من الواضح أن هناك مبادرة لهدنة جديدة تهدف لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وبهدف نزع فتيل التوترات التي سببتها إيران بعد نقض الهدنة السابقة واستهداف السفن الخليجية قبالة السواحل العمانية، ويتضمن مقترح الهدنة الجديد شرطين أساسيين لوضع واشنطن وطهران مرة أخرى على مسار التفاوض وإنقاذ مذكرة التفاهم بينهما، هما: وقف الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية.

وينص الاقتراح على إعادة فتح ممري الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، بحيث يصبح الممر الجنوبي عبر المياه العمانية خالياً من الهجمات الإيرانية، على أن يكون الممر الشمالي عبر المياه الإيرانية خالياً من الحصار البحري الأميركي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة لم تنته من مهاجمة إيران، وتحتاج إيران إلى أكثر من 20 عاماً لإعادة بناء ما دمّرته حرب الشرق الأوسط، بعد أسبوعين على تجدد القتال بين البلدين. وقال «إذا غادرنا الآن، فستحتاج ايران إلى ما بين 20 و15 عاماً لإعادة البناء. لكننا لم ننه عملنا على الإطلاق... لن نغادر الآن».

ولكن السؤال هو إذا إيران تريد هدنة اليوم لمدة 10 أيام فلماذا خرقت الهدنة السابقة والتي كانت تقول إن معظم بنودها كان لصالحها، وإلى الآن لا يوجد تفسير منطقي لذلك غير كسب وقت لترتيب أوراقها، ولماذا هي عدوانية تجاه الدول العربية والخليجية لدرجة أن أكثر من 80 في المئة من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة تجاه الخليج، وهذا يبين الحقد الدفين الذي خرج في هذه الأزمة.

وإيران من خلال سلوكها واعتداءاتها خسرت جيرانها، الرئيس الإيراني ‫مسعود بزشكيان، يعتذر للدول العربية الخليجية لعدوان بلاده عليها ويعلن توقف العدوان ما لم تنطلق هجمات من أراضيها على بلاده، وخلال ساعات تنطلق المسيرات والصواريخ على دول الخليج وتستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وإيران قبلت توقيع الاتفاقية من الولايات المتحدة في المرة الأولى وفي نيتها خرقها، لأن خسائر النظام الإيراني كبيرة خصوصاً فقدان «المرشد» وقيادات الصف الأول والثاني والثالث،

والأضرار البشرية والبنى التحتية والمنشآت النووية، واقتصاد تحت رحمة العقوبات الدولية، وانقطاع الإنترنت، وكانت تبحث عن الهدنة لا لأنها تركت مشروعها التوسعي والاعتداء على الجيران، بل لأنها أرادت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما ظل الطرف المقابل ينظر إلى الهدنة على أنها صفحة جديدة لبناء الثقة مع الطرف الإيراني. وحتى الهدنة الجديدة ما هي إلا رسالة تؤكد أن طهران لا ترى في الهدنة تحولاً في موقف الملالي، وإنما محطة موقتة في صراع تعده طويل الأمد.

وخلال 47 عاماً لم تتوقف يوماً عن استهداف محيطها العربي والخليجي والكويت عانت كثيراً في الثمانينات منه، بل ظل السلوك الإيراني قائماً على توسيع النفوذ وليس بناء الثقة والشراكات، وقد لا تجد دولة عربية أو خليجية إلا واكتوت من النظام الإيراني، لذلك الحديث اليوم عن بناء ثقة مع النظام الإيراني بلا فائدة، ما دامت عقيدته السياسية والأمنية تقوم على تصدير الثورة والنفوذ قبل احترام سيادة الدول.

النظام الإيراني في غاية التوحش ولو كان يدعي أنه نظام ديني، وما فعلته ايران عبر أذرعها في سوريا خير دليل وشاهد، ولكن طريق ظلم وقهر الشعوب قصير... وعندما تهدأ الأمور وتضع الحرب أوزارها ستواجه إيران استحقاقات الداخل والتي سيصعب على النظام تلبية مطالبها، والنتيجة سقوط وانهيار النظام.

ورحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم، سائلين المولى عزوجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، ونتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الأمن الذين يسهرون في الدفاع عن وطنهم، وتضحيات الأبطال تحمّلنا مسؤولية عظيمة، وواجبنا رص الصفوف وتوحيد الكلمة، وفي هذا الوقت العصيب يجب تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية ممثلة بسمو الأمير وسمو ولي العهد، حفظهما الله ورعاهما.