يبدو أن اتفاقية السلام بين إيران وأميركا لم تعد وثيقة سياسية، بل تحوّلت إلى سيارة خارجة من حادث كبير، تقف الآن في ورشة الصيانة، والميكانيكي ينظر إليها بحيرة ويقول: «هذه ليست محتاجة تصليح... بل محتاجة معجزة».
فالطرفان يتحدّثان عن التهدئة، ثم يختبرانها بالصواريخ. يتكلّمان عن خفض التصعيد، ثم يرفعان الصوت حتى تسمعه السفن في مضيق هرمز. يُؤكّدان احترام الاتفاق، ثم يتعاملان معه كما يتعامل طفل مع لعبة بلاستيكية: يكسرها ثم يقول إنها كانت مكسورة أصلاً.
أميركا تقول إن إيران خرقت التفاهمات. وإيران تقول إنها تردّ فقط.
الحقيقة أن الاتفاق لم يتعرّض لشرخ فقط، بل دخل مرحلة «الفحص الفني». البنود تحتاج إلى سمكرة. التصريحات تحتاج إلى ضبط زوايا. والثقة بين الطرفين تحتاج إلى تغيير موتور بالكامل.
المضحك أن كلّ طرف يرفع لافتة السلام بيد، ويمسك مفتاح التصعيد باليد الأخرى. ثم يخرج مسؤول بوجه هادئ ليقول: «الأمور تحت السيطرة». تحت السيطرة؟ أيّ سيطرة هذه التي تبدأ ببيان وتنتهي بانفجار؟
اتفاقية السلام اليوم ليست على طاولة المُفاوضات، بل على رافعة داخل ورشة الصيانة. الدهان مقشر، الزجاج مشروخ، والإطارات لا تصلح لطريق طويل.
والسؤال الآن: هل تنجح الورشة في إصلاح الاتفاق... أم نكتشف قريباً أن السلام نفسه صار قطعة غيار غير مُتوفّرة؟