لا أحد يستطيع تغيير الجُغرافيا، إذاً لابد من التعامل والتعايش معها، وهذا ما فعلته دولة الكويت، عبر حكمة حكامها ومسؤوليها الذين استطاعوا عبر الزمن تجاوز أصعب الأزمات والاعتداءات من جار السوء، وأقصد في السابق النظام العراقي وحالياً النظام الطاغي في إيران.

في الغزو العراقي الغاشم دخلت قوات الجيش العراقي وهو أحد جيراننا الذي (يجور) أي يظلم ويفعل كُل شيء عكس العدل، فعاثت في البلد فساداً وشرّدت الآلاف وقتلت وأسرت المئات وسرقت المليارات وخرّبت كُل جميل في بلادنا.

عندها التجأنا بعد الله سبحانه وتعالى، إلى المملكة العربية السعودية، الجار الذي (يُجير) أي يؤمِّن مَنْ يخاف من غيره، ويؤمّنه ويدافع عنه، فكانت عوناً وسنداً لنا وسخّرت جميع إمكاناتها للدفاع عن الحق الكويتي حتى تم طرد الغزاة من الكويت. و لايمكن أن تمر ذكرى للغزو العراقي الغاشم إلا ونذكر كلمة الملك فهد بن عبدالعزيز، غفر الله له (ما فيه الكويت والسعودية فيه بلد واحد يا نعيش سوا أو نموت سوا).

اليوم، في ظل الحرب الدائرة بين أميركا والكيان الإسرائيلي ضد نظام إيران، يتكرّر المشهد بطريقة مختلفة، فنجد جاراً (يَجور) فيرسل الصواريخ والطائرات المسيّرة ويضرب المؤسسات والمطارات ومصافي النفط ومحطات الكهرباء ويحرك خلاياه النائمة الإرهابية التي تحاول زعزعة الأمن الكويتي، ويغلق مضيق هرمز في وجه الناقلات الكويتية، لتتوقف البلد بشكل موقت عن الاستيراد والتصدير وتُشل حركة الطيران والشحن.

فتأتي فزعة المملكة العربية السعودية، ذلك الجار الذي (يُجير) لتتبرّع بمطار الدمام، للخطوط الجوية الكويتية ومطار القيصومة لطيران الجزيرة، وتلبي نداء الجيرة والأخوة وروابط الدم، لتساهم بشكل كبير في بناء ما هدمه جار السوء، لتُفتح المنافذ السعودية الخفجي والرقعي للبضائع الآتية من جميع دول العالم عبر المطارات، ومن ثم تدخل الكويت عبر الشاحنات التي سهّلت لها حركة المرور وسمحت لجميع الشاحنات بالدخول للمملكة لنقل البضائع إلى دولة الكويت.

إنها المملكة العربية السعودية، الشقيقة الكُبرى، الجار الذي يُجير ويفزع وقت الأزمات دون مِنّة، بل فزعة وحميّة، فكما يُقال (جاور السعودية، تَسعد).

mesfir@gmail.com@