من الخميس إلى الخميس

فشل المشروع التوسّعي

تصغير
تكبير

لم تعد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت ودول الخليج مجرد حوادث أمنية معزولة، بل أصبحت امتداداً لنهج فاسد يقوم على تصدير الأزمات إلى الخارج كلما اشتدت الأزمات في الداخل الإيراني؛ فاستهداف المنشآت المدنية والعسكرية في دول ذات سيادة يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ويؤكد أن أمن الخليج واستقراره هو هدف إيراني لمحاولات زعزعة الاستقرار في المنظومة الخليجية.

ومن اللافت أن الخطاب الإيراني يكرر الادعاء بأن هجماته تستهدف «قواعد أميركية»، ويكررها معه كل مرتزق، بينما تشير الوقائع في كثير من الحالات إلى أن الأهداف تقع داخل أراضٍ خليجية وتضم منشآت وطنية أو بنية تحتية مدنية وعسكرية تابعة للدول المضيفة، وإذا كانت إيران تدعي دعمها للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات، فإن استهداف أراضي دول الجوار يتعارض مع هذا الخطاب، ويطرح تساؤلات قديمة حول مدى اتساق المواقف الإيرانية المعلنة مع الأفعال على الأرض.

إن الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي اختارت منذ عقود طريق التنمية والانفتاح الاقتصادي وبناء الإنسان، واستثمرت مواردها في تطوير البنية التحتية والتعليم والصحة والتقنية، حتى أصبحت من أكثر مناطق العالم استقراراً وجذباً للاستثمار؛ وفي المقابل، تواجه إيران تحديات اقتصادية داخلية كبيرة، من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع العملة والقلاقل السياسية وهي قضايا يراها كثير من المراقبين ذات تأثير مباشر على مستوى المعيشة داخل البلاد، ذلك المستوى الذي جعل ما يقارب من نصف الإيرانيين تحت مستوى الفقر.

وقد أثبتت السنوات الماضية أن الرهان على توسيع النفوذ عبر الوكلاء والصراعات الإقليمية لم يحقق لإيران ما كانت تطمح إليه، فبدلاً من ترسيخ نفوذ دائم كما صور لها عقلها المريض أدت هذه السياسات إلى استنزاف الموارد الإيرانية وإنفاقها على مرتزقة الخارج وتعميق العزلة، وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية، بينما حافظت دول الخليج على مسارها التنموي، ورسخت مكانتها الاقتصادية والإقليمية.

إن الاعتداء على الكويت أو أي دولة خليجية أو عربية ليس اعتداءً على حدود جغرافية فحسب، بل هو اعتداء على استقرار منطقة بأكملها، وعلى حق شعوبها في الأمن والتنمية والازدهار؛ ومن هنا، فإن أي محاولة لتبرير استهداف منشآت وطنية بذريعة وجود مصالح أو قواعد أجنبية لا تنفي حقيقة أن الضحايا والأضرار تقع على أراضي دول ذات سيادة، وهو أمر يرفضه القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى موقف دولي واضح يرفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، ويؤكد احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها لتحقيق أهداف سياسية. فاستقرار الخليج ليس مصلحة إقليمية فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية.

لقد أثبتت التجارب أن مستقبل المنطقة لا يُبنى بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل بالتعاون والاحترام المتبادل والتنمية. أما سياسات التصعيد والاعتداء، فلن تنتج سوى المزيد من العزلة والخسائر، بينما يبقى أمن الكويت والخليج خطاً أحمر، وإرادة شعوبهما في حماية أوطانها أقوى من أي محاولات لزعزعة استقرارها.

حفظ الله الكويت ودول مجلس التعاون من شر ايران ومن يدور معها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي