«وقل رب زدني علما»
أخي العزيز...
خلق الله الكون وخلق سبحانه وتعالى الناس، لم يخلقهم عبثاً إنما خلقهم ليمتحنهم، فمنهم فائز ومنهم خاسر، وهذه سُنّة الله في خلقه، فالفائزون إلى جنته ونرجو أن نكون منهم، والخاسرون إلى ناره أجارنا الله وإياكم منها أجمعين. فمثاب ومعاقب ومؤمن وكافر وسعيد وشقي... كل هذا بعلم الله فينا، فمن الأزل علم سبحانه وتعالى أنه سيكون هنالك مؤمنون وكفار، فأعدّ للمؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، وأعدّ للكافرين ناراً وقودها الناس والحجارة، أعاذنا الله وإياكم منها.
أخي المؤمن!
إذا كنت مؤمناً فهذا توفيق من الله لك وليس بحولك ولا بقوتك، فهو قد اختارك من بين المليارات من الناس ليدخلك جنته ويبعدك عـن ناره بفضله عليك وبرحمته لك، فكان من الأجدر بك في هذه الحالة أن تقوم بتقوية صلتك به، فالأنفس مجبولة على حمد وشكر إلى من أحسن إليها من البشر، فلماذا لا يكون ذلك مع خالق البشر فهو أولى بالشكر من كل البشر. فالموصولون بالله هذه بعض صفاتهم على لسان سيدنا علي، رضى الله عنه وأرضاه، حيث قال: (منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرّم الله عليهم، وأوقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، لا يرضون من أعمالهم بالقليل ولا يستكثرون الكثير ... فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون. فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوةً في دين وحزماً في لين وإيماناً في يقين وحرصاً في علم وعملاً في حلم وقصداً في غنى وخشوعاً في عبادة وتحملاً في فاقة وصبراً في شدة وطلباً في حلال ونشاطاً في هدى، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمّه الشكر، يصبح وهمه الذكر، يمزج العلم بالحلم والقول بالعمل... قريباً أمله، قليلاً زلله، خاشعاً قلبه، خاشعة نفسه، مكظوماً غيظه، ميتة شهوته، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيداً فحشه، ليّناً قوله، غائباً منكره، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره، مدبراً شره، في الزلازل وقور، وفي المكارة صبور، وفي الرخاء شكور، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة...).
وصف رائع للواصل الله تعالى سيدنا علي، رضي الله عنه وأرضاه.
أخي العزيز!
تقرّب لله بطاعته واترك معاصيه، وبالطاعات بشتى أنواعها وأشكالها ولا تمنن على الله بطاعتك، فبفضله أطعته، وبتفضله عليك حماك، ورزقك المال والولد ومنحك الصحة حيث منعها عن غيرك بحكمته ومعرفته بخلقه، وتوّجك بنعمة الإسلام وكفى بها من نعمة، ترى أثرها في الدنيا وستسعد بها بحوله وقوته في الآخرة، هو اجتباك، هو سدّد خطاك بل هو كل شيء في حياتك وبعد مماتك، فكن عبداً شاكراً تسعد في الدنيا والآخرة.