ألوان

عودة الحاقدين!

تصغير
تكبير

كنتُ مثل غيري أتابع تفاصيل الحرب التي «حاشنا منها طشار» الكثير الكثير... حيث استشهد وأصيب بعض المواطنين والمقيمين من كبار وأطفال ومن عسكريين ومدنيين.

وبكل فخر أبدي إعجابي بالجيش الكويتي والحرس الوطني وحُسن تعاملهما مع الصواريخ والمسيرات التي استهدفت كويتنا الحبيبة وكذلك بقية مؤسسات البلد ووقفة الشعب الكويتي كرجل واحد.

ولما كنت أتابع التحليلات العسكرية لبعض المتخصصين في الاقتصاد والعلوم السياسية وبعض العسكريين ورؤساء بعض المراكز البحثية الذين امتلأت بهم القنوات الفضائية العربية وبعضهم من الكويت، لا اعرف لماذا وجدت نفسي مشدوهاً وأنا اتابع التعليقات للكثير من الشخصيات المعروفة وغير المعروفة عبر اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي التي باتت فضاء لكل مَنْ هب ودب، العالِم منهم والجاهل، بيد أنها مسرحاً فضائياً لأصحاب الايديولوجيات المتباينة الذين ضيعونا بأفكارهم بين اليمين واليسار.

يقول الشاعر:

قد تاه فكري بالمسار

بين اليمين واليسار

وعلى الرغم من سهولة هذا البيت الشعري البسيط بيد أنه يشير إلى حال ضياع أجيال بين تلك الأيديولوجيات التي عصفت بالعقول العربية بين مقتنع وبين تابع نصف مقتنع، وبين إمعة يسير خلف الآخرين.

لقد لفت انتباهي في تلك الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من جهة أخرى والتي أدت الى إغلاق مضيق هرمز الذي يمد العالم بنسبة كبيرة من مصادر الطاقة النفط والغاز، إضافة إلى ان كل دول الخليج تعرّضت للقصف، ونال الكويت نصيب الأسد من صواريخ ومسيرات فبرزت لنا التعليقات الحاقدة من بعض الذين ينتمون إلى التيارات... التي هي وإن كانت تنتقد إيران، بيد أنها تجاهر بموافقتها على قصفها ليس للكيان الصهيوني بل لدول الخليج العربي دون استثناء. والأمر ليس موقوفاً على القواعد العسكرية الأميركية في دول مجلس التعاون الخليجي، بل إنهم باتوا لا يمانعون أن يصل القصف إلى بعض الأماكن غير العسكرية من مطار أو ميناء أو محطات طاقة كهربائية، ولا يمانعون ان وصل الأمر إلى قصف المنازل وقتل الأبرياء من المدنيين وان كانوا أطفالاً.

والأمر نفسه ينطبق على بعض القوميين واليساريين الذين اتخذوا ماركس ولينين، حيث إنهم لا يجدون بدول مجلس التعاون أي مكانة كما يرونها في بلدانهم العربية، وبالتالي فإن تعرضهم للقصف ما هو إلا أضرار جانبية لا بأس بها، علماً بأنهم ينتمون إلى دول تعتاش على المساعدات الخليجية المجانية،، ومازالوا يحصلون على العطايا الخليجية المادية سواءً كان ذلك على مستوى المؤسسات أو الافراد، وهو أمر يدعو للبحث في مدى الانحطاط لهؤلاء القوم؟ لأنه «فوق شينهم قوات عينهم».

وإذا سمعت تعليقاتهم و تبريراتهم فإنهم يرون أن الأساس هو مساندة إيران لطالما أنها تقصف الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية سواءً كان ذلك بقصف حاملات الطائرات والقواعد الأميركية بالخليج، ولا بأس إن كان القصف الايراني يصل إلى الشعوب الخليجية المسالمة ومصدر عيشهم مثل محطات النفط وتكريره ومحطات الغاز وبقية الأمور المعيشية.

وما يلفت الانتباه هو أن التاريخ يُعيد نفسه حيث إن حرب تحرير الكويت عام 1991م سبقتها مواقف وجولات مشابهة حيث إن بعض التيارات... وبعض القوميين واليساريين ساندوا طاغية بغداد صدام حسين بغزوه للكويت عام 1990م، وحاولوا التقليل من الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الكويتي، واذا سألتهم يقولون ان اميركا والغرب ضد بغداد العربية وكأن الكويت ليست عربية.

ستقف الحرب ولا أعرف كيف ومتى ولكنها ستكون فرصة سانحة من أجل إنفاق أموالنا على بلادنا وتنمية الإنسان الخليجي، وعلينا إغلاق الحنفية والتشدّد في محاربة تهريب التموين خاصة «الحليب» لأن عملية إنتاجه مخصصة للكويت فقط.

همسة:

لدول مجلس التعاون الخليجي رب يحميها، وللشعب الخليجي أيادٍ بيضاء في كل المعمورة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي