ألوان

وحدة الشعب الكويتي

تصغير
تكبير

كنتُ ومازلتُ أشدّد على ضرورة تأصيل وحدة الشعب الكويتي خلف القيادة، سواءً كان ذلك وقت المحن أو وقت الرخاء، وهذا ما لمسناه من الشعب الكويتي الذي مرّ بتجارب مريرة منها محنة الاحتلال الصدامي للكويت وعملية تحرير الكويت وتبعات ذلك، حيث اصطف الشعب الكويتي خلف القيادة دون تردد، الأمر الذي كان عاملاً رئيساً في اجتيازنا لتلك المحن.

وكأن القدر كتب على هذا الإقليم عدم الاستقرار، فكلما مررنا بمحنة ما وجدنا أحداثاً مؤلمة محلياً وخارجياً، خاصة ان العالم بات ينظر إلى إقليم الخليج العربي نظرة إستراتيجية جعلتنا مؤثرين في العالم بسبب مصادر الطاقة العالمية التي ساهمت بتطوير المجتمعات الخليجية.

ومنذ ان تم اكتشاف النفط في منطقة الخليج العربي «ابتلش العالم بنا، وابتلشنا بالعالم»، وقد تسارعت الاحداث بصورة كبيرة وشهدنا أحداثاً لم نكن نتوقع حدوثها على مستوى الافراد أو المؤسسات وسط الإيديولوجيات المتضادة.

وكلنا نذكر أحداث الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980م، والتي استمرت ثماني سنوات حيث عانت الكويت وبعض دول الخليج من سلسلة طويلة من الأعمال الإرهابية، منها التفجيرات واختطاف الطائرات الكويتية إلى أن جاءت كارثة الاحتلال العراقي للكويت ثم إعادة البناء بعد تحرير الكويت.

ولو بحثنا في السر باجتياز الكويت وشعبها لتلك المحن هو الوقوف خلف القيادة الكويتية، إضافة إلى طيبة الشعب الكويتي وعطائه غير المتناهي على مستوى الفرد والدولة لمَنْ يحتاج دون انتظار المقابل، الأمر الذي جعل الخالق عزّ وجل يكتب السنن الكونية ليجتمع العالم بأسره ليهب لعودة الشعب الكويتي. لذا، علينا وبعد التوكل على الخالق الرازق عز وجل، ان نقف خلف قيادة سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، ومعه ولي العهد الأمين الشيخ صباح الخالد الصباح، حفظه الله، كما علينا أن نتبع أوامر الحكومة الكويتية، خاصة أننا وسط بحر متلاطم من الأمواج العاتية لئلا نترك الفرصة لكل مَنْ يتربص بوحدة الشعب الكويتي الذي أثبت عبر عقود من الزمن أنه وإن اختلفت الرؤى فإنه يقف وقفة رجل واحد رغم التعددية بين اليمين واليسار، وكل فئة من الشعب الكويتي إنما هي ضمن نسيج المجتمع الكويتي الأصيل.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية فقدت تعاطف الشعوب الخليجية التي كانت تنظر إلى إيران على أنها دولة إسلامية جارة رغم كل الأحداث السابقة، ويهمنا استقرارها كونه عاملاً مهماً في استقرار الإقليم، بيد أن قيامها بقصف معظم دول الخليج بحجج واهية منها أنها قامت بضرب القواعد الأميركية في الخليج إلا أنها قصفت المؤسسات المدنية مثل مطار الكويت وبالتالي فإن الشعب الكويتي لن ينسى تلك الأحداث إلى الأبد، وقد استشهد اثنان من الجيش الكويتي ومازال الشعب الكويتي يتذكر الاثنين اللذين قتلا في حادثة اختطاف الجابرية عام 1988م، ناهيك عن ضحايا الأعمال الإرهابية التي عايشها الشعب الكويتي إبان الحرب العراقية - الإيرانية حيث كانت أذرع إيران وراء تلك الأحداث المؤلمة.

وعندما تنتهي أحداث تلك الحرب التي لا فائدة منها وقد تعود العلاقات الرسمية مع دول الخليج العربي، بيد أن الشعوب الخليجية لن تتقبل السردية الرسمية للنظام الإيراني ولا علاقة للشعب الإيراني الذي عرفناه منذ عقود من الزمن وهو يعمل في الكويت وفي بقية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن الجالية الإيرانية في الكويت معظمها تمتاز بدماثة الخلق والجودة في العمل خاصة في بناء المنازل، كما أن الكثير من الشعب الكويتي يحب زيارة إيران لأسباب دينية وسياحية وطبية.

إن الشعب الكويتي يحترم الشعب الإيراني، ويثمن الحضارة الفارسية، وهناك علاقات قديمة بين الشعب العربي والشعب الإيراني لكننا لسنا طرفاً في حالة عدم الثقة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية منذ الثورة عام 1979م، وسلسلة طويلة من الأحداث بين الطرفين كنا نتأثر بها سلباً وإيجاباً.

مع تمنياتنا للشعب الإيراني الصديق بالسلام وبالازدهار وبتحقيق تطلعاته الإنسانية.

همسة:

اللهم احفظ الكويت أميراً وشعباً من كل مكروه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي