بيني وبينكم

إلى رحمة الله... يا أبا بدر!

تصغير
تكبير

في صباح باكر من يوم 8 يوليو من هذا العام، تصفّحتُ رسائل الواتس في هاتفي، حتى قرأت خبراً أزعجني، وهو خبر وفاة زميل عمل وزميل ديوانية، وهو السيد ناصر بوخضور، رحمه الله ، وهو مدير سابق بإحدى الشركات النفطية، وهو من المديرين المتميزين.

نعم، هو زميل عمل وزميل ديوانية عائلة كريمة وهي ديوانية السميط في الشويخ، أتردد عليها بين فترة وأخرى، قبل فترة قصيرة كنت أجلس مع أبي بدر، وهو في أكمل صحة، لكن الأعمار بيد الله.

السؤال لماذا أكتب مقالاً عنه؟، أكتب لأن في حياتك قد تجد من يقف معك ويساندك وهو ليس بينك وبينه أي علاقة قربى أو غير ذلك، لهذا له موقف معي لا ينسى.

نختصر الموضوع وهو أنني تخرّجت من الجامعة عام 1977، حيث التحقتُ في شركة نفطية نظامها إنكليزي، ومن نظام الشركة أن الموظف الجديد يمر بجولة تعريفية، حيث يمر على أقسام عدة ليتعرف على العمل، وفي يوم كنت في أحد الأقسام وعرفت أن مديره السيد ناصر بوخضور، وكان لي مقابلة معه، وعندما دخلت مكتبه، ولقلة خبرتي تأكد لي أن هذا المدير لا مسؤوليات لديه حيث إن طاولته لا توجد عليها أي ورقة أو ملف، وهذا حكمي الأولي، وبعدها أكملت جولتي، وعدت أعمل في قسم الموارد البشرية حيث تم تعييني، واكتشفت أنني أنا الموظف الكويتي الوحيد في ذلك القسم، وأن المحيط حولي من المقيمين من ذوي الخبرات من عرب وآسيويين، وكان استقبالهم لي طيباً، لكن بعد حين تأكد لي أنني سأصبح فريسة سهلة، حيث راح البعض منهم يتسقط أي أخطاء لديّ، أولاً... كوني جديداً على العمل ومن دون خبرة، ثانياً العمل باللغة الإنكليزية وأنا أحبو في هذه اللغة، وكان عليّ التحمّل.

وتمر الأيام، إلا وينقل مديرنا إلى قسم آخر، ويأتي مدير جديد، هو السيد ناصر بوخضور، واكتشفت من تعامله الراقي معنا ليس كما تصورت سابقاً انه لم يكن لديه مسؤوليات، إنما لديه ميزة لا تتوافر في غيره من المديرين، وهو أنه يأخذ القرارات في اللحظة ذاتها، لهذا طاولته نظيفة ليس بها أي موضوع يؤجل للغد، أمر آخر... لا يتدخل في عمل من يعمل تحته ويعطي تخويلاً بالتصرفات، لهذا كان العمل تحت إدارته نموذجياً ومريحاً جداً.

لكن وأنا الموظف الجديد في ذلك الوسط اكتشفت بعد حين أن عدداً من الزملاء زادوا من تصيد الأخطاء بل تمادوا، وهنا كان لا بد أن أبين ما يدور حولي للسيد ناصر، الذي راح ينصت لما أقول، وفي الحال استدعى أكثر من موظف وطلب منهم العمل معي وترك ما يقومون به، أنا كنت سعيداً بموقفه واستقر الحال بوقت قصير لم أكن أتوقعه، وأصبح الكل يقدم لي كل مساعدة ودعم.

هذا في علاقتي معه في العمل كزميل ومدير، لكن في الديوان فالعلاقة محدودة جداً، حيث هو من هواة لعب الجنجفة الورق، أما أنا فلا، ومن ميزته ألا يخوض في القضايا المحلية، واذا أراد أن يبدي أي رأي فأسمعه بصوت خافت، ولا يتعدى جملة من ثلاث كلمات.

وأنا أصل لعزاء عائلته في مقبر الصليبيخات، حتى مرّ بذهني ذلك الموقف الذي خدمني كثيراً حينها.

رحمك الله يا أبا بدر، وأسكنك فسيح جناته.

لك موقف لا أنساه، لو أن البعض قد يعتبره موقفاً بسيطاً، لكن المواقف الطيبة تبقى في الذاكرة ولا تغيب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي