/>التجارة مُصطلح يُطلق على الأعمال التي يتم من خلالها بيع وشراء السلع والخدمات، وقد عرف الإنسان منذ القدم أصنافاً كثيرةً من أبواب الرزق والتي تحقق الفائدة له ومنها عمليات البيع والشراء، أما لدينا في الكويت فقد خلط الناس بين مفهوم التجارة ومفهوم الثراء، حتى أصبح اسم تاجر يعني الثريّ رغم أن كثيراً من التجار لا تكاد تغطي مهنتهم حاجياتهم الشهرية، كما عزّز الناس مكانة التجارة وجعلوها أوسع أبواب الرزق بل إنّ الكثير منا لا يعرف أن الحديث النبوي أن تسع أعشار الرزق في التجارة هو حديث ضعيف.
/>من ناحية أخرى، فلن تجد صاحبَ مهنةٍ يُحسن حساب الربح والخسارة مثل التُجار، فعملهم يقوم بالأساس على هذه الحسبة، من هنا نستغرب عدم قدرة غرفة التجارة والصناعة في الكويت، هذه الغرفة التي يبلغ عمرها السبعين عاماً، نستغرب كيف فشلت في حساب الربح والخسارة في علاقتها مع أطياف المجتمع الكويتي.
/>لقد أثبت التصويت على القانون الذي أقره مجلس الأمة بإجماع الحاضرين على مقدار الرغبة الشعبية العارمة لتنظيم غرفة التجارة والصناعة وإخضاعها للقانون أُسوة ببقية التجمعات القانونية.
/>إن هذا القانون جاء دون رغبة من الغرفة رغم محاولات البعض للتخفيف بدعوى أنهم راغبون بالقانون، والأصل أنه لا توجد مهنة ترضى في تقييد حريتها أو الانقاص من دورها كما فعل هذا القانون في غرفة التجارة والصناعة.
/>بعد التصويت على القانون جاء السؤال: ما الذي فعلته الغرفة طوال السبعين عاماً لتجعل من عموم الشعب الكويتي متربصاً بها، وتجعل كل من فكر بالوقوف ضد القانون مغامراً بخساراته التأييد الشعبي، لذا تم إقرار القانون بالإجماع.

/>الجواب عن السؤال ببساطة أن غرفة التجارة والصناعة أعطت انطباعاً قوياً، صحيحاً كان أم غير صحيح، بأنها مؤثرة بالقرار الاقتصادي والسياسي للبلد، وأنها شريكة في إدارة الوطن، وطبعاً مثل هذا الانطباع له تبعاته من حيث تحميلها معاناة الشعب، فارتفاع أسعار السلع، وارتفاع أسعار العقار التي حرمت الشباب من امتلاك منازلهم، وما يعانيه التجار الشباب من إخفاقات، والتدخل في إرادة الأمة في الانتخابات وتقوقعها حول أسماء معينة، كل هذا وغيره تحمّلت الغرفة جزءاً من تبعاته وتسبّب في خسارتها تعاطف الشعب وبالتالي تكوين رأي عام نتج عنه هذا الإجماع النادر في إقرار القانون.
/>لا بد من تغير العقول التي تدير غرفة التجارة والصناعة، ليُمسكها شباب من غير أهل الورث ليعملوا لصالح التجارة والصناعة الحقيقية، التجارة والصناعة التي تجعل الكويت تتخطى الجمود في مصادر الدخل والذي ما زال مصدراً واحداً هو البترول، وكان من المفترض أن تتوسع الصناعة لدينا لتمنح الكويت دخلاً إضافياً جديداً.
/>لا شك أن الكويت قديماً وحديثاً كان لها رجال ونساء تميّزوا في خدمة الوطن ولا يُنكر أحدٌ منصف دور رجالات ونساء مهنة التجارة والصناعة المخلصين والأمناء في دعم الوطن أسوة بمهن أخرى كثيرة، ونتمنى أن نرى غرفة التجارة والصناعة اليوم وبعد إقرار القانون، نتمنى أن تُساير حاجيات المواطنين وتُطور من ثوبها وتستعد لمرحلة جديدة في كويت جديدة تكون فيها الغرفة في خدمة الشعب كله وليس في خدمة أقلية منه، وأن تراعي حاجيات الشباب جميعهم وليس قلة منهم، وأن تُساعد الجميع دون تمييز.
/>إذا نجحت غرفة التجارة والصناعة في ذلك عندها ستكون عوناً للوطن في تقدم التجارة الحقيقية والصناعة الفاعلة ليكون ذلك من أهم روافد التنمية المقبلة.