إن هاجس الانقسام والتفكك يظل بدرجات متفاوتة لدى معظم أبناء المجتمع، وذلك لأن في كل مجتمع شيئاً من التباين بين مكوناته، وشيئاً من الصراع على هوية أو مصلحة. والحقيقة أن الحكومات كذلك تحتاج إلى العدو الخارجي كحاجة المجتمعات له، من أجل بلورة سلطة سيادية تقوم الحكومة بممارستها، وهذا يتم من خلال تحديد الأعداء الخارجيين، لإثارة مشاعر التعاضد والتلاحم الوطني، ونجزم أن الكويتيين جسدوا على أرض الواقع كل مشاعر التعاضد والتلاحم، والفزعة الكويتية التي لا مثيل لها.
إن للأخطار الخارجية مصادر ومن أهمها المقارنة: حيث عجز العقل البشري عن اكتشاف ملامح هوية أي شعب من غير استخدام المقارنة، إن العدو الإيراني الآثم ومن يؤيده يشكلون اللون الفاقع للآخر وهو الذي يمنحنا الإحساس بهويتنا، فنحن حتى نقول: نحن نفعل أو لا نفعل كذا وكذا، في حاجة إلى آخر ندرك من خلاله ذاتنا وميزاتنا، والقرآن الكريم استخدم المقارنة بين مصير المؤمنين ومصير الكافرين، وفي هذا ما يساعد المؤمنين على الشعور بالتمايز عن غيرهم. وهناك مقارنة سلبية عندما يقارن شعب معيشته وأسلوب حياته بغيره من الشعوب، مقارنة غير متكافئة لأنها لم تستند إلى مقومات المقارنة الأساسية مثل: الخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية لكل مجتمع، ومن هنا يبدأ الحقد والحسد على النعم التي يمتلكها الآخر.
في الحقيقة نحن في حاجة إلى العدو كي نثبت جدارتنا وتفوقنا، وقد كانت القبائل العربية تُعلي من شأن شعرائها لأنهم يبرزون خصائصها ومفاخرها، ويدافعون عن مواقفها، واليوم يقوم بعض الإعلاميين والسياسيين والدبلوماسيين تجاه بلدانهم بالدور نفسه الذي قام به الشعراء والخطباء تجاه قبائلهم.
فها هو الجيش الكويتي، والحرس الوطني، ورجال الداخلية، والدفاع المدني والأطباء، والإعلاميون والجنود المجهولون كل حسب موقعه، يثبتون جدارتهم بالدفاع والذود عن وطنهم.
لم يبق إلا أن نكتب عن المشكلة الأخلاقية التي تعاني منها الشعوب والأمم في مسألة استدعاء العدو، وكل من يشكل خطراً خارجياً، المشكلة هي في الموقف غير الموضوعي، وغير النزيه من ذلك العدو، عندما يخرج من أبناء جلدتنا الذي نظن أنهم مخلصون لوطن تربوا على أرضه، وتعلموا في مؤسساته التعليمية، وارتقوا أعلى المناصب في مؤسساته الحكومية، ونهلوا من خيراته ما لا يعد ولا يحصى، خونة يتعاضدون مع العدو لتخريب وتفجير واغتيال وكل ما يحتويه مصطلح الإجرام من معانٍ، عليهم من الله ما يستحقون.
فنحن حتى نثبت صواب موقفنا وتصرفاتنا لا بد ألا نشعر بالحرج تجاه الخائن الغشاش المتآمر على بلده، وعلينا أن نفضح جرائمه على الملأ، ونسقط عليه أقصى العقوبات ليعي شناعة جريمته، ويكون عبرة لغيره. ولهذا نقول أهلاً بالعدو الخارجي الذي كشف لنا هؤلاء الخونة.
mona_alwohaib@