في إحدى المحاضرات العلمية جلستُ أستمعُ لفحوى تفسير النظريات التي تم تطبيقها، وكانت لهذه النظريات نجاحات كثيرة في قطاعات عدة في الدولة، ما أثار استغرابي هو تضخيم دور المرأة في نجاح العمل، قمنا بالتصفيق والإعجاب بدور النساء في هذا العمل الذي يدعو للفخر. لكني تساءلت بيني وبين نفسي لماذا التركيز على المرأة في كل عمل نقوم به؟ لقد عُرف عن المرأة الكويتية بالاجتهاد والمثابرة وكانت لها وقفات جادة في الشدة والرخاء وليست بحاجة لمن يشهد لها، أو لسنا بحاجة لكي نثبت ذلك.

كنتُ من بين العديد من النساء اللاتي طالبن بمشاركة المرأة في السياسة وإدارة البلاد مع الرجال، وكان لها ذلك بل سبقت العديد من النساء في المجتمعات الأخرى، فهل ما زلنا بحاجة لأن نذكر في كل مرة أن المرأة بحاجة للدعم؟ وبأنها تعاني من التقصير في حقها؟ وما الذي يدفعها لفعل هذا الشيء؟

مثال آخر، عندما نشيد وبشدة دور الشباب الكويتي وقدرته على إدارة أموره ونشاطه الذي يدفعه إلى المثابرة والعمل والإنتاج، في حين لا يزال الشاب يرى فرص وصوله لمناصب عليا ضئيلة جداً وبأن عليه الانتظار لأن يصل لمرحلة الكهولة حتى تزداد فرص الوصول.

هل اعتمادنا الكبير على تلك الفئات يقتصر فقط على الكلام؟ ربما سببه الهجوم المستمر على المرأة من قِبل البعض ومنهم المؤثرون للأسف، وتثبيط الشباب وذلك عن طريق البحث في مواطن التقصير لدى الشباب الكويتي وإيصال فكرة كسله وعدم استعداده للعمل الشاق، ومن المخجل أيضاً طرح الأمثلة السلبية وتعميمها على جميع فئات المجتمع، فمثال لإحدى الشخصيات النسائية الكسولة تجعلهم يعملون على تعميم صورة نساء الكويت بناء على ذلك المثال.

وتلعب المانشيتات في التواصل الاجتماعي دوراً مهماً بوضع صورة واسم شخصية معروفة ومؤثرة في الكويت وتصدر منه كلمات مزعجة بحق شباب كويتي أو وبحق المرأة حتى وإن قام كثيرون بالتصدي لأقاويله، تبقى العناوين العريضة وسيلة لجعل القضية أكثر إثارة ومحاولة لدعم النجاحات دائماً وتخصيصها للمرأة مثلاً أو للشباب محاولين إثبات واقع لا يحتاج لدليل.

إنّ الأمثلة الطيبة تُرى بالعين المجردة والأسماء تفرض نفسها والتاريخ يشهد لا مجال للتشكيك، ولكن رفض تقبل تلك الأمثلة والعمل على إنكارها وإثبات العكس ما هي إلا ممارسات سلبية من أناس لا يثقون بأفراد المجتمع ويعملون على أن يجعلونا في كل مناسبة نحاول تسليط الأضواء على فئات هي ناجحة بالأساس ولا تحتاج لدعايات وتلميع.