حين نتحدث عن الارتقاء والنهوض الاجتماعي، فإننا نتحدث في الحقيقة عن الأخلاق الاجتماعية، والتي أهمها «التضحية»، والتضحية تعني: بذل النفس أو المال أو الوقت لأجل هدف أسمى، ومن غير التفكير بالمقابل المادي، وها هم اليوم كلٌ حسب موقعه يُضحي من أجل الكويت.
إن الذي يقف في مواقف التضحية والفداء، ويعرّض نفسه للقتل والهلاك يتطلّع إلى ضمان حياة هانئة بعد الموت، يكون فيها أحسن العوض عن حياته في الدنيا، ومَنْ هو الذي يملك تقديم ذلك إلا الله خالق العباد ومدبر شؤونهم؟! لهذا نجد كثيراً من الآيات والأحاديث التي تحث المرء المسلم على السخاء والجود بنفسه في سبيل الله للدفاع عن وطنه، والله هو المتكفل بالثواب العظيم على ذلك.
إن الإيمان هو الذي يجعل الإنسان المؤمن يثق بموعود الله تعالى، فيقدّم نفسه رخيصة في سبيل حماية وطنه، والتاريخ كان شاهداً على فداء أبطال الكويت في الشجاعة وبذل النفوس عام 1990 إبان الاحتلال العراقي الغاشم على وطننا الكويت.
إنّ القدرة على التضحية توفّر فائضاً اجتماعياً ضخماً تستخدمه الأمة في الاستدراك على قصور نظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية... وسد الثغرات الناشئة من ضعف الاستقامة والتديّن عند بعض الأفراد، ومعالجة بعض المشكلات الطارئة، إلى جانب إشاعة روح التضامن والتحابب بين أفراد المجتمع، وهذا منح التضحية مذاقاً ونكهة أخلاقية وروحية خاصة.
الكويت تستحق كل ما ذكرناه وأكثر، والتضحية من أجلها تشكّل العنوان الأبرز للنبل الإنساني الذي نحتاجه دائماً، ليس في حل مشكلاتنا الاجتماعية فحسب، وإنّما من أجل حماية الإنسان من رذيلة وذميمة عبادة الذات، وتقديس المصلحة الشخصية على نحو فظّ.
إنّ بذل النفس هو أعلى درجات التضحية، والكرم الذاتي، كما قال مسلم بن الوليد:
يجودُ بالنَّفسِ إنْ ضَنَّ الجوادُ بها
والجودُ بالنَّفْسِ أقصى غايةِ الجودِ
وها هو «هاشم» ومَنْ معه يبذلون أعلى درجات التضحية، والكرم الذاتي، ويجودون بأنفسهم في الدفاع عن بلدهم الكويت، بالتصدي للهجمات الإيرانية السافرة على وطنهم، وطن النهار والسلام، اللهم احفظ «هاشم» ومَنْ معه في حفظك واحرسهم بعينك التي لا تنام، احفظه يالله، إنه روحي فلا تنزع روحي من جسدي وأنا مازلت فوق الأرض، والغالي لا يرخص إلا من أجل الكويت، ومن أجل عين الكويت، تُكرم ألف عين.
mona_alwohaib@