وَعدُ الحُرِّ دَين

تصغير
تكبير

المعاملة بلطفٍ ليست دائماً الطريق الأمثل لانتزاع الحقوق واستردادها؛ فكم من إنسانٍ مهذّب، ودود، صاحب حق، استُبيحت حقوقه، وسُلب ماله، وتُرك في هامش الحياة، لا يُكترث لخلقه ولا يُلتفت إلى تهذيبه.

وحين يخلع هذا الإنسان عباءة اللطف بعد زمنٍ طويل، ويُظهر أنيابه، يبدو في أعينهم متناقضاً، كمن يلعب على حبلين، أو ممثلٍ في تجربةٍ عابرة، لا يأخذونه على محمل الجد، ويظنون شدّته سحابة صيف سرعان ما تنقشع.

أما إذا ثبت على موقفه، ومضى لا يعبأ بمشاعرهم ولا يلتفت إلى تقلباتهم، عندها فقط يبدأ القلق في قلوبهم، وتتبدل صورتُه شيئاً فشيئاً، حتى تكتمل ملامحها، فيجني ثمار ثباته.

لا تكن لطيفاً مع من لا يحترم إلا القوي؛ ففي بعض المجتمعات، الكلمة الأولى والأخيرة لمن يملك الشدة.

القوة... ثم القوة.

لا أصدقاء يساندونك في محاولاتك، بل مَن يصفّق لك عند نجاحك، وقد يكسر مجدافك وأنت لا تزال في عرض الطريق.

فاقهر المتكبّر بتكبّره، وواجه المتجبّر بصلابةٍ لا تلين، لكن لا تنسَ أن تُعين الضعيف، وتشدّ على يد المحتاج.

إياك أن تفتح الأبواب لكل متلوّن، فالناس تختار الطريق الأسهل، وغالباً ما تنحاز إلى القوي، أيّاً كان.

دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، ولا تُهدر نفسك في معارك لا عائد منها.

ولا تُغرقك خصومات الأهل؛ فهم، في نهاية المطاف، أهلك، وسيعودون، لكن لا تتنازل عن حق، ولا تدع العاطفة تغلبك حين يكون الحديث عن الحقوق والواجبات.

اعتنِ بصحتك، وتنفس الحياة حيث تشاء، واستيقظ حين تريد، وارتحل إن شئت؛ فالعالم واسع، والبشر كُثر، فاختر من يليق بك، وعِش معه بسلام.

ولا تبحث عن التقدير عند من لا يملكه أصلاً؛ فالتقدير من هؤلاء ليس تكريماً، بل انتقاصٌ مُقنّع.

ولا تُعطِ وعداً لا تقدر على الوفاء به...

فالوعد ليس كلاماً يُقال، بل حقٌّ يُصان، وأملٌ يُعلّق، ونصرٌ يُرتجى، وشعلةٌ تُضاء في قلوب المنتظرين.

وكم من إنسانٍ تائهٍ يعيش على وعدٍ لم يتحقق.

افعل ما شئت، اخطأ، تعلّم، احترق، وانهض...

لكن لا تَعِد ثم تُخلِف؛

فَوَعدُ الحُرِّ دَين.

x: jzabandr

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي