ألوان

بعد كأس العالم

تصغير
تكبير

انتهى مونديال عام 2026م، الذي اشتركت في تنظيمه ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، ولم تحقق المنتخبات العربية أي تقدم يذكر في تاريخها، خاصة أننا تمنينا أن يحقق المنتخب المغربي أفضل مما حققه في مونديال الدوحة عام 2022م، حيث حصل على المركز الرابع بيد أن منتخب جمهورية مصر العربية قدم عرضاً تاريخياً أمام منتخب الارجنتين باستثناء آخر ثلث ساعة انتهت بفوز الأرجنتين الذي خسر المبارة النهائية، فنبارك لإسبانيا حكومة وشعباً المساندين للقضية الفلسطينية رغم أنف أوروبا وغيرها.

وكم تمنى عشاق ومشجعو المنتخب الأرجنتيني أن يفوز ميسي، بكأس العالم للمرة الثانية له والرابعة للمنتخب الأرجنتيني، خاصة أنه لن يلعب مرة ثانية على المستوى الدولي، إلا أنني تمنيت أن يحصل على جائزة أفضل لاعب في هذا المونديال وهو يستحق ذلك دون منازع، لأنه كان وراء وصول منتخب الأرجنتين إلى النهائي على مستوى إحراز الأهداف أو صناعة الأهداف إضافة إلى قيادة الفريق.

ولقد كان التنظيم محبطاً وفق الإجراءات المتبعة خاصة في الولايات المتحدة الأميركية بدءاً بإصدار التأشيرات وخضوع الوفود الرياضية والإعلامية إلى التفتيش الدقيق مروراً بسوء البنية التحتية والملاعب وانتهاء بمنع حكم صومالي قدير من دخول الولايات المتحدة، ومما زاد الطين بلة ضعف «الفيفا» أمام سوء معاملة وفود كأس العالم.

وقد استمتع الجمهور في الملاعب وفي التلفزيون بالتعرف على ثقافات عديدة أهمها ثقافة منتخب النرويج الذي كان جمهوره يقدم عرضاً يذكر بالفايكينج ومعهم لاعبو منتخبهم عند فوزهم، وكذلك الجماهير الأردنية والمصرية والمغربية، ولا ننسى الجمهور المكسيكي وغيرهم من الجماهير الأخرى.

ولم تكن المنتخبات العربية بأفضل حالاً لها، رغم بعض البوادر هنا وهناك في المباريات، إلا أن الأداء العام دون مستوى الطموح، فكانت النتائج سلبية رغم أن إعلام كل دولة كان يمتدح الفريق وكأنه ذاهب ليعود بكأس العالم وكأن التاريخ يعيد نفسه فقد مررنا بتلك المرحلة عام 1982م فتبع ذلك هبوط مستوى كرة القدم بصورة كبيرة.

ولم توفق الدول المنظمة كما كان الوضع في دولة قطر الشقيقة التي سيكتب التاريخ الكروي بشهادة «الفيفا» ومعهم الرياضيون بأنها قامت بتنظيم أفضل «كأس العالم» منذ انطلاقته عام 1930م في الأورغواي التي حصلت على الكأس الأول.

وكان التحكيم في كأس العالم الأخير هذا كارثة لا يمكن وصفها، خاصة عندما تدخل رئيس الولايات المتحدة الأميركية لإلغاء إيقاف اللاعب الأميركي، إضافة إلى سلسلة من الملاحظات الأخرى إدارية أو فنية أو إعلامية وكلها جعلت من تنظيم كأس العالم الأسوأ في التاريخ حتى يومنا هذا.

وهناك معايير النجاح إلا أن هناك قوى ترفض تطور من لديه موقف من قضية ما، كما هو الحال عندما قام مدرب المنتخب المصري حسام حسن، برفع العلم الفلسطيني، بل إنه تحدث بنظرة إنسانية عن الوضع في غزة، بل إن الكثير من الجماهير غير العربية وغير الإسلامية ساهمت كثيراً في تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني بشكل عام وأهل غزة بشكل خاص حيث تكشف للعالم موقف الرياضيين من تلك القضية.

وكم هو جميل أن يظهر بعض الجمهور الأرجنتيني مدافعاً عن القضية الفلسطينية، الأمر الذي يدحض أن الأرجنتين كلها مع الكيان الصهيوني، بينما هناك الكثير من الشعب الأرجنتيني الذي يساند القضية الفلسطينية ولا ننسى أن هناك شعباً أرجنتينياً من أصول عربية هاجروا منذ الدولة العثمانية ومنهم من فلسطين.

وظهرت بعض الفرق العالمية ذات التاريخ الكروي الكبير بمستوى متواضع رغم نجومها الكبار مثل البرازيل وألمانيا، بينما ظهر المنتخب الكرواتي بصورة جيدة كما أن منتخب الرأس الأخضر كان الفريق الأكثر سحراً وجاذبية خاصة حارس المرمى الذي شغل الشارع الرياضي العالمي وهو جوسيمار خوسيه ايفورا دياس، والمعروف باسم فوزينيا.

ولأن السياسة حاضرة في المجالات كافة ومنها كرة القدم فقد قدمت المملكة المتحدة شكوى رسمية ضد الأرجنتين التي رفع لاعبيها بعد المباراة لافتة مفادها «جزر فوكلاند أرجنتينية».

وبعد مونديال قطر عام 2022م تشترك المملكة المغربية بتنظيم كأس العالم بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال عام 2030م مع تمنياتنا للمغرب النجاح في التنظيم وهي مؤهلة لتنظيم كأس العالم منفردة لأنها تمتلك كل مقومات النجاح.

ولسوف تستضيف المملكة العربية السعودية بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2034م بعد فوزها بشرف استضافة تلك النسخة ليعود نظام الدولة المنظمة الواحدة وكلي ثقة من أن المسؤولين عن الرياضة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة سيقدمون مفاجآت تدهش العالم ليكون الأكثر تميزاً وتألقاً.

همسة:

ستبقى الرياضة لغة عالمية بين مختلف شعوب العالم المتعدد الثقافات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي