أتابع الأخبار يومياً، وأدرك تماماً أن كثرة المتابعة قد تجلب التعاسة والاكتئاب، لكن لا مفرّ من ذلك؛ فالكويت جزء أساسي مما يجري حولنا، بل هي في صميم اهتمامي ووجداني. ومَن أغلى من الكويت في حياتي؟ أحرص على الاعتماد على مصادر متعددة، ورغم ذلك، «ويا ويلي» من سيل الإشاعات اللئيمة التي تُروَّج، لا سيما تلك التي تستهدف الكويت. ومع هذا، لا أستغرب كثيراً، فالتاريخ حافل بمواقف مخزية سطّرها البعض، ثم جاء الزمن فمحا آثارها، فعاد الود بين الدول، قبل أن يعود البغض مجدداً بعودة الأسباب، وفي مقدمتها الحروب.
لا أكتب هذا بقصد إثارة الخلاف، لكنني أؤمن أن الوقت لم يعد يسمح بالمجاملة على حساب وطني. أنا مجرد امرأة تحب الكويت، وتعبّر عن هذا الحب بالكلمة، وتكتب من منطلق مسؤولية لا يمكن تجاهلها.
قبل يومين، وخلال تصفحي لمحركات البحث، ومنها الذكاء الاصطناعي، طرحت سؤالاً مباشراً: «أعطني آخر تطورات الحرب في الشرق الأوسط اليوم».
ما لفت انتباهي هو أن الكويت كانت تُستبعد مراراً من الإجابات، وكأنها خارج المشهد. عندها سألت بوضوح: «لماذا تتجاهل ذكر الأوضاع في الكويت؟» فجاءني الرد بأن «المعلومات غير مؤكدة في المصادر». استوقفني الجواب، ورددت عليه بسرعة: «هل أصبحت المصادر الرسمية في الكويت غير مؤكدة؟ هل فقدت عقلك؟» بعدها اعترف بصحة ملاحظتي، وقدم سرداً كاملاً للتطورات.
هنا، وجدت نفسي أتساءل بقلق: ماذا لو كان السائل شخصاً من خارج الكويت، يبحث عن الحقيقة، ويُقدَّم له هذا النوع من الإجابات المبتورة أو المضللة؟
أليس من المشروع أن نطرح سؤالاً صريحاً: هل الذكاء الاصطناعي مُوَجَّه؟ وهل يمكن الوثوق به، خصوصاً في زمن الحروب والصراعات؟
وفي السياق ذاته، لفت نظري خبر مثير جداً للانتباه (وسأتحفظ عن ذكر موضوعه هنا). طلبت من الذكاء الاصطناعي أن يضع لي جميع المصادر التي تحدثت عنه، فاستعرض مجموعة من المصادر، جميعها تعود إلى الدولة التي أشار إليها الخبر. قرأت تلك المصادر بعناية، ثم عدت إليه قائلة: «لا يوجد أي مصدر يذكر المعلومة التي وضعتها في عنوانك». عندها اعتذر، وأقرّ بضرورة تغيير الصيغة وحذف تلك المعلومة. كان العنوان المكتوب بالخط العريض يحمل تحريضاً صريحاً بين دولتين جارتين، وهو ما يثير القلق؛ لأن كثيرين في منطقتنا يكتفون بقراءة العناوين دون التحقق من التفاصيل أو صحة المحتوى.
من هنا، أعتقد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحوّل، في بعض الحالات، إلى سلاح يُستخدم في الحروب الحديثة، لتضليل الحقيقة، وتغييب الواقع، وتوجيه الرأي العام نحو صراعات قد لا تكون موجودة أصلاً. ومن لا يحسن استخدامه أو التعامل معه بوعي، قد يقع فريسة لأخبار غير حقيقية ومعلومات مغلوطة، هدفها زرع الشك والبلبلة بين الناس.
أحياناً، تسأل الذكاء الاصطناعي عن معلومة مستجدة، فيمدّك بإجابات تعود إلى سنوات مضت، دون تنبيه أو توضيح. عندها تجد نفسك مضطراً للبحث والتدقيق، وكأنك تحقق مع شخص كثير المراوغة، لا يؤتمن قوله إلا بعد مراجعة كل كلمة قالها.
في المقابل، هناك من يتعمد اللعب على أعصاب الكويتيين، وبث الإحباط والهزيمة في نفوسهم، عبر ذباب إلكتروني موجَّه، وتيارات معادية، وحسّاد يتمنون الشر لهذا البلد. ورغم الألم الذي تتركه هذه الحملات، يظل ما يثير الإعجاب هو قوة الإرادة لدى الشعب الكويتي، وثقته الراسخة بالله، بأن لكل كرب مخرجاً، وأن الفرَج قادم لا محالة بإذن الله.
الشعب الكويتي لا يفقد صبره سريعاً، ولا يملّ من الدعاء، حتى وإن تأخرت الإجابة. فالأمل بالله يبقى أقوى من كل الاتفاقيات الدولية، وأصدق من الوعود، وأثبت من المواثيق.
وإن كنت تقرأ هذه الكلمات الآن، فأنصحك أن تدوّن في مذكرة خاصة كل ما يحدث اليوم من تطورات. اكتب مواقف الشعوب والحكومات، وسجّل بوضوح من يقف مع الكويت دون تردد، ومن يختبئ خلف عبارات منمّقة، ومن أعلن عداوته صراحة. هذا الزمن سيمضي، وسنمضي نحن معه يوماً ما، لكن لتبقى كلماتك شاهداً، حتى لا يأتي من يمنّ على أبنائك لاحقاً، ويدّعي أن الفضل يعود إليه في حمايتهم أو تحريرهم.