في المقال السابق، شرحنا كيف تسعى الكويت عبر هيئة الشباب إلى تنمية الشباب وتطوير مهاراتهم لقيادة الكويت في المستقبل.
وبعد أن اجتزنا دورة «سفراء السلام» لم تكتف هيئة الشباب بالتدريب النظري، وقامت بالتنسيق والتعاون مع بيت الأمم المتحدة ليمارس الشباب عمله على أرض الواقع.
وهذا بالفعل ما يحتاجه الشباب، تدريبٌ نظري يعقبه تنفيذ عملي موجه، يعقبه بابٌ مفتوح يرغب بالاستماع والمشاركة والتوجيه.
وفي الأسبوع قبل الماضي، استقبل بيت الأمم المتحدة شباب الكويت، وأخذنا في جولة حول الخدمات التي تقدمها هيئة الأمم المتحدة للدول كافة، وكيفية التقديم والاستفادة من هذه الخدمات.
ولم يكتفِ بيت الأمم المتحدة بذلك، بل اطلعونا على دور الهيئات الأممية المساندة لبرنامجهم الإنمائي، ومنها مفوضية اللاجئين التي تقوم بجهودٍ جبارة في غزة والسودان وسوريا.
وكسؤال اعتراضي، القارئ الكريم، هل تعلم ما الفرق بين اللاجئ والنازح؟ هما مختلفان فالأول هرب من بلاده إلى بلاد أخرى بحثاً عن الأمان، أما الآخر فنزح من مقاطعته إلى مقاطعة أخرى، والمفوضية تخدم اللاجئين وليس النازحين، ولكن في الوقت ذاته تقوم المفوضية بتقديم خبراتها للدول التي تعاني من النزوح، فكل دولة مسؤولة عن رعاياها والنازح من الرعية.
كما أنهم أطلعونا على خدمات «اليونيسيف» وأهميتها في رعاية وحماية الأطفال، منذ نشوئهم في بطون أمهاتهم، وحتى يبلغوا رشدهم.
لقد قدم بيت الأمم المتحدة صورة كاملة عنه وعن هيئاته المساندة ولكن ما فائدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للكويت؟
هذا سؤال مهم ومتشعب، ولكنه طرح وجاء الجواب على غير استعجال، بل بتفصيل ووضوح.
وأصدقكَ القول؛ فلم أكُ أعلم بأهمية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالنسبة إلى رؤية الكويت 2035.
هذا البرنامج له سلسلة من الأهداف الإستراتيجية المهمة للتنمية، أولها الحوكمة والتطوير المؤسسي، وهذا من شأنه مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة وتطوير أداء الإدارات.
أما من ناحية العمل والتوظيف فهي تسهم بتعزيز العمل اللائق، وتمكين ذوي الإعاقة والمرأة والشباب.
كما أن البرنامج يقدم دعوماً كثيرة ومنها دعم سياسات الوقاية من المخدرات، والحفاظ على التراث الثقافي الكويتي، وجلب الخبراء إلى الكويت لعمل الدراسات حول القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها الكثير.
ولكن بماذا يفيد ذلك؟ وكيف لنا كشباب أن نستفيد من هذه الخدمات؟
مما رأيته أن الشباب يريد العمل لتحقيق الأثر، وهذا ما أحسسه بيت الأمم المتحدة فقام بتجديد دعواه مرة أخرى لكي يجتمع الشباب ويبدأوا بالنقاش، وكان نقاشاً عميقاً حول المشاكل والعقبات التي تواجه الشباب، وكيفية حلها.
وبالفعل خرجت بأفكار جديدة وجميلة، ومع ذلك لم يكتفِ بيت الأمم المتحدة، بل طالبنا بجلسة أخرى وأخريات، حتى نخرج بخارطة طريق أو طرق، ونشكّل فريقاً أو فرقاً تخدم الكويت وتحقّق رؤيتها.
X:ha_t965