فهد الهيلم

فهد الهيلم / حديث المدينة / اختلاط... وقلة حياء!
الاقتراح المقدم من نواب التجمع الوطني ولد ميت، فلذلك يجب على الشارع المحافظ ألا يعطي ذلك الاقتراح، ولا من يقف وراءه، أكبر من حجمه الطبيعي في المجتمع، من خلال كثرة التصريحات والردود على الذين تبنوا مثل هذا المقترح، والذي ما كان ليجيء لولا شعور من تبناه بالإفلاس السياسي، بعد أن ساندوا وزيرة من منطلقات فئوية ضيقة، ظناً منهم أن هذه النصرة ستجعل الكلمة الأخيرة لهم بعد نجاة الوزيرة من طرح الثقة. لكن الذي حدث كان على خلاف ذلك، فقد كانت الكلمة الأخيرة للإسلاميين ونال هؤلاء النواب الإسلاميين كل ما يريدون، فهم الذين استجوبوا الوزيرة، وهم الذين حصلوا على قرار منع الاختلاط تحت قاعدة «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم»، بينما اكتشف الليبراليون أنهم حصلوا على الناطور جسداً فقط، بينما ذهب عقله وقلبه وجميع بستانه إلى الإسلاميين. وهذا ما جعل الليبراليين يقدمون على ممارسة العبث التشريعي من خلال الاقتراح بإلغاء الاختلاط، ويسوقون إلى مثل هذه المقترحات بطريقة فجة وغبية في الوقت نفسه، فلم يجدوا إلا إيهام الشارع بأنهم مهددون بالقتل!في المقابل، يبدو أن الغباء الليبرالي محكم البناء، وأن التنافس بين رجال ونساء ذلك التيار حامية جداً، فلم تقتصر أفلامهم «الهندية» عند حد أنهم مهددون بالقتل فقط، وليتهم اكتفوا بذلك، بل قدموا لنا نموذجاً آخرا، حينما قامت من تسمي نفسها بالناشطة السياسية بشتم رجالات الكويت حكاماً ومحكومين بقولها في مسيرة نسائية محدودة العدد: «إن الكويت لا يديرها رجال، بل تديرها نساء»، وقولها أيضاً: «إن الكويت لا يوجد بها رجال بل ذكور فقط».عزيزي القارئ بعد ذلك المقترح، وبعد شتم رجال الكويت جميعاً، وصمت وزير الداخلية عن ذلك التعدي على مسند الإمارة، بينما هو وأركان وزارته ذهبوا يبحثون عبر الشبكة العنكبوتية عن أحد المتهمين بالتطاول على الذات الأميرية، بعد هذا كله نتساءل: هل القانون يطبق على الناس بالتساوي؟وفعلاً أيها الليبراليون «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وقلة الحياء لديكم لا حدود لها... والسلام.فهد الهيلمكاتب كويتي[email protected]

فهد داود الصباح

فهد داود الصباح / رسالة من مواطن كويتي إلى بان كي مون
| فهد داود الصباح |السيد الامين العام لمنظمة الامم المتحدة بان كي مون المحترمتحية وبعدبصفتي مواطن كويتي عربي مسلم عانيت وأعاني من الاهانات الموجهة من تيارات معادية للدين الاسلامي الحنيف، واخرها الفيلم السوقي المعنون بـ «براءة المسلمين» الذي يروج لصورة مهينة ومخالفة للحقيقة عن ديني ونبي المرسل من الله عز وجل الى الانسانية جمعاء في تبليغ رسالة سماوية، وهذا الدين الذي يضم تحت جناح الايمان به اكثر من 1.4 مليار نسمة في مختلف دول العالم، وهو جزء اساسي من الحضارة الانسانية يتعرض الى السخرية والاهانة، ولأن تلك الأفعال المجرمة انسانيا ودوليا تستند الى ثقافة متطرفة لا تعبر عن جوهر اي دين سماوي انما هي قائمة على اقصاء الاخر وهو ما يتعارض مع ميثاق منظمة الامم المتحدة ومبادىء السلم والعدل الدوليين، وخارجة عن اطر التعبير عن الرأي وحرية الاعتقاد. واستنادا الى المادة الاولى من ميثاق منظمة الامم المتحدة التي تنص على «حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة(المقصود منظمة الامم المتحدة) التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها»، فانني أقترح اصدار قرار ملزم من الهيئة العامة للمنظمة يلزم الدول الاعضاء كافة باصدار تشريعات محلية تمنع النيل من الاديان والرسل كافة، وتحديدا من الدين الاسلامي وتمنع التعرض لنبينا الكريم.سيدي الامين العامما جرى من عنف ضد عدد من البعثات الديبلوماسية الاميركية في الايام الاخيرة ردا على الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم) لم توقفه بيانات الشجب والاستنكار والتنديد، ولا تصريحات المسؤولين الاميركيين وغيرهما من الدول الغربية وذلك بسبب الاحساس الاسلامي الدفين بان الاهانات التي تتناول المسلمين ودينهم بين الفينة والاخرى انما هي عمل منظم، وبالتالي فان هذا العنف يهدد السلم الدولي لانه يؤسس لارهاب عانينا نحن العرب والمسلمون منه اكثر من غيره، ويطلق جماح الجماعات المتطرفة لسفك المزيد من الدم، ما يعيد الى الاذهان الويلات التي عانى ويعاني منها العديد من الشعوب، بل انه يمنح تلك الجماعات المبرر لارتكاب المجازر البشعة على غرار العديد من الاعمال الارهابية التي شهدها العالم في العقود الاربعة الماضية، وهذا يقوض الفقرة الاولى من ميثاق منظمتكم.ولأن المهمة الاولى لهذه المنظمة «ازالة الاسباب التي تهدد السلم الدولي» فمن الأحق ان تعمل على حماية 1.4 مليار نسمة في العالم من الجور والظلم الذي توقعه عليهم جماعات متطرفة تقدم الاسباب لمثيلاتها لارتكاب مزيد من العنف، وكما يقول المثل العربي «الدم يستسقي الدم»، فهل من المنصف ونحن في اوائل الالفية الثالثة وفي ظل هذا التقدم الحضاري والانساني ان تبقى هناك ثغرات قانونية تمنع حماية شعوب باكملها وتهين احدى الديانات السماوية تحت عنوان حرية الرأي والتعبير؟وعملا بالحقوق المنصوص عليها في دستور دولة الكويت التي انتمي اليها والتي تكفل حرية الرأي والتعبير، والتزاما بقوانينها وليس خروجا على سلطتها وسيادتها، انما مساهمة مني استنادا الى حقوقي المكفولة بالميثاق الدولي لحقوق الانسان، وتعبيرا عن مليار واربعمئة مليون مسلم من مختلف المذاهب والطوائف والاعراق واللغات، اتقدم الى سيادتكم بهذا الاقتراح على امل ان ينال الاهتمام والرعاية وان يشق طريقه الى اول جلسة للهيئة العامة للمنظمة لاقراره كقرار دولي ملزم للاعضاء في منع اهانة والتعدي او ازدارء اي دين او نبي او كتاب مقدس لدى اي شعب من الشعوب، ومن غير خرق ميثاق الامم المتحدة الذي يمنع التدخل بالشؤون الداخلية للدول، انما تماشيا مع المصلحة الدولية والانسانية فان نص الاقتراح هو الاتي:1- تلتزم الدول الاعضاء في منع اي شخصية او منظمة او هيئة او جماعة تحمل جنسيتها او مسجلة على اراضيها او تمارس عملها تحت سيادتها في التعرض بالازدراء او الاهانة او المس باي من الاديان او الانبياء او الرسل او الشخصيات المقدسة لدى اتباع تلك الاديان.2- بما ان ميثاق الامم المتحدة يقوم على المساواة بين الناس ونبذ الفرقة والتمييز العرقي والديني او اي نوع من انواع او اشكال التمييز فان على الدول الاعضاء عدم منع اي جماعة من مواطنيها او تقيم على ارضها من ممارسة شعائرها الدينية وان توفر لها الحماية اللازمة التي تمنع الاعتداء عليها من اي جماعة اخرى.3- ان تقيد الدول الاعضاء، وعملا بقوانينها التي تقيد وتمنع التعرض لبعض الحالات، كالمحرقة اليهودية، او التمييز العرقي، في وسائل الاعلام كافة، وفي الدراسات و الابحاث التعرض لاي دين او اتباعه او رسله او شخصياته المقدسة بالتجريح والاهانة والازدراء.4- اعادة الاعتبار الى المسلمين ونبيهم من خلال تجريم الذين مسوا او اهانوا او سخروا منهم او من بينهم ومعتقداتهم، سواء كان في كتب او صحف او رسومات او افلام سينمائية وغير سينمائية، وان تلزم الدول التي انتجت او نشرت او عرضت فيها تلك المواد بسحبها من التدوال واتلافها وملاحقة الذين نشروها او انتجوها.لن يكون هذا القرار محل جدل بين الاعضاء اذا نظر اليه بجدية واخذ بعين الاعتبار، لانه لا يخلف اي من دساتير تلك الدول ولا يتعارض مع قوانينها، بل سيكون محفزا على الحوار والتلاقي بين الامم والشعوب، وسيعيد الى المنظمة الدولية دورها واعتبارها الملجأ الاخير للشعوب والامم.

فهد سالم العلي الصباح

فهد سالم العلي الصباح / مقال / بلدي
| بقلم: فهد سالم العلي الصباح |بداية حاولت ان ابحث عن كلمات اتحدث بها لابناء وبنات بلدي الغالي الكويت الذي لا يعلوه قيمة لدي في الدنيا، هو اغلى من ابنائي ومن مالي ومني شخصيا.استرجعت بعجالة تاريخ حياتي عندما تم اقتيادي للمدرسة الداخلية في لبنان وانا لا يتعدى عمري السبع سنوات عشت بالغربة سنوات عدة عرفت فيها الايام الكثيرة من الهموم والاحزان بعيدا عن بلدي واهلي.عرفت بها قيمة بلديوعندما خرجت في مهمة اثناء الغزو العراقي من بلدي للسعودية, لم استطع الانتظار, ورغم المحاولات الكبيرة التي تعرضت لها باستخدام وسائل عدة منها الدموع لمحاولة اقناعي بعدم العودة لبلدي في احلك ظروف ازمتها, لم استطع ان احس بنفسي الا وانا في مدينة الكويت تشدني بغلاها متناسيا خطورة عودتي.عرفت قيمة بلديوعندما كنت محجوزا في مركز الاستخبارات العراقية بمنطقة المشاتل في اول مراحل رحلة الاسر كانت رجلي في كلبشات قديمة (برغي) وكان الطرف الاخر مربوطا بانبوب غاز وكان المكان من حولي يشمل جميع فئات المجتمع الكويتي خصوصا الذي بجانبي وهو ذو توجه فكري مختلف ولكن جمعنا جميعا حبنا لبلدنا الغالي الكويت في مركز احتجاز النظام العراقي الغاشم.عرفت قيمة بلديوعندما كنت في سرداب مبنى الاستخبارات العراقية في بغداد يوم الضربة الجوية واهتز المبنى بقصف الحلفاء لم افكر في نفسي انما اخذت اضحك بهستيرية ونسيت الوضع الذي كنت فيه لاني عرفت ان تحرير بلدي قد بدأ.عرفت قيمة بلدي وعند حدوث الحادث الاليم في الجهراء والفزعة من جميع فئات الشعب الكويتي والتعاطف والتلاحم مع اهالي المتوفين رحمهم الله سبحانه واسكنهم فسيح جناته ويشفي المصابين ان شاء الله يبين قوة تلاحم الشعب الكويتي.عرفت قيمة بلديبلدي الكويت لم ولن اندم على اي عمل قمت به لاجلها ولشعبها بكل طوائفه واتجاهاته لا سابقا او مستقبلا سواء منفردا او جماعيا مهما حاول داعمو الفساد اصحاب الفتن والتحريض, واطلب من ابناء وبنات بلدي الوقوف كذلك امامهم وان يضعوا امام اعينهم بلدهم التي تحتضنهم بكل امن وسلام وان يكونوا السور الضامن لوحدة واستقرار وتضامن اهلها في السراء والضراء وان يحافظوا عليها للجيل الحاضر والمستقبل كما حافظ عليها اباؤكم واجدادكم.حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه

فهيد البصيري

فهيد البصيري / كيف نفهم ما يحدث في الكويت؟
ما يحدث في الكويت هذه الأيام ليس بدعة، بل حتمي الوقوع نتيجة لإخفاق الحكومات المتلاحقة في إدارة الدولة. فما يحدث هو نتيجة لتراكمات سابقة يعود بعضها إلى عقود من الزمن، فدولة القانون التي أنشأها الأجداد عفا عليها الزمن، وأصبح الفساد هو العرف، والقانون شاذ لا يطبق الا في حالات نادرة وخجولة.والقانون المقصود هنا ليس القانون الجنائي فقط، بل هو منظومة القوانين التي سنتها الدولة، والتي اتفق الجميع على صلاحيتها لتغطية جميع مجالات الحياة فيها، ولذلك لم يستطع الوزراء المتعاقبون، رغم قوة بعضهم ونزاهتهم في الإصلاح، لأن الإصلاح أصبح في حكم المستحيل بعد ان تعوّد المجتمع على نهج دولة اللاقانون.وعندما أفاقت الحكومة من سباتها العميق اكتشفت ان دولة اللاقانون أصبحت شعبية، فبرزت مشكلة الدواوين، والمديونيات، وتلتها مشكلة المساجد، مما أظهر ذلك الحكومة بمظهر الحكومة غير الشعبية، أو التي تحارب الشعب!والحقيقة ان الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية استباحة القانون، فما كان يحدث من تجاوزات كان يحدث امامها، وبعض الأحيان بمباركة ضمنية منها! وقد بدأت الحكومة سلسلة اخطائها منذ زمن بعيد، عندما تدخلت بشكل مباشر لدعم بعض المرشحين، من خلال تفعيل دور الواسطة، والدعم المادي المباشر، وضاعفت خطأها عندما قامت بتوزير بعضهم لاحقاً، حين سمحت لهم بإدارة وزاراتهم، وفقاً لمصالحهم الانتخابية ليكفل ذلك عودتهم إلى مجلس الأمة في الأعوام اللاحقة. وعادوا بالفعل وكان ذلك على حساب المصلحة العامة وعلى حساب العمل في الوزارة!انتبه النواب إلى هذه الثغرة، وفي محاولة للقضاء على ظاهرة الرشوة وظاهرة التدخل الحكومي في الانتخابات وقفوا خلف قانون تغيير الدوائر في محاولة لتحويلها إلى دوائر خمس، ورضخت الحكومة إلى مطالبهم بعد ان حلت المجلس! ولكنها قامت بتقسيم الدوائر الخمس بما يتلاءم والتشكيلة التي تريدها الحكومة، فكانت النتائج كارثية، لأنها فرزت الكويت فرزاً طائفياً وقبلياً صارخا.وفي هذه الاثناء كان الفساد يتسلل إلى البرلمان عبر دعم بعض المرشحين، إذ أصبح هذا الدعم متنوعاً بعد ان كان في السابق حكراً على الحكومة، حين تدخلت بعض القوى الاقتصادية الفاعلة في الكويت وبعض أفراد الأسرة الحاكمة الطامحون في هدف لتكوين مراكز قوى لهم في مجلس الأمة.ووصل المرشحون المدعومون بالفعل إلى مجلس الأمة وجلبوا معهم أجندة وأهداف من يقف خلفهم، ولم يعد المجلس بريئاً، كما يعتقد الكثيرون فحساسيته للمؤثرات الخارجية أصبحت مفرطة عندما فرض الآخرون اجندتهم عليه.وفي المسار نفسه وللهدف نفسه قامت قوى الضغط السابقة، والتي تبحث عن مصالحها بتكوين مؤسسات اعلامية ضخمة داعمة لموقفها، لتشكيل رأي عام مساند لمقولاتها ولنوابها، فظهر الصراع على السطح، وخرج إلى الشارع ليصبح رجل الشارع جزءاً من اللعبة، ليقوم بدوره بالتأثير على من بقي من النواب محافظاً على حياده وموقفه، ومعلوم انه متى ما خرجت اللعبة إلى الشارع فإن جميع القضايا مهما بلغت سخافتها تصبح شعبية بالمقاييس كلها.لا يجب ان يُفهم مما سبق ان صراع ذوي المصالح كان بعيداً عن الحكومات المتعاقبة، بل ان تشكيل الحكومة عادة ما يأتي غير منسجم، لأنها تتكون من ممثلين لهذه الأطراف المتصارعة بشتى تناقضاتهم، بل وأصبح التمثيل القبلي والطائفي في الحكومة سنة محببة، وقد انعكست التشكيلات الحكومية المشوهة على الأداء الحكومي فكان اداؤها مرتبكاً ومتناقضاً بامتياز!وبدلاً من ان تقوم الحكومة الحالية بالبحث عن جذور المشكلة ومحاولة اجتثاثها، ذهبت وراء تصريحات انتخابية جوفاء لا تمت إلى صلب المشكلة بصلة ومارست على الخارجين عن أدب الحوار العام ممارسات مبالغ فيها، ومن الممكن ان تكون رصيداً ضخماً للتأزيم في المجلس المقبل، ما ينبئ بمستقبل غير مشرق للمجلس المقبل وللكويت ايضاً، خصوصاً ان جذور المشكلة وأسبابها مازالت قائمة.فهيد البصيريكاتب كويتي[email protected]

فهيد الهيلم

فهيد الهيلم / حديث المدينة / ليس للانهيار حدود!
كل ما يدور حولنا أليم من أحاديث وأحداث، داخلية كانت أو خارجية، تدل على أنه ليس للانهيار الذي نعيشه حد، وذلك كله بفضل مرض الإرادة وتبدل القناعات والعمل على عقلنة اللامعقول وتحليل الحرام أو تحريم الحلال من قبل ساستنا وبعض دعاتنا وعلمائنا!وإلا بالله عليكم ما معنى أن يكون عز غزة باستسلامها، وما معنى أن تكون كرامة الأمة برهنها لخيراتها وثرواتها، واستباحة أراضيها باسم المعاهدات الأمنية، وإطلاق أوصاف الذمي والمعاهد على من لا يستحقها!وما معنى أن يكون الجهاد تهلكة والخنوع سلامة، ومن المستفيد من إشاعة ثقافة الانهزام والاستسلام والخنوع بين الناس من خلال شرعنة كل ما تفعله السلطات، وأنه ليس لأمتنا حل لمشاكلها إلا بدعاء الوالدين فقط؟وما معنى أن تستعين أنظمتنا في عالمنا الإسلامي الواسع ببعض المفتين الذين لا يحفظون من القرآن الكريم إلا «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، وكأن كل مشاكل الأمة السياسية والاقتصادية والتعليمية، بل وحتى الصحية لا تنتهي إلا بلزوم الطاعة للسلطة التي لم تطع الله تعالى فينا؟وما معنى أن تنهار أمتنا من خلال اتباع سنن الآخرين، حذو القذة بالقذة، حتى أصبح ساستنا وبعض علمائنا وعامتنا لا يدخلون جحر الضب بعدهم تأسياً بهم، بل يدخلونه قبلهم ومعهم حتى ينالوا رضا أسيادهم، وهم في جحورهم قابعين؟وما معنى أن يكون القدوة لشبابنا مطربا وفنانا ومغنيا عالميا أو لاعب كرة لا يجيد أمراً غير الركل والركض، بينما يتركون في المقابل الاقتداء بسير أسامة والحسن والحسين وعبدالله بن الزبير وغيرهم من الأبطال الأفذاذ؟وما معنى أن يملك لص أعناق جميع الأشراف؟ اللص ليس شجاعاً أبداً، لكن الأشراف يخافون، والثعلب قد يبدو أسداً في عين الأسد الخواف.يا فضلاء إن كل ما تقدم من تساؤلات، وغيرها كثير، لا تعني إلا شيئاً واحداً أنه ليس للانهيار حدود لدينا، فأمتنا تعيش أسوأ عصورها على الإطلاق، ولم تكن الأمة يوماً تشر عن الظلم وتحبذ الاستعباد من خلال قبولها بالاستبداد إلا في أيامنا هذه. ومع هذا كله لا تزال في الأمة بواقي من أهل الخير والصلاح، لكن تأثيرهم لم يعد كما كان في أمة رضيت بكتابة حقبة من حقب ذلها وهوانها على الناس... والسلام.خارج النطاقأتقدم بالشكر الجزيل لكل من اتصل وسأل عن غيابنا سواء من القراء الكرام أو الزملاء الكتاب، وها نحن نعود إليهم اليوم من خلال منبر «الراي»، ونسأل الله تعالى لنا ولهم التوفيق والسداد.فهيد الهيلمكاتب كويتي[email protected]

فوزية سالم الصباح

فوزية سالم الصباح / البهرة
فوزية سالم الصباحثار جدل واسع وتشنج غير مسبوق بسبب رفض اللجنة الفنية بالمجلس البلدي تخصيص مكان لإقامة مسجد للبهرة، والبهرة هم مسلمون من الطائفة الإسماعيلية الفاطمية، وغالبية من يعتنق هذا المذهب هم الهنود والباكستانيون، وهم طائفة تعمل في التجارة منذ أعوام طوال، وقبل تواجد بعض من اعترض على بناء مسجدهم. ورغم عملي لأعوام طوال في المحاكم إلا أنني لم ألحظ أي قضايا جنائية ترتكبها هذه الطائفة مقارنة بالطوائف والجنسيات الأخرى.في الحقيقة لا توجد طائفة مسلمة تتفق مع طائفة مسلمة أخرى في كل شيء، كما أنه ليس من المستغرب أن تقوم بعض الشخصيات التي ترتدي عباءة الدين بمهاجمة هذه الطائفة، لأن هذه الشخصيات تهاجم كل الطوائف والمذاهب، وليس فقط طائفة البهرة وتعتقد أنها فقط على صواب وأن الأخرين ليسوا على صواب وأن الحل ليس توجيههم ونصحهم والتقرب إليهم، بل محاربتهم.ماذا عسانا أن نفعل بالطوائف التي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد أدت الظروف الاجتماعية والسياسية والجغرافية إلى تغيير مسارها بعض الشيء، أليس من الأجدى أن نقف معها، ولا نحاربها كأننا نمتلك الكرة الأرضية بأكملها؟البعض يجوب كل بقاع العالم ويبني المساجد في كل مكان من دون حسيب أو رقيب، لكنه يقف بوجه أي مسلم يختلف معه في أبسط الجزئيات والتوجهات. وهذه النوعية ممن يتبنون هذا الفكر المتحجر هي سبب تردينا وتأخرنا وتناحرنا، وإلا فما المانع أن يقيم البهرة مسجداً يتعبدون به؟ ألم يناد الإسلام بالتسامح الديني والتعايش السلمي وحرية المعتقد الديني، وأيضاً الدستور الكويتي ينادي بذلك؟ وإذا كان الإسلام والدستور أعطاها هذا الحق، فلماذا يحرمها البعض من هذا الحق؟ وإذا كان البعض يخشى من أن تكون الشعائر التي يؤدونها تخالف الشريعة والقوانين والمصالح الوطنية، فما الضير من أن تكون هناك رقابة وإشراف من قبل وزارة الأوقاف وفي حال أي مخالفة يتم سحب هذه الأرض وإحالتهم إلى القضاء؟للأسف الشديد، إن أي موضوع يطرح على الساحة سواء كان قانونياً أو اجتماعياً أو فنياً فإنه يأخذ طابعاً سياسياً أكبر من حجمه الطبيعي، وكنت أتمنى أن يوظف هؤلاء صراخهم المدوي إلى ما ينفع المجتمع.إن التسامح الديني الذي ينادي به الإسلام يقوم على التعايش السلمي وحرية المعتقد الديني والعدالة الاجتماعية، فقبول آراء الآخرين واحترامها والتعايش معها في مجتمع ديموقراطي يتجاوز في تسامحه إلى بقية الأديان، فما بالنا إذا كانت إحدى طوائفه من المسلمين، فالدين الاسلامي ينبذ الغلظة والجفاء ويحض على اللين والسماحة وحرية ممارسة الشعائر الدينية والتخلي عن التعصب.يجب ألا ينظر البعض إلى أنه على طريق الحق والخير وغيره شرير وفاسد وكافر، فلا يجوز لأي إنسان تكفير طائفة من طوائف المسلمين وإخراجها من الملة، ولا يحق لمن هب ودب إصدار الفتاوى، لأن ذلك من اختصاص لجان متخصصة تضم كبار الفقهاء. والمجتمع الكويتي الذي جبل على التسامح والمحبة والمودة والحرية الدينية احتوى الثقافات والأديان كلها، انطلاقاً من الشريعة الإسلامية، والدستور الكويتي ينص على الحرية الكاملة في الاعتقاد والممارسة الدينية.ملحوظةأقول لمن يحارب البهرة وغيرهم من دون سند اذهبوا وحاربوا عبدة الشيطان الذين يزدادون يوماً بعد يوم.فوزية سالم الصباحكاتبة ومحامية كويتية[email protected]

فيصل بن خالد السعيد

فيصل بن خالد السعيد / أبا الكويت سلمت للمجد
أولا: الشكر لله الواحد الأحد ثم لأبي الكويتيين جميعا حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه.كما أخبرني ذلك بنفسه حين عزاني في زوجتي وأبنائي وأخذ يتفقد أحوالي وأحوال أبنائي المصابين ويصبرني بأسلوب عجيب وبنبرة حنونة أنستني جزءا كبيرا من مصيبتي، وقال لي أنا أبوك وأبو الكويتيين جميعا، وأمر بأن يرسل أبنائي المصابون للعلاج في فرنسا بطائرة خاصة على وجه السرعة، فشكرا لك أبا الكويتيين، وليس بغريب هذا العمل منه حفظه الله فهو سباق في الخير معوان عليه، فلم تشغله مشاغل الدولة محليا واقليميا ودوليا عن مشاغل وهموم مواطنيه، يشعرك حين تجلس معه وتتحدث إليه وكأنك قد جلست معه من قبل كثيرا، يتقدم إليك حين يستقبلك ويمشي معك حين يودعك،نادر من الرجال يجمع بين الهيبة والتواضع وبين الحزم ولين الجانب، ما إن تتحدث معه حتى تجد نفسك قد أخرجت له كل ما في قلبك مما تجده من حسن في اصغاء وعطف في نظر ولطف في حديث. نعم هو نادر من الرجال حتى في اختياره رجاله وأعوانه الذين هم حوله، فإن كان الرجال الذين حول بعض الحكام يتعاملون باسلوب الخوف والرهبة فإني لمست ان الرجال الذين حول أبا الكويت يتعاملون باسلوب المحبة والرغبة.أبا الكويت لقد عدت الى الكويت مع أبنائي بعد ان منّ الله عليهم بالشفاء بعد رحلة طويلة من العلاج قاربت السنة يصدق علينا فيها قوله تعالى (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا)!! فشكرا لك سيدي أبا الكويت وأطال الله عمرك في كل خير وحفظكم من كل شر والشكر موصول للرجال الذين هم حولك ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.فيصل بن خالد السعيدكاتب كويتي

فيصل خاجة

فيصل خاجة / نعم للدنمارك... ولا للبلاهة
يعجز عقلي عن ادراك سبب تقبل الناس لأن يتم توجيههم وتسييرهم من قبل منظمات وأفراد لا يتحلون بأبسط مقومات العقلانية وذلك تحت غطاء الدين، فتجد الألوف المؤلفة من البشر ومنهم المهندس والمدرس والدكتور والمدير والسفير والخبير والوزير يتبعون دعوى تحريضية صادرة من رجل دين وكل مقوماته الفكرية... لحيته.ودعوى مثل دعوى مقاطعة المنتجات الدنماركية تفتقد إلى أبسط مقومات العقلانية، فإذا كان منطلقها الدين فإن المبدأ القرآني الحكيم يعلمنا بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، والشعب الدنماركي كما جميع شعوب العالم فيه الصالح والطالح، ومقاطعة منتجات دولة بكاملها فيه من الظلم ما يناقض المبدأ القرآني والانساني، فالفوضى العارمة بهذا الشأن أشبهها بفزعة مشاجرة صبيانية يتم خلالها ضرب كل من يعترض طريقها حتى وان لم تكن له علاقة بالموضوع، ولا اعتقد ان هذه الهمجية لها علاقة بمبادئ الإسلام والتي تحض على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.يحضرني مشهد كوميدي - تراجيدي شاهدته في احد شوارع الكويت لسيارة تم وضع الملصق الداعي إلى مقاطعة الاتحاد الأوروبي عليها مقابل تعهد خطي بدخول الجنة بإذن الله، والمشهد الكوميدي في هذا الموضوع ان السيارة المعنية هي من ماركة مرسيدس الألمانية الصنع!أقول لأصحاب هذا الفكر، ادخلوا عالم الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية كما يحلو لهم تسميتها، الذي صنعه لكم الغرب الكافر لتجدوا أن التعدي على الاديان والانبياء وعلى الذات الالهية صدر قبلا من الكثير من دول العالم ومنها أميركا وايطاليا ودول شرق آسيا وحتى من بعض الدول الاسلامية! فهل سيتم تبني حملة مماثلة لمقاطعة هذه الدول؟ وقبل ان نفكر بهذا الشأن هل أنتم مستعدون عن التخلي عن الإنترنت والستلايت والتلفون والسيارة والطيارة وأجهزة التكييف، ببساطة أقصد... هل أنتم مستعدون للتخلي عن العالم؟ فبحسب علمي البسيط أننا لا نستطيع ان نتخلى عن العالم في حين ان العالم يتمنى ان يتخلص منا، لأننا عالة على الكرة الارضية، نأكل مما لا نزرع، ونستهلك مما لا نصنع، ونستورد كل شيء ولا نصدر سوى... الشر.كان من الممكن ان يتم التغاضي عن مثل هذه الاطروحات الساذجة لو كانت تصدر بصفة فردية. ولكن أن تأتي هذه الدعوة من منظمات تدعي انها خيرية ومن مؤسسات المجتمع المدني ومن الجمعيات التعاونية ومن كل حدب وصوب، فهذا يتطلب منا جميعا طرد الخوف من هذه الجماعات والوقوف بوجهها وبوجه أي طرح من شأنه تشويه الوجه الحضاري للكويت.لا شك ان ثقافة المجتمع لها دور كبير في تهميش دور العقل وفي تسيير الجميع وفقاً لمفهوم القطيع وثقافة المجتمع هذه تأتي عبر دعم حكومي لا محدود، عن طريق المناهج الدراسية ووسائل الإعلام والحملات الإعلانية والتي تصور لنا رجل الدين بأنه عالم، ويعرف كل شيء في هذه الدنيا والحكمة تتقطر دائما من كلامه، والفرد يؤجر على طاعته ويؤثم على مخالفته.دعوة إلى الجميع بأن يتجنبوا الكسل والاعتماد على غيرهم في التفكير نيابة عنهم، لأن ذلك يجعلهم عرضة ليكونوا قطيعا في حين ان «الشاوي» رغم انه طيب وقلبه أبيض وعلى نياته... إلا أنه ضرير!فيصل خاجةكاتب كويتي

فيصل فالح السبيعي

فيصل فالح السبيعي / الرأي المختلف / الحكومة المرتقبة والعهد الجديد
الحكومة الجديدة على أساس تركيز الاهتمام على القضايا الداخلية كإنعاش الاقتصاد الوطني وتعزيز وانعاش التعددية السياسية وفتح المجال واسعا أمام الفعاليات السياسية والشعبية وتمجيد الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، هو تغيير مهم وضروري ولو جاء متأخرا. من حسن طالع شعبنا ان الديموقراطية لأسباب داخلية وخارجية قد فرضت نفسها على عموم المنطقة، وان اطلاق الحريات العامة أضحى ضرورة لا يجوز بل لا يمكن اغفالها، وفي ظل الديموقراطية الحقة تزدهر التعددية السياسية والفكرية والاجتماعية الحقة.ويستطيع المرء الجزم أن شعبنا بشرائحه الاجتماعية وفعالياته السياسية والفكرية مستعد ومتهيئ لولوج عهد جديد بشرنا به الأمير من الانفتاح الأكثر فأكثر على الشعب وعلى قواه في جميع المجالات، حيث ان المشاركة في صنع القرارات المهمة المتعلقة بالداخل او الخارج، أصبحت مهمة وطنية وقومية من مهمات شعبنا وليست منحة أو هبة من أحد.أما الحكومة الجديدة التي نتشوق بسماع أسماء أعضائها، فانه ينبغي ان يكون الاختيار موفقا وعن وعي ودراسة بحيث تكون الكفاءة الادارية والفنية والعلمية - والانتماء الوطني والنزاهة والشجاعة والاهتمام الكافي في شؤون الوطن والأمة خصائل مشهود بها لاعضاء الحكومة المختارين، بحيث يكون الايمان بضرورة مكافحة الفساد المالي والاداري والمحسوبية، ومحاربة الجهوية والنزوع الاقليمي، والتوظيف حسب المنشأ والمنطقة ودرجة القرابة نهج حياة ودليل عمل لأي وزير أوموظف في المواقع الرفيعة والحساسة.لقد أرهق وانهك شعبنا هذا التعاطي بالمحسوبية والواسطة وغابت العدالة بتغييب تكافؤ الفرص والمساواة بين أبناء الشعب الواحد، ولقد أضعفت وحدتنا الوطنية واضمحل الولاء ونالت من تماسك جبهتنا الداخلية الاقليمية الكريهة والجهوية البغيضة. أما نفوذ مراكز القوى والعائلات المدللة وبعض الافراد المنضويين تحت عباءة المسؤول دائما من مواقع صنع القرار والمناصب الرفيعة ولهم حصة من ثروات الامة، فقد أحبط شعبنا ودفعه دفعا الى حافة اليأس من امكانية تحقيق المساواة والعدالة بين المواطنين.يجب ان يكون الوزير مختلفا عما كان الحقب الماضية حين كان يسلك طريق المهادنة ومسيرا من قبل أعضاء السلطة التنفيذية، وكان همه التشبث بالمنصب لأطول وقت ممكن ويركز على كسب جميع الفعاليات السياسية والفكرية بأي طريقة كانت لضمان ديمومته واستمراريته إلى ما لا نهاية! ونجد ان غالبية الوزراء في هذا المنوال خلافا عند بعض الوزراء الأمينين الذين قدموا استقالاتهم، لعدم رضوخهم للباطل واستحقوا التهليل والتبجيل لموقفهم الشجاع الوطني!وهذه الحقائق ينبغي ان تكون واضحة تماما ومفهومة جدا لدى اعضاء حكومتنا الجديدة من أجل تجاوزها وعدم التعامل مع مفرداتها. وعلى السلطات الثلاث والسلطة الرابعة (الصحافة ووسائل الإعلام) التأهب لولوج هذا العهد الجديد، ونرحب بالتغيير الوزاري الجديد المرتقب، ونتمنى لرئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته النجاح المتواتر في تحقيق تطلعات وأماني وأهداف شعبنا الوفي.فيصل فالح السبيعيمحام ومستشار لجمعية الصحافيين القانوني

كارولين بوين

كارولين بوين / الحكومات والأمن الغذائي
يصيب الجوع المزمن نحو 850 مليون شخص في العالم، بينما يتسبب الجوع والفقر معاً بحصد أرواح 250 ألف شخص يومياً. لتذكيرنا بهذه المأساة غير المقبولة، قامت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بالاحتفال بيوم الغذاء العالمي الشهر الماضي رافعة شعار «حق الحصول على الطعام». لكن، كان يجب على المنظمة التركيز على الحقوق التي تهم «المزارعين الذين لا يملكون أراض وسكان الأحياء الفقيرة في المدينة والأشخاص شديدي الفقر» وإعطاؤهم حق التملّك ونقل الملكية والحق بالمتاجرة بحرية محلياً وعالمياً.النوايا الحسنة ليوم الغذاء العالمي فشلت في تحديد الأسباب الحقيقية للجوع، والمجاعات والفقر. وتساءل المدير العام للمنظمة جاك ديوف «إذا كان عالمنا ينتج طعاماً كافياً لإطعام جميع السكان، فلماذا هناك 854 مليون شخص مازالوا ينامون ومعداتهم فارغة؟» الجواب هو سياسات الحكومات الهدّامة.باسم المزارعين الذين يعيشون حياة الكفاف والجائعين، قامت حكومات كثيرة بالسيطرة على الزراعة فقط لتدميرها وتركها بلا أرباح. هيئات تسويق الغذاء والعوائق التجارية لحماية الإنتاج الوطني والتعرفة الجمركية العالية كلها جعلت المزارعين أشد فقراً وقللت المحاصيل الزراعية وآذت المستهلكين.تمنع هذه العوائق المزارعين من بيع إنتاجهم بربح، وبالتالي تجعل كلاً من المزارع والمستهلك يعانون من الجوع. أثناء أزمات الغذاء والمجاعات، يصبح الضرر الذي تسببه العوائق الاعتباطية على الصحة والحياة واضحاً. أثناء المجاعة التي حدثت في كينيا السنة الماضية، كانت المحاصيل ذات وفرة في الجزء الغربي من البلاد، بينما كان الناس متضورين جوعاً في الشمال. هذا شيء ليس نادر الحدوث، وللأسف سيتكرر إلى أن يُسمح للأسواق بالعمل وأن تتحرر من سياسات الحكومات.كما أن العوائق التجارية تمنع المزارعين من الوصول إلى التكنولوجيا الزراعية، كالمبيدات والسماد والبذور المهجنة التي يمكنها أن تحد من العمل الشاق إلى حد كبير وتحسين المحاصيل الزراعية. ففي الموسم الزراعي الواحد يستغرق المزارعين الموجودين في جنوب الصحراء الكبرى ما بين 60 و120 يوماً لتنظيف الحقل من الأعشاب الضارة.في الحقيقة، لا يوجد مكان يضع تعرفة جمركية لاستيراد المنتجات الزراعية أعلى من تلك التي في جنوب الصحراء الكبرى حيث معدل ارتفاع الأسعار وصل 33.6 في المئة، أي بعيدة عن متناول من هم في أمسّ الحاجة إليها؛ وهم الـ 70 في المئة من الناس الذين يعيشون من إنتاج الأرض.يكلف السماد الأفريقيين ستة أضعاف السعر العالمي. قام رؤساء الدول والحكومات لأكثر من 40 دولة ممن هم أعضاء في الاتحاد الإفريقي بالموافقة على «إجراء فوري لإزالة الضرائب والتعرفات الجمركية عن السماد ومواده الأولية»، وذلك في قمة أبودجا في يونيو 2006. وقد مضى أكثر من عام ومازال لا يوجد هناك أي تقرير يدل على التحسّن، ومازالت العوائق التجارية على كل المنتجات من بين الأعلى في العالم. يصيب الجوع كل قطاعات الحياة من دون غذاء كاف، يصبح الناس غير قادرين على العمل وعلى تربية عائلاتهم وعلى الذهاب إلى المدارس، وأيضاً غير قادرين على مقاومة الأمراض. إن أفضل طريقة للوصول إلى الأمن الغذائي هي التأكيد على حرية الناس وحقهم في تأمين الغذاء لأنفسهم ولعائلاتهم. ويتوجب على الحكومات ليس فقط وقف التدخل بالزراعة ووهم الاكتفاء الذاتي، بل يجب عليها أيضاً أن تدرك أن الإنسان يكون أكثر قدرة ومسؤولية عندما يكون حراً.الحق في التملّك وتبادل الأموال سيشجع المزارعين على استثمار وقت ومال أكثر في أرضهم. وسيزداد عدد المزارعين الذين يستخدمون التكنولوجيا الزراعية إذا كانوا واثقين من أنهم سيحصلون على عوائد من استثمارهم. التملّك الآمن للأرض سيتيح أيضاً للمزارعين أخذ قروض بنكية باستخدام أرضهم كضمان. هذا سيتيح لهم الاستثمار لتحسين عملهم الزراعي، للبدء بمشاريع جديدة أو ببساطة توفير الصحة الجيدة والتعليم والرفاه لعائلاتهم.إن دعم حقوق الملكية وتمكين الناس من العمل في مشاريع من أجل بيع المنتجات والخدمات سيقلل من الجوع بشكل كبير. قد تبدو هذه السياسات غير مرتبطة بموضوع الغذاء، لكنها مرتبطة جداً بحريّات المزارعين لإنتاج الطعام وجني المال. وبالمقابل، فإن التدخل المستمر من الحكومات والوكالات العالمية ترك المزارعين جوعى وغير منتجين، مما يتسبب أيضاً بملايين الجوعى من الناس.منظمة الأغذية والزراعة على حق عندما تقول «إنه على الحكومات خلق بيئات ملائمة وآمنة ومستقرة وحرة ومزدهرة، بحيث يقوم الناس بإطعام أنفسهم بكرامة». لكن، هذا يعني زيادة سيطرة الناس على حياتهم وأرضهم وعملهم من دون سيطرة الحكومات.كارولين بوينباحثة في برنامج البيئة لشبكة السياسة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره لندن. هذا المقال برعاية «مصباح الحرية»www.misbahalhurriyya.org

كمال الخرس

كمال علي الخرس / الحقيقة... الضحية الأولى
«الحقيقة هي أول ضحايا الحرب» مقولة منسوبة للسناتور الأميركي هاريم جونسون عام 1918م، وتحكي المقولة ضياع الحقيقة في النزاعات والحروب مع دوي صوت المدافع وهدير الطائرات وأزيز الرصاص.لكن الآن وليس هناك حرب نفسية رئيسية مشتعلة في العالم، أو بالأخص بمنطقة الشرق الأوسط التي عانت الكثير من الحروب في بضع عقود سابقة، إلا ان الحقيقة مغيبة أو مشوشة تلفها غيوم الحروب الباردة التي تعيشها المنطقة.وتعرف الحرب الباردة بأنها حالة من التنافس السياسي والعسكري تستنفر فيه جميع الطاقات الإعلامية والاقتصادية لمواجهة خصم ما دون الوصول إلى حالة الحرب الساخنة والصراع العسكري المسلح. وذلك بالضبط ما تعيشه المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط وما يحيط بهما، فشمال هذه المنطقة وشرقها صراع مرير ومعقد في أفغانستان بين طرف يدعو إلى محاربة ما يطلق عليه باسم الإرهاب ويدعو إلى نشر الديموقراطية، وطرف آخر يرى في قوات الناتو أنها قوات صليبية غازية ومن يتعامل معها من حلفاء محليين ما هم إلا مجموعة من العملاء. وشرقاً في باكستان بلد فقير تغمره السيول والفيضانات بجانب اضطرابات داخلية وتحالفات تمتد إلى الخارج، كل ذلك في بلد نووي يسير بسرعة نحو الانحدار.أما إيران فإن العالم منقسم حولها إلى فريقين، فريق يرى بأن لإيران الحق والمشروعية في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأن لها الحق أيضاً في دعم المقاومة في المناطق العربية المحتلة، وفريق آخر يرى أنها تتدخل في شؤون الدول، ويشكل برنامجها النووي خطراً على السلم العالمي.وقريباً في العراق صراعات داخلية لا تنتهي تكاد تقود البلاد أحياناً نحو المجهول، وفرقاء سياسيون متنازعون، إضافة إلى خليط من أعمال العنف الدموية وتدخلات خارجية مستمرة.وفي لبنان وفلسطين المحتلة، فإن لديهما عنصران متشابهان، فريق عنوانه التهدئة والحوار والتنمية، وفريق يدعو إلى مقاومة إسرائيل ومشروعها التوسعي في المنطقة.في ظل هذه الحروب الباردة والتي تسخن أحياناً، وتهدأ أحياناً أخرى، يجب أن يكون هناك هامش كبير لمحاولة إظهار الحقيقة، والتعامل مع الأحداث من قبل أصحاب القلم بأكبر قدر من الموضوعية والإنصاف، وتحاشي الاستهزاء والاستخفاف بآراء الآخرين وبمصائرهم، فللقلم تأثير على توعية الرأي العام نحو الحقيقة أو حرفه عنها.الآن المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط في مواجهة مع ملفات ساخنة، وتكاد تكون على شفير مواجهات كبيرة تستلزم من أصحاب القلم التحري والتدقيق بجانب قدر كبير من التحليل الدقيق لكي يتم إنارة الطريق أمام القارئ والمتابع ليصل إلى بعض الخيوط التي قد تقوده نحو الحقيقة.كمال علي الخرسكاتب كويتي

كيندرا أوكونسكي

كيندرا أوكونسكي / نحو التكيف مع انبعاثات الغازات وليس الحد منها
قام مسؤولون حكوميون من مختلف أنحاء العالم بالتوافد إلى منتجع جزيرة بالي الإندونيسية بهدف إجراء مفاوضات في شأن التغيرات المناخية. وكان النقاش عن معاهدة جديدة شبيهة بمعاهدة كيوتو، والتي تناولت سياسات الحد من انبعاثات غازات الدفيئة. إلا أن مثل تلك المعاهدة سوف تلحق الضرر بالفقراء وتعرقل تكيفهم مع التغير المناخي، بينما تقوم ببذل عمل قليل في سبيل الحيلولة دون حدوثه.أما علم التغيرات المناخية فسوف يبقى موضع خصام بطريقة حادة بوجود خلافات جوهرية على دور وأثر الجنس البشري في هذا الصدد. ومع ذلك، قامت مجموعات ذات مصالح قوية بإنفاق مئات الملايين من الدولارات في سبيل أن تقنعنا بأن المناخ قد يصبح دافئاً بشكل لا يمكن التحكم فيه، والذي سيكون له آثار مدمرة في حال عدم القيام بأعمال خفض عاجل من انبعاثات غازات الدفيئة. ونتيجة لذلك، تتم ممارسة ضغوط كبيرة على السياسيين للقيام بالعمل اللازم.وللأسف، فإن المنظمة التي تم تأسيسها بغرض تقديم النصح والإرشاد إلى الحكومات عن هذه المسألة، وهي «اللجنة الحكومية المشتركة للتغير المناخي» كانت أيضاً منحازة نحو تفزيع الناس من خلال إثارة المخاوف من غير داع. وكان التقرير الأخير الذي صدر عن هذه اللجنة ذكر بشكل متكرر ادعاءات مثيرة للجدل عن ارتفاع مثير ومفاجئ في مستويات المياه في البحار وعن وقوع متزايد لأحداث مناخية شديدة وحادة. وبمحض مصادفة مأسوية، ضرب إعصار هائل خليج البنغال تماماً في الوقت ذاته الذي بدأ فيه عقد اجتماع فالنسيا، الأمر الذي أضاف أهمية حيوية على كلا الادعاءين، إلا أنه لم يعمل على إضافة أي أهمية عملية تجريبية على أي منهما.ومما هو أسوأ من الانحيازات التي تتم في مجال تقييم العلوم الأساسية، هناك انحياز في التوصيات التي تخص السياسة العامة. فكل تقرير صدر عن اللجنة المذكورة قد استنتج بأنه ينبغي على الإنسان أن يقوم بخفض انبعاثاته من غازات الدفيئة بشكل كبير وعاجل. كما كانت نشرة «ستيرن ريفيو» الدورية، والتي صدرت للحكومة البريطانية، قد توصلت إلى استنتاج مماثل. ومع ذلك، فإن معظم الاقتصاديين كانوا توصلوا إلى أنه في حال فرض أي تقييدات على انبعاثات غازات الدفيئة فيجب أن تكون تلك التقييدات معتدلة، وبأن تكون على الأقل بشكل أولي. أما الجانب الأكبر من هذه المشكلة فيكمن في عدم إقرار نشرة «ستيرن» واللجنة الحكومية بما فيه الكفاية بالدور الذي يمكن ويتوجب أن يلعبه التكيف في تناولهما لمسألة التغير المناخي. فلا يوجد هناك دليل على أن التغيرات الأخيرة التي طرأت على المناخ هي التي تسببت بحدوث وفيات متزايدة ناجمة عن مرض أو جفاف أو كوارث طبيعية. وعلى النقيض من ذلك، فقد قام الإنسان على مدى عقد الأعوام الماضية بتطوير تقنيات تكنولوجية جديدة جعلته قادراً على التأقلم والتكيف ما عمل على تحسين حياة المليارات من الناس. لقد كانت حصيلة الوفيات التي نجمت عن الإعصار الذي حدث أخيراً في خليج البنغال أدنى مرتبة من ناحية الحجم من ذلك الإعصار المماثل الذي حدث في العام 1991، وربما أدنى بمرتبتين من ناحية الحجم من إعصار «بهولا» الذي وقع في العام 1970 وأدى إلى مقتل ما يقارب الـ500.000 نسمة. أما في الإعصار الذي وقع في نوفمبر الماضي، فقد تمكنت غالبية السكان من النجاة من المأساة، وكان السبب في ذلك يعود إلى حد كبير إلى وجود أنظمة إنذار مبكر ووجود بنية تحتية أفضل.ولكن، لا ينبغي علينا أن نكون متفائلين بشكل أكثر من اللازم. ففي جميع أنحاء العالم هناك ملايين الأطفال الذين يموتون كل عام بفعل أمراض تتراوح ما بين مرض الكوليرا ولغاية مرض الملاريا وعدوى الجهاز التنفسي، وهي التي من الممكن أن تتم مكافحتها أو علاجها كلها وبكل سهولة. هؤلاء الناس هم ضحايا حكومات تحول سياساتها دون تكوين الثروات وتمنع الأفراد من الحصول على الكثير من تقنيات التكنولوجيا الأساسية ومن المياه النظيفة والصحة العامة ولغاية الطاقة العصرية والأدوية الحديثة.وبما أن الثروة تزداد ويتم اعتماد واختيار تقنيات تكنولوجية حديثة بشكل أكثر انتشاراً، فإن هذه الأمراض سوف تتناقص بغض النظر عن التغير المناخي. وحسبما قمنا بالإشارة إليه في «تقرير المجتمع المدني عن التغير المناخي»، فإن التكيف والنمو الاقتصادي هما أفضل طريقة للتعامل مع التغير المناخي. إن المحاولة بطريقة مثيرة وفجائية للقيام بخفض انبعاثات غازات الدفيئة سوف تكون على الأرجح عديمة الجدوى، إذ تعمل على تحويل اتجاه الموارد عن تقنيات تكنولوجيا تكيّفية ومعززة للنمو لتتجه نحو تقنيات تكنولوجيا خافضة للكربون. هناك طريقة وهي أفضل بكثير من ذلك في هذا الصدد: أن يتم تناول مسألة التغير المناخي بشكل يتم فيه إزالة الحواجز الحكومية الموضوعة أمام تكوين الثروة وأمام التكيف التكنولوجي. وإذا كان المفاوضون مهتمين بشكل جدي بأمر تجنب خطر التغير المناخي، وبطريقة موفرة للمال وأكثر فعالية، فعليهم من الناحية الأساسية أن يتطلعوا نحو التكيف والتأقلم، وليس نحو الحد من انبعاثات الغازات.كيندرا أوكونسكيمديرة برنامج البيئة التابع لـ«شبكة السياسة الدولية» في لندنوهذا المقال برعاية «مصباح الحرية»،www.misbahalhurriyya.org

لميس ضيف

لميس ضيف / على الوتر / سذاجة أمة...
| لميس ضيف |في مطلع ديوانه الخالد تحدث جلال الدين الرومي ، العلامة وأحد أقطاب الشعر الفارسي، راوياً قصة الناي في إسقاط على الدين والشريعة أثار - آنذاك- حفيظة المتدينين لاسيما أنه شبه الناي بمعبر بين التعاليم من طرف ليخرج للناس نغماً رخيماً من الطرف الآخر... يقول الرومي «بتصرف» :« استمع الى أنين الناي يأخذ في الشكاية ويمضي في الحكاية ويقول: ضج الناس بصوت التياعي. المحب يعتقد أني أتحدث عن عشقه ومحبوبته. والتعيس يعتقد أني أشكو حرمانه ولوعته، والسعيد يراني أغني له وأشاركه فرحه... كل امرئ يظن أني رفيقه وأني أحكي حاله... لكن أحدا لم يبحث بداخلي ولم يسمع حكايتي. انا لا أحكي حكاية السعيد ولا الحزين ولا المحب ولا الوحيد... أنا أحكي قصتي أنا، ولوعتي أنا، قصتي منذ أن اقتلعت من الغابة وقصة حنيني لأشجار الخيزران...الكل يسمع أنيني ولكن لا أحد يسمعني....» انتهىبعد كل تلك القرون مازالنا نرى هذا الوصف مصداقاً لحال ديننا الذي يشبه ذلك الناي المستوحش ، بل وتزيد السنون هذا الوصف صدقاً، فالمثقف المتنور يرى ديننا دين حضارة يملك مقومات التناغم مع العصر ومدنيته... والمتطرف في الكهوف يرى الدين دين تشدد وقوة وسيف... الجميل يرى الدين دين جمال وسماحة ورقي وسلام... والمنزوي في زوايا بيته ومنبره ومسجده يراه دين زهد وامتحان... من يفجر نفسه لشظايا تخطف أرواح الأبرياء يجد في الدين ما يسوغ فعله... ومن ينذر حياته لمحاربة هؤلاء وبسط العدالة والسلام يتكئ على تعاليم الدين وآياته أيضاً ... كلنا يرى الدين كما يراه ويفهمه على هواه، وليس لأحد منا أن يحكم على فهم الآخر وقراءته للدين فكلنا يسمع الناي... كما يريد... في الأسبوع الماضي شهدنا في البحرين مماحكات عدة ، سمعت أن شبيهها وقع في الكويت أيضاً، تختلف التفاصيل ولكن العلة واحدة: أصوات تسوّق لنفسها على أنها ملكت نواصي الدين واحتكرت فهمه... بشر يصرون على أنهم صوت الله في أرضه... وآخرون يعتقدون أنهم ملكوا مفاتيح الجنة وبلورة تكشف ستر الأمس وخبايا الغد...!! اليوم، ما من أمة في العالم تعيش بين صفحات مغبر كتب التاريخ « الملفقة في مجملها» إلا نحن... وما من أمة استخدمت الدين كعصا لوقف عجلتها إلا نحن... في الصين هناك 180 ديناً وآلاف المذاهب والنحل، وفي الهند هناك 4 أديان كبرى وأكثر من 3000 مذهب وطريقة ومعتقد تختلف ركائز دينها وطقوسها وعباداتها ويُرى مثل ذلك في دول الغرب والشرق دون أن يكون هذا الاختلاف أداة فرقة وتشرذم... أما نحن كمسلمين فعجزنا، ونحن المنضوون تحت مظلة دين واحد ينبذ النبذ ويدعو للتسامح، عن تجاوز خلافات لا وزن لها في دين عظيم كديننا، ولكن وكما يقول طاغور:( المرعى أخضر، ولكن العنز مريضة )

لي بينغ

لي بينغ / الوثيقة الصينية رقم 1
أجاب مينسيوس، وهو فيلسوف صيني قديم، عندما سُئل عن كيفية إدارة بلد من البلدان، فقال: «إن الممتلكات المضمونة في اليد تؤدي إلى السلام الذهني».حكومة الصين المركزية، وهي تواجه المهمة الهائلة المتمثلة في بناء مجتمع متجانس وتنمية وطنٍ بطريقة متوازنة، أصدرت الوثيقة المركزية رقم 1، وهي أول توجيه سياسي رئيسي تصدره هذا العام. الوثيقة غير مسبوقة من ناحية اهتمامها بالحقوق المتعلقة بالأرض وحجم التفصيلات التي توليها للتوجيهات المحددة في ما يتعلق بحماية حقوق الأراضي لـ700 مليون من سكان الريف الصيني.هذه الوثيقة هي استجابة بكين القوية حتى الآن للحقيقة المقلقة المتمثلة في أن المزارعين الأفراد وحقوقهم في ملكية الأرض مازالت غير مأمونة، رغم مضي ربع قرنٍ على تفكك المزارع الجماعية، الأمر الذي أدى إلى تثبيط الاستثمارات الضرورية في تحسين الأراضي، وكذلك إلى المصادرات العشوائية والتطويرات المدنية غير المسؤولة التي تتم بحق تلك الأراضي.إن معظم الثروة الهائلة التي خلقتها الإصلاحات في الصين على امتداد العقود الثلاثة الماضية لم تشمل فائدتها الريف الصيني. كما أن عدم الأمان الذي يشعر به المزارعون بالنسبة إلى حقوقهم في الأراضي يؤخر التنمية الزراعية ويؤثر تأثيراً كبيراً على راحة بال المزارعين. ففي الشهور التسعة الأولى من عام 2006، وقعت 17000 حالة من حالات «الاحتجاجات الريفية الجماعية» (وكثيراً ما كانت تتسم بالعنف) وفق ما ذكرت المصادر الرسمية، وتناولت نحو أربعمئة ألف مزارع. وباتساع الفجوة بين التطوير الحضري والريفي، فإن أكثر من 200 مليون مزارع قد هاجروا إلى المدن، خصوصاً إلى المناطق الساحلية المتطورة، باحثين عن حياة أفضل. وهناك أيضاً أشكال أخرى من هذا «الزلزال» ناتجة عن النمو المتفاقم لجموع كبيرة من «السكان العائمين»، كما تبين أخيراً في ذلك الجمع المسموم بين الكوارث الطبيعية وشلل وسائل النقل.في معظم الحالات، فإن الحكومة المركزية ليست ملومة عن شعور المزارعين بفقدان الطمأنينة وتراجع القطاع الزراعي، فقد تم في الماضي إصدار سلسلة من التشريعات على المستوى الوطني لتقوية حقوق المزارعين في ملكية أراضيهم منذ عقد التسعينات من القرن الماضي. المشكلة تعود إلى التطبيقات على المستويات المحلية ذلك أن حقوق المزارعين في الأراضي تتم «إعادة تحويلها» بصورة غير قانونية على أسس من تغير مواطن ساكنيها، وتُعطى إلى «مُطوّرين من الخارج»، أو تُؤخذ من الكوادر الرسمية وتباع بأرباح فاحشة إلى المستفيدين منها من خارج القطاع الزراعي. ولسوء حظ مضاعف، فإن الحكومات المحلية تمارس سلطات تكاد تكون غير مقيّدة لمصادرة الأراضي الزراعية لصالح التطوير الحضري مع دفع تعويضات شحيحة جداً وغير كافية لملاكها من المزارعين.آخذين في الاعتبار هذه الخلفية، فإن معظم الثروات الطائلة التي حققتها إصلاحات الصين على امتداد العقود الثلاثة الماضية لم ينتقل أثرها إلى الريف. وقد تبين أن نسبة مداخيل المدن والريف وفق الأرقام الرسمية قد ساءت بحيث أصبحت 1:3.28، حتى دون أن نأخذ في الاعتبار المزايا الاجتماعية العديدة المتوافرة لسكان المدن. فمن دون حقوق ملكية مضمونة يمكنها تشجيع المزارعين على القيام باستثمارات طويلة المدى ترفع من الإنتاجية في الأرض، سوف يختار العديد منهم العمل في المدن. لا يحتاج المرء لأن ينظر بعيداً لكي يجد أمثلة معاكسة: بعد اليابان، أتمت كوريا الجنوبية وتايوان إصلاحات الأراضي في فترة ما بعد الحرب، وأكدتا على حقوق المزارعين في أراضيهم. ونتيجة لذلك فقد تقدمت اقتصاديات الريف تقدماً هائلاً، الأمر الذي أنتج ريفاً يتمتع بالثراء، والذي تمكن في المساعدة من الحد من الهجرات الجماعية إلى المدن، بحيث امتدت تلك الهجرات على امتداد جيلين أو أكثر.الوثيقة المركزية لعام 2008 ترسل الآن إشارة قوية بوجوب التغيير، مؤكدة حقوق المزارعين في أراضيهم بطريقة شاملة وجذرية على غير المعتاد. ومن أبرز ما جاء في تلك الوثيقة أن على الحكومات المحلية تطبيق الأنظمة تطبيقاً دقيقاً بحيث يُمنع إعادة التحويل وسلب حقوق المزارعين في أراضيهم وبيعها لشركات التطوير غير القروية. ولن تتم الموافقة على أي اقتطاعات للأراضي من قبل الحكومات المحلية ما لم، وإلى أن، يؤخذ في الاعتبار جميع إجراءات الحماية الضرورية، وما لم يعتبر التعويض كافياً وأن يُسلَّم بالكامل إلى أيدي المزارعين المتأثرين، وإيجاد شبكة أمان اجتماعي. وللمرة الأولى، فإن الوثيقة المركزية تدعو إلى إقامة نظام تسجيل لحقوق الأراضي الريفية، والذي يعطي ضماناً إضافياً وآمناً للمزارعين.إن تطبيق هذه السياسات سوف تقابل بمقاومة محلية شديدة، وسوف يتطلب تطبيقها التصميم والتفكير الخلاّق لعمل ذلك. يجب أن تترتب على تقصير الموظفين المحليين نتائج جدية، بما في ذلك العزل من المراكز الرسمية وفرض الغرامات، وحتى تعريضهم إلى تبعات قانونية مدنية، أو حتى جنائية.ويجب كذلك إيجاد رقابة مستقلة وشاملة في شأن التقدم على المستوى المحلي، مع أنه ليس من العملي تواجد فرق تفتيش في كل مكان. خيار آخر هو خلق قنوات مثل الخطوط الساخنة، والتي يستطيع المزارعون بواسطتها الإبلاغ عن أي مخالفات قد تحدث بالنسبة إلى حقوقهم. ويجب تشجيع وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني على المستوى الشعبي بمراقبة الأوضاع وتقديم تقاريرهم بحرية.وأخيراً، وعلى المدى المتوسط، يتوجب إقامة نظام قضائي يكون مستقلاً استقلالاً كافياً وقريباً من الحدث، جنباً إلى جنب مع تقديم خدمات نصح قانونية إلى المزارعين. الاستنتاج الواضح من هذه الوثيقة المهمة أن بكين تعني بشكل قاطع أن تكون جادة في تأمين حقوق المزارعين في أراضيهم، فهل سيتبع ذلك تنمية شعبية و«سلام ذهني»؟ لي بينغخبير قانوني في معهد التنمية الريفية في بكين، وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية»، www.misbahalhurriyya.org 

لينا اسبرسن

لينا اسبرسن / معاً... يجب علينا محاربة القرصنة
| لينا اسبرسن * |القرصنة هي خرق لأبسط المبادئ الأساسية للحضارة الحديثة، خصوصا في المناطق الأكثر تضررا قبالة القرن الأفريقي، وضد البحارة - سواء كانوا على متن سفينة تجارية أو حتى اليخوت، وهكذا لا يمكن أن تكون آمنة في عرض البحر.والقرصنة، أبقت اليوم أكثر من 600 من البحارة كرهائن بواسطة القراصنة الصومالية. إنهم جميعا ضحايا أبرياء للخاطفين عديمي الضمير، خصوصا الذين يعملون في البحر قبالة منطقة القرن الأفريقي والمحيط الهندي... أسرهم يخشون أنهم لن يروا أحباءهم مرة أخرى.«القرصنة» غير مقبولة، ليس فقط من قبل جميع الأجهزة الأمنية والإنسانية والمعايير القانونية، وعلى رأس هذا أيضا تأتي الآثار الاقتصادية على التجارة العالمية وحركة المرور. على الرغم من أنه من الصعب حساب تقدير التكلفة الإجمالية للقرصنة، فإن الخبراء يقدرونها بما يقرب من 16 مليار دولار أميركي في العام 2010.ومن العام 2007 إلى العام 2010، تعرضت السفن المصرية والعربية لعدد من الهجمات وعمليات الاختطاف من قبل القراصنة في عرض البحر، وهو ما يشير الى أن القرصنة باتت أيضا نموا وتحديا خطيرا لأمن وتجارة الأسطول التجاري المصري والعربي.وبينما يدور حوار متنامٍ حول عدد متزايد من هجمات القراصنة في المنطقة الواقعة قبالة منطقة القرن الأفريقي والمحيط الهندي، فإن هذا يستلزم جهدا عالميا منسقا لمحاربته، لأنه لا يمكن لأي بلد بمفرده تحمل العبء، ولدينا جميعا مسؤولية. وبصفتي وزيرة خارجية الدنمارك... أشجع جميع الحكومات والأحزاب إلى المشاركة في الحملة العالمية لمكافحة القرصنة.وتشارك اليوم مجموعة واسعة من مختلف بلدان العالم، فضلا عن المنظمات المتعددة الأطراف والإقليمية في التعامل مع التحديات، وعلى سبيل المثال الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والمنظمة البحرية الدولية.ومع ذلك... دعنا نكون صادقين، وأن نقول إنه لايزال هناك مجال للتحسين في جهودنا المشتركة. وينبغي القيام بالمزيد، وأن هذا يحتاج إلى أن يتم ذلك من خلال تحركات شاملة ومنسقة دولية.الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون، قال ببلاغة، إن «القرصنة ليست مرضا تنقله المياه. بل هي عرض من أعراض الظروف على الأرض». أوافق على أن الحلول على المدى الطويل يجب أن تكون موجودة في الصومال نفسها بعد عقدين من الصراع.والدنمارك مؤيد قوي لحلول طويلة الأجل... تستند إلى أرض الواقع في الصومال.وفي وقت سابق من هذا العام، أعدت حكومة بلادي طموحا واسعا يستند إلى حزمة دعم الصومال الذي يشمل مجموعة واسعة من القضايا بما في ذلك المبادرات الديبلوماسية، والأمن، والحكم، والنمو والتوظيف، فضلا عن تحسين مستوى معيشة الناس.جنبا إلى جنب مع شركائنا، الدنمارك تلعب دورا قياديا في العمل الدولي لمكافحة القرصنة، وقدمت الحكومة الدنماركية أخيرا استراتيجية شاملة للدنمارك، وتشمل السياسية والعسكرية والقانونية وتدابير بناء القدرات... في الاتجاه «قصير الأجل»، فضلا عن أنه في الأجل الأطول لابد أن يكون هناك حل مجدٍ يتطلب آليات أقوى للمقاضاة وحبس القراصنة.والدنمارك ترأس فريق العمل الدولي في إطار مجموعة الاتصال حول القرصنة قبالة سواحل الصومال، والتعامل مع هذه القضايا القانونية الحاسمة، والمجموعة التي تتكون من ممثلين من أكثر من 55 بلدا ومنظمة اجتمعت للمرة الثامنة في كوبنهاغن 20-21 يونيو 2011.وحتى الآن لم يتم التوصل إلى نتائج جيدة في المجال القانوني، وقد ساهم فريق العمل إلى حد كبير في تيسير التعاون بين الدول بشأن الجوانب القانونية للقرصنة. ويشمل هذا التعاون المشترك بين أمور المعايير القانونية في مجالات عدة مرتبطة الجهود العسكرية وملاحقة القراصنة المشتبه بهم.وإنني أتطلع إلى مواصلة الحوار، لاستكمال الجهود القانونية، وألزمت الدنمارك نفسها على مواصلة مساهمتها في عمليات الناتو البحرية في البحر قبالة منطقة القرن الافريقي والمحيط الهندي. إسهامنا يتضمن سفينة الدعم، اضافة إلى ذلك، ستنشر الدنمارك طائرات للدوريات البحرية من أجل دعم عملية بحرية بشكل دوري.في الأجل الأطول، نرى حلا مجديا يتطلب إنشاء أقوى القدرات محليا، ونحتاج لبناء خفر السواحل في المنطقة، فضلا عن الشرطة، وهذه هي أيضا عناصر في استراتيجية الدنمارك، وسيتم تمويله من قبل الصندوق لتحقيق الاستقرار.مكافحة القرصنة هي مهمة معقدة، نحن بحاجة إلى استخدام كل الأدوات، ونحن بحاجة إلى مشاركة العديد من الدول والأحزاب في مختلف أنحاء العالم. وإنني أتطلع إلى مواصلة التعاون بين مصر والعرب وبلدي، الدنمارك.* وزيرة خارجية الدنماركالمقال خاص بـ «الراي»

ليون هادار

ليون هادار / نحو دور آخر للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط
قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإرسال إشارة للدلالة على أنهما يريدان من حكومتيهما، وكذلك من الاتحاد الأوروبي، اتباع سياسة أكثر نشاطا في الشرق الأوسط. وبشكل لا يماثل سلفيهما جيرهارد شرودر وجاك شيراك، فهما يصران على العمل مع واشنطن عند التعامل مع التحديات في منطقة شرق البحر المتوسط، بما في ذلك النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي والخليج العربي، وأنهما يؤكدان على التزامهما بأمن إسرائيل.وفي وقت قريب سوف تتاح الفرصة أمام ميركل وساركوزي وزملائهما في الاتحاد الأوروبي لكي يجيدا العمل بدلا من إجادة التحدث حول الشرق الأوسط. كما سيشكل انتخاب رئيس أميركي جديد فرصة للبدء في رسم خطوط رئيسية لاستراتيجية ما بعد حرب العراق.وبدلا من «اللا استراتيجية عبر الأطلسي» المتبعة من قبل الرئيس الأميركي جورج دبليو. بوش وايديولوجياته الفكرية، النابعة من المحافظين الجدد والتي تستند إلى مفهوم أن الأميركيين هم الذين يتولون قيادة عربة الشرق الأوسط، بينما يقومون بمطالبة الألمان والفرنسيين والبريطانيين بتغيير زيت تلك العربة وبفحص دواليبها، فسوف يكون شاغل البيت الأبيض الجديد في حاجة إلى دعوة الأوروبيين للبدء فعلا للمشاركة في توجيه سياسة أوروبية أميركية في الشرق الأوسط.ومن جانبهم، سيكون على الأوروبيين أن يقوموا بالاعتراف بأن المرء عندما يفوز بالمزيد من السيطرة على سياسة معينة، فإنه أيضا سوف يكون بحاجة إلى تقاسم المزيد من المسؤوليات في مجال تنفيذها. وضمن هذا السياق الخاص بالشرق الأوسط، لن يكون الاتحاد الأوروبي قادرا على مواصلة سياسة الركوب المجاني والتكسب على ظهر السياسة الأميركية في المنطقة: أي الانتفاع من الدور الأميركي السياسي - العسكري هناك، بينما ينأون بأنفسهم عن نواحي السياسة الأميركية التي تسير بشكل معاكس لمصالحهم.وحتى ميركل وساركوزي، وعلى الرغم من كلامهما المنمق حول التعاون مع واشنطن في الشرق الأوسط، فإنهما قد اخفقا في تبني سياسة مترابطة، والتي تتطلب أيضا القيام باستثمار أوروبي يتم قياسه بالمال وحتى بالمعايير العسكرية، بالنسبة لإدارة العراق أو حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وفي الحقيقة، فإن الزعيمين، من خلال رفضهما عضوية تركيا ذات السمة والثقافة الغربية للدخول في الاتحاد الأوروبي، فقد قاما بإضعاف النفوذ الأوروبي - الأميركي في الشرق الأوسط.وبتجنيب المشاكل المعقدة في الخليج العربي، بما في ذلك العراق وإيران، التي يتوجب أن تحتل مكانا مركزيا في أي استراتيجية تتم إعادة تنشيطها في الشرق الأوسط.ميركل وساركوزي يمكنهما أن يحاولا السعي إلى استهلال ديبلوماسي خلاق في منطقة شرق البحر المتوسط وذلك، على وجه أكثر خصوصية، بفعل إعادة إحياء «عملية السلام» المحتضرة في الأراضي المقدسة من خلال الإعلان عن استعدادهما لرعاية مفاوضات بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة قد تؤدي إلى ارتقاء تدريجي لإسرائيل وفلسطين لدخول الاتحاد الأوروبي.وبينما ينظر كل من الإسرائيليين والفلسطينيين إلى واشنطن باعتبارها مركزا بالنسبة لأي حل للنزاع بينهما، فقد بقي الاتحاد الأوروبي مهمشا في هذه العملية. فالاتحاد الأوروبي يُعتبر المانح الأكبر للمساعدات بالنسبة للسلطة الفلسطينية والشريك التجاري الأكثر أهمية لإسرائيل. ومع ذلك، فقد اخفق في ترجمة ذلك النفوذ الاقتصادي إلى تأثير ديبلوماسي.إن إرسال إشارة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين، تدل على أن الحل السلمي للنزاع بينهما قد يكون بمثابة بطاقة للدخول في الاتحاد الأوروبي، سوف يكون اكثر من مجرد إغرائهما بالمكافآت الاقتصادية. وأن الاشتراط على إسرائيل الموافقة على الانسحاب من الأراضي المحتلة وتفكيك المستوطنات اليهودية الموجودة هناك لكي يتم دخولها في الاتحاد الأوروبي سوف يعمل على تقوية أيدي أولئك الإسرائيليين الذين يتصورون أن تكون دولتهم ليست عبارة عن غيتو «حي يهودي» مجهز عسكريا وإنما مجتمع ليبرالي غربي السمة والثقافة. وفي الوقت نفسه، سوف يكون الشعب الفلسطيني مجبرا على الاختيار بين الأجندة المتطرفة التي تروج لها «حركة حماس» وبين برنامج مجهز للإصلاح والذي تتم متابعته من قبل قيادة فلسطينية جديدة تعمل مع الاتحاد الأوروبي كجزء من المفاوضات حول ذلك الارتقاء. وسوف يقوم ذلك البرنامج بإعادة بناء الاقتصاد في الضفة الغربية وغزة من خلال الاستثمار وخلق شراكات تجارية فلسطينية - إسرائيلية - أوروبية. ووفق الطريق نفسها التي تم بها تأسيس «منظمة النافتا» (اتفاقية التجارة الحرة لشمال أميركا) عبر الضغط لإجراء الإصلاحات في المكسيك، فإن نشوء وتطور التجارة والروابط المؤسسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وفي النهاية مع الأردن وسورية ولبنان، قد يضع الأساسات للتحرك نحو السلام والتغير الاقتصادي والسياسي لكامل منطقة شرق البحر المتوسط، وهو إقليم له روابط تاريخية وجغرافية وديموغرافية وثيقة مع أوروبا.قد يقوم النقاد بوصف مثل ذلك العرض الخاص، لإدخال إسرائيل وفلسطين إلى الاتحاد الأوروبي، أنه عبارة عن مجازفة ديبلوماسية، وأنه لا يوجد هناك مجال للشك بأن ذلك الهدف سوف يستغرق الكثير من الأعوام لكي يتم تحقيقه. ولكن، بفعل تبني مثل تلك الاستراتيجية المتمثلة بالمشاركة البناءة طويلة الأجل في الشرق الأوسط، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحاول، من خلال استخدام المصادر الديبلوماسية والاقتصادية، تحقيق ذلك النوع من الأهداف بدلا من الطريقة الأميركية في استخدام القوة العسكرية. ليون هادارمحلل سياسي لدى معهد كيتو ومؤلف كتاب «عاصفة الصحراءإخفاق سياسة في الشرق الأوسط».وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org

مأمون كيوان

مأمون كيوان / الملف الضائع لمسلمي الصين
اندلعت أخيرا في إقليم سينكيانج ـ تركستان الشرقية، أو المستعمرة الجديدة باللغة الصينية، تظاهرات دامية حصدت مئات القتلى والجرحى من أقلية الإيغور المسلمة، وأجبرت الرئيس الصيني هو جينتاو على قطع مشاركته في أعمال «قمة الثماني» والعودة إلى الصين. ويعتقد البعض أن اندلاع الاشتباكات في سينكيانج يعود للشكاوى الاقتصادية والثقافية والدينية المستمرة منذ فترة طويلة، وهي شكاوى تراكمت على مدى عقود من الحكم الصارم، لتتحول إلى أعمال عنف غير مسبوقة.وتتهم الصين جماعات الإيغور الانفصالية بالإرهاب، وبأنهم على صلة بتنظيم «القاعدة»، إضافة إلى اتهامهم بشن سلسلة من الهجمات الإرهابية على مدنيين صينيين منذ التسعينات.واتهمت السلطات الصينية زعيمة الإيغور، ربيعة قدير، المقيمة في منفاها في الولايات المتحدة، بالتحريض على أعمال الشغب من خلال الاتصالات الهاتفية «والدعاية» عبر مواقع الانترنت.وفي مؤشر على مخاوف الحكومة بشأن الاضطرابات، نزل زعيم الحزب الشيوعي في المدينة لي جي إلى الشوارع لمناشدة المحتجين كي يعودوا إلى منازلهم. وتعهد لي جي خلال مؤتمر صحافي بإنزال أقصى العقوبات بالمسؤولين عن أعمال الشغب الأكثر دموية في الصين منذ قيام الصين الجديدة العام 1949، لكن الإيغور المقيمين في المنفى، اتهموا في المقابل قوات الأمن الصينية بالقيام برد فعل مبالغ به أثناء تفريق تظاهرات سلمية قام بها آلاف الأشخاص، معتبرين أن الشرطة أطلقت النار على المتظاهرين عشوائياً. وقد حصل الإقليم على الحكم الذاتي عام 1955، ويقع وسط آسيا؛ وتبلغ مساحته: 1.6 مليون كيلومتر مربع، أي يمثل حوالي 17 في المئة من مساحة الصين الحالية. ويبلغ عدد سكانه حوالي 20 مليون نسمة، ويشكل المسلمون الإيغور 9 ملايين نسمة، بينما يبلغ عدد الصينيين المهجرين إلى هذا الإقليم قرابة 7 ملايين نسمة. ويشترك الإيغور الذين يتكلمون باللغة التركية، في صلات ثقافية مع آسيا الوسطى، رافضين الوجود والسيطرة الاقتصادية المتزايدة لإثنية الهان الصينية، فضلاً عن الرقابة التي تفرضها الحكومة على الدين والثقافة.ويعيش غالبية المسلمين من الإيغور تحت خط الفقر؛ حيث يبلغ الدخل السنوي للفرد بما يعادل 50 دولاراً أميركياً، ويرجع ذلك لاحتراف غالبيتهم للزراعة والرعي وصيد الأسماك وعزوفهم عن التعليم. ويقول التاريخ ان علاقة الإسلام بالصين قديمة بدأت منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان في عام 29 هجرية عندما أرسل وفداً برئاسة سعد بن أبي وقاص إلى إمبراطور الصين يدعوه إلى الإسلام. وقد قامت عدة ثورات قام بها المسلمون ضد الحكم الصيني في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين وقد تم قمعها جميعاً. ولما كان تقدير ماو أن يجعل من مقاطعة شنشى المسلمة مقراً لقيادته في مقاومة الاحتلال الياباني، فقد بات طبيعياً أن تشغله مطالب هؤلاء المسلمين ويحدد موقفه منها. خصوصاً أن هذه المطالب كانت أحد أسباب الصدام مع رجال الكومنتانغ. وعلى ذلك فقد أعلنت الثورة موقفها بوضوح ووعدت المسلمين بوعود محددة هي: إقامة حكومة إسلامية مستقلة ذاتياً، إلغاء كل الضرائب، إلغاء الديون والفوائد القديمة، إلغاء التجنيد الإجباري في جيوش أمراء الإقطاع، حماية حرية العقيدة الدينية للجميع، حماية الثقافة والتراث الإسلامي. ونستطيع أن نرصد معالم محددة للواقع الذي أصبح عليه المسلمون، بينما العهد الجديد يبدأ خطواته الأولى في عام 1949، على الوجه التالي: كان هناك موقف قانوني استقر منذ إعلان الجمهورية، يعترف بكيان المسلمين، ويعطيهم الحق في التمثيل البرلماني. وكانت هناك بوادر نهضة تمثلت في انتشار الجمعيات والمعاهد والمدارس الإسلامية، وهو ما كان مصحوباً بعدد من الصحف التي تعكس هذه النشاطات وتعبر عنها. وكانت هناك محاولة لإعادة الاتصال بالعالمين العربي والإسلامي، عبر قناتين محددتين: الحج، وتبادل الزيارات الودية. يضاف إلى هذه العناصر ذلك التعاطف النسبي الذي كان يبديه قادة الثورة تجاه المسلمين، تقديراً منهم لذلك الرصيد المتميز الذي تمتعوا به، ووقفتهم الدائمة إلى جوار، بل وفي طليعة، المناضلين ضد الظلم الإمبراطوري، ثم وقوفهم في صف القوى الوطنية بعد إعلان النظام الجمهوري، ثم، أخيراً، رفضهم الانحياز إلى شيانج شيك أثناء صراعه مع الرئيس ماو. ورغم أن الدستور الصيني يشدد على المساواة بين كل القوميات. ومنع التعصب ضد أو اضطهاد أي قومية، وحظر كل الأعمال التي تخرب التضامن بين القوميات وتقسمها. فضلاً عن التأكيد على أن للمواطن حرية الكلام والنشر والتجمع وتكوين التنظيمات والقيام بالمسيرات والمظاهرات وحرية الاعتقاد الديني، إلا أنه ومنذ بداية التسعينات وامتداداً لما قبلها يتعرض مسلمو شعب الإيجور لهجمة قمعية صينية شرسة؛ وذلك حقداً وحنقاً على هذا الشعب المسلم، والذي يشكِّل الإسلام مركزاً أساسيًّاً في ثقافته، وتتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية، فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقة أو خاضعة لقيود صارمة. وتم منع التلاميذ في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.ولا يتوقف الاضطهاد عند هذا الحد فقط من انتهاك حقوق الإنسان، والتمييز في التوظيف، وسياسة الإفقار المطبقة ضد مسلمي تركستان، كذلك قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية، يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم سينكيانج، فالسلطات الصينية تقوم ببيع الفتيات المسلمات إلى الفلاحين الصينيين الذين يقومون بتهريبهن إلى داخل الصين. وقامت أيضاً ببذل كل جهدها لتطبيق نظام «طفل واحد لكل أسرة» على الإيغور، بينما لم تطبقه على بقية الأعراق التي تعيش في الإقليم نفسه، وتتبع السلطات الصينية أبشع الطرق لتنفيذ تلك السياسة. وهناك ممارسات أكثر جوراً؛ حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء، وترويج الزواج المختلط لزواج الصينيين والصينيات البوذيات من المسلمين تحت ضغوط اقتصادية وإغراءات مادية.إضافة إلى ذلك تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان، وزد على هذا ما قامت به الحكومة الصينية من إجراء 42 تجربة نووية في أراضي المسلمين، وذلك حتى عام 1996، وقد أدى إجراء هذه التجارب إلى تزايد انتشار أمراض السرطان، والإجهاض، وتشوه المواليد، ومع السلطات حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عنها، إلا أن بعض المنظمات الدولية أكدت نتائجها المدمرة على السكان والبيئة، وقد أثيرت تلك القضية في «مؤتمر المرأة العالمي» في بكين عام 1995، وأكدوا أن هناك ارتفاعاً في نسبة الوفيات يصل إلى 40 في المئة في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة مع مقاطعة سينكيانج (تركستان الشرقية) في الصين، وذلك في أواخر شهر مايو 1994 على إثر تجربة نووية في تركستان الشرقية.وكان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة تأثير كبير على معاملة مسلمي الإيغور؛ حيث استغلت الصين هذا الحدث ذريعة لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم «إرهابيون» غيروا من أساليبهم المنهجية، وعليه فإن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحياناً.ولعل تلك الممارسات الجائرة التي تقوم بها الحكومة الصينية ما هي إلا استراتيجية تريد بها اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها؛ حيث إنها تخشى من تفكك أقاليمها التي تعج بالمشكلات العرقية.إجمالاً، يبدو أن تظاهرات الإيغوريين الدامية تحرج الحكومة الصينية على الصعيد الدولي، وتعيد فتح ملف حقوق الإنسان في الصين. وقد تشكل «عقب أخيل» التنين الصيني الذي أخفقت سياساته في معالجة مسألة الأقليات التي لم تخضع لمبادئ حقوق الإنسان من حرية معتقد وحرية تعبير بل تم التعامل معها على قاعدة مخاوف وأوهام. مأمون كيوانباحث سوري. والمقال بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية»www.minbaralhurriyya.org.

ماريان توبي

ماريان توبي / مصر: في ضرورة اقتران الحرية السياسية بالحرية الاقتصادية
| ماريان توبي |إن اندلاع أعمال العنف الأخيرة في مصر يشي بأن عطلا قد أصاب الانتقال من الدكتاتورية إلى الديموقراطية في هذا البلد. إن عملية التحول الديموقراطي في العالم العربي، الذي بدأ مع تضحية بائع متجول تونسي بنفسه (محمد البوعزيزي) منذ أكثر من سنة بقليل، سيستمر على الأرجح، ولكن تجربة البلدان الشيوعية سابقا تبين أن النمو الاقتصادي وتنمية الفرص الاقتصادية لا تقل أهمية عن الحرية السياسية. لم يكن احتجاج محمد البوعزيزي احتجاجا على حرمانه من حق التصويت، ولكن على حرمانه من الحق في كسب قوته بعيدا عن تضييق الدولة.إن ما يجري في البلدان العربية من أحداث غير عادية- من سقوط حسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا إلى الانتفاضات المدنية في سورية واليمن- قد ينسينا أن الربيع العربي ابتدأ بانتحار بائع تونسي متجول عانى الاضطهاد والإذلال من قبل مسؤولين في الشرطة. شأن ملايين الشباب العرب رجالا ونساء، لم يتمكن الشاب ذو الأعوام الستة والعشرين من الحصول على وظيفة رسمية، فأخذ يبيع السلع في الشارع، فوقع فريسة الشرطة الفاسدة والبيروقراطيين الذين يشتطون في استخدام سلطاتهم، هؤلاء صادروا بضاعته غير ما مرة؛ فلما عدم وسيلة لإعالة أسرته، وأسقط في يده أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه أمام مكتب الحاكم. يقال إن كلماته الأخيرة كانت: «كيف تريدونني أن أكسب قوتي؟».كانت الانتخابات البرلمانية المصرية نتيجة مباشرة للاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء العالم العربي بعد وفاة محمد البوعزيزي. لكن استعادة الشعب المصري لكرامته يحتاج إلى أكثر من السماح له بالتصويت؛ والتاريخ يبين أن الحرية في استغلال الفرص الاقتصادية التي يتيحها اقتصاد مفتوح في ريعان نموه تتمتع بنفس القدر من الأهمية.بعد سقوط جدار برلين، مثلا، مضت الدول الشيوعية سابقا، بخطا متفاوتة، في طريق الحرية الاقتصادية. وكان تحرير الاقتصاد في أوروبا الوسطى ودول البلطيق أميل إلى أن يكون أسرع وأعمق مقارنة بباقي الكتلة السوفياتية السابقة. لقد تلقى «دعاة الإصلاح السريع» مزيدا من الاستثمارات الأجنبية، واستطاعوا تحقيق مزيد من النمو وخفض معدل التضخم ومعدلات الفقر وتوزيع الدخل بشكل أكثر مساواة.إن «دعاة الإصلاح السريع» قد أنشأوا مؤسسات ديموقراطية في الأساس. لقد أصبحت كل دولة من دولهم، في الواقع، ديموقراطية ليبرالية. ومع ذلك، فإن بعض البلدان التي لم تشهد إلا تحريرا اقتصاديا جزئيا، مثل أوكرانيا وروسيا، قد فشلت في التطور إلى ديموقراطيات كاملة. لقد وقع اتخاذ القرار في هذه البلدان في «قبضة» أوليغارشية غنية.إن المجلس العسكري الذي حكم مصر منذ سقوط مبارك حتى الآن لا أرسى استقرارا سياسيا ولا وفّر إصلاحا اقتصاديا. إن مصر حسب تقرير البنك الدولي حول مناخ الأعمال، قد تراجعت من المرتبة 94 في العام 2010 إلى المرتبة 110 في العام 2011. وانخفض النمو من 5.1 في المئة الى 1 في المئة. وارتفع معدل البطالة الإجمالي من 9 في المئة إلى ما يقرب من 12 في المئة، بينما لا يزال معدل البطالة بين الشباب 24 في المئة. مع دين قومي يقارب 80 في المئة وعجز في الموازنة من 11 في المئة من الناتج المحلي الخام، إن المجلس العسكري يخسر المزيد من الوقت ومن هامش المناورة.ليس ثمة، لسوء الحظ، ما يشير إلى أن الفائزين في الانتخابات التشريعية الأخيرة (الإسلاميين المعتدلين من جماعة الإخوان المسلمين وسلفية حزب النور، الذين حصدوا حوالي ثلثي الأصوات والذين سوف يكتبون الدستور المصري الجديد) يقدّرون خطورة الوضع الاقتصادي في مصر أو يفهمون أهمية التحرر الاقتصادي للحفاظ على معدلات نمو مرتفعة. ويبدو أن التحرير الاقتصادي ينظر إليه بشيء من الريبة، لأن أولى الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد المصري تمت من خلال الرئيس مبارك وحاشيته من رجال الأعمال الفاسدين. وبدلا من رأسمالية تنافسية تخلق الثروات، كان المصريون في الواقع أسرى رأسمالية المحسوبية.سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن الإصلاح الاقتصادي يحتمل التأجيل إلى حين إيجاد الحلول لكل المشاكل السياسية في مصر. إذا استمر الاقتصاد في الركود، فإن أفضل عقول مصر ستغادر البلاد تاركة ملايين المصريين في أوحال الفقر. إن اقتصادا حرا وديناميكيا هو وحده القادر بأن يوفر للشعب المصري فرص العمل والكرامة التي تلازمها عندما يكون المرء قادرا على كسب قوته وإعالة أسرته. هذا هو الدرس الحقيقي الذي كان على مصر والبلدان العربية الأخرى أن تتعلمه من وفاة محمد البوعزيزي.المقال منشور بالتعاون مع مشروع منبر الحريةwww.minbaralhurriyya.org

ماضي الخميس

ماضي الخميس / أوان... الرميحي
-خلال المؤتمر الشعبي الذي أقيم في جدة في شهر اكتوبر 1990 بعد الغزو العراقي، طلبت من الزميل نبيل سويدان أن ألتحق بمكتب جريدة «القبس» الدولي في القاهرة... حينها كانت «الأنباء» تصدر من القاهرة، و«السياسة» من السعودية، و«القبس» بطبعة دولية في القاهرة والرياض والسعودية... لكنها كانت تصدر بادارة مختلفة ويرأس تحريرها الدكتور محمد الرميحي، حيث استعارت الحكومة الكويتية من ملاك «القبس» ترخيص الطباعة الدولية لايجاد صوت كويتي دولي. قال لي نبيل سويدان لا بأس ولكن دعني أسأل الدكتور الرميحي، سأله ووافق. كنت قبلها قد التحقت للعمل في جريدة «القبس»... قبل الغزو. طرت إلى القاهرة والتحقت بـ «القبس»، ثم تحولت إلى «صوت الكويت»، وجاء التحرير، وكنت في الكويت بعد ثلاثة أيام... أحمل فاكساً بيدي واتنقل به من مكان إلى مكان لأرسل الأخبار أولاً بأول إلى إدارة التحرير في لندن. بعد أشهر كان أول لقاء لي مع الدكتور الرميحي، الذي عملت معه في مجالات عديدة قرابة عشرين عاماً بعدها، في «صوت الكويت»، ثم مجلة «العربي»، ثم أخيراً «أوان» التي صدمنا جميعاً بتوقفها.كان الرميحي نموذجاً إيجابياً لرئيس التحرير في التجارب الصحافية الثلاث التي عاصرته فيها، كان يحسن الظن بالآخرين، ويمنحهم فرصاً عديدة لاثبات الذات، وكان مدرسة إيجابية في الرأي والفكر والثقافة... تعلمت منها كثيراً وما زلت. يبهرك الرميحي حين يقبل أن يلعب معك دور الرجل الثاني، وقد اعتاد أن يكون في الصفوف الأمامية دائماً، المهم أن يكون لذلك منفعة لك، ويدهشك إن حدثك عن التغيرات الفكرية والسياسية في المنطقة واتجاهاتها.عندما أقدم الدكتور الرميحي على اطلاق مشروع جريدة «أوان»... كان لديه حلم بأن يقدم صحيفة متزنة وهادفة ومعتدلة، لكنه لم يسلم من الكثير من السهام والأنياب بسبب أو من غير سبب، وكان الرميحي، وكانت «أوان» مدرسة صحافية متميزة، وتجربة ثرية نأسف على فقدها.وأجدني وأنا أستعيد مساحتي في ساحتي «الراي» لابد أن أشكر العشرين عاماً التي استضافني بها الرميحي خلالها بفكره وثقافته وعلمه ومعرفته وصداقته... شكراً أبا غانم، وما زال في العمر بقية لتضع بصماتك في مناطق أخرى... ودمتم سالمين.ماضي الخميس[email protected]

مبارك الذروة

مبارك الذروة / جزئيات غاندي
يُحكى أن غاندي كان يجري بسرعة للحاق بالقطار. وقد بدأ القطار بالسير، وعند صعوده القطار سقطت من قدمه إحدى فردتي حذائه، فما كان منه إلا خلع الفردة الثانية، وبسرعة رماها بجوار الفردة الأولى على سكة القطار، فتعجب أصدقاؤه وسألوه ما حملك على ما فعلت؟ لماذا رميت فردة الحذاء الأخرى؟ فقال غاندي الحكيم: أحببت أن يستفيد الفقير المحتاج من فردتي الحذاء، فلو وجد فردة واحدة فلن تفيده ولن أستفيد أنا منها أيضاً.عجيب أمر هذا الرجل الذي يسارع إلى ركوب القطار والوصول إلى هدفه قبل فوات الأوان، وقد امتلأ ذهنه بغبار الزمن المزعج وآثار الاستعمار الإنكليزي بسرعة تفوق سرعة القطار واللحاق به. عجيب فكر هذا المخلص لوطنه وشعبه، وهو يفكر بآخر ضعيف فقير لا يعبأ له ولا يسمع عنه ولا يعرف... فيترك حذاءه لينتفع به آخر مجهول من أبناء وطنه.لم ينسَ غاندي قيمه النبيلة ومبادئه السامية حتى وهو يسارع الزمن للحاق بالقطار... لم ينسَ غاندي الجزئيات الصغيرة لينشغل بالكليات الكبرى فيدعها حتى يعود... بل يدرك غاندي أن الزمن ومتغيرات الحياة سريعة كسرعة القطار، ولا بد من اللحاق بها للوصول إلى تحقيق اهداف الوطن الكبرى، لكنه يدرك أيضاً أهمية تحقيق الأهداف الصغرى، وأنها تشكل مع غيرها نجاح النهضة التي يسعى إليها غاندي.هناك موازنات وأولويات كثيرة في حياتنا تحتاج إلى إعادة ترتيب وتنظيم. قد نظن أننا أحسنا اختيار كثير منها، ثم نفاجأ بأننا لم نكن موفقين في ذلك. ربما لأننا منحنا المنطق والعقل فوق صلاحياته وأهملنا الحدس والفراسة وصوت الداخل فينا وركناه جانباً... ربما!لماذا عندما تتدافع أولوياتنا مع أولويات المجموع نقدم أولوياتنا وندع المجموع جانباً؟ لماذا نقدم «الأنا» على «نحن»؟ وهل «أنا» إلا جزء من «نحن»؟ لماذا في غمرة أحداث الحياة وأزماتها ننسى أننا أفراد ضمن جماعات ومواطنين ضمن أمة؟ لماذا عند سيرنا إلى تحقيق أهدافنا الخاصة نتجاهل حاجة الوطن وصيحات الاستغاثة التي لا يسمعها إلا المخلصون؟نحن نعيش بين الجزئيات والكليات... بين فروع وأصول. لا يجب أن تتداخل تلك الخيوط مع بعضها البعض. لكن لا يجب أن تتعارض وتختلف. ففقه الموازنات الدقيق يقينا كثيراً من التخبط الذي تعانيه الأمة والوطن.عند سعينا الدؤوب نحو أهدافنا الخاصة ننسى في زحمة هذا السير قيمنا النبيلة ومبادئنا السامية فتغيب الموازنة بين ما نسعى إلى تحقيقه وما نعيشه من واقع يحتاج إلى تغيير... ولكل اجل كتاب.مبارك الذروةكاتب وأكاديمي كويتي[email protected]