في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر عام 1948، حملت ديباجة هذا الإعلان مبدأ هام وهو القول (من الجوهري العمل على تنمية علاقات ودّية بين الأمم)، وهذا المبدأ القانوني تُخالفه كثير من الدول لا سيما ما حدث أخيراً من إعطاء شخص الإذن بحرق القرآن الكريم في السويد، هذا الفعل الشنيع يؤدي، وقد أدى بالفعل إلى إقامة علاقات غير ودّية بين الأمة السويدية وبين أمم العالم الإسلامي، هذه المخالفة لقواعد القانون الدولي هي فقط في الديباجة ناهيك عن المخالفات الأخرى للقانون الدولي في الحقوق المدنية وأشكال التمييز والحقوق الثقافية والاجتماعية.

السويد، بتلك الأفعال المتكررة لا تحترم القانون الدولي ومن السهل اللجوء إلى المحافل الدولية لإدانتها ومحاسبتها دولياً وإلزامها بمحاكمة من قام بهذا الفعل، وبالطبع هذا لا يتمّ عبر التصريحات والجُمل الإنشائية التي يُصرّح بها السياسيون للكسب الجماهيري وتلميع تاريخ طويل من الخيانات وادعاء نقص القرآن.

لا بدّ من التحرك القانوني من أجل فرض هيبة القيم الإسلامية وعدم الاستهانة بها من أي إنسان سواء كان مرتزقاً، كما نعتقد فيما حدث أخيراً في السويد، أو راغباً بالشهرة، أو لديه أحقاد خاصة أو مرض نفسي.

يؤسفني أن أضرب مثالاً بالصهاينة الذين فرضوا قانون حماية السامية وجعلوا الحكومات الغربية بما فيها السويد، جعلوها بالقانون تُحاكم من يُهاجم اليهود وبالقانون يعرفون من وراء أولئك المهاجمين ومن يموّلهم.

أما نحن فلم ننجح في محاكمة من يُهين مقدّساتنا حتى نكشف الوجوه القبيحة التي وراء أولئك المرتزقة، نكشفهم لنعلم كيف يستغل البعض دين الله من أجل تزوير التاريخ.

حرق القرآن لا يُنْقِصُ من هذا الدين شيئاً، فالقرآنُ الكريم محفوظ في القلوب وهو نورُ الله في الأرض ولن يطفئوا نور الله بأفواههم أو بغيرها، يبقى كتاب الله رمزاً للإسلام الحنيف ومحاولات حرقه أو تمزيقه تعكس الرغبة في التعبير عن كراهية هذا الدين وهي كراهية يتم التعبير عنها كنوع من التمييز الفكري والمعتقدي الذي تُجرّمُهُ كل القوانين المحترمة.

إن التحرك القانوني ضد تلك الأفعال ضروري جداً وأهم أسبابه معرفة من وراء هذا التحريض، لا أستبعد أن المهاجر الذي قام بهذا الفعل في السويد هو مرتزق قبض المال لتنفيذ هدف يخدم بعض الأطراف وقد يكون منهم أشخاص في العالم الإسلامي، إن لمحاكمة المعتدين أهمية خاصة، ليست في إدانة هذا الإنسان فجُرمُهُ أكبر من عقوبات الدنيا كلها، إنما الأهمية تكمُن في منع استغلال المهاجرين لتنفيذ خطط وأهداف مُضرّة بأمتنا، كما يحدث اليوم في أحداث فرنسا، أحداث فرنسا التي تستغل المهاجرين من أجل تحقيق مصالح في الشرق الأوسط على حساب أمة العرب.