مبارك الهزاع

مبارك الهزاع / معقولة... مؤامرة؟
حل مجلس الأمة مؤامرة... تخلفنا الفكري والثقافي مؤامرة... مسلسل عدنان ولينا مؤامرة... إزالة الدواوين مؤامرة... فسخ العقود مؤامرة... مرق عدس... وكل ما عدا ذلك ليس بمؤامرة. عجيب أمر البعض الذين يفسرون غالبية الأشياء بالمؤامرة وأن هناك أيدي خفية وراء كل شيء يحدث، ولا نملك القدرة على حله أو فهمه، وهذا يجعلنا نواجه الحقيقة المرة التي لا نريد أن نواجهها. وغالب الظن أن أصحاب المؤامرة هم إسرائيليون، أو عملاء لدول أخرى، أو من البعد الرابع. ورغم أنني أؤمن ببعض المؤامرات مثل حادثة اغتيال كيندي، ولماذا قتل، وأن الرسوم المتحركة «بوكيمن» هدفها مسخ الأطفال، إلا أن معيار الحقيقة والوعي لا يزال موجوداً ولا أستطيع نفيه. ورغم وجود نظريات قد يكون لها صدى وتفسيرات جيدة مثل حادثة تعذيب بعض السجناء في العراق من خلال اسماعهم أغاني شارع السمسم لمدة ثلاثة أيام كعذاب نفسي على أيادي القوات الأميركية، ولأن ابن أختي أذاقني طعم هذا العذاب من خلال «بارني»، فأنا أميل وبشكل كبير لتصديق هذه الفكرة، لأنني مجربها. ولكن إذا رأينا الأمور بعقلانية أكبر  لشاهدنا أن هذه النظريات تبرر الفشل وتتغاضى عن الحقيقة التي لطالما نحاول إنكارها في شتى المجالات... فعندما يقول البعض إن هناك مساعي لحل مجلس الأمة، وإن هناك مؤامرة ضد الدستور لتفريغه من محتواه، وقد يكون هذا الكلام صحيحاً، فما الذي فعلتموه من عمل لكي تفوتوا على الحكومة فرصة الضحك على ذقوننا؟ ولماذا لم يتم إنجاز الكثير والتركيز على الأمور المهمة؟ أنا لا أبرئ الحكومة من الفشل، ولكن لماذا كل فشل يتم تبريره بمؤامرة؟ لماذا تكون الحكومة كبش فداء لفشلنا؟ فحتى في الانتخابات الماضية لم أجد برنامج عمل واضح يتبعه غالبية الأعضاء، لأن الاعتماد كان على القبلية والطائفية والصداقة والتنفيع، إذ إنها كانت من أبرز سمات الناخب والمرشح، فهل سبّب قلة الوعي هذه مؤامرة؟ هل انحدار مستوى التعليم مؤامرة؟ هل انحدار مستوى الخطاب مؤامرة؟ هل وصول نواب لا يفهمون معنى كلمة «عولمة» مؤامرة؟ إن الفشل والتخاذل لا يمكن تبريرهما إلا بمواجهتهما، والاعتراف بهما، وعدم إلقاء اللوم على طرف آخر ليس له علاقة بفشلنا نحن. إن العمل الجاد ووضوح الرؤية ورقي الأهداف هي سمات الشعوب التي تعيش وفق مبادئ رصينة وواضحة وتحافظ عليها من خلال العمل الجاد، وليس من خلال التركيز على أمور تافهة يفرح بها السذج والكسالى والمتملقون! مبارك الهزاعكاتب كويتي[email protected]

مبارك سعدون المطوع

مبارك سعدون المطوع / واقع الكويت السياسي ... والدستور المعدل بالواقع
مبارك سعدون المطوعفي اطار سلسلة من مقالاتنا نستهلها بهذا المقال عن الدستور الكويتي لنبين حقائق عدة تتعلق بالتعديل والتعطيل الدستوريين لما لذلك من فائدة على المواطنين.تقوم وتظهر بين الفينة والأخرى دعوات أو صيحات لتعديل الدستور الكويتي أو المحافظة عليه خشية التعديل أو التبديل.وربما تكون همسا او بين الخاصة، لكن لأنها تأتي من الكبار وبمحاولات متكررة أو بشكل متردد... فانها تكون عالية مدوية وربما مؤدية، فيتصدى لها بعض الغيورين على الدستور، أو المدافعين عنه الداعين إلى عدم المساس به واستقراره الى الأبد أو أبد الأبد... وهكذا ظهروا لنا، فما تلبث ان تخبو هذه الندوات او تنطمس هذه التسريبات بعد ان تكون قد جست نبض الناس والشارع وحسبت للأمام وفي المستقبل ماذا تفعل، وهي على القناعة والعزم ذاتهما، ولا تراجع أو تغيير سوى في اسلوب طرح التكتيك للمرات المقبلة.وهذا ما حدث منذ مدة وقبل أشهر تقريبا منذ بدأت بهذا البحث جمعت خلاله، واستجمعت ما توافر لدي من أفكار وملاحظات وتأملات، حتى اذا كثرت وتشعبت رأيت ان أفرغها في بحث واحد في محاولة لربطها ببعض تحت اسم او عنوان يدل عليها، وعلى حقيقة الامر وواقع الحال، ذلك ان المنادين بتعديل الدستور او المعارضين، ربما أدرك بعضهم واستيقن وغاب عن آخرين ان الدستور معدل ومتجاوز، بل ومعطل في أمور شتى، وهو أخطر انواع التعديل، وفي الأمر الواقع بعلم البعض وجهل وجهالة الآخرين.فمن كان يعلم ويدرك انه معدل ويعمل به أي وبالواقع المعدل، وربما لانه مستفيد منه، فهو بلا تحفظ خائن لوطنه ونظام بلاده، ومن كان لا يدري، وهم قلة فمصيبتهم أعظم.لذلك كان لا بد من استعراض الحال أو التطواف على أوضاعنا الدستورية وعلى مواد الدستور لمقارنتها مع الواقع، فما عسانا ان نجد؟ هل سنجد التزاما بالدستور ونصوصه؟، هل سنجد تطبيقا لأوامره وأحكامه؟، هل سنجد احتراما للتعليم والمبادئ التي وضعها وأرساها؟، فإذا وجدتم العكس، ووجدتم مخالفا وتحديا واختراقا، ورأيتم تعديلا على أرض الواقع لكثير من مواده وأحكامه فما عساكم أن تفعلوا وما عسى ان تقولوا؟مبارك سعدون المطوع* محام كويتيوأمين اللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان

مبارك مزيد المعوشرجي

مبارك مزيد المعوشرجي / «ولي رأي» / أخطأت الحكومة ... وأصابت امرأة
بكلمات رائعة صادرة من قلب واع خاطبت النائب الدكتورة أسيل العوضي... سمو الأمير حفظه الله ورعاه بادية بكلمات السمع والطاعة، معطية سموه حقه الدستوري مؤدية لواجبها الوطني تجاهه، وما صدر من القلب لا بد أن يصل إلى القلب الكبير قلب سموه المشغول دائماً بسلامة ورخاء البلاد والعباد، حيث عددت الدكتورة أسيل اخفاقات وعثــــــرات الحكومة المتـــــكررة متهمة بعض الوزراء لا النواب بعدم طاعة أوامــــر سموه، من خلال تقصيرهم في تحقيق طموحات الوطن، ولم تنس أن تنتقد زميلاتها وبعض زملائها النواب بسبب تقصيرهم بحق الــــوطن من خـــــلال لعبة الكراسي الموسيقية بالحضور والغياب عن الجلسات الأخيرة لمجلس الأمــــــة سعـــــيا إلى تحقيق المكاسب الشخصية، ما أدى إلى شـــــــلل المجلس والـــــعـــــجز عن اتخاذ أي قــــــرار وكـــــانت تســـــتطيع بــــــما لديها من أغلبية نيابية أن تحقق ما تريد دون الهروب مــــــن المـــــواجهة وتعــــــطــــــيل الجلســـــات.وما ان انتهت الدكتورة الفاضلة من كلماتها حتى صفق لها الوزراء قبل النواب، وأعجبت كلماتها الصادقة كل من سمعها حيث تناقلها الشباب عن طريق الإنترنت وانتشر صداها إلى الشارع واكتسب اعجاب المؤيد والمخالف لها.أثبتت الدكتورة أسيل أن المرجلة ليست حكراً على الذكور فقط، وأن الصوت العالي لا يكون دائماً هو صوت الحق بل العقل والمنطق هو الحق.إضاءةأشكر أسرة تحرير جريدة «الراي» الغراء التي أعود من خلالها إلى الكتابة، راجياً من المولى عز وجـــــل أن أنـــــال إعـــــجاب واستحــــسان القـــــراء الـــــكـرام.مبارك مزيد المعوشرجي[email protected]

مجيد الحاج حمود

مجيد الحاج حمود / التجاوز الإيراني ينكأ الجرح العراقي
لم يكن من المتوقع ان تعلن إيران نواياها وخبايا سياستها تجاه العراق بهذه السرعة، وبهذه الطريقة السمجة والمكشوفة واللاعقلانية، سيما وأن «قادسية صدام» المجنونة لم تجف بعد، ومآسيها وشرورها مازالت تعيث فساداً في مختلف جوانب حياة الشعبين العراقي والإيراني.إن احتلال إيران لحقل الفكة اعتداء صارخ على سيادة العراق وحقوقه الاقتصادية، ولا يمكن السكوت عنه أو التهاون فيه بأي شكل من الأشكال. وفي حال عدم تراجعها وإصرارها على المضي في سلوكها اللاعقلاني هذا، فإنها تكون قد برهنت على أهمية المعاهدة العراقية الأميركية، التي أرعبتها، وأهمية وجود الجيش الأميركي على أرض العراق والأراضي العربية الأخرى، كما برّرت الموقف الإقليمي والدولي المتطير والرافض لمشروعها النووي.وتكون أيضاً قد أكدت صحة ظنون صدام، التي برّرت تلك الحرب الهوجاء والمشؤومة، والتي مازال العراق يدفع ثمنها حتى اليوم بطرق مختلفة، ومنها التعويضات التي استنزفت الاقتصاد العراقي، وكذلك ترسيم حدوده المائية المجحف في شط العرب، وفق اتفاقية 1975 بين صدام وشاه إيران، واعتبار خط التالوك، المتحرك لغير مصلحة العراق، هو الحدود المائية العراقية الإيرانية (قدّر ما يخسره العراق سنوياً بنحو مئة دونم من أراضيه لمصلحة إيران بسبب ذلك).وحقل الفكة أرض عراقية قبل معاهدة العام 1975 بين صدام وشاه إيران، وبعدها، وقبل الحرب العراقية الإيرانية، وبعدها، وقبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وبعده. ولا تزال خرائط وملاحق الاتفاق العراقي الإيراني عام 1975 موجودة لدى الجانب العراقي بشهادة دولية.وجاء احتلال حقل الفكة ليتوّج جملة تصرفات، عزّزت الشكوك العراقية في سلامة نوايا إيران تجاه العراق. ومن هذه التصرفات، على سبيل المثال، إقدامها على تحويل أهم الروافد التي تصب في نهر دجلة، والمهمة للزراعة العراقية، وإعادتها الى أراضيها، مثل نهر الفاروق والوند وكليمان والكنكير. وكذلك تدخلها الكبير والسلبي في السياسة العراقية، ومساهمتها بشكل فعّال في تأجيج الصراع الطائفي، وكذلك الحديث المتواتر عن المخدرات الإيرانية، التي تتسرب عبر حدودها الى العراق، والتي من شأنها تدمير الأطفال والمراهقين (لا سيما أن عدد اليتامى في العراق يقدر بنحو 3 - 5 ملايين يتيم). ومعلوم مدى تأثير ذلك في تخريب البنية الاجتماعية العراقية.هل تريد إيران تفريغ أزمتها الداخلية المتفاقمة على شرعية السلطة أو أزمتها الدولية، التي مازالت تتصاعد في شأن ملفها النووي في العراق؟ أم أنها وسيلة ضغط على السيد المالكي لحمله على الدخول في الائتلاف الوطني أو الاندماج معه؟ سواء كان هذا أو ذاك فإنها تكون قد ارتكبت خطأ فادحاً، إذ إنها تكون قد أضعفت نفوذها السياسي في العراق، وأضعفت حلفاءها في الساحة السياسية العراقية. ولعل رد فعل الشارع العفوي، وغير العفوي، هو أحد نتائج سياستها التي توّجتها باحتلالها حقل الفكة.وباعتدائها الصارخ على السيادة العراقية، تكون قد فرشت السجاد الأحمر للنفوذ الإقليمي الآخر، لكي يتعزّز ويزدهر، وقد ينفرد في الساحة السياسية العراقية. كما أنها تكون قد عزّزت جهود النفخ في بعث صدام ليتسلّل إلى الساحة السياسية العراقية ثانية، بما لديه من قواعد مدنية وعسكرية، ليوازن الخطر الآتي من الجار الشرقي.كان للحكومة العراقية، ولا تزال لديها، أدوات ضغط عدة لرسم علاقة متوازنة مع إيران، بدلاً من ترك الأمور سائبة طوال الفترة الماضية. ومن هذه الوسائل:- توظيف العلاقة التجارية - الاقتصادية معها. فالعراق - كما هو معلوم - صار سوقاً تجارية مفتوحة للمنتجات الإيرانية الصناعية والزراعية، من دون ضوابط أو مقابل، بما في ذلك منتجات الألبان، وحتى الخبز.- السياحة الدينية وضرورة توظيفها.- طرد منظمة «مجاهدي خلق» بثمن متفق عليه مسبقاً.- الاستفادة من علاقات بعض دول الجوار، وعلى رأسها سورية، رغم تكدر العلاقة معها أخيراً.- الاستفادة من علاقات الصداقة السياسية التي تربط بعض المجتمع السياسي العراقي بإيران.- الجامعة العربية ودولها النافذة دولياً وإقليمياً، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي.- منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها مجلس الأمن.- وأخيراً، التلويح بالاتفاقية العراقية - الأميركية، التي تلزم أميركا بحماية حدود العراق بناء على طلبه.على الحكومة العراقية أن تتحرك سريعاً لوقف هذه البادرة الخطيرة. والعراق لن يكون لقمة سائغة، وميداناً أبدياً للصراع الإقليمي، وغير الإقليمي، على حساب مصالحه، بل سيتعافى ويخرج من القمقم، وينهض من كبوته، ويرسم الطريق لمستقبله بنفسه بعزم وإصرار، مهما أوغل أعداؤه في كسر إرادته وتطويعه لمصالحهم المريضة. والتاريخ القريب والبعيد خير شاهد على ذلك.مجيد الحاج حمود

محمد البغيلي

محمد البغيلي / أنقذوا المصلين في المساجد
محمد البغيلي تعتبر المساجد المنتشرة في الأحياء السكنية وحسب تصميمها الهندسي من الأماكن الآمنة نوعاً ما، لأنها تتكون من الفناء الداخلي غير المسقوف وصحن المسجد (الصالة الداخلية للمسجد) ويتم الدخول والخروج من ثلاثة أبواب في ثلاثة اتجاهات. هذا وصف بسيط لما عليه وضعية المساجد في الوقت الحالي، ولكن المشكلة تكمن في التوسعة لهذة المساجد، كما هي الحال في مساجد كثيرة تمت توسعتها بأن يتم العمل على سقف الفناء الداخلي وتوصيلة مع الصالة القديمة، مما يجعل هناك صالتين متلاصقتين مع بعض، يتم الدخول من الصالة الجديدة الى الصالة القديمة عن طريق أبواب الدخول التي أساساً موجودة في الصالة القديمة، وحتى نيسر الأمر فسوف نسمي الصالة القديمة ( الصالة 1) والصالة الجديدة (الصالة 2). بدهياً وضع المصلين يكون في الاتجاة نحو القبلة والوقوف في صفوف متجاورين. الآن لتوضيح المشكلة يجب علينا أن نقوم بوضع احتمالات عدة مثال على ذلك نقول:ماذا لو حدث حريق في المسجد كيف يكون العمل لاخراج المصلين من المسجد؟ماذا لو حدث انبعاث الدخان من أجهزة التكييف وعن طريق الدكتات الخاصة بالتهوية؟ماذا لو انقطعت الكهرباء وفقدنا الانارة داخل المسجد فجأة؟في هذه الاحتمالات السابقة كلها يكون اخلاء المسجد من المصلين هو الاجراء الأولى ويحتل المرتبة الأولى من الأهمية، وسوف يكون الاخلاء في اتجاة واحد لجميع المصلين وهو الاتجاة نحو الأبواب الفاصلة بين الصالتين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المصلين من فئات عمرية مختلفة وأيضاً الحالة الصحية تكون متفاوتة منهم المقعد، الأعمى، ومنهم الذي يعانى من الأمراض المزمنة مثل الضغط، السكر، الربو، أمراض المفاصل وأن المصلين في الصفوف الأولى عادة ما يكونون من كبار السن.فقط نريد أن نتخيل جميعاً ماذا يحصل لو حدث شي ما من الاحتمالات السابقة، لا سمح الله، ونحن نتواجد في المساجد لأداء صلاة التراويح في هذة الليالي المباركة من الشهر الفضيل وكذلك في صلاة القيام من العشر الأواخر، لأن هذة الصلوات تقام في الفترة المسائية، سوف يكون الأمر كالتالي اندفاع عنيف وتزاحم شديد للخروج بطريقة عشوائية لأن المسافة المقطوعة التي يحتاجها المصلون للوصول الى الخارج تكون بعيدة وهي ما تسمى «Travel Distance». ناهيك عن النتائج التي يسببها هذا الاخلاء العشوائي من تصادم وتلاحم واصابات يكون أبسطها ضيق في التنفس واعياء وأعظمها وفيات.ماذا يكون الحل؟ وهل هناك طريقة نستطيع العمل من خلالها للقيام بالاخلاء الآمن اثناء حدوث أي مكروه لا سمح الله؟ الجواب جداً بسيط ولا يوجد به أي تعقيدات فقط أرجو أن يحظى بنوع من الجدية والأخذ به على محمل الجد، وهو كالتالي:1 - بالنسبة الى الصالة رقم 1 - لماذا لا يكون بها أبواب على الجانبين لاستعمالها للطوارئ فقط، وتكون دفة الأبواب تفتح للخارج ويتم توزيع أبواب الطوارئ حسب طول الصالة، مثلا اذا كانت المسافة المقطوعة في حدود 18 متراً أو اقل يكون هناك باب واحد على كلا الجانبين، واذا كانت المسافة في حدود 45 مترا أو أكثر يكون هناك بابان، أو حسب تقدير المهندس المختص من خلال رؤيتة للحاجة أكثر من ذلك. وبهذا يستطيع المصلون في الصفوف الأولى الخروج بسلام من خلال الباب المخصص للامام، والذي يكون في المقدمة وعلى جانب المنبر وكذلك المصلون الباقون يستطيعون استخدام أبواب الطوارئ على الجانبين هذه من دون الحاجة الى التزاحم على الأبواب المؤدية للصالة رقم 2 - وهناك من يقول بأن هذا الحل لا يمكن أن يصلح للمساجد التي تم العمل والانتهاء من توسعتها وصيانتها الآن ولكنه مهم للمساجد في المرحلة المقبلة مستقبلاً.2 - بالنسبة الى المساجد التي تمت توسعتها يكون الحل في القيام بخلع الأبواب الفاصلة بين الصالتين والغائها وان أمكن القيام بازالة الجدار القائم بينهما حتى تكون صالة واحدة.3 - اذا تعذر العمل على ما تم ذكرة في البند 1 و2 أعلاه، وعليه تكون الحاجة الى تزويد المسجد باجهزة انذار الحريق. وهذا سيكون كافياً للغرض، مع العلم بأن بعض المساجد تم تزويدها ببعض المطفآت اليدوية بحدود اسطوانتين من الحجم المتوسط للمسجد الواحد ومقفل عليها بالمفتاح خوفاً من سرقتها أو العبث بها، لأنها تعتبر عهدة عند حارس المسجد!4 - أن يقوم الامام بتوضيح أماكن الخروج للمصلين والتأكد من معرفتهم للاتجاة الصحيح لأبواب الخروجلأن بعض المصلين من خارج الحي كما هي الحال مع الزوار أو عابري الطريق.5 - أن يكون هناك متطوعون من شباب المسجد والذي تقع على عاتقهم مسؤولية اخراج الناس اثناء الاخلاء، مع المامهم بطرق ومبادئ الاخلاء. ماذا عن المصلين المقعدين؟الآن هناك شيء مهم يجب التطرق لة وهو خاص بالأخوة المصلين الذين يعانون من الاعاقة، والذين لم تمنعهم اعاقتهم من الحضور الى المسجد وللقيام بأداء الصلاة كل حسب نوع الاعاقة التي يعاني منها، هل يحتوي المسجد على ما يحتاجه المعاق من امكانيات وأجهزة تساعده على الوصول الى داخل المسجد من دون الحاجة للمساعدة من الآخرين؟ مثال ذلك هل المساجد تكون مصممة بممرات خاصة لاستخدامها من قبل المقعدين الذين يتنقلون بواسطة الكراسي المتحركة وأصحاب العكازات، عوضاً عن العتبات والتي تكون بها حماية على الجانبين بالدرابزين وذات سطح خشن مانع للانزلاق. حالياً أرى بعض المساجد تحتوي عليها، ولكن تم بناؤها بطريق بدائية وذات مساحة صغيرة ومن دون حماية جانبية.ماذا عن الأماكن المخصصة لصلاة النساء والملحقة بالمسجد؟ ان الأماكن المخصصة لصلاة النساء والملحقة بالمسجد تكون اما قاطع من القماش لفصل النساء عن الرجال، واما مبنى خاص بالنساء.في كلتا الحالتين يكون المدخل الى هذة الأماكن واحداً فقط. مساحة نوعا ما كبيرة ومنطقة يتواجد بها عدد كبير بالنسبة للنساء اللواتىيواظبن على أداء الصلاة بالمسجد وفيهن الكبيرات بالسن، كيف يكون التعامل في هذا المكان بالذات أثناء الاخلاء في صالة مزودة بباب واحد فقط وحجم الباب يقل عن المترين ومن الألمنيوم ذي مقاومة ضعيفة لتحمل الحريق، ولا توجد بها مكائن للتهوية للحد من خطر انتشار الدخان، مع الأخذ بين الاعتبار بقلة الوعي للتعامل مع هذة الظروف وما يحتاجه الموقف من ضبط النفس وعدم الهلع.ان ما سبق ذكره ليس اختراعاً جديداً أو طريقة مبتكرة، ولكنها عوامل ومقومات أساسية يتم العمل بها في الكثير من بلدان العالم، والتي تجبر القائمين على المباني ذات الطابع العام، والتي يتواجد بها الناس العامة حسب الغرض المصمم له هذا المبنى بأن يقوموا بتزويد هذة المباني بما تحتاجه من تصميم وأجهزة لحماية الذين يتواجدون بهذه المبانى من خطر الحريق أو الاختناق، مع التأكد من جاهزية وملائمة هذة المباني للعمل بما يتوافق مع المواصفات القياسية سواء المحلية أو الدولية.عموماً ما أريد توضيحة هو شيء واحد، أنه يجب علينا سواء كنا أفراداً أو مؤسسات أن نكون على درجة عالية من الوعي والثقافة للتعامل مع الأخطار الناجمة من الحريق والتي للأسف يكون السبب الرئيسي لها الاهمال وعدم اخذ الحيطة والحذر. ان السلوك البشرى لة اهمية قصوى فى التأثير على نتيجة الاخلاء، حيث ان الخوف والهلع والتسرع باتخاذ القرار الفردي لة اثاره السلبية في جعل عملية الاخلاء من الصعوبة السيطرة عليها.في الحقيقة أريد أن أسجل شكري وتقديري لرجال الاطفاء الذين يقومون بانقاذ أرواحنا حتى لو تطلب منهم الأمر أن يضحوا بأرواحهم لأجلنا، فنحن نكون السبب في تعبهم ومعاناتهم نتيجة اهمالنا وتقصيرنا في حماية أنفسنا وممتلكاتنا. وكذلك تحية للسيد الفاضل اللواء جاسم المنصوري، مدير عام الادارة العامة للاطفاء، لأنه صرح منذ فترة بأنه يسعى الى اصدار تشريع جديد يلزم توفير معدات الاطفاء في السكن الخاص، فله كل الشكر على ذلك.محمد البغيلي مهندس مكافحة ووقاية من الحريق

محمد الجمعة

محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / حالنا حال
| محمد الجمعة |ماذا بعد الصراخ والصياح واستقالة الحكومة وحل مجلس الامة وانتخابات وفوز الغالبية المعارضة (الاسلاميون كما يسمونهم) وتزعم احمد السعدون الرئاسة وتغيير بلاغ اقتحام المجلس، واستجواب سمو رئيس الحكومة بجلسة علنية... ما دور مجلس الامة خلال 4 سنوات؟ وماذا ستنجز الغالبية المعارضة اذا صح هذا المسمى؟ ما دور اللجان النيابية التي اختارتها بعناية واتفاق مسبق والسيطرة عليها؟لقد تبدلت الادوار بين المعارضة الماضية بالمعارضة الحالية وتغيرت الوجوه والمنهج، كانت المعارضة الاقلية بالسابق لها صوت عال ومسموع ويرن ويهز اما الآن فمعارضة الاقلية صوت باهت وصراخ بأدب غير مسموع، واعتقد ان عمر هذا المجلس اطول من غيره من المجالس التي مرت بعواصف تضارب المصالح، فهل انتهى الحال بنا على هذا الحال؟ اين دور بقية شرائح المجتمع؟ هل ستكون ساحة الارادة للاحتفالات الشعبية والاعياد الرسمية؟ اين الشباب الذي كانت له كلمة مسموعة ومشى خلفها كل من اراد النجاح بالانتخابات، اين دور المرأة باستعادة كرسي العضوية الذي ضاع بسبب المرأة، فالاستقرار وارتفاع سعر برميل النفط يوجب على الحكومة النظر الى التنمية بصورة جدية واعطاء المجال للشركات بالبناء والتنمية وتقوية دور التجارة وافساح الفرصة للتجار بعيدا عن التعقيدات الروتينية البالية بالوزارات والسماح لهم بتفعيل دولاب التنمية والمشاريع الكبرى لنرى ما نراه بالدول الاخرى...هل توقف الحال بعد الحال واستقرت الاحوال والى الأمام سر؟ او كما يعتقده البعض ان الاحوال الى الوراء خطوتان والتنمية الى النزول؟ وبانتظار تعديل مواد الدستور لبعض الاشخاص الذين سيقولون يوما نحن عدلنا الدستور ليتذكرهم المجتمع ويضعوا بصمة للذكرى والتحدي لا غير وليس بنازع الغيرة كما يدعون، الله المستعاناللهم ارحمنا برحمتك ولا تكلنا الى من لا يرحمنا ويرحم ابناءنا ووطننا...

محمد الدعمي

محمد الدعمي / أصول النظرة الدونية للديموقراطية في مجتمعات الشرق الأوسط التقليدية
لا يملك مؤرخ الأفكار إلاّ وأن يشعر بالحيرة حيال تلكؤ الديموقراطيات وحركات الحريات المدنية، على أنواعها، في دول الشرق الأوسط، خصوصاً وأن مثل هذه الحركات والأنظمة قد قطعت أشواطاً لا بأس بها في دول مماثلة، من جوانب عدة، لدول الشرق الأوسط. والأدلة كثيرة على ذلك، فإذا كان هناك من يعتقد أن مجافاة أو ازدراء الحريات والأنظمة الديموقراطية إنما هي من صفات الأمم الشرقية عموماً، فإن نجاح تجارب الديموقراطيات والحريات في دول شرقية أخرى كالهند، من بين دول أخرى يأتي رداً على من يعتقد أن الديموقراطيات والحريات لا تنتشي ولا تزدهر إلا في الدول الغربية. أما إذا كان هناك من يحاول لصق غياب الحريات وضعف الديموقراطية بالأديان وبطبيعة الثقافات المحلية، فإنه مخطئ كذلك، خصوصاً وأن هذه الحركات الإنسانية قد نجحت في دول شرقية يدين غالبية سكانها بالديانة الإسلامية، الأمر الذي يتبلور في ديموقراطيات لا بأس بتواريخها، كما عليه الحال في دول كماليزيا وباكستان وتركيا. إن هذه الملاحظات العامة توجب على المتابع محاولة التنقيب في الأسباب الكامنة أو الخفية التي قادت إلى ازدراء الحريات والديموقراطية في دول الشرق الأوسط طوال عقود. ربما قادنا علم الاجتماع إلى شيء من الإجابة المفيدة، خصوصاً من خلال توسيع مفاهيم العائلة والأسرة وتطبيقها على المجتمعات والدول التي تعتمد أنظمة أبوية، إذ تكون الإجابة على فكرة أن الأمة أو المجتمع إنما هي عائلة واحدة، ولكن موسعة تحت ولاية إنسان واحد، هو «ولي الأمر» الذي، كما يعتقد العامة، حظي بالحكمة وبالرؤيا وبالبصيرة الكافية التي لا يملكها أحد سواه، الأمر الذي يؤهله للحكم المطلق ولسحق الرأي الآخر. هذا ما يفسر إطلاق الإعلام توصيفات من نوع «الأب القائد» على رؤسائهم، كما حدث في العراق على عهد الرئيس السابق أحمد حسن البكر. لقد لاحظ علماء الاجتماع، خصوصاً في حقل علم الإنسان أن هناك أنواعاً ثلاثة من العوائل ظهرت عبر تاريخ البشرية:(1) العائلة التي يكون الأب هو صانع القرار فيها، وهي النوع الأكثر شيوعاً في المجتمعات الشرقية، خصوصاً الإسلامية.(2) العائلة التي تكون الأم هي صانعة القرار فيها، وهي ذلك النوع من العوائل الشائعة في المجتعات البدائية في أفريقيا وجزر جنوب المحيط الهادي، حيث تكون الأم (وليس الأب) هي المنتج أو الجامع للقوت لإطعام العائلة والأولاد.(3) العائلة الديموقراطية: وهي العائلة الأكثر شيوعاً في المجتمعات الغربية، خصوصاً في المجتمع الأميركي، إذ يشترك الجميع، الأب والأم والأبناء بتوفير موارد الأسرة، كما يشترك الجميع بأنشطة تبادل الرأي والنقاش لصناعة قرارات العائلة الأكثر أهمية.إن النوع الأول من العوائل حيث يكون الأب، هو مصدر غذاء الأسرة وحمايتها، هو الأكثر انتشاراً في مجتمعات الشرق الأوسط. وإن توسيع مفهوم العائلة الذكورية ليشمل المجتمع بأسره أو الدولة بأسرها إنما يمكن أن يرجع إلى طبيعة الحكم الفردي إبان حقبة الإمبراطورية العثمانية والإمبراطوريات القديمة كالإمبراطورية الصفوية، حين يكون السلطان العثماني متمتعاً بسلطات لا يمتلكها أحد غيره، وهي سلطات مستوحاة أو مستقاة من فكرة الباب العالي بالنظر لما أوتي من هالة تسمح له بالاستغناء عن آراء الآخرين والاستخفاف بها، حتى وان كانت آتية ممن هم أكثر خبرة أو حكمة منه.والحق، فإن هذه القداسة التي أحاط السلطان العثماني نفسه بها، وهي القداسة التي سمحت له باتخاذ عشرات الآلاف من الجواري والعبيد في الـ«السراي» الخاص به، لم تتلاشَ مع سقوط الإمبراطورية العثمانية، خصوصاً بعد أن حاولت الكولونياليات الأوروبية التي حلت محلها في الدول العربية أن تجد صيغاً مقبولة وقريبة من الواقع والممارسات السابقة لحكم البلدان العربية والمسلمة التي وقعت تحت هيمنة أو وصاية بريطانيا أو فرنسا.لقد تواصل هذا الاتجاه الخاطئ، خصوصاً بعد حقبة الاستقلال التي شهدتها الدول العربية، إذ لاحظ بعض الحكام الوطنيين الجدد ضرورة الحفاظ على البعد الروحي للحكم، وهو البعد الذي يحاط به الحاكم المطلق والذي يؤهله لركل آراء الآخرين ولازدراء أدوارهم، الأمر الذي يبرر محاولة العديد من الحكام الجدد في الدول الشرق أوسطية تتبع أصولهم في التراث العربي الإسلامي، فمثلاً حاول شاه إيران المخلوع في احتفالات مرور ألف سنة على تأسيس الامبراطورية البهلوية تتبع أصوله العائلية إلى أسرة فارسية شاهنشاهية عتيقة يمكن أن تتوالد عبر القرون لتمنح الشاه محمد رضا بهلوي «آريامهر» السلطة المطلقة لحكم البلاد والعباد من الآن وإلى الأبد.لذا تكون الأنظمة السياسية الديموقراطية أو الليبرالية الآتية من العالم الغربي شيئاً جديداً غير معهود في تراث أمم الشرق الأوسط التي اعتادت توسيع مفهوم العائلة الذكورية التي يسيطر عليها الذكر الأسمر القوي، الأمر الذي يفسر النظرة الدونية التي تخص بها الديكتاتوريات الأنظمة الديموقراطية ومفاهيم الليبرالية والحرية الشائعة في العالم الغربي، خصوصاً بعد القرن التاسع عشر.إن الارتفاع بمجتمعات الشرق الأوسط إلى مستوى تقبل وقبول الحريات الفردية والجماعية والأنظمة الديموقراطية المتطورة توجب على المتابع البدء بعملية إعادة تثقيف كبرى واسعة، تبدأ مع النشء والشبيبة وتتخلل الأنظمة المعرفية والتربوية بأسلوب القواعد الأولية (grassroots) إذ يتم تعريف هذه الفئات الشابة بمفاهيم الحريات والتحرر والسلوكيات المدنية (civics) والحقوق المدنية، على سبيل التمهيد النفسي والثقافي والتربوي لبناء مجتمعات ديموقراطية تزدهر فيها الحريات وتُحترم عبرها آراء الجميع من دون تعمد سياسات الاضطهاد وقمع الآخرين.محمد الدعميكاتب وباحث أكاديمي عراقي، هذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org

محمد الدلال

محمد الدلال / أفكار / بين ثقافتي البناء والهدم
أكاد أجزم أن الثقافة السائدة في مجتمعنا السياسي حالياً تطغى عليها مفاهيم الهدم لا البناء، فمن يتابع مجريات الشأن السياسي من خلال ما تناقلته الصحافة من تراشقات، وقذائف هجومية، وعبارات جارحة، وتشكيك بالنوايا كلها من دون استثناء، واختلاف في بنية العلاقة بين السلطتين، وتشرذم القوى والتيارات السياسية دليل واضح لهذه الثقافة الهدامة. والمصيبة الأكبر أن هذه المفاهيم والثقافة الخاطئة تقدمت إلى الأمام وأصبحت هي الأساس، وبالمقابل تراجعت مفاهيم البناء والتنمية والإصلاح الجاد للمجتمع أشواطاً عدة في ظل عجز وتردد المصلحين والصالحين ورواد التنمية عن إيقاف هذا المد الهدام، والذي يقضي على الأخضر واليابس في الدولة والمجتمع، وتناسى الكثيرون، والعديد منهم من صناع الرأي أو النخب أو قادة المجتمع، أن الهدم والتشكيك والتخوين وتغليب الأجندات الخاصة على المصلحة العامة لم يبنِ دولة متقدمة في تاريخ البشرية، ولم يحقق رفاهية للشعوب أو يدعم اقتصادها، ولم يمنع فساداً، ناهيك عن مواجهته ولم يطور تعليماً أو يعالج تدهور خدمات الصحة أو يقضي على مشكلة غلاء الأسعار الجنونية المهلكة لذوي الدخل المحدود. وقد قيل إن «آفة الرأي الهوى»، أي أن ثقافة الهدم أو بالأحرى ثقافة كل من يسعى إلى تنفيذ أجندته الخاصة أولاً، وليذهب الجميع بعد ذلك إلى الجحيم، تعتبر من أبرز مآسي طغيان مفاهيم تفضيل الفرد أو العائلة أو التيار أو الحزب أولاً على حساب المجتمع. إنها ثقافة اللاتوازن بين أهواء وحقوق الفرد من ناحية والمجتمع من ناحية أخرى، وفي كلتا الحالين فإن التجربة الإنسانية تشير إلى فشل أيديولوجيات وثقافات غلبت طغيان الفرد على حساب المجتمع، وكذلك فشل طغيان مفهوم المجتمع على حساب الفرد، والخير كله في التوازن والاعتدال بين الحقين. إننا في الكويت بحاجة ماسة إلى وقفات جادة لإعادة التوازن المفقود في إدارة الشأن السياسي، والحاجة أكبر إلى رواد ومصلحين ومن ألوان الطيفين السياسي والاجتماعي كافة يرفعون راية الإصلاح وتغليب المصلحة العامة على الخاصة ويبادرون بخطوات عملية تتجاوز «التحلطم»، والذي أضحى ثقافة سائدة أخرى في المجتمع الكويتي. نعم، نريد تعزيز روح التفاؤل بين أفراد الشعب بأن المستقبل لن يكون لمصلحة أفراد أو أحزاب الهدم، بل أن يبادر منا الصالحون وأهل الحرقة على مستقبل البلد للعمل على ترويج ثقافة البناء وثقافة التوازن وثقافة التنمية.فكرة: ليبادر عدد من المخلصين لتشكيل لجنة تحضيرية للعمل على عقد مؤتمر وطني للإصلاح السياسي ودعم التنمية بمشاركة أصحاب الرأي من ألوان الطيفين السياسي والاجتماعي. محمد الدلالكاتب كويتي[email protected]

محمد السبتي

لماذا تقف دول الخليج ضد نظام الأسد؟
• أعرف أن ما سأقوله من كلام إنما أقوله على حدّ السيف، وأنه بالتأكيد سيُفهم من البعض أو الكثير على غير مراده، أو أنه دفاع عن نظام الأسد أو غيره من الاتهامات المعلّبة التي يطلقها البعض لهوى في النفس. كما أنني أعلم أن من واجبي كخليجي أن أقف مع أنظمة البلاد خصوصاً في أوقات الحروب والمواجهات. ولأن الخليج اليوم على فوهة المواجهة مع أعداء كثر، فإن مثل هذا الكلام قد يصعب قوله، وأعرف تماما أن الكويت، والكويت خصوصاً، لها موقف قد يغاير مواقف غيرها، لا بسبب ما يسميه البعض حياداً او نأياً بالنفس، بل بسبب إدراكها مراعاة اتخاذ سياسة التوازن في الداخل والخارج من دون أن تكون هذه المعرفة اتهاماً لأحد بعدم اتخاذ سياسة التوازن... ولهذا كله أعلم أن كلامي هذا سيُقال على حدّ السيف، لكني سأقوله.• لماذا تقف دول الخليج ضد نظام الأسد في سورية وتعمل على إسقاطه؟ أقول هنا «دول الخليج»، وأعني أكثرها حسب الظاهر لأي متابع ولا أعنيها كلها بالطبع، هذا السؤال قد يحيّر أي خليجي متابع منصف لا يتأثر بما يُقال من دون تدقيق أو تمحيص!• المعلن في وسائل الإعلام وحسب تصريحات المسؤولين والساسة المنادين بإسقاط هذا النظام، أن نظام الأسد يجب أن يزول لأنه نظام قمعي قتل وشرّد شعبه وبطش به أيما بطش، وأنه مع هذا البطش لم يعد له مكان في سورية، أليس هذا ما نسمعه يومياً؟• الغريب أن نظام البعث منذ أن حكم سورية والعراق وهذا هو ديدنه مع شعبه... القمع والبطش والقتل والتشريد. ولست هنا بحاجة أبداً لإعادة تذكير القارئ بكل القصص التي يعرفها عن حكايات التنكيل والبطش في سورية والعراق منذ أكثر من 50 سنة، هي تاريخ حكم البعث فيهما. كان النظام هناك يبطش ويقمع ويقتل ولم تكن لدينا أدنى مشكلة في هذه السياسة لإنها - كما كنا نقول - سياسة داخلية لا شأن لنا بها!• إن كنا نقول أن الوضع اليوم تغيّر عما كان عليه من قبل لقيام معارضة تطالب بالإصلاح وما كان يجوز مواجهتها بهذا القمع والقتل، فنحن نفعل بـ «داعش» ما يفعله النظام السوري بمعارضيه! ويعلم الجميع أن منتسبي «داعش»، إما سوريون أو عراقيون أو خليجيون! ويعلم الجميع أيضا أنهم - حسب زعمهم - إنما ينادون بالإصلاح! المعارضة التي نسميها نحن معتدلة، لا يراها نظام البعث هكذا، ولذا فهو يواجهها بكل بما أوتي من سلاح! نحن نعلم أيضا أن بعض الميليشيات المعارضة - غير «داعش» - متطرفة ولا تقل عنها إرهاباً، ولو سمحت لها الظروف بالتمدد كما سمحت لـ «داعش» لقاتلناها كما نقاتل «داعش» ضربا وقصفا. النظام السوري يفعل الشيء نفسه... مع الاختلاف فقط في تحديد المتطرف الإرهابي من غيره!• هنا أنا أسأل سؤالاً: ماذا لو قامت ثورة مسلّحة في أي دولة عربية وكان هدفها إسقاط نظام الحكم؟ هل ستواجه بمثل ما واجه به النظام السوري، الثوّار الذين يعملون على إسقاطه، أم أن ردة الفعل ستكون غير؟ الجواب قطعاً هنا معروف، لأننا سنفعل ما فعله نظام الأسد بكل تأكيد! إذاً مسألة القمع والبطش ضد أي من ينادي بإسقاط النظام في أي دولة كانت ويعمل على ذلك عسكرياً، هي ردة الفعل المعتادة والمتوقعة و»الواقعة» في أي بلد، لماذا نقف ضد نظام الأسد إذاً والآن تحديداً!• هل التقارب السوري - الإيراني هو سبب وقوف دول الخليج ضد نظام الأسد؟ أو كما نسميه بالتمدد الإيراني داخل العمق السياسي والجغرافي السوري، هل هذا هو السبب؟ بالتأكيد يجب أن يكون الجواب على هذا السؤال: لا، لأنه وباختصار كان نظام البعث في سورية منذ أن قامت الثورة الإسلامية الإيرانية وهو موالٍ لها، والتقارب بين النظامين السوري والايراني ليس بجديد ولا مستحدث ولم يكن يوما ما سريّاً مثلا بل هو معلن.• ثم وحتى إن كنا نخشى ونحذر من التمدد الإيراني في المنطقة لكن... ما دخلنا نحن في نظام دولة يرغب بالتقارب مع ايران أو ينسق معها سياسته الخارجية؟ من أين أخذنا الحق في التدخل بشؤون سياسات الدول؟ والسؤال الأهم: هل سنتعامل بالطريقة نفسها التي عاملنا بها النظام في سورية مع أي دولة أخرى خليجية أو عربية تتقارب مع إيران؟• هذه الأسئلة المحيّرة لأي خليجي منصف، لن تجد لها جواباً مقنعاً ولن تزول الحيرة التي تملؤها إلا عندما نطرح السؤال الأهم، وهو: هل نحن في الخليج أمام معركة بقاء خصوصاً بعد أن قلبت لنا كثير من مراكز القوى العالمية ظهر المجنّ وتبدلت ولاءاتها؟ وهل يمثّل الموقف ضد النظام السوري أو غيره من المواقف خطوات استباقية للدفاع عن النفس وفرض أمرنا وبقائنا على الواقع والأرض حتى لا يتعدانا أحد خاصة ونحن نخوض معركة البقاء؟ لعلنا نتطرق لهذا السؤال المهم في مقال قادم. لكن النهاية تقول أن وقوف دول الخليج ضد النظام السوري والرغبة في إسقاطه، أمر محيّر سياسياً ويحتاج إلى مصارحة عن الأهداف المخفيّة! @lawyermodalsbti

محمد العنزي

محمد العنزي / من محمد والي العنزي إلى الدكتور سامي ناصر خليفة
في السابع والعشرين من الشهر الماضي، وفي هذه الزاوية، كتب د. سامي ناصر خليفة مقالاً تحت عنوان «إلى محمد والي العنزي» جاء ضمن سلسلة مقالات له رصد فيها أداء الوفد الكويتي في جنيف خلال جلسة تقديمه تقرير الكويت عن سجلها المتعلق بحقوق الإنسان.وقد وردنا من محمد العنزي رداً على المقال المشار إليه، هذا نصه...***التقيتك في جنيف قادماً من عروس الخليج وروح الروح الكويت، تحمل عطرها وعبقها، لاشمه فيك واشم رائحة الأخوة والنصرة التي ظهرت في مقالاتك منذ أعوام (مواطنون بلا هوية) التي كانت مادتي الدسمة التي استقي منها في ظهوري على المستقلة كما استقيت من د.غانم النجار، ود.فارس الوقيان، في ردي على تقرير الحكومة في جنيف.التقيتك وأنا أراك أنت والأخوة في «جمعية حقوق الإنسان والمقومات»، اخواني، بل حتى الطرف الحكومي المتعجرف لم أجد في نفسي ذاك البغض عليه، وكنت كلما التقيت منهم أحداً في الشارع، أو جالساً يدخن النارجيلة على المقاهي بادرته بالسلام، ليس تذللاً وإنما أخوة، وثقة في النفس، ورسالة بالسلام، وكنت حينما أقدمك لمن معي أقول لهم فارس مقالات (مواطنون بلا هوية)، وأنت تعلم مكانتك عندي، فمنتدى الصحافة في موقعي اسميته باسمك تقديراً مني لك، واعترافاً بصنيعك لاخوانك، ولن أكون منافقاً فافجر خصومة وانكر دورك الذي تقوم به من أجل اخوانك المستضعفين، إلا أن مقالتك التي وجهتها لي في 27 مايو على الرأي كانت صدمة لي ولأسباب عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، أنك أخبرتني بهذا الكلام في جنيف وأذكره تماماً وقلت لي انهم هم أنفسهم يمارسون اللجوء للحقوق الإنسانية فلا يعيبك التعامل فيه، وسألتني هل لك علاقة بالكلمات التي ألقتها الوفود اليوم، وقلت لك لا، ليس تهرباً وإنما حقيقة تاريخية، وعقبت عليك وقلت لك في المستقبل نعم، بمعنى أنني سأرسل إلى تلك الوفود ردي على ما ذكره الوزير والوهيب من معلومات لا توافق الواقع، فما الذي يدعوك إلى تكرار ما أخبرتني فيه وجهاً لوجه في مقالة؟الرسالة مسجلة باسمي يا دكتور لكنها ليست موجهة لي، وجاءت في وقت فيه اسئلة من جهات عدة، وكلام ملفق ضدي... منه على سبيل المثال كلام الوزير الذي قال ان حركة شوهت سمعة الكويت، وأن الدول بعد الاستماع للتقرير غيرت كلامها، والذي يريد الوزير أن يصنع فيه بطولة على حسابي، فأنا لم أوزع أي أوراق، أو «سيديات» إلا بعد الجلسة لأنني دخلتها متأخراً بسبب أنهم يفحصون الـ «سيديات» خوفاً من الفيروس، فكيف تم تشويه سمعة الكويت من قبلي وأنا داخل بعد 10 دقائق من الجلسة، ثم هل يعتقد الوزير أن الدول التي تكلمت، وكانت كلماتها مكتوبة، وتوزع على الوفود وقد أعدتها من فترة تاخذ كلامها من الباب وتكتب كلماتها؟ المهم أن مقالتك هذه جاءت في وقت توقعت فيه، ويعلم الله، منك أنت شخصياً أن ترد على ما يثار عني بشكل واضح وقاطع، فصعقت بمقالك الذي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، يا دكتور... كنت أعتقد أنني الوحيد الذي استهجن المقال لأنني مطلع على كل شيء، فإذا بي أجد أن الرأي العام يرفض هذا المقال الذي مدحتني فيه بكلمات كثيرة، وقتلتني فيه بتثبيت التهمة وأنت الشاهد الذي كنت أرتجي أن يشهد ليبعد عن رقبتي حبل التهم ليس من أجل أحد ولكن أمام أهل الكويت الذين يقرأون ويثقون بمن يقرأون له. أخي سامي لكي لا يكون مقالي هذا طويلاً، ولكي لا يمل القارئ، مقالتك هذه في سجلك كسجن طلحة، واللجنة التنفيذية، في تاريخ الكويت، بياض ناصع تتركز فيه نقطة سوداء، أرجو أن تكون وصلتك الرسالة فربما أنني لا أعرف أن أوصل الرسائل في الوجه. محمد العنزيwww.kuwbedmov.org***الخميس المقبل تعقيب من د. سامي ناصر خليفة

محمد العوضي

محمد العوضي / خواطر قلم / البوطي... وجناية «الكويتية»!
محمد العوضيقامت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بتوجيه دعوات كثيرة إلى نخبة من أهل العلم والفضل لزيارة الكويت مساهمة منها في احياء القلوب وترسيخ مفاهيم الخير في نفوس الصائمين، وكان من بين هؤلاء المدعوين فضيلة الشيخ الدكتور توفيق محمد سعيد رمضان البوطي وهو من وجوه العلم والثقافة الشرعية والفكرية في سورية ورئيس كلية الشريعة في جامعة دمشق... وقد احتفى فيه مسؤولو وزارة الاوقاف وكوادرها وقضى معنا اسبوعا كاملا ينتقل من مسجد إلى مسجد ومجلس علم إلى آخر. ذاق خلالها - كما قال - حلاوة اللقاءات مع أهل الكويت مواطنين ومقيمين، وشكر كثيرا لاهل هذا البلد حرصهم على طلب العلم وكريم اخلاقهم وجميل سجاياهم.ولكن الصدمة الكبرى كانت في النهاية، ولم تكن مسكا كما هو متوقع، لكنها كانت علقما مرا على الشيخ البوطي حيث توجه ظهر الخميس إلى المطار استعدادا للسفر على اعتبار ان طائرة الكويتية المتوجهة إلى دمشق كانت ستقلع في الساعة الرابعة عصرا، وهو ما جعله يتوجه إلى المطار في الساعة الثانية ظهرا، وبعد أن تسلم بطاقة صعود الطائرة هو وزوجته، وختما جوازي سفرهما تم الإعلان عن تأخير اقلاع رحلة الطائرة وانتظر حاله كحال الناس ولم يتم الاعلان عن ساعة الاقلاع، وبعد ان شعر بالتعب والاعياء كون الشيخ كبيرا في السن ويعاني من امراض في مفاصل العظام تستدعي تمدد جسده واخذه العلاج توجه إلى «كاونتر الكويتية» بالمطار ليفاجأ برد غير مسؤول من موظف يفتقد للباقة الحديث مع المراجعين حيث صدم الشيخ بقول الموظف حينما سأله عن موعد الاقلاع بانه لا يدري، وحينما اخبره الشيخ بانه حالة خاصة على اعتبار وضعه الصحي الحرج، كان رد الموظف «شسويلك انت مو أحسن من الناس».... والشيخ لم يَقُل عن نفسه انه أحسن من الناس لكنه طالب بحقه في معرفة ساعة الاقلاع حتى يتهيأ نفسيا للوضع الذي كان يعايشه... وتأخر اقلاع الطائرة لاكثر من خمس ساعات عن الموعد المحدد وحينما عاد للسؤال لم يجد إجابة وفي الحادية عشرة ليلا اخبروهم أن الطائرة لن تقلع وان عليهم العودة من حيث اتوا استعدادا للسفر صبيحة الجمعة (أمس) حيث اقلعت طائرة البؤس في التاسعة والنصف صباحا... كنا نظن ان تردي خدمات الكويتية كان بسبب نقص في الميزانية او سوء ادارة او تنفيع، لكن تبين - ومع شديد الأسف - ان هناك من ابنائها من لا يبالي بسمعة الخطوط الكويتية، مما يزيد من اتساع دائرة الخلل والأخطاء المتراكمة لهذه المؤسسة المنكوبة ببعض منتسبيها مسؤولين وموظفين. ونحن نيابة عن محبي الشيخ البوطي نعتذر عما حصل معه من تقصير وسوء ادب من شخص لا يمثل الا نفسه ونتمنى الا تترك هذه الحادثة اثرا في نفس الشيخ الجليل.محمد العوضي

محمد المطر

محمد المطر / معالم في الطريق / إعلام بلا ضمير
من اكثر المقولات التي شدتني وجعلتني افكر فيها بشكل كبير هي ما قاله وزير اعلام هتلر (اعطني اعلاما بلا ضمير اعطيك شعبا بلا وعي)، فمنذ ان قرأت هذه المقولة لأول مرة وانا متعجب انه هل يستطيع الاعلام فعلياً ان يجعل الناس بلا وعي بهذا الحجم؟! ثم توالت الاحداث بعد الاحداث محلياً ودولياً لتؤكد لي هذه الحقيقة ان الاعلام له دور كبير او الدور الأكبر في تشويه الحقائق وقلب الموازين وجعل الباطل حقا والحق باطلا فأنت تشاهد اشخاصا وكيانات و قضايا لا تمتلك الا ان تقول انها على حق ومع ذلك تجد الاعلام لعب لعبته مع كثير من الناس وجعلهم يرون هؤلاء اهل الشر كله! والعكس صحيح ان ترى اهل الباطل يراهم الناس بأنهم اهل الصلاح والحق وكأن هذا الأمر تصديق لما قاله حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (يخوّن الامين ويؤتمن الخائن).ان الاحداث الاخيرة لمصر كشفت هذا الامر بكل وضوح، فأهل الباطل هناك يملكون الاعلام الرسمي والخاص فاجتمعت مصالح أهل الانقلاب مع من يؤيدهم من التجار والفنانين وكثير من اهل المصالح، ومع ما يحدث من تماسك لوعي مجاميع معينة من الناس ومقاومة هذا الفساد والكذب الكبير الذي يمارسه هذا الاعلام شيء مهم وموجود ويساعده وجود اعلام قليل ومحاولات محدودة لتقديم الرأي الواقعي والسليم، ولكن غلبة اهل الباطل بالامكانات المادية والوسائل لها اثر على تشويه الصورة عند بعض الطيبين من الناس البسطاء.لا انكر ان هناك وعيا كبيرا عند الناس مع مصارعة اهل الباطل، ولكن على الحركة الاسلامية خصوصاً الاهتمام الجدي بالملف الاعلامي واتخاذ الحلول الواقعية الجدية والكف عن التصورات والاجتماعات والورش التي تنتهي كأنها سراب، فأقدموا بكل طاقاتكم البسيطة وشجعوا اي مبادرات وانتم قادرون بقوتكم وامكاناتكم البسيطة على هز الباطل وتدميره لأن الباطل مهما تم تجميله والانفاق على تحسين صورته المشوهة فهو هش سريع السقوط، فشاركوا بالقنوات والصحف واعملوا المقاطع وانشروا الصور والمعلومات بكل وسائل الاتصال وتحدثوا الى الناس وزورهم واشرحوا لهم وجهة نظرك فالناس سهل ان تقتنع بمن يوضح الحقائق، وكونوا أنتم الاعلام البديل. محمد المطر [email protected]

محمد الوشيحي

محمد الوشيحي /آمال/ «يمال الفقر»
محمد الوشيحيالثلاثة أيام الماضية، قضيتها في جوّ تربوي بحت، بعدما تلقيت دعوة من مجموعة موظفات في إحدى المدارس لرؤية حالة المدرسة التي يعملن بها... استقبلنني وأدخلنني مكتبهن، فإذا بالمنظر المضحك المبكي: خمسة مكاتب في غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها الثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار! ولا يمكن أن تتحرك أي موظفة من دون أن تصطدم بالأخرى، والمصيبة أن إحداهن حامل.أمانة، أنا لا أعرف متى ستتطور مستشفياتنا، ومدارسنا، بل حتى مباني الوزارات نفسها (زوروا مبنى وزارة المواصلات لتتأكدوا، لكن لا تنسوا التبرع بما تجود به أنفسكم في هذا الشهر الفضيل)... يعني، ما الذي يمنع من أن تكون إدارات المدارس في مبان حديثة من أربعة أدوار مثلا، مزودة بأصانصيرات، وتكون مكاتب موظفي الإدارة فيها واسعة، شرحة، تخلق أجواء الإبداع، ويخصص لكل جناح فرّاش أو فراشة على الأقل، بدلا من تخصيص فراشة واحدة كما هو الحال الآن، لا تعرف «من طقاقها»؟ ما الذي يمنع من أن تكون كل منطقة تعليمية مرتبطة كمبيوتريا بمدارسها من جهة، وبالوزارة من الجهة الأخرى، بدلا من الطريقة الغبية الحالية، التي تعتمد على الملفات السوداء، ومنديل العرق الذي يوضع خلف الرقبة، وكتابنا وكتابكم؟ ما الذي يمنع من أن تحوي كل مدرسة قاعة فخمة لاستقبال أولياء الأمور، فيها أنواع العصائر والمكسرات؟ ما الذي يمنع من ألا يتعدى عدد التلاميذ في الفصل الواحد الخمسة عشر تلميذا بدلا من الخمسة والعشرين، وتزود الفصول والمراسم والمختبرات بشاشات بلازما تبث مواد تعليمية للتلاميذ، بحسب المنهج؟ ما الذي يمنع من أن تبنى فصول من الأسمنت، مزودة بتكييف مركزي، بدلا من الفصول الخشبية، وكأننا في إحدى قرى تنزانيا النائية؟... تساؤلات لن تنتهي، لو واصلت طرحها، فلن أتوقف قبل أذان العيد.عموما، أصبحت عندي قناعة بأن كل وزير يشح على وزارته، أو لا يهتم ولا «يداحر» لإقرار ميزانيات لتطويرها، إنما يريد توفير الميزانية ليسرقها! واحد زائد واحد يساوي اثنين! والكلام هذا عن الوزراء كلهم وليس عن وزيرة التربية وحدها! وقناعة أخرى تقول: في الكويت، لا ينقصنا، سوى المرجلة! افتحوا الخزائن وطوروا البنية التحتية للبلد... يمال الفقر.***لا نزال في الجو التربوي... إذ تلقيت اتصالا من مدير المخازن والتوريدات السابق جلال الهاملي، الذي نقلته الوزيرة إلى منصب مدير الشؤون الإدارية في إحدى المناطق التعليمية بعد «الصورة الكارثة» التي نشرتها جريدة «الراي» قبل فترة، فانتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم، وأصبحت حديث الدواوين والقوى السياسية والمنتديات الاليكترونية. أقول اتصل السيد الهاملي، وتحدث عن الموضوع وشرح وجهة نظره، مبررا تأخير تأثيث المدرسة تلك بأنه ومنذ شهر مارس الماضي، أرسل الكتاب تلو الكتاب لرؤسائه لمعرفة المدارس التي تعاني النقص، قبل أن «يداهمنا الوقت»... وأضاف الهاملي بأنهم تركوه إلى أن تداركه الوقت، ثم طلبوا منه تأثيث عدد هائل من المدارس في وقت ضيق! أسهب الهاملي في شرحه، وكيف أنه من ضمن الفريق غير المحسوب على الوزيرة، ولهذا تعمدت الإضرار به! قلت له باختصار: لو كنت أنا مكانها لأحلتك للجنة تحقيق، مباشرة، لكنها تخاف على كرسيها، كما يبدو! أمر واحد من أمرين: إما أن أحملك المسؤولية فأحيلك للجنة تحقيق لتكون عبرة لسبعة آلاف مدير خلفك، أو أن أبرئ ساحتك. أما الاكتفاء بنقل المخطئ من منصبه إلى منصب آخر، فيسمى في علم الإدارة... بربسة بأجنحة مطاطة تمنع التسرب.لكن هذا كوم، وتصريح «المصدر المسؤول» أو بالأحرى «المصدر المسلول» (المصاب بسلاّل الخوف من المواجهة) بأن «التكتل الشعبي» يسعى لخلط الأوراق في هجومه على نورية الصبيح! المصدر المسلول ذاك تناسى تصريحات «حدس» من خلال جمال الكندري الذي يهدد الصبيح يوميا مع اشراقة كل صباح، وزميله الحربش الذي يهددها «يوم وترك» ثلاث مرات بعد الإفطار، وخضير العنزي الذي يهددها كل أسبوع مرة، وتناسى تهديدات أربعة من أعضاء الكتلة الإسلامية الجديدة، بدأها منسقها عبد الله عكاش، وأكملها زملاؤه سعد الشريع وخالد العدوة وحسين مزيد، بخلاف تهديدات النواب الآخرين... المصدر المسلول نسي هؤلاء كلهم، واتهم «الشعبي» فقط بأنه يسعى لخلط الأوراق! وإن كنت أختلف مع الشعبي في موقفهم هذا من الوزيرة، إلا أن ذلك لا يمنعني من القول للمصدر المسؤول: «عليّ النعمة إنك رعديد... هابي بيرث دي تو يو».***تلقيت اتصالا من مدير عام الإطفاء اللواء جاسم المنصوري، أوضح لي فيه بأن أعلى سلم إطفاء في العالم لا يتجاوز طوله المئة متر (بارتفاع 28 طابقا)، ولا يوجد سوى عند فنلندا فقط، وأن هذه النوعية من السلالم ستصل إلى الكويت في شهر ابريل المقبل (بحسب الدور)... السيد المنصوري تحدث بإسهاب عن إنجازات الإطفاء وغير ذلك، وكنت أختلف وأتناقش معه في بعض النقاط، وأتفق معه في أخرى، إلى أن قال: «أنا لا أبحث عن التلميع، ولم أتصل بك لأبرر موقفي، فنحن لم نخطئ، لكن لماذا لم تشكر رجال الإطفاء الذين بذلوا جهودا جبارة لحماية المباني المجاورة في هذا الحريق، وغيره من الحرائق، من باب الشد على يد المحسن»؟ بالفعل، كلامه صح، والله صح... لذلك نصلح الغلطة ونطبع القبلات على رؤوس أولئك الأبطال... شكرا، لكم أولا، ولمديركم العام ثانيا. ***اتصالات أخرى تلقيتها، سأتحدث عنها في مقالات مقبلة، كان أهمها اتصالا من بعض موظفي إحدى الوزارات، أبلغوني خلاله عن تجاوزات في أحد العقود، تم بموجبه، على سبيل المثال، شراء «لمبات» (العادية أم مئة شمعة) بمبلغ تسعة دنانير للمبة الواحدة... وهذا بلاء أبوك يا عقاب.                                                                                                                                                                 [email protected]

محمد بشير الوظائفي

محمد بشير الوظائفي / متى وكيف نصفـح؟!
| محمد بشير الوظائفي * |• في الانسان العربي صفح جميل... وفيه صفاء عريض، فهل نتنازل عن صفاتنا امام العادات الدخيلة؟ اننا نعيش تحت راية الصفاء، ولن نتخلى عنها مهما كانت الظروف قاسية، والسحب ســوداء!• جلس اثنان من المسافرين يقطعان الطريق الطويل بالتحدث عن شؤونهما الخاصة، فقال الاول لرفيقه : اصرح لك بأني مجرم عائد من السجن، وقد جلب السجن العار على اسرتي فلم يزرني احد. وبدت المرارة والالم على وجهه. ثم واصل حديثه بقوله ان اهلي لم يصفحوا عني. وأخيرا كتبت اليهم بأن يضعوا اشارة عندما يمر القطار بجوار قريتهم، فإذا كانت الاسرة قد صفحت عني فعليها ان تضع شريطا ابيض فوق شجرة التفاح الكبيرة الكائنة بالقرب من المحطة. اما اذا كانت الاسرة ترفض رجوعي فعليها الا تفعل شيئا! وبعد ان اقترب القطار من مكان الشجرة، صاح وقد اغرورقت عيناه بالدموع: ها هي الاشارة.. ها هم قد صفحوا عني وزالت المرارة من نفسه واصبح ملاكا بعد ان كان مجرما. • ذلك الانسان - المجرم السابق - لم يعرف متى يبدأ الصفح، ولكنه تمكن من معرفة كيف يصفح عنه اقاربه. والحقيقة اننا نضيع الوقت بين هذين الزمنين فتمر الفرصة الاولى فلا نستطيع بذل الصفح، وعندما تأتي الفرصة الاخيرة... يكون الحقد قد اكل انفسنا.• وعلى الانسان ان يتعلم كيف يصفح، وقبل ان يبدأ لابد من وجود مزايا اصيلة تصاحب من يبدأ بالصفح. كأن يكون على درجة جيدة من التدين فيستعين بالآية الكريمة ( وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فأن الله غفور رحيم)، او يكون ذا عنصر طيب اصيل يصدر عنه الصفح لا مرآة وخداعا... بل عن عقيدة وايمان بما اقدم عليه، او ان يكون مثقفا يهديه علمه وثقافته وتجاربه وخبرته الاجتماعية.• ان دنيانا - اعزاءنا القراء، تحوي من الناس السيئ والحسن، والطيب والحقود والغضوب والمتسامح، وهذه الفئات لابد ان تصدر عنها اخطاء منبعثة عن امزجتهم الحادة او عن سرعة غضبهم، او عن ضعف في تربيتهم. وامام هذه المشاهد لابد للمثقف من ان يصفح عن هؤلاء لجهلهم او لقصورهم او لمزاجهم او لطيشهم. ومن الناس من يوقن ويؤمن بأن الذي يصفح عن الاساءة هو خير من المنتقم الذي تأكله الجهالة ويملأه الحقد، وانه خيرله ان يكون متساميا فلا ينحدر الى الهاوية كما انحدر خصمه.• اما الجاهلون بحياة الناس فأنهم يحاولون التظاهر بالصفح، فتعود الخلافات وتتكرر الحوادث بين الفرقاء، فيزيدوا هم النار اشتعالا!ومن الصعب عزيزي القارئ على من أوذي في بدنه وخاصة من صفع على وجهه ان يصفح، لأن الأذى اصاب مكمن الخير ومستودع القيم الاخلاقية... وهو الرأس. ومن الصعب ايضا ان نصفح عـمّن آذانا في اوطاننا واغتصبها من دون حق. فالصفح في مثل هذا الحال يعد خيانة وجبنا، ومن حقك ان تتساءل: هل معنى الصفح ان اتنازل عن كل حقوقي التي كانت سببا في الخصام؟ وتكون الاجابة المنطقية ان الصفح لا يزيل كل شيء، بل يساعدنا على قبول ما مضى وانقضى، وان لا فائدة ترجى من اعادة واحياء الماضي الجريح. والصفح بعدئذ يساعدنا على محبة الآخرين... والمحبة اساس الحيـــــاة. • واذا اردنا ان نرى نهاية الكراهية والحقد والكبت في دنيانا، نتصور هذا العالم بخصامه ومنازعاته، وخلافاته قائمة بين الناس، والكل يشيح بوجهه عن مــد يــده لخصمه، فنتصوره عالما أشبه بعالم الغاب... كل فيه مغتصب! عضو اتحاد الكتاب والادباء الاردنيين [email protected]

