د. عبداللطيف محمد الصريخ

د. عبداللطيف محمد الصريخ / التصنيف داء خطير!
عندما يحتدم النقاش وتعلو الأصوات دفاعاً عن وجهات النظر، ويفقد الإنسان الحجة والقدرة على الاقناع بالمنطق والعقل والحقائق الدامغة، يلجأ إلى حيلة لاشعورية تسمى التصنيف، فتجده يقول: ولكن فلان اسلامي، او ليبرالي، او من ذاك التجمع او التكتل، محاولاً الضرب تحت الحزام، هذا على المستوى السياسي، اما على المستويات الأخرى فحدث ولا حرج.فعلى المستويين المناطقي والمذهبي نجد التصنيفات، اما على المستوى الاجتماعي، فكلنا يعرف التصنيف المشهور، وهناك تصنيف آخر مبني على اللهجة: بدوي وحضري، وآخر منطلقه أصل الانتماء.ومن التصنيفات الأخيرة والطارئة على مجتمعنا، واعتقد انها غير موجودة في مكان آخر في العالم، لأنها من ابداعات الكويتيين: أندية التكتل، وأندية المعايير! والتي ادخلت مستقبل الرياضة الكويتية في نفق مظلم لولا عناية الله ثم تدخل حضرة صاحب السمو أمير البلاد أخيراً ولو جلست اعدد التصنيفات فلن انتهي، المشكلة تكمن في ان تلك التصنيفات اصبحت مثل «المساطر» التي نقيس بها من ندرجه تحتها، فكل المندرجين تحت «الحدسيين» و«السلفيين» و«الليبراليين» و«الشعبيين» لهم صفات مشتركة، وهذا غير صحيح، ولو اخطأ احدهم انسحب خطأه على الباقين.لو أخطأ شخص من تصنيف معين قبل ايام، او اعوام، او عقود، او اجيال، او قرون حتى، فإن لعنة تلك الخطيئة تلاحق من يندرج تحت ذلك التصنيف إلى يوم الدين، وكأنه كتب علينا ان نحمل اوزارنا وأوزار غيرنا! الطامة الكبرى ان من صميم ثقافة التصنيف ان من ينتمي لفئة معينة يتحتم عليه الدفاع عن جميع المنتمين لها ولو كان على خطأ!الترقيات، المناصب، التقييم السنوي للموظفين، عضوية المجالس الحكومية، عضوية الشركات المساهمة، الانتخابات الفرعية القبلية، عضوية جمعيات النفع العام، تخضع جبراً تحت طائلة تلك التصنيفات و«المساطر»!«ان الله يأمر بالعدل» شعار يجب ان نرفعه في كل مكان وفي أي حوار، فلا نحاسب شخصاً على أخطاء غيره، ولا نتعامل معه على اساس تصنيفه، ولنكسر جميع «المساطر» التي تهدد أمننا وسلامة مجتمعنا، ولنتعامل مع الإنسان كإنسان دون وضعه في اطار نتنبأ من خلاله طبيعة شخصيته ونمط تفكيره.دعونا نتعلم مقارعة الحجة بالحجة، والمنطق بالمنطق، ولتكن الكويت وحبها تصنيفنا الوحيد لكل من يحمل الجنسية الكويتية، لتكن «مسطرتنا» التي نستخدمها في الترقيات الوظيفية، وتسكين المناصب الشاغرة، والمهمات الرسمية تعتمد على الكفاءة ولا شيء غير الكفاءة.إنني أقر بميزة من أسس الكويت وسكنها قبل النفط، وقاتل من أجل بقائها عندما كانت بيئة صحراوية قاحلة طاردة، فهؤلاء لا يستوون مع من جاء بعد ظهور النفط، فحتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، كانت هناك ميزة خاصة لمن شارك في معركة بدر، وكانوا يسمون بـ «البدريين»، كما كان هناك تمييز بين من أسلم قبل الفتح ومن أسلم بعده قال تعالى في سورة الحديد: «وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير»، فليس من المنطق ولا العقل ان نستخدم الدستور والجنسية لإلغاء تلك الميزة.أقول هذا الكلام مع التنبيه ان ذلك لا يعني احتقار الآخر، وسلب حقوقه والقفز على مؤهلاته لأننا جميعاً كويتيون ونعيش في وطن جميل يستحق ان تتوحد مساطرنا من أجله مع الإقرار بحقوق الآخرين.اما تصنيفي انا شخصياً حتى يرتاح من يبحث عنه فأقول «بالفم المليان» انا مسلم الديانة، عربي النزعة، كويتي الجنسية والهوى.في الأفق:وعين الرضا عن كل عيب كليلةلكن عين السخط تبدي المساوياد. عبداللطيف محمد الصريخ[email protected]

د. علي عبد الله جمال

د. علي عبدالله جمال /فزعة... على الطريقة الليبرالية!
د. علي عبدالله جمالاقتصرَت مفردة «فزعة» في السابق على من يُطلق عليهم نوّاب المناطق الخارجية المرتبطين بقواعد قبلية. أما هذه الأيام، فنحن على مشارف «فزعة» من نوع آخر، فزعة «هاي كلاس» أبطالها أعضاء مجلس أمة وكُتّاب ونشطاء سياسيون يُصوّر لهم البعض بأنهم هم من يقود الشارع السياسي الكويتي، وأنهم هم، وحدهم لا أحد غيرهم، المناضلون والباذلون لكل غال في سبيل الحريات والديموقراطية والدستور! بالطبع، نتحدّث هنا عن «الفزعة» التي يُروّج ويطبِل لها البعض من «عيال بطنها» للدفاع عن وزيرة التربية نورية الصبيح، والذي أساؤوا فهم قاعدة «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، وتناسوا تلك النبرة الجازمة التي تحدثت بها معالي الوزيرة عن استعداد الوزارة التام للعام للدراسي. هذه الاستعدادات التي كشفت رداءتها صورة نقص الطاولات الدراسية التي عرضتها «الراي» في صفحتها الأولى ودقّت بها ناقوس خطر التربية.نتفق مع إخواننا الليبراليين بأن هناك من يصطاد في الماء العكر ويترصّد لأي خطأ قد يساهم في هز «عرش» معالي الوزيرة. ولكن أيها الأخوة من المفترض بكم هنا نُكران الذات الليبرالية والالتفات إلى «ما يُقال لا إلى صاحب المقولة». فمشاكل وزارة التربية تبدأ من «الطباشير» إلى نقص المدرسين والكتب المدرسية وسوء إدارة وغيرها. ولنتّخذ الدكتورة معصومة المبارك قدوة، حينئذ رفع الكثيرون القبعات احتراماً لها بعد تحملها للمسؤولية الأدبية والسياسية كاملة جراء حادث لم يكن لها فيه لا ناقة ولا جمل.فهل يحق لذلك الكاتب من «علية القوم» أن يستل قلمه ويفزع لتلميع اسم معالي الوزيرة عن طريق الإساءة للغير وبلا أدنى دليل يُذكر. وإذا كانت هذه الأخطاء الجسيمة تتكرر في عهد وزيرة قوية تعرف مداخل ومخارج الوزارة فالخوف كله ممن يجهل دهاليز الوزارة. ولا نعلم ماذا سيكون الرأي الليبرالي لو كان الوزير ممن يُطلقون لِحاهم.فهل نحن على أعتاب استجواب تقوده القوى المتخلفة والقـــبليـــة والحزبــــية، كما يســــمّيهم علــــية القوم، ضد عيال بطنها من أصحاب الدماء الزرقاء؟ أو مثل ما يـــقــــول المثل «إللي عنده ظهر ما ينضرب على بطنه»! والله من وراء القصد.خربشةمركز خدمة المواطن في ضاحية عبد الله السالم يغلق أبوابه أمام المراجعين عند الساعة 12 ظهراً، يبدو أن للصيام أحكاماً يا داخلية؟د. علي عبدالله جمالطبيب وكاتب كويتي[email protected] 

د. عمر الحسن

د. عمر الحسن / وداعاً سعد الكويت... عاشق العروبة
في الثالث عشر من الشهر الجاري رحل عن عالمنا العربي رجل لم يبخل بعطاء من أجل وطنه وأمته، وهو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، والذي كان أحد الرواد المؤسسين لدولة الكويت، وواحدا من حاملي مشعل تحديثها في العديد من المجالات، وأهمها الأمنية والدفاعية، والذي اضطلع مبكراً بمسؤوليته في وقت كانت فيه البلاد تضم عاملين من أكثر من 124 جنسية من مختلف دول العالم معظمهم من جنسيات عربية، وعاشت كل هذه الجنسيات على أرضها تحت مظلة آمنة يحرسها الراحل الكبير، ولا يحرسها فقط ولكنه يشارك في إضاءة المكان كمنبر للإشعاع الفكري والثقافي، ليس في منطقة الخليج فحسب ولكن في العالم العربي ككل.لم يكن رجل الكويت فقط ولكنه كان رجل العروبة أيضاً، فقد حمل دوماً توجهاً عربياً اتسع برحابه الدور، والنشاط إسهاماً، وبالوفاء لقضايا الأمة دعماً، وفي صدارتها قضية العرب الأولى... فلسطين، ففي الكويت، وتحت مظلة الأمن، عاش فلسطينيون وأتيحت لهم فرص العمل وباتت وكأنها وطنهم الثاني، وخرج من بينهم معظم قادة منظمة التحرير ومنهم: أبو عمار، وأبو إياد، وأبو السعيد، وأبو اللطف، وسليم الزعنون، وغيرهم.ويذكر التاريخ للراحل الكبير أنه خاطر بحياته، ولم يخش المخاطرة ، عندما ذهب بنفسه إلى مواقع الاقتتال الأردني – الفلسطيني إبان «أحداث أيلول» 1970 لإنقاذ حياة أبو عمار وتهريبه عبر نقاط تفتيش الجيش الأردني، ونجحت المخاطرة بخروجه متخفياً في دشداشة كويتية، وليذكر التاريخ أيضاً أنه أنقذ الاثنين معاً: الثورة الفلسطينية بالحفاظ على حياة قائدها، والأردن بنزع فتيل حرب أهلية كادت أن تشتعل إذا ما قُتل أبو عمار.ولأنه قومي عربي لم يتردد في القبول بالمخاطرة بحياته من أجل قضية فلسطين، وكذلك في رفض استثمار نزيف الخسائر التي عانى منها العراق في حربه مع إيران، كورقة مقايضة لتحريك المطلب الكويتي بترسيم الحدود بين البلدين، وكنت شاهداً على الواقعة. وأذكر أنني قمت في فبراير من عام 1988 بترتيب زيارة لوفد برلماني بريطاني برئاسة النائب المحافظ توني مارلو، وعضوية 14 نائباً من الأحزاب كافة، إلى الكويت والبحرين والعراق، بطلب من مجلس السفراء العرب، وخاصةً من السفير الكويتي بلندن آنذاك غازي الريس، والذي تحملت سفارته قيمة تذاكر سفرهم، وبدأت الجولة بزيارة الكويت ثم المنامة وتم اختتامها في بغداد. وفي الكويت التقى الوفد الشيخ سعد وكان آنذاك ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء، واستمر اللقاء لأكثر من ساعتين تناول فيهما العديد من القضايا، جاءت في مقدمها القضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية، وأثناء اللقاء سأله رئيس الوفد عما إذا كانت الحرب العراقية - الإيرانية تبدو فرصة مواتية للكويت لمطالبة بغداد بترسيم الحدود بين البلدين، فجاء رد الراحل الكبير حاسماً وقاطعاً وهو يقول: «إن العراق بلدنا وشعبه أهلنا، وترسيم الحدود أمر يمكن الحديث عنه بعد الحرب وخروج العراق من محنته».ثم تابعت والوفد الجولة بزيارة البحرين، حيث التقينا كلاً من أميرها عيسى بن سلمان طيب الله ثراه، ورئيس وزرائها الشيخ خليفة بن سلمان أمد الله عمره، وفي الخامس والعشرين من فبراير 1988 سافرنا إلى بغداد، إذ التقينا الرئيس العراقي صدام حسين، ليعاود رئيس الوفد، وبطلب مني، طرح مسألة ترسيم الحدود عليه، وأجاب صدام قائلاً: «إذا أعطاني الكويتيون ورقة بيضاء لأوقع لهم على بياض بما يريدون فسأفعل».ونظراً لأهمية ما قاله صدام بالنسبة لي، إذ رأيت فيه بارقة أمل لبدء حل هذه المعضلة، فقد عدت إلى الكويت وطلبت لقاء الشيخ سعد، ونقلت له ما دار من حديث مع صدام، وأكدت له استعداد توني مارلو لمواصلة الاتصال بالجانب العراقي، والحصول من صدام على ما وعد به غير أني لم أتلق منه سوى نفس الرد الذي سبق أن قاله للوفد البريطاني.وبعد شهرين من هذا الحديث وبالتحديد في إبريل 1988، زار الشيخ سعد لندن، وقمت بالتنسيق مع النواب الذين سبق أن زاروا الكويت لترتيب زيارة لمقر إقامته بالعاصمة البريطانية، وهي التي تمت بمشاركة ثلاثين نائباً من مجلس العموم وعشرة أعضاء من مجلس اللوردات. وبالتشاور مع توني مارلو اتفقنا على إثارة القضية من جديد وإعادة ذكر ما حدث في لقائنا مع صدام، فنظر لي الشيخ سعد وقال: «أعتقد أن ظروف العراق السياسية لا تسمح بالحديث عن الحدود الآن، فالمطلوب هو إنقاذ العراق وإيران من ويلات الحرب، وإيقاف نزيف الدم بين الشعبين المسلمين، والنواب إذا كانوا يريدون أن يفعلوا شيئاً فبوسعهم أن يحثوا إيران على قبول قرار مجلس الأمن بوقف الحرب». وكان يقصد القرار رقم (538) الذي رفضته إيران، ورأيت نظرات النبل في عينيه، فلقد كان بالفعل نبيلاً وهو يرفض مقايضة ظرف معاناة الشقيق بحق في أرض تتناثر عليها جثث شركاء له في الدين والدم والعروبة.وحتى مع وقوع العدوان العراقي على الكويت عام 1990، وما تبعه من أحداث لم ينس الشيخ سعد الخط الفاصل بين الشعب العراقي وحكومته مؤمناً بأن الأمة العربية لا تتجزأ، وإن تجاوزت بعض الحكومات. وتشهد ذاكرة التاريخ لدوره وبراعته في إدارة الأزمة، وفي بناء شبكة التأييد الإقليمي والدولي لقضية تحرير الكويت، وفي شن حملة إعلامية واسعة لحشد الرأي العام العالمي من أجل مناصرة الحق الكويتي في التحرير، وعندما عاد إلى بلاده عقب إعلان التحرير هتف الناس باسمه بطلاً لمعركة أدارها باقتدار... سياسياً وديبلوماسياً وعسكرياً، ولكنه عندما عاد لم يعد منتقماً، وظل يمد يد العون والمساعدة للشعب العراقي.لقد كان حب الراحل الكبير لعالمه العربي هو الإطار الأشمل لعشقه ووفائه للخليج، الذي لم يأل جهداً في تدعيم نهضته وإرساء دعائم وحدته، إذ كان له دور رئيس في تأسيس مجلس التعاون الخليجي من خلال جولاته التي بدأت عام 1978، فضلاً عن جهوده في ترسيخ مبادئ التعاون بين الكويت ودول المجلس في مختلف الميادين.إن الكلمات لن تفي الشيخ الراحل حقه، ولكني أردت أن أقدم شهادة عيان على وفاء وانتماء وصدق مشاعر هذا الزعيم، وعلى ما قدمه لقضايا الأمة التي باتت في حاجة لأمثاله ممن يعشقون عروبتهم، ويهبون حياتهم دفاعاً عن قضاياها ومبادئها، بعدما علا الضجيج، وزاغت الأبصار، واهتزت الأيادي، فتهاوت الإرادات ولانت العزائم، رحمه الله. د. عمر الحسن سفير جامعة الدول العربية السابق في لندن ودبلن

