كم تأسرنا تلك الأضداد في التعبير المطلق للأشياء، في تلك الكلمات، التي نتباهى في طرحها باسترسال، لتعجب آذان السامعين... نعم، لغة الأضداد ساحرة، فاتنة، براقة، لكنها لم تتطور أبداً لتكون شيئاً آخر سوى كلمات.

نعم، نحتاج الكلمات للتحفيز، للتشجيع، ربما لنفث غضب، أو ربما للتغيير. نعم نحتاج الكلمات بجمالياتها المعروفة، وبمكنوناتها النفسية، وبمؤثراتها المنطقية. نعم للكلمات سلاح نفاذ في تغير القناعات وتغير السلوك.

ولكن إلى متى نتقن الكلمات فقط، إلى متى نتكلم في جماليات الكلام، لا لثوابته ومقاييسه في تطوير الفرد إلى الأفضل، وينتهي بنا الأمر في الدخول إلى نوع من الجمال الأدبي، يبهر السامعين لحظات معينة وينتهي الأمر.

نطمح... نعم... نحلم....نعم.... نتمنى كثيراً... كثيراً... حضارة جديدة، فرداً جديداً... أحلاماً مستقبلية... داخل إطار (نحن المستقبل ولنا الأفضل). كيف؟ إن المقارنة بين حضارة تتكلم، وأخرى تطبق تلك الكلمات مقارنة غير عادلة، هي كالمقارنة بين ثمرة تم حصادها، وبين بذرة زرعت للتو، بين حضارة وضعت ثوابت لها، تعدت مرحلة الاكتفاء بالتنظير المجرد إلى التنظير بالنهوض، وتحديد الأهداف... والتطبيق المدروس، فتدخل تلك الحضارة في عجلة تنمية مستمرة، بينما تبقى الأخرى، تتقمص تلك الكلمات التشجيعية للحضارات المتطورة، وتشكلها في حواراتها التحفيزية التي تنتهي لمقولة واحدة... تحت عناوين مختلفة، ويظل أفراد تلك الحضارة، غائبي الوعي عن التطبيق.

لذا، بعيداً عن لغة الأضداد الساحرة، وبعيداً عن الكلمات المؤثرة، وبعيداً عن قراءة كتاب محفز لا تطبيق بعده، وبعيداً عن كل شيء، فإن النهضة جملة واحدة: (حفز ذاتك - ضع خططك - طبق هذه الخطط - طور نفسك باستمرار)، نحتاج عقولاً تطبق لا عقولاً تتكلم.

‏Twitter &instgram:@drnadiaalkhaldi Twitter &instgram:@drnadiaalkhaldi