكن وقيم الضمانات التي أُعطيت الرهونات على أساسها. جاء تسعير تلك الأدوات المالية نتيجة لنماذج اقتصادية معقّدة ولم يكن نتيجةً لمعاملات السوق. وحيث أن قيمة المساكن والرهونات انخفضت، فإن أسعار تلك الأدوات المالية أصبحت أقرب إلى المستحيل. وكما تعلّمنا من حوادث سابقة، فإن تلك النماذج التسعيرية فشلت بسبب عدم دقّتها، وهي العنصر الأهم في أوقات الاضطراب المالي. إن عدم القدرة على تحديد سعرٍ لتلك الأدوات المالية قد فاقم من الخسائر التي تكبّدتها الشركات التي في حوزتها تلك الأدوات.هناك مثل رائع موازٍ نراه في انهيار الاتحاد السوفييتي، وكما أوضح العالم الاقتصادي لودفيغ فون ميزس، قبل حوالي 100 عام، فإن التخطيط المركزي لا بد من أن يفشل حتماً لانعدام وجود أسعار سوق تُقرر تخصيص الموارد. أسعار السوق لا يمكن إلا أن تكون نتيجة لصفقات سوق فعلية ما بين المشترين والبائعين. المخططون يستخدمون معادلات رياضية لتقييم الموارد، وبالأخص رأس المال. والآن نرى أن فطاحلة الوول ستريت قد استوردوا التفكير السوفييتي في تخصيص رأس المال. فهل نستغرب عندما نرى أن سعيهم قد فشل؟ العامل الثاني الذي ساهم في انهيار أسعار المساكن كان نتيجة لالتزام الحكومة الفيدرالية بتوفير مساكن يستطيع المشترون تحمل أسعارها وقد وُضع الضغط على الدائنين، بترويج بيع المساكن إلى الجماعات ذوي المداخيل المنخفضة، والذين لا يكونون مؤهلين لتلقي قروض عادية. تلك السياسة كانت مبنية على أساس الاعتقاد بأن هنالك جماعات من الناس كان بالإمكان أن تملك مساكن لها لولا وجود شكل من أشكال الانحياز الاقتصادي، أو فشل في عوامل السوق. هذا الهدف الاجتماعي، ورغبة الدائنين في كسب المزيد من الصفقات، اندمجا في رهونات غير كافية في ضماناتها. لقد تعلمنا درسين من الاندفاع نحو توفير المساكن إلى من كانوا معتبرين غير مؤهلين لحيازتها. أولاً، عدد كبير منهم لم يكونوا من المُلاّك لأنهم كانوا عاجزين عن تملك المساكن، وفقط تحت المظلة المؤقتة من الظروف الملتهبة في أسواق الرهن العقاري أصبحوا يبدون وكأنهم يستحقون تملك المساكن. ثانياً، إن الناس اللذين لا يملكون من المساكن شيئاً لا يمكن أن يقال عنهم بأنهم مُلاّك. فعندما تُصبح الأمور صعبة، فإنهم ينسحبون. لقد كانوا من الناحية الفعلية مستأجرين ولم يكونوا مُلاّكاً. سوف تنتهي الأزمة عندما يهبط سوق السكن إلى القاع، وعندما تستقر أسعار ضمانات الرهونات، كما يتوجب على البنوك أن تتخلى عن ارتباطاتها في الالتزامات المالية الفرعية الغريبة عن الإطار المتبع. ومن واجب الاحتياطي الفيدرالي أن يفهم بأنه يواجه أزمة رأس مال، وليس أزمة سيولة. إن معدل أسعار الفوائد شديدة الانخفاض على أصول آمنة يدل على أن هنالك سيولة كبيرة في الأسواق المالية. ولا يجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يُقدم مزيداً من رأس المال، فهذه هي وظيفة الأسواق وهي تقوم بعمل ذلك.جيرالد بي. أودريسكولمدير سابق لتحليل السياسات في بنك سيتي جروب وهو حالياً كبير الزملاء في معهد كيتو بواشنطن العاصمة. وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org   

جيمس روث

جيمس روث / شعبٌ قارئ ولكن...
التعليم في العالم العربي هو خليط بين الأنباء الجيدة والسيئة. فمن ناحية، يواصل التعلّم التقدم على امتداد الإقليم مع تقدم بعض البلدان بأكثر من البعض الآخر. ومن ناحية أخرى، فإن العالم العربي مازال متاخراً عن معظم بلدان العالم، وهو يخرّج مواطنين غير مؤهلين للمشاركة في السوق العالمية التي تتطور سراعاً. قطاع التعليم العالي ينمو في معظم الـ22 بلداً عربياً. هذا التوسع يبدو نتيجة لتجمع من المبادرات الخاصة والعامة الموجهة تجاه تعليم الأعداد المتعاظمة من الشبّان في كل بلد من تلك البلدان. ومع ذلك، وباستثناء حالات قليلة معزولة فإن الغالبية العظمى من تلك المؤسسات تفتقر إلى الجودة الضرورية في التعليم والقيادة المستقلة والمناهج التقدمية التي من شأنها تدريب الطلبة على مواءمة حاجات أرباب العمل المتوقعين. ففي دراسة قامت بها مجموعة تصنيف الخبراء الدولية ومؤسسة سياسات التعليم العالي في واشنطن نالت جامعة عربية واحدة فقط موقعاً على قائمة تتألف من 3000 جامعة على امتداد العالم، وقد جاء ترتيبها في آخر تلك القائمة. الخريجون العرب يجدون أنفسهم في مواضع غير ملائمة بشكل متزايد عندما يسعون إلى الدخول في أسواق العمل في بلدانهم، إذ لا تتطابق مهاراتهم في كثير من الحالات مع احتياجات السوق. على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية، نحو 5.5 مليون عامل أجنبي يلعبون دوراً أساسياً في الاقتصاد السعودي، وخصوصاً في قطاعي الخدمات والبترول. ومع ذلك، ورغم سياسة الحكومة الداعمة بقوة لتعيين موظفين من حملة الجنسية السعودية، فإن البطالة المستمرة وفق الإحصاءات الرسمية تُشير إلى أنها تبلغ 13 في المئة بين السعوديين الذكور، ويعتقد الكثيرون من الخبراء المستقلين بأن هذه النسبة قد تكون عالية بما يصل إلى 25 في المئة.الاستثمارات الكبيرة على امتداد أعوام عدة التي قامت بها الحكومة السعودية لم تحقق نتائج مرضية. والنتائج السعودية هي مماثلة للنتائج التي تم تحقيقها في بلدان الخليج الغنية. فالإحصائيات تشير إلى أن الخريجين في كثير من الحالات غير قادرين على الاندماج بشكل ناجح في الاقتصادات الوطنية. يعتمد تحسين التعليم العالي في العالم العربي على إصلاح المناهج ورفع توقعات الأساتذة من طلبتهم ليس فقط على مستوى الجامعات، ولكن أيضاً على مستويات التعليم الابتدائي والثانوي. وكما تظهر التجارب العالمية، فإن علامات الطلبة العرب في المدارس الابتدائية والثانوية هي بين العشرينات الأدنى في مادتي الرياضيات والعلوم. نتائج المدارس الابتدائية العامة هي الأسوأ بما لا يقارن. إن حظ تلميذ يتخرج من مدرسة حكومية في القاهرة أو دمشق أو الخرطوم بأن يصبح رئيساً لشركة كبرى أو أن يصبح طبيباً متخصصاً هو ضعيف إلى أقصى الحدود. وإذا أخذنا في الاعتبار الكميات الكبيرة التي تنفقها تلك الحكومات على التعليم، فإن هذه النتائج المزرية والمؤشرات المرتبطة بها هي مفزعة بكل بساطة وتتطلب معالجة فورية.ليس فقط أنه يتوجب إعادة تصميم المناهج بحيث تُعطى أولوية للرياضيات والعلوم، بل يتوجب على الأساتذة أيضاً أن يعتبروا مسؤولين عن أداء طلبتهم. أحد التفسيرات للعلامات الضعيفة التي حققها الطلبة العرب ناتجة عن أن توقعات الأساتذة هي منخفضة أكثر مما يجب. وفي الوقت الذي يواصل فيه القادة العرب السعي إلى إيجاد الطرق الكفيلة بتحسين التعليم، فإن التدقيق في سوية الأساتذة يصبح أمراً حيوياً. هل الغالبية العظمى من الأساتذة مؤهلة بأن يركن إليها تعليم الأجيال القادمة؟ ربما لا. إن استقطاب وتدريب كادرٍ جديد من الأساتذة من الدرجة الأولى، والذين يعوضون تعويضاً جيداً، يتطلب بحثاً معمّقاً. لقد شهد العالم العربي في الأعوام الأخيرة نمواً دراماتيكياً في عدد الجامعات الخاصة. لدى الأردن، على سبيل المثال، ما لا يقل عن 12 جامعة خاصة. هذه الجامعات التي أنشئت أخيراً سوف تسمح للبلدان من ذوي الدخل المتوسط بالاعتماد أكثر على المصادر الخاصة للإنفاق على التعليم العالي. ومع ذلك، فإن التخاصية وحدها ليست الجواب الشافي، وعلى غرار الجامعات الحكومية، فإن تلك المؤسسات الخاصة يجب أن تعتبر مسؤولة نحو تخريج طلبة يحققون الحاجات الوطنية المطلوبة. الحكومات، ربما على مستوى إقليمي، سوف تحتاج إلى إيجاد مستويات أداء تسمح للجامعات التعليمية، سواء كانت خاصة أو عامة، بأن تحقق حداً أدنى من المستويات.محو الأمية كان يشكل رسالة مهمة في العالم العربي ما بعد الفترة الاستعمارية. لقد حقق العرب إنجازاً كبيراً على هذه الجبهة. ورغم أن نحو 70 مليون عربي مازالوا أميين، فإن هذا العدد يتناقص بسرعة. ومع ذلك، فهناك فرق بين أن تُعلّم لتحقيق القراءة والكتابة وبين تقديم تعليم من سوية عالية. وعموماً، فإن العالم العربي لم يطور بعد أنظمته التعليمية من التركيز على محو الأمية من جهة إلى نظام يخلق مؤسسات ضرورية قادرة على دمج الفئات الشبابية في أسواق عملها وأن تدفع ببلدانها إلى ميدان التنافس العالمي.وفي الوقت الذي يواصل فيه واضعو السياسة العربية معالجة مخططات التنمية المستقبلية، يتوجب عليهم التركيز على إصلاح وتحسين مؤسساتهم التعليمية. إن الفشل في تحقيق ذلك سوف يؤدي من دون شك إلى زيادة الملايين من العاطلين عن العمل، وربما يهددون استقرار المنطقة. إن معالجة الإصلاح التعليمي يجب أن يُعطى الأولوية اليوم.جيمس روثنائب رئيس مجموعة هورون الاستشارية للصحة والتعليمشيكاغو، الولايات المتحدة، ويقدم روث خدمات استشارية لمؤسسات تعليميةفي أميركا والشرق الأوسط وآسيا، وهذا المقالبرعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org

