أتذكر في إحدى الورش التحفيزية التي حضرتها، ذُكر اسم مايكل جوردان، أشهر لاعب كرة سلة المحترفين في العالم، بل إن جماهير كرة السلة والصحافة دائماً ما يذكرونه في المرتبة الأولى، اسم رياضي مشهور عالمياً، وله جماهير ضخمة وأشخاص يرونه قدوة لهم.
كان المحاضر في الورشة يذكر أن جوردان كان يتدرب خارج ساعات التدريب بشكل مستمر ولساعات متقدمة من الليل إلى أن يصل لمرحلة التعب.
تم ذكر المثال تحفيزاً للناس كي يتدربوا ويكرروا ويحاولوا حتى الوصول، هل معنى ذلك أن أي شخص سيقوم حرفياً بكل ما فعله جوردان بعدد ساعات التدريب ونوع التدريب، سيصبح مثله؟ لابد من تذكر أن الانسان له قدرات خاصة فلو كانت كثرة التدريبات والتكرار هي السبب لاستطاع كثيرون أن يتخطوا جوردان في اللعبة والوصول للعالمية، لماذا هو بالذات؟
لقد خلقنا الله بقدرات خاصة وميزات تساعدنا على الإبداع في مجال معين إذا تدربنا أكثر بالتأكيد سنحصد نتائج مرضية.
ربما كان جوردان سيئاً في الحسابات الرياضية، ذلك لن يجعله إنساناً سيئاً. أحياناً بعض النصائح تأتي في مكان غير مناسب، يعاني بعض الطلبة من بطء في التعلم، أو لديه قوة في جانب معين أكثر من الجوانب الأخرى، فتكون نصائح الأمهات والمعلمين له بالتدرب أكثر والمحاولة أكثر وأكثر وتحمله أكثر من طاقته الى أن يفقد حبه للتعلم ويكره الدراسة بشكل كامل ويعتبرها العدو الأول له.
يعاني أيضاً بعض الموظفين من سوء إدارة في العمل، فيتم توزيع العاملين في المكان بشكل عشوائي ويُجبر الموظف على القيام بعمل لا يحبه أو لا يملك العلم الكافي فيه، فبدلاً من محاولة تغيير مكانه أو تغير مهامه فتنصحه الإدارة بالضغط على نفسه أكثر والمحاولة، حتى يصبح العمل عدوه الأول وأن هدفه الوحيد منه هو تسلّم راتبه الشهري فقط، فيكثر هؤلاء الموظفون من السخرية على بيئة العمل والرغبة في أخذ الإجازات وانتظار الإجازات الرسمية حتى يبتعدوا قدر الإمكان عن عملهم والإدارة التي لم تستطع إدارة مواردها بشكل صحي.
يملك الإنسان قدرات محدودة، والله تعالى قال بصريح الكلام في قرآنه «وما أُوتيتُم من العِلمِ إلّا قليلا»، لا تنتظروا من الآخرين أن يكتشفوا كوكباً جديداً، بل وتضيعوا وقتهم بنصيحة عنوانها «اجتهد أكثر، حاول أكثر» بل حاولوا أنتم أن تكتشفوا مواطن الإبداع في هذا الشخص وتوظيفها بالشكل الصحيح حتى يشعر بأنه إنسان طبيعي.