في حرب... لا تُسمع فيها طلقات... ولا تُرى فيها جيوش... لكنها تدور الآن داخل هاتفك.
رسالة واحدة قد تُربك مدينة... وفيديو مجهول قد يُشعل القلق في بلد كامل.
هذه ليست مبالغة... هذه حرب بلا جنود.
الحرب لم تعد تبدأ بصاروخ... بل برسالة.
لا دخان ولا إنذار... لكن الأثر يصل إلى كل بيت.
في زمن السوشيال ميديا... لم تعد الجبهات على الحدود... بل داخل الهواتف.
الإشاعة اليوم ليست خطأ... بل سلاح.
تُطلق بدقة... في توقيت محسوب... وتُصيب الهدف دون أن تُرى.
لا تحتاج إلى جندي... لأن من ينشرها يقوم بالمهمة.
وهنا تكمن الخطورة...
المعركة تُدار... لكن الجنود لا يعلمون أنهم في ساحة حرب.
مواطن يضغط «إرسال»... فيظن أنه ينقل خبراً... وهو في الحقيقة يساهم في نشر القلق.
آخر يعيد النشر بدافع الخوف أو الفضول... فيُصبح جزءاً من المشهد دون أن يدرك.
وفي لحظات... تنتشر الإشاعة... وتسبق الحقيقة... وتُربك الشارع.
في الكويت... الوعي لم يعد خياراً... بل ضرورة أمن.
حماية المجتمع لا تبدأ من إيقاف الإشاعة... بل من إيقاف انتشارها.
الأسرة تزرع الوعي... المدرسة تعلّم التفكير... والإعلام يقود بالحقيقة.
لكن المعركة الحقيقية في يد كل شخص.
قبل أن تضغط «إرسال»... توقف.
قبل أن تصدق... اسأل.
قبل أن تنشر... تحقق.
الإشاعة لا تنتصر بقوتها... بل بعدد من يشاركون فيها.
الدول لا تُهزم فقط من الخارج... بل حين تُستهدف عقولها من الداخل.
وفي هذه الحرب... أخطر سلاح ليس ما يُقال... بل من ينشره.