موضوع منافذ الكويت البرية فيها سرّ، سرٌّ غامضٌ لم يستطع أحد من المواطنين معرفته.

منذ سنوات يتكلّم الكويتيون عن هذه المنافذ، منفذ الرقعي تصل إليه بعد عبور بحر من الحفريات التي تُهدّد سلامة سيارتك، شارع ربما لا تجد له شبيهاً في أكثر دول العالم فقراً، أما منفذ الخفجي فقد تم رصف الطريق المؤدي إليه بعد إهمال وطول انتظار، ولكن المنفذ نفسه ما زال على وضعه في مستوى النظافة، فهناك بقايا من كل شيء على جانبيه، وقد حُرِمَ من أي لمسة جمال، ما أن تصل إلى نقطة الفصل بين الكويت والسعودية في كلا المنفذين حتى تتغير الصورة وتصبح الشوارع ملساء والأشجار مزروعة والرصيف نظيف، هذا التغير يدخل في نفسك واجهة الدولة التي أنت متجه لها.

بوابة الكويت هي منافذها، منافذ يحكم بها الزوار على البلد القادمين له أو الخارجين منه، وهذا الحُكم هو انطباع يبقى في نفوس الزوار وتضيع معه واجهة الدولة أو تبنى به.

الأمر يحتاج إلى تكرار النصيحة لأننا في كل مرة نغادر بها الكويت براً أو نأتي للكويت نشعر بأن واجهة الوطن تئن وتشتكي وتطلب منا، نحن أبناء الكويت، أن نُذكّر المسؤولين أن هناك خللاً كبيراً في هذين المنفذين، والطريق المؤدي لأحدهما، هذا الخلل أثّر وما زال يؤثّر على سمعة الكويت وواجهتها أمام أبنائها وأمام زوارها.

ألا يكفي هذا الجرح للتحرك!

إذا لم يستطع المسؤول عن الطرق أن يعرف السرّ، ويُفكّك عقده فلا بد أن يترك المجال لمن هم قادرون على ذلك، هذه هي سياسة الحزم التي هي عنوان كويتنا الجديدة، لا أعذار ولا حجج فالعمل لا بد أن يتم ولا بد أن نُنقذ واجهة الوطن التي نخسر جزءاً منها في هذين المنفذين، هذا الموضوع ذكرته السنة الماضية ولم يتغير الكثير، وربما أذكره السنة المقبلة إذا أعطانا الله عمراً، ولن نملّ من التذكير، هذا الوطن وطننا ولن نملّ في محاولة إصلاحه .