بيع حق الانتفاع

تصغير
تكبير

تمتلك الدولة معظم الأراضي الفضاء، وتقوم بتقسيمها إلى تخصصات زراعية وصناعية وغيرها.

وتُعطى هذه الأراضي لغرض عادي كالمزارع، أو لغرض استثنائي كبناء مشروع ما، وجميعها تُبرم تحت عقود حق الانتفاع، وبهذا تبقى الأرض للدولة، ويكون العقد للمستثمر.

وحق الانتفاع، بالمختصر المفيد، عقدٌ محدد المدة يُبرم بين المالك والمستثمر على أرض معروفة، بغرض استغلالها في الغرض الذي خُصصت له. وللمستثمر أن يستعمل العين بنفسه في الغرض الذي أُعدت له، وله أن يستغلها للحصول على ثمارها.

وقد نظم القانون المدني الكويتي أحكام حق الانتفاع في المواد (945–957).

ومن المفترض أن يكون توزيع هذه الأراضي مبنياً على تقديم دراسة جدوى اقتصادية للجهة المختصة.

وبشكل عام، فإن هذه الصحاري الشاسعة تمتلكها الحكومة، وهي من تتولى تقسيمها وتخصيصها منفردةً وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة. وهذه الأراضي، سواءً وُزعت بشكل مجاني أو شبه مجاني، تمثل إضاعةً للكثير من الأموال، باستثناء المشروعات الاستثنائية.

فلو قُطعت هذه الصحراء إلى أجزاء تخصصية، ثم قُسمت إلى مساحات متعددة الأحجام، وطُرحت للبيع وفق نظام «بيع حق الانتفاع»، فكم سنجني من الأموال؟ وإذا أدرجنا الصندوق الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كم موظفاً سيستغني عن وظيفته الحكومية؟ وكم فرصةً وظيفية ستُخلق؟

هنا تبقى الأرض للدولة، بينما يصبح العقد أداةً قابلة للبيع والشراء، وهي أداة لا غنى عنها في الاستثمار.

والتقسيم القائم يحدد نوع الأرض – زراعية أو صناعية أو غيرهما – لكنه لا ينظم النشاط داخل هذا التصنيف ذاته. وهنا تأتي أهمية التقسيم الداخلي الدقيق؛ فبدلاً من ترك النشاط مفتوحاً على مصراعيه، يمكن تحديد تخصصات واضحة داخله – كمزرعة خضار أو فواكه مثلاً – بما يحقق توازناً في الإنتاج ويمنع التكدس في نشاط واحد على حساب آخر.

ومع إتاحة تغيير التخصص مقابل رسم مقدر، يتحقق قدر من المرونة دون الإخلال بالغرض العام، ويتحول كل متر مربع من أرض الدولة إلى وحدة إنتاج محسوبة لا مساحة عشوائية.

والأموال المتحصلة من البيع يمكن توجيهها بطريقتين: إما إنجاز المرافق والبنى التحتية ثم الطرح، أو البيع أولاً ثم تنفيذ المناقصات. ويتم اختيار المسار الأنسب وفق دراسة مالية توازن بين الكلفة والعائد.

فبهذا نحقق إيرادات من البيع، وإيرادات مستدامة من الرسوم والإيجارات، مع الإسهام في تخفيف بند الرواتب في الميزانية.

وإذا أدرجنا الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن المنظومة، فإننا نضمن انتقالاً منظماً وآمناً للموظفين من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

ونخلق للشباب فرصة استثمارية ووظيفية حقيقية قائمة على الإنتاج والعمل الجاد، بما يتيح لهم استرداد ما أنفقوه، كما يحفز الاستثمار في الصناعات الموازية، ويسهم في كبح التضخم والبطالة.

وبهذه الطريقة تُضيق مساحة التلاعب في أملاك الدولة، ويُخفف الضغط على الميزانية، وتُستحدث رسوم تنظيمية جديدة.

غير أن بيع حق الانتفاع لا يحقق أثره الكامل إلا إذا اقترن بآلية شفافة تقوم على معايير منشورة وآليات واضحة تضمن تكافؤ الفرص.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي