كان إمبراطور اليابان هيروهيتو، يمتلك صفة الأُلوهية السياسية، وهي صفة تعني أن هذا الشخص مرتبط بالإله، وأن طاعته واجبة على الجميع، ويعتبر الإمبراطور شخصاً مقدساً و طاعته واجبة، وأي معارضة لرأيه تعني مخالفة أوامر الإله.

في سنة 1945 كانت اليابان تخوض حرباً، وقد قام الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة بتدمير اليابان تدميراً شاملاً بالأسلحة التقليدية حتى أصبح الجيش والاقتصاد على حافة الانهيار التام... ولا ننسى الدمار الذي سببته القنبلة الذرية.

عندها عرض على إمبراطور اليابان شروط الاستسلام التام، ولكي ينقذ بلده وشعبه قرر الإمبراطور الياباني القبول بالشروط المفروضة عليه، رافضاً كلمة استسلام ومستخدماً بدلاً منها كلمة القبول بالشروط.

حاول بعض الضباط الانقلاب على هذا الاتفاق رافعين شعار المقاومة حتى آخر جندي ومطالبين باستمرار الحرب، ومدعين أن الإمبراطور قد تم إجباره على الاستسلام، لكن محاولتهم باءت بالفشل؛ لأن الإمبراطور كان يمتلك الحكمة والنظرة الثاقبة لإنقاذ البلد.

فعلاً قرأ الإمبراطور بنفسه نص القبول بشروط الحلفاء متجنباً استخدام كلمة استسلام، وكانت المرة الأولى التي يسمع بها الشعب الياباني صوت إمبراطوره.

هكذا ضرب إمبراطور اليابان أروع الأمثلة بكيفية المحافظة على بلده، وانظر إلى اليابان الآن...

خسر إمبراطور اليابان صفة الأُلوهية السياسية، لكنه احتفظ باحترام وحب شعبه، والأهم أنه أنقذ اليابان من الانهيار الشامل، وتحولت اليابان إلى دولة سلمية تمتلك دستوراً ديمقراطياً جديداً.

يبدو أن الاستسلام،أو إذا اردنا تلطيف الكلمة واستخدمنا القبول بالشروط، سيسبق الانهيار الشامل... وأن غداً لناظره قريب.