مرت الكويت بالعديد من الأزمات قديماً وحديثاً، وكل جيل مر بتجربة قاسية منذ النشأة وحتى العصر الحالي.

ويُعد جيل الرعيل الأول ركيزة أساسية في غرس قيم الوحدة الوطنية، وقد بنوا الوطن بسواعدهم وتضحياتهم، ناقلين إرثاً نفسياً وأخلاقياً للأجيال اللاحقة، ما يعزّز الهوية الوطنية ويضمن استمرار روح الوحدة والاستقرار.

فمنذ نشأة دولة الكويت تعرّضت لأنواع مختلفة من الأزمات وهي:

1/ كوارث عسكرية:

استهدفت كيانها ووجودها منذ النشأة وحتى العصر الحديث.

2/ كوارث صحية:

(وباء الطاعون - الكوليرا - إنفلونزا الخنازير والطيور - كورونا...)

3/ كوارث طبيعية:

سنة الهدامة حيث ضربت أمطار غزيرة غير مسبوقة البلاد، مسببة انهيار أكثر من 500 منزل طيني وتضرر نحو 18 ألف مواطن، ما دفع الحكومة لإيواء المنكوبين في المدارس والمساجد.

فكل جيل من الكويتيين مروا بتجارب مريرة، ولكنهم ولله الحمد سطّروا مواقف وطنية مشرفة للوطن، وتمكنوا بأن ينقشوا أسماءهم في قلوبنا، وتجلّت بأبهى صور التلاحم الوطني بين القيادة والشعب.

(دور الشعب)

اليوم نمر بأزمة لا تقل خطورة عن الأزمات السابقة، نواجه اعتداءات يومية صارخة تطول سلامة أبنائنا ومنشآتنا المدنية، هنا يأتي دور المواطنين للمساهمة والمشاركة مع الواجب الذي يقع على أفراده لمساندة ومساعدة السلطة على تخطي تلك الأزمة، منها القيام بما يلي:

(التطوع -التبرع بالدم -التكافل الاجتماعي -إعادة البناء -التعاون والتعاضد- تعزيز الروح الوطنية...) فالكويت تجمعنا في السلم والأزمات رجالاً ونساءً وأبناءً.

كل الأمم تقع في الأزمات، يمتحن فيها معادن الشعوب، فيجب أن نتعاون ونتعاضد حول الوطن.

(مِنْ لَا وَطَنَ لَهُ لَا إيمَانَ لَهُ)

هي مقولة مشهورة تُستخدم لتعزيز قيمة الانتماء وحب الوطن والوفاء له، حيث يُعتبر حب الوطن غريزة وفطرة في الإنسان.

وجاء بالحديث النبوي:

(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ).

قاعدة نبوية عظيمة، تلزم المسلم بضبط لسانه، وتمنع بث الفتنة والفرقة والامتناع عن الكلمة الخبيثة.

فالخير هو -الكلمة الطيبة - والكلمة المباحة، بينما الفتنة محرمة، والصمت عنها أفضل من الكلام الذي يفرّق ولا يجمع.

الواجب على الجميع الآن الابتعاد عن بث الفرقة وإثارة الفتن، والحرص على إحياء

وتقوية الوحدة الوطنية.

فكلنا سور الوطن الذي يجمعنا من المواطنين والمقيمين المحبين للكويت.

مشاركة وطنية من ابن الكويت البار

الأستاذ / عبدالرضا عبدالسلام:

تجاورنا وتَنَاسبنا مِنْ فريج شَرق لِي الجِبِلة تخَاوَيْنَا وَتَعَاضُدنا مِنْ الْمِرْقَاب لِلدَّهل

تَزَاوجنَا وَصِرْنَا أَنْسَاب وَصِلَةِ الأَرْحَامِ تَرِبَطنا عَلَى الْحُلْوَة وَعَلَى الْمرَّة أَكِيد هَالِدِيرُه تَجْمَعُنَا

بَنَيْنَا دَيْرِتي الكويت بَإيد الشِّيعَة وَالسُّنَّة وَبَوقفة بَدوهَا وَحَضَرَهَا اكْتَمَل فِيهَا تِجَانِسنَا

عَوَاصِف مَرّت عَلَيْنَا وَمَا قدرتْ تَفَرَّقنا بِغَزْو وَتَفْجير غُثُونا وَفِيهَا زَاد تَلَاحَمْنَا

حَذَارِ يَا أَهْلَ الْكُوَيْت لِا تصغوا لِلْفِتْنَة وَلَا تُعْطُوا مَجَالا لِلْي يُحَاوِلُ يَوْم يُشْتَتنا

وَبِرَغْمِ كُلَّ الْمِحَنِ إحنا تَكَاتفنا وتواصلنا حَمَّاج اللَّهُ يَا أْهَلَ الدَّيْرَة وَبِظِلّ شَيْخنَا وعودنا

«الْكُوَيْت بَاقِيَة وَنَحْن زَائِلُون»

ذكرها (أمير القلوب) سمو الأمير الراحل الشيخ / جابر الأحمد الجابر الصباح، طيّب الله ثراه.

فالكويت هي الوجود الثابت ونحن الوجود العابر، وستظل الكويت هي الباقية مهما عصفت بها الأزمات، ولا يُقاس عُمر الأوطان بعُمر الأفراد، ‏فالمجتمعات والشعوب تستمر جيلاً بعد جيل، لتظل الأوطان تُقاس رفعتها وازدهارها بما يقدمه ‏لها أبناؤها.

ختاماً،

الكويتيون يصطفون بثبات صفاً واحداً خلف القيادة الحكيمة، وندعو المولى عز وجل لها بالسداد والتوفيق.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.