«وقل ربّ زدني علماً»

أخي العزيز!

عندما تشاهد في إحدى وسائل الإعلام أسيراً قد أسر في معركة ما وأصبح سجيناً في سجن معين قد ترأف لحاله ومما هو فيه من هوان، فهو مقيد في مساحة ضيقة من السجن، حركاته محدودة ومرصودة وكلامه قليل وطعامه وشرابه في يد غيره، يتحكم فيه كيف يشاء.. آماله وطموحاته قد طويت ويومه وغده كأمسه، لا يرى الناس ويجتمع بهم ويتكلم بما عنده من طموحات وهموم وآمال، فهو كالطير المحبوس في القفص، محدد مكانه مجهول مستقبله، ترى بماذا يفكر من كان هذا حاله؟ لا يفكر إلا بشيء واحد فقط هل عرفته؟ الحرية.

نعم الحرية فهي أهم شيء لديه، لماذا يكون ذلك؟ لأن الإنسان جُبل على الانطلاق فلا يحب التقييد والحبس، فهو يمنعه من الانطلاق في الحياة الدنيا وأخذ نصيبه منها، بكل ما فيها من فرح وسرور وسعادة بلا قيود تتحكم فيه ولا أناس يقررون مصيره على أهوائهم ورغباتهم، إن شاؤوا أطعموه، وإن شاؤوا أجاعوه وهو ذليل مهان.

أين كرامته؟ أين عزته؟ وأين الكثير والكثير؟

إذا؟ الحرية هي مطلب كل إنسان على وجه الأرض، ومن دونها يصبح الإنسان بلا كرامة ولا عزة ولا طموح، ولا غيرها من العوامل المساعدة على الحياة الهنيئة والمستقرة.

أخي العزيز!

تعال بنا نطبق هذا الواقع على ديننا الإسلامي على الخصوص فبعض الناس يقولون: إن الدين يحد من حرية الناس، ونحن نريد الحرية الشخصية لتنطلق في حياتنا الدنيا، فيقال: لهم مثلاً عندما حرّم الإسلام الزنا، هل حرمه عليك وحدك أم على جميع الناس؟ فتقول: بل حرّمه على جميع الناس إذاً: أنت الرابح في هذه الحالة لأنه يحمي عرضك وأعراض غيرك من الناس، وهناك عقوبة في الدنيا وعقوبة أخرى في الآخرة، وكذلك حينما حرم عليك السرقة وما فيها من ضرر للمجتمع واضح وجلي، فقد حرم كذلك على جميع الناس سرقة أموالك فمن هو الرابح في هذه الحالة؟ لا شك أنه أنت وجميع الناس، لكي لا تتفشى السرقة في المجتمع وتذهب جهود من جمعوا الأموال وغيرها بجهدهم إلى أناس لم يتعبوا فيها وأخذوها بالحرام.

واعلم يا أخي بأن كل ما حرّمه الله سبحانه وتعالى على الناس فيه ضرر بالغ على جسم الإنسان، وعقله وقلبه وروحه، وهناك أسباب قد عرفناها وأسباب لم نتعرف عليها بعد، ولكننا نقول: صانع الشيء هو أدرى بصنعته فهو أعلم من غيره بما يضرها أو ينفعها ونحن كبشر مَن الذي خلقنا؟ أليس هو الله لا أحد سواه؟ إذا هو أعلم من جميع خلقه بنا، ولا يسعى إلّا إلى نفعنا دنيا وأخرى. اللهم لك الحمد على نعمة الإيمان.