في الكويت يتجدّد الأمل في كل يوم، أملٌ بانطلاقةٍ جديدة للكويت من أجل محاربة العوائق التي عطّلت مسيرة التنمية فيها مدة طويلة، ورغم تلك المعوقات إلا أن الكويت كانت وما زالت تفتخر بإنجازات وإبداعات تتميّز بها، وعلى رأس تلك الإبداعات ما يُعرف بالمجتمع المدني من جمعيات نفع عام تساهم بشكل فاعل في نشر الأمل، وتوعية المجتمع، كما تحمل هذه المؤسسات الأهلية عن الحكومة أعباءً كبيرة تجعل الكويت بحق قدوة في المشاركات الشعبية الإيجابية.

لقد صُدم المجتمع المدني أخيراً بإنذار من وزارة المالية لإخلاء مقرات تلك الجمعيات الأهلية، أما السبب وراء ذلك فهو إحدى ملاحظات ديوان المحاسبة حول منح تلك الجمعيات مقار تساوي أموالاً كبيرة مقابل إيجارات قليلة، وعِوضاً عن قيام وزارة المالية بالرد المنطقي على هذه الملاحظة، عِوضاً عن ذلك قامت بإخطار عدد كبير من جمعيات النفع العام بإنذار لإخلاء مقراتها.

إنّ تلك المقار قُدّمت للجمعيات من قِبل وزارة الشؤون من أجل مساعدتها في أداء أعمالها، وهي تعمل فيها منذ عشرات السنين كجزء من لحمة الوطن، وكمنفذ للمتطوعين للمساعدة في بناء بلدهم، فتلك الجمعيات ليست شركات خاصة لكي يتم معاملتها بالربح والخسارة، ومقارها جزء من كينونة الدولة التي نفتخر بإنجازاتها.

لا أظن أنّ وزارة الشؤون لديها علم واضح في هذه القضية، وأظن أن هناك قادة في وزارة المالية لم يرضوا على هذه الإنذارات التي إن حدثت ستُعطّل مسيرة جزء مهم من المجتمع المدني، هذا المجتمع الذي تفتخر به الدول من حولنا وتحاول توسعته من أجل اللحاق بما هو موجود لدينا.

نحن اليوم في عصر جديد وأمل يتفتّح وهناك، لسبب ما، من يريد إطفاء شمعات للوطن ولا أظن أن قيادات الوطن سترضى عن هذا التوجه.

كلنا أمل أن ينجح تحالف هذه الجمعيات بإقناع وزارة المالية بالنظر في قرارها والرد على ملاحظات ديوان المحاسبة بالمنطق الذي سيجعل الديوان يتفهّم أن خسارة تلك الجمعيات ونشاطاتها لا تُعوضه أموال الدنيا، فالكويت بلد العمل التطوعي وبلد الخير وستبقى كذلك.