المنطقة الحرة

مراكز الشباب... مشروع وطني يحتاج إلى التطوير

تصغير
تكبير

تقدّمت عبر تطبيق «سهل» بطلب مقابلة معالي وزير الشباب والرياضة الدكتور طارق الجلاهمة، وخلال أسبوع تم تحديد موعد اللقاء، حيث عرضت عليه فكرة سبق أن طرحتها في مقال نشرته بجريدة «القبس» عام 2013 بعنوان «مراكز الشباب في الميزان».

بدأت القصة عندما كنت أمارس كرة القدم أسبوعياً في ملاعب الأبراج، وعند إغلاقها للصيانة حاولت حجز ملعب مركز شباب مشرف عبر الهاتف وموقع الحجز دون جدوى. توجهت إلى المركز فوجدت الملعب خالياً وأحد الموظفين في مكتبه، وعندما استفسرت عن عدم الرد على الاتصالات أجابني: «كيفي!». وعندما هددته بالشكوى قال: «اشتكِ... يمكن يحسون فينا، أصلاً أنا ما أخذت راتبي من ستة أشهر!».

في تلك اللحظة تحولت نظرتي من مجرد شكوى فردية إلى التعاطف مع الموظف والتفكير بصورة أشمل في واقع مراكز الشباب والتحديات التي تواجهها، ومن هنا بدأت فكرة تطوير هذه المراكز لتصبح أكثر قدرة على خدمة الشباب والمجتمع.

وخلال لقائي بمعالي الوزير عرضت مجموعة من الملاحظات والمقترحات مدعمة بالصور والشرح، كان أبرزها ضرورة إعادة هيكلة مراكز الشباب لتتحول إلى مراكز تنموية متكاملة تضم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والتدريبية، بدلاً من اقتصار دورها على ملاعب كرة القدم فقط.

كما اقترحت إعادة تصميم الملاعب بما يسمح بزيادة عدد المستفيدين، حيث إن الوضع الحالي - على سبيل المثال في مركزي مشرف والعارضية - يقتصر على ملعب كبير (9 ضد 9) يستحوذ على مساحة واسعة من المركز، بينما يمكن تقسيمه إلى أربعة ملاعب (6 ضد 6)، مع إمكانية دمجها عند الحاجة لإقامة بطولات الهيئة، الأمر الذي يضاعف عدد المستفيدين ويرفع كفاءة استغلال المرافق.

واقترحت كذلك إنشاء ملعب لكرة اليد، وهي اللعبة التي حققت فيها الكويت إنجازات آسيوية وعالمية، إضافة إلى صالات رياضية متعددة الاستخدامات، وملاعب للبادل، ومضامير للمشي والجري والدراجات، إلى جانب إنشاء مسرح شبابي متعدد الأغراض يستضيف الأنشطة الثقافية والفنية والأدبية، والإصباحيات والأمسيات الشعرية، وحفلات توقيع الكتب، والدورات التدريبية، بما يسهم في تنمية المواهب الثقافية والفنية، واستقطاب الشباب غير المهتمين بالرياضة، وتحقيق مورد مالي إضافي من خلال تأجير المسرح لإقامة الفعاليات والأنشطة المختلفة.

ومن أهم المقترحات إشراك القطاع الخاص في تطوير مراكز الشباب، من خلال تخصيص ما يقارب 25 % من مساحة كل مركز للاستثمار وفق ضوابط الهيئة العامة للشباب، وبما لا يؤثر على النشاط الشبابي، بحيث تضم المراكز مقاهي صحية، ومتاجر رياضية، ومشاريع صغيرة، وخدمات مصرفية، إلى جانب تشغيل الملاعب الرياضية بصورة احترافية لكل لعبة، بما يوفر مورداً مالياً مستداماً للمراكز، ويسهم في تغطية تكاليف التشغيل والصيانة، وسداد رواتب العاملين، وتطوير المرافق، وخلق فرص عمل جديدة للشباب الكويتي.

كما يجب إعادة النظر في أوقات عمل المراكز، إذ ما زالت تعمل بالآلية نفسها منذ عقود، فتغلق أبوابها يومي الجمعة والسبت، وهما أكثر الأيام التي تشهد إقبال الشباب والعائلات، في حين يفترض أن تكون هذه المراكز في أوج نشاطها خلال عطلة نهاية الأسبوع والفترات المسائية.

وتتمثل الفوائد المتوقعة في زيادة أعداد المستفيدين، وتنويع الأنشطة الرياضية والثقافية، واكتشاف المواهب، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحقيق الاستدامة المالية للمراكز، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب الكويتي، وتحويل مراكز الشباب إلى مراكز مجتمعية متكاملة تخدم جميع أفراد الأسرة وأبناء المنطقة، وتسهم في استثمار أوقات الفراغ بصورة إيجابية.

وقد لمست من معالي الوزير الدكتور طارق الجلاهمة، اهتماماً واستجابة إيجابية تجاه الفكرة، وأبلغته استعدادي الكامل لوضع خبرتي وإمكاناتي في خدمة الهيئة للإشراف على تنفيذ هذا المشروع الذي أؤمن بأنه سيكون إضافة حقيقية للشباب الكويتي.

كما أفادني مكتبه، عقب تقديم المقترح، بأن الهيئة تدرس بالفعل فتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في تطوير مراكز الشباب، وهو ما يعكس وجود توجه جاد نحو تحديث هذه المرافق الحيوية، وإعادة تنظيم آلية عملها، بحيث لا يقتصر دورها على كرة القدم فحسب، بل تصبح مراكز تنموية متكاملة تخدم جميع أفراد الأسرة، بما ينسجم مع رؤية دولة الكويت في تمكين الشباب وتعزيز دورهم في التنمية الوطنية.

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي