خلال اجتماع الدورة الـ 165، في 29 مارس 2026، لمجلس جامعة الدول العربية، كان هناك خطاب لوزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، يحتاج للتأمل في ما وراء كلماته، حيث رمز من خلال فقرات ذلك الخطاب أن يوصل للمعنيين أن هناك نهجاً كويتياً وخليجياً جديداً سوف يكون تجاه هذه الجامعة التي لم تقف موقفاً مشرفاً كما ينبغي تجاه الدول الخليجية التي تتعرض للإرهاب الوحشي الإيراني أمام مرآى ومسمع منها!
أراد وزير الخارجية الكويتي، في الجزء المتعلق بالتخاذل العربي، أن يوجه رسالة نقد واضحة وصريحة لمنظومة العمل العربي المشترك. فقد أشار إلى أن التجارب المتتابعة أثبتت أن الجامعة العربية أصبحت عاجزة عن أداء دورها الحقيقي، وأن هذا الضعف لم يعد مسألة عابرة، بل حالة تراكمية تكشف قصوراً عميقاً في قدرة النظام العربي على حماية دوله أو اتخاذ مواقف حاسمة عندما تتعرض سيادتها للخطر.
وقد ألمح الوزير إلى أن هذا التراجع العربي الجماعي يبرز بشكل أكبر عندما تُستهدف دول الخليج مباشرة، إذ يقتصر كثير من الردود العربية على بيانات شكلية لا ترتقي إلى مستوى حجم التهديد. كانت هذه إشارة دبلوماسية إلى أن التضامن العربي في أوقات الأزمات بات هشاً، وأن بعض الدول تكتفي بالمشاهدة من بعيد بينما تتحمل دول الخليج العبء الأمني والسياسي وحدها.
كما حرص الوزير على إبراز المفارقة المؤلمة بين ما قدمته دول مجلس التعاون طوال عقود للقضايا العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً وتنموياً، وبين ما تتلقاه اليوم من ضعف المساندة العربية في أكثر لحظاتها حساسية. كانت الرسالة هنا أن دول الخليج لم تتخلف يوماً عن نصرة أي دولة عربية، ولكن عندما احتاجت إلى موقف عربي مكافئ، لم تجد إلا غياباً ملحوظاً.
وفي ختام رسالته، دعا الوزير إلى مراجعة شاملة وحقيقية لآليات العمل العربي، مؤكداً أن المرحلة لم تعد تحتمل البقاء داخل الإطار التقليدي القائم على الاجتماعات والبيانات، وأن المطلوب هو إعادة بناء منظومة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذها، لا الاكتفاء بمظاهر الشكل دون مضمون. بهذه اللغة الدبلوماسية القوية، أراد الوزير أن يقول إن التخاذل لم يعد مقبولاً، وإن أمن الخليج هو جزء من أمن الأمة العربية بأسرها، لا قضية يمكن التعامل معها ببرود أو حياد!