اقرأ ما يلي...

التعليم في الصّغر...

تصغير
تكبير

حسناً، يتحدّث العديد من مقاطع الفيديو والمقالات عن الأجيال اليوم والناس في السابق، وقُسِّمت الأجيال بناءً على السنوات وصفات هذه الأجيال، وتنبؤاتهم للمستقبل المبنية على الملاحظات والنتائج التي يعتمدونها اليوم. وكالعادة، كل جيل يرى في نفسه أفضل جيل لن يتكرّر، ويا لحظ الكرة الأرضية التي لن يقف بها أناس أبطال مثلهم مرةً أخرى.

وبمناسبة الحديث عن الملاحظات، والتي أجدها عالمية حتى عند المجتمعات الغربية، كانت صورة الطالب في السابق الذي يتعرض للعقاب من المعلم، ويرى والداه أن هذا الأمر طبيعي، وهو نوع من العقوبات التي تُقوِّم الطفل أو الطالب وتصحح مساره. وكانت لتلك النظرة سلبياتها أيضاً، لكن الصورة اليوم هي إحضار الطالب لوالديه وعائلته، وأحياناً للشرطة معه، احتجاجاً على موقف سلبي حدث له.

قالت لي صديقة إن لها زميلاً في العمل تعرّض للتوبيخ، فما كان منه إلا أن دمعت عيناه، وأخذ يتوعد الجميع بالرد المناسب، وأن الجميع متآمر عليه. ضحكت حينها وقلت: لا بد أن والديه هما من كانا يحلان مشاكله في المدرسة بجميع مراحل حياته.

هناك نوع آخر من الطلبة الذين يلجأون للعنف، وأحياناً للعراك باستخدام آلات حادة. وعندما يُطبَّق القانون الرادع لتقويمهم، فإنهم عندما يكبرون ويتذكرون تلك اللحظات يشعرون بالندم؛ لأنهم تعلموا من الخطأ. أو أن هناك نوعاً آخر يُكابر ويُصرّ على أن يبقى على الشخصية العدوانية نفسها.

كان هناك الوقت الكافي للوالدين لكي يعلّما أطفالهما العادات الحسنة، والحث على التعاون وعمل الخير و(التطوع)، ولو بعدم رمي المخلفات في الشارع. ومعظم هؤلاء الآباء لم يكملوا دراستهم حتى.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يساندان الآباء اليوم في تربية أبنائهم وتقويم سلوكهم، وعلى الرغم من الشهادات العليا التي يحصل عليها الإنسان، خصوصاً في الكويت لتوافر التعليم المجاني (حمداً لله)، إلا أن الناس تحتاج إلى 24 ساعة إضافية في اليوم كي يكون لديهم الوقت الكافي لتعديل سلوك الأطفال في المنزل.

تنتشر المراكز التي يعمل بها متخصصون في تعديل السلوك والأنماط والتواصل الاجتماعي، ويزخر المجتمع بتلك النماذج الطيبة، لكن الإقبال ضعيف لسوء الحظ. فالأولويات اختلفت اليوم، والساعة تمر بسرعة، وجلّ ما يقوم به الإنسان اليوم هو البحث عن دوبامين عالٍ جداً كي يشعر بالرضا طوال اليوم.

حياتنا ليست معقدة، لكنها بحاجة إلى تنظيم للوقت والأولويات، وتحمّل المسؤولية كاملة في ما يتعلق بقرار الزواج والإنجاب وتربية الأطفال. نعم، جميعنا نفشل في أمور مختلفة في الحياة، ولكن أسوأ ما في الأمر عندما تقرر امرأة أن تعيش حياتها دون اهتمام بحياة طفلها، أو حتى الرجل الذي يعتمد على الأم في التربية، ويكمل هو حياته، وربما يبحث عن أُنثى أخرى كي يؤسس معها أسرة سعيدة ناجحة بها أطفال ناجحون سعداء، دون اكتراث للضحية التي نسيها.

نعم، المسؤولية؛ فلو كانت زوجة الأب تتحلى بالمسؤولية، لشجعت زوجها على الاهتمام بطفله الأول كما يفعل مع أبنائها. ولو شعر الأب بالمسؤولية، لبيّن لزوجته الجديدة أن هذا الطفل كان ناتجاً عن علاقة سابقة فشلت، لكن ذلك لا يغير أن الطفل يحمل اسمه واسم عائلته.

نحن لا نكتب بمثالية، ولا نبحث عن حلول معقدة تحتاج لدراسات واهتمام مجتمعي مشدد، ومطالبات للدولة بتحمّل المسؤولية، بل نريد أن نعيش بطبيعة بشرية تعلم حدود إمكاناتها، وبأن الله لا يكلّف نفساً إلّا وسعها، ومع ذلك تتحمّل مسؤولية كل قرار في حياتها.

سأتحدث عن نماذج رائعة واجهتها لنساء ورجال في الكويت، إنهم يخططون لكيفية تربية أبنائهم، فبدلاً من البحث عن أغلى مدرسة خاصة في الكويت ليدرس بها الطفل، والضغط على أنفسهم مادياً، يخططون لتعليم أبنائهم بأنفسهم، وإدخالهم دورات (أونلاين) حتى لتعلم المواد المهمة، واستغلال الإمكانات لخلق بيئة صحية للطفل.

يعمل من خلالها الوالدان على حل جميع الأزمات بينهم دون إثارة للضجة. نعم، العديد من الأزواج يحبون (الدراما الزائدة)، لكن ماذا لو احتفظ الناس بمشاعرهم السلبية بعيداً عن أبنائهم؟ ماذا سيحدث؟ سينشأ طفل يشعر براحة نفسية، وأن استقرار المنزل يعني استقراره النفسي، وضمان مستقبل تقلّ فيه الأمراض النفسية.

من يتعامل مع المشكلة ربما يكون أعلم ممن يكتب عنها دون أن يجربها. ذلك لا يعني فلسفة زائدة، وإنما حرص على المجتمع وأفراده، ونقل الملاحظات، والأخذ بعين الاعتبار أن الطفل السليم سينشئ أسرة صحية سليمة عندما يكبر ويصبح إنساناً ناضجاً. قد تكون هناك ظروف خارجية خارجة عن السيطرة، لكن ذلك لا يمنع من السعي لتقليل نسبة المخاطر في حياتنا.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي