الأمراض المزمنة أو الأمراض غير السارية لقب يُطلق على أربعة أمراض تنمو على فترات طويلة وتتطور لتفتك بالإنسان وهي تشمل (الأمراض القلبية الوعائية، السرطان، الأمراض التنفسية المزمنة وأخيرا السكري)، هذه الأمراض أصبحت تشكل أكثر من 60 % من مجموع الوفيات في العالم، فهي تقتل حوالي 36 مليون نسمة، ربعهم دون الستين عاماً من العمر.
ولخطورة تلك الأمراض اجتمع في نيويورك في سبتمبر 2011، زعماء العالم وخرجوا بإعلان سياسي من أجل التصدي لهذه الأمراض، كما وضعت منظمة الصحة العالمية إستراتيجيتها بين عامي 2013 و2020، لمتابعة وتنفيذ هذه الخطة، وقد مضى عام ألفين وعشرين وتبيّن أن غالبية دول العالم لا تهتم بتوصيات الأمم المتحدة، وفي عام 2015، اعتمد قادة العالم أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر على أن يتم الانتهاء من تنفيذ الأهداف عام 2030، وأيضاً سيأتي عام 2030، ولن تحقق معظم الدول الأهداف التي وافق عليها قادتها.
دول العالم ستتفاعل مع هذا الالتزام وفق احترامها لشعبها وتقديرها للإنسان، هناك دول بدأت في العمل الجاد ورصدت الأموال والقوى البشرية لتنفيذ الالتزامات المنوطة بكل دولة، وهناك دول ستحقق جزءاً من تلك التوصيات على اعتبار أن ما لا يُدرك كله لا يُترك جُلّه، وهناك دول ستقوم باستخدام الكثير من الأحبار لسرد إنجازاتها على الورق دون عمل حقيقي، وهناك دول ستبقى خارج السرب لا تهتم بما يدور من حولها، تلك هي الزوايا الأربع لدول العالم كما نعرفها.
تُرى نحن في الكويت في عام 2030، سنكون في أي زاوية ومع أي فريق! الخطة الخليجية للتصدي للأمراض المزمنة كان قد أُعلن عنها في الكويت في يناير 2014، في اجتماع وزراء صحة الخليج، في ذلك التاريخ كانت هناك فرصة كبيرة لدول مجلس التعاون للدخول إلى بوابة الأمم المتقدمة من باب الصحة.
لقد أضعنا، في دول المجلس كثيراً من الفرص ومنها تلك الفرصة لنثبت لأنفسنا أولاً وأخيرا أننا نهتم بالإنسان ونحترم المواطن.
في الكويت، لدينا لجنة عليا للأمراض المزمنة، ولدينا إدارة نشيطة للأمراض المزمنة، وأيضاً لدينا شبكة ايمان التي تحقق لنا جزءاً مهماً من الالتزام الثالث في الخطة الدولية في مجال الترصد والمراقبة والتقييم، لكن لدينا تقاعس في مجال الدعم من أجل التصدي لأكبر خطر يهدد صحة الإنسان في الكويت، هناك قصور في توفير الدعم المادي لخطة مكافحة الأمراض المزمنة، وهناك قصور في مرونة العمل وتنفيذ توصيات إدارة الأمراض المزمنة، لكن في المقابل لدينا إنجاز في الالتزام الثاني في مجال الوقاية لاسيما في تقليص المِلح الذي قامت به مشكورة ادارة التغذية قديماً وأيضاً في الحملات التوعوية من السرطان التي تقوم بها مشكورة حملة (كان) وفي مجال تشجيع الرضاعة الطبيعية الذي تقوم به مشكورة إدارة التوعية مع رعاية الأمومة والطفولة.
لدينا أيضاً تقدم كبير في الالتزام الرابع في مجال الرعاية الصحية وهو التقدم الذي أنجزته الكويت بافتتاح مركز الرعاية التلطيفية، صحيح أن الجهاز الاداري لهذه الخدمة الصحية الراقية يحتاج إلى التفات للنقص الشديد فيه؛ لكن على الرغم من ذلك يسد المركز نقصاً كان لدينا في أهداف التنمية الصحية المستدامة، في المقابل لدينا تعاون ايجابي بين إدارة الرعاية الأولية وطب الأسنان وإدارة التمريض وبين حملة كان لتدريب أطباء الرعاية وأطباء الاسنان على التقصي والكشف المبكر لأمراض السرطان.
علاج السكري يحتاج إلى دعم أكبر لمركز السكري لاسيما بعد اعتماده كمركز مرجعي في الخليج، وعلاج السرطان يحتاج إلى سرعة توفير الأجهزة المتقدمة، فهذه الأمراض تحتاج إلى سرعة الحركة مع تطور التقنيات المتسارعة.
اذاً، لدينا مؤشرات، بعضها يمكن البناء عليه ولدينا نواقص لا بد من سرعة التحرك لسدّها، الخطط لا تسير بحبرها، الخطة تحتاج إلى ميزانية تُرصد للإدارة؛ وفرق عمل تنطلق من تلك الإدارة ومن اللجنة العليا، وتحتاج إلى مؤشرات أداء لمتابعة الإنجازات وفق الإستراتيجية المعتمدة.
العمل الجاد يحتاج إلى نظام جاد تتوافر فيه إستراتيجية العمل والخطط البديلة بهدف خلق أجواء عمل إيجابية تنتهي بالتزام وتنفيذ للمسؤوليات وفق الجدول الزمني المرسوم، إذا حقّق الجهاز الإداري في الكويت المطلوب منه فستكون الكويت ومن يعمل مثلها من دول الخليج عام 2030، دولاً متقدمة صحياً، أما اذا لم نأخذ المسألة بصورة جادة فلن نكون أسوأ دول العالم فهناك دائماً دول أسوأ منا.
الذين ينظرون إلى من هم أسوأ منهم، هؤلاء يحسنون الحركة فقط في محلك سر، أما الذين يحبون أوطانهم فهم يسعون دائماً الى المنافسة على القمة، وأتمنى أن تكون الكويت ودول مجلس التعاون جميعاً ممن ينافسون على الصدارة في ذلك التاريخ...