د. عويد سلطان المشعان الهذال

د. عويد سلطان المشعان الهذال / تحليل نتائج الانتخابات
من قراءة نتائج الانتخابات نجد أن معظم الوجوه القديمة قد عادت، بينما اختفت وجوه أخرى وهذا متوقع من خلال العملية الانتخابية. كما ان هذه الافرازات متوقعة وذلك من خلال الأحداث التي أدت إلى حل مجلس الأمة، وعودة الوجوه القديمة ربما تحمل مؤشر التأزيم، وخاصة من الذين تبنوا القضايا الشعبية، والتي كانت حاضرة في برنامجهم الانتخابي وندواتهم، وأخذوا وعداً على أنفسهم تجاه ناخبيهم في التصدي لهذه القضايا التي تهم المواطن الكويتي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إزالة الديوانيات، إسقاط القروض او شراء المديونيات، وهذه القضايا اذا طرحت في المجلس من أولى جلساته لا شك ستثير الكثير من الجدال، والحوار، والسجال ما بين مؤيد ومعارض ومحايد، وهذه تستغرق وقتاً ليس بالقصير ما يحدث نوعاً من التأزيم المبكر بين المجلس والحكومة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أرى ان هذه الانتخابات عززت الطائفية والقبلية والفئوية أكثر، كما يلاحظ بجلاء في نتائج الانتخابات، والتحالفات التي حدثت قبلها، وكل هذا يعود إلى تقسيم الدوائر الخمس غير العادل والمنصف، والدليل على ذلك ان هناك مرشحين حصلوا على أصوات عالية ولم يحالفهم الحظ في النجاح، وبالمقابل فإن بعض المرشحين حصلوا على أصوات أقل في بعض الدوائر ونالوا شرف التمثيل للأمة. وكل هذا بسبب توزيع الدوائر غير العادل التي خالفت المادة 24 التي تنص على العدالة الاجتماعية، ذلك أن هذا التوزيع للدوائر لا توجد فيه العدالة لأنه لم يراع الكثافة السكانية، والنسب والتناسب، وهذا ما جعل هناك عزوفاً عن التصويت، حيث كانت نسبة التصويت في معظم الدوائر متدنية، وليست بمستوى الطموح او التطلع، وبكل أمانة هذا مؤشر خطير ويحتاج إلى دراسة تشخيصية لمعرفة الأسباب التي أدت إلى العزوف، وبوضع الحلول المناسبة، والأمل أن تتبنى الأمانة العامة لمجلس الأمة هذه النقطة وتضع حلولاً لها حتى لا تتكرر في الانتخابات المقبلة. كما لوحظ من افرازات هذه الانتخابات ان اصحاب التكتلات هم الخاسر الأكبر وهذه رسالة واضحة مفادها ان الشعب الكويتي في الوقت الراهن يرفض الأحزاب لأنها لم تحقق المأمول منها، وما تنادي به بل ان الشعب اصيب بالاحباط من ممارسات هذه الكتل تحت قبة البرلمان، وقال كلمته في هذه الانتخابات وهو رد واضح لكل من ينادي بإشهار الأحزاب في الكويت، فقد تبين ان معظم الشعب الكويتي يرى ان الوقت مبكر على إشهار هذه الأحزاب لأنها تحتاج إلى نضج سياسي، وبعض المنادين بها مراهقون سياسة، والواقع ان الأحزاب في بعض الدول وما يحدث لها اكبر رد على من ينادي بالأحزاب في الوقت الراهن، ونلاحظ من استقراء نتائج الانتخابات ان المستقلين كان لهم نصيب الأسد من المقاعد وهذا دليل واضح ان الشعب الكويتي مل وتعب من المزايدات والخطاب الإعلامي الاستفزازي، ويؤكد على ضرورة العقلانية في الطرح، وأولوية في المشاريع التي تهم الشعب الكويتي، ومن دون اقصاء الآخرين او التدني في النقاش او الحوار، وهذا ما يعطل عجلة التنمية في الوطن، ومن اللافت للنظر ان المرأة لم تصل إلى قبة البرلمان على الرغم من انها تمتلك الأغلبية العددية وهذه رسالة من المرأة إلى المرأة، ذلك أنها لا ترغب في وصولها إلى عضوية مجلس الأمة، وقد يعود السبب الى ان معظم نساء الكويت اصبح لديهن قناعة بأن المرأة لا تصلح كعضوة في مجلس الأمة، لأن ذلك لا يتناسب مع تركيبتها البيولوجية، وهذا لا يقلل من شأن المرأة بل انها نجحت وحققت انجازات كبيرة في العديد من مواقع العمل الاخرى.وفي هذه الفترة فإن مجلس الأمة في حاجة إلى رئيس يتسم بالعقلانية والاتزان الانفعالي وسعة الصدر والموضوعية، ويكون صمام أمان وقت الأزمات، ويطفئ الحرائق ولا يزيدها اشتعالاً، وهذه الخصائص والصفات توجد من دون مجاملة او تحيز او محاباة في النائب جاسم محمد الخرافي وما يؤكد هذا القول نجاحه بدرجة امتياز في قيادة المجالس السابقة، ونأمل من المجلس المقبل ان يضع اجندة واضحة وأولويات، وألا يقفز على اختصاصات الحكومة، وبالمقابل يجب على الحكومة ان يكون لها برنامج عمل واضح وجاهز حتى لا يكون هناك تصادم بينها وبين المجلس، والكل يسعى من دون ادنى شك إلى عجلة التنمية في الكويت وهذا ما يتطلع اليه الشعب الكويتي.د. عويد سلطان المشعان الهذالأستاذ في كلية العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت

د. عيسى العميري

د.عيسى محمد العميري / وحدتنا الخليجية صمام أمننا
آمال الخليجيين بشكل عام تتفق في الرؤية والمفهوم حول نظرية أن قوتنا في وحدتنا، ومفهوم الوحدة إذا تحقق وبشكل متكامل، ولن نقول على غرار وحدة الدول الأوروبية ولكن نقول إن ما بيننا من تشابه في كل شيء يجعلنا نحن الخليجيين أولى بالوصول لمرحلة الوحدة الحقيقية التي يصبو إليها القادة الخليجيون وشعوبهم، ولقد رأيت ومن وجهة نظري المتواضعة أن أكتب في هذا الموضوع مرة واثنتين، بل حتى وألف، إلى أن يكرمنا الله عزوجل بالوحدة المتكاملة، والتي في تقديرنا وبحساباتنا المتواضعة أيضاً أننا إن وصلنا إليها فسوف تحقق لنا ما لايمكن أن نتخيله من مكاسب ومكتسبات تعود بالخير والنفع على شعوب هذه المنطقة، وتقف سداً منيعاً لا تشوبه ولا تؤثر فيه الظروف المحدقة به، بل وتحديداً التي تتربص به وتتحين الفرص المناسبة للانقضاض عليه، وبسط نفوذها إلى ما تحلم منذ أزمان بعيدة بالسيطرة عليه.إننا، وبناء على حسبة بسيطة من قبل رجل الشارع العادي، نرى أن الظروف الراهنة والمحيطة بالدول الخليجية سوف تعمل على صد الأخطار التي تحاول النيل من دولنا الخليجية المسالمة بطبعها وطابعها المجبولة عليها منذ مئات بل وآلاف السنين، وأعود وأقول بأن هذه الوحدة المتكاملة سوف تعمل على إخراس الألسن التي تخرج إلينا من حين إلى حين بالتهديد والوعيد والتصريحات المفرغة والفارغة القصد منها هدم الهمم والعزائم لمتولي أمر هذه الشعوب من القادة والزعماء، والذين لا نشك للحظة في سعيهم الدائم لحماية أمن دولهم وشعوبها.في هذا الصدد، وفي ظل الظروف الحالية، يطفو إلى السطح الموقف الخليجي حيال ما حدث أخيراً في مملكة البحرين والذي اثبت بما لا يدع مجالاً للشك، وشكل برهاناً ودليلاً على أهمية السعي لهذه الوحدة التي نتحدث عنها، فقد شكلت الوحدة العسكرية المتضامنة سداً منيعاً ورسالة قوية للذين أرادوا العمل على تدمير وتفكيك هذا البلد الصغير الآمن، وأرادوا جعله نقطة انطلاق لتغيير وجه المنطقة لولا لطف الله بشعوب هذا البلد بشكل خاص وشعوب المنطقة بشكل عام، وبهذا، وفي ظل المعطيات التي أسلفنا بالحديث عنها، أصبحت الوحدة الخليجية الكاملة ضرورة من الضرورات التي لا تحتمل أي تأجيل أو إعادة نظر أو ماشابه، وقد لا أضيف جديدا إن قلت بأن لدينا كل المقومات التي يتطلبها تحقيق الوحدة اقتصاديا، واجتماعيا من حيث تشابه شعوب الخليج بالعادات والتقاليد والدين وأمور كثيرة لا حصر لها. بل إن تلك المعطيات التي ذكرناها تحتم على قادة وشعوب هذه المنطقة الإسراع وبشكل ممنهج لرسم خارطة طريق لتنفيذ هذه الوحدة بالشكل الذي يرضي طموح وآمال تلك الشعوب، ويشكل هدية كبرى للأجيال القادمة. وآخر دعوانا أن يلهم سبحانه وتعالى قادة هذه المنطقة ما تحبه شعوبها وتسعى إليه بالوحدة الشاملة المتكاملة بإذن الله وتوفيقه.د.عيسى محمد العميريكاتب وناشط سياسي كويتي[email protected]

د. فهيد البصيري

د. فهيد البصيري / حديث الأيام / وحدة خليجية بطعم «الكشري»
| د. فهيد البصيري |أولا وقبل كل شيء وأي شيء، اعتذر للقراء الأعزاء - بافتراض وجودهم - عن غيابي يوم الأحد الماضي، و(بالمرة) أبشرهم بأنني - ولمن يهمه الأمر- قد غيرت موعد المقالة من يوم الأحد لأنه بداية الأسبوع والزحمة، ليطل عليكم بالسلامة كل يوم جمعة، فيوم الجمعة يوم عظيم وهو يوم خلق فيه البشر وهو أيضا يوم تحشرون لربكم الباري، كما أقدم اعتذاري عن المقالة السابقة، رغم انبساطكم منها وانشراحكم لها، إلا أنني اعتذر عن ورود بعض العبارات غير المفهومة. وبما أننا نلف وندور حول الاعتذار، فبالمرة باسمي وباسم زملائي الكتاب نعتذر لكم عن كل رأي يخالف آراءكم، أو شرح لا يشرح صدوركم قد يرد في مقالاتنا، فالأيام ليست كلها حلوة، والإكثار من الحلو يصيبكم بمرض السكر، وللأمانة فإن الحقيقة طعمها أمر من الحنظل، ولذلك ستجدونني أقول بعض الأحيان عبارات هي بالنسبة لكم اقرب إلى التخريف أو التجديف، بينما هي الحقيقة بعينها ولكنكم لا تعلمون، ولنأخذ الوحدة الخليجية مثلا، فلو قلت لكم انني مع الوحدة الخليجية سيفرح نصفكم وسيغضب النصف الآخر، ولو قلت العكس لن يرضى الجميع بل ستتغير مراكزكم فقط، وفي النهاية إرضاء كل الناس غواية، ولكني سأقول قولا وسطا فنحن أمة وسطا. والحقيقة هي أن الوحدة الخليجية هي بنت الوحدة العربية - الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته - فالشعوب العربية خرجت من الاستعمار إلى دنيا الوحدة العربية، ونظرا للتجارب المريرة المضحكة والمبكية أحيانا كثيرة، فقد تحولت إلى فولكور شعبي اسمها رقصة الوحدة ونص، وقد تعددت الوحدات بين الدول العربية والموت واحدُ، وفي نهاية كل مسرحية وحدوية يموت الأبطال من الضحك على ذقون الشعوب، لأنها مشروعات غير مدروسة، ولأن أهدافها غير واقعية وربما غير خيرية، ولأنها مشروطة ولا توجد فيها تنازلات ولأسباب كثيرة لا يتسع هذا الكون لشرحها.والغريب أن الشعوب العربية والخليجية بالذات لا تعاني من الشعور بالفرقة ولا تحتاج للوحدة أصلا، فهي متوحدة بالفطرة لغة وثقافة وحتى في البيئة والاقتصاد، ولكن من يحول دون الوحدة هي الأنظمة، وفي هذه الحالة يجب أن تتغير هذه الأنظمة، وتصبح تحت نظام واحد وفوق الجميع وهذا مستحيل بل فوق الخيال، فلا أحد ولو كان أنا كاتب هذه السطور يريد أن يتنازل عن بعض صلاحياته وامتيازاته وهيلمانه للآخرين ولو كانوا اخوانه في الإسلام والعروبة.ومن هنا يجب ألا نثقل على بعضنا من أجل سواد عيون الوحدة التي لا نعرف نهايتها، واطلبوا المعقول وقولوا نريد وحدة جمركية مع تنسيق اقتصادي، وشوية اتفاقيات دفاعية مشتركة ملزمة، وشوية اتفاقيات للتنسيق في أسواق النفط، ووحدوا نظم التعليم، وغضوا الطرف عن بعض الخلافات الحدودية، لنحصل على طبق من الاتفاقيات في صحن واحد، و مثل الكشري المصري فهو لا يعتبر صنفا واحدا بل يحوي جميع الأصناف وفي الوقت نفسه وجبة سهلة الإعداد ومع ذلك غنية ورخيصة وفي متناول الجميع. [email protected]

د. مبارك الذروه

د. مبارك الذروه / طبيعة الحراك السياسي الكويتي
عاد نواب الأمة إلى قاعة عبدالله السالم ليكملوا مشوار التدافع وتقديم الولاءات لأصحاب النعم وليتموا الصراع الفكر سياسي الملون في مشهد آخر من مشاهد الرسوم المتحركة.قد نتعجب أو نستنكر هذا التدافع الفكري والصراع «العشائري» غير المنظم بين نواب العمل السياسي في البرلمان، وكأننا في حملة استعمارية تحاول اجتثاث بعضنا البعض. وقد ننزعج أحياناً من تردي مستوى الخطاب، أو الهبوط الثقافي، وتدني السقف المعرفي لدى نواب الكتل السياسية من خلال لخبطة الأولويات و«الملاسنات» البالونية، غير أن تفحص المشهد السياسي من زاوية أخرى يمنحنا نظرة أكثر شمولاً وتفاؤلاً.إن الحديث عن يتم التعددية السياسية الحقة، والديموقراطية الفاعلة، وتداول السلطة المنتظر، وتحالف القوى السياسية الواضح، ثم انقسام الكتل إلى مع أو ضد، إضافة إلى تجاوز الحدود المعقولة في استخدام أدوات الرقابة المختلفة وشخصنتها بطريقة واضحة، وضبابية آليات التعامل مع السلطة والآخر وغير ذلك... يؤكد اتجاه الركب السياسي نحو مزيد من المكتسبات والحريات التي تحتاج إلى مزيد من الرشد، والتي ستسقيها سنن التدافع ثم التعارف بالحفظ والرعاية.ولأن عمر التجربة الديموقراطية الكويتية ليست كالعمر الزمني للبشر، فهي مرحلة تحولات كبرى في زمن الدول والشعوب ولا تظهر نتائجها خلال عقود. فإن زمن التراشق الفكري واللوم المسلح بأسلحة القاموس الهجائي المقذع جزء من مكونات الحراك السياسي الذي تعيشه كتل الطفولة السياسية المتأخرة.وربما بعد زمن النشوة والعودة إلى النضج، وشيء من تكامل النظرة، وسداد الرؤية، تتعايش تلك الكتل، وتصبح أدبياتها الجوفاء جزءاً من الماضي الذي قد تلعنه وتحاول عبثاً أن تزيله من ذاكرة التاريخ السياسي الكويتي.والحقيقة أن من يصاب ابنه بأذى في بطنه أو رأسه لا يهمه جنس أو جنسية الطبيب المعالج، إنما المهم شفاء الابن المريض ومعافاة الأب المكلوم. ولذلك لا بد أن تكتمل مسيرة الحراك مهما كان الثمن. فهناك من يسعى إلى وأد المسيرة الديموقراطية لمصلحته، وهناك من يحاول جاهداً أن يحافظ على مكتسبات الشعب وحقوقه والسؤال الأهم: لمصلحة من يستمر الصراع، ولماذا يستمر، وهل هناك بدائل أفضل من لغة الإلغاء والإقصاء؟تشير معظم الأبحاث السيكولوجية إلى أن الأشخاص الذين تعودوا على إلغاء الآخر، أو التشهير والتسفيه به هم في الحقيقة يعانون من الانطواء والعزلة والانسحاب الاجتماعي، وهذا بالتأكيد يؤدي إلى أزمات نفسية حادة تتراوح بين تصلب الشرايين، وارتفاع معدلات السكر أو هبوطها، إلى سرعة دقات القلب وتصبب العرق باستمرار، وبالطبع فلا بد من تنفيس هذه الأعراض النفسية من خلال التهييج والتهريج السياسي والإعلامي.إن المجتمعات تتغير وتتبدل وتتقدم وقد تقف... ووقوفها تأخر عن الركب السائر. لنتقبل ونتفهم ألوان الصراع السياسي الدائر في الأروقة المغلقة والمفتوحة، وليكن ضمن مسيرة حراكنا السياسي، فقط نضع له الحدود العامة. ونتركه يتحرك بحرية مع مراقبته لنقده وتقويمه.لندع النواب يستخدموا صلاحياتهم التي كفلها الدستور، ولتكتمل مرحلة الطفولة وننتقل مع المجتمع سوياً إلى ما بعدها حتى نصل إلى مرحلة البلوغ السياسي، فالرشد في الخطاب والتعامل الفعال مع المكتسبات الشعبية عموماً، ولندع بعض المهرجين ينتشي طرباً من سكرة وهم النصر السياسي لأنهم بذلك يساهمون في بناء ميكانيزمات التعلم والنضج السياسي الذي يحتاجه الوطن لاستكمال فترة النمو الأخيرة من مراحل نمو الطفولة، كما أنهم من دون قصد يسجلون لنا تجارباً توضح لأجيال المستقبل كيف كانت الرسوم المتحركة تتفاعل في حقل السياسة الكويتية.لا تحزن أيها الوطن على تأخر برامج النهضة ومشاريعها التنموية فإن قدرك أن تكون كالأرض الذلول يطؤها الصغير والكبير؛ والغيث أصبح ملوحاً ببروقه، ونحن نتخيل بشائره، ولكل أجل كتاب.د. مبارك الذروهكاتب وأكاديمي كويتي

د. محمد الحبش

د. محمد الحبش / سورية الجديدة وآفاق الحرية ... قراءة من الأفق الإسلامي
أعلنت سورية رسمياً فتح باب الحريات في العمل السياسي والاجتماعي، وصدرت المراسيم الجديدة حول رفع حالة الطوارئ وإلغاء المحاكم الاستثنائية وتعزيز سلطة القضاء، وإنهاء التوقيف العرفي، والشروع في قانون الأحزاب، وهي إجراءات كبيرة كافية لتمنحنا القناعة بأننا على وشك الدخول بالفعل في عالم سورية الجديدة. والسؤال الآن إلى أي مدى يقر الإسلام مطالب الناس في الحرية؟ يتناول كثير من الكتاب والباحثين المقارنة بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الليبرالية في مسألة الحرية على سبيل من التناقض، على أساس أن الإسلام لا يقر بمرجعية أخرى غير النص، وأنه ماض في سياق رسالته على هدي ما أنزل الله وليس على أساس رغائب الناس وحرياتهم: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، وأن الدين اتباع لا ابتداع، وأن كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. وهكذا فقد انتبذ تاريخياً كل من دعاة الحرية ودعاة الدين على شقاق، وقال الأول للآخر أنتم تكرسون سلطة الكهنوت على رقاب الناس، وقال الآخر للأول أنتم تشرعون للإباحية والانفلات والفوضى. وكان من أعجب ما قرأت في هذا السبيل كتاباً للكاتب السوري الشيخ الجليل عبد الرحمن حبنكة في كتابه كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة يتحدث فيه بصراحة عن التناقض التام بين قيم الحرية وقيم الإسلام، على أساس أن الاعتراف بالحرية يتناقض جوهرياً مع قيم الإسلام الذي هو التزام تام بما أنزل الله تعالى لا دور فيه للإنسان إلا الاتباع والطاعة. والحقيقة أنني لم أجد مبرراً لهذه الحساسية المفترضة بين الموقف الديني في الالتزام وبين آمال الناس في الحرية والكرامة، فقد بدأ الإسلام إطلاق صيحة الحرية من خلال المواجهة المباشرة التي خاضها ضد الأصنام، ولم تكن مواجهته ضد الأصنام إلا نضالاً عظيماً من أجل الحرية، فالاستعباد الذي فرض نفسه على حياة العرب القديمة، أدى إلى تعطيل طاقاته وقدراته بالكامل، وتوالى إلى جانب الاستبداد السياسي استبداد فكري ومعرفي، وتم فرض قيود من الوثنية على خيارات الإنسان وتحركاته وآماله. مع أن الحديث عن محاربة الوثنية وتحريم عبادة الأصنام هو في الغالب شأن ديني، ولكنني لا أستطيع فصله عن سياقه النضالي كفاحاً في سبيل الحرية، حيث لم تكن تلك الأصنام إلا أدوات يستعملها المستبد في استرقاق العقل الإنساني، وراء كل صنم كان هناك سادن خاوي الروح مفتوح الجيب، يقوم بالتحدث نيابة عن الرب، ويصف للبائسين الحالمين بالغيب ما يتيسر من عقاقير الوهم، وما يكفي لفتح جيوبهم على مصارعها، واستباحة ما تبقى فيها من مال وأحياناً من عرض ونخوة، بل إن هذا السادن كان يمتلك إلى جانب مفاتيح الكعبة قرار الحرب والسلم، يشنه على المخالفين باسم الآلهة، ويستنفر أحابيش الناس ودهماءهم إلى الحروب باسم الآلهة وهي كليلة بكماء صماء، لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً. كان العربي إذا هم بأمر يتوجه إلى الأزلام المائتة، فيستقسم بها، أو إلى طائر أبله فيرشقه بحجر، فإن طار صوب اليمن تيامن وإن طار صوب الشام تشاءم، ولا شك أنه لا يوجد انحطاط في رسالة العقل وحرية الإنسان وكرامته أسوأ من هذا. لذلك كانت رسالة الشريعة واضحة في هذا السياق، فلا بد من الحرب على الوثنية الجاهلية إن أردنا إعادة الاعتبار للعقل والحرية، وبالفعل فقد أعلن النبي الكريم ثورته ضد الوثنية من دون هوادة، وفي هذا الجانب لم يقم أي شكل من التصالح مع الأصنام، وهو ما قصده إقبال بقوله: ليس السجود تهدل الكتفين من طول القعود ما كان أغنى عن سجود آخر فهو السجود وحين أعلن رسالته في هدم الأوثان الزائفة أقبل عليه العبيد، بعد أن تسامعوا برحيق الحرية الذي يتنسم من معطفيه، وحين كانوا يأنسون لرسالته في دار الأرقم بن أبي الأرقم كان دهاقنة مكة يغلون بالغيظ، فالرجل رسول حرية، واللحظة لحظة الكفاح الإنساني للوصول إلى شاطئ الحرية الكبير، من خلال الحرية الموعودة والآمال الكبار التي تعلق بها الفقراء والعبيد، وهو كفاح لخصته آية قرآنية كريمة تحت عنوان: في سبيل الله والمستضعفين في الأرض. وخلال أعوام قليلة من الكفاح تبدل شكل جزيرة العرب، وبدلاً من السيد المخزومي والشريف القرشي وسراة بني عبد مناف ووجوه معد يكرب ظهرت أسماء جديدة في سماء الكرامة العربية ليس لها أنساب عريضة ولا ماض مجيد ولا ثروات طائلة ولا دم أزرق، وصعد على سطح الكعبة بلال العبد اللاجئ من الحبشة، وسلمان الفارسي وصهيب الرومي، ونال الناس الحرية، وصار العبد القن شريكاً في صناعة بلده وبناء المستقبل. وأسس النبي الكريم رسالته في الخلاص من الرق على أساس من الحكمة والبصيرة، فهو أمام خزان تاريخي من الرق، مستمر منذ عشرات القرون، وكانت حربه على العبودية تتلخص في قاعدة واضحة: وهي تضييق المدخل وتوسيع المخرج، فضيق مدخل الاسترقاق حين منع النخاسة وبيع الحر واسترقاق المدين وبيع الولد واعتبر كل لون من سلب الإنسان حريته حراماً وإثماً وفجوراً. وقناعتي أنه أغلق بإحكام كل منافذ الاسترقاق ونزلت في هذا المعنى آية قرآنية كريمة تحد من صلاحيات الحاكم في التعاطي مع الأسرى بين واحد من خيارين لا ثاني لهما: (فإما مناً بعد وإما فداء) وهذا من وجهة نظري نص في تحريم استرقاق الأسرى وفي تحريم قتل الأسير، وهو للأسف ما مارسه قادة الحروب قروناً مريرة حتى أنجزت الأمم المتحضرة خلال القرن الماضي معاهدة جنيف لحماية أسرى الحروب. وقبل إغلاق باب الاسترقاق كان قد أمر أولاً بالإحسان إلى العبيد، ثم دعا إلى الإعتاق الطوعي واعتبره من أعظم القربات إلى الله. ثم شرع الإعتاق عند كل مخالفة شرعية فالإعتاق كفارة اليمين حين يحنث بها الحانث، والإعتاق كفارة الظهار وكفارة الإفطار في رمضان وكفارة التورط في قتل خطأ وعشرات المخالفات الشرعية يتم جبرها بالإعتاق، وهكذا فقد وجد الرقيق سبيلاً للخلاص كل يوم، ثم وضع أنظمة دقيقة للإعتاق فألزم السيد بمكاتبة العبد المحترف للخلاص من الرق، فشرع نظام المكاتبة ونظام التدبير ونظام أم الولد، وهذه الإصلاحات أدت في النهاية إلى تفريغ خزان الرق الذي كان قبل الإسلام حاشداً مكتظاً. ومن لطائف سعي الإسلام إلى الحرية أنك لا تجد في أي من كتب الفقه الإسلامي باباً للاسترقاق، أبداً، بل تجد دوماً باباً للعتق، وهو مظهر تشوف الإسلام للحرية والكرامة. إنها إذا رسالة الحرية التي نادى بها الأنبياء، ومنحت الناس تلك الإطلالة العظيمة على أفق الحرية والكرامة، وهي الكلمة التي قالها عمر بن الخطاب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً. الآن يتسلم الشعب في سورية حقوقه السياسية، وهو كريم النفس، مدرك أن القدر القاسي من المواجهة مع العدو الصهيوني والمشروع الأميركي، فرض تأخير هذه الإصلاحات، ولا يمكن أن ننكر أيضاً جانباً من التقصير والروتين والبيروقراطية، ولكن لحظة العطاء قد جاءت، وقالت القيادة كلمتها في هذا السبيل وقيل للناس هذه لحظة الحقيقة وساعة الحرية. إنها محض آمال نقدمها من أفق الرسالة الخاتمة لنطل من خلالها على سورية الجديدة سورية العطاء والحرية والكرامة. د. محمد الحبشعضو مجلس الشعب السوري مدير «مركز الدراسات الإسلامية»

د. محمد الدعمي

د. محمد الدعمي / نحو عصر حوارات حقة
ثمة مفارقة تستحق عناء التأمل المتأني تنطلق من عنوان «عصر الحوارات» الذي فضل عدد من المفكرين إطلاقه على عصرنا الحالي، استذكاراً لعناوين أخرى من نوع حوار الشمال/ الجنوب، الشرق/ الغرب، الدول الصناعية/ الدول النامية أو «النايمة». وإذا كانت جميع هذه الحوارات تصب في هدف واحد، وهو بلوغ عالم مزدهر تسوده قيم السلام والمحبة واحترام الإنسان لأخيه الإنسان بغض النظر عن العقيدة واللون، الأصل والفصل... أما المفارقة، فإنها تتجلى في أن هذا يمكن أن يسمى «عصر الحوارات الدامية» كذلك، إذ آثر الإنسان، كما يبدو، أن ينزف، معاً مع أخيه الإنسان، دماً على طريق حوار تشوبه النيات المبيتة والضغائن القديمة والأهداف المتعاكسة.ضمن هذا السياق المؤسف الذي نلاحظه حال متابعة أي نشرة للأخبار، يأتي الحديث عن حوار الأديان، وهو حديث طيب بقدر تعلق الأمر بأهدافه السامية التي تتبلور في رؤية إنسان «معولم» قادر على أن يحيا مع سواه من البشر من دون ملاحظة الفروقات الدينية أو المذهبية، كدافع للعداء أو للإرهاب والجريمة. ومع هذه الرؤية السامية ينبغي أن نباشر عدداً من الأسئلة المهمة، ومنها: ما معنى حوار الأديان، وماهي الأديان التي ينبغي أن تدخل الحوار الآن؟ من يحاور من؟ ما الهدف النهائي لمثل هذا الحوار؟إن أول ما يقفز إلى رأس المتأمل في مثل هذه الأسئلة هو أن مثل هذا الحوار ينبغي أن يقوده رجال الدين الذين يمثلون كل معتقد أو نظام روحي. وللمرء أن يتوقع أن مائدة حوار، إذا ما فرشت اليوم، ستكون مثالاً للمحبة والتعايش والأواصر المشتركة، خصوصاً إذا ما عقدها كبار رجال الدين من أديان متنوعة. وقد حدث مثل هذا النشاط عبر التاريخ، كما عليه الحال في «برلمان الأديان» الذي عقد في مدينة شيكاغو في القرن التاسع عشر، على هامش معرض شيكاغو التجاري، إذ تمكن المضيفون الأميركيون من استقدام عدد من رجال الأديان الكبرى من آسيا وأفريقيا وأوروبا للجلوس معاً وللقيام بمناظرات دينية أمام الجمهور الأميركي حين كانت الولايات المتحدة لم تزل جمهورية فتية ترنو لأن ترى «العالم القديم» بمنظور «العالم الجديد» المتعال. كما أن حواراً آخر شبيهاً قد حدث في القرن نفسه بين الطوائف الإسلامية، برعاية وتنظيم الوالي العثماني في بغداد، وقد سمي الاجتماع بـ «مؤتمر النجف» الشهير الذي أرخ له العلامة الراحل الأستاذ علي الوردي في أحد مجلدات (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث). ولكن يبقى السؤال قائماً: هل تمكنت هذه الأنشطة من تجاوز تفاهمات رجال الدين (على جلال قدرهم) كي تشيع مفاهيم المحبة والتعاون بين سواد الناس من أتباع الأديان المختلفة؟إن أي قراءة متأنية للعقائد الأساس لجميع الأديان الكبرى في العالم ستقودنا إلى حقيقة لا غبار عليها، وهي أن جميع الأديان تدعو إلى التسامح والمحبة والتعايش في جوهرها. إلاّ أن الاختلاف يأتي من الجهلة الذين يركبهم شبح التعصب والعصبية درجة الانجراف في تيار الكراهية والضغينة. لذا يكون حوار رجال الدين في ما بينهم حواراً محدود الجدوى، بقدر تعلق الأمر بتعميم دلالاته ومعانيه على أتباع المعتقدات المختلفة. إن المشكلة لا تكمن في رجال الدين الراسخين في العلم، ولكنها تكمن في الجهل وفي شعور كل فرد بأنه هو لوحده ينتمي إلى الفئة غير الضالة أو الفئة الناجية...إن أهم مسببات التنافس الديني الذي غالباً ما يؤججه أفراد غير متدينين (وهذه المفارقة تستحق المعاينة كذلك) هو أن معظم الأديان الكبرى في العالم هي أديان تبشيرية، أي أنها أديان مفتوحة لكسب المزيد من الأتباع والمؤمنين. وهكذا يكون التنافس عنيفاً، ليس بين الأديان، وإنما بين الأتباع الأقل استنارة، من أجل الإنسان.وللمرء أن يدعي بأن أجواء التقدم والرفاهية تحت هيمنة مركز سلطة قوي كافية لجعل الناس يؤمنون بأنهم إنما ينتمون لأديان مختلفة، وأن مفاهيم التعايش والتضامن الاجتماعي ممكنة الاحتضان ضمن حركة المجتمع الشاملة. هذا ما حدث في التاريخ من دون حوارات بين رجال الدين، ومن دون الحاجة إلى بيانات وتفاهمات وبلاغات مشتركة يمضي عليها ممثلو الأديان المتنوعة. وعلينا الاعتراف في هذا السياق أن عصراً ذهبياً للتنوع والتعايش الديني كان قد تحقق في بغداد العباسية عبر العصر الوسيط، إذ اجتمع في هذه المدينة «الكوزموبوليتان» أتباع مختلف الأديان تحت مظلة الإسلام المتسامح، باحثين عن لقمة العيش وعن فرص التفوق والإبداع، رغم أن غير المسلمين كان يتوجب عليهم ارتداء ملابس خاصة تفرقهم عن عامة المسلمين. وقد كان «بيت الحكمة» العباسي أنموذجاً لهذا التعايش، إذ إنه كان يضج باليهود والمسيحيين وحتى الزرادشتيين والمجوس والهندوس من مترجمين وأطباء وعلماء وفلكيين تحت خيمة الخليفة العباسي المأمون الذي كان يهدف من وراء توظيفهم الإفادة من علوم الأعاجم وغيبيات الجميع على طريق بناء واحدة من أرقى حضارات التاريخ، الحضارة العربية الإسلامية، وهي الحضارة التي حفظت لأوروبا تراثها الكلاسيكي الإغريقي عبر التعريب، إذ عادت أمهات الكتب الإغريقية والرومانية إلى أوروبا عبر الأندلس وجزيرة صقلية بواسطة المسلمين العرب لتطلق عصري الأنوار والنهضة في أوروبا.أما الآن، فإننا نلاحظ ثمة يقظة للتعصب الديني والفرقي والفئوي، وهي من نتائج التنافسات السياسية التي تقود دوماً إلى سيادة قانون «فرق تسد» الذي غالباً ما يستعمله المتنفذون والمهيمنون، إما على المستوى الكوني وإما المحلي، من أجل فرض سيادتهم وإدامة سيطرتهم على المجتمعات من خلال توظيف التعامي المتعصب للتنافس بين الإنسان والإنسان، المعتقد والمعتقد. إنه عصر يقظة الولاءات الصغيرة والمجهرية التي تبقي القوي قوياً والضعيف ضعيفاً إلى ما لا نهاية.د. محمد الدعميأستاذ محاضر في جامعة ولاية أريزونا، وهذا المقال يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

د. محمد الرميحي

د. محمد الرميحي / على هامش الحديث عن تقسيم العراق ... صور كبيرة وأمان مفقود
 في الجو السياسي العام، ومنذ فترة ليست بالقصيرة، يتصاعد الحديث عن تقسيم ما بشكل ما للعراق، كما عرف بعد الحرب العالمية الثانية ثم يفتر الحديث لاحقاً، إلا أن فكرة تقسيم العراق كانت هناك دائماً بسبب عدم قدرة العراقيين على حكم أنفسهم بطريقة سوية، فهم إما تحت مظلة الديكتاتورية أو الدستورية الشكلية. كان الحديث بعد طغيان عصابة صدام حسين، والتسمية ليست مني، فقد كتب الكاتب السياسي العراقي حسن العلوي كتاباً خاصاً سماه «دولة العصابة»، أقول بعد طغيان تلك العصابة تصاعد الحديث عن الحل الحقيقي لمشكلات العراق السياسية المزمنة هو «التقسيم» تحت مسميات مختلفة، منها الفيديرالية أو الكونفيديرالية، أو وما شابهها من تسميات تعني في نهاية المطاف تفكيك الحكم المركزي الذي يتيح التسلط.بعد سقوط نظام «العصابة» تحول الأمر من حديث إلى واقع، فقد قرر الدستور العراقي الذي توافقت عليه القوى السياسية المختلفة بعد أن وصلت إلى سدة الحكم، أن يكون هناك تقسيم شبه كونفيديرالي خصوصاً في توزيع السلطة والثروة بين المناطق الثلاث الرئيسية في العراق، ويرتبط هذا التشكيل بالعاصمة ارتباطاً وثيقاً في ما يتعلق بالإشراف على الجيش والشؤون الخارجية. إلا أن ذاك الدستور، حتى في صورته الشكلية، لم يجد من يطبقه على الأرض، فلا الأكراد يناسبهم التخلي عن امتيازات كانوا يحلمون بها فحققوها، ولا الشيعة على استعداد أن يتنازلوا عن سلطة انتظروها كثيراً لأعوام طوال، وكان حرمانهم منها سبباً في اضطهادهم في وطنهم، ولا السنة قابلون على أن «تسلب منهم» امتيازات تمتعوا بها أعواماً طوالاً. الصراع على السلطة بين تلك القوى المتنافرة، وحتى في ما بينها وهو أمر طبيعي، بل وقائم بين القوى الثلاث المكونة للنسيج البشري الأكبر في العراق. السنة يختلفون في ما بينهم إلى حد الاقتتال، وكذلك الشيعة. أما الأكراد فقد صفوا اقتتالهم في تسعينات القرن الماضي، وهم يحاولون جاهدين على ألا ترجع الساعة العراقية إلى الوراء.إلا أن الأطراف الثلاثة في مأزق حقيقي يغطيه اليوم الوجود الأميركي في العراق، وبغير ما يشاع ويروج له فإن الصراع القاتل والمدمر في العراق لم يبدأ بعد، ويمكن أن يبدأ في حال انسحاب مفاجئ وغير مبرمج للقوات الدولية. القوات الدولية في العراق هي ستار يستخدم سياسياً من الأطراف المختلفة حتى يؤجلوا الصراع المقبل، ولا يوجد في الأفق أي تصور لتوافق عراقي، فنقاط الاختلاف أكبر وأقسى من أن تذلل بين الفاعلين السياسيين ذوي المصالح، بصرف النظر عن هاجس ونبض الشارع العراقي النابذ للطائفية.تُروى قصة من عهد عبد الكريم قاسم، أصبحت من تراث العراقيين النستلجوي، وهي أن الزعيم كان يطوف بأحياء بغداد الفقيرة فوجد دكان خباز يضع صورة ضخمة للزعيم على واجهة مخبزه، ولما اقترب الزعيم وعاين الخبز، قال لصاحب المخبز: «صغر الصورة وكبر الرغيف»!منذ ذاك الزعيم إلى يومنا هذا ظل حكام العراق مهووسين بالصور الكبيرة الضخمة مقبلين على تكبيرها لزعمائهم، ومدبرين عن توفير الرغيف لعامة أهلهم، لا فرق كثير بين فريق وآخر. إلا إن الزمن زاد في صغر الرغيف فظاظة، فلم يعد الرغيف نادراً، بل وأصبح الحفاظ على الحياة الإنسانية في صورتها المبسطة من الأماني الكبيرة، بل والنادرة في عراق اليوم.حقيقة الأمر ان قوى سياسية عراقية تقودها نخبة أو شبه نخبة غير قادرة على الحكم والتوافق، الأمر الذي يطرح التقسيم كحل أولي لوقف تدفق نهر الدم في العراق. إلا أن هذا الحل (التقسيم) لن يفيد العراق في المدى المتوسط، فأي تقسيم سيثير من جديد شهوة القوى المتنافرة في الإقليم الأصغر للدخول في صراع بين مكوناته، عمن تكون له الغلبة فيه، في الجنوب حزب «الدعوة» و«جيش المهدي» المرتكز على زعامة مقتدى الصدر، و«المجلس الإسلامي الأعلى»(عبدالعزيز الحكيم)،إذا استثنينا القوى الصغيرة والأكثر شراسة. في الوسط سيندلع صراع بين قوى سنية مختلفة تقليدية وعلمانية وقبلية، وفي الشمال ستعاد ربما على نطاق أضيق صراع الأجنحة الكردية إما بسبب داخلي وإما خارجي، عدا الجماعات الكردية الصغيرة.إذاً حل تقسيم العراق كما هو مطروح سوف يسبب مصاعب اكبر وأفدح لأهل العراق كما سوف يسبب مصاعب ضخمة لدول الجوار. فهو حل يؤسس  لمشكلات أفدح بعده.الحل العراقي هو الديموقراطية، غير أنه ليس في متناول اليد اليوم، بل ومتعسر توليده بين القوى القائمة والمتقاسمة النفوذ، بصرف النظر عما يقوله زعماؤها علناً للجمهور، وهو صراع والحق يقال لا ينبع فقط من مكونات العراق، بل ويشارك فيه على الصعيد الفكري والعملي تاريخ من الحشد والتجنيد منذ أكثر من نصف قرن في منطقتنا العربية عن طريق تسخيف العمل الديموقراطي بامتهانه والحط من نتائجه واستخدامه مطية لأغراض شخصية حتى عافته الجماهير وركنت إلى ديكتاتورية بغيضة. لعل الدرس المهم في ما يحدث في العراق اليوم هو أن الانتماء المذهبي والطائفي والعرقي قشرة يتمسك بها ويختفي خلفها السياسيون أصحاب المصالح الشخصية، مستغلين بذلك سذاجة الغالبية من الناس، وإلا كيف نفسر اقتتال الأكراد في ما بينهم وهم من عرق واحد، واقتتال الشيعة في ما بينهم وهم من طائفة واحدة، واقتتال السنة كذلك في ما بينهم. هذه القشرة تدر فوائد سياسية للمتزعمين والمستفيدين، ولكنها قشرة وإن أتت أكلها لفترة فإن ديمومتها في شك كبير.د. محمد الرميحيكاتب كويتي

د. محمد القزويني

د. محمد القزويني / وللحرية قافلة... لكن شعبية!
هل لا يزال المسؤولون العرب يعتقدون أن قضية فلسطين عربية، وأن للعرب فقط الحق في حلها، وبالطريقة التي يرون، وعلى من يريد أن يحمل هذه القضية من غير العرب أن يتبنى الموقف والرأي العربي... إن كان ثمة موقف. قافلة الحرية التي انطلقت إلى غزة، تركية المبادرة، وتركية المنطلق، وهي الآن تركية الاستمرار والدفع والمعالجة، ولعل بشائر النتائج الأولية تمثلت في فتح مصر لمعبر رفح بعد أن ظلت ترفض فتحه، كما بدأت أصوات المؤسسات الغربية حكومية، وأهلية، اوروبية وغربية، تتعالى لانهاء الحصار ولوم الكيان الصهيوني، مع ورود بعض الأنباء عن تصدعات في المؤسسات الصهيونية العسكرية والمدنية، وأحاديث عن مطالبات إسرائيلية بإقالة بعض مسؤوليهم. يجري هذا وسط أنباء متواترة عن الاستعداد المتواصل لإرسال، أو بالأحرى انطلاق قافلة حرية أخرى في الأيام القليلة المقبلة. هذه المجموعة من المواقف تتالت إثر انطلاق تلك القافلة المباركة ذات الطبيعة الشعبية، قادتها ورعتها وتدافع عنها تركيا. قبل تركيا كانت إيران، وما زالت، ترفع الصوت الحاد في كل المحافل ضد إسرائيل، وتطالب بتقريع كل من يساند إسرائيل ويسالمها، وتعلن صراحة عن مساعداتها للفلسطينيين، وبدل أن يلتف العرب حولها أخذوا يحاربونها، ويدعمون من هاجمها، حتى إذا ما فشلوا بحثوا عن أعذار أخرى لخلق حاجز بين إيران وقلوب الملايين من العرب الذين وجدوا في مواقف ايران المؤيدة للحق العربي جدية وثباتا أكثر، وإخلاصا أكبر مما في مواقف أهل القضية وأصحابها. ولا ندري ماذا يخبئ الغد لتركيا، وكيف سترد الدول العربية الجميل لها لموقفها الإنساني من قضيتنا خاصة أنها عرت بعض المواقف العربية ليس بالقول بل بالفعل عبر أخذها على عاتقها التصدي الحاسم والحازم لمخططات كيان بني صهيون، فهل سيكافأها العرب كما حدث مع إيران من قبل أم أنهم قد عرفوا هذه المرة صديقهم الحقيقي الذي يضع مصالحه وسلامة بلده على كفه، وينطلق ليحارب الصهاينة ومن ورائها من كبريات الدول جنباً إلى جنب العرب. أم أن عربنا سيبحثون عن صديق يفعل كما يفعل بعض العرب أنفسهم حينما يقولون شيئاً، وفي العلن وأمام وسائل الإعلام العربية يلعلعون بمواقف واتفاقات لم تحصل كما قال بذلك بعض الديبلوماسيين الأجانب. لقد أثبتت قافلة الحرية أن للعالم ضميراً حياً متفاعلاً إن اقتنع، لكنه في حاجة إلى من يخاطبه بالاسلوب الذي يستوعبه واللغة التي يفهمها، فما بالنا نفشل في تجييش العالم واستنهاضه لمساندة قضية فلسطين العادلة، فقد كان للرأي العام العالمي الأثر الكبير في حل العديد من المشاكل، وما قضية جنوب افريقيا منا ببعيدة. ان قضيتنا عادلة ولكننا نسيء استعمالها وتسويقها، فكم فقدنا من أصوات حرة شريفة أخرى، كصوت الرئيس الفينزويلي شافيزالذي قطع علاقاته مع إسرائيل لعدوانها على لبنان، لكن فعلته تلك لم تجد حتى كلمة شكر من أصحاب القضية الفلسطينية. ان السبب في رأيي أننا تركنا مصير القضية بيد الساسة العرب، وهم لارتباطاتهم الدولية لا يستطيعون فعل أكثر مما فعلوا، فليكن الحل إذاً لدى الشعوب التي تحسن دائما انتزاع حقوقها من غاصبيها. فلنتحول إلى الضمائر الحية للشعوب التي أوصلت تلك الحكومات إلى كراسيها فهي الكفيل بمحاسبة مسؤوليها عن تقاعسهم، شريطة أن نحسن التصرف، وألا ندع رعاعنا يلجأون لتصرفات ارتجالية تحدث ردة فعل عكسية في تلك المجتمعات. وللفلسطينيين أقول ان تصوير المسألة على أنها مأساة «شعبنا الفلسطيني» يوحي للعالم أن القضية محصورة في فئة معينة، وأن من يريد أن يتدخل فلابد من موافقة ورضا أصحاب القضية، أما لو طرحت عبارة «الشعب الفلسطيني» فذلك يعني فتح الباب على مصراعيه للأفكار والجهود والمبادرات وتنوعها للدفاع عن هذا الشعب المظلوم. أجل لقد حان الأوان لتنطلق قوافل الحرية الشعبية بأشكالها وأساليبها كافة، فقد أسقطت الشعوب حكومات، والجأت أخرى لسلوك نهج جديد يقوم على العدالة والمساواة. فلتترك حكوماتنا المبادرة للشعوب العربية لتنظم وتدعو وتنادي وتجتمع وتسير جماهير العرب جنباً إلى جنب مع دعاة الإنسانية وحماتها في دول العالم الحر، فماذا أنجزت لنا مثلاً «لجنة القدس» في الجامعة العربية رغم مرور عقدين من الزمن على انشائها، فالحال الفلسطيني في موقعه الكئيب نفسه بل وإلى الاسوأ. وعلى منظماتنا الانسانية وناشطينا أن يدعو الحكومات في شأنها وألا يكون شعارها «طريق القدس يمر عبرالحكومات» كما ينادي الثوريون المتحمسون، وهذا الكلام ليس دفاعاً مني عن تلك الحكومات بل كي لا نفتح معارك لا تفيد، وحتى لا تتبعثر الجهود في خلافات لا طائل من ورائها، فلعل الحكومات ستكون أسعد الناس لو تحقق الحل دون أن تخسر هي شيئاً.بقي تساؤل أخير ما زال يحيرني وهو لماذا نجد العالم يهب بسرعة للاجتماع وتقرير ما يجب عمله عند حدوث أزماتنا، لكن جامعتنا العربية العتيدة تجتمع متأخرة، ان لم تأت بعد انقشاع الأزمة ونهايتها، وغالباً يكون غيرنا قد اتخذوا قراراتهم، بل وقاموا باجراءات عملية؟د. محمد القزويني[email protected]

د. محمد جبر الحامد الشريف

د. محمد جبر الحامد الشريف / سياسة التوظيف في الكويت إلى أين... ثانياً؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كنا قد تطرقنا في مقال سابق عن سياسة التوظيف في الكويت وأنها كانت ومازالت تسير من دون خطط واضحة ما نتج عن ذلك تركز أكثر من 95 في المئة من قوة العمل المواطنة في القطاع الحكومي، بينما لا تشكل في القطاع الخاص نسبة 5 في المئة من إجمالي قوة العمل في هذا القطاع. وبينا حجم هذه المشكلة وأنها في تزايد مستمر يمكن أن تؤدي إلى أزمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.لن نتوسع في عرض المشكلة لأننا أعطيناها حقها من العرض والشرح في المقال السابق. لذلك سوف نتطرق إلى بعض مداخل الحلول من وجهة نظرنا الخاصة.بما أن هذه المشكلة مركبة الجوانب عناصرها هي الدولة والقطاع الخاص والمواطن الباحث عن عمل فإنه يمكن أن تشارك هذه العناصر في حل هذه المشكلة من خلال الآتي: أولاً دور الدولة في حل المشكلة1 - يجب أن تدرك الدولة أهمية القطاع الخاص، وأنه شريك رئيس في الاقتصاد الوطني وأنه الجناح الثاني لهذا الاقتصاد من خلال تفعيل دوره ليصبح مساهما فعالا في التنمية الاقتصادية ويكون قادرا على المشاركة في حل هذه المشكلة، وقادرا على توفير وظائف للعمالة الوطنية الباحثة عن عمل وهذا هو سمة الاقتصاد الحر في جميع دول العالم، إذ يكون القطاع الخاص هو المسؤول عن توفير على الأقل ما نسبته 70 في المئة من الوظائف، وبذلك يخفف العبء عن كاهل الدولة.2 - على الدولة متمثلة في المجلس الأعلى للتخطيط والجهات المسؤولة عن التوظيف وضع استراتيجية متكاملة لمدة 15 عاماً على الأقل تتعلق بسياسة التوظيف، وما يترتب عليها من تغيير في نظام مناهج التعليم ونظام التدريب، تشارك في وضع هذه الاستراتيجية المؤسسات التعليمية (جامعة الكويت - الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب - وزارة التربية والتعليم العالي) وجهاز إعادة الهيكلة وغرفة تجارة وصناعة الكويت ممثلة عن القطاع الخاص وأطراف أخرى لها علاقة في هذا الموضوع تحدد من خلال هذه الاستراتيجية أهداف قصيرة (من سنة إلى خمس سنوات) يعمل على تحقيقها بأسرع وقت وأهداف طويلة الأجل (من 10 إلى 15 سنة) يحدد لها آلية تنفيذ مخطط لها بشكل جيد.3 - إعادة النظر في التشريعات والقوانين السابقة المتعلقة بسياسة التوظيف وتغييرها بما يتناسب مع المرحلة الحالية والمقبلة مثل «نظام التقاعد الحالي» الذي يطيل مدة بقاء الموظف في الخدمة قد تصل إلى 30 سنة خدمة فعلية ومحاولة التشجيع على التقاعد المبكر لبعض شاغلي الوظائف غير المنتجة لإتاحة الفرصة لموظفين جدد.4 - إلزام القطاع الخاص بتدريب وتوظيف نسبة من العمالة الوطنية الباحثة عن عمل من خلال حوافز مشجعة وقوانين ملزمة بذلك. ويمكن الاستفادة من مشروع الاستقرار الاقتصادي، إذا أقر بأن تلزم الدولة شركات القطاع الخاص المستفيدة من المشروع بتوظيف نسبة من العمالة الوطنية أو تدريبها على الأقل.5 - دعم الدولة للمشروعات الصغيرة لمن يرغب من العمالة الوطنية للعمل الحر.6 - إنشاء جهة للرقابة الإدارية على القطاع الخاص للتأكد من تنفيذ سياسة توظيف وتدريب العمالة الوطنية في هذا القطاع. ثانياً دور القطاع الخاص في حل المشكلة1 - تقوم الدولة بدور مهم وفعال في دعم القطاع الخاص الكويتي في كثير من المجالات فهي توفر له الحرية الاقتصادية وحرية حركة الأموال من دون التزامات وأعباء مالية مثل الضرائب وغيرها، بل إنها الداعم الرئيس والمنقذ الوحيد له (بعد الله) من أزمات اقتصادية عدة، ومن أمثلة ذلك أزمة المناخ وأزمة الغزو العراقي وما بعد التحرير، وأخيراً الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة. لذلك يجب على القطاع الخاص أن يدرك حجم هذه المشكلة التي تواجهها الدولة، وأن يعي أصحاب الأعمال دورهم الوطني ومسؤوليتهم الاجتماعية بأن يردوا الجميل، وأن يساهموا في حل هذه المشكلة. 2 - على أصحاب المؤسسات الخاصة التفاعل مع خطط التنمية التي تركز على بناء المواطن الكويتي وعلى استقطابه واعتباره استثمارا بعيد المدى، وذلك بتدريبه وتأهيله ومنحه الفرص الوظيفية والاعتماد عليه وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة التي سوف تغادر البلاد عاجلاً أم آجلاً في أي لحظة، وأكبر مثال على ذلك ما نتج عنه الغزو العراقي على دولة الكويت حيث غادرت العمالة الوافدة البلاد وتوقفت الكثير من الأعمال.3 - تفعيل دور غرفة التجارة والصناعة كلاعب رئيس في هذا المجال لوضع آليات تواصل بين الجهات الحكومية المعنية بالتوظيف وأعضاء الغرفة من مؤسسات القطاع الخاص للمناقشة وتبادل الآراء لمعالجة المشكلات التي تعيق توظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص، كما يمكن العمل على زيادة اشتراكات أعضاء الغرفة لبناء مراكز تدريب وتأهيل العمالة الوطنية على التخصصات المطلوبة في سوق العمل.4 - إيجاد المزيد من مكاتب التوظيف الخاصة لحصر العمالة الوطنية الباحثة عن العمل بالتنسيق مع جهاز إعادة الهيكلة والاتصال بمؤسسات القطاع الخاص لتوفير احتياجاتهم بالسرعة الممكنة، لأن عامل السرعة هو أحد العوامل التي تصب في مصلحة العمالة الوافدة وذلك لسهولة الحصول عليهم.5 - إنشاء مراكز تدريب نوعية تشارك فيها شركات القطاع الخاص المتشابهة في النشاط مثل (شركات السيارات - شركات الجملة والتجزئة - الأسواق - المصانع - المستشفيات الخاصة...) لتدريب الخريجين الجدد على المهارات المطلوبة في سوق العمل.ثالثاً دور المواطن في حل المشكلة1 - يتحمل المواطن جزءا من هذه المشكلة كما لديه القدرة على المساهمة في حلها من خلال تغيير مفهومه عن حياة الرفاه، وأنه يمكن أن يحصل على وظيفة بشكل سهل (وظيفة حكومية مضمونة). هذه العقلية يجب أن تتغير ويجب التخلص من التعلق بالوظيفة الحكومية، خصوصاً في مثل هذه الظروف التي لن تستطيع الدولة استيعاب مخرجات التعليم إلى ما لا نهاية، ويجب على المواطن أن يدرك أن الأوضاع الاقتصادية لن تستمر بهذا الشكل من وفرة في الإيرادات والوظائف. لذلك لابد أن تكون هناك جدية وواقعية في الرغبة بالعمل الجاد وإثبات الذات وتحمل طبيعة العمل مهما كانت قسوته.2 - على العمالة المواطنة الباحثة عن عمل أن تستزيد من التدريب الخاص والنوعي الذي يحتاجه سوق العمل حتى تصبح عمالة ماهرة ومنافسة ومطلوبة في سوق العمل.3 - على المجتمع دور كبير في حل هذه المشكلة من خلال إزالة النظرة الدونية لبعض المهن والإيمان بأهمية العمل وأنه واجب مقدس مهما كانت صعوبته، وأن الإنسان مأجور من الله على كل ما يعمله في خدمة بلده في مجالات مختلفة، لذلك على الأسرة كنواة لهذا المجتمع أن تشجع أبناءها على أي عمل شريف.الخاتمةتلك كانت بعض مداخل الحلول لمشكلة واقعة فعلاً، وفي طريقها للتفاقم إن لم يتدخل الشركاء من مؤسسات حكومية ومؤسسات القطاع الخاص ومجتمع بأن يولوا اهتماما كبيرا لهذه المشكلة والمساهمة في حلها.ونتوسم في مجلس الأمة الجديد إعطاء هذه المشكلة اهتماماً كبيراً لما لها من أهمية قصوى في حياة المواطن من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. والله الموفق.د. محمد جبر الحامد الشريفأكاديمي وباحث في تنمية الموارد البشريةEmail: [email protected]

د. محمد حلمي عبد الوهاب

د. محمد حلمي عبد الوهاب / في بؤس التعاطي مع الأزمة المالية العالمية
ما احتاجَ بعض الملاحظين العرب إلى مزيدٍ من الوقت، أو فُسْحَةٍ من الأمل.، حتى أعلنوا على الملأ انتهاءَ الرأسمالية. الغربية. وزوالهَا إلى الأبدْ، وما احتاجَ هؤلاء الملاحظون أيضاً مزيداً من الوقت. حتى صبوا جَامَّ غضب.همْ وسَخَط.همْ على الليبرالية. والرأسمالية. وجميع. ما هو مقبل من الغرب «المُتوّح.ش».وإذا كان من الطبيعي أن تتفاوتَ وجهات النظر حولَ مدى تأثُر الاقتصاديات العربية. بالأزمة العالمية، فإنه من المدهش حقيقةً أن تتباينَ الرؤى حول تشخيص. الأزمة. واستجْلاء. أسْبَاب.هَا الحقيقية. وبدلاً من وضْع.هَا في سياقها الخاص بقضية. القروض. العقارية.، ثُمَّ تداعيات. انتشار.هَا وامتدادَات.هَا المكانيَّة. والزمانيّ.ة. ل.تُمْس.كَ في النهاية. بتلاليب. قطاعَاتٍ أُخرى مالية، قفزَ الخبراءُ والمحللونَ العرب باستنتاجات.هم الأوليَّة ليروا في الأزمة نهايةً حتميّة لنظام الغرب وسياساته المالية، وكأن في ذلك ضَرْبٌ من العقاب الإلهيّ في حق. مَنْ أشاعوا الفسادَ في الأرض.وفي سياق مُشَابهٍ، بدلاً من أن يقْرأَ بعض المحللين العرب ض.مْنَ تضاعيف. الأزمة إفرازاً طبيعياً يمك.نُ تجاوزُه لاقتصادٍ رأسماليٍّ عملاقٍ يمُر بحالة. عَطَبٍ عابرة، لم يفُتْ هؤلاء أن يستحضروا، كُل على شاكلته، منظومةَ انتماءات.ه.مُ العقديّةَ والأيديولوجيةَ ممَّا أثّرَ سلباً على أسلوب. قراءاتهم للأزمة وسياقاتها الآنيَّة. والمستقبليَّة. وكم يتعجب المرءُ حقاً من وتيرة. السرعة اللافتة في تقييم الأزمة وإصدار. الأحكام. القاطعة. بشأنها، وما رافَقَ ذلك من تحليلٍ مُتعجّلٍ حول امتداداتها وثنايا لُعبة. الكراسي الخفيَّة. في صعود وهبوط مؤشرات سلة العملات المالية... وغير ذلك.وحتى عندما لاحت في الأُفق إجراءات التدخل التي قامت بها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية من أجل. مُداواة تداعيات الأزمة، انطلقت الأقلامُ العربيةُ تتهمُ نموذجها الليبرالي بالفشل مهلّلةً لعودة أيديولوجيا التأميم مرة أخرى. فيما رأت فئة ثانية في أيلولَ الأسودَ مؤشراً مهمّاً يُؤذ.نُ بـ «خراب مالطا»، كما يُقال، أو بنهاية الغرب انطلاقاً من الإيمان بنظرية السقوط المريح، والقول بأن النظامَ الليبرالي يحْم.لُ في داخله جرثومةَ فنائه وأنه سيأتي على نفسه إن عاجلاً أو آجلاً. كل هذا يُقال على الرغم. من أنَّ النموذجَ ذاته لا يزالُ يحْظَى بقدرة تدافعيَّةٍ داخليَّةٍ تجعلُه الأكْثَرَ كفاءةً على تصحيح مساره. والصمود. في وجه أزماته، وهو مالم يتوافر لأي نموذج أيديولوجيٍّ من قبل، فضلاً عن أنَّ منظومةَ القيم الليبرالية لا تزالُ الأكثرَ جذْباً للكثيرين حول العالم، خصوصاً في ظل. موجة. العوْلَمة. والأنْسَنة. التي تُصاح.بُها منذُ الدخول في الألفية الثالثة. ليس غريباً، والحَالُ هَذ.ه.، أن يُفاخرَ الرئيسُ الإيرانيُّ أحمدي نجاد في خطاب له على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قلب. العاصمة الاقتصادية. العالمية، بأن: «الامبرياليةَ الأميركيةَ أشْرَفتْ على نهايتها»، ثم ما لبثَ أن تبعتْه في ذلك قُوى الرفضّ. والمُمَانعة بطول العالم العربيّ وعَرْض.ه. لكن لسوء حظ «الشامتين» كافةً لا تزالُ الولاياتُ المتحدةُ تسْتحو.ذُ على ما يقْرُب من 50 في المئة من حجم التجارة الدولية (تُصدّ.ر وحدها شهرياً إلى العالم أكثر من 163 مليار دولار)، فضلاً عن أنها تحتل المركز الأول في حجم التدفقات الاستثمارية حول العالم، ناهيك عن أن لديها نظاما سياسيا واقتصاديّا متينا ومتماسكا قاد.را على احتواء واستيعاب أزماته السياسية، والاقتصادية معاً. وإلى جانب هؤلاء وأولئك، ثمّة فئةُ أخرى اختلط عليها الأمر فأخذت الليبرالية، كأيديولوجيا ومدرسة فكرية، بجريرة. السياسات. الاقتصادية الخاطئة، والتي يمكن أن تقع في أكثر نُظُم. العالم. اشتراكيّةً. في حين سعى البعضُ الآخرُ إلى استحضار الماركسية من قبرها، بالدفاع عن التدخل الحكومي من أجل وضع. حدٍّ لسطوة. رجال. الأعمال. على الاقتصاد ووقف توحشهم. ويفوتُ هؤلاء جميعاً أنَّ النظامَ الأميركي، شأنُه في ذلكَ شَأنُ كثيرٍ من النُظُم. الاقتصاديَّة. الغربيَّة.، قد طلّق منذ أمدٍ بعيدٍ أُنموذَجَ الرأسماليَّة. النقية الذي يُحرّمُ تدخُل الدولة في شؤون الاقتصاد، في مقابل الاعتماد على أنموذج الرأسماليَّة. المرنة، ذلك الذي يُتيحُ لها فُرصةَ الرقابة الإجرائية عن بُعدٍ من أجل. حماية نظامها المالي استناداً إلى القاعدة الاقتصادية المعروفة بـ «الأيدي الخفية».كما يفوتهم أيضاً، أن التدخل الذي وقع خلال الأسابيع القليلة الماضية لم يتعدَّ حاج.زَ القطاع النقدي ليصلَ إلى ما يُسمى بالاقتصاد الحقيقي مُمثلاً في قطاعات. الإنتاج. والصناعة، وأن ما فعلته الإدارة الأميركية كان مجردَ تصْحيحٍ لأوضاعٍ استثنائية، وليس تدخلاً بالمعنى الماركسيّ للكلمة.والواقع أن مشكلة الشامتين في الأزمة الأميركية لا تقتصرُ فقط على فقر. حُجَج.هم وتستّرهم المعرفيّ خلف نظريات ولّى زمانها وانتهت صلاحيتُها، فضلاً عن إفلاسهم في تقديم نموذج بديل بإمكانه أن يُنهي من هيمنة النموذج الغربي، وإنما تتعدى ذلك إلى الخلط الفجّ بين النموذج وقياداته حيث تزداد وتيرة «الشماتة» بالقدر نفسه الذي تعلو فيه موجة الكراهية تجاه الرئيس الأميركي وحكومته الحاليّة. وبطبيعة الحال، لم يَفُت. الإسلاميونَ أن يدخلوا بدورهم على الخط فأصدرَ «حزبُ التحرير الإسلاميّ» بياناً حول الأزمة بتاريخ 7 أكتوبر تحت عنوان «الرأسماليةُ الاقتصاديةُ تغرق في الانهيار بعد الاشتراكيّة. الشيوعية... والإسلامُ وحدَهُ هو العلاجُ الناج.عُ والواقي من الأزمات الاقتصادية».وفي المحصلة، يمكن القول انَّ الأزمةَ الحاليّةَ ستنجلي لا محالة وستُجدّدُ الرأسماليَّةُ شبابها، تبعاً لطبيعتها غير الأيديولوجية. من جهة، والقائمة على مبدأ عدم الثبات والتحوّل من جهة ثانية. لكن ذلك لا ينفي بحال من الأحوال حاجةَ النظام الاقتصاديّ العالميّ إلى إعادة. النظر. في استراتجية. هيكل. التمويل العالمي من جديد في ظل دخوله حالياً مرحلة تغيّرٍ جذريٍّ عميقٍ قد تكون طويلة الأجل لكنها صحيَّة في كل الأحوال. ويبقى القول ان النظام الرأسماليّ لا يزال يمتلك قدرةً فائقةً على تدبر أحواله وإدارة أزماته توفّرها له كميَّاتٌ هائلةٌ من القاعدة المادية المتمثلة في كل من الثروة، والنقد، والقوة العلمية التقنية؛ أي امتلاكه لثلاثية القوة ممثلة في المعرفة، والثروة، والسلطة. أمَّا ما يجولُ في أذهان. خبرائنا ومحللينا من هواجسَ رَغبويّةٍ في أفول الرأسمالية؛ فليس إلا محْضُ رغبات وتمنٍّ. ولو أنهم يفكرون تفكيرا إيجابياً لكان حريًّاً بهم ألا يتعجلوا في إصدار الأحكام والتوقعات، وأن يعملوا على إنهاء التوتر والهلع اللذين اجتاحا أسواق المال العربية بدلاً من المساهمة في زيادة وتيرتهما، وأن يسعوا إلى الحدّ. من تسربات. الأزمة إلى الأسواق العربية، وأن يشرعوا، قبل هذا وذاك، في التفكير في خياراتٍ استراتيجية تُخرج الاقتصادَ العربيّ من حال. التبعيَّة. شبه الكاملة إلى حال التقاطع الأفقي مع الاقتصاد الغربي.د. محمد حلمي عبد الوهاب أكاديمي مصري، وهذا المقال بالتعاون مع مشروع مصباح الحرية www.misbahalhurriyya.org

د. محمد علوش

د. محمد علوش / ما عمق التغيير الذي يحمله الربيع العربي؟
ربما القليلون منا فقط حاولوا طرح هذا السؤال، في حين انشغل الكثيرون في معرفة الجغرافية الـــــتي قد يمتدّ إليها الربيع العربي، وآثروا الحديث عن أسباب ولادته وحدود إمكاناته، إما خوفاً من أن ينتهي الحلم الذي تأخر قدومه طويلاً، وإما قلقاً على الأرض التي مرّ بها. اليوم وبعد مرور عام على ولادة الثورة المصرية، وعام ونيف على الثورة التونسية، لا يدري المرء متى يتوقف نبع هذا الربيع عن التدفق مع المخاض العسير الذي يعيشه في كل من سورية واليمن وليبيا، فهل سيجف ماؤه مكتفياً بما رواه من يباس حتى الآن ليرتاح دهراً آخر قبل أن يعود من جديد؟ أم انه سيكمل طريقه إلى كل زقاق وزاوية يعشعش فيها الفساد ويتقاسمها التسلط والاستبداد مهما واجه من زوابع ومياه آسنة تتربص بنقائه ورونقه؟. سؤال ليس بمقدور أحد الإجابة عنه، فكل الاحتمالات قائمة وهي تحمل المرتبة ذاتها والحظوظ نفسها... ولعل السؤال الأهم لا يتعلق بجغرافية الربيع العربي وحدود انتشاره وإنما بحجم ما يحمله من تغيير في الوعي العربي سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً...إنّ مرور سنة تقريباً على نجاح الثورتين المصرية والتونسية وما تخللهما من متغيرات لا يمكن أن نتخذها معياراً للحكم في تخمين حدود ولون وعمق ما قد يحدثه التحول لو ضرب بلداً عربياً آخر رغم أهميته وقيمته الفكرية والسياسية!.فأنا لا اتفق مع من يقول إن الربيع العربي تحول إلى شتاء إسلامي بعد وصول الإسلاميـــــين إلى الســـــلطة فــــي الدول التي شـــــهدت انتخابات برلمانية خلال العام الماضي بما فيها دولة المــــغرب؟ كمــــا لا أتفـــق مع من يحارب الربيع العربي ويعتبره خارطة استعمارية جديدة يرسمها المستعمرون الغربيون بأسماء جديدة ساركوزي- أوباما على غرار سايكس- بيكو مطلع القرن العشـــرين، لأن العقلاء وحدهـــم يدركون أن ذلك ضرب من الخيال الذي لا يسانده عقل ما عدا الخيال الخصب لبعض النخب التي هي متضررة أصلاً من التحول القائم في العالم العربي، وبعض النخب اللبنانية مثال واضح على هذا إذا ما قرأنا موقفها من الثورة السورية..والسؤال الذي أراه ملحاً اليوم: هل سيتخطى الربيع العربي عناوين بارزة رفعها أبناؤه في الساحات والميادين تدعو إلى إسقاط النظام إلى عناوين أكثر نضجاً تدعو إلى بناء النظام ليس ذاك الذي هو قائم على الفردية والشمولية والعنف، وإنما نظام جديد عميق يتناول مكونات المجتمع ومكنوناته الفكرية والثقافية والاجتماعية ويعيد بناءه على أسس جديدة أملاً في ولادة مجتمع غير مؤدلج، تعددي متسامح في ما بينه ومسامح لمن ظلمه تاريخياً، غير منقطع مع الهوية أو معادٍ للدين الذي تعتنقه غالبية الشعوب العربية متمسكاً بالقيم التي تميزنا دون أن تعيد تموضعنا في قوالب ما نلبث أن ندرك أنها كانت عبارة عن أقفاص رسمت لنا حدود نمونا وتحركنا...نحن وإن كنّا بحاجة إلى ثورات شعبية تخرج على الظالم لتقول له كفى ظلماً كفى استبداداً كفى تسلطاً، فإننا نحتاج أيضا إلى حناجر تخرج إلى الميادين لتصيح بأعلى صوتها نريد أن ننفض عن أنفسنا غبار التعصب الديني والمذهبي وكل ما تمّ زرعه في قلوبنا من خوف تجاه الآخر والمختلف عنا.نريد دفقاً حضارياً يسري في عقول الشباب الثائر الذي يمقت العقاب، ويريد أن يفتح صفحة جديدة كما فعلت أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية فيحصي ما لديه من طاقات وإمكانات ويعمل في ظلّها متطلعا للوصول إلى ما وصل إليه أولئك السابقون فيغفر ما سلف وينتصر على ذاته وأنانيته بعد أن ينتصر على الظالم المستبد، فينشئ دولة مدنيةً لا تعرف الطائفية ولا المذهبية تحكمها المواطنة التي تتسع لكل من يعيش فوق تربتها وتحت شمسها غير ناكر للموروث من القيم والتقاليد وغير ممانع لما تحمله المعاصرة من رؤى وأفكار... حينها فقط ربما نقول إن ربيعنا لا ينتهي وإن زهرنا لن يذبل.د. محمد علوشskype:alloush1975

د. محمد مصطفى علوش

د. محمد مصطفى علوش / عن أي حرب أهلية يتحدثون؟
منذ بدء الأزمة في سورية قبل عشرة أشهر تقريبا، ونحن نسمع عن احتمال انزلاق سورية ولبنان والعراق والمنطقة برمتها الى حرب أهلية وطائفية، وما فتئ النظام السوري يحذر من تمدد الاضطرابات التي تجتاح سورية الى عموم المنطقة إذا ما استمرت المؤامرة الخارجية التي تستهدف بلاده بهدف تفتيتها الى دويلات طائفية، على حد وصفه.ولا يقف الأمر عند التحذير السوري، بل يتعدى الى قادة إقليميين ودوليين، وفي هذا يبدي الرئيس التركي عبد الله غول خوفه من سقوط سورية في حرب أهلية، أما رئيس حكومته رجب طيب أردوغان فيرى أن سورية في طريقها الى حرب أهلية، محذراً في الوقت ذاته من انزلاق العراق الى حرب طائفية هي نفسها. لكن الواقعة الأكثر صدماً للنفوس ما رواه عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري في حديثه لقناة العربية من أن الأسد أبلغ وزيراً لبنانياً دون أن يسميه بأنه سينشئ «دولة الساحل» حيث الغالبية العلوية التي ينتمي اليها. وإذا كان البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيروت أخيرا قال إنه يخشى من وقوع حرب أهلية سنية- شيعية في سورية تؤدي الى تهجير المسيحيين في المنطقة، كما حصل في العراق حيث تم تهجير حوالى مليون مسيحي، فإن تقارير صحفية من داخل سورية تقول إن الحرب الاهلية صارت أمرًا واقعًا، «بينما الوقائع المتداولة تنبئ بأن الفرز السكاني على الأسس الطائفية أوشك على الانتهاء وبات يفتح الباب لاحتمال الانتقال من الديموجرافيا إلى الجغرافيا السوري»، على حد وصف صحيفة السفير اللبنانية.اللافت في المشهد كله، أن الجميع، مؤيد ومعارض للنظام السوري، يحذرون من الحرب الأهلية في المنطقة كلها بغض النظر عمن يسعى لإشعالها، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن الخطر حقيقي وليس من باب التهويل أو التخويف. وإذا ما استقرأنا واقع الحال في الدول المُهددة بهذه الحرب الطائفية وفقاً للتنبؤات السابقة، نجد أن لبنان زادت وتيرة الأضطربات الأمنية فيه خلال الشهرين الماضيين على نحو لافت. أما العراق فهو البلد الأكثر خطورة، حيث لم يتعاف بعد من آثار الحرب الطائفية. كما أنه مع الخروج الاميركي منه زادت مؤشرات عودة الحرب الطائفية إليه، فالصراع السياسي القائم بين رئيس الحكومة نوري المالكي ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ثم التفجيرات التي عادت، وتهديد محافظات بتحويل نفسها الى اقاليم على غرار اقليم كردستان جميعها مؤشرات على ما سبق. وسواء صحّت الإتهامات التي تسربها جهات مقربة من طارق الهاشمي ان ايران تقف وراء الحملة التي يشنها عليه نوري المالكي بسبب مواقفه من أحداث سورية، أو أن الأمر برمته محض قضائي تبقى خطورة السير في الحرب الطائفية قائمة. والتساؤلات التي تطرح نفسها بقوة، لماذا تنعدم اللّحمة الوطنية في بعض دول المشرق العربي عند أي محنة؟ ولماذا التواصل الثقافي والاجتماعي بين مكونات المجمتع الواحد تكون ضعيفة الى حدّ ينذر بتمزيقها عند أول خرطوشة؟ هل من المنطق التركيز على كشف هوية الجهة التي تتعمد اشعال الحرب الأهلية هنا وهناك، ونقفز على الأسباب التي سبّبت هذه الحالة من التشرذم المذهبي والطائفي؟ واذا كانت بعض النظم السياسية مسؤولة عن حالة التردي في المجتع فأين مؤسسات المجتمع المدني؟ ولنتذكر المفكر الجزائري مالك بن نبي حين سئل عن سبب قدرة فرنسا على المكوث في بلده 130 سنة في حين لم تفلح ألمانيا النازية بالمكوث في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية أكثر من بضعه أشهر فأجاب بن نبي: إذا دخل الفيروس الجسم المريض تمكن منه، والجسم السليم المعافى يطرد كلّ فيروس. د. محمد مصطفى علوشskype: alloush1975

د. مرضي العياش

د. مرضي العياش / قضية عادلة / سمو الرئيس أريد توزيراً!
بعد طول انقطاع، أعود إلى الكتابة الصحافية تواقاً إليها، مرحباً بقرائي، آملاً أن أكون مُرحباً بي، وشاكراً لـ «الراي» على حسن الضيافة وتخصيص المساحة.في استهلالي، لم أكن محبذاً أن يكون بكر مقالاتي، مقالاً ساخراً، لأنه ليس لوني ولا من عادتي، لولا أن التشكيل الوزاري المرتقب كان لي بالمرصاد، ولولا وعد قطعته على نفسي في مخاطبة سمو رئيس مجلس الوزراء قبيل كل تشكيل حكومي له، عل وعسى أن أصبح وزيراً.سمو الرئيس... سموك الآن على مشارف تشكيل حكومة جديدة، وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال لم أتلق أي اتصال منك أو من ديوانك! برغم أني دأبت منذ فترة ليست بالقصيرة في الكتابة بالصحف... أحلل الوضع السياسي وأطرح المبادرات والحلول في قضايا تهم الوطن والمواطن، حضوري كثيف في جميع المحافل العامة، حاضراً ومحاضراً، لا أعتذر عن أي دعوة أو ندوة، بل أسعى إليها أحياناً منفرداً واجلس «مرتزاً» في الصفوف الأمامية، ولا أدع كاميرا صحافي تفوتني... كل ذلك لحسي الوطني الذي لا يتمتع به الكثير من غيري! ألم ألفت انتباه سموك؟ ومع ذلك لم يتصل أحد بي!حاصل على أعلى الشهادات العلمية، وتقلدت العديد من المناصب، كنت ومازلت عضواً في العديد من اللجان المهمة في العديد من مؤسسات الدولة، «تزينت» في أكبر صالونات التجميل السياسية واستعنت بأحلى مساحيق الديموقراطية، وبالرغم من ردائي الديني الذي أبدو عليه، إلا أن ذلك لم يمنعن من مغازلة ذوي النفوذ في الشارع السياسي... ولم يتصل أحد بي!سعيت بكامل نفوذي وحرضت الصحافيين ممن «أمون عليهم» لطرح اسمي بصفحات الجرائد في بورصة الترشيحات الوزارية منذ أعوام عدة... ولم يتصل أحد بي!مجلس الأمة... حاولت فيه مرات عدة ولكني فشلت فشلاً ذريعاً، هذا لا يعني أنني لست جديراً، بل العكس، الناخبون ليست لديهم ذائقة إصلاحية ووطنية! ولذلك لم يتبق لي سوى كرسي الوزارة.سموك... إنه حلمي منذ الصغر ومع كل ذلك لم يتصل أحد بي!صدقني يا طويل العمر أنا أنشد الإصلاح ما استطعت، ولك مني أذناً صاغية وخادماً لك ومصالحك ثم وطني ووطنك! آه... ولم يتصل أحد بي!سمو الرئيس... أولم تعرفني حتى الساعة! التفت من حولك وستجدني قريباً جداً، سل مستشاريك، حتماً سيرشدونك ويدلونك إليّ بلمح البصر. لقد سئمت الانتظار ومللت الرجاء، فقررت أن أكتب لك هذه السطور عسى أن استعطفك فيحن قلبك الكبير علي، وأنا بانتظارك... وإن شاء الله يتصل أي نفر بي!د. مرضي العياش أكاديمي وكاتب كويتي[email protected]

د. مساعد نواف السويط

د. مساعد نواف السويط / إلى من يهمه الأمر
في الآونة الأخيرة مع السجال الطويل والاستجوابات التي دامت قرابة شهر يأتي ذلك «السوبر مان» الجاهل ليحيي صوته عبر وسيلته بعدما صمت كثيراً. هذا الشخص الذي فُسرت له الديموقراطية بالشكل الخاطئ، فهل الديموقراطية هي الاستهزاء وقلة احترام الآخرين؟للأسف، اختلطت المفاهيم في وقتنا الحالي، إذ يُسمى السارق وقليل الأدب وناشر الفتن بالرجل الديموقراطي، فأين هيبة الدولة وأين المطالبون بالوحدة الوطنية؟ لقد أصبحت الديموقراطية، التي كانت مبنية على أسس دينية، ذات مفهوم جديد وخطير بين أصحاب الأيادي السوداء، وبمساندة المضللين، الذين غطى الحقد قلبهم، إذ يريدون أن يفككوا الوحدة الإسلامية وما نتج عنها من وحدة وطنية حقيقية بين أبناء الشعب الواحد.حان الوقت كي نقول لكل من تسول له نفسه تفكيك الوحدة الوطنية: لا للشعارات، لا للأقلام الرخيصة، لا للوسائل الهدامة. ورسالتي إلى كل شخص أن يفكر هل ديننا السمح يدعو إلى هذه التفرقة؟ إننا نعيش في منطقة حساسة وملتهبة، وأتمنى أن نبتعد عن هذه الأمور التي لا تساعدنا على التقدم والرقي ببلدنا الحبيب الكويت. ورسالتي الأخيرة إلى أخواني وأخواتي في الله أنه مع وجود بعض المنادين بالتفرقة التي مزقت الكثير من الشعوب علينا أن نصلح شراع قارب الحكومة ونكمل الإبحار إلى بر الأمان. وإلى كل من تسول له نفسه أن يسعى إلى التفرقة فليتقِ الله، إذ ليس المهم أن يعرّف الناس قدرها، بل المهم أن يعرف هو قدر نفسه.نسأل الله أن يحمي الكويت وأهلها من كل شر، فبعون الله ثم بسواعد أبنائها تبقى الكويت واحة الأمن والأمان.د. مساعد نواف السويط[email protected]

د. معيوف السبيعي

د. معيوف السبيعي / إصلاح التربية قبل التعليم
د. معيوف السبيعيدأبت وزارة التربية على ابتعاث موظفيها للحصول على الشهادات العليا منذ أعوام عدة، وتشترط عليهم تخصصات تربوية معينة مثل المناهج وعلم النفس والإدارة التربوية والتفوق العقلي وتخصصات التربية الخاصة الأخرى، وذلك لحاجتها لمثل هذه التخصصات ولا تسمح للمبتعثين بتغيير أو تبديل التخصص. والآن بدأت أفواج هذه البعثات بالوصول ومعها أعلى الشهادات بالتخصصات نفسها التي اشترطتها وزارة التربية والسؤال هنا: ما الخطوة اللاحقة التي تنتظر هؤلاء من حملة الشهادات العليا؟ وما الاستراتيجية التي وضعتها الوزارة لاستيعاب هذه الكفاءات التربوية؟ وما الجدوى من سياسة الابتعاث المستمرة؟ولكن المفاجأة انه لا توجد أي سياسة أو تصور أو خطة للابتعاث، ولم تفكر الوزارة بحجم المشكلة التي  وقعت فيها وأوقعت موظفيها معها جراء غياب التنسيق والتخطيط والنظرة المستقبلية، رغم النداءات المتكررة التي أطلقها هؤلاء العائدون للنظر في أوضاعهم الوظيفية والاستفادة من خبراتهم التربوية والعلمية خصوصاً إذا ما عرفنا ان غالبهم من الذين عملوا في الميدان التربوي قبل الابتعاث، ومن المفترض قبل البدء بعملية الابتعاث ان يوضع تصور واضح لاستيعاب المبتعثين في إدارة خاصة لهم لتقديم الاستشارات التربوية المبنية على أسس علمية عملية والاستفادة من رسائلهم العلمية خصوصا ان غالبية رسائلهم العلمية عبارة عن برامج جاهزة للتطبيق وسبق ان طبقت على عينة من طلبة المدارس في الكويت وأثبتت فعاليتها في تنمية قدرات الطلبة العلمية والفكرية، أو كمستشارين في مكاتب الوكلاء ومدراء المناطق، لأن صناعة القرار تحتاج إلى رؤية علمية، ولن تجد الوزارة من يجمع بين الخبرة في التدريس في المدارس والشهادات العلمية المتخصصة إلا هؤلاء القادرين على تغيير الواقع التربوي وتطوير التعليم في حالة الزام الوكلاء ومدراء المناطق بأن تكون مجموعة منهم كمستشارين في المكاتب الفنية.إن هؤلاء النخبة من الكفاءات يجب ان يكون لهم دور كبير في اختيار المعلمين وتدريبهم وتعديل المناهج المدرسية، وأن يتم تكليفهم والاستعانة بهم لقراءة الواقع التعليمي والأسباب الحقيقة لإخفاق التعليم في الكويت، والذي يتحمل وزر هذا الاخفاق الذين مكثوا 30 عاما في الوزارة وتسببوا في تدهور العملية التعليمية لعجزهم عن إيجاد الحلول الناجعة وقدرتهم الفائقة بتشكيل اللجان تلو اللجان التي أنهكت ميزانية الوزارة من دون ان تغير من واقع التعليم شيئاً.ويتحتم على القيادة التربوية الحالية ان تعرف جيداً انه من الصعب إخفاء هذه الشريحة المهمة والكبيرة في وزارة التربية ومن الصعب كذلك ان يستمر وضعهم الوظيفي بهذه الصورة غير اللائقة خصوصا اذا ما عرفنا انهم كانوا المحور الثاني للاستجواب المزمع تقديمه للوزير السابق قبل التشكيل الوزاري الحالي، فإلى الآن والوضع يزداد صعوبة ولم يتغير شيء يذكر عدا تشكيل اللجنة واطلاق الوعود التي لم تنفذ وكأنها أبر تخدير، مع ان الجميع ينتظر بفارغ الصبر نتائج الفريق المشكل لتدارس أوضاع حملة الشهادات العليا مع الملاحظات وعلامات الاستفهام التي تحوم حول الطريقة الانتقائية في الاختيار، والصلاحيات المحدودة والموكلة لهذا الفريق، ومن هنا نوجه رسالة للقيادة التربوية الحالية هي ان وضع هذه الشريحة هو التهميش والتجميد والمحاربة من المستنفذين داخل الوزارة والتي حاولت القيادة التربوية السابقة القضاء عليهم ولكن لم يسعفها الوقت. فكم لجنة شكلت داخل الوزارة لا يوجد بها متخصص علمي ولو تفاجئ الوزيرة الوكلاء ومديري المناطق بتعميم أو تطلب منهم احصائية بأسماء حملة الدكتوراه واللجان التي اشتركوا فيها أو أوكلت لهم لسوف تصطدم بالواقع المرير، وتجد أن هناك أسماء لم تشترك في أي لجنة منذ أعوام، والسبب عدم رغبة القياديين في دخول هذه الكفاءات مثل هذه اللجان ولمعرفتهم التامة أن هؤلاء سيعملون على تعرية القيادي المستنفذ طوال العقود السابقة، لأنهم يعلمون ان دخول هذه الكفاءات اللجان ووصولهم لصناعة القرار معناه خروجهم من الوزارة! ونتمنى على الوزيرة ان تسبق الاعضاء وتطلب من أركان وزارتها تقريرا مفصلا عن هذا الموضوع.إن الحقيقة الغائبة للأسف عن أعين الكثير بمن فيهم أعضاء مجلس الأمة أو من يتولى زمام التربية ان اصلاح التعليم بعيد المنال قبل ان نشرع في اصلاح التربية فما دام الجسد التربوي بهذه الصورة المتردية والمأسوية، فلن نخطو خطوة واحدة للأمام، وسنشاهد صوراً مأسوية كالتي عرضتها صحيفة «الراي» قبل فترة، ولقد كان للوزير السابق الدكتور عادل الطبطبائي السبق في إقدامه على اصلاح التربية عبر قراراته الجريئة ومنها الهيكلة واحالة من مضى عليهم 30 عاما إلى التقاعد، وتجديد الدماء الشابة. ولا ننسى إلغاءه ما يقارب 80 لجنة بسبب عدم فاعليتها ولمعرفته بأهدافها المادية فقط، وغيرها من القرارات التي لو نفذت لوجدنا أثرها البالغ والايجابي على التعليم وبخروجه رجعت التربية عن هذه الخطوات الأمامية.ولهذا يجب ان يكون هناك تدخل من اللجنة التعليمية في وضع سياسات ثابتة للتربية في ظل الانتكاسة للتربية قبل التعليم، ذلك ان اصلاح التعليم ليس بتغيير اللباس المدرسي، فها هي دول الخليج العربي إذ يذهب ابناؤها إلى المدارس بالزي الشعبي وتفوقوا علينا تعليمياً، إن اصلاح التعليم يكون بتغيير القياديين الحاليين وتجديد الدماء والعودة للخطوات السابقة. اكاديمي كويتي[email protected]

د. مفيد الصواف

د. مفيد الصواف / حتى لا يُغرِقَ الإصلاحُ سورية
عند التطرق إلى موضوع سورية في هذه الأيام يستغرب المرء هذا الاهتمام الذي توليه دول الغرب خصوصا الولايات المتحدة للتطورات. بل يمكن القول إن هذا الاهتمام يفضح النوايا الحقيقية لـ «المهتمين»، فالاهتمام المفرط يدفع إلى الاشتباه في أن أصحابه ربما لم يكونوا ينتظرون ما يحصل الآن فحسب وإنما كانوا في الواقع يترقبون نتائج ما خططوا له بالنسبة إلى سورية، ويبدو واضحا من ردات الفعل الأميركية المتوالية، وهي فاضحة كثيرا، ان الولايات المتحدة غير راضية عما حققت بالنسبة إلى ما تضمره لسورية. فهل توقف كثيرون عندما أعلنته الادارة الأميركية ومفاده أن سورية تعرف ما ينبغي عليها أن تفعل في المجال الإقليمي؟ما كان ملاحظا في هذا المجال أن وسائل إعلام كثيرة تورطت في حملة مكشوفة على سورية صار فيها كل شيء مباحا بما فيه أبسط قواعد العمل الإعلامي الموضوعي.لندع نظرية المؤامرة جانبا ونحن نحلل ما وصلت اليه الأوضاع في سورية. ولنفترض أن ما يحصل يتصل ولو جزئياً بما حصل في تونس ومصر وليبيا. ذلك أن الأوضاع في سورية لم تكن قريبة من المثاليات أبداً. لكن في الوقت نفسه يحق لنا التساؤل: لماذا تعمل جهات خارجية على إذكاء الأحداث في سورية على الرغم من تصاعد وتيرة الإصلاح في كل المجالات؟ ولماذا يرتفع سقف المطالبات مع ان القرارات الإصلاحية تجاوزت بكثير ما رفعه المشاركون في التظاهرات الأولى؟ ولماذا تلجأ جماعات إرهابية إلى استعمال السلاح ضد الجيش وقوى الأمن والمواطنين الأبرياء العُزل؟ ولماذا يتوازى التصعيد بين ما تقوم به جماعات سياسية في الداخل والخارج وأطراف دولية وكأن بين هذه الأطراف تنسيقا مدروسا جيدا؟الإصلاح في سورية مسيرة بدأت مع عهد الرئيس الدكتور بشار الأسد في عام ألفين بمبادرة منه لم تكن مدفوعة بأي ضغط خارجي وإنما كانت تنطلق من حاجات سورية خالصة حتى ترمي إلى النهوض بسورية في جميع المجالات. تلك المسيرة لم تكن مثالية. وقد شابتها مثالب كثيرة. لكن ألا يلاحظ أن الوضع الاقليمي الضاغط خصوصا بعد احتلال العراق جعل المحافظة على سلامة سورية هي الأولوية الأولى؟ لماذا تسدد الولايات المتحدة تآمرها على سورية على الرغم من أن سورية متقدمة على كثير من حلفاء واشنطن الاقليميين في مجالات عدة؟إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها في وضع يجعلها قادرة على أن تملي نصائحها، يمكننا أن نتساءل: هل أوفى الرئيس الأميركي باراك أوباما بما وعد به ناخبيه في حملته الانتخابية؟ وكيف يمكنه أن يفسر ابتلاعه الأكثرية الساحقة من تلك الوعود؟ بل يمكننا أن نسأل عن التغيير الذي وعد بأن يحدثه في الشرق الأوسط، وهل هذا التغيير هو الرضوخ من دون أي استحياء لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما أعلن هذا الأخير رفضه القاطع قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو من عام سبعة وستين؟لو كانت الإدارة الأميركية صادقة في الضغط على سورية من أجل الاصلاح لعرفت أنها أي هذه الإدارة أن الإصلاح لا يأتي بجرة قلم، فأين هو التغيير الذي حمله الرئيس الأميركي إلى شعب الولايات المتحدة في القضايا الداخلية والخارجية؟ وهنا يمكننا الاستناد إلى آخر الأرقام التي أظهرتها بيانات المؤسسات المتخصصة في الولايات المتحدة خصوصا في ما يتصل بالاقتصاد والبطالة وفرص العمل.نحن لا نُحّمِل الرئيس الأميركي مسؤولية حدوث الأزمة المالية العالمية التي انطلقت أساسا من بلاده، لكن يمكننا أن نتساءل: ماذا فعل حتى الآن حتى يغير السياسات الخاطئة والممارسات اللصوصية التي أغرقت الولايات المتحدة ومعها العالم في أسوأ أزمة اقتصادية منذ العام 1929؟الأخطر من ذلك أن توجد جماعات تستدعي التدخلات الأجنبية وفي مقدمتها التدخل الأميركي وهي تعرف مسبقاً أنه حيثما حل الأميركيون (سياسياً) في الأعوام الأخيرة حل التدمير والقتال ونزاعات لا تنتهي. فإذا كانت الولايات المتحدة خبيرة في إصلاح شؤون بلدان أخرى فلماذا لم تصلح أوضاع العراق وأفغانستان وهي التي احتكرت التدخل السياسي الخارجي فيهما مدة طويلة؟المطلوب الآن من سورية ليس الإصلاح. وإنما المطلوب هو رأس سورية تحت ذريعة مساندة ما يسمى «الربيع العربي». هذا في سورية. أما في المنطقة عموماً فإن المطلوب هو تطويع العرب حتى يتعودوا أن ينسوا أن لديهم قضية عادلة اسمها فلسطين. والتقسيم هو الطريق إلى التطويع. والحالات الأشد ظهوراً الآن هي ليبيا واليمن والسودان. أما الوضع في مصر وتونس فيبقى «باطنياً» و«عائماً» بانتظار انتهاء المرحلة الانتقالية. وإلى ما بعد الدول المذكورة آنفاً ماذا يمكن أن يحصل في دول عربية أخرى معروفة بتنوع مذهبي وعرقي وبتاريخ لا يخلو من صراعات سابقة؟الحرية شعار رفعه متظاهرون في سورية كثيرا. لكن هل تمكنوا من رفعه في ظل غياب الحرية؟ أليس الحوار الذي أطلقه الرئيس الدكتور بشار الأسد هو في نهاية المطاف حوار بين اطراف متعددة الاتجاهات السياسية؟وهل المقصود بالحرية هو ان تستشري الفوضى في سورية؟ لمن يجهل او يتجاهل نعيد تذكيره بأن التركيبة الداخلية في سورية مختلفة تماماً عما هو موجود في مصر وتونس، والوضع الديموغرافي في سورية هو اقرب لما يوجد في لبنان والعراق من حيث التنوع الديني والمناطقي، في لبنان يوجد الكثير من الحرية، لكن ما هي نسبة الديموقراطية الحقيقية؟ ألم يقل الرئيس سليم الحص ان في لبنان كثيراً من الحرية وقليلاً من الديموقراطية؟ والعراق الذي ينتقل من ازمة الى اخرى.هل يساعده التدخل الاجنبي في حل خلافات تبدو تسويتها مستحيلة؟النظام السياسي في سورية قدم ارضية صلبة للبدء باصلاحات حقيقية تقوم على الحاجات الفعلية للشعب السوري، لكن الرد على الاصلاح بمزيد من التصعيد الفوضوي بل الأمني يتطلب اعادة النظر بسرعة في الاصلاح السياسي بل يتطلب ابطاءها والتركيز بدلاً منها على الاصلاح الاداري والاقتصادي الذي يمكن ان يشمل الاكثرية الساحقة من شعب سورية، ذلك ان مواصلة الاصلاح السياسي بهذه السرعة يمكن ان تنطوي على تهديد استقرار سورية والتضحية بكل شيء بما فيه الاصلاح، وربما تصبح سورية لاسمح الله بلداً غير قابل لحكم مركزي يحفظ وحدتها. أفلم يحدث ذلك في لبنان؟ ولما كان الشيء بالشيء يذكر، افلم تساعد سورية بنظامها السياسي المعروف في منع تقسيم لبنان؟ افلم تساعد في استعادة وحدة مؤسساته بما فيها الجيش والحؤول دون طغيان فئة على اخرى؟الاستقرار هو الاولوية الاولى، من بعده يمكن استكمال الاصلاح، ذلك ان اطلاق الاصلاح بلا اي ضوابط يمكن ان يؤدي الى نقيض المرجو، افلم يحدث ذلك في الاتحاد السوفياتي السابق المعروف بتنوعه عرقياً وقومياً ودينياً وجغرافياً هل بقيت البيريسترويكا (اعادة البناء) والغلاسنوست (الشفافية) بعد ميخائيل غورباتشوف؟وماذا اعقب انهيار الاتحاد السوفياتي من حروب في القوقاز وآسيا الوسطى لم تنته اثارها بعد؟ افلم تتمكن الصين من تلافي انهيار مماثل على الرغم من انها تحتوي مثل ذلك التنوع بفضل ضبط وتيرة الاصلاح؟ما يوصف بأنه معارضة سورية ينبغي التوقف عنده بهدوء، وافضل تعليق على طبيعتها هو ارتباطاتها الخارجية وردة فعل اطرافها على مرسوم العفو العام.فماذا تريد اكثر من ذلك؟ ردة فعلها كانت تتجاوز الاصلاح الى المطالبة باسقاط النظام، فهل تملك برنامجاً يمكن ان يحفظ الاستقرار في سورية والوحدة الوطنية؟ربما كان مؤتمر انطاليا دليلاً قوياً على طبيعة المعارضة، فماذا يجمع بين اطرافها غير التطلع الى السلطة؟نظام الحكم في سورية قدم الكثير في الفترة الاخيرة مما لم يقدمه اي نظام في دولة اخرى، فماذا يريد اللاعبون على عواطف شعب سورية؟ وهل ينبغي على النظام وحده ان يقدم كل شيء وان يكتفي الآخرون بمطالبات لا تنتهي؟ افلم يقل الرئيس الاميركي الاسبق جون كينيدي: لاتسألوا وطنكم عما يمكن ان يقدم اليكم وانما اسألوا انفسكم عما يمكن ان تقدموه الى الوطن.ان ما يحدث في سورية ليس ثورة بأي حال وانما هو اقرب الى الثورة المضادة التي تحمل برامج ليس لها اي صلة بالاصلاح، والمطلوب في الوضع الحالي هو المزيد من الحزم لمصلحة سورية كلها، واسوأ ما يمكن ان يأتي به الاصلاح هو ارضاء فئات لا تسعى وراء خير سورية وانما تسعى وراء برامج فئوية خارجية المنشأ.الشعب في سورية ونظام الحكم في مركب واحد لا ينبغي ابداً المساومة على سلامته.د. مفيد الصوافعضو اللجنة الإدارية لجمعية الأطباء الأميركيين العرب

د. ملك الرشيد

د. ملك الرشيد / مخرجات التعليم ... خارج حسبة الاعتماد الأكاديمي! (1-3)
| د. ملك الرشيد |رئيسة مكتب الاعتماد الأكاديميكلية العلوم الاجتماعيةحظيت جامعة الكويت منذ إنشائها في عام 1966م بسمعة طيبة بين شقيقاتها من الجامعات على المستوى الإقليمي الخليجي كونها من أولى الجامعات وأوسعها قاعدة تخصصية بالمنطقة آنذاك. وسرعان ما توافد إلى تلك المؤسسة الفتية العشرات بل والمئات من الإخوة الأشقاء طلابا للعلم وسعاة للمعرفة ذات التعددية الفكرية والتي كانت الجامعة تمثلها بمن فيها من أفضل الأساتذة من أطياف الفكر وميادين الفلسفة على تنوعها. ومع مرور الزمن وبرغم تعالي أصوات المشككين بمستواها الأكاديمي ممن لديه حجة أو من استلذ بلعبة البحث عن الأخطاء السبعة... استمرت جامعة الكويت بالاحتفاظ بتلك الخصوصية في المكانة وإن أصابها ما أصاب مؤسسات الدولة قاطبة من فتور في التقدم وعرقلة لجهود التنمية نتيجة لفقدان بوصلة التخطيط السليم. فلا زال خريجوها تُفتح لهم أبواب أعرق الجامعات العالمية للقبول في برامج الدراسات العليا. وعلى سبيل الحفاظ على هذا التاريخ المشرف والسمعة العبقة دأبت الجامعة بمختلف كلياتها وبرامجها على الالتحاق بركب ما يعرف بـ «عجلة الاعتماد الأكاديمي العالمي». الاعتماد الأكاديمي يعني باختصار خضوع المؤسسة التعليمية لشروط ومعايير محددة للجودة تصوغها مؤسسة عالمية ذات باع في المجال التعليمي الأكاديمي بحيث توجه تلك المعايير والشروط جهود تلك المؤسسة ومواردها وإمكانياتها الحالية نحو ضمان مخرجات تعليم ترقى للمستوى العالمي أكاديميا وفلسفيا وخدماتيا لتواكب التوجه العالمي لتعزيز التدريب ورفع المستوى المهاري عن طريق خلق الموقف الإيجابي من الحياة والعلم بالإضافة إلى استيفاء متطلبات سوق العمل، كما وتضمن الاستفادة من تقييم الوضع الحاضر-من طلبة ومناهج وبرامج علمية وموارد بشرية ومادية- لاستشراف عقبات المستقبل وتذليلها عن طريق التخطيط السليم المبني على عمليات التقييم الدورية والمستمرة. ولا يسعني هنا استعراض التاريخ التفصيلي لجهود ونتائج كليات جامعة الكويت المختلفة لنيل شهادات الاعتراف أو الاعتماد العالمي هنا، ولكن يجب الإشارة إلى أن الكليات العلمية كالهندسة والعلوم والتطبيقية كالعلوم الإدارية سبقت مثيلاتها من العلوم الإنسانية في تتويج تلك الجهود لربما لاختلاف معايير التقييم لكل منها. الحديث هنا عن كلية العلوم الاجتماعية والتي أنشئت عام 1998 وتضم خمسة أقسام علمية هي: علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية والذي يطرح برامج البكالوريوس في كلا التخصصين بالإضافة إلى تخصص مساند في الأنثروبولوجيا، العلوم السياسية وعلم النفس و الجغرافيا ويطرح كل منهم برنامجي البكالوريوس والماجستير، وعلوم المكتبات والمعلومات والذي يطرح برنامج ماجستير فقط. بدأت الكلية مسيرة جهودها نحو الانضمام لشقيقاتها من كليات جامعة الكويت الأخرى ممن سبقها بنيل الاعتماد الأكاديمي منذ ما يزيد على العشر سنوات بتشكيل اللجان على مستوى الأقسام العلمية وتكليفها بإجراء التعديلات اللازمة والاستحداثات المطلوبة على صحائف تخرج جميع التخصصات الأكاديمية استنادا لآراء مجموعة من المحكمين والاستشاريين الدوليين الذين استقدمتهم الكلية أو الجامعة لهذا الغرض. تعددت بعثات الاستشاريين ما بين مختصين بحقل معين مثل خبراء علم النفس والخدمة الاجتماعية على سبيل المثال، وبين مختصين في مجال عمليات الاعتماد الأكاديمي بشكل عام كتعاون كلية العلوم الاجتماعية مع المؤسسة الأميركية للعلوم الإنسانية American Academy for Liberal Arts AALE بعد أن سبقتها كلية الآداب بالتعاون وأثنت على معاييرها الأكاديمية للامتياز والتطور. شخصيا، انضممت إلى جهود عملية الاعتماد الأكاديمي فور التحاقي بالعمل بعد عودتي من بعثتي الدراسية في عام 2004، وقتها كانت مجموعة محدودة العدد- من أعضاء الهيئة التدريسية المتفانين بالكلية تتولى الإشراف على تلك الجهود كل في مجال قسمه العلمي وتخصصه الأكاديمي كفريق بقيادة العميد المساعد للشؤون الأكاديمية آنذاك. عندما طُرحت فكرة التعامل مع المؤسسة المذكورة للمرة الأولى، راودت مجموعة من أعضاء الفريق وأنا أحدهم وبشدة- الشك بمدى مواءمة المؤسسة لخبرات الكلية كونها أكثر قربا من تخصص الآداب وليس العلوم الاجتماعية. ولكن سرعان ما خضع الجميع للأمر الواقع باستمرارية التعاون مع المؤسسة نتيجة لضغوط جامعية بضرورة الالتحاق بركب من نال الاعتراف الأكاديمي قبلنا. حينها... أعدنا مراجعة معايير المؤسسة بحثا عن القناعة الأكاديمية للاستمرار بالعمل معها، فوجدنا أنها مؤسسة تنتهج الاعتماد على تنمية مجموعة من «المهارات الحياتية » للطلاب بما يكفل خلق إنسان شغوف بتعليم الذات حتى بعد سنوات الدراسة الجامعية. فشملت المعايير ضمن أخريات- تنمية التفكير المنطقي والتحليل النقدي، تنمية مهارات التواصل واللغة، تنمية مهارات البحث والتقصي العلمي، تنمية روح التقبل للتعددية الفكرية والثقافية وغيرها... أهداف لا يستغني عنها أي برنامج تعليمي، فبادرنا باستكمال العمل على تلبية متطلبات المؤسسة بعد قبولنا لها كجهة تحكيم لبرامج الثقافة العامة بالكلية وكموجه لمواردها ورؤيتها، وقبولها للكلية كعضو مرشح للاعتماد.