تداولت وسائل الإعلام خبراً عن إعلان التعاون الاقتصادي بين كل من العراق وتركيا والإمارات وقطر في مشروع أُطلق عليه اسم (طريق التنمية) من خلال إدارة وتشغيل ميناء الفاو الذي أوكلت إدارته إلى الموانئ الإماراتية.
وهنا نجد أن المشروع التنموي الكبير (طريق الحرير) والذي دشنه وسعى له منذ سنوات مضت سمو الأمير الراحل الشيخ / صباح الأحمد، طيّب الله ثراه، للبدء بهذا المشروع الضخم والذي سيستفيد منه جميع دول المنطقة، وبعد مرور فترة طويلة من وضع العراقيل أمام هذا المشروع الضخم المزمع إقامته، كلّف ابنه المغفور له الشيخ / ناصر صباح الأحمد، رحمه الله، لإكمال هذا المشروع الرائد في المنطقة، إلا انه لم يتمكّن من تحقيق تقدم يُذكر في إنجاز هذا المشروع والموافقة عليه بسبب العراقيل التي وضعها المجلس التشريعي؟
وهنا نتساءل:
هل تلك الإخفاقات في إنجاز المشاريع التنموية هي وليدة الساعة؟ أم لها سوابق؟
سنسرد بعض الإخفاقات في المشاريع الاقتصادية الكبرى لنكشف مَنْ الذي يقوم بذلك:
1/ ميناء مبارك الكبير:
الأُمنية الاقتصادية المنتظرة من هذا الميناء الضخم والذي كان قبل سنوات عدة فكرة فريدة في أذهان البعض في المنطقة تمت عرقلته بأعذار واهية واختلافات في الآراء، ومن جملة الاختلافات كان ما يلي:
-المستثمر الأجنبي.
-التعاون مع الجارتين العراق وإيران.
وكانت النتيجة أن رفض أعضاء مجلس الأمة إسناد إدارة الميناء للمستثمر الأجنبي وأصروا على أن يُدار من قبل الحكومة!
ناهيك عن عدم السماح باستخراج سمات الدخول لرجال الأعمال في الدولتين؟
2/ شركة الداو كيميكال
مشروع تنموي ضخم من اختصاص رجال القطاع النفطي وقبل يوم من التوقيع على العقد النهائي بين الطرفين... وبسبب ضغوط بعض نواب مجلس الأمة والذين لا يملكون أي معلومات عن المشروع، بل وليسوا من المتخصصين في المجال النفطي والطاقة، اضطرت الحكومة للإذعان لهم، وألغت الاتفاقية مع الشركة المعنية مما أدى إلى وقوع خسائر مالية اضطرت معها الكويت لدفع غرامة مالية ضخمة تُقدر بـ2.16 مليار دولار!
واستقطبت إحدى دول المنطقة تلك الشركة وجنت أرباحاً طائلة خلال الأشهر الأولى من إبرام الاتفاق معها! بحيث إن الأصول التي كانت ستشتريها الكويت في «كي - داو» ارتفعت قيمتها بعد الإلغاء بشكل لافت!
3/ المنطقة الاقتصادية الشمالية الكبري وطريق الحرير:
هي المنطقة الاقتصادية الحرة التي تجمع الجارتين الإقليميتين إيران والعراق مع الكويت في المنطقة الشمالية، احتجّ عليها المجلس التشريعي ورفض الموافقة عليها وتمت عرقلتها بسبب المصالح الشخصية الآنية الضيقة لبعض النواب، وعدم موافقتهم على تطبيق القوانين الدولية لإدارتها حيث أصروا على تطبيق القوانين المحلية والتي لايُمكن تطبيقها فى المناطق الحرة!
4/ المطار الدولي الجديد:
مشروع ضخم من المفترض أن يُسند إنجازه إلى المستثمر الأجنبي وتوكل إدارته له بنظام B.o.T لجني الأرباح المالية منه إلا أنه بسبب الضغوطات والمراهقة السياسية خسرت الكويت تلك الفرصة، وكان من نتيجة عدم الموافقة على هذا المشروع أن تكفلت الحكومة بناء هذا المشروع من ميزانية الدولة مما حمّلها أعباء مالية كبيرة أرهقت ميزانية الدولة.
5/ تعطيل المجلس للمشروعات التنموية، وعدم إعطاء الاهتمام الكافي لمشروع مدينة الحرير وتعطيله دون تقديم البدائل والاقتراحات.
6/ التعسف في استعمال الرقابة والقيام بدور ديوان المحاسبة في الرقابة المسبقة دون امتلاك الأدوات الفنية المطلوبة.
7/ تأجيج الرأي العام بناء على أقوال مرسلة في الغالب ودون دليل.
8/ التدخل في صلاحيات القيادة السياسية كإيصال رسائل تحذر من اختيار أسماء معينة لمنصب ولاية العهد!! وهذا من الاختصاصات الأصيلة لسمو الأمير دون أيّ قيد أو إملاء، وللمجلس حق التصويت عليه فقط دون التدخل في إرادته، في حين يقوم بعض الأعضاء بمحاولة التكهن مسبقاً بهذا الاختيار وإبداء الرأي فيه!
9/ العودة إلى إطلاق الخطابات الممجوجة المليئة بالهمز واللمز والتهديد والزج بالمواطنين في تلك الخطب النشاز كخصم للسلطة ؟، فما القصد من ذلك ولماذا؟
- وعندما تقوم الحكومة باتخاذ الإجراء القانوني ضد كل مَنْ يتجاوز الخطوط الحمراء نجد هناك مَنْ يتزعم تلك المواقف السيئة بدلاً من التنصل منها بحجة حرية الرأي!
- يصرّح أحد النواب بأن هذا المجلس هو المجلس المكّلف باختيار ولي العهد؟ فقليلاً من التّروي، وقم بدورك المنوط بك وهو الرقابة والتشريع ولا تكلّف نفسك بأمور ليست من مهامك؟