في وسط ليل مدينة الكويت يقف «اللاأحد» بذراعين ممدودتين بالإضاءة، ولعب الأطفال والورود الصناعية الصفراء؛ وأحفاد «اللاأحد» يلوذون تحت تلكما الذراعين، في إشارات المرور وعلى الأرصفة وهوامش الكُتب والصحافة والتاريخ والجغرافيا.

أقف بسيارتي منتظراً اللون الأخضر... فالأحمر لون انتباه، وأنا أعمل في مجال التنمية... لذلك أُحب أن أبتسم للإحصائيات المركزية التي تضحك، بدلاً من الالتفات إلى «اللاأحد» الأكثر بؤساً ويأساً.

أقول همساً: الحمد لله أنني أحد، ولست قصاصة قابلة للحرق.

بدأنا نخاف من «اللاأحد» منذ وقت مبكر.

بدأ التجنيس في دولة الكويت عام 1959م. وبدأ معه ظهور «اللاأحد».

الذي يحلم مثلما نحلم أن يتساقط المطر يوماً، لربما تنبت له قدمان يسير بهما إلى المستقبل.

«اللاأحد» هم الأطفال الذين لا يملكون شيئاً، ويمكن أن ينتحروا مبكراً على غير عادة «اللاأحد».

وفي 2021م «اللاأحد» انتحر... وفي الجريدة قال والده: «أعمل براتب 150ديناراً، ومنذ 3 أشـهر لم أتسلّم منها شيئاً، وأنا معيل لوالدتهم و6 أولاد، والمتوفى الرابع فيهم».

الذين ليس لهم أحد، هم هكذا... جُعلوا هكذا... لأسباب أمنية واجتماعية، واقتصادية، إنهم الذين ليسوا؛ ولكن يمكن أن يكونوا.

لا أسماء لهم بل أرقام، وأسماؤهم وصورهم لا تظهر إلا في دفاتر الشرطة، وفي الأخبار التي تدّعي، أن «اللاأحد» مجرم.

ذات يوم ظهر لـ«اللاأحد» صوت يصيح فيه: أُريد أن يُصغي إلى أحد! قالوا له: عُد غداً... نحن مشغولون الآن.

@Moh1alatwan