محمد جبر الحامد الشريف

محمد جبر الحامد الشريف / الجيش الكويتي والعبث الإعلامي
أتمنى أن تتحرك وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان العامة للجيش وتتدخل لوقف هذا العبث الإعلامي وهذا المسلسل الهزلي الذي أبطاله خالد عبدالجليل وناصر الدويلة، اللذان أساءا من خلاله للجيش الكويتي، واستخفا بهذه المؤسسة المهمة وبقادتها، وجعلا منهم مادة للسخرية على ألسنة الناس.الجيش في كل بلدان العالم مكان تقدير واحترام الشعب والدولة، كما يعتبر خطاً أحمر لا يُمس، ولا تبحث مواضيعه العادية، ناهيك عن الأحداث السرية والعمليات العسكرية والتي أصبحت في هذا البرنامج كتابا مفتوحا أمام ملايين المشاهدين في العالم وبشكل ساخر وهزلي.ما من حرب في العالم إلا ويكون فيها نصر وهزيمة، والشواهد التاريخية تبين ذلك، ففي التاريخ الحديث اجتاحت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية معظم دول أوروبا وهزمت جيوشها في وقت قياسي ومنها دول كبرى تمتلك جيشا قويا مثل فرنسا، وانهزم الجيش الألماني بعد ذلك من الحلفاء كما انهزم الجيش الياباني من الأميركيين وخسر الجيش الأميركي المدرب معاركه في الصومال أمام الثوار. وانهزمت الجيوش العربية مجتمعة في ستة أيام في 1967 أمام دولة واحدة. مع ذلك لم أسمع ولم أقرأ عن دولة واحدة استهانت بجيشها وقادته وجعلت منه مادة إعلامية قابلة للنقاش والجدل أمام الآخرين.من يتتبع المنتديات هذه الأيام ويقرأ ما يُكتب في المواقع العربية والخليجية عن هذا الموضوع سيجد تعليقات ساخرة بالجيش الكويتي وقادته حيث أصبحوا مادة لاطلاق النكت والاستهزاء بسبب هذا البرنامج الذي يهدف إلى التكسب المالي والإعلامي على حساب سمعة البلد وسمعة الجيش.كان لي شرف الخدمة في الجيش الكويتي لما يقارب الثلاثين عاماً وقد خدمت في وحدات مختلفة فيه وتشرفت بزمالة معظم الضباط، أقولها بكل أمانة ان الجيش الكويتي يملك رجالاً قلما تجدهم في مكان آخر، رجالا في إخلاصهم وأمانتهم وصدقهم ومروءتهم وذكائهم وعطائهم وولائهم وشجاعتهم. وقد رأيت وسمعت قصص بطولات لكثير من الضباط هي أقرب للخيال مع ذلك لم يظهر أصحابها على الساحة لأن تلك الأعمال كانت خالصة لوجه الله تعالى ثم لخدمة هذا الوطن، وكانوا ولا يزالون محافظين على القسم الذي أقسموه بأن يحافظوا على الأسرار العسكرية.لذلك لم يسبق أن ظهر ضابط سواء كان على رأس عمله أو من المتقاعدين على وسائل الإعلام ليتحدث عن بطولاته الشخصية، لأن العمل في المعارك عمل جماعي وفيه من انكار الذات الشيء الكثير.ما كنت أتوقع من ناصر الدويلة أن يُستدرج بهذه الطريقة المستهجنة التي أوقعه بها مقدم البرنامج وجعله يقع في الاساءة لنفسه والاساءة لزملائه، كما انني لم أتوقع من ناصر أن يسمح لمقدم البرنامج أن يستهزئ به وبكلامه ويجعل منه سخرية أمام المشاهدين.في اعتقادي ان هذا البرنامج يجب أن يتوقف عند هذا الحد، وأتمنى من وزارة الدفاع التدخل لوقفه لحماية سمعة جيشها وحفظ هيبته وهيبة ضباطه، وقد سبق أن تدخلت الحكومة وأوقفت برنامجا كان أقل ضرراً من هذا البرنامج.لذلك، نصيحتي للمسؤولين التدخل الآن وقبل فوات الأوان، لأن الحلقة المقبلة هي حلقة المواجهة بين مجموعة من الضباط وناصر الدويلة وستكون على الهواء مباشرة بمعنى أنها خارج السيطرة وسيزيد فيها اللغط وتكثر فيها الأخطاء وتظهر فضائح نحن في غنى عنها وستكون سمعة البلد وسمعة الجيش على المحك.ولن يربح من هذا البرنامج إلا خالد عبدالجليل وقناة «الوطن». أسأل الله أن يحفظ هذا البلد ويهدي أهله إنه سميع مجيب.محمد جبر الحامد الشريفعقيد دكتور متقاعد

محمد جواد ظريف

كيفية التعامل مع الظروف المواتية للتطرف والإرهاب
يجري الحديث كثيراً اليوم عن التحدي الهائل الذي يواجهه المجتمع الدولي والمتمثل بالإرهاب والتطرف، وعن مقاربات مكافحتهما واحتوائهما، على أمل القضاء عليهما.وبغض النظر عن المكان الذي تقف فيه كل دولة من هذين التحديين التوأمين، وبغض النظر عن جوهر السياسة الرسمية لهذا البلد أو ذاك، فإن المجتمع الدولي بأسره يتقاسم قناعة مشتركة بأن هذه المشاكل تحتاج إلى معالجة عاجلة وبأنه يجب التخلص منها بأكبر قدر من الفعالية، وأشك في أن هناك أي تساؤل يطرحه أحد منا حول الحاجة الماسة لهذه المهمة الصعبة.وبعيدا عن المجادلات التي لا تنتهي بين السياسيين، تبرز مشكلتا الإرهاب والتطرف، بوصفهما نتيجة طبيعية للفشل الجوهري في الوضع الدولي الراهن (والمستجد). وهذه الظاهرة لا تقتصر على أي جزء من العالم، وليست حكراً على دين واحد، كما أنه لا يمكن مكافحتها على الصعيد الإقليمي فقط أو من خلال الاعتماد الكبير على المعدات العسكرية.بعد عقد ونصف العقد من الفشل الإجمالي في مكافحة الإرهاب خلال فترة ما بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر (2001)، فإن حقائق قبيحة على الأرض تدفعنا للنظر بعيون مفتوحة إلى هذه التحديات، من دون أوهام أو خداع للذات.يجب أن يكون قد أصبح جلياً لدينا أن مواجهة ناجحة وفعالة لهاتين الظاهرتين السرطانيتين، تستدعيا اتباع نهج شامل واستراتيجية متعددة الجوانب تعتمد أولًا وقبل كل شيء، على فهم واع واعتراف بقدراتهما الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والظروف العالمية.إن احتواء - وفي نهاية المطاف القضاء على - المنظمات الإرهابية المتطرفة على الأرض مطلوب بالتأكيد، ولكن ذلك يعتبر فقط كخطوة أولى ضرورية وكمكون من جهد هو أكبر بكثير. إن المشاكل ذات الطبيعة الدولية وذات الجذور العميقة تتطلب فهماً صحيحا وتعاونا عالميا حقيقيا في مواجهتها.تفكيك بُني الافتراضاتللحد من المفاهيم الخاطئة ومحاولات التشويه وكثرة توجيه أصابع الاتهام نحو المواضع الخاطئة، وللوصول الى الظروف الاجتماعية والعالمية الحقيقية، لا بد من كشف زيف الافتراضات الخاطئة. ويبدو أن الالتفات الرسمي والسائد نحو الإرهاب والتطرف، سواء في الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر، يظهر كمادة صمم تخصيصاً للاستهلاك المحلي، أو كمنطق لخطوط سياسية وإجراءات معينة. في هذه الحالة، فإنه ليس من المستغرب أن نسمع مستشار الأمن القومي لدولة إقليمية ذات أهمية ـ على سبيل المثال ـ يقول «سوف يدمر المتطرفون والقوات السورية بعضهما البعض في ساحات القتال في سورية». هذا الخط في التفكير والسياسة يفسر إلى حد ما لماذا وصل الوضع إلى المأزق الحالي. إن وجهات النظر قصيرة المدى للوضع المعقد ـ ناهيك عن انتهاج سياسات لخدمة مصالح ذاتية قصيرة الأمد ـ محكوم عليها بالفشل. وكما يرى الجميع، هذا ما حصل بطبيعة الحال، وليس فقط في سورية.هناك أسطورة ثانية يجب فضحها. فمن السهل بالنسبة لنا في غرب آسيا إلقاء اللوم على الغرب كمتهم نهائي في مشاكلنا. لا يوجد نقص تاريخي هنا. الظلال الطويلة والذكريات المؤلمة والمستمرة، والمؤدية إلى الانقسام، والتراث المصنوع من «الخطوط المرسومة في الرمال» خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، لا يزال يتردد صداها في كثير من الدول ولا تزال تقض مضاجع كثير من المجتمعات في غرب آسيا.في الوقت ذاته، فقد كان أكثر ملاءمة للغرب أن يقوم بإلقاء اللوم علينا - المسلمين في منطقة غرب آسيا - بغض النظر عن الاختلاف الموجود والخلافات وحتى النزاعات والصراعات. وربما كان التحول الأسهل للجميع هو توجيه أصابع الاتهام في كلا الاتجاهين، وفي داخل المنطقة. ولكن هذا غير دقيق وغير مفيد، ولاسيما أن عالمنا أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.الأسطورة الثالثة التي يجب تبيانها هي ما يُفترض من وجود علاقة مباشرة بين الديكتاتورية والتطرف، والتأكيد البديهي المتكرر أن الديموقراطيات لا تحار ببعضها البعض. ومع أن ذلك ينطوي علي اجتزاء للحقيقة، إلا أن الحالة الفعلية التي نواجهها اليوم هي أكثر تعقيدًا مما يمكن التعبير عنه، وهي تتحدى التفسيرات المريحة. عندما نرى أن أفراداً متعلمين ممن ولدوا في الغرب والذين ترعرعوا في كنف الديموقراطية،في المجتمعات الغربية الغنية، والذين يتحدثون اللغة الفرنسية أو الإنكليزية كلغة أم، ولكنهم يلوحون بقطع رؤوس الأبرياء من البشر في سورية والعراق على شاشات التلفزيون وعلى شبكة الإنترنت؛ عندها لا يمكن لأحد البحث عن ملجأ فيتصور سيناريوهات مبسطة والمشاركة في ألعاب اللوم الصحيحة سياسياً. الأطفال الذين تربوا في بيئات ديموقراطية يقتلون جيرانهم، فضلاً عن بعضهم البعض. ببساطة أضحى من غير المقنع إلقاء اللوم عن هذه الفظائع الدموية على ديانة معينة، أو بشكل حصري على نظام تعليمي أو حتى سياسي في أي مجتمع غرب آسيوي.شروط التمكينالعالمية والداخلية والإقليميةإن الحالة التي نجد أنفسنا فيها، بمستوى قبحها الفعلي، هي أشد خطورة من لعبة تقاذف المسؤولية بين بعضنا البعض. والحقيقة هي أنه في حين يمكننا الاعتراف بأن هناك الكثير من اللوم، فنحن بحاجة إلى الإقلاع عن عادة رمي الكرة دائماً في ملعب الجانب الآخر. إذا ما كنا على استعداد للبحث الصادق في ذواتنا، فإننا سنبدأ بطرح تساؤلات بسيطة لكنها خطيرة، مثلاً: ما الذي يصنع متطرفاً من شاب ولد ونشأ في فرنسا، أو بشكل مشابه، في أي من المجتمعات الأوروبية أو في أميركا الشمالية؟ حتى بقدر مماثل لشاب ولد ونشأ في أفغانستان أو سورية، أو اليمن أو ليبيا أو السعودية، أو في أي مكان آخر في منطقتنا؟ يجب علينا جميعاً أن نبدأ بالنظر إلى التطرف كمأزق مشترك ومشكلة إشاعة، وليست محصورة في منطقة محددة أو عرق، أو دين، أو مذهب.نقص الأملبالنظر إلى بعض الشروط المواتية، فإن الأمل - أو في الواقع انعدام الأمل - هو أمر محوري في المعادلة. وهذا هو بالضبط ما يحدث عندما تثق بالحقائق الثابتة الافتراضات المتجانسة مزحزحة المشكلة موضوع البحث على صعيد المنطقة والمجتمع، متقدما كان أم ناميا، غربيا أو شرقيا، مسلما أو غيرذلك.الحقيقة القائمة على نطاق واسع، وليس مجرد تكهنات نظرية أو حتى تحليل أكاديمي، هي أن القاسم المشترك الذي يربط جميع المتورطين بعنف متطرف هو أنهم يشعرون، وينظرون إلى أنفسهم كفئة مهمشة في مجتمعاتهم، وحتى على الصعيد العالمي.وهم يعتقدون أنه ليس لديهم أي أمل في مستقبل أفضل. فهم لا يرون إمكانية فعلية وممكنة لتحقيق ذات منتجة في بيئة اجتماعية ملائمة ومواتية إنسانيا - سواء في المجتمعات الغربية التي أصبحت أشد انطواء وأكثر كراهية للأجانب، أو في المنطقة التي تعاني من قبضة التخلف وانعدام الاحتمالات لحكومة تمثيلية. إن موجة المشاعر القومية التي ظهرت في صناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة من أوروبا وحتى أميركا قد لا تعكس، للأسف، سوى المزيد من اليأس الموصوف. ولكن في المنطقة، وحتي مع الاعتراف بوجود اختلافات كبيرة بين مختلف الدول على الأساليب العملية للانتخابات باعتبارها شكلا من أشكال التمثيل الشعبي، يمكن التسليم بسهولة أنه في عدد قليل جداً من الدول الواقعة غرب آسيا لدى عامة الناس إمکانية للتنفيس عن إحباطهم من خلال صناديق الاقتراع، أو من خلال صندوق أو حتى عبر أي آلية آخرى لا وجود لها في العديد من البلدان الأخرى في المنطقة.التهميش والإقصاء والازدراءفي الدول الغربية التي تجري فيها العملية الانتخابية بشكل جيد عموما، المشكلة تأخذ اتجاها آخر أكثر تفاقما وخطرا. عندما تجد شريحة من السكان المهمشين بشكل ممنهج نفسها في الطرف الخاسر من اللعبة الاقتصادية والأسوأ من ذلك، ترى معتقداتها وقيمها ومقدساتها مستهدفة بشكل منتظم، لا يجب أن يكون مفاجئاً أن يتوجه البعض منهم، مهما كانوا أقلية صغيرة، إلى وسيلة أخرى غير الاحتجاج السلمي. وكما قال سياسي أوروبي ذات مرة: «في الغرب، إذا هاجمت السود، فأنت عنصري، وإذا هاجمت اليهود، فأنت معادٍ للسامية. ولكنك إذا هاجمت المسلمين، فأنت تمارس حريتك في التعبير». إنه أمر مثير للسخرية، ولكنه انعكاس صريح لحالة حقيقية تنطوي علي إشكالية: الهجوم المباشر على وجود وهوية السكان المستهدفين أو المجتمع المستهدف. في مثل هذه الحالة من المحتوم أن يُخلق استياء وغضب لا علاقة لهما بأي منظومة اعتقادية.الدراسات والمراجع الحالية والغنية في مجال التحليل الاجتماعي بالإضافة إلى الخلاصات المدروسة جيدا في العديد من دراسات الحالة في المجتمعات المختلفة، بما في ذلك حالة معينة من الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا قبل بضع سنوات، يعطينا صورة مقلقة لواقع التهميش والإقصاء الاجتماعي والثقافي والسياسي. وبالتالي مهمتنا هي تحقيق الفوز في سباق بين اليأس وإلهاب شعلة الأمل.وكلما تعمقنا أكثر، كلما ذكرنا بوجود مجموعة غامضة من العوامل الفاعلة. بعض الذين ارتكبوا أسوأ الأعمال الوحشية باسم الإسلام لم يتبعوا تعاليم الإسلام حتى. فمن الغريب أن الشخص الذي دخل بقالة الكوشر (اليهودية) في باريس وبدأ بإطلاق النار على الناس عشوائيا كان بصحبة عشيقته - وعلاقته بها ليست بالضبط علاقة يمارسها رجل مسلم ناهيك عن متعصب. في نيس الفرنسية - حيث قامت شاحنة بدهس الرجال والنساء والأطفال - ارتكب هذا الاعتداء شخص كان معروفا بارتياده لحانات باستمرار. شُرب الكحول هو أيضا غير متوافق، كما يعرف معظم الناس، مع تعاليم الإسلام. لذلك، ما نواجهه هو مشكلة اجتماعية وثقافية، وليس فقط ظاهرة دينية.إنها ظاهرة اجتماعية ناتجة عن حالة عميقة من الحرمان والإقصاء والتهميش في بيئة غنية ومتقدمة، بيئة عمليا لا توفر الأمن والاحترام والمشاركة والأمل للأفراد والجماعات والمجتمعات المحرومة. لا يمكننا التقليل من شأن أهمية مسألة الهوية - والتغاضي عن العواقب القبيحة وغير المقبولة متى ما وأينما ظهرت على شكل كدمات. هذا واحد من الشروط التي لا بد من التصدي لها ومعالجتها.التدخل ونزعات الهيمنةقضية أخرى للدراسة هي مشكلة مزمنة وقديمة وهي الغزو والاحتلال الأجنبي، وما جلبا في أعقابهما. القضية الأكثر إلحاحا هي حالة احتلال فلسطين لسبعين عاما تقريبا. وقد تفاقمت أكثر بسبب التدخلات السياسية والعسكرية المنتظمة من قبل الولايات المتحدة للحفاظ على ـ وتكريس وخلق ـ ما تريده من ترتيب وهندسة إقليمية منشودة و«نظام عالمي جديد».وعندما أعلن الرئيس جورج بوش ظهور «نظام عالمي جديد» في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، استند إلى الوهم بأن الولايات المتحدة قد فازت في الحرب الباردة، بينما الواقع هو أن الاتحاد السوفياتي انهار نتيجة لظروف داخلية بشكل كبير. في عالم لا معني للعبة صفرية المجموع، الغرب لم يفز في الحرب الباردة، ولكن السوفيات خسروا بكل بساطة. إلا أن الوهم خلق عقلية وزخما دفع لاحقا إلي محاولة إضفاء الطابع المؤسساتي على الاحتلال المتصور من خلال الاشتباكات العسكرية المتكررة - التي حصلت مرة واحدة تقريباً في السنة في عهد الرئيسين بوش (الأب) والرئيس كلينتون، وليس فقط في عهد جورج بوش الابن. وقد نسي البعض العمليات السنوية تقريبا والرئيسية في العراق خلال التسعينات، وغزو الصومال، والهجوم على ليبيا وكوسوفو، وأماكن أخرى في أوروبا خلال العقد الأول للحرب الباردة. وكلها تعكس رغبة الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية المتفوقة لإضفاء الطابع المؤسساتي الموقت على النظام العالمي المهزوز.وصل هذا النمط من لجوء الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية إلى ذروة جديدة معقد وما لمحافظين الجدد إلى واشنطن في 2001. مأساة حادث 11 سبتمبر، عجلت في غزو واسع النطاق لأفغانستان واحتلالها، وفي وقت لاحق في غزو واحتلال العراق. بالمناسبة، دمرت هاتان المغامرتان العسكريتان الأميركيتان، اثنين من أعداء إيران اللدودين: الطالبان في شرق البلاد والنظام البعثي في الغرب، ولكن بالنسبة لنا، والحكم عليها من منظور المدى الطويل وعلى صعيد المنطقة، فقد اُعتبرت تلك التدخلات رهانات سياسية مكلفة وكارثية ستؤدي حتما إلى عدم استقرار سيهدد جميعا لأطراف الفاعلة وصاحبة الحضور المشروع في المنطقة.في فبراير 2003، قبل وقت قصير من الغزو الأميركي للعراق، وأثناء عملي كسفير وممثل دائم لإيران لدى الأمم المتحدة، ذكرت أمام مجلس الأمن: «نظرا لحالة المجتمع العراقي والمنطقة بأسرها، هناك الكثير من الأوراق غير المتوقعة، ولا يمكن لأي طرف أن يضعها مسبقا في حساباته بأي درجة من اليقين. ولكن هناك نتيجة واحدة هي شبه مؤكدة: التطرف يستفيد بشكل كبير من مغامرة غير مدروسة في العراق».ووافقني عدد كبير من الزملاء في المنطقة على تلك الإدانة، رغم قلة من كانوا على استعداد لقول ذلك علنا. لم تلزمنا عبقرية للتفكير على هذا النحو. فحساب بسيط يعكس الحقائق الأساسية للفعل ورد الفعل في منطقتنا.بات من الواضح الآن تماما أن هذين الرهانين الفاشلين شكلا جذور الأوضاع المأسوية الجارية التي نشهدها اليوم في أفغانستان والعراق وسورية. بعد 15 عاماً على غزو أفغانستان، هل هي أكثر أمنا اليوم مما كانت عليه في العام 2001؟ وبغض النظر عن الشعور بالرضا حيال رؤية هزيمة طالبان، تظل الحقيقة أن روح الشعب الأفغاني المجروحة والشعور العميق بالحقد ما زال يؤرق المجتمع الأفغاني الذي مزقته الحرب. استمرار حالة انعدام الأمن والصراعات الداخلية، والتي تزداد تفاقما بسبب أمور أخري بما فيها عدم وجود استثمار جاد في الاقتصاد الأفغاني، أدى إلى ازدهار اقتصاد المخدرات. وكانت النتيجة الصافية لغزو أجنبي هو استمرار العنف المستشري ونشاط إرهابي من دون رادع، بالإضافة إلى تجارة المخدرات التي لا تضاهى، موفرة الكثير من الهيرويين للعالم، الأمر الذي نتحمل نحن الإيرانيين عبء مواجهته.المغامرة العسكرية في العراق أدت إلى سلسلة من الأحداث والأوضاع المستعصية التي تجتاح المناطق المجاورة الآن: ظهور وهجوم الجماعات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة ودوامة غير مسبوقة وعديمة الرحمة من العنف الوحشي. أمثلة عديدة تبرز هنا من الأعمال الإرهابية الانتحارية في السنوات الأخيرة، بمافي ذلك الهجمات التي يشنها عناصر لا تتجاوز أعمارهم الـ 14 عاما، وهي تشير إلى غضب عميق الجذور بين الجماهير إزاء الاحتلال الأجنبي المحتقر. انها ليست مجرد مسألة التلقين الإيديولوجي وغسل الدماغ لمجموعة معزولة من المتعصبين. إنها حملة منظمة وممولة جدا حيث تستخدم أحدث أنظمة الاتصالات وتقنيات غسل الدماغ المتقدمة من أجل تجنيد وتدريب جحافل الانتحاريين المتحمسين. وما يسمى «عامل الجذب لدى الجماعات الإرهابية» هو في الواقع مربك ومحير. كما أنه يتحدى فهمنا المشترك للعالم الحديث.وقد كتب العديد من المحللين عن الشعور العميق بالعجز والحقد الذي يعود أولا إلى القضية الفلسطينية التي لا تزال غير محلولة وفي الآونة الأخيرة إلى الاحتلال للأراضي العربية والإسلامية الأخرى. لذلك، فإننا نحصد ما زرعه الآخرون في هذه الأراضي التي تعاني على المدى الطويل عواقب تلك «الخطوط المرسومة على الرمال» قبل قرن من الزمن.من المهم أن نستخرج استنتاجا أوسع من المغامرات العسكرية المشؤومة في منطقتنا. بكل بساطة، إن عصر الهيمنة قد ولى. فالتطورات العالمية في عصر ما بعد الحرب الباردة، لاسيما تعدد الجهات الفاعلة على الساحة العالمية، جعلت من المستحيل لأي قوة عالمية واحدة - مهما كانت مزاياها غير متكافئة من ناحية القوة العسكرية والاقتصادية والفكرية - أن تكون بمثابة قوة مهيمنة.مجرد حقيقة أن الجهات الفاعلة غير الحكومية أصبحت مهمة ومحددة للجهات الأمنية، هي أحد الأسباب التي تسهم في زوال الهيمنة. وقد كلفت هذه النزعات بين عامي 1990 و2005 تريليونات من الدولارات لدافعي الضرائب الأميركيين کما کلف الجميع الكثير من الحزن والبؤس والموت. استمروا في تلقي خسائر فادحة في منطقتنا وخارجها في شكل من أشكال العنف المتطرف. ومن المؤمل أن القومية الموضوعة في غير محلها سوف لا تحاول إحياء هذه الاتجاهات الوخيمة مهما كانت أصداؤها الشعبية المبسطة جذابة ومغرية لجمهور الناخبين.لا بد لجميع الأطراف الإقليمية أن تعترف وتقدّر أن الأمر نفسه ينطبق على نزعات الهيمنة الإقليمية. هذا هو الحال في منطقة غرب آسيا، التي تدفع بالفعل ثمنا باهظا بسبب طموحات الهيمنة العالمية بشكل خاص. ومن المتوقع أن قوى إقليمية أخرى تنضم لإيران في قبول هذه الصفة المميزة الأساسية لعصرنا.المكونات الداخليةلفهم ما حدث ويحدث على أرض الواقع في المجتمعات الواقعة في قبضة الصراع والعنف، من المؤكد أن التركيز على العوامل الخارجية فقط أو الاعتماد على نظريات المؤامرة هو أمر مضلل. يجب أن تكون الحقائق الجلية - والممكن ملاحظتها بوضوح - كافية في جميع الأنحاء: إنّ تمزق المجتمعات النامية بفعل الغزو والاحتلال، وعمليات التنمية التي تعاني من وضع حرج، فضلا عن تفشي وتفاقم الفقر مع كل عواقبه السلبية على النسيج الاجتماعي، بما في ذلك البطالة على نطاق واسع والآفاق القاتمة لمستقبل جيد ومعقول، تشير كلها إلى بيئة اجتماعية غير صحية وهي بمثابة أرض خصبة مؤاتية لجميع أنواع العلل الاجتماعية وتصاعد العنف السياسي المغذى من تلقاء ذاته.فشل الدولةإن أهم المكونات الداخلية للفسيفساء المعقدة أمامنا هو فشل منظومة الدولة في الاستجابة لطلب الجماهير الأساسي من أجل تحقيق الكرامة. وتظل الحقيقة القائمة هي أن بعضا من أسوأ الانتحاريين جاءوا من المجتمعات الأكثر ثراء في غرب آسيا، والبعض الآخر من العائلات الميسورة.القصة الكاملة لمرتكبي حادث 11 سبتمبر باتت معروفة؛ 15 من أصل 19 أتوا من المملكة العربية السعودية، 2 من الإمارات العربية المتحدة، واحد فقط من مصر وآخر من لبنان. لذلك، فهنا لا يظهر أن الفقر والحرمان يختصران كل شيء.ثم يصبح السؤال، لماذا أن الناس القادمين من خلفية ثرية يتحولون إلى نوع من السلوك «غير العقلاني» الذي يناسب المجرم المتهور؟ ووفقا للمحللين الذين يحاولون تفسير الزيادة غير المسبوقة في العنف والتي على ما يبدو لا معنى لها في هذا الجزء من العالم، فإن السبب الأساسي يكمن في الفشل التاريخي لمنظومة الدولة في التصدي ـ والاستجابة الفعالة ـ لتطلعات الشعب الأساسية.ليس من الصعب فهم المنطق الكامن في ثورة الجماهير المحرومة ضد أجهزة الدولة غير الخاضعة للمساءلة وغير الفعالة بشكل عام في غرب آسيا، ثورة ضد منظومة الدولة بأكملها وعدم قدرتها على تلبية احتياجات وتطلعات السكان الأساسية. ويمكن بالتأكيد فهم - وتحليل - عدم قدرة وإحباط العالم الإسلامي لناحية تسوية الوضع الفلسطيني. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك فقط. الكثير يمكن أن يقال ويكتب عن العيوب والنقائص المؤسساتية في هذه المجتمعات والتي تجسد المأزق الحالي. ولكن هذه القضايا ليست موضوع بحثنا هنا، إلا بقدر ما تؤثر على مشكلتي التطرف والإرهاب.استراتيجية الإلهاءإنّ إحباط جيل الشباب الذي يتمّ استخدامه بمهارة من قبل الديماغوجيين المتطرّفين ومموّليهم للوصول إلى العنف العبثي والهمجي ـ ولو كان موقتاً ـ ضدّ الأبرياء، موجّه حتماً ضدّ الأسس التي تقوم عليها دول المنطقة. ولذلك فإن محاولة نفي الخطر الوجودي الداخلي من خلال حرف الغضب تجاه الأعداء الخارجيين المختلقين محاولة مضلِّلة بشكل خطير.وكما تقدّم، فإنّ بعض الحكومات في المنطقة قد خلقت المجموعات المتطرفة وسلّحتها وموّلتها، منها «داعش» والنصرة، مستخدمةً إياها في حروب بالوكالة في سورية والعراق دول أخرى. ومع أن هذه السذاجة الوهمية قد تسببت بمقتل مئات الآلاف، إلاأنها لم ولن تؤدي إلى النتيجة «المبتغاة» من «قتل السوريين والمتطرفين بعضهما لبعض في المعارك السورية».في المقابل، تمّ خلقُ الوحوش الذين لا يكتفون بإراقة الدماء فحسب وإنما ينشرون مشاهد وحشيتهم لاستقطاب المزيد من المجنّدين. وقد صبّوا جامّ غضبهم على من أطعمهم وكبّرهم.أيديولوجية الإقصاءبعيدا عن أجهزة الدولة الفاشلة والمهمِلة واللامسؤولة، ومحاولاتها الرامية إلي حرف اهتمامها، ثمّة أيضاً عامل شبه أيديولوجي قائم على التفرقة والانقسام والكره وإنكار الآخر وعدم تقبّله. إلا أنّ هذا الفكر لا صلة له مطلقاً برسالة الإسلام الأصيلة والحقيقية كما جاء بها القرآن والسنة النبوية. ولكن للأسف، يوجد في المجتمع الإسلامي فكر قائم عل «التكفير» أو الرفض، وهو مخالف تماماً للتعاليم القرآنية الأساسية.فالمجموعات التكفيرية ومنها القاعدة وطالبان و«داعش» والنصرة وحفنة من المجموعات الصغيرة والجديدة، يتمّ تمويلها بسخاء وبشكل كامل من مصادر البترودولار المعروفة. ولقد تمّ ذلك عبر شبكة عالمية من المساجد والمدارس الدينية سواء في المجتمعات الإسلامية أو في الدول الأخرى. إنّ هكذا ترويج للكره قد تمّ بيعه على نطاق عالمي وتحديداً للولايات المتحدة وحلفائها على مدى حوالى أربعة عقود من الزمن على أنه الإسلام «المعتدل» لمواجهة إيران «المتطرفة». وبذلك لم تتقبّله الولايات المتحدة وحلفاؤها في الدول الغربية فحسب، بل حفّزته وقامت بحمايته أيضاً.ولكن التضليل التكفيري للإسلام لقي رواجا في دول غرب آسيا وخارجها نتيجةً لتجذّر الكره المنتشر بسبب المغامرات الأميركية الممتدة في أفغانستان والعراق، إضافةً إلى الإحباط المهيمن بسبب الأزمات المحلّية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.وفي هذا السياق حوّل الديماغوجيون هذا الفهم الخاطئ للإسلام إلى جماعة منظمة جيّداً من المجموعات والقوى المختلفة - والتي بعضها يتمتّع بقدرات عسكرية لافتة، فضلاً عن الاعتماد على بقايا البعثيين في العراق - والشبكات المتوسعة التي تجنّد المهمّشين من الأقليّات المسلمة في دول الغرب.ولـّد النمط المستمر من دورة الفعل وردّ الفعل إحساساً بوجود التهديد المباشر والمحتوم على أي مجتمع متطور أو ديموقراطي يفترض أن يكون محصّناً من ظاهرة كهذه. ولهذا السبب ـ والكيفية - فإنّ المشكلة المتفاقمة التي اُعتبرت وثيقة الصلة بمساحة ومنطقة وثقافة معيّنة، قد فرضت نفسها في المحفل الدولي على أنها مصدر تهديد عالمي فعّال عمليّاً يمتدّ من شرق آسيا إلى غربها وإلى شمال أفريقيا وأوروبا وحتى إلى أميركا الشمالية.العامل الإقليميثمّة بالتأكيد مكوّن إقليمي للعنف المتطرّف المنتشر حالياً، وخصوصاً في العراق وسورية. فسقوط صدّام حسين ونشأة الحكومة العراقية المنتخبة من الشعب ولّد مخاوف لدى بعض دول المنطقة حول اختلال التوازن في غرب آسيا لمصلحة إيران، وهذا ما يجب أن يتغيّر مهما كلّف الثمن، على الأقل بمنظور همهم. فتنظيم القاعدة في العراق، بقيادة الزرقاوي، ومن خلال زواجه المدبّر مع بقايا قادة حزب البعث، بقيادة عزّت ابراهيم الدوري، نشر عدم الاستقرار والعنف في عراق ما بعد صدّام حسين، وظهر لاحقاً على هيئة «داعش» وغيرها من المجموعات المشابهة لها.لا يمكن تجاهل الدعم الإقليمي لهذه القوى من قبل الحلفاء المفترضين في الغرب. وقد تحوّل القلق في ما بعد إلى رعب بعد سقوط بعض الحكومات «الصديقة» في شمال أفريقيا وثورة اليمن. أما الأحداث التي تلتف تخطت العراق وأتت بالبؤس وإراقة الدماء إلى البحرين وسورية واليمن، ومن المقدّر لها أن تصل إلى أفغانستان ووسط آسيا. فسلسلة الفعل وردّ الفعل، بالإضافة إلى الأحداث والأقوال الأخرى - بغض النظر عن من المتسبب والمبتدئ أو من المذنب فيها - قد عادت بالفائدة على الإرهابيين المتطرفين، وهي تشكّل خطراً يتمثّل بالتصعيد والمواجهة.البحث عن حلول صلبةإنّ مجرّد وجود التهديد وطبيعته التي تبدو متصلّبة، كما هي الحال في العراق وسورية، قد أدّى إلى وعي جماعي متزايد في العالم، رغم كونه مختلف الدرجات، فضلا عن تزايد في التوافق الدولي على الحاجة الملحّة لمواجهة هذه الظاهرة وهذا التهديد. وإيران، التي هي نفسها أيضاً ضحية هذا الإرهاب منذ أول أيام الثورة، تؤمن بوجوب الرد الإقليمي والدولي الحاسم والشامل والمشترك على هذا الخطر وظروف نشأته. إن مبادرة «الحوار بين الحضارات»،التي اقترحتها إيران عام 1998 (قبل أحداث 11 سبتمبر وقبل انتشار أي فكرة عن «صراع الحضارات»)، ومبادرة «عالم ضدّ العنف والتطرف» التي اقترحها الرئيس حسن روحاني عام 2013، واللتين صادقت عليهما الجمعية العامة في الأمم المتحدة، تشخّصان بدقّة الظروف الاجتماعية والثقافية والعالمية المؤاتية التي ساهمت في نشأة العنف المتطرف وانتشاره. أما نجاحهما فيعتمد على تفاعل جميع الأطراف على الصعيدين الإقليمي والدولي.أما في ما يخصّ المكوّن الإقليمي، فإنّ عدوان صدّام حسين على إيران في سبتمبر العام 1980 والحرب الباهظة الثمن التي طالت مدّة ثماني سنوات، قد علّمت الجميع في منطقة الخليج الفارسي الدرس الثابت أنهم يجب ألّا ينجرّوا إلى أي صراع عسكري آخر. وقد أملت إيران، على ما يبدو بلا جدوى، أن يتعلّم جيرانها من آثار الحرب الإيرانية - العراقية، أنّ الوحش الذي خلقوه لتدمير عدوّ مصطنع انتهى بهم إلى كابوس يؤرقهم. وقد أثبتت الحرب أيضاً ضرورة ترتيبات وآليات الأمن الإقليمي، الأمر الذي نصّت عليه الفقرة الثامنة من قرار مجلس الأمن في الأمم المتحدة رقم 598 الذي أنهى الحرب الإيرانية - العراقية. وما زال هذا القرار قابلاً للتطبيق في مجال تعزيز التعاون الأمني على مستوى المنطقة. وفيما يجب إضعاف هذه القوى مثل داعش وفروعها بشكل فعال وهزيمتها، فإنّ إعادة السلم والأمن إلى منطقة غرب آسيا وتحديداً منطقة الخليج الفارسي تتوقّف على تعزيز مجموعة من المبادئ المشتركة للفهم المتبادل والتعاون الإقليمي الأمني المشترك.يعلمنا التاريخ - والأمثلة القوية من المناطق الأخرى، تحديداً في أوروبا وجنوب شرقي آسيا - أنّ دول المنطقة بحاجة إلى اجتثاث الحالة الراهنة المتمثلة في الانقسام والتوتر، والتوجّه نحو خلق آلية عمل متواضعة ـ ولكن واقعية ـ تبدأ من منتدى حوار إقليمي. ويجب أن يقوم هذا المنتدى على مبادئ معترف بها بشكل عام وأهداف مشتركة، وبخاصة احترام السيادة والتكامل الإقليمي والاستقلال السياسي لجميع الدول، وتقديس الحدود الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والحل السلمي للنزاعات، وعدم مشروعية التهديدات أو استخدام القوّة، وتعزيز السلم والاستقرار والتطور والازدهار في المنطقة.ومن شأن منتدى كهذا المساهمة في تعزيز الفهم والتفاعل على مستوى الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والتوصل إلى الاتفاق على نطاق واسع من المواضيع التي تتضمّن إجراءات بناء الثقة والأمن، ومکافحة الإرهاب والتطرف والنزعات الطائفية، وضمان حرية الملاحة وتدفق البترول وغيره من الموارد، وحماية البيئة.ومنتدى الحوار الإقليمي قد يطوّر أيضاً بشكل تلقائي المزيد من اتفاقيات عدم الاعتداء والاتفاقيات الأمنية الرسمية. وفي حين يجب أن يرتبط هذا الحوار بأصحاب المصالح الإقليميين، يجب استخدام إطارات العمل المؤسسية للحوار وخصوصاً على مستوى الأمم المتحدة. ودور الأمم المتحدة الإقليمي، المذكور مسبقاً في قرار مجلس الأمن رقم 598، من شأنه أن يساهم في تخفيف التوتر والقلق، وخصوصاً لدى الدول الأصغر، ويزوّد المجتمع الدولي بضمانات وآليات لحماية مصالحه الشرعية وربط أي حوار إقليمي بالمواضيع التي تتخطى حدود المنطقة بشكل متكامل.التعديل المعرفيإنّ الخوض في أساسيات الحالات الفعلية المختلفة في منطقة غرب آسيا - سواء على سبيل المثال في سورية أو في اليمن - بما في ذلك لماذا وكيف تطورت كل حالة إلى ما هي عليها لآن، هو خارج نطاق هذا المقال.ومع ذلك، فإن ليس من الصعب فهم الأسباب والعوامل والسياسات التي ساهمت في تطوير وظهور هذه الحالات المأسوية. وكما قال أحد السياسيين الأميركيين ذات مرة: «للجميع آراؤهم الخاصة ولكن لا يحق لهم إيجاد حقائق خاصة بهم». فالحقائق في هذه المعادلة غير قابلة للجدل، وقد حان الوقت للجميع أن يتفقوا على الحقائق قبل محاولة التصدي للمشكلة.مع الاستفادة من تجاربنا السابقة والنظر إلى الوضع العالمي الأوسع نطاقا، فإن من الضروري أن ندرك تماما الفرق بين وجهتي نظر متعارضتين في المقاربة بين الأزمات الإقليمية والدولية: عقلية اللعبة الصفرية المجموع zero-sum تأتي مقابل نهج المعادلة غير الصفرية non-zero-sum. وفي عالم معولم خضع كل شيء فيه للعولمة بدءاً من البيئة وانتهاء بالأمن، فإنه يكاد يكون من المستحيل إنجاز شيء على حساب الآخرين. إن مقاربات المجموع الصفري تؤدي إلى نتائج سلبية المحصلة. وفي عبارات أبسط، فالخيار الأوضح يكون بين سيناريو «الخسارة للجانبين» و«الربح للجانبين». فلا وجود لحل وسط.ونتيجة لذلك، فلا حل عسكريا للصراعات في العراق وسورية واليمن والبحرين. وأؤكد هذا الأمر بشدة. فهي تحتاج إلى حل سياسي يستند إلى نهج ذا محصلة إيجابية، بحيث لا يتم استبعاد أي ممثل حقيقي - بصرف النظر عن أولئك الذين يقومون بأعمال العنف المتطرف - من العملية، أو يتم تهميشه في النتيجة. للأسف، هذا الأمر يبدو أسهل قولاً من أن يتم تطبيقه أو الاعتقاد به على أرض الواقع. ولكن يمكن للمرء اللجوء إلى الحكمة المأثورة: «حيث هنا كإرادة، هنا كوسيلة».إن التطورات الإيجابية الأخيرة في لبنان في انتخاب رئيس جديد بعد عامين من المناورات السياسية المريرة، وفي «أوبك» حيث وضع جميع الأطراف خلافاتهم جانبا للتوصل إلى حل ينفع الجميع - بحيث تم تجنب نتيجة كارثية - تعكس درسا سياسيا بسيطا ومهما: لقد تخلت الأطراف المعنية عن توقعاتها المتطرفة ذات المجموع الصفري في سبيل التوصل إلى تسوية فعلية. عند النظر في حالات أخرى لا سيما سورية واليمن، يمكن للمرء أن يحذو حذو اللبنانيين ويأمل أن تكون عملية سياسية من ذاك النوع - أي عملية الأخذ والعطاء وعملية تتطلب التنازلات والتسويات - يمكن الاعتماد عليها لوضع نهاية للمآسي الحالية. وخير البر عاجله.ورغم الصعوبات التي تنطوي عليها كل أزمة، توجد دائماً احتمالات الاستكشاف والتوصل إلى نتيجة مقبولة لجميع الأطراف المعنية في نهاية المطاف. بشكل أكثر وضوحاً، توجد دائماً وسيلة للوصول إلى الجواب الإيجابي: ولكن للقيام بذلك، لا بد من إعادة فحص المشكلة من أجل تحديد حقيقتها. حينما يتم تشخيص المشكلة من منظور المعادلة غير الصفرية، فإنه يكون قد تم اتخاذ أهم خطوة نحو حل المشكلة. لذلك فإن طبيعة التحدي بشكل مبدئي وقبل كل شيء تكون معرفية في الطبيعة والجوهر. فحالما تستعد الجهات المعنية لوضع ميولها جانبا والتفكير بطريقة مختلفة، ستتبعها السياسات والإجراءات.

محمد جوهر حيات

محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / قطار شباب الحرية والتطوير
ربما ترضخ الشعوب أعواما عديدة للأنظمة الفردية والشمولية والدكتاتورية، ولكنها لا ترضخ مدى الحياة لها، فالشعوب وفق هذا الانفتاح والتقدم العلمي والمؤسسي والعملي والتكنولوجي، ترفض العنف والقمع والضرب ومصادرة الحريات والحقوق الإنسانية البسيطة، وكرهت الشعوب سياسة التنفيع والفساد والتراجع والنهب والتخلف التي تتخذها بعض الأنظمة الرجعية، فالشباب في غالب دول العالم هي الفئة الكبرى، وهي الفئة الحركية القادرة على بذل الجهد والعمل من أجل الوصول إلى الأمل وتحقيقه، والأمل الأكبر والأسمى هنا هو خلق مجتمع متطور وواع يقوم على أساس صلب، وهو نظام الدولة القانونية العادلة التي تحتوي الجميع دولة الحقوق والواجبات، دولة المؤسسات الدستورية والحرية والديموقراطية والمساواة والإنتاج والتطور والتقدم، فالشباب أصبح متعطشاً للعمل في تحقيق هذا الأمل، كما يريد الشباب حل الواقع المزري بالحياة نفسها دون النظر لما هو بعد الحياة، وهذا ما فعله أحرار (ميدان التحرير) من شباب وشابات جمهورية قلب العرب مصر العربية، بكل اختلافاتهم وأطيافهم وعروقهم وأصولهم وتقسيماتهم، معتمدين على تحصيلهم العلمي وجهودهم الحياتية اليومية للبحث عن رزقهم ورزق أهلهم وذويهم، ومعتمدين أيضاً على طموحهم ورؤيتهم الرطبة والعطرة والخصبة لزراعة القيم النبيلة والسامية في نظام بلدهم، فهم ثوار ضد الحكم الفردي والعسكري وحزبهم وثوار أيضاً ضد أحزاب شبه المعارضة الميتة (إكلينيكياً) التي لا تسمن ولاتغني من جوع، هذه الأحزاب التي صادقها وناسبها (الفشل والعجز) في نفخ رياح التغيير، وليس النجاح والقدرة كما فعل هؤلاء الشباب أحرار (ميدان التحرير) أبطال التغيير.ولكن يا شباب مصر العظيمة تغيير النظام وإسقاطه لا يعني إنهاء المهمة بل هي البداية، فإسقاط النظام يعتبر الخطوة الأولى، وهناك العديد من خطوات التغيير لابد منها، فلابد من فرض النظام الديموقراطي الشفاف والواضح الذي يضمن حرية الأفراد في اختيار من يرونهم مناسبين لتحقيق طموح الأمة المصرية، وكذلك لابد من محاسبة المفسدين بحق هذه الأمة، وتنصيب من هم الأقدر والأكفأ والأجدر لإدارة مؤسسات الدولة وشؤون البلاد والعباد، والأهم من ذلك استغلال مقومات تطوير البلد خير استغلال من أجل خدمة ونهضة البلد، فمصر زاخرة بالموارد البشرية والقوى العاملة والعقول الأكاديمية والخبرات العلمية والميدانية والعملية، ولابد من الحفاظ على ثروات مصر الطبيعية والسياحية، وتسخيرها وتطويرها من أجل تقدم ورقي هذه الأمة المصرية العظيمة، وأنتم يا أحرار قادرون رغماً عن أنف من يتهمكم بعدم الدراية ووضوح الرؤية، فمن يتهموكم عجزوا عن تطوير البلد أثناء ما كانوا في سدة القيادة، وأيضاً الطرف الآخر الذي يتهمكم بذلك هو من عجز عن تغيير الواقع المرير الذي عارضه في السابق، فأنتم من أسقط الفردية العسكرية الاستبداية والحزب الناهب، وأنتم من سوف يصلح ويطور ويعمر وينمي مصر الحرية والأدب والثقافة والتاريخ والديموقراطية والتقدم والنهضة والعمران، ولكن كل هذا الأمل لا يأتي إلا بالعمل والصبر يا من صبرتم كثيراً... قطار شباب الحرية والتطوير انطلق فلن تستطيع قوة ومال وتضليل وسائل إعلام وعنف من ايقافه ما دام على حق، وما أكثر هذه المحطات العربية في المستقبل القريب.السالفة الحقيقية!العنف والقتل تجاه المتظاهرين المسالمين يا قادة مرفوض، التضليل والكذب والتلفيق يا وسائل إعلام القادة مرفوض، التخريب والتشويه والتدمير لسمعة ولحقيقية الأحرار يا مخابرات ويا مخربين ويا بلطجية القادة مرفوض، الظلم والبطش مرفوض في كل بقاع العالم بيت بيت، دار دار، (زنكا زنكا). يا قادة... احترموا عقول البشرية وارحلوا قبل أن يرحلوكم.خوش سالفة!الاسطبل: مكان لرعاية الخيول وتجمع الفرسان، ولكن بعض الاسطبلات تكثر بها (حصن الطروادة) ويندر بها الفرسان... أتوقع رحنا ورا الشمس (رسمي).محمد جوهر حياتإعلامي وكاتب كويتي[email protected]

محمد ديبو

محمد ديبو / الفساد والسلطة والديموقراطية
تتبارى الأنظمة الدكتاتورية وخاصة التي وصلت الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية، في بداية عهدها في الترويج والتطبيل، أن أولى مهامها مكافحة الفساد والتوزيع العادل للثروة، وعادة ما تقوم تلك الأنظمة بحملات محدودة النطاق فتطيح ببعض الرؤوس التي لا تتناسب مع الوضعية الجديدة، وغالباً وما تكون تلك الرؤوس المطاح بها، من الرموز القديمة «الحرس القديم» التي زكمت رائحة فسادها الأنوف فيعطي خبر محاكمتها ارتياح ما في أوساط العامة التي تستبشر خيراً متوهمة أن عهداً جديداً قد بدأ. ولكن نظرة متفحصة لطبيعة تلك الأنظمة تبين أن الأمر أعقد من ذلك بكثير لأن العقد المضمر القائم بين السلطات المستبدة والفساد يكاد يكون عقداً أبدياً بحيث ان زوال أحدهما يعني زوال الآخر بالضرورة، لأن الفساد يعطي النظام المعني ورقته القوية في اللعب بضمائر الناس وإفسادها، وفي تقديم المزايا الخاصة للرؤوس التي تشكل مواقعها خطراً قد يهدد النظام، حيث يعطي النظام تلك الرؤوس مزايا استثنائية الأمر الذي يجعلها تستميت وتستشرس في الدفاع عن الوضع القائم لأنها بذلك تدافع عن امتيازاتها ومصالحها. وبالمقابل يعمل النظام على ديمومة واستمرارية الفساد بحيث يترك الأبواب أمامه مفتوحة ومشرعة باتجاه الإفساد المتعمد، بحيث «يجعل الجميع مدانين تحت الطلب»، وفق تعبير المفكر طيب تيزيني وفق توصيفه للدولة الأمنية، حيث تستخدم السلطة الفساد بأشكاله كافة (فساد مالي، وسياسي، وأمني، وجنسي...) من أجل ترسيخ سيطرتها، وقمع معارضيها، وتفتيت كل تجمع مدني حر، وإفقار الحياة السياسية عن طريق شراء ضمائر المثقفين والسياسيين، وخاصة الضباط ذوو المواقع الحساسة حيث يتم التغاضي عن كل فسادهم وجبيهم اللا مشروع للأموال والسيارات والشقق، مقابل ولائهم الكامل. وبذلك يصبحون جزءاً من بنية النظام نفسها، وكذلك الأمر بالنسبة للمواطنين الذين يصبح جل همهم الوصول لمنصب مهما كان صغيراً يستطيعون من خلاله تحسين أوضاعهم، الأمر الذي يعني أن هذه السلطات لا تستطيع محاربة الفساد ولا تريد ذلك أصلاً لأن هذا يعني حفر قبرها وإقصاءها من موقع الحكم، لأن تقليص حجم الفساد يعني توزيعا عادلا بشكل ما للثروة، ولجم يد السلطة عن شفط أموال الناس واستخدامها بما يديم سيطرتها.إن شعار محاربة الفساد في النظم الشمولية ونظم الاستبداد هو مجرد شعار طالما أن بنية هذا النظام ستبقى محاصرة بمنظومة قوانين الطوارئ، وحالات الاستثناء، وغياب الحرية وعدم وجود قانون عصري للأحزاب، ذلك لأن الاستثناء والفساد مترادفان أيضاً لا يستمر أحدهما دون الأخر، عندما تستثنى الغالبية من ميزات معينة تمنح لأقلية معينة نتيجة قرابتها السياسية أو العائلية من السلطة، الأمر الذي يعني أن محاربة الفساد لا يمكن أن تكون جدية دون إلغاء قوانين الطوارئ وحالات الاستثناء التي تمنح النظام شرعيته المفقودة شعبياً.غالباً ما يطرح أفراد السلطة، خصوصا في العالم الثالث، الواصلين حديثاً إليها شعار مكافحة الفساد، وبعضهم يكون صادقاً، فيبدأ بحملات إصلاحية محدودة هنا وهناك لمحاولة تصويب الوضع القائم قليلاً، وليعطي النظام الجديد نفسه شيئاً من الشرعية، ولكن حتى هذا الإصلاح الجزئي قد يقوم بتعميق الفساد أكثر مما يحده لأنه ينطلق في محاربة الفساد من زاوية ضيقة لا ترى الجذر الحقيقي للفساد وهو طبيعة النظام وآلية عمله المفرخة للفساد بأشكاله كافة، فتعمل هذه الإصلاحات على خلخلة البنية الراكدة لنظام لا يحتمل الخلخلة أساساً، الأمر الذي يوضح لنا تراجع أغلب هذه النظم عن شعاراتها في مكافحة الفساد لأنها تستشعر مدى خطر هذا الأمر على بنية النظام المتعيشة على الفساد، فيغدو إصلاحها بعد ذلك هو مجرد استبدال أشخاص أتخموا من النهب، وغالباً ما يتم نقلهم لأماكن دنيا، بأشخاص جدد جيوبهم مجهزة لتعبأ.إن شعار محاربة الفساد لا يمكن أن يطرح بعيداً عن منظومة كاملة من الإجراءات أهمها الحرية، والديموقراطية، وحقوق الإنسان، لأن محاربة الفساد تأتي ضمن هذه المنظومة ولا يمكن لها أن تنجح خارجها حيث ان حالات الاستثناء، واليد المطلقة للسلطة، وتغييب القضاء (وهي الركائز الأساسية لتغلغل الفساد وترسخه) لا يمكن أن تبتر إلا من خلال الديموقراطية التي تعطي الجميع حقوقاً متساوية، وتحد من تدخل السلطة، وتُخضع الجميع لمبدأ القضاء، وهذا الأمر يستحيل تحققه في نظم استبدادية تسعى للسيطرة أكثر مما تسعى إلى تحقيق مطالب مجتمعاتها وترسيخ قيم الديموقراطية، والحرية، والعدالة الاجتماعية. محمد ديبوباحث وكاتب سوريوهذا المقال برعاية مصباح الحريةwww.misbahalhurriyya.org

محمد سيف حيدر

محمد سيف حيدر / العلمانية القلقة: حال فرنسا إزاء مسلميها
بقدر ما كانت العلمانية الغربية اكتشافاً إيجابياً ومُبدعاً، بما أتاحته من فرصٍ سياسية لفكّ الاشتباك الذي كلّف المجتمع الغربي عشرات الحروب، بسبب الصراع على الدمج بين الدولة والاعتقاد الفكري؛ تُهدد العلمانية المعاصرة المتحولة إلى دين أو أيديولوجيا بتخريب الوعي السياسي والنضج المجتمعي وتعميق الخلط، تالياً، بين سلطة الدولة ومذهب الفرد وعقائده. وفي أفق هذا التحول، تتبلور أزمة العلمانية الغربية في أقصى تجلياتها ومفارقاتها. ولعل النموذج العلماني الفرنسي، وهو أحد النماذج العالمية، لا الغربية فحسب، الأكثر تشدداً في علمانيته ولائكيته؛ وهنا تحديداً تكمن خصوصيته، من أهم الأمثلة التي تعكس بشكل صارخ معالم هذه الأزمة، والتي تبدو مُجسّدةً، بكل وضوح، من خلال تعاطي الدولة الفرنسية مع قطاع مهم من قطاعات الشعب الفرنسي، والمقصود بالطبع مسلمي هذا البلد بفئاتهم وشرائحهم كافة. إن مقتضى الفرادة التي تُميز النموذج العلماني الفرنسي، كما يقدمه مؤيِّدوه، اعتماد النظام السياسي والاجتماعي والثقافي لهذا النموذج على تقديس حرية الفرد ومساواته مجرداً من انتمائه الديني أو الإثني. ويدور لبّ المنطق الفرنسي على حشد المواطنة خلف قيم الجمهورية على نحوٍ يُعيد ترتيب الفرد وفق نموذج الجمهورية الجماعي. وواضح أن نموذج فرنسا في مسألة الانصهار الاجتماعي يختلف عن ذلك الأنجلوساكسوني الذي يتأسس على فكرة تعايش المجموعات محتفظة بخصائصها الإثنية والثقافية والدينية في مقابل احترام الآخر ضمن الوطن الكبير وقواعده. إن علاقة فرنسا بالإسلام بعيدة الغور في التاريخ وقديمة جداً، ولا شك أنها الأقوى مقارنةً بالدول الأوروبية الأخرى، إذا استثنيت حالة إسبانيا المعقدة. وقد تلقت هذه العلاقة دفعة قوية واكتسبت طابعاً خاصاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تحت تأثير مُقتضيات إعادة الإعمار والتي جعلت فرنسا تُكثِّف من سياسة الاستقدام للعمال الأجانب من المستعمرات، والتي بدأت مع البربر الجزائريين منذ عام 1906؛ فشرعت في استقدام العمال المغاربة، الذين زاد عددهم عن المليون في الستينات. يتراوح عدد المسلمين في فرنسا حالياً بين خمسة وستة ملايين شخص، وعليه تعتبر فرنسا أكبر دولة أوروبية في تعداد المسلمين، وإذا أخذنا في الاعتبار التقدير الأعلى، فستكون نسبة عددهم حوالي عُشْر عدد السكان. وفي العلاقة بين هؤلاء والدولة الفرنسية، ظلّ الرهان الأساسي هو مدى قدرة الجانبين على التعاطي والتفاعل مع قضية دمج المسلمين في المجتمع، ومن ثم اندماجهم بصورة سليمة وكاملة يُمكِن أن تُشكل نموذجاً مُشجعاً في سائر أنحاء القارة الأوروبية. ما لا تدركه العلمانية الفرنسية أن النموذج العلماني الفرنسي للاندماج ما فتئ منطوياً على إشكالٍ جوهري؛ فهذا النموذج ينطلق من ضرورة كسر التجمعات الإثنية والدينية، ويُعطي لها هامشاً أقل من التعبير الثقافي المستقل مقارنة بالنموذج الأنجلوساكسوني. فمن الصعب أن نجد في فرنسا كنائس مغلقة على السود أو على الآسيويين فقط، كما لا ينظُر هذا النموذج بعين الارتياح لهؤلاء المسلمين الذين يرتدون أزياءهم التقليدية أثناء ذهابهم إلى المساجد، أو أثناء سيرهم في الشوارع، ويعتبر أن التماهي وأحياناً التطابق مع قيم النموذج الفرنسي يكسر، أولاً، الانغلاق العرقي، ويعطي، ثانياً، فرصاً أكبر لأبناء هذه الجاليات في الترقي داخل السلم الاجتماعي والسياسي بمنحهم فرصاً متساوية عن طريق دمجهم في قيم الجمهورية الفرنسية، وليس من خلال بقائهم في تجمعات إثنية ودينية مغلقة. ومع أن المؤسسات الرسمية الفرنسية تُعلن مراراً وتكراراً أنها تعمل على إنصاف مواطنيها المسلمين، إلا أنها لم تحقق نجاحات ملحوظة. فعلى سبيل المثال، تصل نسبة البطالة بين المسلمين ذوي الأصول الجزائرية والمغاربية إلى 30 في المئة بينما هي لدى الفرنسيين بعامة لا تزيد على 10 في المئة. ثم ان الوظائف التي تُعرض على هؤلاء أكثرها موقت، وليست من الدرجات التي تتفق مع المؤهلات. ما لا تدركه العلمانية الفرنسية، أو هي تدركه وتحاول أن تتجاهله، أن الاندماج لا يسعه أن يتحقق من طرف واحد، وأنه ينبغي أن يكون هناك اثنان لإنجاحه. وأنه بالحكمة والسياسات بعيدة المدى وغير التمييزية يمكن التوفيق بين القيم الجمهورية والهوية الإسلامية العصرية، ويبقى خطراً إلى حدّ كبير ذلك الانطباع عن عنف الإسلام أو عن افتراقه عن قيم الجمهورية الفرنسية. ويتبقى لنا في الأخير، التأكيد على أن العلمانية تعني حماية الدولة من الدين، ولا تعني مطلقاً إعطاء الدولة الحق بإلغاء مظاهر الدين (أيّ دين) أو تهميشها ومحاربتها، وإلا تحولت العلمانية إلى دين جديد يُلغي بقية الأديان ويُرغم الأفراد على اعتناقه. أي أن فكرة العلمانية، في أرقى صورها، تقوم على خلق مجال عام يحترم حرية الفرد ويرفع عنه صور الإكراه ويحميه من ضغط الانتماء الخاص، أما حين تخلق العلمانية لنفسها سلطة منع الفرد عن التعبير عن ذاته وهويته، فإنها تكون ناقضة لمقاصدها وحقيقتها. وفي فرنسا، البلد الذي يفتخر بكونه مهد فلسفة الأنوار، يظل جوهر المشكلة، للأسف، قائماً: تريد العلمانية الفرنسية استيعاب المسلمين، لكن من دون أن تتغير هي ذاتها، ومن دون أن تراجع أسسها وتبحث عن توازنات جديدة تُوسع من طاقتها الاستيعابية. هل هذا ممكن؟ العلمانية تحمل تاريخها، وهو تاريخ تفاعلها مع تحديات عرضت في مسارٍ تاريخي يمتد أكثر من مئتي عام. غير أنه حيال تحديات جديدة لا يسع العلمانية الفرنسية، وقد باتت أقرب ما تكون إلى عقيدة نقاء وطهر لا تجربة إنسانية تُخطئ وتصيب، أن تطالب بالولاء لها وأن ترفض التفاعل الخلاق مع الآخر في الوقت نفسه... وإلى أن تستوعب تماماً هذه الحقيقة، ستظل تراوح أزمتها وقلقها ولو إلى حين!محمد سيف حيدرباحث وكاتب يمني، وهذا المقال برعاية «مصباح الحرية» www.misbahalhurriyya.org   

محمد صالح السبتي

محمد صالح السبتي / الدورة الشهرية عند الرجال
اعتدت منذ زمن بعيد حين أمازح أصدقائي معتذراً لهم عن مرافقتهم إلى رحلة ما، أو الخروج في نزهة، استخدام اصطلاح «بأن عليّ الدورة الشهرية» مشيراً في ذلك إلى تعكر المزاج، أو وجود تغيرات فسيولوجية لديّ في هذا الوقت تكرهني على عدم الخروج معهم، وقد بدت هذه المزحة تأخذ مأخذ الجد حتى بات أغلب الأصدقاء يستخدمون هذا التعبير للاعتذار، ثم ما لبثت حتى استقر في يقيني صحة هذه المعلومة، إذ انني أجزم أن للرجل دورة شهرية كما للمرأة لكن دون أن ينزل عليه الطمث، وهذه الدورة عند الرجال لها مواعيد تختلف من شخص إلى آخر لكنها تأتي منتظمة للشخص نفسه، وبعضهم قد لا تنتظم عنده كما هي الحال بالنسبة لبعض النساء، ويكون الرجل في هذه الفترة متعكر المزاج سريع الغضب أحياناً، لا تعرف له كوعاً من بوع.ولأن الدورة الشهرية تقلب حال الإنسان فعلى الباحثين والمهتمين دراسة هذه المعلومة وتأكيدها علمياً، أو من خلال عمل استبيانات لمعرفة الحقيقة وتأصيلها تأصيلاً علمياً.كما على الرجال معرفة مواعيد الدورة الشهرية عندهم من خلال التجربة حتى يتجنبوا اتخاذ القرارات المهمة في هذه الفترة، وعليهم إبلاغ المحيطين بهم عن هذه المواعيد حتى يراعوا التغيرات التي تصيب الإنسان أثناءها.وعلى المحيطين بالرجال سواء من أسرهم أو أصدقائهم معرفة هذه المواعيد ومراعاة الرجل خلال هذه الفترة، وعدم محاسبته على تصرفاته لأن التغيرات الفسيولوجية تعمل عملها في عقل وفكر الرجال كما تعمل في النساء تماماً.ولعل التشنج السياسي الخانق الذي يطبق على أنفاس البلاد منذ فترة بعيدة سببه ما يعانيه رجال السياسة عندنا من آثار الدورة الشهرية لديهم اثناء مناقشاتهم أو اتخاذهم القرارات إلا أن الواضح أن الدورة الشهرية عندهم دائمة إلى حد المرض، ولهذا وأنت تتابع أخبار البلد لا تكاد تسمع أو ترى ما يسر الخاطر أو ينبئ بجديد.وعلى الرجال الذين يقرأون هذا المقال أثناء الدورة الشهرية لديهم عدم الحكم عليه الآن إلى أن يقرأوه ثانية بعد انتهاء الدورة حتى نعرف رأيهم من دون تأثير تبعات «العادة».محمد صالح السبتي كاتب كويتي[email protected]