بعدما صدر الأمر الأميري بتكليف سمو الشيخ صباح الخالد، برئاسة الحكومة، أصبح لزاماً عليه إقناع الشارع الكويتي ونواب الأمة بحكومته الرابعة وشخوصها، فلا بد من الاختيار الدقيق وفقاً لمعطيات فنية وسياسية وشعبية عدة، تتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة، وعدم المضي قدماً بطريقته السابقة في الاختيار وفقاً لمحاصصة وترضيات سياسية لم تخدم الوطن وقضاياه والمواطن وهمومه.

فمن غير المعقول ولا المقبول أن يُعاد توزير بعض الوزراء في الحكومة السابقة، والذين اختيروا بطريقة محاصصة دون كفاءة تُذكر، فجميعنا يعرف ذلك الوزير الذي أسندت له وزارة فنية بعيدة عن تخصصه، فأصبح غير قادر على إدارتها بشكل جيد.

اليوم يا سمو الرئيس، مافات قد مات، ونحن مقبلون على مرحلة جديدة، نتمنى اختيار رجال دولة يُصالحون الشعب مع الحكومة، فالشعب مستاء وغاضب من تصرفات وزراء سابقين لم يفعّلوا صلاحياتهم ويصدروا قرارات شعبية تُخفف من هموم ومشاكل المواطنين، فهناك فجوة يا سمو الرئيس وعدم ثقة ويأس من الحكومة التي لم تهتم بالشعب وهمومه ومصالحه، وكأن قسم الوزراء مجرد حبر على ورق.

أتمنى أن يستغل سمو الرئيس، الثقة الأميرية ويأتي بحكومة تُقنع الشعب الكويتي قبل نوابه، فلم يعُد مقبولاً أن يتم تدوير وزراء وشخصيات كانوا في مناصب حكومية وفشلوا بكل جدارة، ولا يمكن قبول أطراف انتفخت أوداجها ترفاً، لا تهتم بمعاناة المواطن الكويتي وتتهمه بالتقصير والاتكالية، وهم بالأساس الاتكاليون الذين يعيشون على مناقصات الحكومة وتنفيعها.

يا سمو الرئيس حفظكم الله، اقترب من الشعب، اختر مَنْ يعرفه عن قرب ويتلمّس همومه ومشاكله، اختر رجال دولة يصدرون قرارات شعبية يهتمون بالمواطن، يخففون من معاناته، لا يزيدونها ويقفون مع الوافد ويصدرون قرارات لصالحه، وعند مصالح المواطن وقضاياه الشعبية يترددون، فقد بلغ السيل الزُبى، وفُقدت أجزاء من الثقة في الأداء الحكومي، وأصبح المواطن في حالة استغراب ودهشة من قرارات جيدة للوافد ومختلفة للمواطن، فإن أرادت الحكومة نيل الثقة الشعبية فلا بد أن تُعيد ميزان قراراتها الذي أصبحت كفته تصب في خانة أخرى، وأصبح المواطن وهمومه وقضاياه آخر اهتمامات الحكومة، حتى لا ندخل في المحظور، نكتفي بذلك، والله ثم الوطن والمواطن وهمومه من وراء القصد.

mesferalnais@