أحباب الله

تصغير
تكبير

«وقل ربِّ زدني علماً»

أخي العزيز...

هل فكرت يوماً في أن تكون من أحباب الله سبحانه وتعالى؟ قد تقول: ومن أنا ذلك الإنسان المحتاج المتهالك حتى يحبني الله بجلالة قدره ورفعته عن عباده حتى أنال هذا الشرف العظيم؟ وأنا العبد المقصر والمبتلى الذي أخذته الدنيا يميناً وشمالاً، وعندي من الذنوب ما عندي حتى يحبني الله؟

والجواب بسيط، ولكن معظم الناس في غفلة عنه، بل إن بعض الناس يتجاهله؛ لما فيه من مشقة عليهم، والنفوس مبنية على حب الراحة... فصلاة الفجر مثلاً يكون الجو بارداً جداً، وأنت نائم على فراش في غرفة دافئة وملتحف، ومع ذلك أذن المؤذن، وأنت تسمع صوته، والبيت قريب من المسجد، والمؤذن يقول: «الصلاة خير من النوم»، وأنت متردد، وتقول في نفسك -والشيطان يساندها- هل أقوم في هذا الوقت والزمهرير خارج المنزل وأنا في هذا الدفء وفي الأمر مشقة على النفس؟

إلا من رحم الله، لماذ أوجدك الله في هذا الموقف؟ إنه يريد اختبار محبتك له، هل ستقوم لصلاة الجماعة؟ أو تصلي في البيت؟ أو تكمل نومك؟ هذا مثال بسيط على محبتك لله، نحن في قاعة اختبار كبيرة اسمها الدنيا لا أقل ولا أكثر، الله يختبرنا ليرى مدى حبنا له وهو الغني عنا، فمنا الناجح ومنا الراسب، أرجو من الله أن نكون وإياكم من الناجحين، كي نفوز بحب الله للعبد، وحتى يحبك الله تعالى تفقّد ما في الكتاب والسنة.

أينما كانت مرضاة الله فاتبعها، ففي الحديث الصحيح (ولايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه)، فالإكثار من النوافل من أسباب محبة الله، وهذا لا يكون إلا لشخص كان الله هو كل شيء لديه، كما قال سبحانه وتعالى «والذين آمنوا أشد حبّاً لله»، وهناك مقياس لمدى محبتك لله، وهو أنه إذا حصل أمر تحبه نفسك، وأمر يحبه الله، فانظر ماذا تفضل؟ نفسك أم الله؟ وهناك في الأثر أن موسى -عليه السلام- سأل ربه: إني أراك تثني في كتبك على إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فما السبب؟ فأوحى الله إليه، أما إبراهيم فما خير بين أمرين أنا أحدهما إلا اختارني، وأما إسحاق فقد جاد لي بنفسه، وأما يعقوب فكلما ازداد بلاء ازداد حسن ظنه بي.

نعم... هكذا يكون الحب، فأرجو الله أن نكون وإياكم ممن يحبهم الله ويحبونه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي