بعض الأصوات وبعضها عربي يوجّه اللوم لأهل الخليج بالسماح بتواجد قواعد أجنبية في أراضيهم، رغم أن الدول وفق صفحات التاريخ تبحث عن مصالحها لتحمي أراضيها وشعوبها.

والكويت قبل الغزو العراقي لأراضيها كانت ترفض رفضاً قاطعاً إقامة قواعد أميركية وتعتمد على الغطاء العربي، لكن للأسف تجربة الغزو ألزمتها بالغطاء الأميركي والغربي.

وفي ذاكرتي عندما استدرج التاريخ الحماية الأجنبية لدول الخليج ليس بجديد. وفي تاريخنا الشيخ مبارك الصباح، تعايش مع الخطر العثماني والرغبة في وضع والي تركي يحكم البلد كما تحكم البصرة وبغداد والموصل ودمشق، لهذا حاول الشيخ مبارك، بكل نهج أن يبعد الخطر العثماني، لكنه اضطر أخيراً وبالسر أن يوقّع معاهدة 1899م، مع الانكليز للحماية، والسبب هو التهديد العثماني.

السبب الآخر، هو أن البحرين قد وقّعت معاهدة قبل الكويت عام 1860م مع الانكليز وعندها انتعشت البحرين اقتصادياً، لهذا المعاهدة مع الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس انعشت الكويت وأصبحت السفن الشراعية الكويتية تصل للهند التي كانت تحت الاحتلال الإنكليزي، وبتلك المعاهدة نقلت السفن الكويتية الخيرات من هناك وأنعشت الكويت وما جاورها، وكذلك سلمت الكويت بعد اختفاء الخطر بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في ما بعد.

غلوب باشا، الإنكليزي، الذي عاش في العراق والأردن وأسس جيوشها، عندما عاد لإنكلترا كتب مذكراته حيث يقارن شعوب الخليج وشعوب العراق والشام، يقول شعوب العراق والشام أذكياء وبهم دماء إغريقية وفينيقية لكنهم يثورون بسرعة وليس عندهم بعد نظر، بمعنى يثورون على أنظمتهم السياسية، بينما العرب البدو ويعني شعوب الجزيرة العربية فهم أقل منهم، لكن لديهم بعد نظر ويحمون أنظمتهم ولا يثورون بسرعة، وفعلاً هذا ما حدث حيث الانقلابات العسكرية انقلبت على الملكيات في سوريا ومصر والعراق وأخيراً ليبيا وتغيرت أحوال الشعوب فيها، بينما بقت المشيخات في الخليج ومثلت استقراراً ورفاهية للشعوب إلى يومنا هذا.

يحكي لنا زميل أن والده كان يعمل في جهاز حكومي كويتي في فترة الأربعينات أثناء أجواء الحرب العالمية الثانية، يقول: دخل علينا الشيخ عبدالله السالم، ولم يكن آنذاك حاكماً، وسألناه لماذا تقف الكويت مع الإنكليز؟، وكان رده نحن ملزمون؛ لأن لنا التزاماً بمعاهدة الحماية مع الإنكليز. وفعلاً تلك المعاهدة حمت البلد بعد الله سبحانه وتعالى.

والتحالفات لطلب الحماية هي جزء من تاريخ منطقتنا في الجزيرة العربية حيث تجد قبيلة تطلب الحماية من قبيلة كبيرة وتنظم تحت جناحها، أو قبائل كبيرة تعمل تحالفاً ضد قبائل أخرى.

عموماً، الحرب مصيبة ونحن نعيشها هذه الأيام في حرب إيران، وهناك مقولة أعجبتني وهي أن كل شيء في الحياة يبدأ صغيراً ويكبر إلا المصيبة تبدأ كبيرة وتصغر.

نتمنى ما ان تُنشر هذه المقالة إلّا وتتحسن الأوضاع ويتوقف دخان البنادق، ونعيش في وضع أفضل وتتوقف الحرب ويعم السلام في المنطقة بإذن الله.