حسن أدهم

حسن أدهم / أخلاق الملوك وكفى
كانت ومازالت سيرة الملك فاروق ملك مصر والسودان ووالي النوبة ودارفور محيرة، حتى الآن يتنازع فيها كل ذي مقارن بين الماضي والحاضر، فقد قام انقلاب 23 يوليو لتطهير مصر من الاجانب وسلطة الاقطاع وفساد الحكم فما كان منه الا ان وقع على التنازل عن العرش ورحل في اقل من ثماني واربعين ساعة ومن دون نقطة دم واحدة وقد عرض عليه قائد الحرس الملكي ان يقاوم القوات المحاصرة لقصر رأس التين فقال عبارته الشهيرة: «أتطلق النار على زملائك وهم مصريون! ورحل».وبعد رحيله تم القضاء على الاقطاع المنتج، وظهر الاقطاع الاتكالي الذي قبض على ارواح العباد وارزاقهم بقرار عسكري، وظهر الفساد العلني بدلاً من الفساد الخفي المستحي، وغادر الاجانب الذين وجدوا في مصر الامان، وجاء الاجانب الذين يشترون كل مصر حتى القرار.رحل ملك ذو خلق رفيع آثر الرحيل على الا يضرب المصري المصري. وفي ليبيا رحل السنوسي ذلك الرجل الورع والذي نظر من شباك بيته وقال: «أرحل مادام الشعب لا يريدني! ورحل»، وفي العراق اطلق العسكريون النار على الملك الشاب فيصل الرصاص من دون ذنب! ورحل.هذه اخلاق الملوك الذين ورثوا ملك ابائهم وخانت فيهم شعوبهم بعد ما وثقوا فيمن حولهم، ما نراه اليوم هو حصاد الشعوب التي خدعت بالاشتراكية والقومية التي ادت الى تفكك نسيج المجتمع، وظهرت الطفيليات التي تسلقت اكتاف الشعوب حتى وأدوا احلام الصغار في مهدها واهدروا كرامة الوطن والمواطنين، وبالنظر الى الانظمة العسكرية كافة في جميع انحاء العالم نجدها ظهرت في دول غنية ثم افقرتها، وكله تمام يا افندم على حساب كرامة الشعوب وثرواتها، وقامرت على حساب شعوبها وعلمتهم لاعوام طوال حرفة الكذب، واطعمتهم النفاق، وكستهم بالصمت والا الضياع في غياهب الجب.فلنترحم على ملوكنا الذين قتلناهم بأيدينا مرتين حين فرحنا بالانقلاب، ومرة حين ساهمنا في دمار ملكهم، فلنترحم عليهم وهذا ما جنته ايدي الشعوب التي لا تعي حدود الحرية.حسن أدهمكاتب مصري

حسين ابراهيم

هل من أمل بالتغيير؟
هل سيأتي يوم لا نعود فيه نحن اللبنانيين نهاجر إلى بلاد الله الواسعة؟هذا السؤال حضرني، بينما كنت أراقب على شاشات التلفزة التظاهرات الشعبية الأخيرة التي فجّرتها في بيروت قضية النفايات.كنت أمضي إجازتي السنوية في لبنان، قبل وقت قصير من بدء هذه التظاهرات، وكانت النفايات بدأت تتكوّم في الشوارع. وعاينت خلال الأيام القليلة التي تردّدت فيها الى بيروت، كم هو صعب العيش في ظل هذه الظروف، لا سيما وان مشكلة النفايات، تصاحبها مشكلة مزمنة في الكهرباء وثالثة في المياه ورابعة في الاتصالات والطرق، وخامسة في غلاء الأسعار غير المتناسب أبداً مع معدل دخل الفرد في لبنان، وغيرها كثير.منذ زمن طويل لبنان ينتج أجيالا، ثم يهجّرها إلى الخارج، والسبب هو التركيبة الطائفية للبلد الطاردة لقليلي الحظ من أبناء الطوائف، اضافة الى الحرية النسبية التي لولاها لما استطاع اللبنانيون الهجرة، ولكانوا سجنوا في وطنهم كما حصل في دول كثيرة لم تكن امكانية المغادرة فيها سهلة.خلال الحراك، خرج من بين المشاركين فيه من يقولون ان الحراك منحهم أملاً بالبقاء في وطنهم وعدم الاضطرار الى مغاردته. وانا نفسي، تملكني شعور بأن بلدي الذي هجرته طوعا، أو هجّرني قسرا، لا فرق، قد يتسع لي أنا ايضاً في يوم من الأيام.من الشعارات الرئيسية التي طرحت خلال التظاهرات، المطالبة باسقاط النظام الطائفي، وهو بالفعل لب المشكلة، لانه يمنع بناء دولة تساوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات، حتى نظرياً.والتاريخ في لبنان يقول ان الطائفية هي السبب الأول لهجرة اللبنانيين الى الخارج، وهي هجرة تناوبت عليها الاقليات التي تتكون منها البلاد في المئتي سنة الأخيرة على الاقل، اما لأنها كانت خائفة كجماعات بسبب الحروب والنزاعات، واما لأسباب اقتصادية كانت وما زالت تجعل الهجرة أفقية، أي تشمل الفئات الاجتماعية الأقل حظا في كل الطوائف والمذاهب والعرقيات.الاعتراض اللبناني الأخير، هو اعتراض اوسع بكثير من كل المطالب الحياتية التي رفعها حول النفايات والكهرباء والماء وضآلة فرص العمل، وكان احتبس طويلا في صدور من قاموا به وغيرهم ممن لم يشاركوا فيه، وقبلهم آباؤهم واجدادهم، نتيجة ضعف الأمل بالتغيير، فآثروا في الماضي ركوب السفن، والآن الطائرات، والرحيل لبناء حياة أخرى في بلدان أخرى. انه احتجاج على تركيبة النظام الذي يتوارث الزعامة فيه الأبناء عن الآباء والأجداد، وعلى توزيع مغانم الحكم، مع التبرؤ التام من مسؤولياته وعواقبه، على أصحاب النفوذ في ما يسمى بـ «العائلات الروحية»، ولم يعد منه بدّ، بعدما فاحت الرائحة، وزكّمت الأنوف، ولم يعد جائزا ولا ممكنا السكوت عليها، فرفع المحتجّون شعاراتهم المبدعة التي تصل بسهولة إلى الإنسان البسيط مثل «طلعت ريحتكم» و»بدنا نحاسب» غيرها.وإذا كان بعض الشخصيات والأحزاب من خارج النادي استطاع اختراق هذه التركيبة، ولا سيما قادة الميليشيات في الحرب اللبنانية التي دامت من 1975 إلى 1990، فإن هؤلاء لم يستطيعوا ان يحلّوا مكانها، فتحالفوا معها، وأصبحوا يضاهونها فساداً إن لم يكونوا أكثر فساداً منها، فزادت الرائحة الكريهة سوءا.ولأن الحراك يلامس مكامن عميقة إلى درجة كبيرة في نظام الحكم اللبناني، اتضح من خلال التجربة أنه لا بد من معالجتها، اذا أريد لأي أمر أن يتحلحل، فإنه لن يكون سهلاً عليه الوصول إلى نتيجة، ولا سيما لجهة إحداث تغيير أساسي على هذا النظام، الذي اثبت مناعته وقدرته على النجاة من حروب وغزوات خارجية كثيرة، وهو لن يعدم وسيلة الآن لضرب هذا الحراك، لا سيما في ظل بحر الدماء العربي الذي يعيش لبنان في وسطه، وهو، أي النظام، قد تداعى إلى حوار بين أركانه، لعل القضاء على هذا الحراك على رأس جدول أعماله، ولو من خلال تلبية بعض مطالبه.مع ذلك، لنأمل بأن الحراك سيكون من جانبه أكثر مناعة هذه المرة، متسلّحا بأن القناعة المزمنة السائدة بين اللبنانيين بأن التغيير صعب جداً ان لم يكن مستحيلاً، تقابلها قناعة لا تقل رسوخاً بأنه لا يوجد غير هذا الطريق، وغير هذا الحل للأزمات التي لا تنتهي.

حسين الراوي

حسين الراوي /أبعاد السطور / كلما أمسكت بالقلم!
حسين الراويفي هذا الزمن ان كنت صادقاً أو ناصحاً أو شهماً أو صاحب ضميرٍ حي أو أنك تحارب الفساد ولا ترضى الباطل وتمقت الاستعباد وتقف في وجه الظلم، فانك ستكون في عيون الكثيرين مشبوهاً خطيراً! وسيهرب عنك كل من كان في يوم من الأيام يقف يتحدث معك، وكأنك تاجر ممنوعات! وسيتبرأ منك كل من كان يجالسك وكأنك عميل للموساد الاسرائيلي، وسيرتجف جسد كل من تمر بجانبه وكأنك أسدٌ جائع، والذي تدخل عليه فجأة في مكانٍ ما سيتحوّل فمهُ الى زاويةٍ منفرجة، وعيناه شاخصتان، وكأنك سفاح مشهور جاءه يحمل في يديه ساطوراً وسكيناً يقطران دماً!كم هو احساسٌ مؤلم أن ينتابك شعور الوحدة وأنت محاط بعشرات الوجوه! وكم هو مؤلم أن تشعر بالنبذ وعشرات الأيدي تربتُ على كتفك! وكم هو مؤلم أن تشعر بالاقصاء وأنت تعمل وتتحرك بين عشرات الأرواح حولك! وكم هو مؤلم أن تشعر بأنك غير مرغوب فيك وعشرات الشفاه من حولك تبتسم في وجهك! وكم هو مؤلم أن تجد كل كلمةٍ قلتها قد زِيد عليها مليون كلمة من أجل تشويه سمعتك! وهذا كله من أجل أنك لم تقاسمهم رغيف الذل وتحتسي معهم كأس العبودية، ومن أجل أن روحك لم ترض أن تشابه أرواحهم التي أدمنت على رعشة الخوف وأصفاد الرق.في هذا الزمن الذي انقلبت فيه مفاهيم كثيرة رأساً على عقب، اياك أن تتعجب من أي شيءٍ يثير العجب! فالحرامي أصبح ضابط شرطة، والغبي أصبح مُفكراً مشهوراً في القنوات الفضائية، والفاشل أصبح دكتوراً جامعياً، والتافه أصبح أديباً، والفاسد أصبح مسؤولاً وصاحب قرار، والمطربون والمطربات أصبحوا نجوماً وقُدوات، والأطباء أصبحوا جزارين، والتجار أصبحوا لصوصاً يمصون دم الفقراء، والسجون ضاقت بالأبرياء، وكلام الله هناك من يتاجرون به بكل جشع!لا أعرف لماذا كل ما أمسكتُ القلم بيدي أخذ يرتجف كل شيءٍ حولي! زملائي الموظفون والكراسي والطاولات والسقف والجدران وقهوتي وكُتبي وممرُ القِسم وعامل النظافة والدرب الذي يوصلني لسيارتي! هل أنا عندما أُخرجُ القلم من جيبي أكون أخرجتُ قنبلةً عنقودية! وهل عندما أرفع الغطاء عن رأس قلمي لكي أكتب أكون كالذي استل سيفاً من غِمدِه؟ يا الله، لم أعلم من قبل أن القلم الذي يسيل بمداد الحق قد يصنع من صاحبه مشبوهاً خطيراً بأعين الكثيرين في مجتمعٍ انقلبت فيه مفاهيم كثيرة رأساً على عقب!حسين الراوي[email protected]

حسين علي العتال

حسين علي العتال /أين وزير الداخلية من التدخين في مطار الكويت الدولي؟
مطار الكويت الدولي هو الواجهة الاولى التي يمر بها اي مسافر او قادم إلى دولة الكويت، وانا كمواطن اجد نفسي اشعر بالضيق والاسى والاسف واللوعة والمرارة والكدر من قيام اخواننا الكويتيين، واخص منهم منتسبي وزارة الداخلية وادارة الجمارك الذين يفترض بهم القيام بتطبيق القانون واحترام الزي الرسمي الذي يرتدونه، اذ انهم يمثلون جهة حكومية يفترض بها ان تكون رادعة لمن تسول له نفسه التعدي على القانون وحفاظا على سلامة المواطن والمقيم من تعدي اي شخص على القانون.ولعل ظاهرة التدخين التي اعتبرها بحق ظاهرة سيئة، وان من يقوم بالتدخين داخل الاماكن العامة المغلقة فهو انسان لا يحترم نفسه، ولا يحترم الآخرين ويكسر القانون كسرا متعمدا، وذلك لامتاع نفسه بتدخينه سيجارة تضر الموجودين في هذا المبنى ضررا اكبر من الضرر الذي يجلبه على نفسه، فالمشرع الكويتي الذي اصدر قانونا لمنع التدخين داخل الاماكن العامة المغلقة لم يعبث عند اصداره هذا القانون وانه يعلم علم اليقين ان التدخين عادة خبيثة وسيئة، وان به مضرة كبيرة لصحة الموجودين داخل الاماكن العامة المغلقة، لذلك اصدر العقوبات المغلظة الموجودة في هذا القانون.والذي يزيد الطين بلة، بان الادارة العامة للمطار وضعت اماكن مخصصة للاخوة المواطنين، لكن مع الاسف فإن بعض المواطنين الكويتيين وكثيرين من منتسبي وزارة الداخلية والادارة العامة للجمارك الذين ابتلوا بالتدخين لم يحترموا هذا القانون، اذ انهم يدخنون خارج هذه الاماكن، وهذا مدعاة من الكويتيين لاخوانهم المقيمين والجنسيات الاخرى للقيام بالتدخين داخل الصالات المغلقة وترك الاماكن المخصصة للتدخين خالية، اللهم من يوجد داخلها من اناس يحترمون انفسهم بالدرجة الاولى ويحترمون الآخرين بالدرجة الثانية ويطبقون القانون تطبيقا ترتضي بها تصرفاتهم، لعلمهم بان حريتهم تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين والذي دفعني إلى كتابة هذا المقال  هو ان نتقدم للاخ وزير الداخلية بطلب ورجاء بان يذهب إلى المطار ويتفقد موظفيه الذين يسيئ البعض منهم بقيامهم بالتدخين غير القانوني وغير الانساني في مطار الكويت الدولي، اذ انهم يعلمون بإنه من امن العقوبة اساء الادب، وانا شخصيا قدمت النصيحة، كما امرني ديننا الحنيف، وكما يقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): (الاسلام دين النصيحة) الي الاخوة الذين يدخنون بلا احترام للمواطنين ولا القانون، ولكن مع الاسف الشديد جميعهم يردون بعبارة «وانت شكو، كيفي بدخن واللي موعاجبه ...»اتمنى من الاخ الوزير الشيخ جابر الخالد الصباح الذي يعرف عنه من خلال تصريحاته المستمرة عبر اجهزة الاعلام المرئي والمسموع والمقروء بانه يحارب الفساد بجميع انواعه، ولعل هذا النوع من الفساد الذي نشمئز منه كوننا مترددين على مطار الكويت الدولي في كل لحظة ونشعر بالاذى من قيام موظفيه بالدرجة الاولى من هذه العادة السيئة غير الحضارية والتي يجرمها القانون في هذه الاماكن العامة المغلقة، ان يشد على ايدي موظفيه على احترام القانون، وان يثبت للشعب الكويتي انه رجل لا يرضى بانتهاك القانون ويحارب الفساد بالقول والعمل، وذلك لمصلحة المواطنين ولمصلحة الكويت الحبيبة، وانتصارا لتطبيق القوانين التي تفتخر الكويت فيها في كل محفل، ونريد منه كذلك محاسبة المقصرين حسابا رادعا لمن تسول له نفسه القيام بهذا العمل مرة اخرى، خصوصا وانهم قدوة لغيرهم من المواطنين والمقيمين على حد سواء.ولعل الغريب العجيب نجد ان هؤلاء المواطنين والمقيمين لا يدخنون في مطارات الدول التي يسافرون اليها، وذلك احتراما وخوفا من العقوبة المنصوص عليها في هذه الدول، فالاحق ان نكون نحن يا سعادة الوزير احق بهذا الامر، لان التهاون في تطبيق القانون مفسدة للبلاد والعباد ايما مفسدة.حسين علي العتالكاتب كويتي[email protected]

حصة انور الدعي

سورية... بلا خط رجعة
إن الانتخابات صورة من صور الممارسة الديموقراطية، حيث يعبر الناس فيها عن اختياراتهم وتوجهاتهم بحرية وشفافية بلا إجبار أو ضغط، فالانتخابات هي الوسيلة التي بموجبها يختار المواطنون الأشخاص الذين يسندون إليهم مهام ممارسة السيادة أو الحكم نيابة عنهم سواء على المستوى رئاسة الدولة أو على المستوى النيابي أو المرافق، لكن الأمر يختلف في الانتخابات السورية الصورية الأخيرة، فهي انتخابات محسومة قبل أن تبدأ، فقد كتب السيناريو وجاء الممثلون لتجسيد أدوارهم في مسرحية سخيفة مضحكة.في بداية الثورة السورية، من الممكن أن ينقسم الناس إلى قسمين ( مؤيد ومعارض ) وكلاهما لهم الحرية في التعبير عن إراداتهم وأرائهم، لكن عندما يصل الأمر إلى القتل، فشرعية الحاكم تسقط تلقائيا (فلا حكم بدم ). فالنظام السوري أعطى للعالم كافة نماذج ودروس في القتل والوحشية وسفك الدماء والتنكيل بأبناء شعبه.من أكبر الأخطاء التي ارتكبها النظام في بداية الثورة هو أنه لم يجعل للناس خط رجعة فكل الطرق تؤدي إلى الموت، فإذا استمروا بالثورة قصفوا وإذا تراجعوا أُبيدوا... فبهذه الحالة الاستمرار بالثورة والموت بكرامة واجب مقدس.ومن الحجج المضحكة للمؤيدين للنظام، هو انه بعد رحيل بشار ستصل إلى الحكم جماعات متطرفة، ففي طبيعة الحال في أي ثورة قد تظهر جماعات متطرفة وغير متطرفة، لكن السؤال هل هذه الجماعات المتطرفة أسوأ من بشار؟! لا اعتقد. إذ من الممكن أن يأتي يوم يترحم فيه المصريون على رئيسهم السابق، لكن هل سيأتي يوم ويترحم العالم على بشار الذي سفك و شرد و رمّل ويتّم!!وأخيرا : أتمنى النصر والسداد للمعارضه السورية، والاستقرار والأمان للشعوب العربية العظيمة التي دائما تبحث ( باللا أمل بصيص أمل)[email protected]

حمد المطيري

كور مخلبص!
بالرغم من الهدوء القاتل الذي يهيمن على الأوضاع الداخلية في الكويت، واختباء الناس في بيوتهم هرباً من الحر، إلا أن جعجعة السلاح التي تجري من حولنا تجعلنا في قلق دائم وتخوفات قد لا تكون حقيقية!تهديدات ترامب بأن يمنع إيران من بيع نفطها، وإعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران ابتداء من شهر نوفمبر المقبل، كل ذلك قد أدى بإيران إلى أن يجن جنونها وبدأت تهدد بأنها لن تسكت عن الحصار الأميركي وبأنها ستقوم بإغلاق مضيق هرمز لمنع الجميع من تصدير النفط من خلاله إذا ما نفذت أميركا تهديدها!لكن روحاني هدد ترامب قائلاً: إياك أن تعبث بذيل الأسد!ونحن في الحقيقة لا ندري ماذا يحدث لمن يعبث بذيل الأسد، ولكن ترامب لم يعجبه ذلك الفصل الفكاهي، فقال لروحاني: إياك أن تهددني مرة أخرى وإلا فإن مصيرك سيكون مثل قلة من الدول التي فعلت ذلك، ومرة أخرى لا ندري ما هي تلك الدول وماذا كان مصيرها؟!الخوف الإيراني من ترامب كان حقيقياً، فقد كان بمعاقبة حليفتها المهمة، العراق، إذ قامت إيران بقطع الكهرباء عن العراق لا سيما في مناطق الجنوب من باب أنه: إذا لم أستطع التمتع ببيع نفطي فليعان معي كل أصدقائي!وقد جاء قطع الكهرباء الإيراني عن الجنوب العراقي في أسوأ فصول السنة، حيث تبلغ درجات الحرارة 50 درجة، والشعب يعاني أصلاً من شح المياه وانعدام الخدمات وفساد الحكومة، وسبق ذلك بأيام انتهاء أكثر الانتخابات البرلمانية المثيرة للجدل والتي أقرت مفوضية الانتخابات بأنه قد شابها الكثير من الانتهاكات وطالبت بإعادة الفرز اليدوي لمناطق عدة!بالطبع فإن شدة الحرارة والعطش تلعب في عقول الناس لعبها وتفجر الغضب والسخط، وهو ما حصل مع العراقيين الذين انتفضوا ضد الأحزاب العراقية الفاشلة التي هيمنت على العراق 15 سنة بنفس القيادات العميلة، وتكررت أسماء من لعبوا بمقدرات الشعب العراقي وأمواله ودمروا كل خير فيه! واليوم يحاولون الظهور بمظهر المجدد والمحارب لإيران، بينما جلهم عبارة عن دمى تحركها طهران وتلعب بها!وفي الوقت الذي نرى عشرات الشاحنات تنطلق من الكويت لنقل مولدات الكهرباء والديزل إلى العراق لمساعدتهم في محنتهم، فإن النظام الإيراني يصرّ على قطع الكهرباء عنهم!وللأسف، فإن رئيس الوزراء العراقي العبادي الذي يعتبرونه من المعتدلين، هو الذي شجّع التنظيمات المتطرفة في العراق على الانخراط في العملية السياسية وسهّل لها أعمالها مثل الحشد الشعبي وحزب الله العراقي وقوات بدر وقوات هادي العامري وغيرها، وهم أدوات بيد إيران لاستعمار جيرانها وزعزعة الاستقرار فيها.لا يبدو في ظل تلك الظروف الراهنة بأن اللخبطة المحيطة بنا ستنتهي بسهولة، فكثرة الطباخين على تلك الطبخة تهدد بحرقها وحرق المنطقة من حولها! الله يستر!

حمد عبدالرحمن الكوس

حمد عبدالرحمن الكوس / سحب الجنسية مؤشر إصلاح أم فساد؟
فرحة ما تمت بسحب الجنسية من خمسة أشخاص، وضج معها النواب الذين ينتظرون أي غلطة ليشبعوا الحكومة بوابل من الكلم المؤلم. وإذا كانت الحكومة قد قررت سحب الجنسية فمن المقرر أن تسحبها مع التعليل لذلك، وهذا ما لا يرضي بعض النواب ذوي الشهية المفتوحة للانتقاد، فسينصر الخمسة المجنسين ظالمين كانوا أو مظلومين، لأن لديهم مبدأ «من ليس معي فهو ضدي»!ولعل بعض النواب والنقاد اعتبروا تراجع الحكومة غير مبرر وابتزاز سياسي، ولكن قضية التجنيس سيادية، والتراجع عن الباطل إلى الحق، إن وجد، خير من التمادي في الباطل، ولن أقف حكماً على ما قررته حكومتنا الرشيدة، ولكن لابد من تتبع ملفات هؤلاء، ثم يحكم على هؤلاء المختصين الذين أبدى تجاههم النائب أحمد المليفي ملاحظاته، والتي وصفها البعض بأنها خطيرة، ثم العدل معهم في الحكم. ولا شك أن الحيف والجور لا يرضاه الجميع، سواء كان الظلم لخمسة أو لخمسة آلاف، ولا نريد من أصحاب الأقلام إيجاد عقدة الألم النفسي والتثريب على الحكومة إذا تراجعت عن حق تجاه بعض القرارات، فهذا موطن قوة ومؤشر إصلاح، وهذا ما لا يفهمه بعض السياسيين المراهقين، ولنا معهم وقفة مقبلة بإذن الله.حمد عبدالرحمن الكوس