لا شك أنّ قيادات الخليج، رعاهم الله، يسعون بجهد لتأكيد التعاون الخليجي، هذا الجهد الكبير مردُّهُ إلى الإيمان بوحدة المجتمع الخليجي، وأيضاً لخلق نموذج أمام جميع المؤسسات الخليجية لضرورة السعي إلى إزالة أي عقبات أمام التعاون الخليجي سواءً على المستوى الحكومي أو الأهلي.
بتاريخ 15 نوفمبر عام 2000، أي منذ 24 عاماً، وفي الكويت ضمن مؤتمر كبير للجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان ناقش الوفد الخليجي أهمية التعاون من أجل تعميم التوعية من أمراض السرطان، وبعد إجراءات واتصالات مع الجمعيات الرسمية في الخليج وأيضاً موافقة وزارة الشؤون الكويتية تم الإعلان عن تأسيس الاتحاد الخليجي لمكافحة السرطان في 19 مارس 2002، ويضم حوالي عشرين جمعية رسمية في جميع دول مجلس التعاون.
منذ ذلك التاريخ أصبح للتوعية الخليجية صورة إيجابية في كل مجتمعات الخليج وأصبح هناك مؤتمر خليجي لأمراض السرطان موحّد يُعقد كل عام في دولة خليجية، وزاد التواصل وحملات التوعية والاستفادة من تجارب بعضنا وأيضاً وضعت اللبِنات الأولى لإنشاء مجاميع الدعم للمرضى وأُصدرت النشرات المشتركة وتم التواصل مع الجمهور بكل السبل بما فيها رسائل التواصل الاجتماعي من أجل زيادة توعية الإنسان الخليجي في عوامل المخاطرة من أمراض السرطان ومن أجل الكشف المبكر لهذا المرض.
كما تم إنشاء مجلة علمية مُحكمة لأبحاث السرطان أخذت التصنيف العالمي في PubMed medline، هذه المجلة أعطت الفرصة للأطباء لنشر بحوثهم العلمية بانصاف وحرفية كما أنشأ الاتحاد مجموعة للتوعية لمساعدة دول العالم المحتاجة وزارت دولاً عديدة ساعدت في التوعية وتقديم المعونات الطبية والتدريب والعلاج، وخصصت موقعاً خاصاً لأخبار أطباء الخليج، وللتوعية تبنّت مع مجلس الصحة الخليجي الأسبوع الخليجي للتوعية الذي يمتد في أول أسبوع من فبراير كل عام وسيحتفل الخليج بالأسبوع العاشر إن شاء الله يوم الأحد الثاني من فبراير المقبل، حيث سيكون هذا العام الافتتاح بدولة الكويت وبحضور معالي وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي.
هذا الجهد التوعوي الكبير ساهم بشكل كبير في زيادة وعي الإنسان في دول مجلس التعاون، ولم نعد نرى الصورة القديمة التي كان المريض يتأخر بها لأخذ المشورة الطبية، بل أصبح الكشف المبكر يُشكّل أكثر حالات السرطان كما ساهم بشكل كبير في زيادة نسب الشفاء.
هذا التعاون الخليجي هو ثمرة الإيمان بأهمية وحدة الخليج والعمل من أجل الإنسان فيه، آلاف بفضل الله يتم إنقاذهم، ومئات الملايين من الأموال يتم توفيرها لصالح التنمية، كانت التوعية الصحية سبباً في توفيرها، من يؤمن بالتعاون الخليجي يعمل على تسهيل العمل الخليجي والتعاون مع بعضنا وعلى جميع المستويات، هذه هي رسالة القادة لنا فلنعمل على تفعيلها.