وأنا أقرأ من جديد كتاب ومضات من فكر محمد بن راشد آل مكتوم، وجدت الكتاب يبدأ بسؤال:

ما هي وظيفة الحكومة؟ الجواب «كما يراه محمد بن راشد» كان بسيطاً وشاملاً: وظيفة الحكومة هي تحقيق السعادة للمجتمع، «يكرّر» نعم، عملنا اليومي هو تحقيق السعادة.

يا الله...! تخيّل مدى عمق هذه الفكرة التي زرعها الشيخ محمد بن راشد، في نظرة المجتمع إلى دور الحكومة؟ يعني تخيل نفسك لما يوصل لك إشعار لمراجعة حكومية راح تشعر بالسعادة وأنت تنجز المعاملة، باحترام وبابتسامة متبادلة وسهولة ويسر... بالمقابل، أنت يا موظف سوف تشعر بالسعادة أثناء أداء دورك الوظيفي في خدمة الوطن والمجتمع.

سألت شات جي بي تي: اختصر لي بصمات سمو الشيخ محمد بن راشد، في 3 بصمات. أجابني:

* دبي مدينة عالمية.

* إنسان يصنع المستقبل.

* حكومة ذكية مبتكرة تحقق السعادة للجميع.

بالمناسبة تشرفت كمدير لحملة الكويت تقول شكراً في تكريم سموه في الحملة في نسختها الثانية عام 2014، وتواصلنا مع الأخت منى المري، مديرة مكتبه لتقديم درع التكريم لدوره المميز في استقطاب المشاريع الاستثمارية الكويتية وتسهيل كل الأمور لرجال الأعمال كافة من الكويت في دبي.

غيّرت عنوان المقالة بعد أن رجعت لقراة كتابه من جديد حيث كان عنوانها «المتواجد... غير متواجد !» حيث ألحّ وكرّر عليّ أحد الأصدقاء العزيزين بكتابة هذا العنوان وهذه المقالة حيث اعترف لي بشعوره أثناء أدائه اليومي خلال وضع إصبعه على جهاز البصمة الثانية المفروضة بعد ساعتين من البصمة الأولى، وعن فكرة مشروع لتأجير «كرفان» لكي ينام فيه بالقرب من مقر عمله في إحدى الوزارات ولمن يريد أن ينام لمدة ساعتين إلى أن يحين موعد البصمة الثانية... وقارن أهمية «إصبعه» لكي يثبت تواجده في مقر عمله... مقارنة بزميله الذي هو بالفعل كان متواجداً في مقر عمله وكان ينجز معاملة أو في اجتماع ونسي بسبب انشغاله ان «يبصم» البصمة الثانية. لذلك وقت التقييم، اخذ هو الذي كان بالفعل «غير متواجد» ولكن قد بصم البصمة الثانية فقط. ولكن وقت التقييم هو أخذ تقييماً أكثر من اللي كان متواجداً بالفعل. ولكن ما حط إصبعه على جهاز البصمة!

بلا شك صديقي وزميله وكل من تخرج من كليته، لم يتخيل هو ومعظم الموظفين«بوجود بطالة وهمية في غالبية الوزارات»، وهو الأمر بلا شك بسبب أخطاء حكومات سابقة متراكمة وتعمل الحكومة الحالية على معالجتها، ولكن المعالجة تبدأ من إيجاد دور لكل موظف. أو تحويل نظام العمل إلى مهام أسبوعية لا تتطلب ذهاب الموظف إلى مقر العمل، ما يوفر مصاريف المكاتب واحتياجاتها واستهلاك الماء والكهرباء والشاي والقهوة... إلخ.

malmoasharji@gmail.com