رئيس البرلمان العربي الأسبق علي الدقباسي، قال في ختام أحد اللقاءات المتلفزة: «العن أبو إيران، على أبو من يحالف إيران»، ثم قاطعه المذيع قائلاً: «لا تصل الأمور إلى هذا الحد»!
ولا أدري عن أي حد يتكلم ذلك المذيع؟!
وهل بقي فيها حد وحدود؟!
هل بقيت حدود لم يتجاوزها النظام الإيراني الإرهابي؟ هل ترك القتل والاعتداء على المدنيين والعسكريين الأبرياء، واستهداف البنية التحتية، وترويع الآمنين، مساحةً للحديث عن «سقف لغوي» أو «خطاب منضبط»؟
مثلما هناك لغة البروتوكول، والعبارات الموزونة، والحديث «المهذب» الذي يفترض أن يراعي قواعد الخطاب الإعلامي، أيضاً هناك واقعٌ لا يحتمل التجميل، فالصواريخ، والاعتداءات، والاستهداف المباشر ليلاً ونهاراً، لبلدٍ آمن هي في النهاية خطاب قذر، ولغة ساقطة!
إن المشكلة الحقيقية ليست في حدّة الكلمة، بل في فجوة الإحساس بين واقعٍ مشتعل، وخطابٍ يُراد له أن يبقى بارداً. فالمواطن الذي يرى بلاده تُستهدف، ومقدراتها تُهدد، لن يتحدث بكلام كشخة، وبلغة البيانات الرسمية، بل بلغة الشعور الصادق، مهما كانت قاسية.
ولذلك، فإن محاولة تجميل الغضب، أو تهذيبه قسراً، قد تبدو في بعض الأحيان انفصالاً عن الواقع، لا التزاماً بالمهنية.
نحن لا ندعو إلى الفوضى في الخطاب، ولا إلى إسقاط كل الضوابط، لكننا في الوقت ذاته لا يمكن أن نطلب من إنسانٍ يرى وطنه يُمسّ بالقتل والنار والدمار، أن يعبّر وكأن شيئاً لم يحدث.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:
هناك لحظات لا تكفيها الكلمات «المهذبة»، لأن الألم فيها أكبر من كل القواميس.
نعم...
كل السخط على النظام الإيراني، وعلى كل فرد يميل بقلبه إلى النظام الإيراني على حساب بلاده، علانيةً كان أو سراً.